2024-10-05
الإنســــان .. لعنــة الأرض 5
2024-10-04
الإنســــان .. لعنــة الأرض 4
عندما ولد رسول الله "محمد ابن عبدالله" عليه الصلاة والسلام كان الإختلاف في بحثنا هذا كبير وكبير جدا ... لأنها فترة قفز فيها التعداد البشري من 200 ألف نسمة في حضارة بابل القديمة إلى أكثر من 200 مليون نسمة في سنة 600 ميلادية ... في ظل وجود حضارات متعددة مثل "بلاد الفرس - الحضارة اليونانية - بلاد الهند - حضارة اليابان - حضارة الصين" وغيرها بالإضافة إلى "امبراطورية الحبشة" والتي كانت تضم كل من "إثيوبيا وإريتريا والصومال" مجتمعين ... في عالم كان يغلب عليه "عبادة الأصنام" أما السحر فكانت العقيدة التي لم تغلبها أي عقيدة في كل التاريخ البشري بل حتى يومنا هذا ... وفي تحليلنا لسنا في محل حتى نخوض في "الرسالة المحمدية" بل في السلوك البشري ... والقرآن الكريم سلط الضوء وكشف الكثير والكثير جدا عن مدى "قلة أدب ونفاق وجهل" بعض المسلمين ونفاق وكذب وتحايل الكثير منهم ... يستطيع كل منكم أن يستكشف ما ورد في القرآن الكريم ليكشف عجب العجاب في ذلك السلوك الذي كشف عنه القرآن الكريم بشكل واضح وجلي ولو أردت أن أسرد تلك الآيات لأخذت هذا الجزء كاملا ويزيد ... ناهيك عن "حروب الردة" وكيف بعض المسلمين ظنوا أن بموت رسول الله يعني أن الرسالة قد انتهت ودارت حروب عديدة استمرت ما يقارب 12 شهر في الجزيرة العربية ... وبعد وفاة الرسول في سنة 632 ميلادية دبت الأطماع في النفوس ودارت معارك على الخلافة بمؤامرات من خارج المسلمين ومن قلب المسلمين أيضا طمعا بالسلطة والقيادة سواء بحسن نية أو بشكل متعمد فأمرهم إلى الله سبحانه وتعالى ... فقتل الخلفاء "عمر ابن الخطاب" وقتل "علي ابن أبي طالب" وقتل "عثمان ابن عفان" ... ثم ألت الخلافة إلى العهد الأموي "معاوية بن أبي سفيان" واستمرت أطماع وصراع الخلافة فقطع رأس "الحسين ابن علي" وقطع رأس "عبدالله ابن الزبير" ... ودبت الخلافات والفساد واللصوصية في العهد الأموي حتى وقع الإنقلاب العباسي على الأمويين فحدثت مجازر ومذابح لا تمت للإسلام ولا للشريعة الإسلامية بأي صلة نهائيا لدرجة أن حتى الأموات في قبورهم لم يسلموا من حالة التشفي والإنتقام "راجع أرشيف المدونة" ... ثم جاءت الخلافة العباسية ثم ضعفت من فرط المؤامرات والغرق في ملذات الخمر والنساء ... ثم تلاشت ومن هنا نسلط الضوء على الخلافة "الأموية والعباسية" المتشابهتين في السلوك البشري في بقعة أرض الجزيرة العربية ... فقد تشابهت كثيرا في السلوك الذي أستطيع وصفه بـ "الفساد - اللصوصية - فرط الخمر - فرط النساء - ظلم الرعية - الإستمتاع بالجواري والعبيد" ... ورغم الفتوحات الإسلامية في تلك الخلافتين فإنه على النقيض تلك الخلافتين كانوا أهل دنيا وليس أهل أخرة من فرط ما عاشته وما عانته الأمة العربية ... يكفي أن تبحثوا عن مستوى الفقر لأي درجة وصل في الخلافة العباسية رغم ثرائها الفاحس وخراج أرضها العامر ... والرعب من ظلم وجور الأمويين وكيف عاشت الأمة في رعب عام أثناء ولاية "الحجاج ابن يوسف الثقفي" ؟
هنا ظهر لنا نوع جديد من السلوك البشري الأول من نوعه وهو سلوك : نؤمن بالله سبحانه لكن شريعته نوظفها حسبما تهوى به أنفسنا أو حسب الظرف !!! ... بمعنى أنت تؤمن بالله ولا تشرك به شيئا كخط عريض في حياتك لكن يمكن أن تسرق تزني تتجاوز على حقوق الناس أو الرعية فهذا مسموح بزعمهم "ولاية الأمر الكاذبة" التي أول من وظفها سياسيا كان الأمويين ... راجع سلسلة موضوع "أكاذيب ولاية الأمر وظلال الأمة وعبودية الفرد" ... والثابت أن الإيمان بالله سبحانه وتطبيق أسس الشريعة كلاهما لا ينفكان عن بعضهما البعض ... والسلوك البشري الإسلامي فصل ما بين الإيمان بالله وما بين تطبيق شريعة القرآن في سلوك شاذ للتحايل على الله بوقاحة مفرطة ... هذا السلوك هو ذاته الذي فصل بين شريعة الله التي وردت في القرآن الكريم وأشركوا معها سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ... هو ذات المسلك الذي سلكه الشيعة بفصل كتاب الله عن الواقع فأشركوا سنة أمير المؤمنين "علي ابن أبي طالب" فأصبح الأمر هذا يقول "قال رسول الله" وذاك يقول "قال أمير المؤمنين" ... وأين الله وأين كتابه ؟ ركن جانبا !!! وهذا يصنف على أنه تطور في السلوك البشري وتحديدا في مسألة "فن التحايل والإلتفاف" لتوظيف الظرف لمصلحة وخدمة الإنسان كما أسلفنا ... مع شديد الإنتباه أن غالبية من يتجاوزن بالظلم أو بالفساد أو حتى بالفتاوي بأي سوء دائما كانت حجتهم نص الأية { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } البقرة ... أي يتعلقون بصفة الإضطرار حتى تكون لهم حجة في مفاسدهم ... الأمر الأخر الذي يجب أن لا يفلت من بين أيدينا في تحليل السلوك البشري آنذاك هو النقلة النوعية التي كانت سائدة في "جاهلية العرب" ... بمعنى أنهم كانوا أهل هوى وخمر وأشعار ومعلقات وأهل قيل وقال وناقل ومنقول والعادات والتقاليد لا شيء يعلو فوقها ... فرسول الله كانوا يصفونه "الصادق الأمين" ثم بعد الرسالة انقلبوا عليه فأصبح "كذاب ساحر ومجنون" !!! ... والسور والآيات الظرفية تشكل ثلث القران الكريم لا شأن لنا بها في زماننا لكننا نأخذ منها العبر والعظة وأيضا نخضعها للتحليل لفهم السلوك البشري في منطقة الجزيرة العربية ... والشخصية العربية في غالبها أو يغلب عليها "الكذب والنفاق والدونية وأنها شخصية لا عهد ولا أمان لها" أما شخصية "الفروسية والكرم والوفاء والشرف ورجال الكلمة" فهم الإستثناء وعندما نقول الإستثناء فهم القلة ... ولا تحاجج بذلك إلا بحجة القرآن الكريم الذي سطر ربكم "آيات ظرفية" فيها الكثير من فضح سلوك تلك الأقوام البائدة ... الأمر الذي يأخذنا بشكل بديهي إلى فهم السلوك البشري لأمة العرب حصريا بأنها أمة تعرضت منذ أكثر من ألف سنة إلى الإخضاع بقوة السيف وسطوة سياط والجلد ... فأنجبت هذه الأمة أجيالا ترعرع فيها الذل والخوف لتتكشف لنا حقيقة ثانية في بحثنا هذا وهي حالة الإستثناء الغريبة حقا ... ففي الأقوام الأولى كان القلة ممن أمنوا بالله وأطاعوه هم القلة وما بعدهم في زمن الدين الإسلامي المجاهدين بأموالهم وأنفسهم أيضا هم القلة ... إذن نحن أمام حالة من القلة أمنت بالله حقا وصدّقت الأنبياء والرسل عن قناعة وأن السواد الأعظم من البشرية كافة كانت كافرة أو كانت تتحايل على الله وكتبه السماوية لتوظيف ظروفها لصالحها لأقصى درجة ممكنة ... فالفاسد أوجدوا له صفة الإضطرار والحاكم المستبد أوجدوا له صفة الطاعة المطلقة الكاذبة وانتهاك الشرف أوجدوا له تبرير الفقر والحاجة ... لا تفكر كثيرا فكل ما تفعله من سوء وذنوب وإثم له عذر وحجة في شذوذ السلوك البشري الذي أيضا يجب أن ترميه انعكاسا على طبيعة تفكير الأمم السابقة ؟
هذا الإستمتاع المفرط سواء باستعباد الرعية أو بفقر الناس أو باستغلال حاجتهم أو بنرجسية السلطة ونفوذها كلها استدلالات تنسحب بديهيا على الفطرة التي لا تريد مغادرة بحثنا هذا لتؤكد أن نرجسية الإنسان وتكبره ألا محدود تأبى أن تفارقه لصناعة وهم الآلهة أو "الإنسان المقدس" الذي يتفضل عليك فتثني عليه فيذيع صيته بين الأقوام فيعلوا شأنه وشأن عائلته أو قبيلته بمسرحية تعبر عن حالة مرضية نفسية صرفة ... حتى وإن كان هناك نبيا أو رسولا وحتى وإن كانت هناك رسالة وكتاب سماوي ... لأن الإنسان بطبيعته التي تم اكتشافها في بحوث "مدونة الكويت ثم الكويت" تثبت بالأدلة واليقين أن الإنسان يقدم مصلحته على الدين ويبرر ظرفه لتجاوز الشريعة ... بمعنى من أجل المال يمكن أن تأخذ شيئا من أموال اليتامى شرط دون أن يعلم أحد ويمكن أن تكذب بقابل المال وتشهد الزور من أجل النجاة بنفسك وهكذا حتى أنهم أشاعوا بجواز الكذب للنجاة من القتل ولو كان قتلا صحيحا شرعيا ... الأمر الذي يؤكد أن في مكنون شخصية الإنسان "المعنوية" خاصية "الدونية وعدم الشرف" مترسخة في وجدانه يفتح بابها متى ما دعت الحاجة لذلك ... وتلك الحاجة لا تحدث إلا في حال العجز إن استبد أو سيطر على الإنسان في وقت ومكان وظرف محدد ... وعلى سبيل المثال لكم في حالات الطلاق ما تشيب له الولدان ولكم في قضايا المواريث ما تخجل منه الأنفس الزكية وفي السياسة حدث ولا حرج وسوف نأتي على ذكرها لأنها من صلب موضوعنا وبحثنا هذا ... ولذلك صدقت الكثير من الأقوال التي قالت "إن الإنسان المسلم لا يتذكر الله إلا في المصائب والمحن فيلوذ به ومتى ما تم نجاته عاد إلى غيه وظلمه ونرجسيته من جديد" ... وهذه المقولة ليست سوى أنها مقولة حديثة ليُخيم الواقع التاريخ عليها أن تلك الصفة هي فطرة من صميم وعميق سلوك الإنسان ... فقط ضعه أمام السياف أي في من لحظات ما قبل قطع رأسه تلقائيا سيقول ما تريده وسيتحالف حتى مع الشيطان فقط من أجل أن ينجو بنفسه ... ولذلك هذا السلوك هو ما يستدعي أن نسقط العقيدة الصينية القديمة في الكشف عن المزيد من أسرار السلوك البشري والتي أثبت البحوث الصينية قديما من خطر خوف الإنسان الذي قد يؤدي إلى فناء الدولة وهزيمة جيشها ... ولذلك كانت الصين القديمة هي أول من ابتكر عقيدة الإعدام الفوري لكل من يولي دبره أو يترك ساحة المعركة هربا من القتال أو خوفا من الحرب للنجاة بنفسه ... هذا الأمر أسقط على الكثير من الشعوب والأمم فيما بعد حتى أن "الحجاج ابن يوسف الثقفي" كان يمهل الجند 3 أيام إن لم يكونوا أمامه صادر ممتلكاتهم ومنازلهم وطرد أهل الدار من دارهم فكان الجميع يتسابق في الغزوات ليس من باب الجهاد كما صدقتم بل كَرهاََ وغصباََ وخوفا على أهاليهم ... ناهيك أن قديماََ كانت الغزوات ذات عامل اقتصادي صرف بمعنى إن انتصرت في الحرب فما ستحصل عليه من غنائم قد يكفيك مالا وراحة لمدة عام أو عامين على أبعد تقدير ... ولذلك كان هناك عرفاََ في الحروب القديمة أن من ينتصر فللجند 3 أيام بلياليها يفعلون بالمدينة التي انتصروا عليها ما يشاؤون ويأخذون ما يريدون بما في ذلك سبي النساء وأخذ كل ما يملكوه أهل المدينة ؟
هذا السلوك البشري الذي أراه كاللعنة التي حلت على الأرض لم يكن مسألة رأي أو وجهة نظر بل وقائع وحقائق لا أحد يريد أن يلتفت لها ولا حتى أن ينتبه لها ... وكل من حلل السلوك البشري لم ينتبه إلى الأصل أي أصل خلق الإنسان وتطابق مهول لسلوكه البشري منذ الجيل الأول لأبونا آدم حتى يومنا هذا ... فالإنسان استمتع بالإنسان والإنسان ظلم الإنسان والإنسان سرق الإنسان والإنسان قتل الإنسان وبالتالي من الطبيعي أن الإنسان يجحد من خلقه وينكره بل ويصل في غيه وطغيانه بأن يتحدى الله سبحانه وتعالى ... تحدي سافر ووقح وغياب مطلق عن الوعي والتفكير وتجاهل متعمد لسيرة من سبقنا من أمم وشعوب وحكام ... هذا التجاهل لا يمكن أن نسقطه أو نرميه على كل حجة أو تبرير فلا بد من أين يكون له تفسير وتفسير منطقي ذوو دلالة سابقة واقعية الحدث ... بل لا يمكن أن تأخذ كل أبواب علم النفس التي فككت شفرة السلوك البشري واضطراباته وتحليل حالات الفرح والحزن والغضب والبكاء والرغبات بالقتل أو الجنس أو الظلم إلخ ... ومن ثم تقف عند علم النفس حصريا دون أن تنظر إلى التاريخ الطويل لهذا المخلوق ذوو الجنس الآثــــم الذي يطلق عليه إنســــان ... فهل يمكن لكائنا من يكون من أدهى عقول علم النفس أن يحلل "أنبياء ورسل الله" أو أقوامهم ؟ ... بل هل يمكن كائنا من يكون أن يحلل أبونا آدم وأمنا حواء ؟ لا يمكن تحليلهم لأنهم أساسا لا يحتاجون أدنى تحليل لأنهم أول الخلق ونسبة الجهل فيهم 100% ... بمعنى هل يمكن أن تقارن عقلك اليوم بعقل "هارون الرشيد" في سنة 800 ميلادية !!! ... وهل "هارون الرشيد" يُقارن بعقلية "أزر" والد سيدنا إبراهيم عليه السلام !!! ... لا بل هل عقلك أنت اليوم بنفس عقلية والدك أو جدك تلك هي المقارنات التي تكشف لك فروقات الزمان وتطور الظروف ومتغيرات الإنسان التي لا يمكن المقارنة فيما بينهم ... بل وأنت في 2024 من المستحيل أن تقارن نفسك مع اليابان واليابان يستحيل أن تقارن ذاتها مع ألمانيا وألمانيا مع أمريكا وأمريكا مع المكسيك والمكسيك مع الصين والصين مع تركيا ... فلكل شعب وأمة عاداتها وتقاليدها ونمسط ومستوى تفكير بل ومستوى ذكاء والذكاء مسألة نسبة وتناسب بين كل أمة وشعب حتى يومنا هذا ... بمعنى هناك شعوب نسبة الجهل فيها قد يصل إلى 90% ناهيك عن مستوى الأخلاق والوعي ومستوى الثقافة العامة التي بطبيعة الحالة نسبة 90% تعني أنه شعب بلا أخلاق منحط لا قيمة أصلا لوجوده مجرد عالة بشرية ... ولذلك الصفات التي لازمت الإنسان منذ القدم لا تزال نفس تلك الصفات تسير معه دون النظر لمتغيرات وتطور الأجيال مثل "الكذب - السرقة - الغش - النفاق - التبرير" لا تزال هي بذاتها متأصلة في وجدان الإنسان دون النظر مطلقا من هذا أو من تلك ؟
"أفلاطون" يقول : يتدفق السلوك البشري من ثلاث مصادر رئيسية وهي "الرغبة والعاطفة والمعرفة" ... ومقولة أفلاطون هذه غير صحيحة لأنه كان يعيش في سنة 425 قبل الميلاد مقارنة مع ما حدث وما اكتشفناه طويلا من بعده ... ولذلك أرى أن السلوك البشري يتدفق أولا من بذرة الجهل التي مصدرها أبوه الأول آدم ثم فطرة تعظيم الذات التي من خلالها يمكن أن تنتج كل سلوك أو ممارسة خاطئة وشاذة عن المألوف والطبيعي التي يمكن أن تصل لكل صفة سيئة مثل "الكذب - القتل - السرقة - الجحود - الغدر - الخيانة - إلخ" وتبقى قاعدة تبرير الإنسان لنفسه وذاته هي مركز وأساس وجوده ... والطبيعة البشرية ترجمها فعليا عالم السلوك الحيواني "جون بي كالهون" والتي صنع تجربة الفئران في فهم سلوك الحيوانات في التكاثر فعرفت بـ "تجارب كالهون" ... ففي 1962 وضع بضعة فئران في مساحة ثم وفر لها الطعام والشراب والأمان والطقس فتكاثرت ولما تكاثرت صار بعضهم يقتل الأخر للسيطرة على أكبر قدر من المساحة التي تضمن له الحياة وفق الموارد المتوفرة ... وهذه التجربة تنطبق تماما على الإنسان وما فعله وما يفعله اليوم من حروب ونشر للأمراض وصولا إلى السيطرة الأمنية والسياسية والإقتصادية على أكبر قدر ممكن من البشرية كافة ناهيكم عن العنصرية وصراع الأديان والمذاهب وتنامي خطاب الكراهية وعقيدة العنصرية والفوقية التي سادت بين أغلب الأمم والشعوب في زمانكم هذا ... التاريخ يخبركم أنه خلال 150 سنة الماضية فقط حدثت حروب حصدت أرواح أكثر من 350 مليون نسمة بالإضافة إلى أكثر من 68 مليون نسمة راحوا ضحايا في الإبادات الجماعية والتطهير العرقي والديني والعقائدي ... لاحظ فقط خلال 150 سنة زهقت أرواح أكثر من 350 مليون نسمة ... وخلال 50 سنة فقط وتحديدا من 1945 وحتى 1989 وقعت أكثر من 170 حرب في أنحاء العالم ... لاحظ 150 سنة فقط ثم 50 سنة فقط كل هذا حدث ليس لشيء سوى أن الإنسان قرر أن يبيد ويقتل أخيه الإنسان فما بالكم فيما حدث في التاريخ كله !!! ... وهذا ما سوف نسلط عليه الضوء كيف تلاعب الإنسان بالإنسان حتى يسيطر عليه بأكبر قدر ممكن من القدرة والتحكم والسيطرة في الجزء القادم ؟
دمتم بود ...
2024-10-03
الإنســــان .. لعنــة الأرض 3
2024-10-02
الإنســــان .. لعنــة الأرض 2
إن أول سلالة أنجبهم "آدم وحواء" كانوا 3 أولاد وهم "قابيل وهابيل وشيث" وفي السلالة أو الجيل الأول من نسل "آدم وحواء" وكان سيدنا نوح عليه السلام ويصنف أنه من الجيل التاسع أي قبله 8 أجداد ينتهون بآدم ... وقوم نوح عليه السلام الذين ذكروا في القرآن كلهم كانوا أهله ومن سلالته المباشرة بمعنى أدق كلهم عائلته أو أسرته أو قبيلته الصغيرة ... والقوم تعني "الجماعة" والجماعة تعني بضعة أفراد أو العشرات أو المئات لكنها لا تنطبق على الآلاف لأنه لفظ ينسحب وينطبق على "شعب - أمة - شيعاَ - إلخ" ... ومن هنا تبدأ رحلتنا في عميق سلسلتنا هذه ... فكيف أسرة أدم وسلالته الصغيرة عصو الله ؟ ومن البديهي أن "آدم وحواء" قد قصّوا وذكروا ما حدث معهم في السموات العلا ماذا حدث معهم بحكاية "الشجرة وإبليس ومعصية الله" ويقينا شاهدوا الملائكة عليهم الصلاة والسلام وعظمتهم ... وبالتالي أبنائهم "هابيل وقابيل وشيث" علموا أن الله حق وعبادته لا شك فيها ... وشيث بديهيا يجب أن يكون قد أخبر أبنه "أنوش" وأنوش قص ما سمعه لأبنه "قينان" ... وأبن قابيل "خنوخ" علم الأمر وأخبره لابنه "إراد" وهكذا ... فكيف هؤلاء القوم أو الجماعة الصغيرة جدا تمردوا على الله !!! ... وكيف نوح ابنهم وابن جماعتهم ومن صلب قومهم كان يناديهم ويذكّرهم ويدعوهم إلى الله وهم كانوا يسخرون منه مع أنهم قريبين وليسوا ببعيدين عن جدهم وجدتهم الأوائل "آدم وحواء" { ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون } هود ... إذن هذه مسألة لا يوجد لها تفسير منطقي مقنع لأنه لا توجد أدلة يمكن أن نستند إليها في تحليل السلوك البشري الأول ... مع الإنتباه أن من أبناء أدم "شيث وإدريس" كانا ممن دعا قومهم إلى الله و "إدريس" "أنس الله أو أخنوخ" وهو جد جد نبي الله نوح أي الأب الثالث لنوح عليه السلام ... وادريس هو الإبن السادس من ذرية آدم من ابنه "شيث" أيضا فشل بإقناع جماعته وقومه بالرجوع إلى الله مما يثير الأمر مزيداََ من الإستغراب وأن هناك أمراََ خاطأََ في التحليل أو الفهم في الأمر برمته !!!
تلك الفرضيات السابقة أضعها جانباََ مضطراََ لأن هناك دليل أكبر وأكثر وضوحاََ ويقيناََ يثبت أن نسل أدم الأول لم يكونوا بضع أفراد أو جماعات بل كانوا كثر ربما بمئات الآلاف وربما بالملايين ... لأن ربنا سبحانه وتعالى نقل إلينا في سورة هود قاعدة رئيسية تنسف كل قواعد البحث التاريخي في الإنسان الأول وهي الأية { ويا قوم لا أسألكم عليه مــــالاََ إن أجري إلا على الله } ... مـــــالاََ !!! هذا يعني أنه كان في النسل الأول من أبونا أدم وصولاََ إلى سلالة نوح أموالاََ والأموال تعني قوانين والقوانين تعني مقايضة أو تجارة وهذا يعني وجود مجتمعات وليس مجتمع واحد والمفهوم ينطبق على كم كبير من الناس وليس بالقليل أي نذهب بالتحليل إلى وجود قبائل في النسل الأول ... ومن هنا ندرك أسباب تمرد الغالبية من تلك القبائل التي تعود بالقرابة والنسل لحالة التمرد على الله ... الأمر الذي يأخذنا تلقائيا إلى أن البشرية كلها قد انطلقت من نقطتين لا ثالث لهما ... الأولى : أبونا أدم أبو البشرية ... الثانية : "نوح بن لامك" هو ثاني مصدر للبشرية ... فالطوفان قد أبــــاد وقضى على كل سلالة "آدم وحواء" والبشرية عادت من جديد بالتناسل والتكاثر من خلال المصدر الثاني وهو سيدنا نوح من خلال أبناءه "حام - سام - يافث" { ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا } الإسراء ... وثبت أن امرأة سيدنا نوح كانت كافرة وخانت زوجها وهي من أشاعت أنه مجنون أو ذهب عقله { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين } التحريم ... إذن الإنسان الأول من ذرية أدم لم يكونوا مؤمنين ولم يعبدوا الله في حالة من الإنتهاك الصارخ من المخلوق العظيم لمن خلقه سبحانه وتعالى ... ثم جاء المصدر الثاني للبشرية كافة وهو سيدنا نوح عليه السلام الذي من خلاله ومن خلال أبناءه انتشر الجنس البشري ؟
في حقبة نوح لم يكن هناك تاريخ قد بدأ أو سجل أو تم توثيقه مطلقا ولم يكن هناك تاريخ قد تعارفت عليه البشرية قط وكل الأرقام التي انتشرت في الكتب القديمة كلها مجرد استنتاجات واجتهادات لا أساس لها من الصحة نهائيا ... ناهيك أن تنظيم سلالة خلق آدم ارتكز على النسل الأول وترك أفرعه بمعنى وعلى سبيل المثال المقارن "شيث" ابن أدم وأخو "هابيل وقابل" فمن ابن شيث ؟ ابنه "أنوش" وهل شيث لم ينجب سوى أنوش فقط طيلة 900 سنة من عمره ؟ الإجابة مجهولة ... ومن هنا يجب الفهم أن سرد الأنساب قديما من الواضح أنه كان يستند ويعتمد على الإبن الأول فقط وحصرياََ ويتجاهل باقي الأبناء من صلب الأب ... الأمر الذي يقفز بنا مباشرة إلى الحضارات لنفهم ماذا حدث وماذا فعل خلق الإنسان العظيم الذي سجد له كل الملائكة وماذا صنع الله به في الأرض ... والخطأ الذي وقع فيه الكثيرين من الباحثين عندما قالوا : أن أول حضارة نشأت بعد طوفان نوح وأول حضارة عرفها الإنسان كانت "حضارة بابل في العراق أو حضارة الفراعنة في مصر" ... ويقينا وقولا واحدا لا شك ولا ريب فيه أن هذا الحديث غير صحيح جملة وتفصيلا وبالمطلق لأن أول حضارة نشأت مباشرة بعد طوفان نوح عليه السلام كانت حضارة "قوم عاد" الذين سكنوا جنوب الجزيرة العربية ما بين "حضرموت في اليمن" وما بين "سلطنة عُمان" ... بدليل قوله سبحانه في سورة الأعراف { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون } ... ثم جاء من بعد عاد "قوم ثمود" كما ورد ذلك في سورة الأعراف أيضا { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين } ... وتلك حضارتين كانتا أعظم من كل الحضارات وصحيح أننا لم نراها لكن يكفينا وصف ربنا سبحانه لها في سورة الفجر { ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد } ... وهنا نكتشف أن هناك 3 أقوام في بداية الإنسان الأول تمردوا على من خلقهم سبحانه وهم "ذرية آدم الأولى" ثم قوم "عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح" ثم قوم "ثمود بن غاثر بن إرم بن سام بن نوح" ... وما بينهم جميعهم كان سيدنا نوح وأبناءه الثلاثة "حام وسام ويافث" وجميعهم شهدوا الطوفان والصراع ما قبل الطوفان وما كان جزاء من عصى الله آنذاك ... ومع ذلك تستمر حالة الكفر والتمرد على الله وانتهاكهم لنبي الله هود عليه السلام من قوم عاد وانتهاك قوم ثمود لنبيهم صالح عليه السلام ... كلها تداعيات تثير الدهشة لأقوام تطوروا بديهياََ مع تطور الزمان وبعضهم شهد بأم عينيه عقاب من عصى الله ومع ذلك أنكروا الأنبياء ونداءاتهم في نرجسية لا يمكن أن نصفها لأننا نحلل المجهول وليس بين أيدينا سوى "القرآن الكريم" المصدر الأول للخلق الأول من الجنس البشري وبالتالي نحن في حالة تفكير واجتهاد دائم ومستمر لفهم الشخصية البشرية في تكوينها لفهم أسباب تمردها لدرجة الكفر وتحدي السماء ؟
ومن ذرية آدم إلى طوفان نوح إلى عاد إلى ثمود إلى بابل إلى الفراعنة جميعهم كفروا بالله وتمردوا على السماء ... وما بين تلك الحضارات والأقوام وما بعدهم انتشرت أكثر من 25 آلهة عبدها وقدستها أقوام وأمم من دون الله ... مثل "الإله لوكي .. الأصل الدول الاسكندنافية - الآلهة شيناماستا .. الأصل نيبال شمال الهند - الإله بان .. الأصل يوناني قديم وهو إله الرعاة - الآلهة إنانا ”عشتار“ .. الأصل العراق - الإله كرونوس .. الأصل يوناني قديم - الآلهة شيلانا غيغز .. الأصل ايرلندا وبريطانيا - الآلهة إيزيس .. الأصل فرعوني وهو إله الخصب - الإله البارون ساميدي .. الأصل هايتي - الإله ديونيسوس .. الأصل يوناني قديم - الإله أبولو .. إله الشعر والموسيقى والجمال الرجولي عند الإغريق - الآلهة بيكاسوس .. فرس مجنح عرف عند العرب في جاهليتهم باسم البراق - الآلهة أبيس .. العجل المقدس لدى الفراعنة - الآلهة أنوبيس .. دليل أرواح الموتى عند قدماء المصريين - الآلهة باخوس .. إله الخمر - آلهة التنين .. الأصل أمة الصين القديمة وثعبان الأساطير الهائلة - إلخ" ... كلها أدلة لتؤكد أن الخلق العظيم الذي سجد له كل ملائكة السماء لم يكن كفؤا لعظيم خلقه وليس كفؤا لتشريف الملائكة له بالسجود ... ناهيك عن بحور من سفك الدماء التي حدثت بين الجنس البشري منذ آلاف السنين بمعارك من المستحيل عدها وحصرها ولا أبالغ إن قلت أنها بالآلاف ... الأمر الذي يأخذنا إلى الظن وفق تقديرات السنين أكرر تقديرات إلى أكثر من 10 آلاف سنة لآلاف الأقوام ومئات الأمم يعني أن هناك مئات الرسل وآلاف الأنبياء ... ويقينا لا نعرفهم ولا نعرف أسمائهم إلا حسبما ورد في كتاب الله "القرآن الكريم" والذي دلَنا ربنا سبحانه على أن هناك رسلا لم يقصهم لنا ولم يذكرهم بالإسم ولم يذكر لأي الأمم أرسلوا ومن هذه الأمم { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لــــــم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما } النساء ... ومن هنا يتجلى الحق سبحانه وتعال أنه ما يهلك قوم ولا أمة إلا من بعد أن يأتيهم نذير "نبيا أو رسولا" حتى يوم القيامة لا يكون له عذرا أو حجة على لله { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } الإسراء ؟
بعدما سبق من سرد مختر للتاريخ يتضح لدينا أن "لعنة الإنسان" فطرة وليس سلوك ولا حتى مسألة ظرفية قهرية بل الغالب على تطور السلوك البشري أنه ضحية تربية وضحية مجتمعات ساد فيها جهل العادات والتقاليد كما نظن ونعتقد ... بدليل أن من أمن بالله قلة ومن تمردوا على الله هم الأكثرية بل الغالبية والسواد الأعظم من البشرية خلال 10 آلاف سنة "تقديريا" كانوا كفارا ومشركين وعبدة أوثان ... في تاريخ طويل جدا ارتبط ارتباطا وثيقا حقيقيا بمثلث "النساء - المال - السحر" بدليل لا يوجد تاريخ لأمة في كل التاريخ البشري إلا وارتبط به هذا المثلث ارتباطا وثيقا كليا أو جزء منه بشكل لصيق ... ومن المهم أن نفهم لماذا قررنا أن تكون المسألة فطرة وليست مرتبطة بعوامل خارجية لأن مقياس الأكثرية يضع لنا مؤشر هذا السلوك الشاذ والذي بطبيعة الحال لا يمكن أن تتجاوز فيه الأكثرية أو السواد العام ثم تقيس الأمر برمته على الأقلية ... بل الأقلية هم الإستثناء وهم الشواذ عن القاعدة وهم أصلا من يجب أن تخضعهم للتحليل لأنهم شذوا عن الأكثرية ... ولو أردت دليل أكثر وجعا وقسوة فانظر في زمانك هذا وفي سنتك هذه 2024 ألا ترى أن قوم "نبي الله شعيب" هم ذاتهم قومك وشعبك اليوم ؟ ... فكم من بائع فاسد وكم من تاجر لص وكم من يغشون في الطعام وكم من يتلاعبون بأوزانه وكم من يستبدلون أنواع اللحوم ويخلطون الرديء بالجيد والصالح بالفاسد وكم من يضعون الفاكهة الجيدة في الأعلى والفاسدة في الأسفل لغش الناس أليس هذا ما كان يفعله قوم شعيب في "مَدْيَنَ - الجزيرة العربية" ... الأعراف { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين } ... ومن هنا نتوقف ونذهب إلى ما بعد "عاد وثمود" ونذهب للتاريخ المسجل لنرى ماذا فعل خلق الإنسان العظيم الذي جحد من خلقه وأنكر فضائل الخالق التي لا تعد ولا تحصى في حقبة رسل الله "موسى وهارون وعيسى ومحمد" عليهم صلوات ربي وأفضل التسليم ... لفهم المزيد من سيكولوجية الإنسان التي لا تزال ممتدة حتى يومنا هذا ونعاني منها جميعنا في حالة مهولة من التناقضات ... هذا ما سوف نعرفه في قادم الأجزاء ؟
دمتم بود ...
2024-10-01
الإنســــان .. لعنــة الأرض 1
المقدمـــــة
لو جمعت في كل التاريخ البشري كل كتب المفكرين وكل كتب الفلاسفة وكل كتب السياسة وكل كتب المؤرخين ثم جمعت الكتب السماوية "التوراة والإنجيل والقرآن" ووضعتهم فوق كل ما سبق ... فإنك لن تخرج عن دائرة الإنسان ومحور الإنسان وصراع الإنسان وغدر الإنسان ووفاء الإنسان وكل ما يخص الإنسان ... وحتى نفهم الحكاية يجب أن نبدأها من الأول من ولادتها من عميق صميمها لفهم من هو الإنسان وما هو أصله وما هو أصل سلوكه البشري وإلى أي مدى ودرجة تطور هذا السلوك ... هو ذات الإنسان الذي اليوم يتحكم بمصائرنا سواء في حالة الحرب أو السلم في الإقتصاد والمال في البنوك في العمل وفي الحريات والديمقراطيات والطغيان والإستبداد في الدساتير وأنظمة الحكم في الحياة الزوجية والإجتماعية في علاقات العمل في كل نقطة وزاوية وسطر سيكون محور الإنسان في هذه السلسلة التي أجتهد بها لتفكيك شفرة هذا الكائن ... الأحجية التي نحاول فك ألغازها لفهم هذا المخلوق الذي صنع كل ما يمكن أن يساعد البشرية وفي نفس الوقت صنع كل ما يمكن أن يقتل البشرية ويدمر كوكب الأرض ... فمن هذا الإنسان ولماذا أصلا خلقه الله سبحانه وتعالى ؟
الموضـــــــوع
أصل الحكاية والموضوع يبدأ من خلق أبونا آدم عليه السلام "أبو ومصدر كل الجنس البشري" ... ولأنه لا يوجد كتاب واحد يملك أدلة قطعية الثبوت يتحدث عن خلق "آدم وحواء" إلا في الكتب السماوية التي تتشابه كثيرا في شرح ووصف خلق "آدم وحواء" لكن هناك اختلافات في الأفرع وشطحات في "التوراة والإنجيل" ... تلك الكتب لا تزال منذ آلاف السنين محل خلاف وليس إجماع باتفاق عموم منتسبيها وتحضرني ذاكرتي أني قد كتبت فقرة منذ سنوات لا أتذكر في أي موضوع على هذه المدونة وقلت "سيتم اكتشاف نسخة من الإنجيل أو التوراة ستعتبر أقدم نسخة أثرية في التاريخ والتي ستحدث صاعقة على كل اليهود والمسيحيين والتي سيتم الكشف من قلب ذاك الكتاب من أنه قد ذكر رسول الله محمد ابن عبدالله كأخر رسول وأن على الجميع أن يتبعه" ... وحيث أن كتب "التوراة وللإنجيل" في الحقيقة هما بحر من الخلاف والإجتهاد على مدار مئات وآلاف السنين وحتى يومنا هذا ... فلا أجد بدا إلا أن أثبت على القرآن الكريم الذي بيدينا جميعا فهي النسخة الأكثر مصداقية على الإطلاق ولا يوجد خلاف على نسخة القرآن بين عموم المسلمين مع عدم اغفال عن وجود خلاف واجتهاد في التفاسير كل حسب مذهبه ... { نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين } يوسف ... وأقول ما سبق مكررا لأنه لا يوجد كتاب موثوق تاريخي يتحدث عن أصل خلق أدم وحواء وبذلك يكون القرآن الكريم هو بدايتنا مع ملاحظة أن "التوراة والإنجيل" توجد فيهما سيرة خلق "آدم وحواء" ... مكررا أن خلافات أتبعت تلك الديانتين في خلافات عميقة جدا وخلافات عميقة جدا بين أتباع "التوراة والإنجيل" بل وحتى خلاف في تضارب الترجمة ما بين التفاسير باللغة العربية التي ظن الراصدين أن ما قرؤوه من تفسير هو تفسير لغوي صحيح وما هو بذلك وتضارب التفسير من اللغة العبرية إلى السريانية وتضارب لغوي ما بين العبرية القديمة والحديثة والمحدثة ... ولو أردت أن أفكك تلك التعقيدات بكل تأكيد ستأخذ مني ما لا يقل عن 6 أجزاء لكشف تلك الخلافات والإختلافات ... الأمر الذي أجد أنه ليس له داعي لأنه ليس نحور هذه السلسة الفكرية ولنذهب إلى موضوعنا مباشرة ؟
في البداية يجب أن نقر يقينا أن الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيئا في السموات ولا في الأرض ... ومن هذه القاعدة الرئيسية يجب أن نعرف لماذا خلق الله آدم من الأساس ما الداعي وسبحانه يعلم مسبقا ويقينا أن آدم جاهل بطبيعة خلقه الأول وسيخطئ وأن الشيطان سيغويه هو وحواء ... نظريا وباجتهادنا وحسن الظن بربنا سبحانه وتعالى نقول : أن الله خلق الإنسان وكل البشرية حتى يدخلون الجنة ... ثم يأتي السؤال التالي ونقول : كيف يدخلون الجنة واليوم هناك المليارات من البشر يولدون ويعيشون ويموتون وهم من عبّاد الأوثان وألا دينيين والملاحدة والمشركين إلخ !!! ... هنا يأتي قول الفصل باجتهادنا وبلغتنا ووفق مفهومنا "لا شأن لك" باستدلال قوله سبحانه في سورة الشورى { استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير فإن أعرضوا فمــــا أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البـــــلاغ } ... { كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربّهم مرجعهم فيُنبّئهم بما كانوا يعملون } الأنعام ... { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } الكهف ... { إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده } يونس ... وهذه إرادة سماوية بحق الإنسان المطلق في الدنيا ليفعل ما يشاء لينال في الأخرة ما يستحق ... والكثير من الآيات الكريمة التي تؤكد أن الإنسان تُرك له قرار العبادة والديانة من عدمه لكن الحساب يوم القيامة حصرا وبيد الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له ... القرآن الكريم تحدث عن خلق أدم عليه السلام حصرا ولم يأتي على ذكر خلق حواء عليها السلام مطلقا ... وهنا لا نعرف هل عدم ذكر كيف خلقت أمنا حواء "أم البشرية" هو من باب تقديرها أو من باب الأدب معها وتوقيرها لا نعلم ولن يعلم أحد ذلك إلا من خلقنا جميعنا سبحانه ... لكن الثابت علميا أن خصائص التكوين البشري لحواء تتشابه في معظم خلق أدم كخلق أساسي "الجسد والعظام والمخ والرئتين والكبد والكليتين والقلب وخصائص وأنواع الدم" إلخ أي أنها خلق من طين كآدم ... وفي تنظيم المسألة فقد صدر القرار من الخالق عز وجل بخلق أدم دون أن يعرف أحدا مطلقا من ملائكة السماء والأرض ... { وإذ قال ربّك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } البقرة ... فأصيب الملائكة بالدهشة والغيرة في نفس الوقت { قالوا أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } البقرة ... الدهشة { من يُفسد فيها } وهنا استدلال على أن قبل خلق أدم كان هناك خلقا لا نعرف عنهم شيئا مطلقا ... { ويسفك الدماء } هنا استدلال على أنهم كانوا قوما فاسدين وأفسدوا في الأرض واستباحوا القتل وسفك الدماء أضف إلى ذلك أيضا أن الملائكة تعلم الماضي ولا تعلم المستقبل ولا الغيب ... أما الغيرة { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } وأرى أنها غيرة محمودة تود الملائكة أن لا أحد يحب الله ويعشقه ويسبح بحمده وبملكوته سواهم ... وصاغ ربنا قراره وحديثه سبحانه للملائكة بأكثر من جملة مختلفة لا نعلم ولن نعلم سبب ذلك ... { وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون } الحجر ... { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين } ص ... ثم بعد أن صدر قرار خلق أدم من رب العالمين وأبلغه لملائكته عليهم السلام وكان أبونا أدم لم يخلق بعد فصدر الأمر الثاني من رب العالمين جل جلاله { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } الحجر ... أي إذا خلقته وانتهيت منه وقدمته لكم فعليكم أن تخضعوا له سجودا وليس ركوعا سجودا حصرا في علامة على تعظيم خلق الله أولا ثم تشريفا وترحيبا بالخلق الجديد الذي سيشاهدونه لأول مرة منذ خلق ملائكة السماء والأرض جميعهم ودون أي استثناء ... ثم بعد أن تم خلق أبونا أدم أظهره وقدمه رب العالمين للملائكة في حدث استثنائي عظيم فسجد كل الملائكة عليهم السلام كلهم دون أي استثناء ... وعندما نقول جميعهم يعني أن حتى "جبريل - ميكائيل - إسرافيل - ملك الموت - مالك حارس جهنم" وعدد بمئات المليات من الملائكة عليهم الصلاة والسلام سجدوا تكريما لخلق أدم بأمر الله سبحانه وتعالى ... { فسجد الملائكة كلهــــم أجمعــــــون } ص ؟
عجائب خَلــــقُ الإنســـان
يروي لنا الخالق سبحانه وتعالى طريقة خلق الإنسان في سرد علمي من قبل أن يكتشف الإنسان بعض أسراره بقوله في سورة المؤمنين { ولقد خلقنا الإنسان من سُلالة من طين ثم جعلناه نُطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مُضغة فخلقنا المضغة عِظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تُبعثون } ... { فلينظر الإنسان مم خُلق خُلِق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب } الطارق ... { هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون } غافر ... { يا أيها الناس إن كنتم في ريبِ من البعثِ فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم } الحج ... وماذا سنتحدث عن عجائب جسم الإنسان ومعجزات ما خلق رب العالمين من خلق الإنسان في سلسلة علمية لو فتحنا بابها فلن ننتهي منها ولن ينتهي منه حتى الأطباء والإستشاريين الضالعين في تخصصهم ... لكني أختصره بالتالي عل وعسى يصل خيالي إليكم فلو أردت أن تستبدل أعضاء جسم الإنسان الرئيسية بالأجهزة والمكائن الطبية فإن العالم على أقل تقدير سيحتاج إلى 3 مليار مستشفى عملاق يضم أكثر من 88 مليــــار جهاز طبي فقط لتغطي بعض وظائف الجسم الرئيسية مثل "القلب والمخ والكبد والرئة والكلى والجهاز البولي والتناسلي والعصبي والهضمي والمناعي والغدد" ... وهذه الأجهزة الطبية ستحتاج لضعف الطاقة الكهربائية التي تستخدمها كــــل البشرية بـ 1.000 ضعف ... وابحثوا عن معنى وتعريف "الساعة البيولوجية" لتكتشفوا عظمة ودقة ودهشة ما خلقه ربكم سبحانه في أجسادنا فردا فردا لا فرق فيها بين غني وفقير ولا حاكم ومحكوم ... ناهيكم عن عجائب اللسان في التذوق لمئات أنواع الطعام والشراب وعجائب النطق بمساعدة الأسنان ... وعجائب الأنف الذي يستشعر أكثر من 50 رائحة ... وعجائب النظر وألوانها واللمس وعجائب الوان البشر بتدرج بشرتهم كما ذكر سبحانه في سورة الروم { ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين } أي معجزة ... وعجائب أشكال الإنسان وجمال المرأة الذي لا يعرف التوقف وليس له نهاية مليارات ذهبت من البشر ومليارات تعيش اليوم ومليارات قادمة كل وله حصته من الحسن والجمال بمعجزة سماوية تقف أمامها عاجزا عن عظمة إدراكها وبديع من خلقهم سبحانه وتعالى ... هذا كله فقط فيما يخص الإنسان ولم نذهب إلى عظيم وبديع ما خلق ربنا سبحانه من الحيوانات والطيور والأسماء وما خلق وما أبدع من ألوان ومناظر وجبال وأودية وسهول وغابات لا حصر لها فسبحان الله الذي خلق فأبدع فأذهل العيون بجمال خلقه فتبارك الله أحسن الخالقين ... { بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } البقرة ؟
بعدما سبق أبحرت بكم في خلق الإنسان وعجائب خلقه وأن أصل الإنسان لا شيء وأوجدنا ربنا جل جلاله من العدم ... { هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } الإنسان ... { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } مريم ... { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك } الإنفطار ... كل هذه العظمة من خلق الإنسان ومعجزات ضرباََ من الخيال أن يصنعها الإنسان بكل علمه فكيف كان الإنسان في الفعل والقول في سيرته منذ آلاف السنين ...فماذا قال هذا المخلوق العظيم لمن خلقه وكيف تعامل الإنسان مع من خلقه سبحانه وكيف تعامل حتى مع بني جلدته من نفس الجنس البشري ... هذا ما سوف أكمله معكم في الأجزاء القادمة بمشيئة الله ؟
دمتم بود ...




.jpg)
































