2024-10-05

الإنســــان .. لعنــة الأرض 5

 

وفق التاريخ البشري وسيرة كل الأمم والشعوب في البحوث طيلة 10 آلاف سنة فقد آمنت البشرية وبنسبة لا تقل عن 95% بالأوثان والسحر والشعوذة وقراءة الطالع وعبادة الإنسان أي تحويل الإنسان إلى إلــــه مقدس ... ومسألة المؤمنين بالكتب السماوية فهذه لم تكن سوى فترة لا تتجاوز 2.000 سنة لا أكثر وحتى طيلة هذه الفترة وصولا حتى لأيامنا هذه كان القلة من المؤمنين حقا والكثير ممن أمنوا بالكتب السماوية لكن أرجلهم لم تطأ لا مسجدا ولا معبدا ولا كنيسة ... ولا غرابة إذا ما علمتم أن اليوم وفي زمانكم هناك مسلمين لا يفقهون شيئا في دينهم ولا في صلاتهم ولا يعرفون عدد الركعات بين صلاة العصر والمغرب ولا يحفظون شيئا من كتاب الله بل علمت على لسان عرب كثر أن في بيوتهم لا يوجد مصحف أصلا ... وحتى تتيقن مما أقول انظر لملايين الأسئلة التي يسألها الناس لرجال الدين تلك الأسئلة تكشف لك فرط جهل الأمة ومساحة الفراغ الهائلة التي تعيش فيها المجتمعات لدرجة أن الحمقى يسألون رجال الدين ماذا يفعلون مع زوجاتهم سواء في المعاملة أو حتى الفراش !!! ... تلك الحالة أعرضها لكم لأبين لكم واقع اليوم المؤسف وحاضركم فما بالكم فيمن سبقتكم من أمم وشعوب ... ففي الماضي عندما كانت سطوة المسيحيين طاغية كان من المستحيل أن تجد حربا يخوضونها إلا وفيها رجال الدين حتى يباركوا الحرب وينصحوا باسم الرب ... وبكل تأكيد لن أترك "محاكم التفتيش المسيحية" التي تنتشرت كالنار في الهشيم في "أسبانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا" بزعم محاربة البدع والهرطفات أبيد مئات الآلاف بمحاكمات صورية شكلية باسم الرب لم تفرق بين جاهل وعالم ولا بين طفل وإمرأة في حالة من استغلال الدين وصناعة سطوة قهرية في إرهاب فكري صرف ... وما قبل المسيحية كان من المستحيل أن يخوضوا حروبا إلا بعد أن يأخذوا إذن السحرة والعرافين لتبيان طالعهم ومستقبلهم في الحروب والمعارك ... والمفارقة التاريخية أن جميعهم ماتوا ولم يأخذ أحد معه شيئا مطلقا دون أن يتعظ من جاء بعدهم من أي ملة أو أمة أو ديانة أو شعب وحتى يومنا هذا وحتى قيام الساعة ... ومن المهم أن تعلموا أن رجال الكنيسة قديما كانوا شهودا على مذابح ومجازر ارتكبت بحق البشرية لكنهم التزموا الصمت من أجل حصتهم من الأموال التي صنعت منهم أثرى الأثرياء حتى أنهم كانوا أثرى من ملوك أوروبا حتى ... وهذه الحالة من الجهل في الدين والشرائع السماوية ليس مصدرها جهل الإنسان بل لأنه وجد أنها لا تنتج أموالا وتتضارب مع مصالحه مع علاقاته مع سلوكه ولذلك المنافع الدنيوية أهم من منافع الأخرة ؟
عندما ضعفت "الخلافة العباسية" ضعفت معها "الخلافة الإسلامية في الأندلس" ثم قامت "الدولة السلجوقية" وعندما ضعف السلاجقة قامت "الخلافة العثمانية" لتستعيد أمجاد ما ضاع من حقوق الأمة العربية والأمة الإسلامية ... ثلاث قوى إسلامية ضاعت بسبب "الكرامة الزائفة" ناهيك عن البعد الكلي بين "الخلافة العباسية والأندلسية" رغم أن صراعهم يجمع بأنهم "عرب أقحاح" ومن أصول قريشية لكن العداء المتوحش ما بين الأمويين والعباسيين ظل حتى فنائهم ... وبكل تأكيد العدالة والشفافية في كل حكم سقناه كان محل هراء لا أساس له من الصحة ... بدليل يوم قامت "امبراطورية المغول" الجميع خضع لهم بل وصل بالأمور كثيرا ما كان المغول هم من يتحكمون بمن يصبح واليا ومن يكون حاكما والتخلف عن دفع الجزية تعني القتل ... ولا أستطيع ولا أحد يستطيع أن يحصي عمليات القتل بالسم وكيف كان للنساء الدور الأول والرئيسي بأشهر عمليات الإغتيالات التي طالت الخلفاء والرؤساء والملوك في كل التاريخ البشري وبين كل الأمم والشعوب ... هذا ناهيك عن آلاف "القوى الصغيرة" التي نشأت على حسب الديانة أو العقيدة أو الدين والغالبية كان لا دين لهم لم يكونوا سوى عباد أوثان وأتباع هرطقات ظاهرهم الحق وباطنهم الشر والسوء والكذب ديدنهم ... تلك "القوى الصغيرة" شكلت وجودا في التاريخ البشري شديد الأهمية وعظيم التأثير وحتى أضع الواقع بين أيديكم فليس هناك مثال أكثر من "القرامطة" الذي سرقوا الحجر الأسود من الكعبة المشرفة ولم يجرؤ ابن أبيه أن يسترده أو يقاتلهم إلا بعد مرور ما يناهز الـ 22 سنة ... ولن ننتهي من الأرقام والإحصائيات إذا ما علمتم أن أكثر من 70 مليون نسمة قتلوا في الحرب العالمية الأولى والثانية وجرح أكثر من 100 مليون وهجر أكثر من 40 مليون نسمة ... وأوضاع العراق وسوريا التي بسببها هاجر وتركوا أوطانهم أكثر 15 مليون نسمة وأكثر من 30 مليون نسمة هاجروا من بلدانهم بسبب الأوضاع الإقتصادية القاهرة في دولهم ... تلك النظرة السريعة على التاريخ القريب ليس مصدرها الأرض ولا مواردها الطبيعية بل جشع الإنسان والأمراض العقلية والنفسية لمن يحكم دولا وشعوبا وأمما ... مُختلين عقليا فتنتهم السلطة وكرسي الحكم وصنعوا أزمات وأفقروا شعوبهم ودولا نقرأ على أنها دولا فقيرة وما هي بفقيرة بل من حكمها كانوا لصوص أوغاد ولا يزالون ؟
إن الجاهل دائما ما يخاف من المتعلم والمتعلم كثيرا ما يخاف من المثقف والمثقف كثيرا ما يخاف من الحاكم ... تلك السلسة من هذا الإسقاط ترجمه لنا الفيلسوف "ابن خلدون" عندما نظّر لنا نظرياته في تحليل المجتمعات العربية والشعوب التي بطبيعتها لا تزال وحتى يومنا هذا تعيش في كنف الجهل ... وتستر بجهلها خلف حضارة الإنترنت والعمارات الشاهقة وآلاف المقاهي والمطاعم والسيارات والملابس الفارهة ... جهل لم يصنع عقولا ولا أيدي عاملة حقيقية وأفضل أيدي عاملة لديك أحسنهم من يصنع مطبخ أو يحسن الصباغة أو يصلح لك سباكة المنزل ... لأنك وببساطة لو رأيت بدقة الأمور ستكتشف أن ألوان الصبغ قد استوردت من الخارج وأدوات السباكة صنعت في الخارج وأدوات المطبخ وكل شيء في منزلك صنع في الخارج ... بل وحتى أثاثك من الخارج وإن صنع في الداخل فإن المواد الأولية الرئيسية صنعت في الخارج ... ناهيك عن سيارتك وموبايلك وأجهزتك الطبية والعلاجات والطائرات وسفن الشحن إلخ ... تلك العبودية وقوة السيطرة لم تكن وليدة الصدفة أو اللحظة إلا أنك من يحكمك قرر أن تكون أنت العبد وأنت الجاهل ومحظور عليك حتى التفكير ... فصنعوا وهم فجعلوا الحزب أو الحاكم هو الوطن مع أن أصولك ونسلك وسلالتك هم أقدم من وجود دولتك ... تلك الحقائق ترسخ في وجداننا أن الإنسان ما كان على الأرض سوى لعنــــة ولعنة قاتلة أينما حط قدمه حل الخراب والدمار وفضلاته ومخلفاته وراءه ... بل وحتى في الفضاء الخارجي هناك آلاف الأقمار الصناعية التي انتهت صلاحياتها لم يتخلصوا منها بل تركوها تسبح في الفضاء دون أدنى اهتمام ... وانظر لتلوث المياه البحار والأنهار وانظر لتقلص مساحات الغابات الطبيعية على سطح الأرض ... حتى أني وجدت تركيا تقطع أشجار شمال العراق لتصنع من الأخشاب منافع تجارية لها مثل "الأبواب والكراسي وغرف النوم وطاولات الطعام" وغيرها أي دمروا طبيعة العراق حتى يحافظوا على طبيعتهم هم ... وتلك حالة واحدة من الكثير من عبث وفساد الإنسان وجشع الإنسان والإفراط في الإستغلال ؟
إن القانون الذي صنعه الإنسان لينظم حياته فيه ويضبط حركة البشرية ويمنع أي انفلات ويحارب الجريمة هو ذاته نفس القانون الذي أصبح أداة للكذابين والمجرمين والفاسدين ... وفي مقارنة ونظرة سريعة على السجون في العالم فإنك مخطئ ومخطئ جدا إن ظننت أن السجون تحتضن القتلة والمجرمين ومرضى اغتصاب الأطفال وغيرهم ... فانظر بتمعن وتفحص جيدا من هم الأخطر هل من هم داخل السجون أم خارجها ؟ ... هو ذات القانون الذي صنع قضاة ليسوا فاسدين فحسب بل ومجرمين قولا وفعلا فتجول في الدول وانظر كم قاضيا أصدر حكما بالإعدام على المئات والعشرات ظلما ... والقانون هو ذاته الذي يمنعك من أن تسكن في أي مكان وعلى أي أرض في دولتك بزعم الأمن أو أراضي نفطية أو أي حجة كانت ... ويمنع بالمطلق أي كثافة سكانية تتجاوز الـ 100 في الدول الصغيرة وتتجاوز الـ 5.000 في الدول الكبيرة ... حتى يسهل السيطرة على الجميع أمنيا وحتى يضمنوا تماسك أسعار العقارات والبيع والشراء والإيجار ... والتاريخ كله وتحديدا منذ أكثر من 2.000 سنة يثبت بما لا يدع شك أن الإنسان وظّف القانون لخدمة المصالح الخاصة من منفعة عُلية القوم أو خاصتهم ... ولذلك هناك عقيدة راسخة في أذهان الكثيرين أنه من البديهي أن تكون هناك طبقات وأدوار في تصنيف البشر السلطة ثم التجار ثم العوام من الطبقة المتوسطة ثم الفقراء ثم العبيد ... تلك القواعد بكل أسف لم تستطع الأديان السماوية أن تسقطها أو حتى أن تمنعها لأن القوة البشرية كانت وما تزال وسوف تبقى أكبر من القوة الدينية ... والقوة الدينية ذات بأس شديد لكن متى ما نهضت السياسة من مكانها خرست القوة الدينية لأنها وجدت لعوام من الطبقة المتوسطة والفقراء والعبيد لا لعُلية القوم الذين أصلا ينفقون على القوة الدينية التي بدورها تجمع أموال الفقراء وتقدمها قرابين للحكام الذي يسرقونها بطبيعة الحال منذ آلاف السنين ... ولذلك من الكوميديا السوداء أن يبنوا لك مسجدا بمواصفات فخمة للتفاخر ويتركوا الآلاف والملايين بلا طعام بلا تعليم فالتقرب إلى الله سبحانه أصبح ببناء المساجد فقط !!! ... وتجارة الأديان تصنف على أنها ثاني أكثر وأكبر تجارة عرفها الإنسان في كل تاريخه وتأتي الدعارة وتجارة العبيد في المركز الأول بطبيعة الحال ... كل هذا حدث باسم القانون قانون الدولة أكان أم قانون الكنيسة أو قانون الأوقاف والشؤون الإسلامية أو قوانين المعابد اليهودية التي هذه لو قتحنا ملفاتها لشابت رؤوسكم مما فيها ... الأمر الذي يضعك أن كل وأي قانون في أي مكان في العلم وفي أي زمن كان لا يمكن الوثوق فيه بالطلق لأنه من صنع الإنسان ... وكل قانون صنعه الإنسان أولا هو قانون قابل للخطأ أو الفساد ثم قابل للتغيير أو التعديل أو الإلغاء حسبما تقتضيه المصلحة أو الظرف ومن أجل ذلك ولدت الصفقات السياسية لتمرير قوانين وإسقاط قوانين في الدول الدستورية التي تسبح فوق بحر من القوانين ظاهرها العدالة وباطنها الصراع السياسي الفاسد ... وفي الجزء القادم سوف نخوض في وجه أخر من الحقيقة البشعة للإنسان وكيف ينشر سموم أفكاره المريضة بين ثنايا مجتمعه بزعم الوطنية الكاذبة ؟


دمتم بود ...



2024-10-04

الإنســــان .. لعنــة الأرض 4

 

عندما ولد رسول الله "محمد ابن عبدالله" عليه الصلاة والسلام كان الإختلاف في بحثنا هذا كبير وكبير جدا ... لأنها فترة قفز فيها التعداد البشري من 200 ألف نسمة في حضارة بابل القديمة إلى أكثر من 200 مليون نسمة في سنة 600 ميلادية ... في ظل وجود حضارات متعددة مثل "بلاد الفرس - الحضارة اليونانية - بلاد الهند - حضارة اليابان - حضارة الصين" وغيرها بالإضافة إلى "امبراطورية الحبشة" والتي كانت تضم كل من "إثيوبيا وإريتريا والصومال" مجتمعين ... في عالم كان يغلب عليه "عبادة الأصنام" أما السحر فكانت العقيدة التي لم تغلبها أي عقيدة في كل التاريخ البشري بل حتى يومنا هذا ... وفي تحليلنا لسنا في محل حتى نخوض في "الرسالة المحمدية" بل في السلوك البشري ... والقرآن الكريم سلط الضوء وكشف الكثير والكثير جدا عن مدى "قلة أدب ونفاق وجهل" بعض المسلمين ونفاق وكذب وتحايل الكثير منهم ... يستطيع كل منكم أن يستكشف ما ورد في القرآن الكريم ليكشف عجب العجاب في ذلك السلوك الذي كشف عنه القرآن الكريم بشكل واضح وجلي ولو أردت أن أسرد تلك الآيات لأخذت هذا الجزء كاملا ويزيد ... ناهيك عن "حروب الردة" وكيف بعض المسلمين ظنوا أن بموت رسول الله يعني أن الرسالة قد انتهت ودارت حروب عديدة استمرت ما يقارب 12 شهر في الجزيرة العربية ... وبعد وفاة الرسول في سنة 632 ميلادية دبت الأطماع في النفوس ودارت معارك على الخلافة بمؤامرات من خارج المسلمين ومن قلب المسلمين أيضا طمعا بالسلطة والقيادة سواء بحسن نية أو بشكل متعمد فأمرهم إلى الله سبحانه وتعالى ... فقتل الخلفاء "عمر ابن الخطاب" وقتل "علي ابن أبي طالب" وقتل "عثمان ابن عفان" ... ثم ألت الخلافة إلى العهد الأموي "معاوية بن أبي سفيان" واستمرت أطماع وصراع الخلافة فقطع رأس "الحسين ابن علي" وقطع رأس "عبدالله ابن الزبير" ... ودبت الخلافات والفساد واللصوصية في العهد الأموي حتى وقع الإنقلاب العباسي على الأمويين فحدثت مجازر ومذابح لا تمت للإسلام ولا للشريعة الإسلامية بأي صلة نهائيا لدرجة أن حتى الأموات في قبورهم لم يسلموا من حالة التشفي والإنتقام "راجع أرشيف المدونة" ... ثم جاءت الخلافة العباسية ثم ضعفت من فرط المؤامرات والغرق في ملذات الخمر والنساء ... ثم تلاشت ومن هنا نسلط الضوء على الخلافة "الأموية والعباسية" المتشابهتين في السلوك البشري في بقعة أرض الجزيرة العربية ... فقد تشابهت كثيرا في السلوك الذي أستطيع وصفه بـ "الفساد - اللصوصية - فرط الخمر - فرط النساء - ظلم الرعية - الإستمتاع بالجواري والعبيد" ... ورغم الفتوحات الإسلامية في تلك الخلافتين فإنه على النقيض تلك الخلافتين كانوا أهل دنيا وليس أهل أخرة من فرط ما عاشته وما عانته الأمة العربية ... يكفي أن تبحثوا عن مستوى الفقر لأي درجة وصل في الخلافة العباسية رغم ثرائها الفاحس وخراج أرضها العامر ... والرعب من ظلم وجور الأمويين وكيف عاشت الأمة في رعب عام أثناء ولاية "الحجاج ابن يوسف الثقفي" ؟

هنا ظهر لنا نوع جديد من السلوك البشري الأول من نوعه وهو سلوك : نؤمن بالله سبحانه لكن شريعته نوظفها حسبما تهوى به أنفسنا أو حسب الظرف !!! ... بمعنى أنت تؤمن بالله ولا تشرك به شيئا كخط عريض في حياتك لكن يمكن أن تسرق تزني تتجاوز على حقوق الناس أو الرعية فهذا مسموح بزعمهم "ولاية الأمر الكاذبة" التي أول من وظفها سياسيا كان الأمويين ... راجع سلسلة موضوع "أكاذيب ولاية الأمر وظلال الأمة وعبودية الفرد" ... والثابت أن الإيمان بالله سبحانه وتطبيق أسس الشريعة كلاهما لا ينفكان عن بعضهما البعض ... والسلوك البشري الإسلامي فصل ما بين الإيمان بالله وما بين تطبيق شريعة القرآن في سلوك شاذ للتحايل على الله بوقاحة مفرطة ... هذا السلوك هو ذاته الذي فصل بين شريعة الله التي وردت في القرآن الكريم وأشركوا معها سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ... هو ذات المسلك الذي سلكه الشيعة بفصل كتاب الله عن الواقع فأشركوا سنة أمير المؤمنين "علي ابن أبي طالب" فأصبح الأمر هذا يقول "قال رسول الله" وذاك يقول "قال أمير المؤمنين" ... وأين الله وأين كتابه ؟ ركن جانبا !!! وهذا يصنف على أنه تطور في السلوك البشري وتحديدا في مسألة "فن التحايل والإلتفاف" لتوظيف الظرف لمصلحة وخدمة الإنسان كما أسلفنا ... مع شديد الإنتباه أن غالبية من يتجاوزن بالظلم أو بالفساد أو حتى بالفتاوي بأي سوء دائما كانت حجتهم نص الأية { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } البقرة ... أي يتعلقون بصفة الإضطرار حتى تكون لهم حجة في مفاسدهم ... الأمر الأخر الذي يجب أن لا يفلت من بين أيدينا في تحليل السلوك البشري آنذاك هو النقلة النوعية التي كانت سائدة في "جاهلية العرب" ... بمعنى أنهم كانوا أهل هوى وخمر وأشعار ومعلقات وأهل قيل وقال وناقل ومنقول والعادات والتقاليد لا شيء يعلو فوقها ... فرسول الله كانوا يصفونه "الصادق الأمين" ثم بعد الرسالة انقلبوا عليه فأصبح "كذاب ساحر ومجنون" !!! ... والسور والآيات الظرفية تشكل ثلث القران الكريم لا شأن لنا بها في زماننا لكننا نأخذ منها العبر والعظة وأيضا نخضعها للتحليل لفهم السلوك البشري في منطقة الجزيرة العربية ... والشخصية العربية في غالبها أو يغلب عليها "الكذب والنفاق والدونية وأنها شخصية لا عهد ولا أمان لها" أما شخصية "الفروسية والكرم والوفاء والشرف ورجال الكلمة" فهم الإستثناء وعندما نقول الإستثناء فهم القلة ... ولا تحاجج بذلك إلا بحجة القرآن الكريم الذي سطر ربكم "آيات ظرفية" فيها الكثير من فضح سلوك تلك الأقوام البائدة ... الأمر الذي يأخذنا بشكل بديهي إلى فهم السلوك البشري لأمة العرب حصريا بأنها أمة تعرضت منذ أكثر من ألف سنة إلى الإخضاع بقوة السيف وسطوة سياط والجلد ... فأنجبت هذه الأمة أجيالا ترعرع فيها الذل والخوف لتتكشف لنا حقيقة ثانية في بحثنا هذا وهي حالة الإستثناء الغريبة حقا ... ففي الأقوام الأولى كان القلة ممن أمنوا بالله وأطاعوه هم القلة وما بعدهم في زمن الدين الإسلامي المجاهدين بأموالهم وأنفسهم أيضا هم القلة ... إذن نحن أمام حالة من القلة أمنت بالله حقا وصدّقت الأنبياء والرسل عن قناعة وأن السواد الأعظم من البشرية كافة كانت كافرة أو كانت تتحايل على الله وكتبه السماوية لتوظيف ظروفها لصالحها لأقصى درجة ممكنة ... فالفاسد أوجدوا له صفة الإضطرار والحاكم المستبد أوجدوا له صفة الطاعة المطلقة الكاذبة وانتهاك الشرف أوجدوا له تبرير الفقر والحاجة ... لا تفكر كثيرا فكل ما تفعله من سوء وذنوب وإثم له عذر وحجة في شذوذ السلوك البشري الذي أيضا يجب أن ترميه انعكاسا على طبيعة تفكير الأمم السابقة ؟

هذا الإستمتاع المفرط سواء باستعباد الرعية أو بفقر الناس أو باستغلال حاجتهم أو بنرجسية السلطة ونفوذها كلها استدلالات تنسحب بديهيا على الفطرة التي لا تريد مغادرة بحثنا هذا لتؤكد أن نرجسية الإنسان وتكبره ألا محدود تأبى أن تفارقه لصناعة وهم الآلهة أو "الإنسان المقدس" الذي يتفضل عليك فتثني عليه فيذيع صيته بين الأقوام فيعلوا شأنه وشأن عائلته أو قبيلته بمسرحية تعبر عن حالة مرضية نفسية صرفة ... حتى وإن كان هناك نبيا أو رسولا وحتى وإن كانت هناك رسالة وكتاب سماوي ... لأن الإنسان بطبيعته التي تم اكتشافها في بحوث "مدونة الكويت ثم الكويت" تثبت بالأدلة واليقين أن الإنسان يقدم مصلحته على الدين ويبرر ظرفه لتجاوز الشريعة ... بمعنى من أجل المال يمكن أن تأخذ شيئا من أموال اليتامى شرط دون أن يعلم أحد ويمكن أن تكذب بقابل المال وتشهد الزور من أجل النجاة بنفسك وهكذا حتى أنهم أشاعوا بجواز الكذب للنجاة من القتل ولو كان قتلا صحيحا شرعيا ... الأمر الذي يؤكد أن في مكنون شخصية الإنسان "المعنوية" خاصية "الدونية وعدم الشرف" مترسخة في وجدانه يفتح بابها متى ما دعت الحاجة لذلك ... وتلك الحاجة لا تحدث إلا في حال العجز إن استبد أو سيطر على الإنسان في وقت ومكان وظرف محدد ... وعلى سبيل المثال لكم في حالات الطلاق ما تشيب له الولدان ولكم في قضايا المواريث ما تخجل منه الأنفس الزكية وفي السياسة حدث ولا حرج وسوف نأتي على ذكرها لأنها من صلب موضوعنا وبحثنا هذا ... ولذلك صدقت الكثير من الأقوال التي قالت "إن الإنسان المسلم لا يتذكر الله إلا في المصائب والمحن فيلوذ به ومتى ما تم نجاته عاد إلى غيه وظلمه ونرجسيته من جديد" ... وهذه المقولة ليست سوى أنها مقولة حديثة ليُخيم الواقع التاريخ عليها أن تلك الصفة هي فطرة من صميم وعميق سلوك الإنسان ... فقط ضعه أمام السياف أي في من لحظات ما قبل قطع رأسه تلقائيا سيقول ما تريده وسيتحالف حتى مع الشيطان فقط من أجل أن ينجو بنفسه ... ولذلك هذا السلوك هو ما يستدعي أن نسقط العقيدة الصينية القديمة في الكشف عن المزيد من أسرار السلوك البشري والتي أثبت البحوث الصينية قديما من خطر خوف الإنسان الذي قد يؤدي إلى فناء الدولة وهزيمة جيشها ... ولذلك كانت الصين القديمة هي أول من ابتكر عقيدة الإعدام الفوري لكل من يولي دبره أو يترك ساحة المعركة هربا من القتال أو خوفا من الحرب للنجاة بنفسه ... هذا الأمر أسقط على الكثير من الشعوب والأمم فيما بعد حتى أن "الحجاج ابن يوسف الثقفي" كان يمهل الجند 3 أيام إن لم يكونوا أمامه صادر ممتلكاتهم ومنازلهم وطرد أهل الدار من دارهم فكان الجميع يتسابق في الغزوات ليس من باب الجهاد كما صدقتم بل كَرهاََ وغصباََ وخوفا على أهاليهم ... ناهيك أن قديماََ كانت الغزوات ذات عامل اقتصادي صرف بمعنى إن انتصرت في الحرب فما ستحصل عليه من غنائم قد يكفيك مالا وراحة لمدة عام أو عامين على أبعد تقدير ... ولذلك كان هناك عرفاََ في الحروب القديمة أن من ينتصر فللجند 3 أيام بلياليها يفعلون بالمدينة التي انتصروا عليها ما يشاؤون ويأخذون ما يريدون بما في ذلك سبي النساء وأخذ كل ما يملكوه أهل المدينة ؟

هذا السلوك البشري الذي أراه كاللعنة التي حلت على الأرض لم يكن مسألة رأي أو وجهة نظر بل وقائع وحقائق لا أحد يريد أن يلتفت لها ولا حتى أن ينتبه لها ... وكل من حلل السلوك البشري لم ينتبه إلى الأصل أي أصل خلق الإنسان وتطابق مهول لسلوكه البشري منذ الجيل الأول لأبونا آدم حتى يومنا هذا ... فالإنسان استمتع بالإنسان والإنسان ظلم الإنسان والإنسان سرق الإنسان والإنسان قتل الإنسان وبالتالي من الطبيعي أن الإنسان يجحد من خلقه وينكره بل ويصل في غيه وطغيانه بأن يتحدى الله سبحانه وتعالى ... تحدي سافر ووقح وغياب مطلق عن الوعي والتفكير وتجاهل متعمد لسيرة من سبقنا من أمم وشعوب وحكام ... هذا التجاهل لا يمكن أن نسقطه أو نرميه على كل حجة أو تبرير فلا بد من أين يكون له تفسير وتفسير منطقي ذوو دلالة سابقة واقعية الحدث ... بل لا يمكن أن تأخذ كل أبواب علم النفس التي فككت شفرة السلوك البشري واضطراباته وتحليل حالات الفرح والحزن والغضب والبكاء والرغبات بالقتل أو الجنس أو الظلم إلخ ... ومن ثم تقف عند علم النفس حصريا دون أن تنظر إلى التاريخ الطويل لهذا المخلوق ذوو الجنس الآثــــم الذي يطلق عليه إنســــان ... فهل يمكن لكائنا من يكون من أدهى عقول علم النفس أن يحلل "أنبياء ورسل الله" أو أقوامهم ؟ ... بل هل يمكن كائنا من يكون أن يحلل أبونا آدم وأمنا حواء ؟ لا يمكن تحليلهم لأنهم أساسا لا يحتاجون أدنى تحليل لأنهم أول الخلق ونسبة الجهل فيهم 100% ... بمعنى هل يمكن أن تقارن عقلك اليوم بعقل "هارون الرشيد" في سنة 800 ميلادية !!! ... وهل "هارون الرشيد" يُقارن بعقلية "أزر" والد سيدنا إبراهيم عليه السلام !!! ... لا بل هل عقلك أنت اليوم بنفس عقلية والدك أو جدك تلك هي المقارنات التي تكشف لك فروقات الزمان وتطور الظروف ومتغيرات الإنسان التي لا يمكن المقارنة فيما بينهم ... بل وأنت في 2024 من المستحيل أن تقارن نفسك مع اليابان واليابان يستحيل أن تقارن ذاتها مع ألمانيا وألمانيا مع أمريكا وأمريكا مع المكسيك والمكسيك مع الصين والصين مع تركيا ... فلكل شعب وأمة عاداتها وتقاليدها ونمسط ومستوى تفكير بل ومستوى ذكاء والذكاء مسألة نسبة وتناسب بين كل أمة وشعب حتى يومنا هذا ... بمعنى هناك شعوب نسبة الجهل فيها قد يصل إلى 90% ناهيك عن مستوى الأخلاق والوعي ومستوى الثقافة العامة التي بطبيعة الحالة نسبة 90% تعني أنه شعب بلا أخلاق منحط لا قيمة أصلا لوجوده مجرد عالة بشرية ... ولذلك الصفات التي لازمت الإنسان منذ القدم لا تزال نفس تلك الصفات تسير معه دون النظر لمتغيرات وتطور الأجيال مثل "الكذب - السرقة - الغش - النفاق - التبرير" لا تزال هي بذاتها متأصلة في وجدان الإنسان دون النظر مطلقا من هذا أو من تلك ؟

"أفلاطون" يقول : يتدفق السلوك البشري من ثلاث مصادر رئيسية وهي "الرغبة والعاطفة والمعرفة" ... ومقولة أفلاطون هذه غير صحيحة لأنه كان يعيش في سنة 425 قبل الميلاد مقارنة مع ما حدث وما اكتشفناه طويلا من بعده ... ولذلك أرى أن السلوك البشري يتدفق أولا من بذرة الجهل التي مصدرها أبوه الأول آدم ثم فطرة تعظيم الذات التي من خلالها يمكن أن تنتج كل سلوك أو ممارسة خاطئة وشاذة عن المألوف والطبيعي التي يمكن أن تصل لكل صفة سيئة مثل "الكذب - القتل - السرقة - الجحود - الغدر - الخيانة - إلخ" وتبقى قاعدة تبرير الإنسان لنفسه وذاته هي مركز وأساس وجوده ... والطبيعة البشرية ترجمها فعليا عالم السلوك الحيواني "جون بي كالهون" والتي صنع تجربة الفئران في فهم سلوك الحيوانات في التكاثر فعرفت بـ "تجارب كالهون" ... ففي 1962 وضع بضعة فئران في مساحة ثم وفر لها الطعام والشراب والأمان والطقس فتكاثرت ولما تكاثرت صار بعضهم يقتل الأخر للسيطرة على أكبر قدر من المساحة التي تضمن له الحياة وفق الموارد المتوفرة ... وهذه التجربة تنطبق تماما على الإنسان وما فعله وما يفعله اليوم من حروب ونشر للأمراض وصولا إلى السيطرة الأمنية والسياسية والإقتصادية على أكبر قدر ممكن من البشرية كافة ناهيكم عن العنصرية وصراع الأديان والمذاهب وتنامي خطاب الكراهية وعقيدة العنصرية والفوقية التي سادت بين أغلب الأمم والشعوب في زمانكم هذا ... التاريخ يخبركم أنه خلال 150 سنة الماضية فقط حدثت حروب حصدت أرواح أكثر من 350 مليون نسمة بالإضافة إلى أكثر من 68 مليون نسمة راحوا ضحايا في الإبادات الجماعية والتطهير العرقي والديني والعقائدي ... لاحظ فقط خلال 150 سنة زهقت أرواح أكثر من 350 مليون نسمة ... وخلال 50 سنة فقط وتحديدا من 1945 وحتى 1989 وقعت أكثر من 170 حرب في أنحاء العالم ... لاحظ 150 سنة فقط ثم 50 سنة فقط كل هذا حدث ليس لشيء سوى أن الإنسان قرر أن يبيد ويقتل أخيه الإنسان فما بالكم فيما حدث في التاريخ كله !!! ... وهذا ما سوف نسلط عليه الضوء كيف تلاعب الإنسان بالإنسان حتى يسيطر عليه بأكبر قدر ممكن من القدرة والتحكم والسيطرة في الجزء القادم ؟



دمتم بود ...




2024-10-03

الإنســــان .. لعنــة الأرض 3

 

بعد قوم أبونا آدم وهلاكهم بـ "طوفان نوح" ثم ولادة حضارة قوم عاد وفنائهم ثم ولادة حضارة قوم ثمود وفنائهم ... ظهرت حضارة بابل في العراق ثم ظهرت حضارة الفراعنة في مصر ... وما بين تلك الحضارتين من المهم أن نعرف كم كان تعداد السكان البشري آنذاك ؟ ... مع شديد الإنتباه أن كل الكرة الأرضية كانت فارغة خالية لا يوجد فيها أي جنس بشري مطلقا ... لأن الجنس البشري بدأ من "أبونا آدم وأمنا حواء" فقط وحصريا ثم سردت لكم بالترتيب ماذا حل بهذا الجنس البشري الأول وأقوامهم ... وإذ وصلنا إلى حضارة بابل والفراعنة فلا نزال محصورين في منطقة واحدة التي تقع ما بين "العراق واليمن ومصر" ولم تتمدد البشرية في تلك الحقبة في أيا من الأراضي البعيدة ... مع الظن والإعتقاد أن واقع التحليل يخبرنا أنه خلال الفترة ما بين العهد "البابلي والفرعوني" حدث ووقع التمدد في منطقة "أفريقيا & شرق وغرب أسيا & أوروبا" ... لأن التاريخ والأثار والحضارات تتحدث عن تواريخ متقاربة بعضها ما بعد بابل وبعضها ما بعد الفراعنة وبعضها ما بين هذا وهذا ولذلك من المهم أن نجلب "التقديرات السكانية التاريخية للجنس البشري" ... فيحدثنا علماء التاريخ وأساتذة علم الإنسان أمثال "جان نويل بيرابين – كولن ماك إيفيدي وريتشارد جونز - أنجوس ماديسون - ويسلي ستيفنسون" وغيرهم الكثيرين واضعين تقديرات سكانية لحقبات من الزمن القديم ما قبل التاريخ ... وتقديرا للأرقام ما بين "حضارة بابل" وما بين "حضارة الفراعنة" أي ما قبل 5.000 - 6.000 سنة قبل الميلاد أي ما بعد "طوفان نوح وقوم عاد وقوم ثمود" فإنه يقدر التعداد البشري بما لا يتجاوز 5 ملايين نسمة ... في بقعة مثلثية تربط كل من "العراق - اليمن - مصر" التي تضم اليوم في 2024 أكثر من 450 مليون نسمة مع وجود مساحة فارغة تشكل 70% من مساحة الأرض ... بمعنى أن السكان اليوم يجتمعون في مساحات صغيرة جدا جدا من وطنهم وعلى سبيل المثال الكويت المساحة المستغلة فيها لا تتجاوز 20% والسعودية 22% ومصر 21% وهكذا ... وهذه المسألة لها أسباب "سياسية اقتصادية" بنسبة 100% وليست مسألة أمنية أو مشكلة بشرية على الإطلاق ... ومن مثلث "العراق - اليمن - مصر" قبل 10 آلاف سنة و 7.000 سنة إلى تمدد خارج نطاق السيطرة في "بلاد الشام واليونان وروما وبريطانيا والأقليات الإسكندنافية والهند وبلاد فارس والحبشة في أفريقيا إلخ" ؟
خرجت تقديرات لسكان "حضارة بابل" والتي تراوحت التقديرات ما بين 10 آلاف نسمة وبعض المصادر ذكرت أنها لا تتجاوز 200 ألف نسمة ... أما "حضارة الفراعنة" فالتقديرات ذكرت أنها لا تتجاوز 100 ألف نسمة ثم بعد 2.000 سنة قفز العدد إلى مليونين نسمة ... ومن هنا نستطيع أن نقول أن البشرية في تلك الحقبة "البابلية الفرعونية" بدأت البشرية بالإنطلاق والتوسع ... طلبا للرزق أو بحثا عن الطعام والأراضي الخصبة أو هربا من ملوك بابل والفراعنة وجبروتهم أو لأي أسباب أخرى ... وبكل تأكيد "بني إسرائيل" سيكونون محطتنا وبالخط العريض قد حدث صراعين أو تمردين ... الأول : ما بين رسول الله موسى وأخيه هارون مع فرعون الذي هو "رمسيس الثاني" وهناك مصادر تقول أن فرعون هو ابن رمسيس الثاني "مرنبتاح" ... والثاني : ما بين موسى وقومه من بني إسرائيل ... ومن المهم أن تعرفوا أن "بني إسرائيل" لم يؤمنوا بالله عن قناعة وإيمان ولم يتبعوا رسول الله موسى وأخيه هارون عن اقتناع وإيمان بل كانت مسألة ظرفية صرفة ... بمعنى لم يجرؤ أحدا قط على الوقوف أمام طغيان فرعون ولم يستطيع أحد أن يواجه القبضة الأمنية لجنود فرعون سوى "موسى وهارون" حصريا ... والدليل من سورة يونس { فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم } ... وبدليل أخر على أن بني إسرائيل لم يؤمنوا عن قناعة فقد أرسل الله سبحانه لهم رسول ثاني لهم من بعد "موسى وهارون" مباشرة في نفس الحقبة الزمنية فكان "عيسى ابن مريم" والسيدة مريم هي أخت "موسى وهارون" ... ومن هنا نستنبط الحقيقة أن موسى قد تعرض لخيبات أمل وإحباطات لا تعد ولا تحصى من قومه من بني إسرائيل ... هم ذات القوم الذين كان فرعون يسوقهم سوق النعاج ويستعبدهم رغما عنهم { وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين } الصف ... وهنا نحن أمام مشهد خامس من تمرد البشرية على الله سبحانه "ذرية أدم الأولى ثم قوم عاد ثم قوم ثمود ثم فرعون ثم بني إسرائيل" ... فالفراعنة لا حاجة لسردهم فتاريخهم معروف ولا أشهر ممن أن جعل الله من جسد فرعون معجزة وأية لكل حاكم ظالم طاغية حتى يتعظ من بعده { فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون } يونس ... حتى أنهم من فرط عصيانهم كانوا ينادون رسول الله موسى بـ "الساحر" { وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون } الزخرف ... أما بني إسرائيل وهم أقدم أمة عبيد عرفها التاريخ البشري على الإطلاق فهؤلاء قوم لا عهد ولا ذمة ولا أمان لهم باستدلال آيات الله فيهم والتي ذكروا فيها بأكثر من 40 مرة ... تجاسروا على الله { وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة } البقرة ... وزوروا التوراة لتنشط مبيعات التوراة بين عوامهم لكن بنسخ كاذبة مزورة { فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون } البقرة ... وقال الحاخام "فنحاص بن عازوراء" إن الله فقير ونحن الأغنياء فنزل قوله سبحانه فيه { لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد } آل عمران ... انظر حدث كل هذا وأكثر وبني إسرائيل "اليهود" قد شاهدوا بأم أعينهم والبحر ينشق أمامهم بمشهد عظيم لم ولن يحدث في التاريخ حتى يجدوا منفذا للهروب والنجاة من فرعون وجيشه ورأوا بأم أعينهم كيف هلك جيش فرعون العظيم ومع ذلك تمردوا على الله ؟
أما ما حدث مع رسول الله "عيسى ابن مريم" فهي حالة من حالات التمرد على الخالق سبحانه وتعالى رغم عظمة المعجزة التي لم ولن تحدث في كل التاريخ البشري وحتى قيام الساعة ... فكيف طفلا في المهد ابن بضعة ليالي وأيام يتحدث بصوت واضح وجلي وينطق بفصاحة كبار الحكماء { فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلني مباركا أين ما كنت ‎وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا } مريم ... وقد تضاربت دعوة "عيسى ابن مريم" مع تجار الدين من يهود بني إسرائيل وهذا التصادم أدى إلى مناظرات كثيرة أدت إلى زعزعة الشعب بمجلس اليهود الكبير باعتباره "المحكمة العليا للأمة اليهودية - السنهدريم" في أثناء الإحتلال الروماني لبلاد الشام بشكل عام والقدس بشكل خاص ... بدأ التصادم بين عيسى أولا مع فرقة "الصدوقين" ثم مع فرقة "الفريسيين" وكلاهما فرق دينية متطرفة كل وله اعتقاده بالأخرة ... فوصل التصادم مع الكهنة والوعّاظ حتى وصل الأمر إلى أسماع وعلم الكاهن الأعظم لبني إسرائيل وكان "قابل قيافا" وكان شخصية قوية جدا بين أوساط اليهود وصارما في الديانة اليهودية وهو من حاكم "عيسى ابن مريم" والقائل في مجلس "السنهدريم" : أن يموت رجل واحد عن الشعب خيرا من أن تهلك الأمة كلها ... لكنه لم يكن يملك سلطة القتل فأبلغ الحاكم الروماني في القدس "بيلاطس البنطي -Pontius Pilatus" الذي أمر بقتل "عيسى ابن مريم" ... أما "الحواريون" فهم لم يكونوا سوى بضعة افراد لا يتجاوزون الـ 12 فرد ممكن أمنوا لعيسى ابن مريم وأسلموا لله سبحانه { فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون } آل عمران ... ومن المهم جدا أن يعرف ويدرك الجميع أن قبر "عيسى ابن مريم" وفق العقيدة المسيحية هو الصحيح لكن وفق الباحثين في التاريخ المسيحي وعلم الأثار فالقبر الحالي الواقع في "بيت المقدس" في "فلسطين المحتلة" فهذا خطأ جملة وتفصيلا بل وليس بالمكان الذي لا قتل ولا صلب فيه حسب اعتقادهم ولا يزال هناك تضارب بين 3 مواقع كل فريق يظن ويعتقد أنه مكان قبر المسيح وصلبه ... وكذب من قال أن الديانة المسيحية تفجرت بعد صلب عيسى بـ 10 أو 20 سنة فالحقيقة الثابتة تثبت أن مجرد ذكر إسم "عيسى ابن مريم" أو أقواله أو أي شيء عن سيرته فكانت عقوبة ذلك هي الإعــــدام واستمر هذا الحال لأكثر من 100 أو 140 سنة بسبب قوة ونفوذ وسلطة "السنهدريم - اليهود" ... وبالتالي فرعون وقومه قالوا عن رسول الله "موسى ابن عمران" أنه ساحر واليهود قالوا أيضا عن رسول الله "عيسى ابن مريم" أنه ساحر وأيضا رسول الله "محمد ابن عبدالله" اتّهم بالسحر ... { ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون } البقرة ... أما "السيدة مريم" فقد توفيت بعد حادثة ابنها عيسى بـ 5 سنوات عن عمر يناهز 53 سنة وهي مطمئنة أن من صُلب وقتل ليس ابنها يقيناََ ؟
هل الأمر توقف وبقي على الأنبياء والرسل وكل ما سبق ؟ ... كلا وأبدا بل التمرد والكفر وصل إلى صلب وسلالة الأنبياء والرسل وهذه من المفارقات العجيبة التي نقف أمامها حائرين مندهشين وفق عقليتنا اليوم ... بمعنى أكثر دقة لا يعني أن جدك "إبراهيم الخليل" عليه الصلاة والسلام يعني بالضرورة أن تكون مؤمنا أو حتى مسلما ولا يعني أن تكون امرأة زوجة نبي أو رسول يعني أنها مؤمنة أو مسلمة ... وهذا ما اتضح لنا من خلال القراءات والبحث المستفيض بالكشف عن حقائق صادمة أن هناك من أبناء وبنات وزوجات الأنبياء والرسل من كانوا كافرين جاحدين ناكرين وفاسقين وبالتأكيد ملعونين ولا يعني أن تكون من ذرية أو سلالة آل البيت عليهم السلام يعني أن تكون صالحا أو سويا ... باستدلال { ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثيـــر منهم فاسقـــــون } الحديد ... { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم } التوبة ... { قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين } هود ... { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهمـــــــا فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين } التحريم ... ناهيكم عن أبن نوح العاصي الذي رفض نصيحة والده بالإضافة إلى مكر وخبث أخوة يوسف عليه السلام كيف صنعوا ودبروا قصة مقتله وهم أبناء "يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم" عليهم الصلاة والسلام ... وما سبق من استلال يتبعه يقين عن حالنا يوم القيامة التي لن ينظر للإنسان إلا وفق ما عمله في دنياه دون النظر مطلقا من هو أبوك أو أمك أو نسلك وسلالتك في الدنيا ... { لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير } الممتحنة ... { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } المؤمنون ... تلك القاعد من التحليل للسلوك البشري لتؤكد أن مسألة الصالح من الطالح ليست مسالة نسبية أو ظرفية حسبما نعتقد جميعنا مكررا بل هي فطرة أي يولد الإنسان طفلا بريئا ثم يتطبع بشيطنة أهله وذويه أو يتأثر بأحد منهم فيتحول البريئ إلى وغد ... الأمر الذي أخبرنا به ربنا سبحانه وتعالى بوقائع وحقائق دامغة لا تقبل الشك عن أحداث تعرض لها خاصة الله في الأرض للخيانة والغدر والكذب ومن الطبيعي أن تغوص في أعماق شخصية هؤلاء الأنبياء والرسل الكرام لتحلل مدى حزنهم وجراح قلوبهم العميقة نتيجة لتلك الخيانات الموجعة القاسية بطبيعة الحال ... وينسحب على ذلك أن ربكم جل علاه لم يتوقف عند هذا الأمر بل قد حذركم أنا ما أصاب الأنبياء والمرسلين قد يصيبكم أنتم دون النظر مطلقا من أنت وأيا تكن وفي أي وقت وأي زمان كنت فيه ... { يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم } التغابن ؟
ومن هنا نأتي على نهاية "التحليل المختصر" للسلوك البشري منذ أبونا آدم إلى الأنبياء والمرسلين في حقبات عديدة استعرضتها معكم ... ثم نأتي على السلوك البشري في حقبة "محمد ابن عبدالله" عليه الصلاة والسلام ... ومتغيرات العالم التي حدثت في زمانه وما بعد زمانه لنحلل سلوك هذا المخلوق الذي لا تعرف ماذا يريد من هذه الدنيا رغم آلاف العبر وآلاف العظة وآلاف الأدلة لكنه يأبى إلا أن يسير في ظلمه وغيه وطغيانه وهوياته باستعباد الأخرين من بني جنسه وخلقه ... هذا ما سوف نكشفه في الجزء القادم بمشيئة الله ؟


دمتم بود ...



2024-10-02

الإنســــان .. لعنــة الأرض 2

 

إن أول سلالة أنجبهم "آدم وحواء" كانوا 3 أولاد وهم "قابيل وهابيل وشيث" وفي السلالة أو الجيل الأول من نسل "آدم وحواء" وكان سيدنا نوح عليه السلام ويصنف أنه من الجيل التاسع أي قبله 8 أجداد ينتهون بآدم ... وقوم نوح عليه السلام الذين ذكروا في القرآن كلهم كانوا أهله ومن سلالته المباشرة بمعنى أدق كلهم عائلته أو أسرته أو قبيلته الصغيرة ... والقوم تعني "الجماعة" والجماعة تعني بضعة أفراد أو العشرات أو المئات لكنها لا تنطبق على الآلاف لأنه لفظ ينسحب وينطبق على "شعب - أمة - شيعاَ - إلخ" ... ومن هنا تبدأ رحلتنا في عميق سلسلتنا هذه ... فكيف أسرة أدم وسلالته الصغيرة عصو الله ؟ ومن البديهي أن "آدم وحواء" قد قصّوا وذكروا ما حدث معهم في السموات العلا ماذا حدث معهم بحكاية "الشجرة وإبليس ومعصية الله" ويقينا شاهدوا الملائكة عليهم الصلاة والسلام وعظمتهم ... وبالتالي أبنائهم "هابيل وقابيل وشيث" علموا أن الله حق وعبادته لا شك فيها ... وشيث بديهيا يجب أن يكون قد أخبر أبنه "أنوش" وأنوش قص ما سمعه لأبنه "قينان" ... وأبن قابيل "خنوخ" علم الأمر وأخبره لابنه "إراد" وهكذا ... فكيف هؤلاء القوم أو الجماعة الصغيرة جدا تمردوا على الله !!! ... وكيف نوح ابنهم وابن جماعتهم ومن صلب قومهم كان يناديهم ويذكّرهم ويدعوهم إلى الله وهم كانوا يسخرون منه مع أنهم قريبين وليسوا ببعيدين عن جدهم وجدتهم الأوائل "آدم وحواء" { ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون } هود ... إذن هذه مسألة لا يوجد لها تفسير منطقي مقنع لأنه لا توجد أدلة يمكن أن نستند إليها في تحليل السلوك البشري الأول ... مع الإنتباه أن من أبناء أدم "شيث وإدريس" كانا ممن دعا قومهم إلى الله و "إدريس" "أنس الله أو أخنوخ" وهو جد جد نبي الله نوح أي الأب الثالث لنوح عليه السلام ... وادريس هو الإبن السادس من ذرية آدم من ابنه "شيث" أيضا فشل بإقناع جماعته وقومه بالرجوع إلى الله مما يثير الأمر مزيداََ من الإستغراب وأن هناك أمراََ خاطأََ في التحليل أو الفهم في الأمر برمته !!!

تلك الفرضيات السابقة أضعها جانباََ مضطراََ لأن هناك دليل أكبر وأكثر وضوحاََ ويقيناََ يثبت أن نسل أدم الأول لم يكونوا بضع أفراد أو جماعات بل كانوا كثر ربما بمئات الآلاف وربما بالملايين ... لأن ربنا سبحانه وتعالى نقل إلينا في سورة هود قاعدة رئيسية تنسف كل قواعد البحث التاريخي في الإنسان الأول وهي الأية { ويا قوم لا أسألكم عليه مــــالاََ إن أجري إلا على الله } ... مـــــالاََ !!! هذا يعني أنه كان في النسل الأول من أبونا أدم وصولاََ إلى سلالة نوح أموالاََ والأموال تعني قوانين والقوانين تعني مقايضة أو تجارة وهذا يعني وجود مجتمعات وليس مجتمع واحد والمفهوم ينطبق على كم كبير من الناس وليس بالقليل أي نذهب بالتحليل إلى وجود قبائل في النسل الأول ... ومن هنا ندرك أسباب تمرد الغالبية من تلك القبائل التي تعود بالقرابة والنسل لحالة التمرد على الله ... الأمر الذي يأخذنا تلقائيا إلى أن البشرية كلها قد انطلقت من نقطتين لا ثالث لهما ... الأولى : أبونا أدم أبو البشرية ... الثانية : "نوح بن لامك" هو ثاني مصدر للبشرية ... فالطوفان قد أبــــاد وقضى على كل سلالة "آدم وحواء" والبشرية عادت من جديد بالتناسل والتكاثر من خلال المصدر الثاني وهو سيدنا نوح من خلال أبناءه "حام - سام - يافث" { ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا } الإسراء ... وثبت أن امرأة سيدنا نوح كانت كافرة وخانت زوجها وهي من أشاعت أنه مجنون أو ذهب عقله { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين } التحريم ... إذن الإنسان الأول من ذرية أدم لم يكونوا مؤمنين ولم يعبدوا الله في حالة من الإنتهاك الصارخ من المخلوق العظيم لمن خلقه سبحانه وتعالى ... ثم جاء المصدر الثاني للبشرية كافة وهو سيدنا نوح عليه السلام الذي من خلاله ومن خلال أبناءه انتشر الجنس البشري ؟

في حقبة نوح لم يكن هناك تاريخ قد بدأ أو سجل أو تم توثيقه مطلقا ولم يكن هناك تاريخ قد تعارفت عليه البشرية قط وكل الأرقام التي انتشرت في الكتب القديمة كلها مجرد استنتاجات واجتهادات لا أساس لها من الصحة نهائيا ... ناهيك أن تنظيم سلالة خلق آدم ارتكز على النسل الأول وترك أفرعه بمعنى وعلى سبيل المثال المقارن "شيث" ابن أدم وأخو "هابيل وقابل" فمن ابن شيث ؟ ابنه "أنوش" وهل شيث لم ينجب سوى أنوش فقط طيلة 900 سنة من عمره ؟ الإجابة مجهولة ... ومن هنا يجب الفهم أن سرد الأنساب قديما من الواضح أنه كان يستند ويعتمد على الإبن الأول فقط وحصرياََ ويتجاهل باقي الأبناء من صلب الأب ... الأمر الذي يقفز بنا مباشرة إلى الحضارات لنفهم ماذا حدث وماذا فعل خلق الإنسان العظيم الذي سجد له كل الملائكة وماذا صنع الله به في الأرض ... والخطأ الذي وقع فيه الكثيرين من الباحثين عندما قالوا : أن أول حضارة نشأت بعد طوفان نوح وأول حضارة عرفها الإنسان كانت "حضارة بابل في العراق أو حضارة الفراعنة في مصر" ... ويقينا وقولا واحدا لا شك ولا ريب فيه أن هذا الحديث غير صحيح جملة وتفصيلا وبالمطلق لأن أول حضارة نشأت مباشرة بعد طوفان نوح عليه السلام كانت حضارة "قوم عاد" الذين سكنوا جنوب الجزيرة العربية ما بين "حضرموت في اليمن" وما بين "سلطنة عُمان" ... بدليل قوله سبحانه في سورة الأعراف { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون } ... ثم جاء من بعد عاد "قوم ثمود" كما ورد ذلك في سورة الأعراف أيضا { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين } ... وتلك حضارتين كانتا أعظم من كل الحضارات وصحيح أننا لم نراها لكن يكفينا وصف ربنا سبحانه لها في سورة الفجر { ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد وثمود الذين جابوا الصخر بالواد } ... وهنا نكتشف أن هناك 3 أقوام في بداية الإنسان الأول تمردوا على من خلقهم سبحانه وهم "ذرية آدم الأولى" ثم قوم "عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح" ثم قوم "ثمود بن غاثر بن إرم بن سام بن نوح" ... وما بينهم جميعهم كان سيدنا نوح وأبناءه الثلاثة "حام وسام ويافث" وجميعهم شهدوا الطوفان والصراع ما قبل الطوفان وما كان جزاء من عصى الله آنذاك ... ومع ذلك تستمر حالة الكفر والتمرد على الله وانتهاكهم لنبي الله هود عليه السلام من قوم عاد وانتهاك قوم ثمود لنبيهم صالح عليه السلام ... كلها تداعيات تثير الدهشة لأقوام تطوروا بديهياََ مع تطور الزمان وبعضهم شهد بأم عينيه عقاب من عصى الله ومع ذلك أنكروا الأنبياء ونداءاتهم في نرجسية لا يمكن أن نصفها لأننا نحلل المجهول وليس بين أيدينا سوى "القرآن الكريم" المصدر الأول للخلق الأول من الجنس البشري وبالتالي نحن في حالة تفكير واجتهاد دائم ومستمر لفهم الشخصية البشرية في تكوينها لفهم أسباب تمردها لدرجة الكفر وتحدي السماء ؟

ومن ذرية آدم إلى طوفان نوح إلى عاد إلى ثمود إلى بابل إلى الفراعنة جميعهم كفروا بالله وتمردوا على السماء ... وما بين تلك الحضارات والأقوام وما بعدهم انتشرت أكثر من 25 آلهة عبدها وقدستها أقوام وأمم من دون الله ... مثل "الإله لوكي .. الأصل الدول الاسكندنافية - الآلهة شيناماستا .. الأصل نيبال شمال الهند - الإله بان .. الأصل يوناني قديم وهو إله الرعاة - الآلهة إنانا ”عشتار“ .. الأصل العراق - الإله كرونوس .. الأصل يوناني قديم - الآلهة شيلانا غيغز .. الأصل ايرلندا وبريطانيا - الآلهة إيزيس .. الأصل فرعوني وهو إله الخصب - الإله البارون ساميدي .. الأصل هايتي - الإله ديونيسوس .. الأصل يوناني قديم - الإله أبولو .. إله الشعر والموسيقى والجمال الرجولي عند الإغريق - الآلهة بيكاسوس .. فرس مجنح عرف عند العرب في جاهليتهم باسم البراق - الآلهة أبيس .. العجل المقدس لدى الفراعنة - الآلهة أنوبيس .. دليل أرواح الموتى عند قدماء المصريين - الآلهة باخوس .. إله الخمر - آلهة التنين .. الأصل أمة الصين القديمة وثعبان الأساطير الهائلة - إلخ" ... كلها أدلة لتؤكد أن الخلق العظيم الذي سجد له كل ملائكة السماء لم يكن كفؤا لعظيم خلقه وليس كفؤا لتشريف الملائكة له بالسجود ... ناهيك عن بحور من سفك الدماء التي حدثت بين الجنس البشري منذ آلاف السنين بمعارك من المستحيل عدها وحصرها ولا أبالغ إن قلت أنها بالآلاف ... الأمر الذي يأخذنا إلى الظن وفق تقديرات السنين أكرر تقديرات إلى أكثر من 10 آلاف سنة لآلاف الأقوام ومئات الأمم يعني أن هناك مئات الرسل وآلاف الأنبياء ... ويقينا لا نعرفهم ولا نعرف أسمائهم إلا حسبما ورد في كتاب الله "القرآن الكريم" والذي دلَنا ربنا سبحانه على أن هناك رسلا لم يقصهم لنا ولم يذكرهم بالإسم ولم يذكر لأي الأمم أرسلوا ومن هذه الأمم { إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لــــــم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما } النساء ... ومن هنا يتجلى الحق سبحانه وتعال أنه ما يهلك قوم ولا أمة إلا من بعد أن يأتيهم نذير "نبيا أو رسولا" حتى يوم القيامة لا يكون له عذرا أو حجة على لله { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } الإسراء ؟

بعدما سبق من سرد مختر للتاريخ يتضح لدينا أن "لعنة الإنسان" فطرة وليس سلوك ولا حتى مسألة ظرفية قهرية بل الغالب على تطور السلوك البشري أنه ضحية تربية وضحية مجتمعات ساد فيها جهل العادات والتقاليد كما نظن ونعتقد ... بدليل أن من أمن بالله قلة ومن تمردوا على الله هم الأكثرية بل الغالبية والسواد الأعظم من البشرية خلال 10 آلاف سنة "تقديريا" كانوا كفارا ومشركين وعبدة أوثان ... في تاريخ طويل جدا ارتبط ارتباطا وثيقا حقيقيا بمثلث "النساء - المال - السحر" بدليل لا يوجد تاريخ لأمة في كل التاريخ البشري إلا وارتبط به هذا المثلث ارتباطا وثيقا كليا أو جزء منه بشكل لصيق ... ومن المهم أن نفهم لماذا قررنا أن تكون المسألة فطرة وليست مرتبطة بعوامل خارجية لأن مقياس الأكثرية يضع لنا مؤشر هذا السلوك الشاذ والذي بطبيعة الحال لا يمكن أن تتجاوز فيه الأكثرية أو السواد العام ثم تقيس الأمر برمته على الأقلية ... بل الأقلية هم الإستثناء وهم الشواذ عن القاعدة وهم أصلا من يجب أن تخضعهم للتحليل لأنهم شذوا عن الأكثرية ... ولو أردت دليل أكثر وجعا وقسوة فانظر في زمانك هذا وفي سنتك هذه 2024 ألا ترى أن قوم "نبي الله شعيب" هم ذاتهم قومك وشعبك اليوم ؟ ... فكم من بائع فاسد وكم من تاجر لص وكم من يغشون في الطعام وكم من يتلاعبون بأوزانه وكم من يستبدلون أنواع اللحوم ويخلطون الرديء بالجيد والصالح بالفاسد وكم من يضعون الفاكهة الجيدة في الأعلى والفاسدة في الأسفل لغش الناس أليس هذا ما كان يفعله قوم شعيب في "مَدْيَنَ - الجزيرة العربية"  ... الأعراف { وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين } ... ومن هنا نتوقف ونذهب إلى ما بعد "عاد وثمود" ونذهب للتاريخ المسجل لنرى ماذا فعل خلق الإنسان العظيم الذي جحد من خلقه وأنكر فضائل الخالق التي لا تعد ولا تحصى في حقبة رسل الله "موسى وهارون وعيسى ومحمد" عليهم صلوات ربي وأفضل التسليم ... لفهم المزيد من سيكولوجية الإنسان التي لا تزال ممتدة حتى يومنا هذا ونعاني منها جميعنا في حالة مهولة من التناقضات ... هذا ما سوف نعرفه في قادم الأجزاء ؟



دمتم بود ...




2024-10-01

الإنســــان .. لعنــة الأرض 1

 

المقدمـــــة

لو جمعت في كل التاريخ البشري كل كتب المفكرين وكل كتب الفلاسفة وكل كتب السياسة وكل كتب المؤرخين ثم جمعت الكتب السماوية "التوراة والإنجيل والقرآن" ووضعتهم فوق كل ما سبق ... فإنك لن تخرج عن دائرة الإنسان ومحور الإنسان وصراع الإنسان وغدر الإنسان ووفاء الإنسان وكل ما يخص الإنسان ... وحتى نفهم الحكاية يجب أن نبدأها من الأول من ولادتها من عميق صميمها لفهم من هو الإنسان وما هو أصله وما هو أصل سلوكه البشري وإلى أي مدى ودرجة تطور هذا السلوك ... هو ذات الإنسان الذي اليوم يتحكم بمصائرنا سواء في حالة الحرب أو السلم في الإقتصاد والمال في البنوك في العمل وفي الحريات والديمقراطيات والطغيان والإستبداد في الدساتير وأنظمة الحكم في الحياة الزوجية والإجتماعية في علاقات العمل في كل نقطة وزاوية وسطر سيكون محور الإنسان في هذه السلسلة التي أجتهد بها لتفكيك شفرة هذا الكائن ... الأحجية التي نحاول فك ألغازها لفهم هذا المخلوق الذي صنع كل ما يمكن أن يساعد البشرية وفي نفس الوقت صنع كل ما يمكن أن يقتل البشرية ويدمر كوكب الأرض ... فمن هذا الإنسان ولماذا أصلا خلقه الله سبحانه وتعالى ؟

الموضـــــــوع

أصل الحكاية والموضوع يبدأ من خلق أبونا آدم عليه السلام "أبو ومصدر كل الجنس البشري" ... ولأنه لا يوجد كتاب واحد يملك أدلة قطعية الثبوت يتحدث عن خلق "آدم وحواء" إلا في الكتب السماوية التي تتشابه كثيرا في شرح ووصف خلق "آدم وحواء" لكن هناك اختلافات في الأفرع وشطحات في "التوراة والإنجيل" ... تلك الكتب لا تزال منذ آلاف السنين محل خلاف وليس إجماع باتفاق عموم منتسبيها وتحضرني ذاكرتي أني قد كتبت فقرة منذ سنوات لا أتذكر في أي موضوع على هذه المدونة وقلت "سيتم اكتشاف نسخة من الإنجيل أو التوراة ستعتبر أقدم نسخة أثرية في التاريخ والتي ستحدث صاعقة على كل اليهود والمسيحيين والتي سيتم الكشف من قلب ذاك الكتاب من أنه قد ذكر رسول الله محمد ابن عبدالله كأخر رسول وأن على الجميع أن يتبعه" ... وحيث أن كتب "التوراة وللإنجيل" في الحقيقة هما بحر من الخلاف والإجتهاد على مدار مئات وآلاف السنين وحتى يومنا هذا ... فلا أجد بدا إلا أن أثبت على القرآن الكريم الذي بيدينا جميعا فهي النسخة الأكثر مصداقية على الإطلاق ولا يوجد خلاف على نسخة القرآن بين عموم المسلمين مع عدم اغفال عن وجود خلاف واجتهاد في التفاسير كل حسب مذهبه ... { نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين } يوسف ... وأقول ما سبق مكررا لأنه لا يوجد كتاب موثوق تاريخي يتحدث عن أصل خلق أدم وحواء وبذلك يكون القرآن الكريم هو بدايتنا مع ملاحظة أن "التوراة والإنجيل" توجد فيهما سيرة خلق "آدم وحواء" ... مكررا أن خلافات أتبعت تلك الديانتين في خلافات عميقة جدا وخلافات عميقة جدا بين أتباع "التوراة والإنجيل" بل وحتى خلاف في تضارب الترجمة ما بين التفاسير باللغة العربية التي ظن الراصدين أن ما قرؤوه من تفسير هو تفسير لغوي صحيح وما هو بذلك وتضارب التفسير من اللغة العبرية إلى السريانية وتضارب لغوي ما بين العبرية القديمة والحديثة والمحدثة ... ولو أردت أن أفكك تلك التعقيدات بكل تأكيد ستأخذ مني ما لا يقل عن 6 أجزاء لكشف تلك الخلافات والإختلافات ... الأمر الذي أجد أنه ليس له داعي لأنه ليس نحور هذه السلسة الفكرية ولنذهب إلى موضوعنا مباشرة ؟

في البداية يجب أن نقر يقينا أن الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيئا في السموات ولا في الأرض ... ومن هذه القاعدة الرئيسية يجب أن نعرف لماذا خلق الله آدم من الأساس ما الداعي وسبحانه يعلم مسبقا ويقينا أن آدم جاهل بطبيعة خلقه الأول وسيخطئ وأن الشيطان سيغويه هو وحواء ... نظريا وباجتهادنا وحسن الظن بربنا سبحانه وتعالى نقول : أن الله خلق الإنسان وكل البشرية حتى يدخلون الجنة ... ثم يأتي السؤال التالي ونقول : كيف يدخلون الجنة واليوم هناك المليارات من البشر يولدون ويعيشون ويموتون وهم من عبّاد الأوثان وألا دينيين والملاحدة والمشركين إلخ !!! ... هنا يأتي قول الفصل باجتهادنا وبلغتنا ووفق مفهومنا "لا شأن لك" باستدلال قوله سبحانه في سورة الشورى { استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجإ يومئذ وما لكم من نكير فإن أعرضوا فمــــا أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البـــــلاغ } ... { كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربّهم مرجعهم فيُنبّئهم بما كانوا يعملون } الأنعام ... { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } الكهف ... { إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده } يونس ... وهذه إرادة سماوية بحق الإنسان المطلق في الدنيا ليفعل ما يشاء لينال في الأخرة ما يستحق ... والكثير من الآيات الكريمة التي تؤكد أن الإنسان تُرك له قرار العبادة والديانة من عدمه لكن الحساب يوم القيامة حصرا وبيد الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له ... القرآن الكريم تحدث عن خلق أدم عليه السلام حصرا ولم يأتي على ذكر خلق حواء عليها السلام مطلقا ... وهنا لا نعرف هل عدم ذكر كيف خلقت أمنا حواء "أم البشرية" هو من باب تقديرها أو من باب الأدب معها وتوقيرها لا نعلم ولن يعلم أحد ذلك إلا من خلقنا جميعنا سبحانه ... لكن الثابت علميا أن خصائص التكوين البشري لحواء تتشابه في معظم خلق أدم كخلق أساسي "الجسد والعظام والمخ والرئتين والكبد والكليتين والقلب وخصائص وأنواع الدم" إلخ أي أنها خلق من طين كآدم ... وفي تنظيم المسألة فقد صدر القرار من الخالق عز وجل بخلق أدم دون أن يعرف أحدا مطلقا من ملائكة السماء والأرض ... { وإذ قال ربّك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } البقرة ... فأصيب الملائكة بالدهشة والغيرة في نفس الوقت { قالوا أتجعل فيها من يُفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } البقرة ... الدهشة { من يُفسد فيها } وهنا استدلال على أن قبل خلق أدم كان هناك خلقا لا نعرف عنهم شيئا مطلقا ... { ويسفك الدماء } هنا استدلال على أنهم كانوا قوما فاسدين وأفسدوا في الأرض واستباحوا القتل وسفك الدماء أضف إلى ذلك أيضا أن الملائكة تعلم الماضي ولا تعلم المستقبل ولا الغيب ... أما الغيرة { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } وأرى أنها غيرة محمودة تود الملائكة أن لا أحد يحب الله ويعشقه ويسبح بحمده وبملكوته سواهم ... وصاغ ربنا قراره وحديثه سبحانه للملائكة بأكثر من جملة مختلفة لا نعلم ولن نعلم سبب ذلك ... { وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون } الحجر ... { إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين } ص ... ثم بعد أن صدر قرار خلق أدم من رب العالمين وأبلغه لملائكته عليهم السلام وكان أبونا أدم لم يخلق بعد فصدر الأمر الثاني من رب العالمين جل جلاله { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } الحجر ... أي إذا خلقته وانتهيت منه وقدمته لكم فعليكم أن تخضعوا له سجودا وليس ركوعا سجودا حصرا في علامة على تعظيم خلق الله أولا ثم تشريفا وترحيبا بالخلق الجديد الذي سيشاهدونه لأول مرة منذ خلق ملائكة السماء والأرض جميعهم ودون أي استثناء ... ثم بعد أن تم خلق أبونا أدم أظهره وقدمه رب العالمين للملائكة في حدث استثنائي عظيم فسجد كل الملائكة عليهم السلام كلهم دون أي استثناء ... وعندما نقول جميعهم يعني أن حتى "جبريل - ميكائيل - إسرافيل - ملك الموت - مالك حارس جهنم" وعدد بمئات المليات من الملائكة عليهم الصلاة والسلام سجدوا تكريما لخلق أدم بأمر الله سبحانه وتعالى ... { فسجد الملائكة كلهــــم أجمعــــــون } ص ؟

عجائب خَلــــقُ الإنســـان

يروي لنا الخالق سبحانه وتعالى طريقة خلق الإنسان في سرد علمي من قبل أن يكتشف الإنسان بعض أسراره بقوله في سورة المؤمنين { ولقد خلقنا الإنسان من سُلالة من طين ثم جعلناه نُطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مُضغة فخلقنا المضغة عِظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تُبعثون } ... { فلينظر الإنسان مم خُلق خُلِق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب } الطارق ... { هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون } غافر ... { يا أيها الناس إن كنتم في ريبِ من البعثِ فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم } الحج ... وماذا سنتحدث عن عجائب جسم الإنسان ومعجزات ما خلق رب العالمين من خلق الإنسان في سلسلة علمية لو فتحنا بابها فلن ننتهي منها ولن ينتهي منه حتى الأطباء والإستشاريين الضالعين في تخصصهم ... لكني أختصره بالتالي عل وعسى يصل خيالي إليكم فلو أردت أن تستبدل أعضاء جسم الإنسان الرئيسية بالأجهزة والمكائن الطبية فإن العالم على أقل تقدير سيحتاج إلى 3 مليار مستشفى عملاق يضم أكثر من 88 مليــــار جهاز طبي فقط لتغطي بعض وظائف الجسم الرئيسية مثل "القلب والمخ والكبد والرئة والكلى والجهاز البولي والتناسلي والعصبي والهضمي والمناعي والغدد" ... وهذه الأجهزة الطبية ستحتاج لضعف الطاقة الكهربائية التي تستخدمها كــــل البشرية بـ 1.000 ضعف ... وابحثوا عن معنى وتعريف "الساعة البيولوجية" لتكتشفوا عظمة ودقة ودهشة ما خلقه ربكم سبحانه في أجسادنا فردا فردا لا فرق فيها بين غني وفقير ولا حاكم ومحكوم ... ناهيكم عن عجائب اللسان في التذوق لمئات أنواع الطعام والشراب وعجائب النطق بمساعدة الأسنان ... وعجائب الأنف الذي يستشعر أكثر من 50 رائحة ... وعجائب النظر وألوانها واللمس وعجائب الوان البشر بتدرج بشرتهم كما ذكر سبحانه في سورة الروم { ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين } أي معجزة ... وعجائب أشكال الإنسان وجمال المرأة الذي لا يعرف التوقف وليس له نهاية مليارات ذهبت من البشر ومليارات تعيش اليوم ومليارات قادمة كل وله حصته من الحسن والجمال بمعجزة سماوية تقف أمامها عاجزا عن عظمة إدراكها وبديع من خلقهم سبحانه وتعالى ... هذا كله فقط فيما يخص الإنسان ولم نذهب إلى عظيم وبديع ما خلق ربنا سبحانه من الحيوانات والطيور والأسماء وما خلق وما أبدع من ألوان ومناظر وجبال وأودية وسهول وغابات لا حصر لها فسبحان الله الذي خلق فأبدع فأذهل العيون بجمال خلقه فتبارك الله أحسن الخالقين ... { بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } البقرة ؟

بعدما سبق أبحرت بكم في خلق الإنسان وعجائب خلقه وأن أصل الإنسان لا شيء وأوجدنا ربنا جل جلاله من العدم ... { هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا } الإنسان ... { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } مريم ... { يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم  الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك } الإنفطار ... كل هذه العظمة من خلق الإنسان ومعجزات ضرباََ من الخيال أن يصنعها الإنسان بكل علمه فكيف كان الإنسان في الفعل والقول في سيرته منذ آلاف السنين ...فماذا قال هذا المخلوق العظيم لمن خلقه وكيف تعامل الإنسان مع من خلقه سبحانه وكيف تعامل حتى مع بني جلدته من نفس الجنس البشري ... هذا ما سوف أكمله معكم في الأجزاء القادمة بمشيئة الله ؟



دمتم بود ...