2024-10-14

تركوا العمل واتجهوا للعبودية لا العبادة ؟

 

الممثل الأمريكي العبقري "مارلون براندو" الشهير بفيلم "godfather" قال حكمة تكاد تكون كالصفعة التي تنفض جهل العقول "عندما تركب في الباص لا تسأل من السائق وعندما تركب بالطائرة لا تسأل من الطيار وعندما تركب في السفينة لا تسأل من القبطان لكنك تسأل من الله" ... تلك الحكمة تعني أنك تثق بنظام شركات النقل دون النظر لموظفيها وبمعنى أدق أنت تثق بالنظام لا بالموظفين ... فما بالك بمن خلق السموات والأرض وجعل فيها قوانين لم تستطع قوة بشرية في كل التاريخ البشري أن تغير ولا حتى بنسبة 0.001% ؟ ... وبكل أسف البشرية منذ الأزل وحتى يومنا هذا وحتى قيام الساعة سوادهم الأعظم لم يفهموا الله سبحانه وتعالى ولم يعرفوا أصلا ما هو سبب خلقهم ووجودهم ... الأمر الذي يجعلك تضرب أخماسا بأخماس وأنت تنظر لجهل رجال الدين "اليهودي والمسيحي والمسلم" وخزعبلات وهرطقات كل منهم لدرجة الكوميديا السوداء !!! ... وبكل تأكيد المسالة مرتبطة كليا بالثقافة المجتمعية لكل أمة وبشرط حسب القارة لديها عقليتها وثقافتها التي تتمسك بها ؟

إن الله سبحانه وتعالى لم يحلقنا حتى نترك كل شيء ونجلس نتعبده ليل نهار لأن سبحانه أصلا ليس بحاجة للعبادة حتى من قبل أن يخلق "آدم وحواء" ... لأن هناك آلاف التريليونات من خلق السموات والأرض وما بينهم وما فيهم لم ولن يتوقف تسبيحهم لله سبحانه ولا حتى لثانية واحدة ... { تسبح له السماوات السبع والأرض ومـــــن فيهـــــن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا } الإسراء ... ومهمة الإنسان في الأرض أن يعمرها وفق الإيمان المطلق بالله وحده لا شريك له وأن يتعلم ويصنع ويعمل لتتجلى القاعدة الأساسية في المكينة البشرية "البشر أسباب لبشر" ... بمعنى مبسط في نظام الدولة كيف تتوفر موارد الدولة ثم كيف يكون التوظيف ثم كيف تعمل ثم كيف يصرف لك راتبك ومن راتبك كم تنفق وكيف وعلى ماذا وكم من جهة تدفع لها شهريا هذا هو معنى النظام في زمانكم هذا ... لكن في الماضي كان الأمر مختلف جدا فلا تأمينات إجتماعية ولا أموال نهاية خدمة ولا دولة الخلافة الإسلامية تتفضل عليك وتساعدك كما في زمانكم ... وقطعا ويقينا فإن أنظمة العمل وشكل الحكومات اليوم لهو أفضل بمليون مرة من نظام الخلافة الإسلامية بكل ما فيه ... وعلى سبيل المثال لما وزع حكام الكويت "جابر الأحمد + صباح الأحمد" منحة مالية لكل مواطن من شعبهم فهذا مسلك لم يحدث في كل التاريخ البشري لأي من حكام التاريخ سواء كانوا أجانب أو مسلمين ... وعندما أقر حاكم الكويت "صباح الأحمد" منحة تموين مجانا لمدة سنة ونصف فهذا أيضا لم يحدث في كل تاريخ الخلافة الإسلامية ولا أي خلافة ولا في أي تاريخ بشري أن حاكم يطعم شعبه سنة ونصف مجانــــاََ ؟

في الثقافة العربية قديما ربما يجهل الكثير منكم ما سبب فرح الرجل بإنجاب زوجته الأولاد حصرا دونا عن البنات ؟ ... والحقيقة هي أنها كانت فطرة قديمة وقديمة جدا دارت لأكثر من 12 ألف سنة وبالمناسبة هذه الثقافة كانت سائدة أيضا لدى عموم البشرية في كل قارات الأرض ... والسبب هو لأنه قديما كان الولد يعتبر ذخرا واستثمارا للأب والأم ليعينهم في كبرهم ويضمنوا أمنهم الإجتماعي فيكون لديهم ولد أو أولاد يدافعون عنهم ويحملونهم في كبرهم ويساعدونهم في أخر أيامهم ... أما حاليا فالسائد من القول أن إنجاب الأولاد يعني استمرار سلالة الأب حتى لا ينقطع عوده من سجرة العائلة !!! ... والثقافة العربية قد تغيرت منذ ما يقارب الـ 70 سنة الماضية فأصبح حتى أبناء الفقراء يترفعون عن الكثير من الأعمال وأصبح الغالبية يبحثون عن المال السريع ومن الطبيعي عندما تختلف قواعد القناعات وتتغير بفعل عوامل تأثير خارجية فمن البديهي أن يحدث الجحود والنكران للوالدين فيستقل الأبناء بذاتهم دون النظر للوالدين فحدث العقوق والشذوذ وكافة أنواع الإنحرافات لأن التافه والتافهة ظنوا أنهم شيئا !!!... لا بل وحتى بنات اليوم في عموم قارات العالم أصبح الكثير منهن يبحثن عن المال السريع من خلال الدعارة بكافة أشكالها ومختلف درجاتها في بحر من الأكاذيب وعمليات النصب والإحتيال التي طالت حتى في الزواج الشرعي ... ومن هنا يجب التذكير أنه قديما كان الجميع يعمل في الصناعة والزراعة والنقل والتنظيف وكافة أنواع وأشكال الخدمات دون النظر لقيمة المال فالمهم أن الإنسان يعمل ويجب أن يعمل ... ففي العمل قديما يعني ضمان قوت اليوم أي طعام اليوم لأنه في سابق العصور والأزمة والسنوات تعارفت البشرية على الدفع باليومية ثم تطورت أسبوعيا ثم تطورت شهريا ... وأيضا قديما كان هناك نظام عمل على شكل "الطعام مقابل العمل والسكن مقابل العمل" ... ولأن الفقر كان سائدا بين كل أمم الأرض في غالبية شعوبها فكان العمل وسيلة نجاة وحفظا للكرامة ومن لا يعمل كان يتم استغلاله في الحروب كجندي عل وعسى ينتصرون في أي حرب أو معركة فيجني الغنائم ما يكفيه لأشهر أو سنة وليس بالضرورة أن تكون مسألة جهاد في سبيل الله كما أشاعوا كذبا في كتب التاريخ الإسلامي ... وبكل تأكيد ليس هناك دليلا أكثر من "غزوة أحد" ترك المقاتلون أماكنهم طمعا بالغنائم لأنهم فقراء معدمين ودلالة على الأمر لم يكن جهادا حقيقا راسخ في وجدانهم آنذاك ... أو تجدهم في بيوت العلم منها يتعلمون الدين ومنها يجدون ما يسدون به جوعهم من أموال وطعام المحسنين ومن هنا نصل إلى مربط الفرس ؟

مربط الفرس هو مسلك قديم في الثقافة العربية والإسلامية ظاهره العبادة وذكر الله وصراع طلاب العلم الذين أصبحوا حطبا في صراع مشايخهم ... فهذا يناصر شيخه وذاك يناصر شيخه حتى ولدت المذاهب الإسلامية فزادت الثرثرة وزاد الإنشقاق فزادت البطالة فقل العمل ثم تلاشت المهارة ثم اندثرت الموهبة ... فاستغلت أموال لصدقات فدخلت في الفساد والفساد وصل لدرجة الرشوة لصالح صراعات اجتماعية ثم سياسية ثم أنصار ... وكل هذا حدث من خلال الثرثرة ووجهات النظر فنتج عن ذلك وجود مئات ملايين الكتب التي لا تغني ولا تسمن من جوع وأغلبها تتحدث في توافه الأشياء والأمور ... وتناسى الجميع عن قصد وعن عمد "القرآن الكريم" الذي لا يوجد بعده لا قول ولا تنظير ولا اجتهاد ... ثم تطورت كتب الدين إلى تجارة تعرض تلك الكتب في معارض الكتاب فيجني أصحابها الأموال ثم تطور الأمر إلى أن أصبح للدين شهادات علمية ... مع أنك لا ترى في الديانة "اليهودية والمسيحية" أي شهادات علمية لأن العالم أصلا لا يعترف بشهادات الأديان السماوية ... وتلك القاعدة مبدأها صحيح أن الأديان السماوية شأن شخصي بمعنى "تؤمن أو لا تؤمن فهذا شأنك وحدك" بعكس العلم فإنه شأن بشري يخدم وينفع البشرية ... ولذلك لا عجب أن تعزز ثقة الفقراء بأنفسهم بأن عيب أن أعمل سائق أو فراش أو عامل أو بنّاء أو أو أو إلخ لأني أنتمي لعشيرة عريقة وذاك ينتمي لقبيلة عريقة ... فلا عشيرة سددت ديونك ولا قبيلة سترت وجه من عليهم ديون قاهرة في حالة اجتماعية مرضية صرفة ... والنتيجة التي نراها اليوم ضياع أجيال وغرقها في توافه الأمور ... ولذلك لا تتحسر كيف اليابانيون هم أفضل من يحترمون العمل ويتقنون صناعاتهم منذ القدم ولا تسأل كيف يبدع الصينيون بصناعاتهم حتى فاقت الجنون ولا تسأل كيف أدمن الألمان الصناعة والإبتكار ... ونحن في علمنا العربي لا نزال أمة مستهلكة تستورد كل معيشتها من الخارج ... فالوطنية أكاذيب والكرامة مسرحية والتفاخر نفاق حتى وصل بنا الحال أن العاطلين والفقراء لا يملكون قوت أسبوعهم لكنهم يتفاخرون بوطنهم الذي لم يقدم لهم أدنى كرامة حتى ... ولا تزال مكينة "صراع المذاهب" تعمل منذ أكثر من 1.350 سنة وحتى يومنا هذا وكل منتمي لحزب أو مذهب يجاهر بفخر حزبه أو مذهبه فلا صنع ولا عمل ولا يملك أي مهارة أو موهبة سوى الجهل والنفاق وحماقة التفاخر الأعمى ... ليتهرب الجميع من الحقيقة أن : السواد الأعظم ما هم سوى عبيـــــــد لنزواتهم ورغباتهم وحماقاتهم وجهلهم ... والله المستعان ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 



 


2024-10-08

بطاقة جواز السفر بديلاََ عالمياََ قادما للجواز الإلكتروني ؟

 

دول العالم ظلت عقود في حالة من العجز أمام عمليات تزوير جوازات السفر باحترافية صنّاعها ... الأمر الذي أدى إلى تنامي عمليات اختراق المافيا وعصابات الإتجار بالبشر والمنظمات الإرهابية المتطرفة لدول كثيرة تنامت فيها الجريمة المنظمة بشكل واسع ... ثم ظهر جواز السفر الإلكتروني في 2005 والذي يحتوي على شريحة الكترونية فيها البيانات الرسمية للمسافر وفقا للبيانات الرسمية المسجلة في دولته وتحوي على بياناته المدنية وبصماته ... ثم جاءت "البصمة البومترية" أو "البصمة الذكية" التي خرجت في 2010 والتي بدأت تقنيتها أولا من خلال مواقع التواصل الإجتماعية للتعرف على الوجه في "فيسبوك" ... ثم اتفقت وزارة الداخلية كل قارة فيما بينها على أن تكون البصمة البومترية مسلكا ونظاما يجب أن يطبق لثقته العالية ... فبدأت دول أوروبا وأمريكا أولا بتطبيق "البصمة البومترية" بشكل اختياري على أن تفقد حقوقك الطبيعية مثل "منع السفر ومنع التصويت بالإنتخابات" ... فاتضح فيما بعد وبمحض الصدفة أن هناك فئات من الشعب بعضهم ليس لهم سجل أصلا في الدولة وبعضهم مطلوب لقضايا جنائية وبعضهم اتضح أنه حي يرزق وفي سجلات الدولة مسجل على أنه متوفي وفق شهادات وفاة مزورة صادرة من بعض دول شرق أسيا وأمريكا الجنوبية ... لأسباب التهرب من الضرائب والإفلات من الأحكام القضائية وقضايا النفقة والتهرب من سداد الأقساط البنكية وغيرها ... فاضطرت أمريكا وأوروبا بالتشدد في "البصمة البومترية" بشكل صارم ؟

عندما فرضت "البصمة الذكية" كشرط أساسي لتصنيف جوازات السفر الإلكترونية عالميا وكشرط رئيسي في اتفاقيات ومفاوضات "الشينغن" وغيرها ... ربط الكثير من أصحاب "نظريات المؤامرة" أن الأمر مرتبط بالماسونية وبهرطقات "المليار الذهبي" وخذ وقس على ذلك من الفانتازيا ... فالبصمة الذكية ليست معنية بالمطلق بأعضاء الإنسان الحيوية أو العضوية مطلقا لكنه تسجل بياناته وتوثق معلوماته لأمر أكبر من ذلك بكثير جدا وسوف نأتي على ذلك لاحقا ... أما الرعب الحقيقي فقد لامسناه في الدول العربية والخليجية التي بعض الدول أصلا لا تفكر حاليا بتطبيق البصمة البومترية على مواطنيها بسبب اضطراباتها الداخلية والأمنية وعدم استقرارها ... وبعض الدول تريد ذلك لكنها لا تريد تحمل تكاليف عملية الطباعة الخارجية والنقل والتي قد تتجاوز أكثر من 500 مليون دولار في ظل تعداد سكاني كبير وينتظرون أن تتبرع دولة خليجية بالمبلغ ... أما في دول الخليج فـ "البصمة البومترية" تلقائيا ستكشف من يملك بيانات مواطنة في أكثر من دولة خليجية ... وهذا يعني أنه يتمتع بمزايا وخدمات وحماية وأموال أكثر من دولة الأمر الذي يتناقض تماما مع قوانين ومقتضيات قوانين مكافحة الإرهاب وإن كنت لست إرهابيا ولست سوى مواطن بسيط وعادي جدا ... وهناك أيضا دول لا تسمح بازدواجية جنسيتها لضمان أقصى درجات حقوق المواطنة فيها مثل "اليابان وسنغافورة وماليزيا والكويت والصين" وغيرها وإن لم تخني ذاكرتي هناك أكثر من 50 دولة حول العالم تمنع ازدواجية جنسية مواطنيها ... أضف إلى ذلك إلى أن "البصمة الذكية" قد كشفت وستكشف الكثير ممن يتحايلون على الدول بتزوير أسمائهم عبر تعديل إسم أو حرف من إسم دون وجود قاعدة بيانات رسمية تفصل في حقيقة هذا الشخص ... والبصمة الذكية أصلا غير معنية بازدواجية الجنسية كما يعتقد الكثير منكم لأن ثلثي دول العالم لا توجد لديها مشكلة بازدواجية الجنسية أي أكثر من 140 دولة ... ولذلك هناك نظام أمني دولي قادم سيتم تطبيقه ببديل مختلف كليا عما ألفته الدول والشعوب من خلال جواز السفر العادي أو الإلكتروني ؟

البديـــل القــــادم

البديل القادم سيكون عبارة عن "بطاقة جواز سفر الكترونية" بحجم بطاقتك المدنية أو بطاقة البنك "بطاقة ذكية" مرتبطة مع هاتفك الذكي ارتباطا كليا ... فيها كل بياناتك وكل بيانات البصمة البومترية "أصابعك يدك وجهك بؤبؤ العين عملك سكنك هاتفك سجلك الجنائي توقيعك" كل شيء عنك ... وأول من طبق هذا النظام هي الولايات المتحدة الأمريكية من خلال "بطاقة جواز السفر" التي خصصتها لمواطنيها للسفر ودخول لكل من "كندا والمكسيك وبرمودا ومنطقة دول البحر الكاريبي" من خلال السفر بالسيارة أو البحر والتي خلال 15 سنة أثبتت نسبة خطأ البيانات أو خطأ السفر بهذا النظام بنسبة 0% على عكس أخطاء جوازات السفر العادية أو الإلكترونية ... ومن خلال تطور جواز السفر الإلكتروني من دفتر أو وثيقة رسمية كثيرة الأوراق ستصبح مجرد بطاقة سفر عالمية تجوب فيها العالم بلا أوراق بلا مستندات ... والنظام الكتروني الجديد سيكون ذوو فصلين أو شقين "نظام الحكومات - نظام الأفراد" ... الحكومات : ستتمكن كل دولة استوفت شروط هذه الإتفاقية وهذا النظام من الدخول والإستعلام عن أي إنسان وكشف كافة بياناته التفصيلية من بصمات وصورة الوجه وحركة السفر وكل تأشيراته وتصفح كل أوراق التأشيرة عند تقديمها وغيرها ... الأفراد : أي فيزا أو تأشيرة ستكون موجودة على حسابهم المخصص في هذا النظام للتحقق والتأكد منها بالإضافة إلى كشف بحركة سفر الفرد ... ومن فوائد النظام القادم التالي

1- يمكن التعرف عليك في أي دولة في العالم .

2- يمكن الكشف على كل وجهات سفرك الماضية والحالية وستكشف عن كل تأشيرات دخول منحت لك وبكافة بياناتها وتفاصيلها .

3- الفيزا الإلكترونية ستقضي على عمليات التزوير والفساد .

4- بطاقة السفر ستنهي مشكلة وجود جوازين سفر منتهي وجديد .

5- لا حاجة لختم جواز سفرك ولا حاجة لرجال أمن الجوازات ولا حتى لسؤالك أيا كان .

6- طوابير الإنتظار على كاونترات جوازات المطارات في العالم ستنتهي .

7- سيكون نظام عالمي موحد ستعرف كل دولة في العالم حقيقة كل من سيزورها بأدق تفاصيله .

8- في حال وضع شخص ما بحظر ركوب الطائرات أو مسجل في قوائم الإنتربول الدولي أو مسجل في قوائم الإرهاب أو المطلوبين أمنيا أو قضائيا فمن المستحيل أن يستقل أي طائرة في أي رحلة سفر في العالم ... وهذه النقطة مهمة جدا لأصحاب رحلات الترانزيت للتحايل على أوامر إلقاء القبض عليهم بحيث حتى دول الترانزيت ستمنع إقلاعك من مطاراتها أو على طائراتها لأن نظام وثائق السفر الجديد عبر "بطاقة جواز السفر" تحظر ذلك كليا .

فهل علمتم لماذا بدأ الجواز الإلكتروني ثم البصمة البومترية أو الذكية ؟ ... هذا النظام العالمي أظن أنه سيتم تطبيقه في 2030 أو 2035 كأقصى حد ... وأنا لا أرى العالم موجوداََ بشكله الطبيعي الحالي حتى ذلك الحين والله أعلم ... ومن لم يجري "البصمة البومترية أو الذكية" حتى هذا اليوم في الكويت ولم يخضع للبصمة الذكية هم الحالات التالية 

1- المطلوبون قضائيا "ماليا "شيك" - أحكام جنائية وجنح بالحبس .

2- الرافضين بزعم أنه قرار غير دستوري .

3- أصحاب نظرية الماسونية والمؤامرة ونظريات كورونا .

4- من هم خارج البلاد لأسباب الدراسة أو العلاج أو الإقامة الدائمة في الخارج والهاربين من الأحكام القضائية .

5- الخوف من كشف تزوير جنسيتهم أو كشف ازدواجية جناسيهم مما سيعرضهم للمسائلة القانونية أو فقد الجنسية .




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2024-10-07

الإنســــان .. لعنــة الأرض 7

 

ختاماََ لهذه السلسة أصل معكم إلى نهايتها في جزئها السابع والأخير ... والتي تثبت الأدلة والبراهين التي وضعتها بين أيديكم أن الإنسان ما كان سوى "لعنــــة حلت على الأرض" ... الإنسان أنكر الله وجحده وكفر به وأشرك به وألحد به وعصاه وتمرّد عليه سبحانه ... وأنبياء الله ورسله من خاصته في الأرض عليهم صلوات ربي وأفضل التسليم أغلبهم قتلوا وكُلهم تم تكذيبهم والجميع سخروا منهم ... وتخبرنا المراجع المسيحية القديمة أن رسول الله "عيسى ابن مريم" وهم يذهبون به إلى الصلب ما سار في زقاق أو شارع إلا والناس تشتمه وترميه بما طالته أيديهم ... وما رسولنا "محمد ابن عبدالله" ببعيد عنه فقد قذفوه بالحجارة في الطائف وشتموه حتى سال الدم من قدميه الشريفتين ... ثم انظر لحال الحكام سواء في زمانكم أو زمان أسلافهم ففي حياتهم التعظيم والتفخيم وعلو الشأن وبحر من النفاق وإن مات أو قتل انقلبوا في سيرته فأظهروا كل عيوبه وكشف عورات شخصيته وحكمه ... وتخبرنا سيرة العرب القديمة أن الرجل إن ماتت زوجته كان يدفنها في الصباح ويخطب امرأة أخرى في المساء من نفس اليوم ... هذه الحالة من الدونية في شخصية الرعية وفي تناقضات المجتمع لا تخبرك إلا بأمر واحد لا ثاني له : أن الرعية بطبيعتها لا تساق من نفسها وذاتها بل تريد من يسوقها ويقودها رغما عنها وأن القوانين ما وضعت إلا لضبط سلوك العوام بالقوة وأن ما من شعب على وجه الأرض وفي كل التاريخ قبلت بحاكمها عن طيب خاطر وبرغبتها ... تلك الحقيقة لا يمكن أن نثبتها إلا أولا من خلال سيرة الأنبياء والرسل كلهم تم تكذيبهم وكلهم ألصقوا بهم تهم المس والجن والجنون ... ثم سيرة الحكام في قوم "عاد وثمود" ثم "بابل والفراعنة" ثم التاريخ الصيني والياباني ثم الخلافة الإسلامية من تناقضات وطغيان وفساد ولصوصية "الحاكم والمحكوم" على حد سواء ... والحاكم الفاسد إن تولى زمام الحكم يعني أن رعيته أفسد منه ولو كان كذاباََ يعني رعيته أكذب منه { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } الرعد ... ولو جائتك حكومة مثل حكومة سويسرا لرأيت الوزراء ممزقين يتم سحلهم في شوارعكم والسبب أن الثقافة المجتمعية تغلب على السلوك بل وتتفوق حتى على الأديان السماوية ... بدليل أنه خلال 4.000 سنة تصارع الجنس البشري فيما بينهم في أكثر من 5.000 حرب ومعركة دامية أي 1.250 حرب في كل 1.000 سنة أي في كل سنة حرب ... الإنسان يبيد ذاته لا إرادياََ ؟

في واقع عظيم خلق الإنسان وهو بالفعل خلق عظيم مدهش في تركيبه ونوعية وفنون وإبداع ما خلق ربي سبحانه ... ثم من تعظيم هذا الخلق وتشريفه بسجود كل ملائكة السماء والأرض له لهو حدث لا يساويه حدث في كل خلق السموات والأرض ... فهل كان هذا الإنسان كفؤا لهذا التشريف والتعظيم ؟ ... هل كان الإنسان ممتنا شاكراََ حامداََ عابداََ لله وحده لا شريك له ؟ ... الأدلة التي بين أيدينا من الكتب السماوية ومن كتب سيرة التاريخ وصولا إلى حياتنا اليومية لتؤكد يقينا بالإجابة : كلا وأبدا لم ولن يكون كذلك حتى قيام الساعة "إلا من رحم ربي من القلة وما ندر منكم" ... ولا تقيسوا ذاتكم إن كنتم مؤمنين ومصلحين وإن كنتم كذلك فهي نعمة من ربكم أن أصلحكم وهداكم لكن الواقع والتاريخ والحقائق تتحدث عكس وبخلاف ما تظنونه وما تعتقدونه ... واليوم في 2024 تجاوز تعداد سكان البشرية أكثر من 8 مليار نسمة لا يمكن أن تخرج من بينهم المؤمنين حقا إلا بما لا يتجاوز مليــــــار فقط هذا كأفضل تقدير أصلا ... لأن العالم اليوم سوادهم الأعظم "مشركين - كفار - ملحدين - لا دينيين - عبّاد أوثان" ناهيكم عن طوائف وملل وتوجهات جنسية حدث ولا حرج فيها هذا غير المسلمين وما هم بمسلمين أصلا ... الأمر الذي يأخذنا إلى قاعدة وقناعة لا يمكن التشكيك بها أن الخلق البشري والذي أعتقد أنه لا يتجاوز 15 ألف سنة "سوادهم الأعظم عاشوا وماتوا وهم لا يؤمنون بالله مطلقا" ... بل انظر لأول جريمة قتل وقعت في التاريخ البشري ألم تكن جريمة "قتل قابيل لأخيه هابيل" أبناء أدم وحواء ؟ ... جريمة وقعت في الجيل الأول والنسل الأول أبو وأم البشرية علمت من يأتي من بعدهم كيف الإنسان يقتل أخيه الإنسان لا تسأل كيف لكن اسأل دائما عن التبرير الذي مصدره الفطرة في عميق ذات الإنسان ... غالبية البشرية عبدت الأوثان وأمنت بالسحر وتقاتلوا على الذهب والمال وموارد الأرض ... ولا تعجبوا مما أقول فإن كانت سلالة آدم الأولى أنكروا الله أي النسل الأول لأبو الخلق أنكروا الله وجحدوه فمن الأمم التي تلتهم حتى لا يسلكون نفس مسلكهم المشين بل ومن أنتم أيضا فقط انظروا حولكم وفي محيطهم وتفكّروا وتبصّروا في واقع مخزي لدرجة العـــار !!! 

لقد فشلت الأديان المساوية بتقويم وإصلاح الإنسان وهذا الفشل ليس سببه الأنبياء والمرسلين ولا حتى نصوص الكتب السماوية مطلقا ... بل الإنسان هو من رفض الصلاح والإصلاح ورفض علاج حياته ورفض تصحيح معتقداته ... وهذا الرفض بديهيا نسقطه على رفض الإنسان لله سبحانه وتعالى بل وصل بالإنسان إلى أن يسخر من الله وغالبية الأمم البائدة السابقة سخرت من الأنبياء والمرسلين وجميعهم كُذّبوا واتهموهم بالجنون والسحر ... ولو أردت أن أثبت لكم أكثر من ذلك ففي زمانكم هذا كم عدد الملايين من نفس أمتكم ومن ذات دينكم الذين يسبون الله في "العراق وسوريا والأردن وفلسطين ولبنان والمغرب" وغيرها ؟ ... يجرؤون على سب الله في هزلهم وجدهم لكنهم لا يجرؤون على سب حكامهم وقادة مذاهبهم ... وانظر لحجم الجهل القابع فوق رؤوس أمتكم فلما حكمهم الطغاة والمستبدين واللصوص كانت الشعوب ترفع أياديها إلى الله بتذلل وخضوع ودموع ونواح حتى ينتقهم الله من حكامهم المجرمين ولما شاءت أقدار ربّكم أن أسقط طغاتهم ما هي سوى بضع سنوات حتى عاد نفس من كانوا يتجرعون الذل والهوان من حكامهم إلى الدعاء لهم وعشق ذكريات أيامهم معهم !!! ... تلك الحالة من انفصام في الشخصية وولادة جيل أخر رضع الجهل والسفاهة ممن سبقه لهي حالة من امتداد الجهل بين سلالة الأمة العربية المريضة بطبيعتها المختلة عقليا بين كل مجتمعاتها "إلا من رحم ربي منهم ومما ندر" ... الأمر الذي يضع بين أيدينا حالة مرضية ضخمة جدا من الأوغاد والذين يُذكّرونَنا بمن سبقتنا من شعوب وأمم ناكرة جاحدة لمن خلقها سبحانه ... ويظن ويعتقد الإنسان السفيه السطحي الجاهل أن الله جل جلالة يعمل تحت خدمته وتحت أمره !!! ... ويظن الكثيرين منكم وفيمن سبقكم أنه محور الكون وأن الله ينتظر دعائهم حتى يلبي ندائهم وينفذ رغباتهم على وجه السرعة !!! ... ويقول ربنا سبحانه في سورة نوح { ما لكم لا ترجون لله وقارا } أي مالكم أيها الناس أيها الخلق أيها العبيد لا تحترمون ربكم ولا توقروا عظمته !!! 

وبعدما سبق فإنه ثبت لدينا بثبوت سيرة الأمم من التاريخ والكتب السماوية لنستخلص أن الإنسان بالفطرة جاحد وناكر وكذاب والإنسان يولد طفلا بريئا ويكبر فاسداََ بتطبع محيطه الذي يصنع شخصيته بشكل بديهي ... وأن الإنسان يعلم طريق الحق يقيناََ لكنه يصر على تجاهله ويكذب بصدق عندما يقول لا أعلم بل يعلم لكنه فضّل أن يحافظ على صورته الخارجية حتى لا ينكشف قبحه وبشاعته من الداخل ... وأن نرجسية الإنسان وتكبره أعلى وأهم من الكتب السماوية كافة لأن مكانته الإجتماعية حتى ولو كانت صغيرة تبقى أهم من الكتب السماوية والأخرة ... وأن عادات الإنسان وتقاليده تعلوا فوق كل الشرائع السماوية لأنها تتحكم في حياته اليومية بشكل مباشر ومؤثر ... ولذلك لا عجب أن يُسخّر الإنسان الدين لخدمته وتوظيفه حسبما تقتضيه مصلحته وظرفه ولذلك تجدون في زمانكم ما أسهل الحلف بالله والقسم على كتابه ... الإنسان يعلم أن هناك قيامة وحساب لكنه ينكرها بأفعاله وأقوالها ولا يستقيم من تلقاء نفسه ولا ينظم حياته إلا بالإكراه ... والإنسان يعلم أنه وجد من العدم وأنه لا شيئ لكن "المال والسلطة والنساء والسحر" كانوا هم مغذياته ليستقوي بالباطل على الحق ويتعالى على كل شيء لأن السواد الأعظم يكرهون الحق ويرفضون العدل ويكذبون عندما يشيعون أنهم يريدون الحق والعدل لكنه في ذاته يريدون كسر خصومهم أو إذلال عُلية القوم ليتشفوا بهم لا أكثر ... ولذلك الإنسان لا يمكن الوثوق بذاته لأنه خلق لا يؤتمن جانبه ويسهل التلاعب به من قبل من هم أقوى منه والجاهل يخاف من المتعلم والمتعلم يخاف من المثقف وكل منهم لا يريد كشف ضعفه أمام الأخر باستثناء "المثقف الأمين" الذي كشف عورة وعيوب عقله مسبقاََ حتى يصحح من ذاته ويكشف داء مجتمعه وأفراده ... ومن المهم أن تدركوا جميعكم أن ما جاء به كل الرسل وكل الأنبياء من أسباب بعثتهم المشرفة تلك الأسباب لا تزال قائمة حتى يومنا هذا من "كفر وشرك وممارسة السحر وغش الناس في بضاعتهم وطعامهم وشرابهم وفرض الضرائب بالباطل" وغيرها ولا يزال الإنسان المنافق عنصراََ فاعلاََ مؤثراََ بيننا منذ عهد الرسول وحتى يومنا هذا دون الخوف من آيات المنافقين على الإطلاق ... وأن القوانين الغربية التي منعت وقضت على تجارة العبيد قد استبدلت بصناعة وتجارة الفاحشة بشتى الأنواع والأشكال في السر والعلن ... كل تلك التداعيات أفرزت وصنعت وولدت "العلم السياسي" في حاضرنا الذي أنكر وتجاهل عن قصد وعن عمد كل أيات التحريم والنهي بما يخص "اليهود والنصارى" وحقوق الرعية وظلم الناس واستعباد الرعية بغير حق وسرقة مقدرات الأرض والشعوب إلخ ... وأن الدين السياسي سلاح بيد السياسيين يتلاعبون بالشعوب التي ينتشر فيها الجهل ومن يتحكمون بعقولهم مستغلين "عصــــا الشريعة" من تجار الدين ليحافظ رجال الدين على مكانتهم في المجتمع في أكبر "إرهاب فكري" عاشته الأمة العربية والإسلامية في كل تاريخها ... وسوف تبقى العقول الإستثنائية من المثقفين في خطر القضاء عليها لأنه في الدول التي يحكمها الطغاة والمستبدين ممنوع أن تفكر أن تناقش لأنها وببساطة تدرك مخططات أي نظام حكم مسبقاََ ... حتى وصلنا إلى زماننا تحدي الله سبحانه قد وصل لدرجة لم تصل إليها كل أمم الأرض وشعوبها في كل التاريخ البشري على الإطلاق ... هذا ناهيك أن في زمانكم لو تفحصتم حال شعوب الأرض ستكتشفون بكل سهولة أن زماننا هو زمان العري وأن الرجال أكثر تسترا من النساء ؟

 الإنسان عبارة عن وقت وسيمضي ينتهي ويأتي مكانه البديل لا أحد مخلداََ ولا صحة تدوم ولا فرح يستمر ولا حزن دائم ... يعيش الإنسان في تقلبات وما وصل كائنا من يكون إلى سن الـ 40 إلا والدنيا قد كسرته ثم جبرته ثم بللته ثم عصرته ثم نشفته ولا يوجد استثناء في ذلك ... ويبقى ظلم الإنسان لنفسه أمرا واقعا تاريخيا ظلم نفسه عندما ظن أنه يمكن أن يعجز من خلقه سبحانه وظن الكثيرين أن بصناعة الأذى للأخرين يعني أنه ملك القوة والدهاء ... وظن الثري أن أمواله يمكن أن تشفع له وظن الحاج إلى بيت الله أن ذنوبه ومعاصيه وظلمه وجوره للإنسان قد محيت وعاد من الحج كأنه طفل للتو ولد من جديد !!! ... وظن أصحاب السلطة أنهم مخلدون وظن كل من تأمر على الأنبياء والرسل وكتبهم السماوية أنهم ملكوا الدنيا ومن عليها ... ليخرج الإنسان أمامها في معادلة حسابية : أن الإنسان كائن غبي بالفطرة أحمق بطبعه سفيه برعونته لا يعرف كيف يفرح ولا يعرف كيف يحزن ولا يدرك الحقائق إلا بعد فوات الأوان ... ولو عرف أو لو كان كائنا ذكياََ لما وقع في نفس الأخطاء التي وقع بها غيره وبالمليارات لدرجة أنه يذهب للمقابر لتقديم واجب العزاء أو لدفن أقرباءه ومع ذلك لا يتعظ ويعرف يقينا أن قادم لإحدى حفر القبور في أي ساعة ويوم ... حتى الأمة الإسلامية كلها فشلت وعجزت من أن تتخلق ولو بنسبة 20% من خلق رسولهم الذي يتشدقون بحبه ليل نهار كذباََ ودون حياء في حالة فاضحة من انفصام العقلية والشخصية ... وقيل أن في الحروب يتقاتل إثنين دون سابق معرفة فقط لأسباب سياسية تم توظيفها عسكريا ... لكن في ديننا الإسلامي فإن المذاهب الإسلامية تتقاتل بحقد متوحش كل يتمنى زوال الأخر دون سابق معرفه لا هذا ولا ذاك ... لتتجلى كل قواعد وأسس الجهل أن الإنسان مهما بلغ من علم ومن نيل الشهادات ومهما سافر وشاهد الدنيا بأممها وشعوبها فإن قناعاته ستبقى مريضة لأنه يخاف من محيطه من بيئته التي يمكن أن تكفره من الدين وبالتالي يخاف أن يعيش منبوذا ... أو أن يدخلوه في مسرحية "عقوق الوالدين" تلك الهالة من الأكاذيب التي ساقوها إليه حتى أصبحت تتربع فوق رأسه وكأن والده "عثمان ابن عفان" وكأن أمه "حفصة بن عمر" !!! ... أيها الناس إن الله سبحانه وتعالى لا يخلق لعنة حشاه ربي وحبيبي لكن الإنسان أبى إلا أن يكون لعنــــة أينما وضع قدمه حل الخراب والفساد والنميمة والقال والقيل والفاحشة وأن الصالحين منكم وهم الإستثناء الذين أدركوا الأخرة قبل الدنيا وأيقنوا عظيم ما ورد في القرآن الكريم ... وعندما تكون اللعنة أكثر وأكبر من البركة فهذا يعني أن فطرة الإنسان هي اللعنــــة وذهبت نصائح لله سبحانه لعباده سدى كما قال سبحانه في سورة الأعراف { يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة } ... وفي سورة فاطر { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } ... ولم أجد أبلغ من خطبة السيدة "زينب بنت علي" في أهل الكوفة لأختم بها هذه السلسة التي يمكن أن نسقطها بل وتتطابق على الإنسان لتحاكي لعنة الإنسان وكذب الإنسان وغدر الإنسان ... "يا أهل الختل والغدر أتبكون فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنّة إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً تتخذون إيمانكم دخلاً بينكم ألا وهل فيكم إلا الصلف النطف والصدر الشنف وملق الإماء وغمز الأعداء أو كمرعى على دمنة أو كفضة على ملحودة" ... الختل : أشد أنواع الغدر ... الرنّة : صوت حزن البكاء ... الصلف النطف : البكاء الوقح كأنه تمثيل ... الصدر النشف : حقد الصدور بغير حق ... مرعى على دمنة : العشب الأخضر المتسخ بفضلات الحيوانات ؟

سبحان لله الصابر على عبادة وسبحان الحليم على عباده وسبحان من يبحث عن تائب وعائد إليه وسبحان الذي يفتش عن أمرا حسن يمكن أن ينجي به عبده { يوم لا ينفع مال وبنون إلا من أتى الله بقلب سليم } الشعراء ... هو ذات اليوم { يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه } عبس ... فاختر بين قولين بما شئت يا ابن آدم ويا ابن حواء ستردده الملائكة لطرفين لا ثالث لهما وكلاهما ورد قولهما على لسان الملائكة عليهم الصلاة والسلام ... الأول : { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رُسلُ منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين } ... الثاني : { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفُتّحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين } ... فادفع ثمن الأول أو تمتع بالثاني القرار لك ما دمت حي ترزق واحذر أن تكون ممن لعنهم الله أو تكون أحدا من ... لعنــــــة الأرض ... أنت مجرد وقت لا أكثر فأدرك حقيقتك حتى تدرك وقتك ؟




دمتم بود ...


2024-10-06

الإنســــان .. لعنــة الأرض 6

 


سموم عقل الإنسان لا تعرف لها لا من بداية ولا من نهاية ففي ظاهرة العنصرية التي تحولت ظاهرة ثم تطورت إلى عقيدة والعقيدة تحولت إلى وطنية صرفة كل هذا التحول المريض الشاذ حتى يقتنع المريض نفسيا والمضطرب عقليا بصحة قناعته ومن ثم يفرضها على المجتمع أو على محيطه ... بل المدهش والغريب في الأمر كيف يتمدد خطاب الكراهية في الأوساط المجتمعية دون أن يقف أحدا ضده أو حتى يستنكره وهذا يعني أن المجتمع فضل الصمت على أن يدافع عن حقه وحقوقه بالعيش في مجتمع سوي أو طبيعي ... تلك الحالة ليست وليدة اليوم مطلقا بل بدأت منذ القدم أولا بأصحاب العقول الإستثنائية مثل "أرسطو - أفلاطون - نيتشه - سارتر - ابن خلدون - ابن رشد - الفارابي" وغيرهم ... كلهم وغيرهم كانوا هم الإستثناء في مجتمعاتهم الغارقة بالجهل وسواد العقول وهم بالمناسبة لم يفعلوا أمرا غريبا هم فقط حللوا وفكروا في سلوك الفرد ثم الجماعات ثم المجتمع ... مع شديد الإنتباه أن كل العلماء والفلاسفة والمفكرين "عرب وأجانب" قديما كلهم بلا أي استثناء تعرضوا للهجوم والتنمر والنقد وصولا إلى الذم والشتم والتكفير وبعضهم تعرضوا لدعوات بقتلهم حتى لا تفسد مجتمعاتهم بسببهم ... ولما ماتوا وبعد عشرات ومئات السنين أدركت أممهم متأخرا عظيم الكنوز التي كانوا بينهم ولم يدركوا قيمتها ولا عظمتها لكن نفس تلك الأمم لم تدرك بعد حجم جهلهم وسطحيتهم وحماقتهم حتى يومنا هذا ... وهذا النوع من تفكير الفلاسفة ومخضرمين علم الإجتماع بطبيعة الحال هو أمر "مُحـــــرّم" في المجتمعات الغارقة بجهل العادات وسفاهة التقاليد ... لأنها مجتمعات تخاف من التفكير تتوجس من التطور ولذلك من المهم أن تعلم أن كل تطور وكل تقدم لم تتلقفه الأمم والشعوب بمليء إرادتها كلا وأبدا وبالمطلق بل فُرض عليها فرضاََ رغماََ عن أنفها مُكرة مُجبرة فلم تجد بُدا إلا أن تخضع وتستسلم للأمر الواقع ... على سبيل المثال الأمة العربية لم تكن تعرف البنطال أو البنطلون نهائيا في كل تاريخها فكيف اليوم غالبيتهم يعشقون البنطال ؟ ... وتعليم الأنثى كان من المحرمات التي تصل عقوبتها إلى حد القتل فكيف اليوم حال المرأة اليوم ؟ ... وطبيب النساء كان ضربا من الخيال أن تذهب المرأة للطبيب أيا كان السبب حتى لو أدى الأمر إلى وفاتها ومن ثم تطور المحظور إلى تحريم الرجل الطبيب الكشف على المرأة فكيف الوضع اليوم ؟ ... كل هذه الأمثلة وأكثر منها لتؤكد أن فرض الأمر الواقع كان السبب الأول في تغيير البيت والعقل العربي ولم يكن من باب الإقتناع وتلقف التطور وعشق الحرية ؟

إن توظيف العنصرية لأسباب وطنية لم تكن سوى لعبة يديرها السياسيين منذ القدم والتاريخ يخبرنا بأمثلته الواقعية أنه لم تنجح أمة ولا شعب في أمراض العنصرية بل وكان وبال أمرها باهظا ومكلفا عليها للغاية ... فلما وقعت حرب "البيض والسود" في أمريكا في سنة 1966 تم إغراق المخدرات في مناطق السود لتدميرهم وما نتج عن ذلك إلا أن أميركا كلها قد غرقت بالمخدرات حتى يومنا هذا ... هذه العنصرية من ناحية اللون مصدرها تجارة العبيد التي كانت مزدهرة في العالم طيلة أكثر من 7.000 سنة بين كل شعوب الأرض دون أي استثناء بل الأديان السماوية نظمتها أيضا ... لكن أيضا كانت ولا تزال هناك عنصرية الأغنياء والفقراء والتي تم عنصرتها من باب الطبقات الإجتماعية تماما كما كان يحدث قديما في أوروبا والتي قسم المجتمع إلى "الحاكم وأسرته ثم رجال الكنيسة ثم النبلاء بمصطلح الكونت ثم الشعب ثم العبيد" ... هذا التقسيم الهرمي فضحته الحروب والأزمات فعندما كانت الدولة تتعرض للحرب أو للحرب فلا تجد بدا من الطبقة العليا إلا أن تستجدي الشعب أو الفقراء والعبيد للدخول في الجيش بتقديم مزايا ومغريات تشجعهم على الإنصهار في مواطنة الدولة ... أي انتماء وقتي استثنائي متى ما تلاشى تلاشت الحاجة لهم وهو ما يعرف أو ما يسمى "الإنتماء الوطني الظرفي" أي وقتما تريدك الدولة فأنت ابن الدولة وابن الأرض وأنت الوطني والشريف إلخ ومتى ما انتهوا منك نفظوك من أيدهم وسخطوك في الأسفل ولو أصبحت معاقا بسبب تضحيتك ... ولذلك تجد هذه الحالة القديمة تاريخيا لا تزال متواجدة في كل زمان ومكان وصولا حتى إلى زمانكم هذا في 2024 بل وحتى إلى قيام الساعة ... ولا تحتاج إلى جهد حتى تكتشف تلك العنصرية المريضة في كل العالم والتي أيضا الأديان السماوية بكل أسف تقف عاجزة بل وفشلت في تقويم السلوك البشري بشكل عام وفي العنصرية بشكل خاص لأنه جنس جاحد ناكر بطبيعته وسرعان ما ينقلب عليك متى ما دعت الحاجة لذلك ... تأتي حروب وتحدث غزوات والعدو لا يفرق بين أبناء الأرض ويتكاتفون المواطنين في الأزمات ولحظات الخطر ثم متى ما تلاشت دواعي ذلك عادوا إلى الإنقسام والخلاف والعنصرية والطائفية والفئوية وكأن الله ما خلق لهم عقولا !!! 

أكثر عنصرية كوميدية حقاََ هي "عنصرية الأنساب" أي أنا أفضل منك نسبا يعني أنا قبلك في كل شيء ... تلك الحالة المريضة بطبيعة الحال لأن الإنسان أصلا لم يختار أن يكون "ذكرا أو أنثى" ولم يختار أرضه ووطنه ولا حتى والديه ... وحتى يتحايل ويتهرب الناقصين في علم الأنساب من هذه المعضلة لم يجدوا سوى التفاخر بمادة جنسيتهم أو تاريخ وجودهم في الدولة ... وهنا نحن أمام مريض نفسي يناكف مريض نفسي أخر في حالة مرضية فجرتها العنصرية وفشلت الأديان السماوية بتقويم سلوك من يعانون من "عقدة الدونية الذاتية" ... ومن فرط جهلهم لا أحد يريد أن يبحث كيف في روسيا يتعايش فيها مئات الملايين منذ قرون بأكثر من 180 عرق وأقلية وديانة ومذهب ؟ ... ولا أحد يريد أن يفهم كيف لأكثر من 300 قبيلة كبيرة جدا يعيشون ويتعايشون في الهند وأكبرهم "قبيلة بهيل" وهم السكان القبليون الرئيسيون في ولاية "جوجارات" وقبائل "مدهيا براديش - راجاستان - وتشاتيسجار" وغيرهم الكثير ... والهند تسبح فوق 7 ديانات ومذاهب وأكثر من 150 لغة بأكثر من 450 لهجة ... وانظر للصين كيف فيها أكثر من 63 قومية وعرق يدور في فلكها أكثر من 120 لغة ولهجة وانظر كيف يتعايشون ... كل ما سبق لم يحدث إلا من قوة قوانين العدالة ومحاربة الإقصاء وتحريم التنمر ووأد خطاب الكراهية فورا ودون رحمة ... الأمر الذي يأخذك إلى "شيفونية الوطنية المفرطة" والتي رأيت وسمعت بمشاهد فيديو متكررة قال أصحابها من فرط نفاقهم لحكامهم "لو دخلوا الجنة دخلنا معهم ولو دخلوا النار دخلنا وراهم" !!! وكأن الجنة والنار بيدهم أو بيد حكامهم !!! ... ولذلك نفهم اليوم لماذا "أينشتاين" في 1926 قال "لنظرية ميكانيكا الكمّ فوائد جمة لكنها لا تقرِّبنا من سرّ الإلــــه أنا على يقين تام بأن الله لا يلعب النَّـــرْد" ... الأمر الذي يقرع أجراس الخطر الداهم أمامك أن الإنسان منذ الخلق الأول كان أحمق عشق الجهالة ودائما ما كان يستمرأ الباطل متأثرا بالجموع أي الأكثرية ظناََ منه حسب اعتقاده المتواضع أن الأكثرية تعني أنهم على الحق ... تمام المثل ينطبق على كذبة البنوك الإسلامية التي ما بقي مفتي حيا ولا ميتا إلا وأفتى فيها بجواز صحتها وما هي بصحيحة لكن الثمن كان يستحق الكذب على الأمة بأسرها والتحايل على الله دون أدنى خوف أو خجل منه سبحانه ... وهذه هي طبيعة الإنسان دائما ما يبحث عن التبرير ليقنع ذاته أولا ثم ليحفظ ماء وجهه أمام الأخرين حتى يضمن أقل قدر ممكن من التواجد المنطقي بين الأفراد والجماعات ... وفي حالة تغييب عقل المجتمعات فعندما تدخل الدولة في حرب أو في صراع سياسي مع دولة أخرى فلا بد للأغاني الوطنية أن تأتي لترفع الروح المعنوية لأقصى درجة وترفع الهمم وتعمي الشيفونية أبصار الجميع ... لكن على الجانب الأخر يتم التكتم الشديد وتعتيم حلات إلقاء القبض والسجن والتعذيب وحتى القتل لأفراد فقط فكروا فيما يحدث وبحثوا خلف ما يحدث ورفضوا تسليم عقولهم لسياسيين أوغاد وشعب جعل من نفسه مطية يركبوا عليه ويسوقونه سوق الدواب ؟

لقد أثبت العلم السياسي أن تقسيم المجتمع دائما ما كان يوفر أطول قدر ممكن من عامل الوقت للحكومات الفاسدة أو اللصوص من الحكام في التاريخ القديم والحديث ... تلك السياسة بطبيعة الحال صنعت الهجرة الطوعية لإحساس المواطن بنقص مواطنته أو بضرب شرف وصميم الإنتماء الوطني لأرضه ... ومن هنا لك أن تتخيل كم العقول الإستثائية والأيدي الماهرة التي خسرها الوطن أو المجتمع وترك من خلفه السواد الأعظم من الجهل والتخلف هو المسيطر على المجتمع ... في حالة من الإرهاب الفكري والتهديد الوطني المباشر باستخدام سلاح الوطنية والمواطنة لضرب المجتمع في صميم قلبه ... وهذه حالة إن وجدت فهي خدمة لا تقدر بثمن جاءت لأعداء الوطن بالمجــــان على يد شراذم من الجهلة والسفهاء والحمقى التي شاءت الأقدار أن يتولوا زمام السلطة وقيادة المجتمع من قبل شراذم تظن أنها تُعلي من شأن الوطن لكن في حقيقتها ما كانت سوى "شيفونية" مرضية صرفة فضحت هشاشة المجتمع وكم الإنقسام المجتمعي فيه ... والتجارب الواقعية الراسخة في كل كتب التاريخ لتؤكد أن هؤلاء يوم الجد ويوم يناديهم الوطن هم أول من يديروا ظهورهم لوطنهم وأول الفارين منه لأن ثرثرتهم دائما ما تعتمد أولا على عامل الأمان فإن توفر الأمن أمنوا لثرثرتهم أن تجد لها صدى في أوساط المجتمع ... كمثل الفلاح الذي تسخر منه وتحط من قدره فلولا هذا الفلاح ما أكلت أنت من خير الأرض ومن فلحها ولولا رجال جمع القمامة لمات الشعب كله من فرط الأمراض والأوبئة الناتجة عنها ... والتاريخ يخبرنا أن ما يحدث اليوم أو ما حدث في وقتها الجميع سيدفع ثمنه فيما بعد شئت أم أبيت ... ولذلك التاريخ كله يخبركم أن الدولة أو الحاكم أو الطبقات المجتمعية العليا لم يعرفوا شعوبهم إلا وقت الأزمات والكوارث والمصائب فقط ... هذا الشرح المستفيض من ممارسات الإنسان تكشف للمرة التي لا تعد ولا تحصى أن هذا المخلوق الذي خلقه الله ليس محل ثقة على الإطلاق بل يجب الحذر منه بأقصى درجة ممكنة لأنه لا يؤمن جانبه واليوم يضحك في وجهك وغدا ربما يكون عدوك ولا يوجد أخطر من الإنسان كسلاح قد يقتلك مباشرة وقد يقتلك معنويا وقد يقتلك سياسيا أو أمنيا أو اقتصاديا ... بدليل عد واقرأ تاريخ من غزو الأوطان العربية من الأجانب وانظر كم عدد من رحب بهم من أهل الأوطان العربية دون النظر مطلقا لمسألة الخيانة أو الغدر للدولة وللمجتمع مطلقا ... ناهيك عن بث الأفكار المسمومة من دعوات لا يطلقها سوى "شياطين الإنس" التي تدعوا للثورة على إسقاط الحكام وأنظمتهم دون إيجاد البديل والبدائل ... بمعنى أنه من السهل أن أظهر عيوب أي نظام حكم فأُنظّر فيه وأدعوا لإسقاطه وتحريض الشعب عليه دون وجود بديل له ودون وجود بديل هذه يعني تدمير الوطن والتضحية بالرعية حتى ولو كان الثمن قتل النساء والأطفال وحرق المنازل وتدمير المناطق ... والعقل والمنطق والأمانة تحتم عليك أولا إن أردت أن تدعوا لإسقاط نظام حكم يجب أن يكون البديل متوفرا وبضمانات الأمن والأمان للرعية وأموالهم وحقوقهم واقتصاد الدولة أيضا متوفرة ... ولذلك تجد كل أنواع وأشكال المعارضة تدور في فلك واحد دون أي تغيير منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا ... أسقط الحاكم وبعدها لكل حادث حديث وهذه القناعة أو تلك السياسة هي من قسّمت الدول والشعوب وهي من صنعت العملاء والخونة وهي من بسببها تمت سرقة موارد الدولة وهي التي جعلتك تشتري منزلك بقيمة مليون دولار وبسبب انهيار اقتصاد الدولة وثورتها أصبحت قيمته السوقية لا تتجاوز 200 ألف دولار ... وأين المخافة من الله سبحانه في ذلك ؟ لا يوجد ... وأين الكتب السماوية من ذلك ؟ ليس مهم ... المهم أن تترجم أفكارنا إلى واقع وهذا الأمر بالمناسبة فكر كل دعاة الثورات ولست بمكان لكشف أسمائهم لكن كلهم أجمعوا على مبدأ واحد وهو : أقم ثورتك ولو ذهب ضحيتها ثلث أو ثلثين الشعب فالهدف أسمى وأعظم من النظر لهؤلاء فأفني الثلث حتى ينعم الثلثين !!!

هذا الخلق العظيم للإنسان بكل ما فيه من تكوين عضوي ومعنوي لا يخبرنا إلا بحقيقة تاريخية واحدة وثابتة لم ولن تتغير وهي : متى ما زاد المال لدى الإنسان زاد ترفه ومتى ما زاد ترفه دخل في جنون القول والفعل وصولا حتى إلى الشذوذ الجنسي المضطرب الخارج عن كل قواعد المخلوقات ناسفا منتهكا كل المحرمات السماوية ... ولذلك وجدت المجتمعات نفسها مضطرة بأن لا تستغني عن مجاميعها أو تجمعاتها "الطائفية والقبلية والعائلية" لأن لا أحد وبالمطلق يمكن أن يثق بالدولة لا قديماََ ولا حديثاََ ... فحديث العوام شيء وفي الخفاء شيء أخر مختلف تماما والدولة ليست استثناء في الولاء أو من عدمه ... بمعنى أن طبيعة البشر منذ الأزل هكذا لا تثق بسهولة ولا تدفع بإيمان عقيدتها بل بحذر وبتوجس وبرصد دقيق ... ولا أقرب من ذلك إلا رسولنا عليه الصلاة والسلام كان الصادق الأمين وبعد الرسالة أصبح كذاب وساحر ومجنون ... ولذلك من الخطأ الإعتقاد أن لو كان تعداد شعبك 50 مليون نسمة يعني هناك 50 مليون نسمة يؤمنون بالدولة ولهم ولاء 100% للحاكم ... المسألة برمتها خاضعة لنسبة وتناسب ومن سابع المستحيلات اليوم وحتى قبل 5.000 سنة لا يوجد ولن يوجد حاكم على وجه الأرض شعبه يدين له بالولاء والطاعة بنسبة 100% ... ولا يوجد أفضل ممن طبق العدالة الاجتماعية في التاريخ الإسلامي مثل الخليفة الأموي "عمر ابن عبدالعزيز" فما كان مصيره إلا أن قتلوه بالسم خلال أقل من سنتين من خلافته ... ولا يمكن أن أختم هذا الجزء إلا بإسقاط عميق جدا مثل رئيس وزراء مصر السابق "هشام قنديل" في حقبة الرئيس المصري الراحل "محمد مرسي" ... فقد كان رئيس الوزراء يصنع كل ما يخدم الفقراء ويساعد البسطاء ويتواجد معهم في الشارع ويتفقد أحوال رعيته وبدأ آنذاك بصناعة استراتيجية "الإكتفاء الذاتي" للدولة المصرية ... ولما سقط نظام "محمد مرسي" لم نرى أحدا من الفقراء انتفض لنصرة "هشام قنديل" الذي كان يعمل من أجلهم وفي خدمتهم !!! ... تلك الواقعة تضع أمامك مؤشر تحذير شديد الأهمية وعميق الفهم وهو : لا تنتفض لنصرة شعبك ولو كانوا مستضعفين لأنهم أول من سيديروا ظهورهم لك وأول من سيبيعوك وأنت وحدك من سوف تدفع الثمن وغالياََ ... وهذه تصنف على أنها عبرة وعظة وواقع اجتماعي شاذ في مأخذه ومسلكه أن تساعد الفقير ويوم يشاهد الفقير الظلم قد وقع عليك يتنكر لك وينظر لك برسالة معنوية مفادها "اعذرني أنا ضعيف وفقير وليس بيدي شيئا حتى أنتفض لك ولو كان الأمر كذلك لساعدت نفسي" ... حالة الوضاعة هذه ألا تذكركم ببني إسرائيل عندما قالوا لرسولهم موسى عليه الصلاة والسلام فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } المائدة ... ألا يتشابه هذا الواقع في الكثير من أحوال وواقع شعوب اليوم والأمس ومنذ قرون !!! ... ولا دليل أكبر أيضا من "جيفارا" الثائر الأرجنتيني الكوبي الذي كان يسعى لأمته بالحرية والكرامة والعدالة فما كان مصيره إلا أن راعي أغنام وشى به وتم اعتقاله ومن ثم اغتياله في 1967 ... وهذه المدونة مليئة بسيرة الخونة والعملاء وبحر من الخيانات التي تحذرك بأشد العبارات أن لا تكون حطباََ ولا وقوداََ لغيرك لأنك لن تجد من سيقف بجانبك ؟

في الجزء السابع والأخير القادم أصل معكم لنهاية هذه السلسة لنضع الإنسان في مكانه الصحيح لأترك للجميع حرية القناعة والإعتقاد بهذا الخلق العظيم بخلقه المعقد وتكوينه المذهل وتفاصيله المعقدة والجاحد لمن خلقه سبحانه وتعالى الظالم لبني جنسه والمعتد بنفسه بنرجسية الطواويس وبلا حدود ؟



دمتم بود ...



  


2024-10-05

الإنســــان .. لعنــة الأرض 5

 

وفق التاريخ البشري وسيرة كل الأمم والشعوب في البحوث طيلة 10 آلاف سنة فقد آمنت البشرية وبنسبة لا تقل عن 95% بالأوثان والسحر والشعوذة وقراءة الطالع وعبادة الإنسان أي تحويل الإنسان إلى إلــــه مقدس ... ومسألة المؤمنين بالكتب السماوية فهذه لم تكن سوى فترة لا تتجاوز 2.000 سنة لا أكثر وحتى طيلة هذه الفترة وصولا حتى لأيامنا هذه كان القلة من المؤمنين حقا والكثير ممن أمنوا بالكتب السماوية لكن أرجلهم لم تطأ لا مسجدا ولا معبدا ولا كنيسة ... ولا غرابة إذا ما علمتم أن اليوم وفي زمانكم هناك مسلمين لا يفقهون شيئا في دينهم ولا في صلاتهم ولا يعرفون عدد الركعات بين صلاة العصر والمغرب ولا يحفظون شيئا من كتاب الله بل علمت على لسان عرب كثر أن في بيوتهم لا يوجد مصحف أصلا ... وحتى تتيقن مما أقول انظر لملايين الأسئلة التي يسألها الناس لرجال الدين تلك الأسئلة تكشف لك فرط جهل الأمة ومساحة الفراغ الهائلة التي تعيش فيها المجتمعات لدرجة أن الحمقى يسألون رجال الدين ماذا يفعلون مع زوجاتهم سواء في المعاملة أو حتى الفراش !!! ... تلك الحالة أعرضها لكم لأبين لكم واقع اليوم المؤسف وحاضركم فما بالكم فيمن سبقتكم من أمم وشعوب ... ففي الماضي عندما كانت سطوة المسيحيين طاغية كان من المستحيل أن تجد حربا يخوضونها إلا وفيها رجال الدين حتى يباركوا الحرب وينصحوا باسم الرب ... وبكل تأكيد لن أترك "محاكم التفتيش المسيحية" التي تنتشرت كالنار في الهشيم في "أسبانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا" بزعم محاربة البدع والهرطفات أبيد مئات الآلاف بمحاكمات صورية شكلية باسم الرب لم تفرق بين جاهل وعالم ولا بين طفل وإمرأة في حالة من استغلال الدين وصناعة سطوة قهرية في إرهاب فكري صرف ... وما قبل المسيحية كان من المستحيل أن يخوضوا حروبا إلا بعد أن يأخذوا إذن السحرة والعرافين لتبيان طالعهم ومستقبلهم في الحروب والمعارك ... والمفارقة التاريخية أن جميعهم ماتوا ولم يأخذ أحد معه شيئا مطلقا دون أن يتعظ من جاء بعدهم من أي ملة أو أمة أو ديانة أو شعب وحتى يومنا هذا وحتى قيام الساعة ... ومن المهم أن تعلموا أن رجال الكنيسة قديما كانوا شهودا على مذابح ومجازر ارتكبت بحق البشرية لكنهم التزموا الصمت من أجل حصتهم من الأموال التي صنعت منهم أثرى الأثرياء حتى أنهم كانوا أثرى من ملوك أوروبا حتى ... وهذه الحالة من الجهل في الدين والشرائع السماوية ليس مصدرها جهل الإنسان بل لأنه وجد أنها لا تنتج أموالا وتتضارب مع مصالحه مع علاقاته مع سلوكه ولذلك المنافع الدنيوية أهم من منافع الأخرة ؟
عندما ضعفت "الخلافة العباسية" ضعفت معها "الخلافة الإسلامية في الأندلس" ثم قامت "الدولة السلجوقية" وعندما ضعف السلاجقة قامت "الخلافة العثمانية" لتستعيد أمجاد ما ضاع من حقوق الأمة العربية والأمة الإسلامية ... ثلاث قوى إسلامية ضاعت بسبب "الكرامة الزائفة" ناهيك عن البعد الكلي بين "الخلافة العباسية والأندلسية" رغم أن صراعهم يجمع بأنهم "عرب أقحاح" ومن أصول قريشية لكن العداء المتوحش ما بين الأمويين والعباسيين ظل حتى فنائهم ... وبكل تأكيد العدالة والشفافية في كل حكم سقناه كان محل هراء لا أساس له من الصحة ... بدليل يوم قامت "امبراطورية المغول" الجميع خضع لهم بل وصل بالأمور كثيرا ما كان المغول هم من يتحكمون بمن يصبح واليا ومن يكون حاكما والتخلف عن دفع الجزية تعني القتل ... ولا أستطيع ولا أحد يستطيع أن يحصي عمليات القتل بالسم وكيف كان للنساء الدور الأول والرئيسي بأشهر عمليات الإغتيالات التي طالت الخلفاء والرؤساء والملوك في كل التاريخ البشري وبين كل الأمم والشعوب ... هذا ناهيك عن آلاف "القوى الصغيرة" التي نشأت على حسب الديانة أو العقيدة أو الدين والغالبية كان لا دين لهم لم يكونوا سوى عباد أوثان وأتباع هرطقات ظاهرهم الحق وباطنهم الشر والسوء والكذب ديدنهم ... تلك "القوى الصغيرة" شكلت وجودا في التاريخ البشري شديد الأهمية وعظيم التأثير وحتى أضع الواقع بين أيديكم فليس هناك مثال أكثر من "القرامطة" الذي سرقوا الحجر الأسود من الكعبة المشرفة ولم يجرؤ ابن أبيه أن يسترده أو يقاتلهم إلا بعد مرور ما يناهز الـ 22 سنة ... ولن ننتهي من الأرقام والإحصائيات إذا ما علمتم أن أكثر من 70 مليون نسمة قتلوا في الحرب العالمية الأولى والثانية وجرح أكثر من 100 مليون وهجر أكثر من 40 مليون نسمة ... وأوضاع العراق وسوريا التي بسببها هاجر وتركوا أوطانهم أكثر 15 مليون نسمة وأكثر من 30 مليون نسمة هاجروا من بلدانهم بسبب الأوضاع الإقتصادية القاهرة في دولهم ... تلك النظرة السريعة على التاريخ القريب ليس مصدرها الأرض ولا مواردها الطبيعية بل جشع الإنسان والأمراض العقلية والنفسية لمن يحكم دولا وشعوبا وأمما ... مُختلين عقليا فتنتهم السلطة وكرسي الحكم وصنعوا أزمات وأفقروا شعوبهم ودولا نقرأ على أنها دولا فقيرة وما هي بفقيرة بل من حكمها كانوا لصوص أوغاد ولا يزالون ؟
إن الجاهل دائما ما يخاف من المتعلم والمتعلم كثيرا ما يخاف من المثقف والمثقف كثيرا ما يخاف من الحاكم ... تلك السلسة من هذا الإسقاط ترجمه لنا الفيلسوف "ابن خلدون" عندما نظّر لنا نظرياته في تحليل المجتمعات العربية والشعوب التي بطبيعتها لا تزال وحتى يومنا هذا تعيش في كنف الجهل ... وتستر بجهلها خلف حضارة الإنترنت والعمارات الشاهقة وآلاف المقاهي والمطاعم والسيارات والملابس الفارهة ... جهل لم يصنع عقولا ولا أيدي عاملة حقيقية وأفضل أيدي عاملة لديك أحسنهم من يصنع مطبخ أو يحسن الصباغة أو يصلح لك سباكة المنزل ... لأنك وببساطة لو رأيت بدقة الأمور ستكتشف أن ألوان الصبغ قد استوردت من الخارج وأدوات السباكة صنعت في الخارج وأدوات المطبخ وكل شيء في منزلك صنع في الخارج ... بل وحتى أثاثك من الخارج وإن صنع في الداخل فإن المواد الأولية الرئيسية صنعت في الخارج ... ناهيك عن سيارتك وموبايلك وأجهزتك الطبية والعلاجات والطائرات وسفن الشحن إلخ ... تلك العبودية وقوة السيطرة لم تكن وليدة الصدفة أو اللحظة إلا أنك من يحكمك قرر أن تكون أنت العبد وأنت الجاهل ومحظور عليك حتى التفكير ... فصنعوا وهم فجعلوا الحزب أو الحاكم هو الوطن مع أن أصولك ونسلك وسلالتك هم أقدم من وجود دولتك ... تلك الحقائق ترسخ في وجداننا أن الإنسان ما كان على الأرض سوى لعنــــة ولعنة قاتلة أينما حط قدمه حل الخراب والدمار وفضلاته ومخلفاته وراءه ... بل وحتى في الفضاء الخارجي هناك آلاف الأقمار الصناعية التي انتهت صلاحياتها لم يتخلصوا منها بل تركوها تسبح في الفضاء دون أدنى اهتمام ... وانظر لتلوث المياه البحار والأنهار وانظر لتقلص مساحات الغابات الطبيعية على سطح الأرض ... حتى أني وجدت تركيا تقطع أشجار شمال العراق لتصنع من الأخشاب منافع تجارية لها مثل "الأبواب والكراسي وغرف النوم وطاولات الطعام" وغيرها أي دمروا طبيعة العراق حتى يحافظوا على طبيعتهم هم ... وتلك حالة واحدة من الكثير من عبث وفساد الإنسان وجشع الإنسان والإفراط في الإستغلال ؟
إن القانون الذي صنعه الإنسان لينظم حياته فيه ويضبط حركة البشرية ويمنع أي انفلات ويحارب الجريمة هو ذاته نفس القانون الذي أصبح أداة للكذابين والمجرمين والفاسدين ... وفي مقارنة ونظرة سريعة على السجون في العالم فإنك مخطئ ومخطئ جدا إن ظننت أن السجون تحتضن القتلة والمجرمين ومرضى اغتصاب الأطفال وغيرهم ... فانظر بتمعن وتفحص جيدا من هم الأخطر هل من هم داخل السجون أم خارجها ؟ ... هو ذات القانون الذي صنع قضاة ليسوا فاسدين فحسب بل ومجرمين قولا وفعلا فتجول في الدول وانظر كم قاضيا أصدر حكما بالإعدام على المئات والعشرات ظلما ... والقانون هو ذاته الذي يمنعك من أن تسكن في أي مكان وعلى أي أرض في دولتك بزعم الأمن أو أراضي نفطية أو أي حجة كانت ... ويمنع بالمطلق أي كثافة سكانية تتجاوز الـ 100 في الدول الصغيرة وتتجاوز الـ 5.000 في الدول الكبيرة ... حتى يسهل السيطرة على الجميع أمنيا وحتى يضمنوا تماسك أسعار العقارات والبيع والشراء والإيجار ... والتاريخ كله وتحديدا منذ أكثر من 2.000 سنة يثبت بما لا يدع شك أن الإنسان وظّف القانون لخدمة المصالح الخاصة من منفعة عُلية القوم أو خاصتهم ... ولذلك هناك عقيدة راسخة في أذهان الكثيرين أنه من البديهي أن تكون هناك طبقات وأدوار في تصنيف البشر السلطة ثم التجار ثم العوام من الطبقة المتوسطة ثم الفقراء ثم العبيد ... تلك القواعد بكل أسف لم تستطع الأديان السماوية أن تسقطها أو حتى أن تمنعها لأن القوة البشرية كانت وما تزال وسوف تبقى أكبر من القوة الدينية ... والقوة الدينية ذات بأس شديد لكن متى ما نهضت السياسة من مكانها خرست القوة الدينية لأنها وجدت لعوام من الطبقة المتوسطة والفقراء والعبيد لا لعُلية القوم الذين أصلا ينفقون على القوة الدينية التي بدورها تجمع أموال الفقراء وتقدمها قرابين للحكام الذي يسرقونها بطبيعة الحال منذ آلاف السنين ... ولذلك من الكوميديا السوداء أن يبنوا لك مسجدا بمواصفات فخمة للتفاخر ويتركوا الآلاف والملايين بلا طعام بلا تعليم فالتقرب إلى الله سبحانه أصبح ببناء المساجد فقط !!! ... وتجارة الأديان تصنف على أنها ثاني أكثر وأكبر تجارة عرفها الإنسان في كل تاريخه وتأتي الدعارة وتجارة العبيد في المركز الأول بطبيعة الحال ... كل هذا حدث باسم القانون قانون الدولة أكان أم قانون الكنيسة أو قانون الأوقاف والشؤون الإسلامية أو قوانين المعابد اليهودية التي هذه لو قتحنا ملفاتها لشابت رؤوسكم مما فيها ... الأمر الذي يضعك أن كل وأي قانون في أي مكان في العلم وفي أي زمن كان لا يمكن الوثوق فيه بالطلق لأنه من صنع الإنسان ... وكل قانون صنعه الإنسان أولا هو قانون قابل للخطأ أو الفساد ثم قابل للتغيير أو التعديل أو الإلغاء حسبما تقتضيه المصلحة أو الظرف ومن أجل ذلك ولدت الصفقات السياسية لتمرير قوانين وإسقاط قوانين في الدول الدستورية التي تسبح فوق بحر من القوانين ظاهرها العدالة وباطنها الصراع السياسي الفاسد ... وفي الجزء القادم سوف نخوض في وجه أخر من الحقيقة البشعة للإنسان وكيف ينشر سموم أفكاره المريضة بين ثنايا مجتمعه بزعم الوطنية الكاذبة ؟


دمتم بود ...



2024-10-04

الإنســــان .. لعنــة الأرض 4

 

عندما ولد رسول الله "محمد ابن عبدالله" عليه الصلاة والسلام كان الإختلاف في بحثنا هذا كبير وكبير جدا ... لأنها فترة قفز فيها التعداد البشري من 200 ألف نسمة في حضارة بابل القديمة إلى أكثر من 200 مليون نسمة في سنة 600 ميلادية ... في ظل وجود حضارات متعددة مثل "بلاد الفرس - الحضارة اليونانية - بلاد الهند - حضارة اليابان - حضارة الصين" وغيرها بالإضافة إلى "امبراطورية الحبشة" والتي كانت تضم كل من "إثيوبيا وإريتريا والصومال" مجتمعين ... في عالم كان يغلب عليه "عبادة الأصنام" أما السحر فكانت العقيدة التي لم تغلبها أي عقيدة في كل التاريخ البشري بل حتى يومنا هذا ... وفي تحليلنا لسنا في محل حتى نخوض في "الرسالة المحمدية" بل في السلوك البشري ... والقرآن الكريم سلط الضوء وكشف الكثير والكثير جدا عن مدى "قلة أدب ونفاق وجهل" بعض المسلمين ونفاق وكذب وتحايل الكثير منهم ... يستطيع كل منكم أن يستكشف ما ورد في القرآن الكريم ليكشف عجب العجاب في ذلك السلوك الذي كشف عنه القرآن الكريم بشكل واضح وجلي ولو أردت أن أسرد تلك الآيات لأخذت هذا الجزء كاملا ويزيد ... ناهيك عن "حروب الردة" وكيف بعض المسلمين ظنوا أن بموت رسول الله يعني أن الرسالة قد انتهت ودارت حروب عديدة استمرت ما يقارب 12 شهر في الجزيرة العربية ... وبعد وفاة الرسول في سنة 632 ميلادية دبت الأطماع في النفوس ودارت معارك على الخلافة بمؤامرات من خارج المسلمين ومن قلب المسلمين أيضا طمعا بالسلطة والقيادة سواء بحسن نية أو بشكل متعمد فأمرهم إلى الله سبحانه وتعالى ... فقتل الخلفاء "عمر ابن الخطاب" وقتل "علي ابن أبي طالب" وقتل "عثمان ابن عفان" ... ثم ألت الخلافة إلى العهد الأموي "معاوية بن أبي سفيان" واستمرت أطماع وصراع الخلافة فقطع رأس "الحسين ابن علي" وقطع رأس "عبدالله ابن الزبير" ... ودبت الخلافات والفساد واللصوصية في العهد الأموي حتى وقع الإنقلاب العباسي على الأمويين فحدثت مجازر ومذابح لا تمت للإسلام ولا للشريعة الإسلامية بأي صلة نهائيا لدرجة أن حتى الأموات في قبورهم لم يسلموا من حالة التشفي والإنتقام "راجع أرشيف المدونة" ... ثم جاءت الخلافة العباسية ثم ضعفت من فرط المؤامرات والغرق في ملذات الخمر والنساء ... ثم تلاشت ومن هنا نسلط الضوء على الخلافة "الأموية والعباسية" المتشابهتين في السلوك البشري في بقعة أرض الجزيرة العربية ... فقد تشابهت كثيرا في السلوك الذي أستطيع وصفه بـ "الفساد - اللصوصية - فرط الخمر - فرط النساء - ظلم الرعية - الإستمتاع بالجواري والعبيد" ... ورغم الفتوحات الإسلامية في تلك الخلافتين فإنه على النقيض تلك الخلافتين كانوا أهل دنيا وليس أهل أخرة من فرط ما عاشته وما عانته الأمة العربية ... يكفي أن تبحثوا عن مستوى الفقر لأي درجة وصل في الخلافة العباسية رغم ثرائها الفاحس وخراج أرضها العامر ... والرعب من ظلم وجور الأمويين وكيف عاشت الأمة في رعب عام أثناء ولاية "الحجاج ابن يوسف الثقفي" ؟

هنا ظهر لنا نوع جديد من السلوك البشري الأول من نوعه وهو سلوك : نؤمن بالله سبحانه لكن شريعته نوظفها حسبما تهوى به أنفسنا أو حسب الظرف !!! ... بمعنى أنت تؤمن بالله ولا تشرك به شيئا كخط عريض في حياتك لكن يمكن أن تسرق تزني تتجاوز على حقوق الناس أو الرعية فهذا مسموح بزعمهم "ولاية الأمر الكاذبة" التي أول من وظفها سياسيا كان الأمويين ... راجع سلسلة موضوع "أكاذيب ولاية الأمر وظلال الأمة وعبودية الفرد" ... والثابت أن الإيمان بالله سبحانه وتطبيق أسس الشريعة كلاهما لا ينفكان عن بعضهما البعض ... والسلوك البشري الإسلامي فصل ما بين الإيمان بالله وما بين تطبيق شريعة القرآن في سلوك شاذ للتحايل على الله بوقاحة مفرطة ... هذا السلوك هو ذاته الذي فصل بين شريعة الله التي وردت في القرآن الكريم وأشركوا معها سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ... هو ذات المسلك الذي سلكه الشيعة بفصل كتاب الله عن الواقع فأشركوا سنة أمير المؤمنين "علي ابن أبي طالب" فأصبح الأمر هذا يقول "قال رسول الله" وذاك يقول "قال أمير المؤمنين" ... وأين الله وأين كتابه ؟ ركن جانبا !!! وهذا يصنف على أنه تطور في السلوك البشري وتحديدا في مسألة "فن التحايل والإلتفاف" لتوظيف الظرف لمصلحة وخدمة الإنسان كما أسلفنا ... مع شديد الإنتباه أن غالبية من يتجاوزن بالظلم أو بالفساد أو حتى بالفتاوي بأي سوء دائما كانت حجتهم نص الأية { فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه } البقرة ... أي يتعلقون بصفة الإضطرار حتى تكون لهم حجة في مفاسدهم ... الأمر الأخر الذي يجب أن لا يفلت من بين أيدينا في تحليل السلوك البشري آنذاك هو النقلة النوعية التي كانت سائدة في "جاهلية العرب" ... بمعنى أنهم كانوا أهل هوى وخمر وأشعار ومعلقات وأهل قيل وقال وناقل ومنقول والعادات والتقاليد لا شيء يعلو فوقها ... فرسول الله كانوا يصفونه "الصادق الأمين" ثم بعد الرسالة انقلبوا عليه فأصبح "كذاب ساحر ومجنون" !!! ... والسور والآيات الظرفية تشكل ثلث القران الكريم لا شأن لنا بها في زماننا لكننا نأخذ منها العبر والعظة وأيضا نخضعها للتحليل لفهم السلوك البشري في منطقة الجزيرة العربية ... والشخصية العربية في غالبها أو يغلب عليها "الكذب والنفاق والدونية وأنها شخصية لا عهد ولا أمان لها" أما شخصية "الفروسية والكرم والوفاء والشرف ورجال الكلمة" فهم الإستثناء وعندما نقول الإستثناء فهم القلة ... ولا تحاجج بذلك إلا بحجة القرآن الكريم الذي سطر ربكم "آيات ظرفية" فيها الكثير من فضح سلوك تلك الأقوام البائدة ... الأمر الذي يأخذنا بشكل بديهي إلى فهم السلوك البشري لأمة العرب حصريا بأنها أمة تعرضت منذ أكثر من ألف سنة إلى الإخضاع بقوة السيف وسطوة سياط والجلد ... فأنجبت هذه الأمة أجيالا ترعرع فيها الذل والخوف لتتكشف لنا حقيقة ثانية في بحثنا هذا وهي حالة الإستثناء الغريبة حقا ... ففي الأقوام الأولى كان القلة ممن أمنوا بالله وأطاعوه هم القلة وما بعدهم في زمن الدين الإسلامي المجاهدين بأموالهم وأنفسهم أيضا هم القلة ... إذن نحن أمام حالة من القلة أمنت بالله حقا وصدّقت الأنبياء والرسل عن قناعة وأن السواد الأعظم من البشرية كافة كانت كافرة أو كانت تتحايل على الله وكتبه السماوية لتوظيف ظروفها لصالحها لأقصى درجة ممكنة ... فالفاسد أوجدوا له صفة الإضطرار والحاكم المستبد أوجدوا له صفة الطاعة المطلقة الكاذبة وانتهاك الشرف أوجدوا له تبرير الفقر والحاجة ... لا تفكر كثيرا فكل ما تفعله من سوء وذنوب وإثم له عذر وحجة في شذوذ السلوك البشري الذي أيضا يجب أن ترميه انعكاسا على طبيعة تفكير الأمم السابقة ؟

هذا الإستمتاع المفرط سواء باستعباد الرعية أو بفقر الناس أو باستغلال حاجتهم أو بنرجسية السلطة ونفوذها كلها استدلالات تنسحب بديهيا على الفطرة التي لا تريد مغادرة بحثنا هذا لتؤكد أن نرجسية الإنسان وتكبره ألا محدود تأبى أن تفارقه لصناعة وهم الآلهة أو "الإنسان المقدس" الذي يتفضل عليك فتثني عليه فيذيع صيته بين الأقوام فيعلوا شأنه وشأن عائلته أو قبيلته بمسرحية تعبر عن حالة مرضية نفسية صرفة ... حتى وإن كان هناك نبيا أو رسولا وحتى وإن كانت هناك رسالة وكتاب سماوي ... لأن الإنسان بطبيعته التي تم اكتشافها في بحوث "مدونة الكويت ثم الكويت" تثبت بالأدلة واليقين أن الإنسان يقدم مصلحته على الدين ويبرر ظرفه لتجاوز الشريعة ... بمعنى من أجل المال يمكن أن تأخذ شيئا من أموال اليتامى شرط دون أن يعلم أحد ويمكن أن تكذب بقابل المال وتشهد الزور من أجل النجاة بنفسك وهكذا حتى أنهم أشاعوا بجواز الكذب للنجاة من القتل ولو كان قتلا صحيحا شرعيا ... الأمر الذي يؤكد أن في مكنون شخصية الإنسان "المعنوية" خاصية "الدونية وعدم الشرف" مترسخة في وجدانه يفتح بابها متى ما دعت الحاجة لذلك ... وتلك الحاجة لا تحدث إلا في حال العجز إن استبد أو سيطر على الإنسان في وقت ومكان وظرف محدد ... وعلى سبيل المثال لكم في حالات الطلاق ما تشيب له الولدان ولكم في قضايا المواريث ما تخجل منه الأنفس الزكية وفي السياسة حدث ولا حرج وسوف نأتي على ذكرها لأنها من صلب موضوعنا وبحثنا هذا ... ولذلك صدقت الكثير من الأقوال التي قالت "إن الإنسان المسلم لا يتذكر الله إلا في المصائب والمحن فيلوذ به ومتى ما تم نجاته عاد إلى غيه وظلمه ونرجسيته من جديد" ... وهذه المقولة ليست سوى أنها مقولة حديثة ليُخيم الواقع التاريخ عليها أن تلك الصفة هي فطرة من صميم وعميق سلوك الإنسان ... فقط ضعه أمام السياف أي في من لحظات ما قبل قطع رأسه تلقائيا سيقول ما تريده وسيتحالف حتى مع الشيطان فقط من أجل أن ينجو بنفسه ... ولذلك هذا السلوك هو ما يستدعي أن نسقط العقيدة الصينية القديمة في الكشف عن المزيد من أسرار السلوك البشري والتي أثبت البحوث الصينية قديما من خطر خوف الإنسان الذي قد يؤدي إلى فناء الدولة وهزيمة جيشها ... ولذلك كانت الصين القديمة هي أول من ابتكر عقيدة الإعدام الفوري لكل من يولي دبره أو يترك ساحة المعركة هربا من القتال أو خوفا من الحرب للنجاة بنفسه ... هذا الأمر أسقط على الكثير من الشعوب والأمم فيما بعد حتى أن "الحجاج ابن يوسف الثقفي" كان يمهل الجند 3 أيام إن لم يكونوا أمامه صادر ممتلكاتهم ومنازلهم وطرد أهل الدار من دارهم فكان الجميع يتسابق في الغزوات ليس من باب الجهاد كما صدقتم بل كَرهاََ وغصباََ وخوفا على أهاليهم ... ناهيك أن قديماََ كانت الغزوات ذات عامل اقتصادي صرف بمعنى إن انتصرت في الحرب فما ستحصل عليه من غنائم قد يكفيك مالا وراحة لمدة عام أو عامين على أبعد تقدير ... ولذلك كان هناك عرفاََ في الحروب القديمة أن من ينتصر فللجند 3 أيام بلياليها يفعلون بالمدينة التي انتصروا عليها ما يشاؤون ويأخذون ما يريدون بما في ذلك سبي النساء وأخذ كل ما يملكوه أهل المدينة ؟

هذا السلوك البشري الذي أراه كاللعنة التي حلت على الأرض لم يكن مسألة رأي أو وجهة نظر بل وقائع وحقائق لا أحد يريد أن يلتفت لها ولا حتى أن ينتبه لها ... وكل من حلل السلوك البشري لم ينتبه إلى الأصل أي أصل خلق الإنسان وتطابق مهول لسلوكه البشري منذ الجيل الأول لأبونا آدم حتى يومنا هذا ... فالإنسان استمتع بالإنسان والإنسان ظلم الإنسان والإنسان سرق الإنسان والإنسان قتل الإنسان وبالتالي من الطبيعي أن الإنسان يجحد من خلقه وينكره بل ويصل في غيه وطغيانه بأن يتحدى الله سبحانه وتعالى ... تحدي سافر ووقح وغياب مطلق عن الوعي والتفكير وتجاهل متعمد لسيرة من سبقنا من أمم وشعوب وحكام ... هذا التجاهل لا يمكن أن نسقطه أو نرميه على كل حجة أو تبرير فلا بد من أين يكون له تفسير وتفسير منطقي ذوو دلالة سابقة واقعية الحدث ... بل لا يمكن أن تأخذ كل أبواب علم النفس التي فككت شفرة السلوك البشري واضطراباته وتحليل حالات الفرح والحزن والغضب والبكاء والرغبات بالقتل أو الجنس أو الظلم إلخ ... ومن ثم تقف عند علم النفس حصريا دون أن تنظر إلى التاريخ الطويل لهذا المخلوق ذوو الجنس الآثــــم الذي يطلق عليه إنســــان ... فهل يمكن لكائنا من يكون من أدهى عقول علم النفس أن يحلل "أنبياء ورسل الله" أو أقوامهم ؟ ... بل هل يمكن كائنا من يكون أن يحلل أبونا آدم وأمنا حواء ؟ لا يمكن تحليلهم لأنهم أساسا لا يحتاجون أدنى تحليل لأنهم أول الخلق ونسبة الجهل فيهم 100% ... بمعنى هل يمكن أن تقارن عقلك اليوم بعقل "هارون الرشيد" في سنة 800 ميلادية !!! ... وهل "هارون الرشيد" يُقارن بعقلية "أزر" والد سيدنا إبراهيم عليه السلام !!! ... لا بل هل عقلك أنت اليوم بنفس عقلية والدك أو جدك تلك هي المقارنات التي تكشف لك فروقات الزمان وتطور الظروف ومتغيرات الإنسان التي لا يمكن المقارنة فيما بينهم ... بل وأنت في 2024 من المستحيل أن تقارن نفسك مع اليابان واليابان يستحيل أن تقارن ذاتها مع ألمانيا وألمانيا مع أمريكا وأمريكا مع المكسيك والمكسيك مع الصين والصين مع تركيا ... فلكل شعب وأمة عاداتها وتقاليدها ونمسط ومستوى تفكير بل ومستوى ذكاء والذكاء مسألة نسبة وتناسب بين كل أمة وشعب حتى يومنا هذا ... بمعنى هناك شعوب نسبة الجهل فيها قد يصل إلى 90% ناهيك عن مستوى الأخلاق والوعي ومستوى الثقافة العامة التي بطبيعة الحالة نسبة 90% تعني أنه شعب بلا أخلاق منحط لا قيمة أصلا لوجوده مجرد عالة بشرية ... ولذلك الصفات التي لازمت الإنسان منذ القدم لا تزال نفس تلك الصفات تسير معه دون النظر لمتغيرات وتطور الأجيال مثل "الكذب - السرقة - الغش - النفاق - التبرير" لا تزال هي بذاتها متأصلة في وجدان الإنسان دون النظر مطلقا من هذا أو من تلك ؟

"أفلاطون" يقول : يتدفق السلوك البشري من ثلاث مصادر رئيسية وهي "الرغبة والعاطفة والمعرفة" ... ومقولة أفلاطون هذه غير صحيحة لأنه كان يعيش في سنة 425 قبل الميلاد مقارنة مع ما حدث وما اكتشفناه طويلا من بعده ... ولذلك أرى أن السلوك البشري يتدفق أولا من بذرة الجهل التي مصدرها أبوه الأول آدم ثم فطرة تعظيم الذات التي من خلالها يمكن أن تنتج كل سلوك أو ممارسة خاطئة وشاذة عن المألوف والطبيعي التي يمكن أن تصل لكل صفة سيئة مثل "الكذب - القتل - السرقة - الجحود - الغدر - الخيانة - إلخ" وتبقى قاعدة تبرير الإنسان لنفسه وذاته هي مركز وأساس وجوده ... والطبيعة البشرية ترجمها فعليا عالم السلوك الحيواني "جون بي كالهون" والتي صنع تجربة الفئران في فهم سلوك الحيوانات في التكاثر فعرفت بـ "تجارب كالهون" ... ففي 1962 وضع بضعة فئران في مساحة ثم وفر لها الطعام والشراب والأمان والطقس فتكاثرت ولما تكاثرت صار بعضهم يقتل الأخر للسيطرة على أكبر قدر من المساحة التي تضمن له الحياة وفق الموارد المتوفرة ... وهذه التجربة تنطبق تماما على الإنسان وما فعله وما يفعله اليوم من حروب ونشر للأمراض وصولا إلى السيطرة الأمنية والسياسية والإقتصادية على أكبر قدر ممكن من البشرية كافة ناهيكم عن العنصرية وصراع الأديان والمذاهب وتنامي خطاب الكراهية وعقيدة العنصرية والفوقية التي سادت بين أغلب الأمم والشعوب في زمانكم هذا ... التاريخ يخبركم أنه خلال 150 سنة الماضية فقط حدثت حروب حصدت أرواح أكثر من 350 مليون نسمة بالإضافة إلى أكثر من 68 مليون نسمة راحوا ضحايا في الإبادات الجماعية والتطهير العرقي والديني والعقائدي ... لاحظ فقط خلال 150 سنة زهقت أرواح أكثر من 350 مليون نسمة ... وخلال 50 سنة فقط وتحديدا من 1945 وحتى 1989 وقعت أكثر من 170 حرب في أنحاء العالم ... لاحظ 150 سنة فقط ثم 50 سنة فقط كل هذا حدث ليس لشيء سوى أن الإنسان قرر أن يبيد ويقتل أخيه الإنسان فما بالكم فيما حدث في التاريخ كله !!! ... وهذا ما سوف نسلط عليه الضوء كيف تلاعب الإنسان بالإنسان حتى يسيطر عليه بأكبر قدر ممكن من القدرة والتحكم والسيطرة في الجزء القادم ؟



دمتم بود ...