السبت، 18 فبراير 2017

عقــــول = المليـــارات ؟

من أكبر الأخطاء التي يقع فيها شبه الجميع هو أن كل واحد يعتقد أو يظن أن العالم لم يأتي بمثله عقلا ودهاء وذكاء ... بل حتى أعلى الناس نسبة في الذكاء والعبقرية هم يملكون تلك الموهبة في تخصص أو شأن محدد ومعين وليس بالمطلق ... فتجد هناك نابغة في الفيزياء أو الكيمياء وعبقري في الرياضيات وداهية في البرمجيات وأسطورة في الطب واستثنائي في الرياضة وهكذا ... لكن لا يوجد مخلوق واحد جمع كل ما سبق بنفس درجات المهارة والوصف ... إن ما سبق هي من عجائب خلق الله وإبداعاته وإعجازه في خلقه أن جعل الإنسان يحتاج الإنسان وإنسان يخدم إنسان وإنسان يساعد إنسان وبشر يخدمون بشر تسخير بآلية ونظام عجيب بديع { من لَّدُنْ حكيم خبير } هود ؟
إلا أن السقوط المدوي والفشل الذريع دائما يكمن في الغرور والثقة بالنفس الزائدة عن الحد والكبرياء الذي يلبسه بعض الناس في أنفسهم فتعمي بصائرهم ويؤدي بهم إلى التهلكة ... أو أن يكون الفشل بسبب البخل الشديد أو النفس الخبيثة التي تريد أن تأخذ ولا تعطي ... أو بمستوى ودرجة الذكاء الذي لا يملكه المعني لكنه صدق كذبة علماء النفس الذين يقولون : حتى لم تكن شيئا اقنع نفسك أنك كل شيء ... ترهات علماء النفس لا تنتهي وفلسفتهم لا تتوقف متناسين أن الإنسان يختلف من آخر لآخر حسب القارة والبلاد ومجتمعها وعاداتهم وتقاليدهم والكم المهول من التأثير النفسي وتضارب واختلاف الجميع ومن سابع المستحيلات أن يتساوون ؟
في البلاد العربية والخليجية تعودت الحكومات ورجال أعمالها أن يأخذون ولا يعطون يسرقون الأفكار ويستحقرون أصحابها يضحكون ويسخرون ... لذلك لا غرابة أبدا عندما نبحث نجد نوابغ الأمة العربية تحتضنهم بلاد الغرب ونفس هؤلاء العرب كرهوا أوطانهم أو أصبحوا يستحقرونها ليس لشيء لكن بسبب أن الولاء كان لمن تبنى واحتضن رعى وكبّر ونمّا كالأم التي يقال عنها : الأم ليست من أنجبت بل من ربت وكبّرت ... الأمر نفسه ينطبق على الأوطان التي تعطي ولا تأخذ تحتضن ولا ترمي تكرم ولا تهين تعلي من شأنك ولا تقتلك أو تحطمك وأنت حي ترزق ... هي كذلك الوطنية التي يجب أن تكون عمليا وفعليا لا هرطقة كذابين ولا شعارات الدجالين تسوق للعالم الخارجي بالتماسك والوحدة والوطنية وفي حقيقتها هي دولة هشة مفككة سهل سقوطها من الداخل قبل الخارج ... لذلك تعلّم التاجر أن يأخذ ولا يعطي وتعود أن كل من حوله يجب أن يقدسونه ولا يعصون له أمرا حتى لو قال لمن حوله : غدا عطلة من رب العالمين لا توجد صلاة ... لرددوا خلفه : آمين ... هي كذلك البيئة العربية بيئة نفاق منقطع النظير والطاعة العمياء ولو سألت عن السبب ؟ لأجابوك : رواتبنا الشهرية هي رزق بيوتنا ... ولو بحثت وحللت في عقلية رب العمل لضربت يدك أخماسا في أخماسا كيف المال يصنع من الحثالة قدرا عظيما ... لذلك أغلب كبار وصغار التجار بدؤوا بصناعة أموالهم لا عقولهم وإدارتهم لا ثقافتهم ؟
في الجهة الأخرى أي في العالم الذي صعب على من حجب الغرور عقولهم أن يعرفوه أو حتى أن يفهموه فهناك عقولا استثنائية تستطيع أن تجعل من الخيال واقع ومن المستحيل حقيقة ... كالشعلة التي لا تنتظر سوى من يوقدها وكالقطار الذي لا ينتظر سوى من يغذيه بالوقود ... هم عقول غير عاديه وفي نفس الوقت هم أنفس كريمة لا ترضى بالنفاق ولا تقبل مطلقا بالإستعباد ... ولو حللت تلك العقول والأشخاص لوجدت أن كل الحق معهم كالقائل منهم : هم من يحتاجوني ولست أنا لأني ببساطة أستطيع أن أوفر لهم أرباح خيالية لا يحلمون بها وأستطيع أن أنقلهم من حال إلى حال مختلف كليا فلم أنا الذي دائما مطلوب مني أن أجري خلف تلك العقول الضعيفة وأعرف مسبقا أني لن أتفق معهم بسبب غبائهم ونرجسيتهم ؟

ما هي فكرتك اشرحها لي ؟
سؤال لا يخرج سوى من عقول الأغبياء وبامتياز ... فلو شرح لك فكرته فكيف سيضمن بيعها أو ماله ؟ ... هيا نؤجر منزلا في منطقة كبيرة ونجهزه بمعدات المطابخ ونطبخ الطعام ونبيعه وبعد أشهر قليلة نسيطر على منطقة كاملة ... هذه ثرثرة وفكرة ... اشتري 3 مطاعم في شارع المطاعم وبعد سنة خذ قرضا واشتري 3 مطاعم أخرى يصبح لديك 6 مطاعم هي من تضمن السداد السريع لقرض البنك + تفرض وتضمن سيطرتك على كامل الشارع ... هذه ثرثرة وفكرة ... لذلك لا تكن غبيا وتسأل عن الفكرة لأن الشخص صاحب الأفكار سيعرف كم أنت تافه ... لكن إسأل أولا عن كم رأس مال الفكرة وكم أرباحها المتوقعة ولا تسأل عن أصل الفكرة ثم إسأل عن سعر بيعها واسأل عن ضمانات نجاح الفكرة ... وبعد الإتفاق والشراء وقتها ستعرف الفكرة ... بمعنى لديك 100 ألف دينار وتريد فكرة رأس مالها 10 ملايين فلا تسأل ولا تجلس أصلا مع صاحب الفكرة إلا إن كنت جاهلا أرعنا ؟ 

وكيف أشتري شيئا لا أعرفه ؟
هذه هي لغة العرب فيما بينهم يتذاكون على بعضهم البعض وبشراسة وفي الخارج يرضخون للغرب ولقوانينه الصارمة ويدفعون بابتسامة النصر الهزيل ... كحكومتنا التي ذهبت لمكتب محامي في بريطانيا يريدون أن يبحث لهم عن حل ومخرج في غرامة الداو كيميكال فطلب المحامي 5 ملايين جنيه استرليني فدفعوها مقدما ثم عادوا يسألونه عن المخرج وما الحل ؟ فقال لهم : لا حل ادفعوا الغرامة ... فذهبوا ولم يفتح أحد فمه بكلمة !!! ومثل حكومتنا هناك حكومات خليجية وعربية ورجال أعمال دفعوا وهم صم بكم ... أو كمن يريد تقديم فكرة مشروع لشخص سيدر عليه ربحا بقيمة 80 مليون دينار فقال التاجر للشخص : أعرف أنك مديون بقيمة 100 ألف دينار !!! نظر التاجر الغبي للـ 100 ألف دينار ولم ينظر لربح 80 مليون دينار بهدف كسر معنويات ونفسية صاحب الفكرة ومحاولة استغلال أفكاره وسرقته ... إنه الغباء المميز الإستثنائي الذي يلف كل الأوطان العربية بلا أي استثناء ... لا كاليهود دهاة العقول الذين لا ينظرون لحياة الإنسان وأموره الشخصية بقدر ما ينظرون إلى عقله وأفكاره ويستثمرون عقله بالملايين لذلك اليهود لا عجب أن يكونوا هم أسياد المال في الأرض ؟ 
إذا اعتقدت أنك الأذكى فاعلم أنك الأغبى



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم