السبت، 11 مارس 2017

ما لا تعرفونه عن القلــــب وكيف يصنع بالإنسان ؟

ورد لفظ ( القلب - قلبي - قلوبكم - قلوبهم ) في القرآن الكريم أكثر من 20 مرة ... وكأمثلة كأدلة لا الحصر { ولو كنت فظا غليظ القلــــــب لانفضوا من حولك } آل عمران ... { في قلوبهـــــم مرض فزادهم الله مرضا } البقرة ... { قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبـــــك } البقرة ... { ويشهد الله على ما في قلبـــــه وهو ألدّ الخصام } البقرة ... { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكــــــم } البقرة ... { قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبــــــي } البقرة ... { ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبــــــه } البقرة ... وأكثر سورة ورد فيها أشكال مفردات القلب هي سورة البقرة ثم آل عمران ... ويقول رسولنا وأشرفنا : إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلــــــب ... ووردت كلمة القلب بمختلف أشكالها في الإنجيل أكثر من 800 مرة وفي التوراة أكثر من 100 مرة ... إذن القلب وهواه وماذا يصنع بالإنسان أمرا مؤكدا صدر تعريفه من رب العالمين جل علاه قبل أن يفهم معناه الإنسان منذ آلاف السنين بدعم الذكر في الكتب السماوية الثلاثة ؟ 

وظيفة القلــــب العلمية
يأتي القلب بالمرتبة الأولى في أهم أعضاء جسم الإنسان فإن توقف فإن كل شيء يتوقف ويموت ثم يأتي العقل بالمرتبة الثانية أهمية بعد القلب ... والقلب يقوم نقل الأكسجين والغذاء إلى أنسجة وخلايا الجسم جميعها ونقل السموم والفضلات منها إلى جهاز الإخراج ... حيث ينقل الأكسجين من الرئتين عبر الشرايين إلى أجزاء الجسم الُمختلفة وينقل المواد العادمة عبر الأوردة ليتم طرحها عبر المثانة ثم إلى خارج الجسم ... وأقرب صديق للقلب هو المخ اللذين يرتبطان بارتباط وثيق غريب عجيب من حيث الفهم والإدراك في الفرح والحزن والخوف والشجاعة والرعب والتوجس والصدمات النفسية وما إلى ذلك مما يتعرض له الإنسان من كافة عوامل حياته الطبيعية ؟
القلـــــب والعشــــق
يقول جلال الدين السيوطي المتوفي سنة 911 هجرية في أحد كتبه المحظورة شارحا حالة العشق وربطها بالقلب فيقول في مقدمة الكتاب : الهوى هو امتزاج النفس بالنفس كما لو امتزج الماء بماء مثله عسر تخليصه بل لا يمكن بحيلة من الاحتيال ألبته ... والنفس ألطف من الماء وأرق مسلكا فمن ذلك لا يزيله مرور الليالي ولا تخلفه الدهور ولا يدفعه دافع توعر على الأطباء مسلكه وخفي على الأبصار موضعه وحارت القلوب دون كيفيته ... غير أن ابتداء حركته وعظيم سلطانه من القلب ثم ينقسم على سائر الأعضاء فتبدأ الرعدة في الأطراف والصفرة في الألوان واللجلجة في اللسان والزلل والعثار في النطق حتى ينيب صاحبه إلى النقص ( انتهى الإقتباس ) ... وفي التاريخ القديم قامت حروب كارثية أزهقت فيها أرواح المئات والآلاف ومئات الآلاف مثل حرب حصار طروادة في سنة 1.200 ق.م والتي استمرت 10 سنين وحرب البسوس في جاهلية العرب سنة 494 م والتي استمرت 40 عاما وغيرها العديد من الحروب التي كانت بسبب إمرأة والحب والغيرة ... أما من ناحية قصص الغرام وحالات الهيام فإن القلب كانت السبب الأول بهدم أركان الدولة العباسية والعثمانية هدما صريحا أساسيا من فرط عشق الأمراء للغانيات والعاهرات والزانيات ... من خلال عمليات البيع والشراء للسبايا والعبيد والكم المهول من الجاريات وملك اليمين الذي كانت تتفاخر فيها بيوت الأمراء في ذاك الزمان ... ومن جهالة العرب أن العشق والحب لديهم عيب وكأن العشق والهوى هو بيد الإنسان مهما بلغ من علما وحكمة وثراء وفقرا وحكما وسلطة ؟!!!؟ كـــــــــــــــــأس الكل شارب منه رغما عن أنفه ... أما من ناحية أشعار الحب والعشق فحدث ولا حرج فهي تتجاوز مئات الملايين والمليارات من الكلمات والجمل والقصائد والأشعار فأنتقي لكم بعضها
يكحي عبدالملك الأصمعي المتوفي سنة 216 هجرية
بينما أنا أسير في البادية إذ مررت بحجر مكتوب عليه هذا البيت
أيا معشر العشاق بالله خبروا ... إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع ؟
فكتبت تحته
يداري هواه ثم يكتم سره ... ويخشع في كل الأمور ويخضع
ثم عدت في اليوم الثاني فوجدت مكتوباً تحته
فكيف يداري والهوى قاتل الفتى ... وفي كل يوم قلبه يتقطع
فكتبت تحته
إذا لم يجد صبراً لكتمان سره ... فليس له شيء سوى الموت أنفع
ثم عدت في اليوم الثالث فوجدت شاباً ملقى تحت ذلك الحجر ميتاً وقد كتب قبل موته
سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا ... سلامي على من كان للوصل يمنع 

ويقول الحسين بن منصور الحلاج المتوفي سنة 309 هجرية
إلهي ليس للعشاق ذنب ولكن أنت تبلوا العاشقين
فتخلق كل ذي وجه جميل به تسبي قلوب الناظرين
وتأمرنا بغض الطرف عنهم كأنك ما خلقت لنا عيون
القلب والتعامل الشخصي
هو حقيقة ما يحدث في كل زمان ومكان وصولا إلى أيامنا هذه من الحقد والكراهية والضغينة والحسد والعداوة ... كلها تمت من خلال شحن القلوب التي تؤثر تأثيرا كاملا على العقل وتمنع عنه أي بصيرة بل القلب لا يسمح لصديقه العقل أن يفكر ويتدبر أمره ... فتجد التصرفات الحمقاء لطالما تخرج من الكثيرين دون أن يشعروا ولا بقيد أنملة من تأنيب الضمير ... فأصبح الكذب مباحا والفجور بواحا والمكائد صداحة والتشفي مرواحا والسب واللعنة إثارا فلا يعلم السفيه أنه يرمي نفسه بتهلكة الأيام والزمان وسجل حافلا بالآثام ويوم القيامة يكب على وجهه في النار ... فهذا يكيد لهذا وهذه تصنع المكائد لهذه وهذا يريد أن يطأ بهذه وهذه تريد أن تكسر شرف هذا وكأن الدنيا لهم خالدة وكأن أعمارهم ضمنوا أن تصل لـ 500 و اـ 800 عام !!! ... وما ساعاتك يا ابن آدم سوى سنين قليلة مضحكة مبكية تافهة بكل ما ومن فيها فتمردتم في حياتكم وتجرأتم على فطرتكم ولم تتعظوا وضرب ربكم لكم الأمثال من أمم قبلكم ولم تعقلوا فقال سبحانه { الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا } الروم ... فأتوني برجل واحد فقط رجل واحد عاش بقوة ومات بقوة شرط دون حرب وقتال كالحياة الطبيعية ؟ لا أحد ولن يكون هناك أحدا ؟
طهروا قلوبكم من نجاستها تصفى لكم دنياكم فتذهبوا لآخرتكم مطمئنين عند رب أول ما ينظر للإنسان ينظر إلى قلبه فإن كان لينا نقيا صافيا حملته رحمة رب العالمين إلى جنات الخلد ... وإن كان قلبا عفنا نجسا سحبته ملائكة النار على وجهه وكب في جهنم غير مأسوف عليه { وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } البقرة




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم