الجمعة، 28 يوليو، 2017

مجــــاعة المشــــاعر ؟

قبل الدخول في موضوعنا يجب أن نعرف ما هي المشاعر ؟ هو الشعور والإحساس من أعماق القلب والروح تجاه الطرف الآخر زوجة حبيبة أخت أخ أم أب صديق زميل من عوامل أساسية عرفها العلماء : الفرح - الحزن - الغضب - الخوف - الدهشة - الصدمة ... كلها أدوات يملكها كل إنسان على وجه الأرض حتى لو كان عاجزا أو مقعدا فإنه يستطيع التعبير بأشكال مختلفة بالإيماء بالنظرات أو بالأصابع أو بحواجب العينين أو الشفتين ... وبلا أدنى شك أن المجتمع وطبيعته والإنسان وبيئته تلعب دورا أساسيا في المشاعر وتكوين الرأي والفكر الصحيح تجاه الطرف الآخر أو في التعامل مع الناس والعمل ... لذلك تجد عقلية الشعوب في أوروبا لا تختلف كثيرا عن الشعب الأمريكي من الناحية الإجتماعية لكن تختلف كليا في الدول العربية الذين يختلفون مع أمة الصين واليابان ... إذن التأكيد متوفر وكل منطقة لها خصوصيتها وما تراه أنت ممنوعا تجده في مكان آخر مسموحا وما تراه أنت محرما تجده مباحا في دولة أخرى ... وهذه هي طبيعة البشر منذ آلاف السنين عالم يتضارب فيما بينه في تناقضاته فأشعل الإنسان حروبا وأقام الدنيا ولم يقعدها ... إلى أن عرف "متأخرا" أنه لا يمكن لأمة أن تحكم أمة أخرى ولا شعبا يمكنه أن يفرض رأيه على شعبا آخر ... فخرج مبدأ التعايش ومبدأ لغة المصالح المشتركة بين الدول والشعوب بمعنى ليس بالضرورة أن نتفق على حياتنا لكن لنتفق على المصالح ... المصالح هي لغة التبادل أي أسلوب المقايضة وهي أول وسيلة عرفها الإنسان في بداياته البشرية بالتعامل مع من لا ينتمي إليهم ... أي أن المقايضة كان قبل العملات وقبل الذهب والفضة وقبل الأموال والكنوز ... مقايضة الأكل بالشراب مقايضة صوف الغنم باللبن مقايضة الجلود بالخيول وهكذا ؟
 
المشاعر العلمية هي معروفة لكن الشعوب أو الإنسان فهم وعرف لغة المشاعر منذ آلاف السنين وليس مشاعر الود والحب هي مسألة حديثة كلا وأبدا ... بل هي مسألة قديمة جدا بل أقيمت حروب بسبب النساء مثل حرب البسوس في الجزيرة العربية في جاهليتهم وحرب إسبرطة اليونانية التي اشتهرت بإسم "حرب طرواده" ... والمشاعر والحب قديما كان ذوو قيمة عالية جدا تفوق التصور حتى وصلت إلى الخيال والأساطير ... مثل قصص الإنجليزيين روميو وجولييت وقصة كليوباترا المصرية ومارك انطونيو الروماني وفي الجزيرة العربية قيس وليلى وغيرهم الكثيرين ... وكل من ينتمي إلى الجيل القديم يعرف إني أتحدث بحقيقة عن قيمة المشاعر وكم هي لغة سامية رفيعة ذات فخامة لا تساويها كنوز الأرض ... إلى أن وصلنا في أيامنا هذه إلى تجـــــارة المشــــاعر والعبث بها فغرق في هذه التجارة كل ساقطة ووضيع فانتبه كل كريم وعظيمة إلى هذه المهزلة فترفعوا عن سخرية الأقدار وحثالة القوم ... لأن قيمة الأوفياء والمخلصين في صدق مشاعرهم لا تساويها أي حقيقة براقة وكم عطائهم لا تعرف له حدود ويمكن أن يدخلوا في حروب "إجتماعية"وتحدي من أجل من يعشقونه ... لكن واااا أسفـــــاه ويـــا حسرتــــاه عطائهم العظيم كان في غير محله وذهب سدى لكل خائن وخائنة وعفن وعفنة وكاذب وكاذب وكاذبة وخبيث وخبيثة ... لذلك تجد الكثيرين حتى وإن كابروا حتى لو لبسوا ألف قناع حتى لو كان وزير أو غفير كبير أو صغير تجدهم يعيشون في حسرات داخلية وبصيص أمل عل وعسى أن يرمي القدر بمن ينتشلهم من مجــــاعة المشــــاعر ... والعقل ومستوى الثقافة وحجم القناعة وكم الخبرة جميعهم يلعبون دورا أساسيا في تحديد الإختيار لكن الغالبية مرتعبين ومتعبين ومتخوفين لأن وجع القلب ومعاناته أمّـــر من تناول السم الزعاف ... لكننا أمة تعشق المكابرة لحفظ الكرامة وربما كانت المكابرة غباء وعبثا صبيانيا وقلة خبرة ؟ 
كم من إمرأة متزوجة وقلبها معلق عند رجل آخر وكم من رجل متزوج وقلبه عند إمرأة أخرى ... فلا تتعذروا بأبنائكم ولا بواجهاتكم الإجتماعية الزائفة فأبنائكم في النهاية الكل سيكبر وستطويكم الوحـــدة والواجهات الإجتماعية ما هي إلا فصل من مسرحية تنكرية سخيفة ... هذا ناهيكم عن تخلف "بعض" العوائل والقبائل لا تتزاوج فيما بينها لأسباب لا يصدق ترهاتها سوى المجانين ... وابحثوا في عالم الإنترنت واسألوا أنفسكم كيف يتزاوج الآخرون في الكرة الأرضية وكيف يتزاوج الفقراء المعدمين بل كيف يصنع العشاق حبهم وهم وسط الحروب والقتل وسفك الدماء والدمار في الحروب التي أبكت كتب التاريخ ؟... أم تحسبون أنفسكم أنكم خاصة الله في الأرض وأنتم المبشرون بالجنة وكل العالم هالك إلا سواكم وأنتم فقط من يعرف قيمة الحياة ؟!!!؟
مجاعة المشاعر ألــم موجع وإحساس موحش صامـــت لا أحد يعرف أوجاعه ومعاناته سوى أصحابه  




دمتم بود ... 


وسعوا صدوركم   


video
video
video
video
video
video