2018-11-24

مشكلة التمويل = مشكلة الفكرة ؟


في كل مشاريع الكويت التجارية ستجد أن كلها تقليد في تقليد بقالة وبقالة ومحل ملابس ومحل ملابس ومول ومول وشركة استيراد وتاكسي ... قائمة من الشركات والرخص التجارية كلها متشابهة لا جديد في الأمر هذا يقلد ذاك وذاك يسرق من هذا ... والمضحك في الأمر أنك لو جلست مع رجل يريد أن يفتح بقالة على سبيل المثال سيجلس معك لمدة 3 ساعات يشرح لك فوائد مشروعه حتى تظن أن صاحب البقالة هو نفسه صاحب شركة "أبل" العالمية ... وأتمنى أن أكون على خطأ فيما أرى وليلفت نظري أحد منكم عن مشروع لم يسبق له مثيلا وسأكون من الشاكرين بالتأكيد ... لكن لو دخلتم في عالم سوق التطبيقات في الهواتف الذكية فإنكم ستدخلون في أكبر سوق أفكار على الإطلاق لأن كل تطبيق هو عبارة عن فكرة بحد ذاتها ... منها من نجح نجاحا باهرا عظيما ومنهم من فشل ومنهم من لا يزال يقاوم والكل ليس له هدف سوى جيوب المستهلكين والقليل من سعى أو يسعى لخدمة الإنسان ؟
 

في سنة 2005 أو 2006 درست "على حسابي" هندسة الكمبيوتر ليس لهدف الحصول على لقب مهندس "Microsoft Systems Engineer" كلا وأبدا ولا أعتبر نفسي أصلا مهندس لأني لا أمارس ما درسته منذ وقت طويل ... بل لأني من عشاق الكمبيوتر وعالم الإنترنت الذي يفوق عقول "غير المختصين" خيالا وعبقرية وتعقيدا لأني كنت في غضب من نفسي وسنوات عندما يأتي "باكستاني - هندي" ليصلح لي جهازي ... وكنت أقول في نفسي : يا ترى ما هذا العقل الذي يعبث بجهازي وأنا جالس بجانبه كالصنم ولماذا أنا لا أقوم بتصليح جهازي وأوقف مهزلة استغلال قدراتي قبل استغلال مالي وعقلي !!!؟؟؟!!! ... فتعلمت من نفسي فأصبحت "وقتها" محترفا جدا لكن الأمر لم يشبع عقلي فأصريت أن أدرس هذا العلم دراسة تفصيلية علمية ليس طمعا بالوظيفة أو منصب كلا وأبدا بل لأني أريد أن أفهم حقيقة الأمور وبالفعل حصلت على كل ما أردت ... وأردت أن أدرس مباشرة هندسة الشبكات العالمية "Cisco Network" لكن الرياضيات أبعدتني عنها وأنا عدو الرياضيات ... لكني التحقت مباشرة بإحدى دورات إدارة أعمال "Business administration" لسبب واحد فقط وهو أن لدي أفكار كبيرة فأردت أن أدخل الدراسة العلمية لفهم أفكاري وليس أفكار غيري وليس حبا بالتخصص أصلا ... لفهم ما كنت أفكر فيه من أفكار هل هي أمور قابلة للتطبيق العملي الفعلي أم هي مجرد أضغاث أحلام وأفكار غير قابلة للتطبيق ... ومن المفارقات أن وقت ما كنت أدرس كنت أطابق حديث الأستاذ مع الكتب مع ما ينشر على الإنترنت فتفوقت حتى الأستاذة عندما أبهرتهم في فكرة "مشروع التخرج" ... وكانت عبارة عن أول مضمار سباق وتدريب وتمرين "ركوب وفنون الخيل - الرماية بالقوس - السباحة" بمبنى واحد ومغلق ومتعدد الأدوار الأول من نوعه في العالم بشكل وطريقة وأسلوب وتصميم لم يسبق له مثيلا ... أقول ما سبق ليس لتسويق نفسي بعد 10 سنوات من التدوين بل لوضعكم في حقيقة ما يجري من فهم خاطئ وقع ويقع ولا يزال وسوف يبقى يقع فيه الكثيرون في مجال الأعمال التجارية ؟

مشكلة الكويتيين "بشكل عام" أنهم نوعان الأول يتأثر فكره التجاري بالمحيطين به فيؤثرون عليه لدرجة الخسارة وهذا الأمر راجع لعدم ثقة صاحب المشروع بفكره هو أولا ... والنوع الثاني وهو الخبيث الذي يحاول التسلل إلى عقل هذا أو ذاك لسرقة أفكارهم من باب "الإقتراحات" فيحلل برأسه فيطبق ما جمعه ... ومشكلتنا نحن في الأمة العربية نعرف كيف نحتال ونسرق الأفكار والإقتراحات لكننا لا نعرف كيف ندفع لمن منحنا طوق أو أطواق النجاة لفكرة مشروع أو لإنقاذ مشروع من الإنهيار ... ولذلك في علم "إدارة الأعمال" يخبرونك أن الفكرة هي أساس أي مشروع والتي تحتل أكثر من 60% من أصل "دراسة الجدوى الإقتصادية" تخيل الفكرة = 60% من الدراسة كلها ذات عشرات ومئات وآلاف الأوراق !!! ... لأنها أساس وأصل المشروع أما الدراسة فهي مسألة حسابات مالية وتحليل السوق وبعد النظر السياسي لدولة المشروع ... بمعنى تريد أن تصنع مشروع في لبنان تلقائيا يجب أن تدرس الوضع السياسي فيها هل مستقر أم غير مستقر لأن الدولة التي لا يوجد فيها استقرار سياسي تؤثر على مشروعك ... لكن أصدقكم القول بحقيقة صادمة أن كل دورات إدارة الأعمال التي درست وتدرس وستدرس لا يوجد فيها تحليل الثقافة المجتمعية ... بمعنى الدراسة وعلمها لا يخبرونك بضرورة هل الدولة التي ستقيم عليها فكرتك ومشروعك هو مجتمع إيجابي أو سلبي ؟ مستقيم نصاب يعشق من يتحايل عليه أم يستحق أفضل جودة وأعلى درجة مصداقية وهنا أنا أسمي ذلك "تحليل ثقافة المجتمع" ... لأنك لو كنت في مجتمع نصابين تلقائيا يجب أن ترصد ميزانية لرشوة الموظفين والمسؤلين الحكوميين وتضح خطط للتحايل على المستهلك كمثال البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل أو تظليل المستهلك بالغش التجاري إلخ ؟ 

مشكلة الغالبية أنه إذا وجد الفكرة الذهبية فلا يجد التمويل المطلوب وإن كان صاحب التمويل المطلوب فلا يجد أنقى وأفضل فكرة ... هنا يحدث تضارب العقل فلا صاحب المال يجد من يسديه النصيحة الأمينة وكل من حوليه مجرد منتفعين هم أنفسهم الموظفين وهم أصدقائه في الديوانية ... أو عمله معتمد تماما على المناقصات الحكومية وهنا تلقائيا يجب أن تعلم أنه فاسد لأن كل من يعمل في مناقصات الدولة فهو فاسد فالحقيقة ليس لها وجهان ... أما صاحب الأفكار فتجده في حسرة لا مبرر لها سوى أنه مندفع يريد تحقيق فكرته بأي ثمن كان حتى إن قيدوه بفوائد عالية أو بشروط تعجيزية ظنا منه أن فكرته ناجحة لا محالة ونجاحه كفيل أن يسدد ما عليه من التزامات ... ولذلك استراتيجية المشاريع الصغيرة في الكويت كفكرة هي ناجحة نعم لكن تطبيقها ضرب الكويتيين بمقتل ومن فشلوا أكثر بكثير ممن نجحوا وحتى من نجحوا فهم لم يعرفوا الإستقرار ... وهذا الأمر بالمناسبة طبيعي للغاية فالكويت دولة منغلقة لا سياحة ولا حركة وموانع التحرك مقيدة وبالتالي نظريا وعمليا وواقعيا الإستثمار في الكويت من حر مالك هو جنون المغامرة ... أقول ما سبق بأن صاحب الأفكار الحقيقية الجبارة لا يغامر بما لديه تماما مثل صاحب رأس المال لا يغامر بماله كلاهما أرى أنهما لم يلتقيا بعد لتحقيق قفزة نوعية في فهم وفكر الأعمال ... وأن تفوز بمشاريع حكومية أو أهلية عبر ألاعيب المناقصات فأنت هنا نجاحك لا يعتبر نجاحا حقيقيا لأنه بالأساس بني على مساعدة مليونية من البداية ... كمن لديه أرض 1.000 متر ويقول لك أبنيها 3 أدوار وأثثها بأرقى وأفخم الأثاث وأخر ما توصل إليه عالم الديكورات بميزانية مليونين دينار ... فالمهمة سهلة والربح مؤكد والإنجاز تحصيل حاصل لأن العالم أصلا لا يوجد في قاموسه أفضل تصميم وأفضل ديكورات وأرقى أثاث إنما هي مجرد مسميات خرجت من منظمات أهلية تجارية ... في عالم الأعمال هل تعرفون من هي أقوى شخصية على الإطلاق ؟ ... ( الممول ) ممول بماله أو محترف وساطة التمويل هاتين الشخصيتين هما أقوى مما تتصورون وربما أكتب عنهم موضوع مستقل مستقبلا لكن هؤلاء علاقاتهم تصل في أحيان كثيرة إلى حتى رؤساء الدول وحكامها بثقة خرافية ... لكن هاتين الشخصيتين لا وجود لهما في عالمنا العربي الذي لا يعرف سوى النصب والإحتيال ورغم آلاف السنين لم يتعلم أحد بعد من دهاء اليهود في إدارة المال ؟




دمتم بود ...



وسعوا صدوركم