2019-10-14

إلى عمــــاد السيــــف .. مع التحية ؟


الأخ الفاضل العزيز والمحامي / عماد سليمان السيف                المحترم

لكم مني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يوم السبت الماضي 12-10-2019 سطرت رأيك المنشور أعلاه في موقع التواصل الإجتماعي "تويتر" في وجهة نظر جانبها الصواب ... ورميت باللائمة على مستوى وعي الناخب الكويتي المتدني والذي أفرز مستوى حكومة متدنية وأتفق معك في هذا الرأي ... لكنه يا عزيزي يبقى رأيا سطحيا أي رميت الرأي بالنظر من فوق دون التعمق بحقيقة المعضلة وسبب المشكلة وكنت مثل الطبيب الجراح الذي يشخص الحالة دون أي يحدد نوع الدواء ... وأنا وأنت وغيرنا لا نلك صلاحية العمل الجراحي لأن غرفة العمليات غير مؤهلة للقيام بالتدخل والعمل الجراحي لضعف الإمكانيات البدائية التي قد تشكل خطرا مؤكدا على حياة المريض ولا نملك سوى صرف الأدوية فقط ... ومريضنا يا سيدي الفاضل هي الكويت حبيبتنا ومعشوقتنا وليس جهل معظم الناخبين فإن كان المريض هو الوطن فيجب أن يكون الحديث عنها عالي المستوى في الفهم والفكر والجرأة السياسية ... ومهما كان ما سأسوقه في رسالتي هذه لك ولغيرك فيجب التذكير أن طالما الهدف هو الوطن والمواطن وبدافع وطني صرف فإن الحديث في المحظور مباح ووجع كلمات الفكر لا بد أن نطلقها لتصل آهاتها إلى أصحاب القرار الكرام ؟

نظام الحكم والحكومات في أي دولة في العالم هما من يصنعون إما شعب واعي مثقف مسؤل أو شعب جاهل سطحي يساق كما تساق الأغنام ... فيظن أغلب الكويتيين أنهم يتمتعون بالديمقراطية الحقيقية لكن الواقع يقول بل ويؤكد بأن هذا كذب وافتراء والحقيقة أن الوضع السياسي في الكويت لا يزال متوقف عند دستور سنة 1962 والذي صدر في 11-11-1962 ... أي أننا في 2019 ولا نزل نسير وفق عقلية ورؤية وأمنيات الستينات من القرن الماضي ... ونظام الحكم في الكويت أبصر وفطن إلى كارثة تهدد عرش وسلطة بقائه إن استمرت الحريات أكثر وأكثر وهنا خانهم سوء الظن وغدر بهم التفكير فوسوست لهم شياطينهم أن الكويتيين يمكن أن يبيعوا حكم الصباح ... فكان هذا الأمر كطعنة الحبيب للحبيب عندما شك الحبيب بخيانة حبيبه فأخذ يتخبط ويترنح بالأخطاء فأدت اختبارات الشكاك إلى تهتك وشروخ في العلاقة بين نظام الحكم وبين الشعب ... وبما أن الحب أعمى والكل شارب من كأسه فمن الطبيعي أن الحبيب العاشق دائما يضع الحجج والتبريرات للطرف الثاني ونقول ربما حبيبنا "نظام الحكم" ضللوه بطانته الفاسدة والمنافقين ... ولا أحد يشك ماذا فعلت البطانة وكيف أدى النفاق بهلاك عشرات أنظمة العكم وسقوط الإمبراطوريات العظيمة فهلك الأسياد ونجا المنافقين ... ولنصحح هرطقات الوسواس الذي ربما يخيم فوق رؤوس من نحبهم ونعشقهم : ولاء الكويتيين لحكم الصباح هو يقين ثابت قاطع الحسم دون أي تشكيك لا يتزحزح والكويت بلا الصباح ليست هي الكويت والصباح بلا الكويت لا قيمة لهم على الإطلاق ... وأزمة يوسف الإبراهيم في سنة 1902 ومعركة الجهراء في 1920 والتكاتف الشعب والإلتفاف حول قيادته في أكثر من 43 عمل إرهابي تعرضت لها الكويت تثبت ولاء الكويتيين من سنة 1972 إلى 2015 بما فيها الغزو العراقي كلها أدلة دامغة تثبت أن ولاء الكويتيين للكويت ولحكامها لا شك ولا نقاش فيه ولا حتى 1% ... ونحن كمواطنين من أثبتنا ولائنا وحبنا وصولا إلى عشقنا لنظام الحكم في الكويت ولأسرة الحكم الكريمة ويبقى السؤال : هل نظام الحكم أو السلطة في الكويت يبادلوننا مثل هذا الحب بالوزن والكم والحجم ؟ ... فكانت هذه الفقرة هي تحليل لعلاقة بين طرفين يثبت الطرف الأول أنه يحب ويعشق بالأدلة والبراهين والطرف الأخر لم يثبت بالأدلة والبراهين صدق ادعاءاته { هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } البقرة ... بمعنى أنا عندي ألف دليل إني أحبك وأعشق تراب ديرتي إنت اللي مطلوب منك تثبت بالدليل والأفعال إنك تبادلني نفس هالحب مو بالحجي ولا العلاقة راح يتم تصنيفها "علاقة حب من طرف واحد" وهذي أخطر أنواع وأشكال العلاقات فهي مؤلمة ومؤذية جدا ... مع التنبيه أني أتحدث عن شكل العلاقة السياسية والإجتماعية بين الحكومة وشعبها وهنا أنا أكشف عن وجود خلل وتصدع في العلاقة القائمة ؟

صراع الديمقراطية الكويتية
يا أخ عماد لو عدت إلى أصل ظهور الديمقراطية في الكويت ستكتشف أن أهل الكويت "تاريخيا" لم يفكروا قط بهذه المسألة على الإطلاق بحكم أنهم ناس بسطاء طيبون ... لكن ظهرت هذه الفكرة وتربعت في سنة 1921 على يد تجار الكويت فأنشأ مجلس شورى وهنا يجب الربط السياسي وقتها بأحداث تجار اللؤلؤ في سنة 1910 وبين سبب قيام مجلس الشورى ... وتطور التأزيم السياسي عندما زار بعض الشباب الكويتيين بغداد في سنة 1935وكان عددهم 12 كويتيا فتنوا بديمقراطيتها وبالمناسبة آنذاك 99%  كانوا من سكان حي واحد "جبله" وجميعهم كانوا من أبناء التجار أو الأسر عالية المستوى وليسوا من البسطاء... وبعد صراع مع نظام الحكم أجبر على إقامة وإنشاء أول مجلس تشريعي في سنة 1938 بدستور مكون من 8 مواد فقط صدر تحديدا بتاريخ 8-7-1938 ... وكان المجلس يضم 14 شخصا فقط وعدد الناخبين لم يتجاوز 320 ناخب فقط ومركز التصويت كان في ديوان الصقر ... وبعدها تشكلت ثاني معارضة سياسية بتاريخ الكويت بعد معارضة وأزمة تجار اللؤلؤ فكان الصدام الثاني عنيف للغاية حتى جاء دستور 1962 الذي طبخ على عجل والعجلة وإن كانت أسبابها الأطماع العراقية لكن نحسن الظن بالتأكيد بحسن سريرة من وضعوا وكتبوا الدستور الكويتي ... لتخرج لنا المحصلة نتيجة صراع بدأ في 1910 وانتهى في 1962 صراع استمر 50 سنة كانت له أثار كارثية ندفع ثمنها حتى يومنا هذا ... والدستور الذي ظهر في 1962 خرج وفق عقلية الفكر السياسي والظروف الإجتماعية آنذاك وبلا شك أن الظروف اليوم قد تغيرت 180 درجة والمجتمع وفكره تغير بشكل مرعب ... أدرك وقتها نظام الحكم في الكويت أن خصمه هم التجار وليس الشعب البسيط فقام بعملية انتقامية ليس من التجار خصومه كلا وأبدا بل بالعكس قام بالإنتقام من الشعب ... فقسّم وفتت المجتمع حتى يضمن تهميش خصومة التجار فقام بتزوير الإنتخابات الكويتية في سنة 1967 أي في أقل من 5 سنوات من إعلان دستور 1962 فتعرض لردة فعل شرسة كادت أن تهدد وجود نظام الحكم برمته آنذاك بسبب مخطط عبثي أحمق ... أدرك نظام الحكم وقتها أن الأمر يحتاج إلى نفس طويل حتى يرد الصاع صاعين لخصومة ولو راجعنا فترة حكم الشيخين الراحلين "صباح السالم الصباح وجابر الأحمد الصباح" لسهل علينا اكتشاف أن هؤلاء الحاكمين جلسوا طيلة فترة حكمهم ندا بند ورأسا برأس ضد مجلس الأمة حصريا ... أدى هذا الصراع السياسي المرير إلى تراجع كارثي خطير في تنمية الكويت وتقدمها ولو أردنا توصيف شكل التنمية فالأدلة الواقعية تثبت أن نسبة التنمية في عهد الشيخ /صباح السالم 0% لأنه ارتكز على مشاريع ومخططات "أبو الدستور" الشيخ عبدالله السالم الصباح ... وعهد الشيخ / جابر الأحمد الصباح نسبة التنمية فيه لم تتجاوز 20% بعكس عهد سمو أميرنا وحبيبنا الغالي الحالي سمو الأمير / صباح الأحمد الصباح الذي قفز بالكويت قفزات مرعبة في النهضة والتنمية وسيعجز من سيأتي من بعده ماذا سيفعل وكيف سيطور وخطط التطوير تقف في طابور لمدة لا تقل عن 10 سنوات قادمة ... وكانت هذه الفقرة توصيف لشكل الديمقراطية والسياسة وصراعها بشكل موجز ومختصر ضغطته بشكل كبير منعا للتطويل والإسهاب ؟
مجلس الأمة والإنتخابات وإفرازاتها
يا بو سليمان لا يختلف أثنين من أن إفرازات مجالس الأمة هي إفرازات كارثية دائما ما كانت مخيبة للآمال والتطلعات ... ولو جلبنا مجهر ووضعناه فوق أحد جروح الديمقراطية الكويتية سنكتشف بسهولة متناهية أن الحكومات الكويتية هي من أرادت ذلك ... وهي المسؤلة عن مثل هذا التراجع بمخطط طويل الأمد أنتج مجالس هشة فقدت احترام الشارع الكويتي وفقد مجلس الأمة هيبته ووقاره ولنتذكر كيف كان الإستجواب في الماضي يشكل أهمية قصوى وهزة في الشارع السياسي الكويتي وكيف وصل اليوم إلى أن الإستجوابات لا أحد يتلفت لها إلا ما ندر من المتابعين ؟ ... هذا نجاح باهر للحكومة نعم نجاح وضع مخططه منذ أكثر من 30 سنة لتفكيك الشعب الكويتي وتقسيمه فصنعت من النائب وزيرا أو ساحرا ينجز المعاملات المستحيلة والغير قانونية بفساد فاضح دون أدنى حياء ... فاشترت الحكومة ذمم السواد الأعظم من أعضاء مجالس الأمة فتحول قسم الوزراء وأعضاء مجالس الأمة إلى رقصة "التانغو" التي يستحيل أن تكتمل إلا بوجود طرفين متناغمين متفاهمين ... فرقص مجلس الأمة ومجلس الوزراء فوق رأس الشعب وارجع إلى أعداد صحف السبعينات والثمانينات والتسعينات فستكتشف كم الوعود والأكاذيب التي سطرتها الحكومة وأعضاء مجالس الأمة ... فاكتشف المواطنين أن الحكومة ليست نزيهة ولا شريفة بل باعته لأعضاء مجلس الأمة حتى يتسول حقوقه ويستجدي معاملاته ... استمتعت الحكومة بهذا المشهد كثيرا استمتاع يليق بوصفه بنشوة السكران الذي أدمن هذه النشوة بمزاجية تغيب عقله مؤقتا وهي تصنع هذا العضو وتحطم ذاك العضو ... فأصبح عضو مجلس الأمة مجرد لعبة سياسية بين خصمي لا أحد يحب الأخر والكل له ثارات قديمة والكل يحرص على فرض نفوذه والخصمين بالتأكيد ليس الشعب والحكومة وليس مجلس الأمة والشعب بل الحكومة وبعض تجار الكويت ... وسأكشف لك وللجميع حقيقة لا أحد يعلمها وهي أن فكرة الصوت الواحد خرجت مني ومن مدونتي هذه بتاريخ 6-2-2011 عبر موضوع مكون من 4 أجزاء وكتبت وشرحت الفكرة وأوصلتها بطرق غير مباشرة بل مؤكدة علم الوصول آنذاك ... إلى كل من  نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير الدولة لشؤون التنمية وزير الدولة لشؤون الإسكان الشيخ / أحمد الفهد الصباح وإلى الراحل / جاسم محمد الخرافي وإلى الخبير الدستوري الدكتور الفاضل محمد الفيلي قبل نشر الموضوع ... وبعد نشر الموضوع فجرا وبساعات انفجرت الساحة السياسية الكويتية بالموضوع كل يريد أن يتكسب عليه وفي الجزء الثاني من الموضوع ستجد كل التصريحات التي قيلت آنذاك وأعلم تماما أكثر من جيد أن الموضوع وضع على طاولة "المختصر" في مجلس الوزراء الكويتي ثم تم رفعه بتوصيات "سرية" إلى القيادة السياسة في البلاد ... ومع الأسف لم يلتفت أحد إلى باقي التفاصيل شديدة وعظيمة الأهمية بل اختاروا فقط الصوت الواحد ولم يختاروا الكويت دائرة انتخابية واحدة ولم يلتفتوا إلى حق الكويتيين في الخارج بالإدلاء بأصواتهم ... يا سيدي الفاضل الحكومة تريد الكويتي أن يتسول عند أعضاء مجالس الأمة ثم يأتيها العضو خاضعا فتتجمل فيه و "تكسر عينه" لكن هل تعلم ماذا حدث ؟ ... حدث أن أغلب مسؤلي الدولة وقياديها ولائهم أصبح في جيب أعضاء مجلس الأمة وليس للحكومة ولا للكويت ولا لرواتبهم بدليل تحدي قيادات لوزرائهم وما أكثر ما رأينا وما سمعنا بمثل هذه الصراعات والمهزلة الوكلاء على كراسيهم والوزراء مساكين لا أحد يأمن على كرسيه حتى 24 ساعة ؟

الحـــــــــل
بعدما استعرضت معك توصيف المشكلة بعمقها لا يمكن أن أختم موضوعي ورسالتي لك دون وضع الحلول والبدائل وإلا اعتبر حديثي فلسفة وهرطقات لا تغني ولا تسمن من جوع ... والحل يكمن بتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وقلب موازين كل الساحة السياسية الكويتية وإعادة حق الكويتيين لهم وإعادة رد الإعتبار للمواطنين كافة دون أي تمييز أو عنصرية مريضة ... وهذه رؤية ثاقبة ليس لنا فحسب بل أمانة نوصلها لأبنائنا وللأجيال القادمة ومسؤلية مفروضة على الحاكم والمحكوم ولأننا ضيوف على هذه الدنيا فيكون الحل بالتالي
1- كل من يحمل الجنسية الكويتية له حق التصويت في أي انتخابات دون النظر لمادة جنسيته .
2- يحق للكويتي المسجون ورجل الأمن والجيش والحرس أن يدلي بصوته مباشرة .
3- يحق للكويتيين في الخارج الإدلاء بأصواتهم عبر مقرات السفارات الكويتية في الخارج .
4- يمنع ترشح وانتخاب أي مرشح مرتين بدورتين في مجلس الأمة لإفساح المجال للغير .
5- إبطال منع أبناء الأسرة الحاكمة المشاركة في أي انتخابات برلمانية أو بلدية وهذا حقهم 

5 خطوات كافية جدا بأن تعزز من اللحمة الوطنية وتوحد الكويتيين وتغلق الباب أمام كل الفاسدين وتجبر الحكومات على أن ترتقي بالعمل والمستوى والكيفية أمام مشهد ديمقراطي يحدث لأول مرة في تاريخ الديمقراطية الكويتية ... وفي ظل هذا المستوى السياسي الرفيع فاكتب شهادة وفاة الفساد والفاسدين لأن هذه المرة الفائزين سيكونون إرادة شعب حقيقي بأكمله دون أي انتقاص من أي مكون من مكونات الشعب الكويتي ... وأن من أقصى الكثير من الكويتيين سواء من في الخارج أو المساجين أو من لا يحق لهم التصويت بسبب مادة جناسيهم فهنا نحن نتحدث عن أكثر من 500 ألف نسمة ... وضف عليها أكثر من 450 ألف نسمة من يحق لهم التصويت فهنا انا أتحدث عن ما بين 900 الف إلى مليون ناخب صهرتهم في إعادة تشكيل المشهد السياسي والإنتخابي في انتخابات برلمانية وبلدية يجب أن لا تقل عن أسبوع واحد نظرا لتفاوت التوقيتات والرحلات لجلب صناديق الإقتراع من في الخارج ... وقتها يا عزيزي لا طائفية ولا قبلية ولا مذهبية ولا فرعيات ولا أحزاب كرتونية ولا فساد مال انتخابي ولا فساد معاملات ولا أكبر عقلية في الكويت تستطيع التأثير الصبياني على مثل هذا المستوى من العمل الديمقراطي الرفيع ... وتلقائيا سيخرج نظام الحكم في الكويت حكومات عالية المستوى ووزراء ذوي ثقل سياسي واجتماعي يحاكي المستوى العالي لمثل هذا التغيير الإستثنائي ... والألاعيب السياسية وقتها ستنتهي لأن هذه المرة خصمك ليس 3.000 ناخب أو دائرة انتخابية ذات 70 أو 100 ألف ناخب كلا وأبدا هذه المرة خصمك الشعب بأسره وأبشر بمخرجات انتخابية رفيعة وذات مسؤلية حقيقية وطراطير المرشحين سلم عليهم باي باي ... وما لم يتحقق هذا فأنت لا تزال تعيش وفق تصور وعقلية 1962 ووفق مسرحية الإنتقام السياسي المريض ومن قسم الكويتيين هو من يستطيع أن يعيد توحدهم وولاء الكويتيين لنظام الحكم وأسرة الصباح من العيب ومن الوقاحة والنظرة السطحية وسوء الخلق أن يخرج أحد ويشكك فيه أو حتى يوسوس له شيطانه بأن الكويتيين ليسوا أهل ولاء ... بل مشروع توحد الكويتيين سينسف وسيسحق كل في قلبه مرض ضد الكويت ونظام حكمها بل لو حدث ما أحلم به وأصبح حقيقة فتذكر صدق مقالي هذا وانظر لمستوى وطنية لم ترى لها مثيلا في كل التاريخ السياسي والإجتماعي الكويتي ... وأعتذر عن الإطالة فما استطعت أن أختصر لك ولكم التاريخ السياسي الكويتي أكثر من 3 صفحات من ورقة A4 فكانت التوصيف والحل للعملية الجراحية لمعشوقتنا الكويت ولحبيبنا نظام الحكم ... وهذا دواك وعلى الله شفاك ؟

حفظ الله الكويت أميرا وشعبا من كل مكروه





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





2019-10-12

الصراع بين صناعة الوعي وتدميره ؟


يظن السواد الأعظم من الناس أنهم يعرفون ما يكفيهم والبعض يعتقد الكثيرون أنهم يعرفون كل شيء وهذه مغالطة كبيرة ترقى إلى السقوط الفاضح في الجهل ... والحقيقة أن الإنسان مهما بلغ من العلم والحكمة فلن يعرف إلا الشيء اليسير وبشرط وفق ما هو متاح له من ظروف وبيئة ... فلو وضعنا مقارنة بين علماء اليوم وعلماء الأمس الذين خلدهم التاريخ القديم لا نلغيهم ولا نقلل من أهميتهم وفضلهم على الناس لكن كأعداد علماء الأمس واليوم فإن علماء اليوم هم الأكثر عددا وعلما وتطورا ... بمعنى لو جمعت علماء العالم في التاريخ فلن يتجاوز عددهم الألف شخص ممن تركوا بصمة وتأثيرا عظيما بعكس أيامنا هذه والذين يتجاوز أعداد العلماء بأكثر من 4.000 مسجلين في قوائم أشهر الجامعات العالمية ومعتمدين في هيئة الأمم المتحدة ومراكز الأبحاث العالمية ... ولذلك الإنسان العربي تحديدا يظن أن عقله محدود وما هو بذلك بل عقل الإنسان واحد منذ أن خلق أبونا آدم إلى قيام الساعة فالجمجمة واحدة والتكوين الخلقي للعقل واحد ... لكن الفرق بين البشرية هو من يستخدم عقله وبكم نسبة الإستخدام وبين من لا يستخدم عقله ولا يريد أن يستخدمه ... ولذلك خرجت مقولة أتفق معها 100% بأن الفكر الذي يصدر رأيا يجب أن لا يستخدم ضده الأذى الجسدي بمعنى شخص أطلق رأيا لم يعجبك فلا يجب أن ترد عليه بالأذى الجسدي ... فالفكر لا يواجه إلا بفكر والفعل لا يواجه إلا بفعل هذا هو المنطق الصحيح في فهم الأشياء وتحديد شكل ونوع ردة الفعل ... ولذلك نجد الحكومات العربية حصريا هي الأكثر جهلا وفشلا فاضحا في فهم الفكر فإن أعجب به مال إليه كل الميل وإن خالف الفكر توجه نظام الحكم أو سياسية الحكومة بطشت بالفكر وبصاحبه أشد البطش ؟

أكبر مشكلة يعاني منها العقل العربي أن كل من يخالفه يعتبر عدوا أو يتسلل الشك في نفوس الأخرين لاختيار التهمة المناسبة لصاحب الفكر ... فإن خضت في الدين كانت التهم جاهزة "ملحد قرآني نوراني معتزلة" وإن خضت في السياسة "شيعي سني عميل مأجور" وإن خضت في المجتمع "شاذ باحث عن النساء فاسق" ... التهم جاهزة لا تقلق من ذلك ولذلك اتخذت أسلوبا غاب عن كبار العلماء والباحثين أنهم صمتوا عن التهم التي نزلت فوق رؤوسهم واتخذت طريق المواجهة ... لأننا باختصار في زمن شديدة الخطورة في المعلومة وشديد الفجور في الخصومة فلو أطلقت معلومة وصمت عنها من باب الترفع عن السفهاء والجهلة ستصبح بعد سنوات قليلة معلومة حقيقية ... ولذلك الجيل الحالي من الشباب هم ضحايا بسبب أنفسهم هم فلا أحد يقرأ ولا أحد يبحث بالرغم من أن هذا زمانهم ووقتهم والمعلومة تركع وتسجد تحت أقدامهم ... والأمر كذلك بالمواجهة فلا تصمت على اتهامك بالباطل فما استمرأ السفهاء إلا بصمت العقلاء وأهل الحق وصدق قائل هذه العبارة "حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق" وهي عبارة لا تمت لسيدنا علي كرم الله وجه بأي صلة إنما مجرد ادعاء في جملة ضربت صميم الحق ... وما أقرب دليل إلا من يترحمون ومن يشيدون بعفن اللحود "صدام حسين" فلا أقرب من السفهاء إلا هم بجهلهم فلا أحد يبحث خلف طاغية عصره بالرغم من شهادة العشرات من المقربين منه وبالرغم من مئات وآلاف الفيديوهات التي تدين جرائمه ... وبالرغم من وجود آلاف الوثائق والمستندات التي تؤكد كم هذا الشخص كان كذابا وجبانا لكن سبحان الله الجهل في الأمة إلى قيام الساعة ... وحتى الكثير من الكويتيين سقطوا في قاع الجهل فهم فئة لا تتعلم ولن تتعلم من تاريخها يأكلون من خير الكويت وقلوبهم معلقة مع دول أخرى يدافعون عن دول أخرى ويجلدون وطنهم يطبلون ويهللون لكل إنجاز في الخارج ولو كانت لفة من شارع ويحطون من قدر أي مشروع في وطنهم ... ولم يتعلم معظم الكويتيين من أنهم مالوا كل الميل قديما لمصر والعراق واليوم يميلون إلى السعودية ولا تعرف متى يميلون إلى قلب وطنهم !!! ... الوعي الفكري هو بأن تبطل كل مخطط خبيث تجاه وطنك وأن تحمل أمانة تصحيح الفكر أو المعتقد الخاطئ ؟

الوعي الفكري يا سادة هي حالة شذوذ فكري كالذي يخرج على الإجماع وينفرد ويسلك في طريق لا أحد يسلكه معه إلا القلة ... الوعي هو أن تسلم عقلك لكائن من يكون والأهم أن تفهم الحقيقة والمنطق المدعوم بالواقع فإن وجدت من يتطابق معك في الرأي كان أمرا حسنا وإن وجدت من يخالفك الرأي فهذا حقه كحقك أنت بإبداء الآراء ... الوعي أن تفهم رجل الدين ورجل السياسة إلى أين يأخذونك وتفهم وتحلل وتعقل الأمر فإن كان أمرا حسنا مشينا وإن كان الطريق مشكوكا فيه أو مبالعا فيه تركتهم ونفضتهم من يدي ... لا أحد يستطيع أن يقودك كدواب الأرض إلا أنت من سمحت له بذلك وبموافقتك وأنت من سلمته نفسك وإرادتك فلم الغضب إن وجدت نفسك بأنك أصبحت عبدا أو لعبة ومطية للآخرين ؟ ... وذلك دائما أسأل وأتسائل : لما الناس لا تعرف كيف تتحاور وتتناقش ولا تعرف حتى كيف تختلف ؟ وإن اختلفنا فلم كل هذه الأحقاد وإن خلقتم الأحقاد فلم السعي خلف الأذى لمن خالفكم بمجرد رأيا !!! ... وهنا تكمن مشكلة الإنسان بأنه عندما يفشل في النقاش لا يحاول أن يصحح أو يطور المعلومة كلا وأبدا بل يسلم نفسه لردة الفعل فيتحول الفشل الفكري إلى أذى نفسي أو جسدي ... مثلا يفشل أمامك فتجده في النهاية يشتمك وإن كان صاحب سلطة وناقشته وأحرجته حاك ضدك المؤامرات حتى يلقيك في السجن تحت أي تهمة ... ولذلك لا تجزع ممن يحاربون فكرك "المستحق" الفكر الذي يخدم الناس وينفع الأمة فقد سبقك الأنبياء والمرسلين والعلماء والحكماء في تاريخ الأديان وتاريخ العرب والمسلمين الكثيرون ... ولا تأس على أمتك التي لا تقرأ ولا تعي وتعشق من يكذب عليها ويستغفلها فهل تأس على أمة يسرقونها جهارا نهارا والمسروق يدعوا للسارق بكل خير فشر البلية ما يضحك ... وعندما نكتب وننصح فإننا نترك بعدها الأيام لتكون هي الحكم على من كان واعيا ومن كان جاهلا فلا يندم أهل الوعي إلا ما ندر بعكس الجهلة فهم الأكثر فشلا وندما في حياتهم ... وعل وعسى فقط أن نسلم من ألسنتهم وحماقتهم فتحدثه في أمر فيحدثك عن شخصك تناقشه في مسألة فيجلب لك ماضيك وكأنه ذوو أجنحة ملائكة السماء المنزه المعصوم ... فدع الجهلة في جهلهم سائرون وامضي في طريقك عل وعسى أن تصلح ما أمكن فيكون لك أجر الآخرة وتجد من يدعوا لك في ظهر الغيب ولا تبخل على غيرك بما تعرف فالعلم والثقافة رزق من ربك فكن سببا حتى لا تسأل عنه يوم القيامة ... والإختلاف بين البشر قائم منذ بداية خلق البشر وحتى قيام الساعة فارتقوا بخلافاتكم وتجنبوا إثم الظنون ؟

إن اختلفتم لا تحقــــدوا





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2019-10-09

مخطط إفـــــلاس .. الكــــويت ؟


بتاريخ 16-4-2013 كتبت ونشرت موضوع بعنوان : هذا هو أول مخطط وضع لتدمير الكويت "سأرفق لكم رابط الموضوع في نهاية هذا الموضوع" ... وكان الموضوع عبارة عن مخطط بريطاني وبقوة نفوذها وبضعف مشيخة الكويت آنذاك كلها عوامل تكونت وتجمعت لتفرض واقع غير من شكل الهوية الكويتية بالكامل ... لكن في موضوعنا هذا الأمر مختلف وهذه المرة المخطط كويتي والمنفذ كويتي والعدو كويتي وليس بريطاني ولا أمريكي كويتيي وكويتيين بنسبة 100% ... لتتضح الصورة أننا في الكويت لا نعاني من أزمة مؤسسات ولا أزمة قانون لكننا نعاني من أزمة فساد شرذمة أفراد أفسدوا المؤسسة والقانون ... وأنا كمواطن كغيري من المواطنين أسأل وأتسائل مثلي مثل غيري : أنا لست مسؤلا ولا صاحب قرار ولا أصلا شيئا مهما في الدولة فما ذنبي إن كانت الحكومات الكويتية ومجالس الأمة الكويتية فاسدين أو فاشلين ؟ ... بمعنى لماذا أنا أتحمل خطأ وزير أو فساد عضو أو تفاهة مسؤل هنا وهناك ؟ ... والحكومة الفاشلة العقل والمنطق يقولان لك تغييرها أمر طبيعي جدا والفاسد يوقف عن العمل فورا ويقدم لجهات التحقيق والقضاء ولا تنتظر إقالته أو تغييره ... وحتى لا نخوض في تحليل شخصيات "بعض" مسؤلين الدولة لأننا أصلا فاقدين الثقة بهم فلندخل في صلب موضوعنا ؟ 

المركز المالي للكويت عالميا يؤكد متانة وثقة العالم بالكويت ففي تاريخ 5-5-2019 ثبتت وكالة "موديز" الدولية للتصنيف الإئتماني تصنيفها الائتماني السيادي للكويت عند المرتبة "Aa2" لعام 2019 مع نظرة مستقبلية مستقرة ... وفي تاريخ 10-4-2019 أصدر صندوق النقد الدولي تقريره عن الكويت بتوقعات بارتفاع نمو الاقتصاد الكويتي لـ 3% في 2019 و 3.3% في 2020 ... وفي تاريخ 11-4-2019 ثبتت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني أمس تصنيفها الإئتماني السيادي للكويت عند المرتبة "AA" لعام 2019 مع نظرة مستقبلية مستقرة ... إذن المراكز العالمية تؤكد أن وضع الكويت المالي والإقتصادي مستقر ولا يبعث على أي مخاوف بل واقتصاد موثوق فيه مما يوفر ثقة للمستثمرين والبنوك في الخارج من أمان التعامل مع الكويت ... وعلى الجانب الأخر تدير الهيئة العامة للإستثمار الكويتية أصولا سيادية تتجاوز أكثر من 561 مليار دولار = 170 مليار دينار كويتي ... وفي تاريخ 25-8-2019 نشرت صحيفة الراي الكويتي خبرا يتحدث عن استثمارات كويتية في أمريكا وبريطانيا وألمانيا بقيمة 703 مليار دولار = 213 مليار دينار كويتي ... وفي 25-6-2019 اشترت مؤسسة البترول الكويتية 67 محطة وقود في أسبانيا لتصبح الكويت الدولة رقم 1 في كل قارة أوروبا التي تمتلك أكثر من 4.700 محطة وقود تحمل شعار شركة "كيو ايت - Q8" العالمية توفر دخلا يتجاوز أكثر من 9 مليار دولار في السنة ... وقد بلغت إيرادات الكويت النفطية من بداية العام المالي 2018 -2019 وحتى نهاية مارس الماضي 58.5 مليار دولار = 17.7 مليار دينار كويتي ... أما صندوق احتياطي الأجيال القادمة فقد كان يحمل رصيد يتجاوز أكثر من 24 مليار دينار = 79 مليار دولار ثم تنخفض إلى 18 مليار دينار بعد سحب 6 مليار دينار في السنة المالية 2018-2019 ولا يزال السحب قائم باستنزاف حكومي وبموافقة مجلس الأمة ... ونأتي على المهم والأهم أن الكويت منذ تحريرها في 2003 إلى 2010 أي 7 سنوات لم تقم الحكومة بأي مشاريع تنموية ولا بأي نهضة عمرانية أي أننا من الطبيعي أمام فائض مالي لكن ومع ذلك وفي تلك الحقبة كانت الحكومة تتعلل بالعجز وتسحب من الإحتياطي العام ... إذن نحن أمام أمرين لا ثالث لهما : إما نحن أمام لصوص كويتيين أو أننا أمام فاشلين كويتيين ... فالأرقام الدولية والرسمية تؤكد 100% بأننا دولة ذات اقتصاد مرعب يتجاوز أكثر من تريليون دولار = 303 مليار دولار وبدخل سنوي لا يقل عن 65 مليار دولار = 20 مليار دينار ... ناهيك عن الأصول المرعبة المليارية لشركة التأمينات الإجتماعية ووزارة الأوقاف الخاصة بـ "الوقف" في الكويت والهيئة العامة لشؤون القصر ؟

ما هو المخطط لإفلاس الكويت ؟
المخطط حسب ما أعتقد أنه يهدف إلى حرق صندوق الإحتياطي العام للدولة والذي كذّبوا كعادتهم علينا وأطلقوا عليه "صندوق احتياطي الأجيال القادمة" ... ومن ثم تدخل الدولة في لعبة الإقتراض الخارجي مع عدم استبعاد تقاضي الرشاوي والعمولات من وراء تلك القروض ليدخلوا الكويت في لعبة الدول التي تإن من وجع القروض ومن ثم ضرب قيمة الدينار ... ومن ثم يحركون لعبة الرعب في نفوس الشعب من أن الدولة ستفلس وإن لم تفرض الضرائب فسنصبح مثل فنزويلا الدولة الغنية بالنفط لكنها المفلسة والفقيرة كما روج خذا الفلم رئيس مجلس الأمة السيد / مرزوق علي الغانم ... ثم زاد الطين بله التاجر نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ / ناصر صباح الأحمد عندما صرح بتاريخ 17-3-2019 وقال : 14 شهرا وسينفد الإحتياطي العام للدولة وأن الناتج المحلي الإجمالي دون مستويات 2014 أي أن النمو غائب منذ سنوات وسيسجل %1 فقط سنوياً حتى 2020 ... مخالفا بتصريحاته كل الوكالات العالمية للتصنيف الإئتماني ومخالفا لتوقعات صندوق النقد الدولي الرسمية الخاصة بالكويت لعام 2019 ... وإن كنا نعاني العجز ونحتاج إلى الترشيد فلم يتقاضى مسؤلي الدولة مبالغ مالية عن كل اجتماع في وزاراتهم ومقار أعمالهم ؟ وإن كنا نعاني من عجز لم كل هذا البذخ على الوزراء والوكلاء لتصل رواتبهم إلى عشرات الآلاف شهريا وعشرات الملايين سنويا ؟ وإن كنا نعاني من عجز فلم السيارات الفارهة لكل المسؤلين ؟ وإن كنا نعاني من عجز فلم يتقاضى الوزراء مكافئة سنوية لكل وزير 100 ألف دينار وتصل مخصصات الوزير ما بين 300 و 500 ألف دينار سنويا ؟ وإن كنا دولة تعاني من العجز فلم منحتم في أقل من 10 سنوات أكثر من 5 مليار دينار كويتي وزعت ما بين هبات ومنح وقروض ؟ وإن كنا دولة تعاني من العجز فلم صرف مئات الملايين للأعمال الممتازة لبعض الموظفين ؟ وإن كنا نعاني من عجز فلم صرف المليارات على صفقات الأسلحة ؟ وإن كنا نعاني من عجز فلم التضييق على الكويتيين تحديدا وحصريا والذين بالأساس لا يشكلون سوى أقل من 30% من تعداد السكان ؟ وإن كنا نعاني من عجز فلم مشاريع التنمية لا تزال مستمرة بجنون الصرف ؟ ... يا سادة أنتم فاشلون وفاسدون في إدارة الدولة وشبهة السرقة يستحيل أن نستبعدها عنكم ... وفي دول رأيتموها بأم أعينكم القضاء والقانون الذي كان يحميهم ويوفر لهم غطاء قانوني هو نفس القضاء ونفس القانون الذي زج بهم في السجون ... وإن كان الكويتيين لا يشكلون 30% من تعداد الشعب فماذا كنتم ستفعلون لو كنا 50% أو 70% فهل ستعلنون الحرب علينا أو فرض الجباية وسرقة جيوب المواطنين ؟ وماذا سيكون حالنا لو كان تعداد سكان الكويت أكثر من 10 ملايين نسمة فهل كنا سنصل إلى درجة ومستوى الصومال والسودان ؟ ... فإن كان الفاشلين والفاسدين حرقوا وضيعوا المال العام فكيف نستأمنهم على أموال الضرائب بل وكيف أنهم موجودين على رأس عملهم دون لجنة تحقيق مستقلة ودون محاسبة ؟ وماذا يفعل بنك الكويت المركزي هل هو متواطئ مع الفاشلين أو الفاسدين أم تم إخراسه وأين وأين وأين !!!

هل الأمر ذاهب إلى حرق احتياطي الأجيال ثم الإقتراض ثم ضرب العملة الكويتية واقتصاد البلاد بعد 10 سنوات قادمة ؟ ... والسؤال الذي لم نجد له أي إجابة إلى الآن : لماذا الحكومة تكره المواطن الكويتي تحديدا ما الذي بينها وبينه ؟ ولماذا مجلس الأمة هو أيضا يستغفل الشعب ويتحايل عليه ؟ ... إني أحذر وأنبه  ملف الضرائب إن فتح فعلى الحكومة ومجلس الأمة أن يتحملوا عواقب ما سيحدث وهذه المرة ليست لعبة 2011 – 2012 هذه المرة الثمن سيكون باهضا جدا وأكبر منكم جميعا وافهم أن "البرتقالي والأزرق" سيتوحدون لمواجهة الفاسدين والفاشلين ... وهذا توقع سياسي أقرب إلى الحقيقة في وضع إن بدأ فليستعد الفريق الذي تآمر على الشعب عليه أن يستعد للرحيل نهائيا من على المشهد السياسي ... لا تصدقني وإن كنت أنت وأنت ترونها مغامرة ولعبة سياسية فافعلها أنت كما تعودت أن تلعب في وطننا وهذه المرة يا عزيزي game over ومن شار عليك أنت وهو باي باي خارج المسرح السياسي ... والأيام بيننا ؟

ابتلينا بفاشلين وفاسدين لا يعرفون للحياء طريق




دمتم بود ...


هذا هو أول مخطط وضع لتدمير الكويت


وسعوا صدوركم




2019-10-05

العبيد والجواري في حياة الخلافة الإسلامية ؟

قبل أن أدخل في هذا البحث التاريخي المدلل بالإثبات والدليل أحب أن أنوه السادة القراء الكرام بأن أي لفظ خارجي أو صورة إباحية لهي شبه استدلال وليس الإستدلال بعينه في محاولة لاستنباط جزء من الحقيقة لفهم حياة المسلمين قديما ومقارنتها في أيامنا هذه ... لذا يرجى فهم المقصد وليس الدخول في النوايا وأن هذا الموضوع اجتهاد وليس إفتـــاء ... لذا اقتضى التنويه .

الموضــــــــــوع
كل من قرأ التاريخ الإسلامي القديم سواء السياسي أو الإقتصادي أو الإجتماعي سيدرك حقيقة أظن الكل سيجمع عليها وهي أن زماننا الحالي هم الأكثر حشمة ووقارا ممن سبقنا ... ولا أعني أن من سبقونا أنهم كانوا أهل دعارة وفحش وفجور كلا أبدا لكن المقصد أن شكل المجتمع قديما اختلف تماما عن شكل المجتمع حديثا ... فهناك أمورا ود أهل الأمس أن يعيشوا في زماننا وهناك أمورا ود أهل اليوم أنهم كانوا يعيشون بالأمس ... ولأن الإنسان ليس له إلا المقدر فليس له لا حول له ولا قوة إلا أن يتكيف مع مجتمعه بيئته محيطه حتى يستطيع أن يكسب سبل عيشه أو أرض الله واسعة فليرحل ... وحياة أمة البشرية قديما وحديثا هي عبارة صراع ما بين الترحال والإستقرار لأسباب شخصية أو اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية { وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا } الحجرات ؟ 
 

تاريخ العبيد وتجارة الرق لا أحد يستطيع أن يحدد تحديدا متى بدأت ومن أين ظهرت تحديدا دقيقا موثوقا فيه وكل التواريخ التي ظهرت ما هي إلا عبارة عن توقعات استنتاجات ... لكن الأكيد أنها وجدت ومورست وطبقت قبل أكثر من 15 ألف سنة أي قبل الأديان السماوية الثلاثة الثابتة "اليهودية والمسيحية والإسلام" ... والله سبحانه وتعالى لم يقطع بتحريم ما ألفوه عباده من البشر فيما ألفوه ومارسوه وتمتعوا به بل تدخل بتنظيمها وليس بتحريمها باستدلال قوله سبحانه وتعالى في سورة البقرة { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبـــــد بالعبـــــد } ... وملك اليمين أي العبيد والجواري نظم ربنا سبحانه في كتابه الكريم شكل ونوع العلاقة بين من يملكهم وبين العبد والجارية بقوله سبحانه في سورة المؤمنين { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكـــــت أيمانهــــــم فإنهم غير ملومين } ... وقد ورد لفظ "ملك اليمين" في القرآن بأشكالها واختلاف نصوصها ما يناهز 9 مرات فيه تحليل مباشر واضح صريح بشرعية وصحة نكاح الجارية وملك العبد ... وكانت هذه سيرة العرب في جاهليتهم وحتى في إسلامهم استمرت منذ أن ظهر الإسلام وأشهره سيدنا محمد عليه صلوات ربي وأفضل التسليم حتى سنة 1925 ميلادية تقريبا ... يومها منعت بريطانيا بعدما مزقت الدولة العثمانية تجارة العبيد والجواري بين المسلمين بذريعة بداية ظهور عالم دولي جديد وفق تقسيم جديد ... فعطل ومنع المسلمين جانب شرعي مارسه كل الخلفاء الراشدين وكل أمير مؤمنين في التاريخ الإسلامي إرضاء للغرب وخضوعا صارخا لهم ... والجواري والعبيد ليست خصلة حصرية على من يحمل سواد البشرة كلا وأبدا بل وحتى البيض البشرة وكانت أفواج الجواري تأتي إلى أرض الخلافة العربية الإسلامية من أفريقيا وفارس والهند وقارة أوروبا ... وكانت هناك محلات وأسواق في كل أصقاع الأرض بلاد المسلمين والغرب وشرق أسيا لبيع الجواري والعبيد وكانت تجارة طبيعية رائجة فيها من التنافس الشيء الكثير ... بل كانت مصر القديمة في زمن الفراعنة أن الناس كانت تفرح بولادة الأنثى ويدعون الآلهة أن تكون جميلة فيحسنون من رعايتها حتى تكبر فيقدمونها هبة إلى رجال المعبد عل وعسى أن ينكحها الفرعون أو حتى أحد سادة المعبد فتحل البركة والخير عليهم ... أما في بلاد المسلمين فكانت محلات بيع الجواري والعبيد تفتح صباحا وتغلق مساء وكان يوم الجمعة هو يوم مزاد علني وهذه الممارسة والتجارة كانت قائمة في أيام الخلفاء الراشدين "أبوبكر وعمر وعثمان وعلي" واستمرت في العهد الأموي والعباسي والأندلسي والعثماني ... لا أحد منعها ولا أحد كان يجرؤ على تعطيلها بل طوروها ونظموها بما يتناسب مع تطور وتقدم زمانهم ... والجارية شرعا تنكح ولو كانت بنتا بكرا وحق لمالكها أن يبيعها أو يحررها ويطلقها والعبد لا ينكح لكنه يعيش مملوكا هو وذريته ... وهذه الممارسات لم تكن حصرا على المسلمين ولا في بلادهم بل كانت ممارسة عالمية في كل العالم لذا لا يتأثر أحد منكم ويراها أنها كانت عنصرية المسلمين كلا وأبدا بل ما كان يحدث في أوروبا أشد من ذلك بأضعاف مضاعفة ... والجارية عرف أنها لا تغطي شعر رأسها ولا ثديها في منزل سيدها على الإطلاق بل روى البيهقي في سننه 2/227  عن أنس قال : كنَّ إماء عمر رضي الله عنه يخدمننا كاشفات عن شعورهن تضطرب ثديهن ... كما عُرف عن عمر إذا رأى أَمَةُ مُختَمِرة ضرَبها وحسب ما روي ونقل عن عمر رضي عنه قال : لا تتشبه العبدة بالحرة ... أما في محلات البيع والشراء للعبيد والجواري فكان العرض كاشفات الرأس والصدر والعبد عاريا إلا ما يستر ما بين العورة والركبة ... أما سبايا الحروب فكانت السبية الحرة تتحول إلى جارية بإرادتها وإن رفضت فإنها تساق إلى الأسواق فتباع ولا تملك من أمر نفسها شيئا وأما أبناء السبايا أو الصغار فكان الظرف يحولهم إلى عبيد ... وإن كثرة الجواري في أسواق بغداد في ذاك العصر يعود إلى الغنى المادي الفاحش الذي تراكم لدى الطبقة العباسية الحاكمة بسبب تراكم  مغانم الحروب والعائدات المالية والعينية المجلوبة إلى بغداد ... من جميع أنحاء الإمبراطورية بحكم أنها ارض الخلافة الإسلامية فضلا عن كثرة الحروب التي كان على الدولة العباسية خوضها في أصقاع مختلفة مما أدى إلى اتساع الدولة وانتشار تجارة الرقيق انتشارا واسعا ؟
 
 
يقول الفيلسوف العربي الجاحظ الكناني المتوفي سنة 868 في البصرة "كان ميل العرب للإماء أكثر من الحرائر لأن الجمال في كثير من نساء هذه الأمم المفتوحة أوفر والحسن أتمّ فقد صقلتهن الحضارة وجلاهن النعيم ولأن العادة أن لا تُنظر الحرة عند التزويج بخلاف الأمة لذلك صار أكثر الإماء أحظى عند الرجل من أكثر المهيرات" ... في كتاب "في ضحى الإسلام" يقول أحمد أمين المولود سنة 1886 " نجح هؤلاء الجواري في أشعار الناس بالظرف والتزام حدوده وكان للجواري فضل آخر وهو أنهن من أمم مختلفة فهنديات وتركيات وروميات وقد كان كل صنف يجلب وقد تكونت عاداته ثم أتين المملكة الإسلامية فنشرن عاداتهن ووقعت أبصارهن على عادات غيرهن فخضع ذلك كله لقانون الانتخاب ويظهر أن الجواري كن أنشط من الحرائر في ناحية الإنشاء الأدبي وفي ناحية الإيحاء إلى الشعراء ويرجع السبب في ذلك إلى النظام الاجتماعي فقد كان الناس يغارون على الحرائر أكثر مما يغارون على الجواري ويحجبون الحرة وكان أدب الجارية يقوم في سوق الرقيق بأكثر مما يقوم بدنها والمال في كل عصر هو قوام الحركات الاجتماعية لقد كانت الحروب في صدر الإسلام تكاد أن تكون دائمة وكان النصر حليفا للمسلمين أينما توجهوا والبلاد المفتوحة والأمم المغلوبة للإسلام لا تعد ولهذا كان الرقيق لا يحصى كثرة ومن أهم الغنائم التي تعود على الغانمين بالثروة الطائلة فإن مَنْ اُسِرَ من الكافرين المحاربين جاز للإمام أن يسترقه كما يجوز له أن يسترق أهل البلد الذي فتح بالحرب رجالا ونساءً وهذا الرقيق يعدّ مالاً شأنه في ذلك شأن المتاع فمن استرق في الحرب عد جزءاً من الغنيمة كالآلات الحربية والنقود والخيل ومثله مثل كل شيء مقوّم والإمام يأخذ خمسه للصالح العام والباقي يقسم على المقاتلين على تفاوت بين الفارس والراجل" ... وروي عن أمير المؤمنين الأموي الثاني عبدالملك ابن مروان قوله في كتاب العقد الفريد في الجزء 7 "من أراد أن يتخذ جارية للمتعة فليتخذها بربرية ومن أراد للولد فليتخذها فارسية ومن أراد للخدمة فليتخذها رومية" ... وأما عورة الجارية أو الأمة فقد ذكر العلامة ابن العثيمين في شرحه الممتع على زاد المستقنع "الأَمَةُ - ولو بالغة - وهي المملوكة فعورتها من السُّرَّة إلى الرُّكبة فلو صلَّت الأَمَةُ مكشوفة البدن ما عدا ما بين السُّرَّة والرُّكبة فصلاتها صحيحة لأنَّها سترت ما يجب عليها سَتْرُه في الصَّلاة" ... وأما في كتاب النكاح - باب النّظر : فقد ذكر الفقهاء : أن عورة الأَمَة أيضاً ما بين السُّرَّة والرُّكبة ... وقال ابن قدامة المقدسي في كتاب المغني : وصلاة الأمة مكشوفة الرأس جائزة هذا قول عامة أهل العلم ؟

الجواري في قصور الخلافة الإسلامية وبيوت الحكم
كانت الجارية "الخيزران" وقد أنجبت خليفة المسلمين العباسي "هارون الرشيد" وقد عرضت على أبوه المهدي وبعد أن فحص جسدها فلم يعجب بساقيها فقال لها : يا جارية إنكِ لعلى غاية المنى والجمال لولا دقة ساقيك وحموشهما "أي خشونة جلدهما" فقالت : يا أمير المؤمنين إنك حين تكون أحوج إليهما لا تراهما فأعجبه جوابها واشتراها وحظيت عنده وولدت له الهادي والرشيد وكلاهما تولى الخلافة الإسلامية ... والخليفة الأموي "يزيد بن الوليد بن عبد الملك" أمه الجارية "شاهفرم بنت فيروز" والخليفة "مروان بن محمد" أمة الجارية كردية و "أبو جعفر المنصور" أمه جارية بربرية تسمى "سلامة" ... والخليفة العباسي المأمون أمه الجارية "مراجل" والخليفة المعتصم أمه الجارية "ماردة" والخليفة الواثق أمه الجارية "قراطيس" وفي خلافة الأسرة العباسية خلفاء عظام ولدوا من الجواري أولهم المنصور ثاني خلفاء بني العباس كما ذكرت والخليفة المهدي عدة جواري شهيرات مثل "رحيم" التي رزق منها العباسة و "الخيزران" أم ولديه موسى الهادي وهارون الرشيد أعظم خلفاء الدولة العباسية ... وكانت أم المأمون جارية تدعى "مراجل" وكان المعتصم بالله والواثق والمستعين والراضي والمستكفي وغيرهم من خلفاء بني العباس جميعا من أبناء الجواري ... ونجد بين خلفاء الأندلس عدداً من نسل الجواري مثل "عبدالرحمن الناصر" أعظم خلفاء الأندلس فقد كانت أمه جارية أسبانية نصرانية تدعى "ماريا" وكذلك "هشام المؤيد بالله" فقد كانت أمه جارية "صبح" الشهيرة بـ "أورود" وهي لبثت زهاء عشرين عاما تسيطر بنفوذها على حكومة قرطبة ... وكانت "اعتماد" جارية المعتمد بن عباد وأم أولاده المعروفة بالبرمكية من أشهر نساء الأندلس وأسطعهن ... وفي حكم العبيد المماليك مصر وصلت إحدى الجواري إلى ذروة الملك تلك هي شجرة الدر الشهيرة وهي الملكة الوحيدة التي تولت الملك بمفردها في تاريخ الإسلام كله ... أما الخلفاء والأمراء فقد كانوا الأكثر شراء ومباهاة وتفاخرا بالجواري ويكفي أن تعلموا أن التاريخ يقول أن خليفة المسلمين العباسي هارون الرشيد كان لديه أكثر من ألف جارية وهناك رواية تقول أن لديه أكثر من ألفين جارية ... وقيمة شرائهن تجاوزت عشرات الملايين من الدراهم وكيف لا وهو من اشترى في مرة جارية بقيمة 100 ألف دينار ... وهناك سعيد أخو سليمان ابن عبدالملك بان مروان خليفة المسلمين الذي اشترى جارية بقيمة 70 ألف دينار ... هذا بالإضافة إلى شراء النساء ممن يمتلكن أجمل الأصوات فقد كانت أسعارهن تزيد من أجل إسعاد أمير المؤمنين وإطرابه بما تهوى به مسامعه وكله من أموال المسلمين وخراج أرضهم ... وفي العصر العثماني ليس هناك أشهر من الجارية "كوسم مهبيكر" التي أصبحت سلطانة وتمكنت من الوصول إلى الحكم عام 1603 فأنجبت السلطان "مراد الرابع" الذي تولى حكم السلطنة منذ 1623 إلى 1640 و "إبراهيم الثاني" الذي تولى الحكم 1640 إلى 1648 وبالتبعية تقلدت منصب "السلطانة الأم" ... والجارية "هورم" التي أصبحت سلطانة ... والسلطان "بايزيد الأول" الذي تزوج الجارية الصربية "ماريا" ؟

أسعار الجواري والقيمة حسب عملة اليوم
خضعت أسعار الرقيق عبر العصور لعوامل السوق فبعد ان تحتل جيوش المسلمين بلدا ما تغرق الأسواق بالغنائم من الجواري والغلمان فينخفض السوق وفي أوقات السلم ينشط التجار والقراصنة وترتفع الأسعار في أسواق الرقيق ... وكان المسلمين يتخذون الإماء للتسري والمتعة "سراري جمع سُرية وهي الأمة المملوكة إذا تسراها سيدها واتخذها للوطء" ... ويعبر أحدهم عن ذلك بقوله "عجبت لمن استمتع بالسراري، كيف يتزوج المهائر" ويبدو أن مزايا عديدة كانت تقف وراء رغبة المسلمين في اتخاذ السراري والإماء فقد قيل "من أراد قلة المؤونة وخفة النفقة وحسن الخدمة وارتفاع الحشمة فعليه بالإماء دون الحرائر" ... وقيل أيضا "الإماء ألّذ مجامعة وأغلب شهوًة وأحسن في التبذل وآنق في التدلل" ... ذكر ابن الأثير أن خمس غنائم "موسى بن نصير" فاتح المغرب سنة 91 هجرية بلغت 300 ألف رأس من السبي أرسل خمسها أي 60 الف إلى الخليفة "الوليد بن عبد الملك" وعندما جاء من الأندلس إلى دمشق استقدم معه 30 ألفا من النساء القوطيات وكانت السبية تباع بـ 200 دينار = 31.400 ألف دولار ... والإستكثار من الجواري في أوائل الإسلام لم يكن يحتاج إلى نفقة كبيرة لكثرة السبايا فلما نضج التمدن صاروا يبتاعونهن ويغالون في رفع أثمانهن ... وكانت أسعارهن تتضاعف إذا جمعن بين الجمال ورخامة الصوت وصناعة الغناء ويختلف ثمن الجارية من بضع مئات إلى بضعة آلاف أو 100 ألف دينار ... وكانت أسعار العبيد في العصر الأموي كما ورد في "تاريخ التمدن الإسلامي - جرجي زيدان ج 4 ص 58 – وكتاب الأغاني ج 1 ص 133" التالي : العبد الذي لا يعرف صناعة يساوي 100 دينار فإذا كان راعيا للإبل يحسن القيام بها يقدرون قيمته بـ 200 دينار وإذا كان عارفا بصناعة النبل والقوس يباع 400 دينار وإذا كان يحسن رواية الشعر صارت قيمته 600 دينار = 94 الف دولار ... وقدم الوالي "عبدالله بن الحباب" إلى "هشام بن عبدالملك" بـ 700 جارية ضمن هدايا أخرى ... الجارية "حبّابة" دفع بها "يزيد بن عبدالملك" 4.000 دينار = 628 ألف دولار وكانت جميلة جداً عشقها يزيد وجعلها حظيته وشغلته بالشرب واللهو عن مسؤولياته حتى قيل إنه مكث سبعة أيام لا يخرج إلى الناس بعد موت حبابة "المصدر : البداية والنهاية لابن كثير - مجلد 5 جزء 9 ص 242 والمسعودي في مروج الذهب ج 3 ص 207" ... واشترى "يزيد بن عبدالملك" أيضا المغنية "سلامة بـ 20 ألف دينار "المصدر : تاريخ التمدن الإسلامي – جرجي زيدان ج 5 ص 140" ... وسعيد أخو "سليمان بن عبدالملك" اشترى الجارية "الذلفاء" وكانت مغنية مشهورة بحسن غنائها وروعة جمالها بـ 70 ألف دينار "المصدر : تاريخ التمدن الإسلامي – جرجي زيدان ج 5 ص 140 ، وابن الأثير ج 8" ... والخليفة العباسي الثاني "أبو جعفر المنصور" اشترى الجارية الحميرية "أم علي" من أحد المارين بسوق بغداد بـ 1.000 درهم = 10,000 دولار فكانت محظيته وولدت له ابنه علي ... تاجر جواري وعبيد اشترى "الخيزران" أصلها من مولدات اليمن ثم ظهرت في سوق الرقيق بمكة فاشتريت وعرضت على الخليفة "المنصور" الذي أهداها "للمهدي" ويقال ان المهدي هو الذي اشتراها بعدد غير معلوم من الدنانير ولا يعرف اسمها الأصلي إلا أن المهدي أسماها "خيزران" لدقة ساقيها اختلفت مع ابنها الخليفة الهادي فقتلته ثم استلم الخلافة من بعده ابنها الثاني هارون الرشيد "المصدر : دور الجواري والقهرمانات في دار الخلافة العباسية ص 67" ... الجارية "شكل" وهي فارسية اشتراها المهدي بمبلغ 1.000 دينار وأهداها لمحظيته الأولى "مهييات" "المصدر : مروج الذهب للمسعودي ج 2 ص 116" ... الجارية "مكنونة" من مولدات المدينة اشتراها المهدي بمبلغ 1.000 درهم ... الجارية "بصبص" اشتراها المهدي بمبلغ 120 ألف درهم = 8.000 دينار وتنتمي إلى الطبقة الأولى من المغنين ... وقائمة طويلة من الأسماء والأسعار التي لا تنتهي وتشكل صدمات بحجم الثراء في الخلافة الأموية والعباسية وحجم الإفراط في الشهوات والملذات والتفاخر بعدد وكم النساء ومستوى الجمال ؟

وبعدما سبق يتوارد في مخيلتنا إن كان هذا حال خلفاء المسلمين مع آلاف الجاريات فكيف كان حال المجتمعات الفقيرة والمتوسطة والثرية آنذاك ؟ ... فينطلق خيالنا لنغيد التصور فنكتشف ونستدل على أنه كانت هناك محلات ذات سمعة عالية وأسعار مرتفعة لا يستطيع العامة أن يشتروا منهم الجواري والسبايا والعبيد بسبب الأسعار الباهظة الثمن وهناك محلات وأسواق تناسب الحالة المالية للعامة من الشعب ليشتروا العبد والجارية والسبية ... فيكون الوضع أن معاشرة الجارية أحسن من معاشرة الحرة لأن الحرة لا تنكشف وليست عرضة ولا سلعة بعكس الجارية التي هي عرضة وقابلة للفحص الجسدي الكامل ... وقد روي أن العبيد في قصور الحكم كان يتم "إخصائهم" أي تقطع أعضائهم الذكرية أو يتم عيبها جراحيا حتى لا يجرؤ أحدا على النيل والوطء بنساء القصر ومنعا أيضا لنساء القصر برغبتها من أن ينكحها أحد العبيد ... وكان كل ما سبق مما كتبت وذكرت لا يعتبر إلا أقل من 1% من الحياة الحقيقية في حياة المسلمين ما قبل وما بعد وأثناء الإسلام حتى منع في 1925 وعطل جزء من أصل ممارسات العرب وجزء من أصل دين وشريعة رب العالمين على يد الغرب ... وتواطأ مع الغرب رجال الدين من المسلمين في هذا المنع الشرعي بضغط سياسي بل وحجبوا كل ما ذكر وأصبحوا يحرمون كل ما أمكنهم حتى يخضعوا الرعية لرغبات الحكام ... مخالفين كثيرا فيما كانت تمارسه أمة الإسلام والمسلمين طيلة أكثر من 1.300 عام ... والحقيقة الصادمة للجميع أن كل الأقوال والفتاوي والآراء الفقهية والشرعية في مسألة الزنـــا هي ليس كلها حقيقية وليس كلها صحيحة وشرعية بل الحقيقة أنها تخالف واقع وتاريخ ممن سبقونا ... ومشايخ اليوم يخالفون الحقيقة جملة وتفصيلا ويدهم ملوثة بالمساهمة بتعطيل جزء من شريعة ربكم وسواء اتفقنا أو اختلفنا لكن الواقع يفرض على الغالبية أن يرفضوا ما أقول بحكم أنهم صدقوا أكاذيب وولدوا في ظل عادات وتقاليد تناقض الحقيقة ... وما أقوله مجرد رأيا قد يقبل الصواب وقد يقبل الخطأ لكن من خلال البحث العميق فإن واقع الزنـــا الشرعي لا يقع إلا على المرأة المتزوجة والبنت البكر فقط وما دون ذلك لا يعتبر زنــــا شرعيا شرط أن يتم بموافقة الطرفين وبرضاهم ... وعلى المخالف لقولي ورأيي أن يسأل نفسه ويحلل هذه المسألة الشرعية : ما حكم وطأ البنت البكر دون ولي قديما في الإسلام وهي جارية في بيت مخدومها وسيدها أحلالا أم حراما ؟ ... وإن كان هناك من يستند أن الجواري أصلهن سبايا فقد خالف واقع التاريخ الإسلامي فلم يكن كل الجواري سبايا على الإطلاق بل كانت تجارة رائجة متعارف ومتفق عليها في كل العالم فيعطونا أهل الشرع والفقه الرأي الشرعي في من سبقونا أكانوا زنــــاة أم كانوا على الحق ؟ فإن كانوا زناة فلم لم ينكرهم أحدا وإن كانوا على الحق فلم عطلوا شرع ربهم ؟ ونعم وألف نعم كان المسلمين قديما غارقون في ملذات النساء والطرب وحتى مجالس الخمر والرقص واللهو وكان هناك أيضا مجالس الذكر والفقه والشرع والرأي والحكمة والثقافة والفلسفة وكانت مجتمعات طبيعية فيها وفيها ... ومحرك البحث "google" مليء بمئات الآلاف من الصور التاريخية من الجواري والعبيد والسبايا ... وإلى هذا الحد أكتفي بسرد جزء يسير من التاريخ العربي والإسلامي كاشفا حجم الكذب والتدليس الذي استمرأ تجار الدين على الأمة بأسرها وساقوهم إلى واقع لا يمت للحقيقة بأي صلة ... وأن حشمة مجتمعات اليوم لهي مفخرة وحسن خلق وأدب عظيم ولا يقارن بماضي الأمة وأن الشاذ منهم لا يقارن على الإطلاق مع ما كان يمارسه العرب والمسلمين في زمانهم ... فارفقوا بالناس ولا تتجبروا عليهم وخذوهم بالحسنى وأن الطهارة في النفوس لا تزال باقية فأحسنوا مخاطبة الناس ويسروا ولا تنفروا وحببوا ولا تكرهوا واللسان الجميل يغلب الحديد ؟




دمتم بود ...


مراجع الموضوع


وسعوا صدوركم





2019-10-01

النـــدم الملعـــون ؟


الندم هي حالة صراع تنشأ بانفعالية في صراع بين العقل والقلب بسبب الإحساس بالذنب على ارتكاب فعل خاطئ ويتراوح الفعل من البسيط إلى العظيم ... وقد ورد لفظ الندم في القرآن الكريم ما يناهز الـ 7 مرات في قصص التي ساقها ربنا سبحانه عن أمما سابقة ولا أعظم من المشاهد والسيناريوهات التي سطرها الخالق عز وجل لحال وأحوال أهل جهنم ... والندم حالة تصيب كل البشر ولا أحد يستثنى منها مما يؤكد بالدليل الدامغ بأننا طالما أننا بشرا فهذا يعني أننا نخطئ ولا أحدا معصوما من الخطأ والزلل لا حاكم ولا محكوم لا نبيا ولا رسولا لا عالما ولا جاهلا لا فقيها ولا حكيما ... لكن الفرق بين مما سبق هو من يتعلم ويتعظ ومن يتقي الله في نفسه ومن يرفض ويتمادى ويبطش ويطغى كلها مقاييس بشرية صرفة نستدل عليها في أول الخلق البشري ... فأبونا آدم عليه السلام ونحن جميعنا من صلبه ونسله كان رجلا ليس له عزم أي ليس له قوة على مقاومة المعصية باستدلال قوله سبحانه في سورة طه { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزمًــــا } ... وأول ندم في كل التاريخ البشري كان ندم أبونا آدم وأمنا حواء عندما ضربهما شعور الذنب والإثم بمعصيتهم لأوامر الخالق عز وجل وأكلا من الشجرة والقصة معروفة ومذكورة في القرآن ... لكن أراد ربنا سبحانه أن يخبرنا بتلك التفاصيل حتى لا أحد من المسلمين ولا من العالمين أن يعظّم من نفسه ولا يغتر { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } الأعراف ... والله سبحانه قد يغفر للإنسان والناس لكنه لا يغفر للشيطان فالإنسان قد يعود إلى رشده وصوابه قبل فوات الأوان ويعمل صالحا قبل مماته لكن إبليس أفرط في حق نفسه وقضي أمره وأغلق باب رحمته وتوبته يوم أن عصى الله سبحانه أمام آدم وعظام الملائكة ؟
 
الندم في حياتنا ليس أمرا بديهيا بل وانتبهوا ليس كل إنسان يمتلك نعمة أو فضيلة الندم في حياته فهناك صنفا من البشر لا يعرفون الندامة وفي كل شر وذنب ومكيدة يخلقون لأنفسهم الأعذار ... وتلك نفوس عظيمة الخبث تملكها الشيطان فأعمى بصيرتها وصور لها عظمة لا وجود لها مثل بعض الحكام الطغاة يبطشون ولا يشعرون يقتلون ولا يبالون يسرقون باستهزاء واستحقار الرعية ... ولو أراد الله بهم خيرا لمنعهم ولأيقظ ضمائرهم لكنها علامات بأن الله طردهم من رحمته ولعنهم من فوق سبع سموات فتركهم حتى يقضوا أجلهم ثم إلى قيامتهم يحاسبون وفي جهنم جزاء ما اقترفوه ... إذن الندم أمرا واقعيا حقيقيا مثبت الأدلة لا شك ولا ريب في الأمر وكأنها غريزة بشرية يختص بها ربنا من يشاء من عباده عل وعسى أن ينجد الإنسان نفسه بنفسه ... ويأخذنا الموضوع للتوسع فنعكس الحدث على الواقع في العمل في المنزل في العلاقات الزوجية في الصداقات في الحب حتى ... كلها أحداث ووقائع وواقع لا ينطبق الندم فيها إلا بشرط وجود طرفين أو أكثر ولا يقع بطرف واحد بمعنى زوج طلق زوجته فيشعر الزوج بالندم على ما فعل أو الزوجة بما أوصلت نفسها إليه ... والمدير عندما يظلم موظف فيراجع نفسه فيعود لصوابه ويرجع الحق للموظف والشاري والبائع حياتنا كلها هكذا تسير وفق تذبذب وأمواج بين التسامح وعدمه بين الذنب وعدمه والغالبية في نظرهم لا يخطؤون ... لكن أصحاب الضمائر وأهل ليقين بالأخرة هم الأكثر محاسبة لأنفسهم شبه يوميا ولذلك هؤلاء القلة تلقائيا تجدهم هم الأكثر استغفارا وحتى لو عادوا إلى الذنب والخطأ فتجدهم أيضا يعودون إلى الإستغفار والإحساس بالذنب وإن تعذبت ضمائرهم أو أصابهم الإرهاق ... ولأن الإنسان ضعيفا أمام المعصية بل لولا المعصية لما كان من الإستغفار أي فائدة لأن ربنا سبحانه كل إسم له لم ينزله علينا إلا وله آلية عمل واختصاص وهدف فإن دعوت ربك بالرزق ستقول يا رزاق ... وإن طلبته بالصبر ستقول يا صبور وإن طلبته بالمغفرة فستستغفر وتقول يا غفار ويا وهاب ويا حنان ويا منان وهكذا ؟ 

وفي موضوع قد كتبته ونشرته في مدونتي بعنوان "تخيلوا حياتكم ستعيشونها مرتين" وبإسقاطه هنا فستعلمون أن من رحمة الله بخلقه منذ أبونا آدم إلى قيام الساعة أن جعل الموت مرة واحدة ... ولو جعله مرتين أي تموت ثم في ثاني يوما تعود إلى الحياة لفجرت البشرية بطغيانها وفسادها ولما كان للموت هيبة وعظمة بل لسخر الناس من الموت سخرية السفهاء والجاهلين ولأنه مرة واحدة لذلك تجد له هيبة في نفوس البشر ... ولا أحد يهون من الموت إلا الجنود الذين خاضوا حروبا ومعارك فهؤلاء بالذات لا يهتمون للموت لأنهم شاهدوا المئات والآلاف يسقطون أمامهم فأصبح الأمر لديهم هينا لينا لا يخافون ولا يرتعبون ... مثل الطبيب الذي يشرح الجثث في الطب الجنائي فأنا وأنت وأنتي نخاف نرتعب نتوجس من لمس أو العبث بجثة ميت لكن المختص لا يبالي لأنه عمله وتعود عليه ... نفس الأمر قارنوه بالندم فتنقطع العلاقة بين طرفين ويشعرون بالندم ثم يقفزون إلى الدخول في علاقات أخرى وكأنهم ما ندموا قبلا ويكررون نفس أخطائهم لا يتقدمون ولا يتطورون في سلوكياتهم ... إذن الندم خصلة حسنة وعظيمة وفيها من النجاة وفيها من حسن التدبير بأن يطور الإنسان من نفسه من سلوكياته من خلقه من حسن تعاملاته وهناك من لا يتعلمون ولا يريدون أن يتعلموا وهؤلاء هم الأكثر خسارة في دنياهم على الإطلاق ... ومن كان الله معه فلا أحدا على وجه الأرض يستطيع أن ينال منه لكن الله لا يقف مع المفسدين فأصلح من نفسك يصلح الله لك شأنك ويكفيك شر وضر عباده حتى تلقى وجهه الكريم فيشملك ويتكرم ويتفضل عليك برحمته التي لا يوجد عقل بشري يستطيع أن يستوعب عظمتها وجمال روعتها ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم