2021-08-13

تاريـــخ عالـــم المافيـــــا .. 3

 

في هذا الجزء الثالث والأخير من موضوعنا نتحدث من المافيا الروسية إلى المافيا التركية ... تركيا لم يكن لها أي ذراع في عالم المافيا بحكم إسلاميتها وأنها الراعية لشؤون الإسلام والمسلمين لأكثر من 600 سنة والتي كانت تمثل الخلافة الإسلامية وبالتالي كل أعمال المافيا هي محرمة جملة وتفصيلا ... لكن هذا هو الظاهر لكن الواقع يتحدث بشكل مختلف فتركيا قدرها أن تقع في موقع جغرافي استراتيجي موقع جعلها محل أطماع مشروعة وغير مشروعة ... موقع دولة الخلافة العثمانية كانت تسيطر على "البحر الأحمر - الخليج العربي - البحر المتوسط - بحر قزوين - البحر الأسود" + ثلاث قارات "أسيا - أوروبا - أفريقيا" ... مواقع استراتيجية لا تقدر بثمن فكانت المافيا "الإيطالية - الصينية - الروسية" يجب أن يخترقوا الدولة العثمانية ولذلك فعليا تركيا لم تكن تعرف "الجريمة المنظمة" التي تنتهجها المافيات العالمية بشكل علني وفعلي إلا بعد سقوط الخلافة العثمانية في 1924 ... وما قبل هذا التاريخ كانت مجرد عصابات تهريب تتكسب من هذا الطرف وذاك الطرف بحكم أنها كانت إمبراطورية نعم لكن كانت فقيرة والأمة العثمانية كانت أمة فقيرة من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق ... لكن كانت هناك تجارة نشطة جدا في الدولة العثمانية وهي تجارة السلاح التي اكتشفت وبدأت في سنة 1400 في الأندلس عبر "البندقية ذات الماسورة" ... وكانت تجارة لا مثيل لها وتطورت تطورا مذهلا في عالم المعارك والحروب وكان هناك صراع دولي على الإنتاج ما بين المصنعين والمطورين في "بريطانيا - أمريكا - ألمانيا - النمسا - فرنسا - روسيا" ... فكانت تجارة رائجة وفي نفس الوقت كانت من أدوات ضعف الدولة العثمانية آنذاك التي لم تعرف صناعة "البنادق اليدوية وذات الماسورة" إلا في سنة 1850 أي أنها قد تأخرت كثيرا وكثيرا جدا ... وبالعودة إلى موضوعنا فإن تجارة السلاح كانت هي الرائجة قديما في تركيا في عهد الخلافة العثمانية بالإضافة إلى تجارة المخدرات التي كانت تنتشر مثل النار في الهشيم وتحديدا "تجارة الأفيون" ؟

بعد سقوط الخلافة العثمانية واحتلال عاصمتها من قبل "فرنسا وبريطانيا وروسيا واليونان" كانت تركيا لا تزال بعد لم تدخل "عالم الجريمة المنظمة - المافيا" ... لكن في عهد مؤسس الدولة التركية الحديثة "مصطفى كمال أتاتورك" الذي كان كارها لأمة العرب وارتمى في حضن أوروبا لدرجة الثمالة هنا بدأت العائلات التركية الضليعة في الإجرام تتعرف وترتبط بالمافيا "الإيطالية والروسية" أي كان موقع تركيا يقع في منتصفهما تماما ... فنشطت تجارة المخدرات في تركيا وروسيا وكانت ترسل شحنات المخدرات إلى إيطاليا ومن إيطاليا إلى أمريكا ... وعلى هذا المنوال نشطت تجارة المخدرات والسلاح والإتجار بالبشر وفي ذلك الوقت كانت الدولة التركية يمزقها الفقر والجوع بسبب انهيار الدولة العثمانية والديون التي تكبدتها بسبب تمزقها وتفككها وبسبب أخطاء الحرب العالمية الثانية ... وهنا يجب الفهم أن الدولة التركية كانت تخسر وتعيش في أزمات سياسية واقتصادية لكن المافيا التركية التي ولدت حديثا كانت تنتعش ماليا وتتوسع اقتصاديا وتصنع ولاءات اجتماعية أخطبوطية واسعة النطاق ... وبسبب الفقر والجوع كانت أموال المافيا التركية تفعل ما تشيب له الولدان فأصبحت تشتري قضاة وضباط شرطة وضباط جيش وصحفيين وسياسيين وأعضاء في البرلمان ووزراء ... أي دخلت المافيا التركية في الشأن السياسي وهو ما أدى إلى حدوث انقلابات عسكرية كثيرة في "1960 - 1971 - 1980 - 1979" لم يجرؤ انقلاب واحد على مواجهة المافيا التركية التي وصلت إلى درجة ثراء بمئات المليارات ... وفي سنة 2004 جرت صفقة سياسية بين عائلات المافيا وبين الحكومات التركية بقيادة "حزب العدالة والتنمية" بوساطة رجال أعمال وطبقوا نفس السيناريو الذي طُبق في "اليابان - روسيا" ... مصالحة وحصانة وحماية بمقابل ضح المليارات في الداخل للإستثمار وصناعة نهضة وتنشيط السياحة التي بالتالي ستجذب رؤوس الأموال الأجنبية للإستثمار في تركيا وهذا ما حدث فعليا ... ناهيك أن المافيا التركية وبالإتفاق والتنسيق والتعاون مع جهاز المخابرات التركي "MİT" قد حققت المافيا ثروات تجاوزت أكثر من 50 مليار دولار خلال الحرب الأهلية في سوريا والعراق خلال 8 سنوات ... وتلك الثروة جاءت من خلال تجارة السلاح وتهريب البشر وتجارة الأعضاء البشرية وعمليات غسيل الأموال وتهريبها وتهريب الذهب وتجارة الآثار ولذلك كانت تركيا هي البوابة الرئيسية لدخول 90% من الإرهابيين إلى سوريا والعراق ... واليوم تتربع المافيا التركية على طاولة أضخم تجارة تربط روسيا وأسيا وأوروبا بالإضافة إلى نمو تجارة السلاح التي أصبحت تركيا اليوم من المصنعين وذات الصناعة العسكرية الموثوقة دوليا ... وأشهر زعماء المافيا التركية هم "سادات بكر الذي فر مؤخرا من تركيا ويقيم في الإمارات - جنكيز شركس - علاء الدين تشاكجي - نادر ساليفوف - حسين أغا - إدريس أوزبير - ديار بكير - علاء الدين جاكجي - أوفرو شريف" وغيرهم ... وكل الأحزاب التركية الحاكمة التي تقلدت سلطة الحكم في تركيا ما بعد سنة 1940 وحى يومنا هذا جميعهم ضالعون ومرتبطون تماما مع المافيا التركية ؟

هل هناك مافيا في الدول العربية ؟

لا نستطيع أن نطلق مصطلح "مافيا" بمفهومه التاريخي على الدول العربية لأن مجتمعاتها تقع بين سيفين الشريعة وأنظمة الحكم" ... فالشريعة تحرم أعمال وأموال المافيا وأنظمة الحكم لا تسمح بأن تصنع دولة داخل دولة ... وبالتالي لا توجد دولة عربية واحد تحتضن العائلات الإجرامية بمفهوم وواقع "الجريمة المنظمة" بل توجد محطات لتهريب المخدرات وعمليات غسيل الأموال وشحنها عبر الموانئ وتهريب الأثار ... كلها تتم عبر بعض أبناء الحكام وبعض المسؤلين وبالتأكيد بعلم وتحت أنظار الأجهزة الأمنية والمخابراتية وكلها بالتأكيد لا ترقى أن نصفها بالمافيا بل بعمليات فساد تجري على نطاق واسع ... مع الإنتباه أن هناك أسر حاكمة في الوطن العربي هي ليست أسر حكم بالمعنى الحقيقي لكنها أقرب إلى عصابات المافيا كحاكم وأسرته وهؤلاء كثر في التاريخ الحديث بل وحتى حاليا لكن مع ذلك لا ينطبق عليهم "الفهم العميق للجريمة المنظمة" ... والمنظمة الإجرامية العالمية أو المافيا العالمية يتواجدون في "إيطاليا وأوروبا والصين واليابان وروسيا وتركيا" ولهم أذرع واتصالات قوية جدا مع "تايوان وإيران وباكستان والهند والمغرب والإمارات ولبنان ومصر" ... عبر أطراف يمكن تسميتهم بـ "وسطاء" يحاولون أن يصنعوا لهم كيانا تقليديا للمافيا العالمية لكن ذلك غير ممكن وفي عقيدة وتركيبة أنظمة الحكم وطبيعتها التاريخية ؟ 

ما علاقة المافيا بالحكومات وأجهزة المخابرات العالمية ؟

علاقة وثيقة جدا جدا فالتعاون ما بين المخابرات الدولية والمافيا كلاهما وجهان لعملة واحدة وكلاهما فاسدين وكلاهما يلعبون ... ليس هذا فحسب بل يمكن أن تثق بالمافيا لكن لا يمكنك الوثوق نهائيا بأي جهاز مخابرات لأن المافيا توظفك لمصالح تجارية وإن كانت غير مشروعة لكنها تحقق لك الربح والكسب الحرام بالتأكيد وتوفر لك أيضا النفوذ الإقتصادي ... لكن أجهزة المخابرات توظفك للخيانة ومتى ما انتهوا منك كشفوا عنك الغطاء لتتمزق بلا أي قيمة بالإضافة إلى أن الإبتزاز لعبة خسيسة يستعملها الجميع ؟

ارتباط المافيا بالعملات الرقمية ؟

بعد أن ضيق الخناق كثيرا جدا على عمليات غسيل الأموال من خلال تحديث وتطوير التشريعات والقوانين دخلت عمليات غسيل الأموال والعمليات الغير مشروعة إلى عالم الإنترنت ... فأصبح بيع المخدرات يتم على نطاق واسع من خلال البيع بمقابل العملات الرقمية "حول لي المبلغ عن طريق بتكوين" يتم التحويل ثم يتم إرسال "Location" موقع المخدرات فيذهب الشاري إلى الموقع فيجد بضاعته دون أن يرى أحدا الأخر إلا من خلال الأسماء المستعارة التي تتم عبر الإنترنت المعلوم أو الإنترنت المظلم "Deep web" ... بل فعليا اليوم تتم عمليات بيع الأسلحة والمخدرات والمؤثرات العقلية عبر الطريقة التي ذكرتها وليس هذا فحسب بل اقتحمت الدعارة عالم العملات الرقمية والتحويلات أونلاين تعمل 24/7 بلا توقف ... وأترك لخيالك العنان حتى تعرف كيف تتم التجارة الغير مشروعة بعيدا كليا عن أعين رجال الأمن وخارج إطار القانون ؟

كم تبلغ عمليات وأرباح المافيا العالمية ؟

وكالة رويترز ووكالة بلومبيرغ تحدثوا في 2020 عن فضيحة للبنوك العالمية بعمليات غسيل أموال تجاوزت 2 تريليون دولار أمريكي تمت خلال 20 سنة فقط ... = 2.000 مليار دولار = 601 مليار دينار كويتي أي ميزانية دولة الكويت كاملة لمدة 24 سنة ... لكن الحقيقة هي أن قيمة الأموال الغير مشروعة المخزنة تتجاوز أكثر من 3 تريليون دولار سنويا يتم توزيعها من خلال "شراء العقارات - استثمار الفنادق والمنتجعات - الأسهم والبورصات العالمية وتأسيس شركات وهمية - العملات الرقمية - تجارة البيع بالتجزئة - تجارة السيارات - شراء الماركات باهظة الثمن مثل السيارات والساعات - تجارة الحيوانات" وغيرها ... أما مصادر تلك الأموال فهي ناتجة عن عمليات "سرقة وفساد حكام ومسؤلين في دول العالم - تجارة الأعضاء البشرية - تجارة الأثار - الإتجار بالبشر - الدعارة - المخدرات والمؤثرات العقلية" وغيرها ؟

ثروة جاءت من الحرام تعطينا دليل لا يقبل الشك أن بلاء البشرية هم البشرية أنفسهم وجشع الإنسان للإنسان وقتل الإنسان لأخيه الإنسان وسرقة الإنسان لأخيه الإنسان ... ثروة سنوية 2 أو 3 تريليون دولار كافيا بأن يسدد ديون 180 دولة حول العالم أي 95% من دول العالم ... مبلغ خرافي كافيا بأن يحول الأرض إلى جنة وجنات ونعيم الدنيا "الوقتية" من إبداعات الصناعة والتطور والنهضة والعمران ... ثروة مجنونة كافية بأن تسحق الفقر والجوع وتنقذ أكثر من 450 مليون نسمة تحت خط الفقر وتخلق فرص عمل جديدة لأكثر من 500 مليون نسمة ... ثروات مرعبة سرقها الإنسان من أخيه الإنسان وصنع الإنسان أسلحة وحروبا لتقتل أخيه الإنسان وتخشّب ضمير الإنسان وهو يرى دموع الفقراء والمحرومين والإجرام هو أن يَرُقّ قلبك على الحيوان ولا تلتفت للإنسان ... وصدق الراحل "غسان كنفاني" القائل : يسرِقون رغيفك ثم يعطونك منه كِسرة .. ثم يأمرونك أن تشكُرُهم على كرمهم .. يا لا وقاحتهم !!! 




مراجع 

https://www.reuters.com/article/global-banking-fincen-stocks-idUSKCN26C086


https://www.bloomberg.com/news/articles/2020-09-20/banks-moved-2-trillion-defying-money-laundering-orders-icij



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 





2021-08-12

تاريـــخ عالـــم المافيـــــا .. 2



أول عصابة في العالم تلقفت تنظيم عصابات العائلات "الإيطالية الصقلية" كانت عصابة "الياكوزا" في اليابان بحكم أقدميتها التي جاءت بعد إيطاليا من حيث "الجريمة المنظمة" ... فالمافيا الإيطالية تملك تاريخ لأكثر من 600 سنة والياكوزا اليابانية تمتلك تاريخا يمتد لأكثر من 350 سنة فتلفت الياكوزا الشكل الجديد للجريمة فأصبحت جريمة منظمة فعلا ... وقد طبقت عائلات الياكوزا اليابانية نفس المبادئ والقيم الإيطالية بحذافيرها وهي "العائلة - السرية - الصمت" ومن الياكوزا في اليابان إلى جارتها الصين إلى جارتها روسيا إلى جارتها تركيا ... فأصبح الأمر أن الجريمة المنظمة ولدت في إيطاليا وتحديدا في صقلية ثم كبر الولد وتزوج في اليابان وأنجب طفلا في الصين ثم كبر وتزوج وأنجب طفلا في روسيا ثم تزوج وأنجب طفلا في تركيا ... وبذلك ولدت الجريمة المنظمة التي تُعرف اليوم بـ "المافيـــا العالميـــة" والتي لديها نفوذا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا بل ولهم نفوذا حتى في قصور الحكم وأبناء الحكام وأسرهم ... نفوذ صنع صفقات سياسية بين الحكومات وبين تلك المافيا ونجح السياسيين في الحكومات الفقيرة من أن توظف مليارات المافيا لصالحها بمقابل غطاء من الحماية والحصانة شرط الإنضباط بين العائلات ... وكمثال اليابان قديما كسر ظهرها بعد الحرب العالمية الثانية وتحديدا بعد كارثة "هيروشيما وناكازاكي" والدولة مفلسة وديون حتى أن أمريكا أثناء احتلالها لليابان ما بين 1945إلى 1952 كانت تقدم مساعدات سنوية للحكومة اليابانية بقيمة مليارين دولار أمريكي ... فجرت صفقة سياسية ما بين "الياكوزا" وما بين الحكومة اليابانية بأن تمنحهم حكومة "الإمبراطور شووا" عفوا وإسقاطا عن كل جرائمهم وحصانة من أي ملاحقة قضائية بشرط أن تتحول الياكوزا إلى عناصر فاعلة في المجتمع ... وتتحول العائلات الإجرامية إلى مستثمرين اقتصاديين في البلاد + أن تتعهد العائلات الإجرامية في المافيا اليابانية "الياكوزا" إلى تحديد موعد رسمي لإنهاء تاريخ الياكوزا في كل المجتمع الياباني ... وافق 80% من عائلات المافيا اليابانية على تلك الصفقة والـ 20% جرت ضدهم حرب ضروس من قبل جهاز "مكافحة الجريمة المنظمة" الذي أسس لهذا الغرض في سنة 1954 ؟
بعد اليابان كانت الصين التي ولدت فيها المافيا بشكل حديث وكان يطلق عليهم بـ "عصابة الثالوث الصيني" وكانت عبارة عن مجموعة عائلات كانت تسيطر على المدن "ماكاو - هونج كونغ - تايوان" ... لكن مهما تحدثنا عن المافيا الصينية تبقى مقيدة بالحزب الشيوعي الحاكم الذي فرض قبضة أمنية متوحشة لا رحمة فيها ضد كل وأي من يخالفه ... ولذلك في الصين ذات التعداد السكاني الـ 1.4 مليار نسمة ممنوع أن يظهر إسم صيني يكتسح العالم اقتصاديا وتلك الخاصية يجب أن تكون لحكومة الصين وسمعة الصين وليس للأفراد ... مثل صاحب متجر "علي بابا" الصيني الشهير "جاك ما" ما أن اشتهر عالميا ثم ظن أنه يمكن أن يقف العالم خلفه فوجه انتقادا للحكومة في مؤتمر للتكنولوجيا المالية في 10-2020 عبر الإتصال المرئي منتقدا حكومته قائلا : الإقتصاد الصيني خاضع لسيطرة نادٍ من العواجيز يعملون لخدمة مصالح حفنة من البنوك التقليدية تشبه محلات الرهونات القديمة ... فاختفى من الوجود كليا لمدة 3 أشهر ثم عاد ليثني على الحزب الشيوعي ويقدم على اكتتاب حكومي بـ 30 مليار دولار إرضاء للحزب الحاكم ... وبالتالي الصين بحكومته الشيوعية سيطرت كليا على الجريمة المنظمة والكل يعمل تحت أقدامها مهما كان وأيا كان ... ومن يجرؤ على مواجهة الحكومة والحزب الشيوعي فالإعدام لن يأخذ قراره القضائي أكثر من 3 أيام وبمعنى أكثر وضوحا أن الحكومة الصينية هي من جعلت من نفسها مافيا أكثر توحشا وبطشا وقوة من المافيا نفسها وبأشواط خرافية وبالتأكيد لا مجال أصلا للمقارنة ؟
بعد الصين كانت روسيا أو المافيا الروسية التي تعد اليوم من أقوى وأشد أنواع المافيات العالمية قوة ونفوذا وسمعة مرعبة ... ولدت المافيا الروسية أي دخلت في عالم "الجريمة المنظمة" في سنة 1920 ومرت بتحولات ونقلات نوعية كبيرة جدا ونستطيع أن نقول عنها بأن المافيا الروسية أثناء حكم الإتحاد السوفيتي اختلفت عن حقبة ما بعد تفكك الإتحاد السوفيتي وولادة روسيا الجديدة ... عُرفت المافيا الروسية بالعناد وبالقسوة التي لا مثيل لها في كل مافيات العالم ليس هذا فحسب بل حتى المافيات الأخرى ترتعب فعلا من وحشية المافيا الروسية التي ابتدعت وابتكرت أساليب وحشية للتعذيب والإفراط بدائرة الإنتقام ... وبالتأكيد المسؤلين في الحكومات في عهد الإتحاد السوفيتي كانوا فاسدين مرتشين سهل التحكم بهم لدرجة أن أسواق السلاح السوفيتية كانت معظمها بيد عائلات المافيا السوفيتية ... إنها عصابات تحكم دولة وليس العكس لدرجة فقط عليك أن تملك لمال فتطلب فيستجاب لطلبك "تجارة نساء - مخدرات - أسلحة - صواريخ - طائرات حديثة أو مستعملة - غسيل أموال - عمليات اغتيال داخل أو خارج الإتحاد السوفيتي" كل ما هو مُحرم هو مُحلل آنذاك ... كل تلك الأعمال كانت تتم وفق ضوابط دولية أي أن الكثير من الحكومات العربية والغربية وصولا إلى حكومات جنوب أمريكا ... جميعهم كانوا يتعاملون مع المافيا السوفيتية ثم المافيا الروسية إما بشكل مباشر أو عبر وسطاء من رجال الأعمال ... ومن الغريب فعلا أن المافيا في فترة الإتحاد السوفيتي لم تتدخل في عالم السياسة لأنها كانت اتفاقية أن السياسة للسياسيين والإقتصاد للمافيا ؟
حدث صراع دامي بين المافيا وبين قادة بيت السياسة السوفيتي "الكرملين" كان بسبب انهيار الإقتصاد السوفيتي في سنة 1991 عندما تخلت المافيا عن القادة السوفييت بعملية مخابراتية ... تمت داخل وخارج الإتحاد السوفيتي عبر المخابرات الـ KGB ومخابرات بريطانيا وأمريكا لتحرر بعض الدول أي تفكك الإتحاد السوفيتي وولادة روسيا الجديدة من خلال العميل الماسوني "فلاديمير فلاديميرفيتش بوتين" ... نعم هو الرئيس الروسي الذي تعرفونه اليوم فقد اتفقت عائلات المافيا معه وكانت الوسيط المباشر للمخابرات الأخرى لاختيار هذا الشخص لصناعة روسيا اليوم ... فقد كان ملازم أثناء إنهيار الإتحاد السوفيتي وكان ضابطا في جهاز المخابرات السوفيتية لمدة 16 عام ثم قدم استقالته وتربع في القصر الرئاسي في 1996 ... أي بعد تفكك الإتحاد السوفيتي بـ 4 سنوات ثم عضوا مهما جدا في حكومة الرئيس "بوريس يلتسن" فشغل منصب مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي "FSB" وهي الوكالة التي حلت بدلا من جهاز المخابرات السوفيتي الـ KGB وأعاد هيكلة جهاز المخابرات الجديد برمته فوضع الكفاءات وأصحاب الولاء له بعد أن فككه كليا وأعاد تشكيله من جديد ... ثم رئيسا للوزراء ثم القائم بأعمال الرئيس في 1999 ثم رئيسا أصيلا معتمدا لروسيا الجديدة في سنة 2000 ... كلها خطوات صاروخية وقفزات سياسية استثنائية تمت في أقل من 10 سنوات بل ما حدث كان ضربا من الخيال لم يحدث في كل تاريخ الإتحاد السوفيتي مما يؤكد حجم وثقل دعم عائلات المافيا لهذا الرجل "فلاديمير بوتين" والدعم الدولي له وفق صفقة سرية أعدت بشكل دقيق جدا ... وما سبق كلها تعود لمصادر صحفية ووثائق "بنما + ويكيليكس" + تحقيقات قضائية قادها القاضي الأسباني "خوسيه جريندا غونزالز" في 2010 الذي أصبح فيما بعد رئيس المحكمة الدستورية العليا في أسبانيا في 2017 عن ارتباط الرئيس الروسي "بوتين" شخصيا بالمافيا الروسية + التحقيقات الإستقصائية التي أعدتها شبكة BBC + CNN + FOX NEWS ... تجدون المصادر في أخر الموضوع ... وإن كنتم تستغربون هذا الأمر فهناك الكثير من كبار المسؤلين والقادة في العالم فاسدين ومنهم عضو المافيا الإيطالية الذي أصبح رئيسا للوزراء في إيطاليا وهو "سيلفيو برلسكوني" وهو عريق الأصول الضاربة في عمق المافيا ؟ 


الحقائق تكشفت بعد ذلك بسنوات فجرتها تسريبات "وثائق ويكيليكس" المسجلة ما بين عام 2005 - 2008 عندما فضح رجل أعمال أوكراني كبير أبلغ مسؤولين أمريكيين ان له علاقات مع عصابات الجريمة المنظمة في روسيا ... ثم تقارير العميل الروسي السابق "الكسندر ليفيننكو" الذي أكد أن المخابرات الروسية تتحكم بعصابات الجريمة المنظمة "المافيا" في روسيا هو نفسه الذي طاردته المخابرات الروسية واغتالته في لندن 2006 ... ونشر موقع "ويكيليكس" برقية من السفارة الأمريكية في "العاصمة الأوكرانية - كييف" تعود الى ديسمبر 2008 تكشف أن رجل الأعمال الكبير "ديمترو فيرتاش" وهو أحد اقوى الأشخاص في أوكرانيا ـ قال للسفير الأمريكي أن له علاقات بعصابات المافيا الروسية ... وأن اليهودي الروسي "سايمون موجيليفتش" يعتبر هو زعيم زعماء المافيا في روسيا والذي يعتبر المطلوب الأول في أمريكا وأوروبا بسبب تأسيسه الشكل الجديد للمافيا الروسية في أوروبا نتج عنها عمليات قتل واحتيال وتهرب ضريبي واسعة النطاق ... ثم صنعت روسيا له مسرحية بأنها ألقت القبض عليه وأودعته السجن لمدة سنة واحدة وتم تصويره للإعلام ولأوروبا وأمريكا لكنه كان ملكا في السجن الكل كان يعمل لخدمته لا بل كانت تعقد اجتماعات للمافيا داخل سجنه وبلا شك أن روسيا رفضت رسميا تسليمه لأي دولة أوروبية أو أمريكا ... وقد ازدهرت أعمال المافيا الروسية من سنة 1996 إلى 2010 ازدهارا ماليا واقتصاديا لم يحدث في كل تاريخ الإتحاد السوفيتي وروسيا الحديثة أي مكاسب وأرباح 14 سنة فقط غطت على أكثر من 100 سنة ... ثم في 2010 عقدت صفقة سياسية بين الحكومة الروسية وبين كبار عائلات المافيا على أن يتحول عمل المافيا إلى استثمارات حقيقية تصب ملياراتها داخل روسيا بمقابل حصانة حصل البعض رؤساء العائلات على حصانة دبلوماسية وحصانة قضائية ... وبالفعل ضخت مئات المليارات في قلب روسيا التي أدت إلى استضافة كأس العالم لكرة القدم في 2018 ... واليوم بالفعل تغير شكل روسيا بشكل خرافي مذهل من جميع النواحي من درجات التطور والتقدم بل ومنافسا عالميا لأسعار وجمال وجودة العقارات ... لكن لا تزال المافيا الروسية موجودة بل ومؤثرة وتسيطر كليا على أسواق الدعارة وصالات القمار والملاهي والمراقص الليلية وتجارة السلاح الدولية والمخدرات بكافة أنواعها وأشكالها في روسيا وتربعت في قلب أمريكا وأوروبا ؟


في الجزء الثالث والأخير 
كيف ولدت المافيا التركية ؟ وهل هناك مافيا في الدول العربية ؟ وما علاقة المافيا بالحكومات وأجهزة المخابرات العالمية ؟ وارتباط المافيا بالعملات الرقمية ؟


مصادر 
https://ar.wikinew.wiki/wiki/Russian_mafia

https://www.theguardian.com/world/2010/dec/01/wikileaks-cables-russia-mafia-kleptocracy

https://wikileaks.org/plusd/cables/10MADRID154_a.html

https://www.abc.net.au/news/2010-12-02/russia-a-virtual-mafia-state-wikileaks-cable/2359790

https://www.bbc.com/news/world-us-canada-11893886

https://www.bbc.com/arabic/worldnews/2010/12/101201_wiki_russia_mafia_tc2

https://arabi21.com/story/901430/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D8%AD%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A7





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 






2021-08-11

تاريـــخ عالـــم المافيـــــا .. 1

 

المافيا هو العالم السفلي للجريمة لكنها ليست جريمة عادية ولا طبيعية بل هي "الجريمة المنظمة" التي أسستها عوائل ووضعت لها قوانين خاصة بهذه الجريمة المنظمة ... وأول من نظم عالم الجريمة هم الإيطاليين وتحديدا في صقلية الإيطالية والتي عرفت باسم "MAFIA" ... وكلمة مافيا خرجت في سنة 1282 أثناء الغزو الفرنسي لصقلية الإيطالية في تلك الحقبة فنظم الصقليين حركة مقاومة ضد الفرنسيين فظهر شعار "موت الفرنسيين هو صرخة إيطاليا - Morte alla Francia Italia Anela" ... فأخذ حرف من أول كلمة فتكونت كلمة "مافيا - M.A.F.I.A" فأصبح مصطلح مافيا يطلق على كل دولة تحتضن "عصابات الجريمة المنظمة" ... والجدير بالذكر أن مصطلح مافيا تحول إلى عقيدة ضد الدول والحكومات الفاسدة بمعنى أن العصابات تعارض الحكومة من خلال جريمة الاقتصاد ويرون أن التجار ما هم سوى فاسدين تحالفوا مع حكومات فاسدة من وجهة نظرهم ... والجريمة المنظمة تعني ممارسة كل ما يخالف القوانين والتشريعات في الدولة ليؤدي إلى الكسب الغير المشروع في عمليات تجارية غير شرعية وخارج إطار القانون والمراقبة المالية ... ناهيك عن جرائم القتل التي تُرتكب من خلال العائلات التي أسست عالم المافيا والجريمة المنظمة في دولها والتي تسن قوانين صارمة حاسمة عرفت بالشدة المفرطة والقسوة المتوحشة ... والجريمة قديما أي قبل صقلية إيطاليا كانت تتم من خلال بعض الأفراد والعوائل من خلال السيطرة على مناطق نفوذ وسيطرة وموانئ بحرية وحدودية برية لتهريب تجارتهم الغير مشروعة ... فبدأت تجارة المافيا من خلال بيع التبغ المهرب والخمور ثم المخدرات ثم تجارة الدعارة ثم تجارة بيع النساء ثم تجارة صالات القمار وبالتأكيد تجارة الأسلحة التي قامت عليها أساسا ... حتى وصلت في أيامنا هذه إلى كل ما سبق بالإضافة إلى الأدوية المغشوشة أو المنتهية الصلاحية والبرامج المنسوخة وغسيل الأموال وتجارة العملة وتهريب الذهب والألماس وتجارة الأعضاء البشرية والإتجار بالبشر وعمليات التهريب الواسعة النطاق ؟

يجب الفهم وتحديد الفروقات بين الماضي والحاضر ففي الماضي كانت العصابات تقوم على لعبة النفوذ والمصالح بشكل تلقائي ... أي بلا تنظيم وبلا تسلسل عائلي بمعنى أن فرد واحد من العائلة يمكن أن يصنع هيبة مطلقة لعائلته وإن مات ينتهي نفوذ العائلة وتضعف هذا إن لم يتم قتلها جميعا أو تهميشها كليا في مناطق النفوذ التي كانت تسيطر عليها ... لكن عندما أسست الجريمة المنظمة في "صقلية - إيطاليا" عرف العالم معنى التنظيم العائلي والسلالة التي يجب أن تكبر ولا تصغر تتوسع ولا تنكمش ... فأصبحت العائلات الإيطالية تمهد الخلافة إلى الأبناء أو الأعمام وليس الأخوال لأن تلك الصناعة متأصلة بالنسل والجذر من طرف الأب وليس الأم ثم صناعة تحالفات بين العائلات الأخرى ... فتشكلت تحالفات بين العائلات التي كان يدب فيما بينها خلافات كثيرا ما كانت قد تؤدي إلى انهيارات فيما بينهم لكن سرعان ما يتم احتواء تلك الخلافات حتى لا تنقض الحكومة عليهم وتفككهم فيتعرضون إلى خسائر قاتلة ... ناهيك أن جميع العائلات الإيطالية في صقلية كانت تتمتع بنفوذ أخطبوطي في كل إيطاليا وترسانة تسليح كبيرة ... ومن المهم أن نعلم أن المافيا الإيطالية لم تقتحم عالم السياسة نهائيا لأنها كانت ترى أن السياسيين هم شرذمة لصوص وكذابين وبلا أخلاق ولذلك المافيا الإيطالية هي من كانت تتحكم بالسياسيين من خلال سهولة شراء ذممهم ... وليس هذا فحسب بل حتى مركز الديانة المسيحية "الفاتيكان" خضع لتلك المافيا الصقلية الإيطالية بشكل مذهل فكيفي أن يذهب رسول المافيا إلى البابا ويرمي أمامه رسالة العائلات الإيطالية له فيخضع لمطالبهم دون تردد ... وقد حدثت صراعات ما بين المافيا الإيطالية وما بين بابا الفاتيكان كثيرا فإن لم يخضع خضع مقربوه وإن لم يخضع مقربوه تلقائيا تحدث عمليات وفاة تُسجل على أنها وفاة طبيعية لكن في حقيقتها كانت عمليات قتل بالسم أو الطعن ... فتعوّد الإعلام أن يتقبل تلك العمليات على أنها حالات وفاة طبيعية لأن المافيا كانت تسيطر على الصحف والإعلام والسياسيين بل وحتى رؤساء الحكومات هذا إذا ما عرفتم أن الفترة ما بين 1850 وحتى 1985 كان يستحيل أن يتقلد شخص رئاسة الحكومة الإيطالية إلا بعد أخذ موافقة عائلات المافيا في روما التي كانت ترتبط تماما مع مركزهم في صقلية ؟ 

من أهم قيم ومبادئ المافيا الإيطالية أنها وضعت خطوط حمراء على عدة نقاط وأي فرد يتجاوز تلك الخطوط فإن العقوبة الوحيدة والحصرية هي القتل له أيا كان أي قيود وخطوط مقدسة ... ومن هذه الخطوط الحمراء كانت الأسرة أي العائلة أي أسرار العائلة التي كانت من المقدسات التي كان خروج أسرارها أو حديثها أو خلافاتها لخارج المنزل يعني الإعدام والقتل لمن سرّب تلك المعلومات ... وثاني الخطوط الحمراء كان الصمت بمعنى إن تم القبض عليك من قبل الشرطة أو عصابة مافيا معارضة يجب أن تلتزم الصمت وإن قطعوك من التعذيب أو انتحر قبل أن يتم القبض عليك لكن أن تبوح بأسرار من تعمل معهم يعني أنك حكمت على أسرتك وأبنائك وإخوانك بالقتل ... والخط الثالث المحرم هو الشرف أي شرف نساء العائلة والعائلات الأخرى بل في القرن الـ 14 وحتى الـ 19 كان مُحرّم أن تتاجر بنساء إيطاليا كتارة العبيد والدعارة ... فكانت تجارة العبيد والدعارة الإيطالية كانت تعتمد على استيراد الدعارة من الخارج وليس إيطاليات حتى فرطت الأمور بفعل ظروف الإنفتاح الذي بدأ في القرن الماضي + بسبب ظروف الحرب العالمية الأولى والثانية 

كما أسلفت الذكر من الموضوع أن عصابات العالم كانت تعمل بشكل فوضوي تغلبه الحماقات والإنتقام دون أدنى تنظيم وبلا ذكاء بعيدا عن لعبة فن التفاوض وتبادل المصالح فيما بينها ... مثل عصابات كولومبيا وأشهرهم "بابلو اسكوبار" والأخوين "رودريغيز" وغيرهم الكثير وفي المكسيك عصابات الكارتل "سينالوا وتيخوانا وسينالوا" وغيرهم  ... وتلك أمثلة على فوضوية العمل الإجرامي الغير منظم والذي يختلف تماما عن تنظيم عائلات المافيا الإيطالية ... فأول من تلقى عِلم مافيا صقلية كانت الولايات المتحدة الأمريكية التي انتقل إليها أبناء عائلات المافيا الذي ذهبوا إليها لسببين فإما أن يكون خرج مطرودا بسبب عقوبة أي منفيا أو هروبا من الإنتقام ... ولأن أمريكا تختلف عن إيطاليا من حيث التعداد السكاني والمساحة وتنوع الثقافات فقد انتقلت أعمال مافيا صقلية من إيطاليا إلى أمريكا لكن أيضا انتقلت معها الخلافات وعمليات الإنتقام ... فأصبحت أمريكا أرضا أخرى لصراع عائلات إيطاليا لأن عائلات روما تختلف عن عائلات صقلية وتختلف عن عائلات ميلانو ونابولي وغيرها أي كل منطقة أو محافظة كانت تسيطر عليها عائلات ... والصراعات فيما بينهم دبّت في أمريكا وهنا عرفت أمريكا مافيا إيطاليا وتكويناتها وأساليبها ووحشيتها وتجارتها وطرق وأساليب تلاعبها المالي والإقتصادي ... ولم تستطع شرطة أمريكا معرفة كل تفاصيل تلك العائلات والدخول معها في حرب ضروس إلا بعد عقود دامت لأكثر من 5 عقود أي لأكثر من 50 سنة وأمريكا في صراع مع المافيات على أراضيها ... بل ذهب محققون أمريكيين إلى إيطاليا لمعرفة عمق تلك العائلات بالتعاون مع شرطة إيطاليا فجرت عمليات اغتيال واسعة النطاق في إيطاليا راح ضحيتها ضباط إيطاليين وأمريكان وكانت تلك رسالة من إيطاليا بأنه البحث عن عمقنا يعني القتل ولا شيء غير القتل ... وقد انتصرت أمريكا في حربها ضد المافيا الإيطالية لكن بعد خسائر اقتصادية فادحة وقتلى وجرحى وفضائح سياسية كشفت عن آلاف الفاسدين والمرتشين من الشرطة والضباط ورجال المخابرات الأمريكية والسياسيين وحكام الولايات والقضاة أيضا ... ومن أبرز قادة المافيا الإيطالية في أمريكا كان "آل كابوني Al Capone - فيتو جينوفيسي Vito Genovese - سالفاتوري لوشانيا Salvatore Lucania - كارلو جامبينو Carlo Gambino - جوزيف بونانو Joseph Bonanno" وغيرهم ؟

يدور سؤال تلقائي : كيف تلقت عصابات دول العالم تنظيم مافيا صقلية إيطاليا ؟ وكيف انتشر نفس التنظيم في أمريكا وروسيا واليابان والصين وغيرها ؟ ومن تفوق على المافيا الإيطالية ؟ وكيف ؟ وما أحوالهم اليوم ؟ ولأي درجة قوة نفوذهم ؟ ومن الأكثر وحشية بينهم اليوم ؟ وما هي الصفقات السياسية التي عقدتها الحكومات مع المافيا ؟ وهل توجد مافيا في الدول العربية ؟ ... كلها أسئلة سنجيب عليها في الجزء الثاني من الموضوع ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 

 



2021-08-07

إلى السيد / رئيس المجلس الأعلى للقضاء .. للحقيقة وجه أخر ؟

 

السيد رئيس المجلس الأعلى للقضاء                                       الموقر

رئيس محكمة التمييز المستشار / أحمد مساعد العجيل                 المحترم


لكم مني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


أرجو أن يتسع صدركم الكريم وأفقكم القانوني وتفضل بقراءة رأي ربما حُجب عنك وعن السادة القضاة بمختلف درجاتهم الوقورة ربما لأن الرأي كونه أصوات ممنوعة من الحديث لأنها أصواتها حجبها الحياء والبحث عن الستر وعدم رغبتها بفضح أوضاعها ... لقد اطلعت على حديثكم وتصريحكم الصادر بتاريخ 5-8-2021 على صدر صحيفة الجريدة الكويتية فيما يخص رأيكم بموضوع "إلغاء الضبط والإحضار" من القانون رقم 71 لسنة 2020 ... وقد أيدت سيادتكم حق رفع الضبط والإحضار عن التجار ورفضته عن المدينيين وركزت على قضايا الأسرة ؟ 

سعادة المستشار رأيكم توافق مع رفع الضبط والإحضار عن التجار ربما لأنهم من العوامل الإقتصادية في أي دولة ... مع العلم أن الإقتصاديين هم أنفسهم سبب بلاء الإقتصاد العالمي والذي بسببهم دخل العالم في أزمات عالمية ضربت كل العالم جرت خلفها خسائر بآلاف المليارات من الدولارات ... وما الأزمات المالية والإقتصادية الدولية التي وقعت في 1929 - 1973 - 1997 - 2007 إلا مثال واقعي ... أضف إليها أزمة مصر التي وقعت في الثمانينات من القرن الماضي والتي سميت بـ "لصوص بنوك مصر" الذين تلاعبوا على البنوك وأخذوا قروض بالمليارات وهربوا إلى أوروبا + أزمة الريان لتوظيف الأموال وشركات السعد وغيرها ... وقصص حقيقية وواقعية جرت على يد تجار نصابين محتالين جرت في "مصر والإمارات والسعودية والكويت والهند وأوروبا وأمريكا" وغيرها ... وحتى يومنا هذا هؤلاء اللصوص لم يُقبض عليهم ويعيشون في أوروبا بعدما رفضت دولا أوروبية تسليم المطلوبين لدى دولهم ... وبالتأكيد مع عدم التعميم بأن هناك اقتصاديين وتجار شرفاء لكن الواقع له رأيا مختلفا تماما لأن التجارة مرتبطة كليا مع السياسة وتلك هي العلاقة بظروفها منذ قديم الأزل ... ولذلك قانون الإفلاس رأيك الموقر فيه بأنه يجب أن يتم تطبيقه على التجار فقط هو رأيا ووجهة نظر وطالما أنك إنسان يا سعادة المستشار فالخطأ وارد والصواب أيضا وارد وتلك هي طبيعتنا جميعا كبشر نصيب ونخطئ ؟

سيادتكم ركزتم على قضايا الأسرة وطالبت بأن قانون الإفلاس يجب أن لا يشمل تلك الفئة ... وهنا اسمح لي يا سعادة المستشار الموقر حضرتكم وقعت في خطأ أنا أربأ بك من أن تكون في موضعه ... فمن الأجدر أولا أن يتم إلغاء "تقدير القضاة" نهائيا في قانون الأحوال الشخصية وقانون الأسرة وتحديدا في مسائل "تحديد النفقة" لأنها أصلا يجب أن تكون بقانون وتحدد بقانون وليس وفق التقديرات ... أي بمعنى يتم تحديد النفقة بشكل عام على حسب دخل "المدعى عليه" وفق القانون بتحديد نسب مئوية من دخله الإجمالي أي القانون هو من يحدد هل 3% أو 5% أو 10% أو حتى 20% من دخل المدعى عليه ... لا أن يتم الأمر وفق "تقدير القاضي" الذي ربما يقع في شبة "الخصم" في الأمر والذي يجب أن لا يكون إلا "طرف محايد" وفق طبيعة القضاة الذين هم يعتبرون صفوة الصفوة في أي مجتمع وتلك ثغرة قانونية كان من الأجدر أن يتم تشريعها وجعلها قانونا أساسيا منذ عقود لا أن يُترك الأمر وكل أمر وفقا لـ "تقدير القاضي" ... وطالما أن المدعى عليه يعمل فيتم الخصم مباشرة من راتبه والمتقاعد من التأمينات الإجتماعية وكلها معمول بها فلم الضبط والإحضار من الأساس ؟ ... ومن لا يعمل فيعتر عاجزا والإصرار على تطبيق الضبط والإحضار بحق من لا يعمل يعتبر باطلا ويدخل في دائرة الإكراه وأموال الناس لا تؤخذ بالإكراه والعاجز لا يُكره ... أضف إلى ذلك لأذكّر سيادتكم وأنت الضليع ومن جهابذة القانون الكويتي أن القانون الدولي بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم "2200 ألف - د 21" المؤرخ في 16 ديسمبر1966 بتاريخ بدء النفاذ في 23 مارس 1976 وفقا لأحكام المادة 49 قد يخالفكم جملة وتفصيلا ... فالمادة 11 من القانون الدولي لسنة 1966 – 1967 والتي وقعت عليه الكويت تنص على : لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي ... كذلك انتهاك للمادة رقم 6 من الفصل الثالث من البند الأول : الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان وعلى القانون أن يحمى هذا الحق ولا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفا ... كذلك المادة 5 من الفصل الثاني البند الثاني : لا يُقبل فرض أي قيد أو أي تضييق على أي من حقوق الإنسان الأساسية المعترف أو النافذة في أي بلد تطبيقا لقوانين أو اتفاقيات أو أنظمة أو أعراف بذريعة كون هذا العهد لا يَعترف بها أو كون اعترافه بها في أضيق مدى ... وفرط إدارة التنفيذ بالإجراءات مثل "الضبط والإحضار - منع السفر - الحجز على الممتلكات - حجز مركبات - حجز بنوك" كلها إجراءات تتعارض كليا مع أساسيات حقوق الإنسان التي نص عليها في القوانين المحلية والدستور والقانون الدولي ... وقد أفصحت سيادتكم عن رأيا قانونيا ترون فيه المصلحة العامة لكن لصالح طرف دون النظر للطرف الأخر ... ولن أحجب عن سيادتكم الواقع وأتسائل : أليس من حق الرجل المطلق أن يعيد تكوين نفسه ماديا ويتزوج مرة أخرى ؟ فإن حاصرتموه من كل جهة فتقدير القضاة الموقرين قد يكون قد نجح بانتصار لطرف لكنه أيضا نجح بتدمير طرفا أخر نفسيا وماديا بشكل قاتل نفسيا ... من أين يصرف ومن أين يأكل ويشرب ويلبس ومن أين ينفق على نفسه ويحافظ على ستره أمام أهله وأصدقائه وكيف نغلق أبواب المفاسد والشبهات حتى يتزوج ويستقر مرة أخرى ؟ لم يفكر أحدا في الأمر !!! ... وتلك النقطة يا معالي المستشار تدخلنا في واقع لا أحد يريد أن يلتفت إليه وهو واقع "الضرر النفسي الجسيم" وهناك فعليا وواقعيا وقعت أضرار نفسية بالغة الخطورة حتى وصلت إلى درجة "فوبيا المحاكم والقضاء" وهذا ضرر يا حضرة الإنسان لا يتم حله ولا علاجه ولا حتى بعد سنوات واسأل أطباء علم النفس عن صحة حديثي هذا ... ناهيكم أن قوانين الأسرة قد شجعت المرأة على الطلاق بشكل كارثي نتج عنه ارتفاع حالات الطلاق وارتفاع كبير لنسب العنوسة في البلاد وتفكك أسري فاضح والإحصائيات الرسمية تؤكد حديثي ... ولا أكثر ظلما من نزع الولاية عن الأب ومنحها للأم في مخالفة صريحة لا تقبل الشك ولا اللبس لأصول ونصوص الشريعة الإسلامية ... وهذا بالتأكيد راجع إلى قصورا في التشريعات والقوانين وقصورا في النظرة الثاقبة للأمور بشكل عام لا بشكل محدود والجمود والتخشب في إصلاحها ومعالجتها ... فعندما يقترض المدعى عليه من الأخرين "أخ - أخت - صديق" للسداد للتنفيذ فأنتم هنا أدخلتموه مرة أخرى في ديون أخرى حتى يسدد النفقة التي أصلا كان يجب أن يتم خصمها من راتبه من خدماته من عمله ... في وقت الكل أصبح يصرخ من غلاء المعيشة من ارتفاع أسعار السكن والإيجارات والمواد الغذائية ومتطلبات الحياة الطبيعية لأي إنسان ؟

يا سعادة المستشار إن في هذه المدونة مواضيع دافعت فيها عن القضاء وإجراءاته في مواضع وظروف عديدة كنت ولا أزال مقتنعا فيها وأيضا انتقدت القضاء في مواضيع موضوعية عديدة  ... ليس هذا فحسب فكوني عارفا ومطلعا فإني أعلنها لك ولغيرك جهارا نهارا علنا وليس سرا : إني أفاخر بالقضاء الكويتي فهو لا مثيل له على مستوى جميع الدول العربية قاطبة وأفاخر بأني مواطن كويتي أنتمي إلى الدولة العربية الوحيدة في كل العالم العربي والإسلامي الذي توجد فيه محكمة دستورية عليا تنظر في شكوى أو مظلمة أي مواطن ويمكن لهذا المواطن ولتلك المحكمة أن تبطل تشريعات وقوانين ومراسيم أميرية وتجعلها كأنها لم تكن ... لكن نطمح بالمزيد ونريد المزيد لأننا في دولة وكيان يستحق المزيد من الشفافية ليس هذا فحسب بل مقارعة القضاء الدولي لأننا نتمتع في ظل قضاء بدأ في 1705 وحتى يومنا هذا أي عراقة قضائية مستمرة لأكثر من 315 سنة ... وثق في حديثي يا سيدي الفاضل أن رفع الضبط والإحضار فيه مكاسب كثيرة لسمعة الكويت محليا وخارجيا وفيه تأديب كبير للناس نعم تأديب ... فلا يجب أن تعطي أموالك لشخص وأنت تعلم بأنه غارق ماديا ثم يذهب هذا ويتباكى على أمواله لدى القضاء ... وعلى انتقام المطلقات من رجالهن أن يتوقف وينتهي للأبد حتى تنخفض نسبة الطلاق الذي أصبح وكأنها تجارة ... وعلى الجميع من اليوم فصاعدا أن لا يمنحوا أموالهم إلا لمن يستحق في وقت وزمن المعلومة تسجد تحت أقدامنا جميعا ... وقانون الإفلاس الجديد سيغلق الباب على عصابات السوق السوداء الذين يقرضون بفوائد ربوية بمقابل "إقرار دين مذيل بالصيغة التنفيذية - كمبيالة - وصل أمانة" وها هي سعادتكم إعلانات "تكييش القروض" تملأ مواقع التواصل الإجتماعي ... تخيل في 2021 في زمن التطور والتقدم لا يزال في الكويت قانون للكمبيالة بدفاتر تُباع بدينارين لكنها تسجن 3 سنوات !!! ووصل أمانة وكأن الدولة لا توجد فيها بنوك فلجأ هذا لوضع ماله لدى الأخرين في عملية يرفضها العقل والمنطق والواقع مما يؤكد على أن هناك قصور قانوني وتشريعي وعدم تطور لقوانين التعاملات المالية وضماناتها ... والمقيم يجب أن لا يُسجن بسبب دين حتى يعمل ويسدد ما عليه فإن وقع عليه ضبط وإحضار فمن أين ياتيكم بالسداد وهل سجنه هو الحل ؟ ... الضبط والإحضار وسجن المدين فيه من الأخطاء القانونية والتشريعية وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان نتج عنه أزمات نفسية واجتماعية كارثية لا يجب أن نغفلها ... الضبط والإحضار بحق المدينين مُزّق المجتمع الكويتي مثلما مزّقه قانون الشيكات القديم الذي مزق المجتمع الكويتي وخلف ضحايا بمئات الآلاف ... ويجب أن يتم تفعيل اللجان الخيرية التي تنفق مئات الملايين في الخارج لتتحول إلى الداخل لسداد العاجزين عن السداد ممن ليس لديهم عملا أو دخلا ... وما سبق يا معالي المستشار كان صوتا ربما لم تعهدوه وربما أنستكم مشاغلكم الكثيرة المسؤلة عنه وأنا هنا ألفت سيادتكم إليها لأن للحقيقة وجها أخر والقضاء الكويتي يجب أن يتقدم ويتطور ويعزز الشفافية أكثر وأكثر لا أن يتراجع ولا مقلدا لأنظمة قضائية أخرى بل يجب أن يتفرّد وحَقّ له التّفرد لأنه صاحب التاريخ العريق ... والقضاء مهمته حماية القوانين وفرض احترامها على الجميع وقانون الإفلاس الجديد يجب أن يُحترم ويطبق كاملا ... لأن هناك في الخارج منظمات حقوق الإنسان الدولية والحقوقية والأمم المتحدة والحكومات الأوروبية والأمريكية تُراقب هذا القانون عن كثب وتُرصد ردود الأفعال ودرجة وجودة ومستوى تطبيق هذا القانون لدينا في الكويت ... وتذكر حديثي عندما ترى في العام القادم 2022 إيجابيات وجودة وتحسن تقارير حقوق الإنسان الدولية والعالمية في الكويت بسبب تعاطي حكومة ومجلسا وقضاء بشكل إيجابي مع القانون ... وأي تراجع عن القانون الجديد مستقبلا سيكون كارثيا على سمعة الكويت داخليا وخارجيا وضررا بالغا سيصيب ثقة المجتمع في القضاء الكويتي نفسه ... والمصلحة العامة تغلب على المصلحة الخاصة وارصد بعد سنة معاليكم كم ستنخفض نسبة القضايا المالية لأن عامل الضبط والإحضار قد انتهى ... وبالتالي الكل سيخاف ويحذر على ماله وهذا هو المطلوب من الأساس وليس استغلال الإنسان للإنسان بدافع الجشع والطمع المادي باسم القانون ... وقد أرسى القضاء المصري في ثمانينات القرن الماضي قاعدة قانونية أو عرفا قانونيا مفاده "القانون لا يحمي المغفلين" لكن الحقيقة أن القانون ما وُجِد ولا وُضِع إلا ليحمي الغافلين والمغفلين والجاهلين في القانون لأن ليس كل الرعية فطاحلة في القانون ... وإلا لتعود البشرية بقضائها وقضاتها إلى "قانون وشريعة حمورابي" المكونة من 282 مادة التي صيغت في سنة 1756 قبل الميلاد ليرتعب كل ظالم من ظلمة ويستقر الأمان في صدر كل غافل ؟

وفي الختام أشكرك سعادتكم على سعة صدركم وحسن قرائتكم وتفضلكم علي بوقتكم الكريم عل وعسى أكون سببا في لفت عنايتكم لأمور ما كانت على بالكم ... وكفى بالله وكيلا وشهيدا .



دمتم بود ...



2021-08-05

مُتعة العراقيين .. الكــــذب وتزوير التاريخ ؟

 

هذا الموضوع تخصيص وليس تعميم لذا اقتضى التنويه .


الموضـــــوع ؟

لدى الكثير من العراقيين حالة مرضية وتحديدا مرض النرجسية صنعه ورسخه في عقولهم طاغيتهم المقبور سيء الذكر "صدام حسين" ... صوّر لهم عظمة لا وجود لها وظل لعقود طويلة ينفخ بشعبه كمن ينفخ في بالونات الأطفال في أعياد الميلاد حتى صدق العراقي بأنه عظيم الشأن وعظيم الدولة وعظيم في كل شيء ... فلا عراقيين اليوم ينتمون ولا حتى بـ  1% من حضارة بابل القديمة والعظيمة ولا عراقيين الأمس الذين كانوا لاجئين من السياسيين في أرقى دول أوروبا نقلوا الثقافة والتقدم والإحترام والأخلاق لعراقهم ولا حتى تعلموا أي درسا ... واليوم نجد على مواقع التواصل الاجتماعي تزويرا كارثيا واستغفالا للعقول من مئات الحسابات العراقية وتفاعل من آلاف الحسابات العراقية ... مخطط صنعه مرتزقة العراق وسفهاؤه وهم يزورون التاريخ ويقلبون الحقائق ويدمرون عقول المغفلين والسذج ويحولون طاغية مجرم فاسد لص كذاب مثل "صدام حسين" إلى بطل لا مثيل له في التاريخ الحديث ... صدام الذي أهلك الشعب العراقي بحرب طاحنة ضد إيران أرجعت الشعب العراقي 30 سنة إلى الوراء ثم عار وخزي العراق عندما قام بغزو الكويت فعاد بالعراق مرة أخرى إلى 30 عاما إلى الوراء حتى أصبح العراق اليوم مثل أي دولة متخلفة بدائية حتى ... دولة عاشت حتى الاحتلال المغولي في 1258 حصدت رؤوس ملايين العراقيين ثم تحت الاحتلال الإيراني "الصفوي لأكثر من 30 عام ... ثم حكم العثمانيين ثم الإحتلال البريطاني لأكثر من 30 عام  

أليس صدامكم هو من ملأ أرضكم بالمقابر الجماعية ؟ أليس صدامكم هو من قتل أشجع فرسان العراق من جنود وضباط في الحرب العراقية الإيرانية ؟ ... أليس صدام صاحب التاريخ الوحشي بالقتل وملاحقة المعارضين ؟ ألم ترتفع نسبة البطالة والفقر في زمن صدام حسين ؟ ألم تملأ الرايات السود في كل أرض العراق من كثرة مجالس العزاء ؟ أليس زبانية صدام المجرم كانوا يتمتعون بنساء العراق ينكحون ويجامعون من يشاؤون منهم ؟ أليست الفيديوهات المنشورة عن "السيكوباتي" الفاطس "عدي صدام" تثبت كم أن العراق كانت تحكمه أسرة عصابات وليست أسرة حكم ؟ ... أليس صدامكم هو من كذب عليكم وقال إيران اعتدت ثم قدم اعتذارا لإيران وحاول مستميتا حتى يتحالف مع إيران ورفضت طهران ؟ ألم ينقل طائرات العراق المدنية والعسكرية في حرب تحرير الكويت إلى إيران ثم رفضت إيران أن تعيدها إلى العراق حتى يومنا هذا ؟ أليس صدامكم الساقط هو من كان يشتم حكام "الكويت والسعودية والإمارات" ... ألم يكذب المقبور الساقط على شعبه المغفل بأن الكويت كانت تسرق نفط العراق ثم انجلت غيوم الكذب وثبت أن هذا الأمر ليس صحيحا نهائيا بل ترسيم الحدود الكويتية العراقية الذي تمت بعد تحرير الكويت هي من أثبتت أن العراق من كان يسرق نفط الكويت وأعادوا للكويت 11 بئرا ؟ ... لماذا يموت العراقي ولا ينطق بالحقائق !!! لماذا لديكم عداوة مريضة مع الصدق ؟ ... لقد مات قائدكم المجرم وقد صنع وبجدارة "الكثير وليس الكل" من العراقيين إلى لصوص ... ألم ينتفض غالبية العراقيين بعد سقوط بغداد في 2003 وقاموا بأكبر عمليات سرقة ونهب لكل مقرات حكومتهم ؟ ألم تطلقوا على تلك الأيام بـ "فرهود الحواسم" ؟ ... لا تصدقني لكن في أخر الموضوع سأضع لكم عشرات الصور الموثقة عن سرقة العراقيين لدولتهم في تلك الحقبة ؟ ... ألم يتحدث ويوثق عشرات كبار المسؤلين البعثيين وكبار قادة الوزارات والأجهزة الأمنية التي رافقت حزب البعث المجرم وقادته الطغاة ووثقوا حجم فظائعهم وجرائمهم طيلة فترة حكمهم ... فهل كل هؤلاء كذابين وأنتم يا رؤوس الشياطين الصادقون ؟ 

صدق الشاعر العراقي البطل الشريف "أحمد النعيمي" القائل قبل إعدامه في 2006 

قاتلنا إيران مع صدام

وحاربنا مع إيران ضد صدام

بربكم هل رأيتم كهذا الحجم من الإنفصام ؟ !!! ؟

نحن شعب لا يستحي

مبروك عراقنا أكبر حديقة حيوان بشرية

حكومتها إيرانية تحكم قطعاناً عراقية

برلمان معاق نصفهم سرسرية

خراف شيعية تقودها مرجعية خرنكعية

وأخرى سنية توجهها هيئة تمضرطية

وحمير كردية تتسلى بها الصهيونية

والله نحن شعب لا يستحي 

عندما تزورون التاريخ فهل بذلك تعتقدون أنكم طمستم حتى 1% من جرائم المجرم الجبان "جرذ الحفرة" صدام حسين ؟ ... إن التاريخ موجود وواضح ومسجل وموثق لا أنتم أيها المرتزقة ولا الآلاف منكم تستطيعون أن تُجملّوا قبيحكم الجبان الذي اختبأ في حفرة كالفئران ... لقد حكمكم طاغية ساقط وأنتم أول من بكى من فرحة تحريركم من نظامه المجرم واستقبلتم الأمريكان بالأحضان وبالورود وقبلتم أياديهم ولعقتم أحذيتهم ... وبعد أن دخلت التكنولوجيا وأعطوكم الحريات وبرلمان وصحف وقنوات فضائية تحالفتم مع كل من يهينكم ويسرقكم ويمزقكم ... واليوم العراق يعتبر من أفسد دول العالم والأكثر احتضانا للصوص وربما تلك عقوبة من ربكم بأنكم أمة لا تتعلم قلبها معلق مع الدينار والمزمار حتى احتلتكم إيران ... فلا يوجد فيكم اليوم ابن أبيه من يجرؤ على سادتكم في طهران فأي كبرياء تافه وأي عزة مضحكة وأي عظمة كرتونية صدقها الأغبياء ... لقد رأينا بأم أعيننا كيف حكمكم الأمريكان وكيف دمرتكم إيران وكلاهما كانوا يحركونكم كالدمى بين أصابعهم ومن نجى منكم هرب إلى الخارج ... فبعد أن كان ذليلا مهانا في العراق أصبح اليوم يتحدث عن بعد آلاف الأميال ويسطر على مواقع التواصل الاجتماعي عظمة بلاده التي هو من فر وهرب منها من شدة الفقر والقهر والذل فأي أمراض تربعت في عقولكم ونفوسكم !!! ... أكثر من 6 ملايين وثيقة سرية عراقية عرفت بـ "أرشيف العراق" نقل إلى أمريكا في 2003 وأعيد إلى العراق مؤخرا هل بحثتم فيه هل قرأتموه هل أحدا بحث في جرائم حزب البعث العفن ؟ الإجابة : بالتأكيد كلا لأن الجاهل لا يبحث والمرتزق أعمى الله بصيرته ... ولذلك عندما يحولون الجبان إلى بطل نعرف جيدا بأن ما هؤلاء إلا شرذمة من ساقطين العراق الذين لا يقرؤون ولا يبحثون لأنهم بلا أخلاق وبلا شرف دنيوي ببضعة دولات سهل جدا أن يبيع كرامته وشرفه ... يموت المعتوه منكم ولا ينطق بالصدق وتلك من علامات أهل النار ... وصدق الشاعر العراقي العريق الراحل "محمد مهدي الجواهري" عندما ضرب عفن اللحود "صدام حسين" بمقتل في قصديته الشهيرة "سل مضجعيك يا ابن الزنا" ونختار بعضا منها 

لولاك يا ابـــن الخيس ما حل الخراب بأرضنـــا

لولاك ما ذبحو الولـود من الوريد بروضنـــــــــا

لولاك ما عبث الطغــاة بأرضنا وبعرضنــــــــــا

أنا .. من أنا .. سَل دِجلة سَل نَخيل بلادنـــــــــــا

أنا .. من أنا .. سَل أرضَنا تدري وتعلم من أنـــا

سَل مَضجَعيك يا ابن الزِّنا أأنت العراقي أم أنـــا

إن شرفاء العراق نعرفهم حق المعرفة نِعم الرجال ونِعم الخُلق وهؤلاء سيُخلدهم التاريخ العراقي بأحرف من نور عندما ملكوا شجاعة توثيق التاريخ العراقي بحقيقته وبقسوته وبجرائمه وبظلمه ومجازره الدموية وسطروا آلاف الأدلة كشهود أو من خلال أدلة موثقة ... ومن هؤلاء الرجال الصادقين "د.حميد عبدالله - فائق الشيخ علي - وليد السامرائي - صلاح عمر العلي - حسن العلوي - حامد الجبوري" وغيرهم من شرفاء العراق ... وهناك ملايين العراقيين الشرفاء الذين يشعرون بالخجل من الكويتيين بسبب الغزو ومن العراقيين من يملكون أخلاقا عالية وإيمان كبير ورفضوا ما كان يحدث في وطنهم ... وهناك الآلاف من العراقيين هجروا وطنهم بعد أن يئسوا من شعبهم المتناقض فأصبحوا ذوو شأن في بريطانيا وأمريكا وأنجبوا هناك الأطباء والمهندسين والباحثين ... إلا شرذمة ساقطة في العراق والأردن من مطايا المختلة عقليا اللاجئة "رغد صدام حسين" الذين ملؤا موقع "اليوتيوب" بمخطط ممنهج رصدناه قبل 7 سنوات بشكل منظم ... 7 سنوات والمرتزقة والمجرمين يزورون التاريخ العراقي ويبثون سمومهم وأحقادهم المريضة ... 7 سنوات لم يجرؤوا أن يتحدثوا عن فساد سياسييهم والمليارات التي سرقوها وفقر وجوع مواطنيهم في العراق ولا مرتزقة إيران ولا أحزاب طهران التي أصبح العراق في قبضتهم ... 7 سنوات لم يتحدثوا عن ضحايا التفجيرات التي راح ضحيتها الأبرياء لأن مهمة عبيــــــد "الجبان صدام" مهمتهم فقط تلميع سيدهم الجبان لا العراق ولا مستقبله ولا فتح صفحة مشرفة مع الجيران ... ومن سخريات ومضحكات الأمور أن الجبان الذي هرب من بلاده وفقر بلاده يتحدث في الخارج عن عظمة بلاده التي لا وجود لها إلا في عقول المرضى والجهلة ممن يكرهون الحق ولو كان صادقا لعاد لبلاده لكنه يستمتع بالكذب ولا يصدق من هم على شاكلته سوى المعتوهين والمنفصلين عن الواقع ... وبالتالي الكذب لديكم متعة والتزوير وقاحة ما بعدها وقاحة واعلموا أنكم بهذا المسلك دمرتم مستقبل العراق وأجياله لأن من يعشق وطنه لا يكون لديه هَمُّ إلا وطنه وإصلاحه وتطوره لا الجلوس على قبر الطغاة فيعيش على أطلال الغربان والجيف النتنة التي ملأت رؤوس الشياطين منكم ... تاريخكم يحمل سمعة قذرة لن تستطيعوا أن تغيروه أو تمحوه بأكاذيبكم وأرضكم أرض قتل وجرائم ودماء وظلم وطغيان منذ الأزل فمن ينكر تاريخكم إلا الحمقى والمرضى وعديمي الخلق والساقطين من أراذلكم ... ويقول حاكم ورئيس العراق السابق الامريكي من أصل يهودي "بول بريمر" مع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية "إن قادة العراق هم دجالون ومُنافقون وكذابون وسراق وجئنا بهم من الطرقات" ... وفي الختام أترككم مع لصوص العراق فهل فعلا تعرفون معنى الحياء !!!


صور لصوص العراق بعد سقوط النظام في 2003 والتي عرفت بـ "فرهود الحواسم"




صور يكره رؤيتها مرتزقة العراق 







دمتم بود ...


وسعوا صدوركم