2026-09-24

تاريخ الرز .. العرب متى عرفت العيش ؟

 دق مجابيس وضرب بالخمس ... نقّع العيش - كِت العيش - خدّر العيش ... شنو أحسن عيش حبته طويله - وين ينباع أحسن عيش بالديره - شنو أحسن مطعم مجابيس ... كلها أسئلة نتداولها إن لم يكن بشكل يومي لكن الأكيد نتداولها أسبوعيا أو شهريا ... لكننا لا نعلم من الأساس من أول من زرع الرز وتناوله وكيف فهم عملية "التنقيع والتبخير والطهو" إلخ ... وكيف وصل إلينا وتحديدا إلى منطقة الشرق الأوسط بل والعرب متى عرفوه وهنا سنعرف وسنوثق ملك وسيد الموائد "العيش - الرز" ؟ 

تعتبر منطقة "شانغشان - Shangshan" الصينية هي أول منطقة في العالم زرعت الأرز قبل أكثر من 10 ألاف سنة قبل الميلاد وتعتبر من أقدم الأدلة على زراعة الأرز في العالم ... ثم اكتشف في "وادي نهار الغانج - شمال الهند" قبل 8.000 سنة قبل الميلاد ... ثم في أندونيسيا قبل 3.500 سنة قبل الميلاد ... ثم في اليابان قبل 3.000 سنة ... ثم في بلاد الفرس في سنة 500 قبل الميلاد أي قبل 2.500 سنة ... وبسبب الرحالة العرب ما بين "الهند وبلاد فارس" عرف العرب الرز أو العيش قبل 200 سنة قبل الميلاد أي قبل 2.200 سنة وفق حساباتنا ... وهنا يجب الكشف عن معلومة تاريخية وهي أن العيش أو الأرز كان يباع في محلات العطارة العربية كعلاج للمعدة وفي نفس الوقت كان يقدم كالحلوى للأثرياء العرب نظرا لثمنه الغالي والعالي كون منطقة شبه الجزيرة العربية تعاني كعادتها من ندرة الأمطار وشح المياه ... وتلك الحقبة هي الحقبة الزمنية التي عرفت فيها العرب "العيش - الأرز" في الفترة ما بين ألف إلى 1.400 سنة كأبعد تقدير ... وفي العصر العباسي ما بين 800 و 1.200 سنة بدأ الرز ينتقل إلى "وجبة طعام" رئيسية بسبب زراعة أهل "العراق للرز في منطقة الأهوار والمصريين في منطقة الدلتا" ... وكان قديما وجبات البدو وأهل الصحراء في "أرض العرب" تتمركز ما بين اللبن والتمر ... ولا يأكلون اللحم لأن "الأغنام والإبل" تعد من رأس المال وكلما كثرت القطعان زادت التجارة والمال ورفعت من شأن صاحبها ولا تذبح الذبائح إلا في المناسبات النادرة أو إكراما للضيف ... أضف إلى ذلك أن غزلان البراري عند اصطيادها لا يأكلوها البدو رغم أن لحمها نادر ولذيذ لكنهم كانوا يبيعونها للإستفادة من قيمتها المالية العالية ... أما طعام أهل المدن والمدينة قديما فكان عبارة عن "تمر - لبن - خبز" من القمح ومنه كان يصنع "الثريد" في اللهجة القديمة و "التشريب" في اللهجة الحاضرة و "الفتة" في لهجة أهل الشام ومصر بالإضافة إلى "العدس والفول والشعير والبصل زيت الزيتون أو دهن الغنم"... أما الأثرياء والخلفاء وأسرهم فكانوا يتناولون كل هذا بالإضافة إلى الأسماك واللحوم بأنواعها ... أما الدجاج وبيضها فكانت وجبة "الملوك وأسرهم والأثرياء والتجار وقادة الجيوش" والسبب أن الدجاج كان يربى بشكل طبيعي وليس بالطرق المتسارعة كما في يومنا هذا ... ولم يصبح الدجاج وجبة رئيسية على موائد الفقراء وعامة الناس إلا ما بعد سنة 1940 - 1950 ... وحتى لا يفهم حديثي على أنه مطلق أو يخرج عن سياقه فقد كان الدجاج موجود في "الحجاز واليمن والعراق والشام" لكن ثمنه كان غاليا جدا ومن الصعب وشبه مستحيل أن يتناوله العوام أو الفقراء ... وقد شوهد الرسول عليه الصلاة والسلام يأكل الدجاج برواية "أبو موسى الأشعري" الذي قال "أن رجلا من بني عدي تحرّج من أكل الدجاج لأنه كان يرى الدجاج يأكل النخالة أو الأقذار فدعاه أبو موسى وقال له هلمّ فإنّي رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله" ... والأرز يتوفر بألوان "الأبيض والبني والأسود والبني والأخضر والأرجواني" مع ملاحظة أن "الأسود" يحتاج ماء أكثر أثناء الطبخ مقابل كل كأس أرز كأس ونصف إلى 2 كأس ماء ؟

وأقدم طبخة عربية أصيلة هي ما تعرف اليوم "طبخة البرية" فهذه عمرها أكثر من 1.000 سنة "تقريبا" وهي عبارة عن لحم "مفيوح - مطبوخ" وينزل العيش الأبيض عليه مباشرة وتقدم مباشرة دون أي إضافات باستثناء السمن العربي وباقي ماء الطبخ يستخدم "تشريب" يقدم للفقراء كصدقة وأجر وعمل خير ... وكل أنواع الطبخ في زمانكم هذا وأيامكم هذه وبنسبة 90% لم يكن موجود مطلقا ونهائيا على موائد عوام أناس قبل سنة 1940 ... إن ما تعيشونه اليوم من ترف وموائد مما لذّ وطاب كان أجدادكم لا يحلمون بها قبل 100 سنة فقط لأن أغلب أجدادكم كانوا فقراء وبعضكم أجدادهم كانوا معدمين ... فمن قال كان أجدادي يسطرون الموائد فيها من كل ما لذ وطاب فهذا كذّاب أشر لأن 90% من رعية الأمة العربية في كل أرض العرب كانت أمة فقيرة معدمة ... و 80% من الأمة العربية في تلك المنطقة التي تشمل "العراق والشام والحجاز واليمن" كانت لا تنتعل أي "أكرمكم الله" لا يلبسون نعال أو حذاء بسبب الفقر ... فمن لم يجد نعال يلبسه فمن أين يأتي باللحم والدجاج ؟ ... وفي الثقافة المصرية التي سطرتها أفلامهم قد وثـّــقوا تاريخهم بأنهم كانوا أمة لا تأكل اللحم إلا في السنة مرة واحدة بسبب عيد الأضحى المبارك وعند أهل الجزيرة العربية كانوا يسمونه بـ "عيد اللحم" ... ومعلومة أيضا أزودكم فيها وللتاريخ ففي الواقع الإجتماعي لعوام الناس "فقد كانت العرب تتزاحم على الأعراس ليس حبا وتهنئة للزوج وأهله أو عشيرته بل من أجل أن يأكلوا الطعام الذي يقينا يوجد فيه لحم" ... أما الأثرياء فكانت طوابير المهنئين تسد الطرقات ليس حبا فيه بل من أجل ما سيجدونه من "الرز والثريد واللحم والفاكهة واللبن والخبز" وغيرها ... وهذه تقرأ من المعاناة الإجتماعية التي كانت سائدة قديما في كل المجتمعات العربية ... وعلى اليوتيوب هناك مشاهد مصورة لبلاد الشام والحجاز والعراق وغيرها قبل 100 سنة ماضية شاهدوها وراقبوها باهتمام وشاهدوا كم رجل وإمرأة يمروا أمامكم بلا "نعال" أو "حذاء" مما يعطيك انطبعا أن هذه كانت عادة طبيعية في مجتمعاتهم أنذاك ... بل كان الكثيرين يتطوعون في الجيش والشرطة وبتوسل حتى يلبس الحذاء ويلبس ملابسهم حتى يعيش شخصية المهم ولو كان على أضيق نطاق من الدونية ... ولو راقبت ورصدت الأمر بعناية فائقة ستكتشف أمرا مذهلا يعيش اليوم معك وهو "راقب من هم مواليد الثلاثينات إلى الخمسينات ستجد أغلبهم يعانون من داء الفقر" ... بمعنى تجدهم يكنزون المال وينفقون بحذر ويخزنون في منازلهم أكبر قدر ممكن من كل شيء وهذه حالة من التوجس مصدرها حالتهم القديمة الفقيرة التي عانوا منها أشد المرار ومما عانى أبائهم وأجدادهم ممن لحقوا عليهم وعلى معيشتهم القاهرة ... فلا تصدقوا فقعات اليوم فقد كانوا بالأمس فقراء معدمين حفاي منتفين ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم