2019-12-03

الخريطة الدولية في الحرب القادمة ... قريبا 3


إيــــــــــران
تعتمد الإستراتيجية الإيرانية على دعم الأقليات المسلحة الصغيرة فيستمر الدعم الإيراني لها ماليا وعسكريا حتى تتحول تلك الأقليات إلى قوة عسكرية كبيرة ثم تتحول الميليشيات العسكرية إلى قوة سياسية ومن ثم تمتلك إيران القرار الكامل في تلك الدول أو جزأ مهما من القرار السياسي ... وهذا ما فعلته مع حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن فقد بدئوا بقوة صغيرة ثم كبرت وتوسعت ثم أصبحت قوة عسكرية ذات مؤسسة ونهج واستراتيجيات ثم أصبحت قوة عسكرية لها ثقل لا يستهان به ... والغريب في الأمر أن إيران انتزعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من يد السعودية فانضمت حماس للتحالف الإيراني في سورية ولبنان وإدخالها كمحور رئيسي في المواجهة القادمة ضد الكيان الصهيوني وهذا استنتاج على التفوق السياسي الإيراني على السعودي ... والتي بموجب هذا التحالف سيتم تحرير جزء من فلسطين المحتلة عبر منطقة الجليل الفلسطينية الحدودية مع لبنان وصولا إلى حيفا وتلك الخطط فعليا قد أعدت ولا تنتظر سوى ساعة الصفر في الحرب الكبرى القادمة ... ناهيكم أن القوة الإيرانية فعليا هي تمتلك بأريحية كل دول الخليج العربية بدليل أن دول الخليج تعتمد بنسبة 100% على الدعم العسكري الخارجي الأمريكي ولا تشكل كل القوة الخليجية مجتمعين أي أثر أو تأثير في مقابل إيران عسكريا ... ومن المثير للدهشة أن إيران وهي التابعة للسياسة والحليف الروسي تملك قرارها السياسي بشكل صادم عندما حذرت روسيا علنا في نهاية 2018 من اللعب من خلفها في أزمة انسحاب أمريكا من الإتفاق النووي ... ومن المثير أيضا أن إيران استطاعت وبجدارة أن تخترق كل أمن دول الخليج وتتواصل مع الأقليات الموالية لها وليس مع عموم الشيعة ... وهذا الإختراق الإيراني كان واضحا في الكشف عن عدة قضايا "الخلايا التجسسية" في الكويت والسعودية والبحرين وأظن أن تلك القضايا لم تكن بفضل مهارة الأجهزة الأمنية الخليجية بقدر ما كانت بمحض الصدفة ... وإيران قادرة وبأريحية أن تفجر وتهيج الأقليات في دول الخليج لكنها أقليات تلتزم بالعهد مع إيران أي أنها متى ما تعرضت إيران للحرب الكبرى فإن تلك الخلايا النائمة ستستفيق وستتحرك وتقدم لإيران كل الخدمات اللوجستية المطلوبة بالإضافة إلى زعزعة الأمن في تلك الدول ... وكما أسلفت في مواضيع عدة فإن القوة البحرية الإيرانية قادرة بنسبة 100% أن تمتلك كل البحر الأحمر وبحر الخليج العربي بقوة أسطولها البحري ... ويكفي أن تعلموا جميعكم أن إيران هي الدولة الوحيدة في منطقة الخليج التي تمتلك غواصات عسكرية بعدد يتجاوز أكثر من 30 غواصة كافية جدا أن تدمر كل القطع البحرية بكل دول الخليج خلال ساعات وليس أياما ... ولن أبالغ إن قلت أن إيران يمكنها حتى أن تحتل مكة المكرمة بالإلتفاف عبر البحر الأحمر وتنزل "قوات برمائية" إلى الأراضي المقدسة ولا يغيب عن بال الجميع أن هذه من إحدى وصايا مرشد الثورة "الخميني" ... والذي قال في خطاب 1987 بالنص : سندخل المسجدَ الحرامَ مع الاحتفال بانتصار الحق على جنود الكفر والنفاق وتحرير الكعبة من أيدي من ليسوا أهلاً ومن ليسوا من محارمها وخاصتها "انتهى الإقتباس" ... ولذلك الضعف الخليجي أمام إيران لا تتحمل إيران مسؤليته بل نحن كخليجيين من نتحمل هذه المهزلة وهذا الخضوع المهين المذل لنا جميعا فهل نعيب على إيران بأنها قاتلت من أجل كرامتها وكرامة شعبها أم نبكي نحن على سنوات طويلة من الأكاذيب والسهرات والليالي الحمراء والسياحة في أصقاع الأرض والتبعية المطلقة لأمريكا ؟ ... ورجوعا للوضع الإيراني فإن أمريكا قد جست نبض إيران عندما أسقطت طهران الطائرة المسيرة الأمريكية من النوع المتقدم جدا "من طراز "إم كيو 4 سي ترايتون" في ترسانتها هذا العام 2019 من شهر 6 الماضي وكانت عملية استخباراتية عسكرية أكثر من كونها مهمة استطلاعية عادية ... فقد كشف إسقاط الطائرة الأمريكية مدى قوة الدفاعات الجوية الإيرانية وقوة مخابراتها وأمنها عندما اتضح أن إيران علمت بدقة متناهية من أين انطلقت تلك الطائرة والتي أعلنت إيران أنها انطلقت من أحد المطارات العسكرية في إمارة أبوظبي وحددت مسارها بدقة ... مما يعني أن كل القواعد العسكرية في كل دول الخليج هي تحت المراقبة والرصد الإيراني بدقة عالية وبالتالي ليس هذا المهم بل المهم ويعني أن كل دولنا وكل الأماكن الحساسة فيها من مقرات أمنية وسيادية واقتصادية ومحطات كهرباء وماء وخطوط الإمداد كلها مكشوفة بالكامل لإيران ... وبالتالي مسألة السخرية من إيران لا تخرج إلا من عقول لا تعي حقيقة الخطر الإيراني بل وليست كفؤا لمواجهتها بدليل خرس الجميع أمام ضرب المواقع النفطية السعودية وضرب الناقلات التجارية الإماراتية ولن تجرؤ السعودية أو الإمارات بالرد على إيران وأقصى ما يمكنهم فعله هو إطلاق ترهات سياسية لاستخدامها للرأي العام الداخلي فقط ... ولذلك كل دول الخليج هي بحاجة ماسة تتراوح ما بين 10 إلى 15 سنة قادمة حتى تبني قوة عسكرية حقيقية مرعبة تحقق التوازن العسكري أمام إيران لكن للأسف هذا وقت مستحيل لأن عقارب الساعة باتت قريبة من ساعة الصفر ... وإيران بالمناسبة لا توجد لديها أي مشكلة إن ضربت العاصمة طهران والمواقع النووية ودمرت محطات الكهرباء والمياه الإيرانية على الإطلاق لأنهم منذ سنوات وهم يهيئون الشعب الإيراني لمثل هذا اليوم ... وتعرف إيران لدرجة اليقين أنها ستتعرض لهجوم جوي كاسح وذو ضرر بالغ وعظيم وهائل ولذلك لا أحد في أمريكا أو أوروبا يعرف الخطوط العسكرية السرية الإيرانية التي أنشأتها ولا أحد يعرف ما تخبأه إيران من مفاجآت لأسلحتها ... لكن هل دول الخليج على استعداد أن تتلقى الضربات مثلما ستتلقى إيران من قصف ؟ لا داعي للإجابة لكن يكفي أن تشاهدوا بأم أعينكم كم وعدد من سيهربون لخارج أوطانهم في دول الخليج ... وبالتالي إيران فعليا تعتبر قوة عظمى فهي تمتلك القوة العسكرية الواسعة والنفوذ الإقليمي المؤثر وشكلت تهديدا مرعبا للكيان الصهيوني ووجهت تهديدا مباشرا لأمريكا ... والأخطر حدث قبل أسبوع تقريبا عندما فتحت إيران خطوط اتصال ومقابلات مباشرة مع حركة طلبان الأفغانية وقاد الشأن السياسي مع طالبان وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" وعلى الجانب العسكري الجنرال "قاسم سليماني" وهذا نصر سياسي والتفاف إيراني أكثر خطورة مما يظنه الجميع ... وهذا يعني ضمان جبهة "روسيا - أفغانستان - إيران - باكستان" مساحة تضاف للمكاسب السياسية لـ "العراق - سورية - لبنان - اليمن" ... مما يعني أكثر وضوحا أن إيران كانت ترقب وترصد المباحثات السياسية بين أمريكا وأفغانستان التي عقدت في العاصمة القطرية الدوحة ولما فشلت تلك المفاوضات قامت إيران باختراق تلك المباحثات وفتحت قنوات اتصال مباشرة وعلى أعلى مستوياتها مع حركة طالبان الأفغانية التي تعد القوة العسكرية والإجتماعية العصية على أمريكا في أفغانستان ... والمفارقة العجيبة أن ترامب بعد الإختراق الإيراني ذهب بنفسه إلى أفغانستان بتاريخ 26-11-2019 للقاء القوات الأمريكية هناك في زيارة سرية لم يعلن عنها إلا بعد مغادرة ترامب الذي أشاد بطالبان متمنيا أن تنجح المفاوضات الأمريكية الأفغانية وليعود الجميع على طاولة المفاوضات في الدوحة ... ودون أدنى شك أن هذا يعتبر ذكاء ودهاء إيراني أكبر بكثير جدا من سطحية العقل السياسي العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص وبالتالي نحن نتحدث عن إيران دولة عظمى فعليا من الناحية العسكرية والسياسية والأهم من كل ذلك دولة حققت اكتفاء ذاتي مكنها من الصمود بأريحية أمام العقوبات الدولية والأمريكية لأكثر من 25 عاما ... بعكس العراق الذي كان يتعرض لعقوبات من سنة 1991 إلى 2003 فمزقته تلك العقوبات ومثال أخر كوبا التي مزقتها العقوبات الأمريكية ... وهنا الفرق أن إيران أصبحت هي مركزية الحرب بكل احتمالاتها أي المستهدفة ويجب أن نتعامل مع إيران سياسيا وإلا فالكارثة واقعة لا محالة ؟

العــــــــراق
العراق دخل في المجهول أي أن العراق مظاهراته لن تفضي إلى أي شيء بل بالعكس المظاهرات العراقية وإن كانت ذات مطالب مستحقه وحقيقية لكن الشارع العراقي تحرك متأخرا جدا ... وهذا التأخير فوت عليه أي فرصة إصلاح وأي مكافحة فساد فقد تغلغلت وتمكنت إيران من العراق سياسيا واجتماعيا وعسكريا بنسبة 100% ولو أراد العراقيين أن يحرروا وطنهم من القبضة الإيرانية فعليهم أن يهيئوا أنفسهم لعدد قتلى لن يقل عن 200 ألف نسمة كأقل تقدير ... وما أشاهده على شاشات الأخبار من أحداث العراق لا أراها سوى مساكين لا يعلمون أن وطنهم العربي لم يبقى شيئا منه عربيا سوى الإسم فقط ... فحتى أن تنجح باقتلاع العملاء والخونة فأنت بحاجة إلى جيش كامل وليس لبضعة آلاف بدليل أن المظاهرات العراقية لا تتناسب على الإطلاق مع تعداد سكاني رسمي في عام 2019 عندما بلغ الشعب العراقي إلى أكثر من 40 مليون نسمة ... فهل ما تشاهدونهم على شاشات التلفزة هم 40 مليون أو 20 مليون أو حتى مليون نسمة فقط ؟ كلا وأبدا فأقصى توقع يمكن أن تضعه في عموم المظاهرات العراقية لا يتجاوزون 300 ألف نسمة من أصل 40 مليون يا عمي روح وخلهم مليون ... إذن أين الـ 39 مليون أو حتى 20 مليون متظاهر ؟!!!؟ ... هذه هي القبضة الإيرانية الحقيقية على العراق والتي ضخمت وعظمت القنوات الفضائية من أعداد المتظاهرين ولاحظوا إيران إلى الآن لم تتدخل على الإطلاق ... ومن يقول أن إيران أنزلت عملائها لقتل المتظاهرين أرد عليه بالقول : ادعوا ربك أن لا ترى عينيك عملاء إيران وهم ينزلون إلى شوارعكم وقتها ستعرف كم أنت مسكين لا تعي حجم ونوع وشكل من يحكمك فعليا وأن مواقع التواصل الإجتماعي قد كذبت عليك واستغلت جهلك ... العراق على موعد مع ملك الموت سيحصد عشرات الآلاف إن لم يكن مئات الآلاف ومن يعتقد أن المجتمع الدولي سيهتم للشأن العراقي فهو لم يقرأ المشهد السوري بعد جيدا ... فالعراق في قبضة إيران شاء من شاء وأبى من أبى وهذا واقع وهذه حقيقة على الجميع أن يعي أبعادها ولا يرمي بالمساكين في مواجهة عملاء طهران في العراق فهؤلاء يتمنون الموت ولا أن يتحرر العراق لأن تحرير العراق يعني إعدام ومقتل كل عملاء إيران ... وأما القول بأن السعودية ضخت أموالا في مظاهرات العراق فهذي ترهات حمقاء لا أساس لها من الصحة فالوضع حاليا أكبر من كل دول الخليج وأعيد وأكرر العراق إن لم تنتهي هذه التظاهرات فليجهزوا مقابرهم الجماعية منذ الآن ... و "صدام حسين" عفن اللحود لم يستطع أحد على الإطلاق من أن يهز أركان حكمه إلا بالغزو الأمريكي للعراق في 2003 أي نظام قوي لا يسقط إلا بمواجهة عسكرية من قبل قوات أجنبية حصريا لغزو بلاده وإسقاط نظام حكمه ... والعراق لن يتحرر من الحكم الإيراني إلا بغزو خارجي مطابق تماما لما حدث في 2003 لكن ومع ذلك إيران تمسك برقبة العراق بنسبة 100% بسبب ديون الحرب "العراقية الإيرانية" ما بين عامي 1980 – 1988 والتي قدرت قيمة التعويضات الإيرانية على العراق بأكثر من 1 تريليـــون دولار وفق ما صرح به المسؤل الإيراني "حسين إبراهيمي" في 9-12-2009 ... بالإضافة إلى عضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني "عوض حيدر" الذي صرح في 10-8-2010 باقتراح دفع العراق قيمة نفط = مليون برميل يوميا لصالح إيران لسداد تعويضات الحرب السابقة بين البلدين ... ناهيك أن العراق اليوم هو يعتمد بنسبة 60% على إيران التي تزوده بالغاز الطبيعي وتمده بالطاقة الكهربائية بدليل أن العراق في شهر 3-2019 دفع لإيران 2 مليار دولار قيمة ديون الغاز والكهرباء الإيرانية من أصل قيمة مديونية متراكمة تجاوزت أكثر من 6 مليار دولار ... وبالتالي يجب الفهم أن العراق واقع في الديون لأكثر من 60 سنة قادمة كأقل تقدير ليستطيع أن يلتزم بالسداد لأكثر من 17 دولة تطالبه بمستحقات مالية فيتضح كيف ولماذا إيران تتربع فوق العراق وحولته إلى المحافظة رقم 32 التابعة لإيران ... إذن العراق لن يرى الخير ولا الأمن والأمان ولا الإزدهار والنهضة حتى بعد 80 سنة قادمة وبالتالي العراق لا يوضع له ميزان سياسي ولا حتى عسكري في أي علاقات إقليمية أو في الحرب القادمة وهذا قدره وربما اللعنة التي ظلت تلازمه منذ القدم ... وحديث هذا أو تلك في الإعلام وفي مواقع التواصل الإجتماعي هو حديث صادق نابع من وطنية وعشق لوطنهم لكنهم مساكين لا يريدون أن يشاهدوا الحقيقة حتى لا ينصدموا بواقع مرير ومستقبل كارثي ... ولو أراد أحد نصيحتي لقلت له : خذ أهلك واخرج من العراق الأن وفورا بأي ثمن وبأسرع ما يمكن ولا تلتفت ورائك وإلا واجهت مصيرك القريب المحتوم ؟

سوريـــــة
سورية تعبت وأرهقت وملت من حرب أهلية مخابراتية استمرت 8 سنوات ذاقت فيها كل أنواع وأشكال القهر والذل والإنكسار والخسارة ... شعب كره الحرب وكره الموت وكره المعاناة وعرف أخيرا معنى السلام وفهم قيمة الوطن لكن من يحكمه طاغية وسيستمر وسيموت طاغية هو وزبانيته من الأنجاس ... وفي خضم حديثنا عن الحرب القادمة فلا تقاس سورية لا برئيسها الجحش ولا بجيشها الكرتوني بل بالقوة العسكرية الروسية ... وما أتحدث عنه ليس تقليلا من شأن الجيش السوري فهو بالنهاية جيش مجرم لكن في الميزان العسكري لو انطلقت 10 طائرات من سلاح الجو البحريني أو القطري وتوجهت في سماء سورية أمام 50 طائرة عسكرية تابعة لسلاح الجو السوري فمن سيتفوق ؟ ... لا شك أن سلاح الجو البحريني أو القطري سيتفوق بسبب القدرات النوعية للطائرات وهذا هو الجيش السوري قوات مهلهلة ضعيفة منهكة فكيف ستتصرف إن واجهت حربا فيها أحدث ما توصلت إليه الآلة الحربية العسكرية على وجه الأرض !!! ... وبالتالي سورية ليس لها أي ميزان في الحرب القادمة إلا من ناحية الأرض ومن يتواجد عليها من قوات روسية وصينية بمقابل قوات أمريكية وكردية وإسرائيلية وبريطانية ... وهنا يجب أن تترقب من سيفتعل عمل إرهابي يؤدي إلى مقتل العشرات وربما المئات من جنود هذا أو ذاك وكيف سيكون الرد على العمل الإرهابي لتبدأ بعدها الحرب المفتوحة على كل الإتجاهات ... والحرب الكبرى إن بدأت في سورية يعني أن الكيان الصهيوني المحتل لن يستطيع استخدام أي استراتيجيات ناجحة استخدمها في الحرب الأهلية السورية أي أن الضرر مؤكد على الكيان الصهيوني ... وبالتالي سورية على موعد مع ديون لن تنتهي حتى بعد 70 سنة قادمة وعلى موعد مع الفقر لوقت مفتوح وغير معلوم فينتج عن كل ذلك أن سورية هي أرض خصبة ومهيئة لأي انفجار عسكري وسياسي واجتماعي في أي لحظة وفي أي وقت ... لتتضح الصورة جليا أن العراق وسورية هي دول ميليشيات عسكرية وليست دولا نظامية دولا لن تعرف أي استقرار ولا أي نهضة لمدة لن تقل عن 70 عاما قادمة ... وبالتالي فرصها بالفوضى أكثر فائدة من فرصها بالإستقرار أي المليشيات لا تستقر ولا تستمر إلا في ظل الفوضى على الأرض وتزدهر تجارة الحرب وتضمن بقاء تلك المليشيات كلما اشتعلت الحرب بالقرب منها ... وإن كان الشعب السوري الشقيق مزقته الحرب فإن للحروب تجار أمنياتهم وآمالهم قائمة على الحروب وحيث أن الحرب الكبرى قادمة فهي ستكون أمنياتهم كالسمك الصغير الذي يساير الحيتان في رحلاتها ليقتات على الطفيليات التي تلتصق بالطبقة الخارجية للحيتان والمليشيات هي كذلك تريد عملاق تستظل من خلفه لتضمن بقائها ووجودها ؟
مصـــــــــر
دولة ضعيفة اقتصاديا قوية أمنيا ضعيفة عسكريا فالتاريخ المصري الحديث يخبرنا بأن مصر لم تكسب حربا واحدة طيلة حروبها ضد الكيان الصهيوني المحتل ... فقد خسرت مصر أمام الكيان الصهيوني في حرب 1948 - 1956 - 1967 - 1970 - 1973 جميعها هزائم وحرب 1973 كانت هزيمة ولم تكن انتصار ... والإعلام المصري في الأكاذيب لن تجد له مثيلا وكيف لا وهو معلم الأكاذيب في سورية والعراق ولذلك واقع مصر اليوم كارثي بكل المقاييس ... فالإقتصاد المصري يستحيل أن يصمد أمام أي حرب تقليدية أكثر من شهرين مع عدم وجود أي ضمان للإنتصار العسكري ناهيك أن التقارير العالمية تؤكد أن الجيش المصري ليس جيشا مؤهلا لخوض أي حروب بسبب ضعف التدريب وفقر الإمكانيات وانعدام الروح المعنوية ... ناهيك أن الترسانة العسكرية المصرية بمعظمها هي ترسانة قديمة وما تم استحداثه خلال الـ 5 سنوات الماضية وما تنتظره مصر من الأسلحة الحديثة لا يتناسب مع حجم جيشها بالمطلق ... بمعنى مصر يجب أن يكون لديها أكثر من 3.000 طائرة حربية من أحدث طائرات المقاتلة من الجيل الثالث والرابع وأكثر من 20 ألف دبابة ومدرعة من الجيل الحديث وما لا يقل عن 10 أقمار صناعية للإستخدامات العسكرية وانتشار في قواعد خارجية لا تقل عن 20 قاعدة عسكرية في العالم أو الوطن العربي ... لكن الواقع على الأرض يخبرنا بحقيقة صادمة وهي أن الإعلام المصري كعادته يكذب ويصور عظمة وقوة وهيمنة لا وجود لها بالمطلق بدليل أن رئيس حكومة الكيان الصهيوني اعترف قبل أقل من أسبوعين وتحديدا في 11-11-2019 : إن إسرائيل هي من تحمي مصر وهي من توفر الحماية السياسية لهما ... وليس سرا أن الطائرات الصهيوني دخلت الأجواء المصرية ونفذت عمليات عسكرية عديدة بموافقة مصرية دون أن تعرف مصر نوع الأهداف لكن حدد للكيان الصهيوني مدى محدد لها مطلق الحرية فيه ومن ثم بالفعل نفذت إسرائيل مهمتها وعادت طائراتها إلى قواعدها دون أي إزعاج من مصر ... ولو بحثتم في الحقائق الصادمة التي سردها كبار قيادات الجيش المصري وعلى رأسهم الفريق "سعدالدين الشاذلي" وهو من أرقى العقول العسكرية المصرية والوطنية لاستفقتم على صدمات مروعة ... ولذلك في الحرب القادمة مصر ستكون محورا عاطفيـــــا موجعا لكن سياسيا وعسكريا ستتعرض مصر لهزيمة كارثية ومخطط تقسيمها قادم لا محالة ... والمخطط أكبر من مصر اما الصهاينة مهما قدمتم لهم فلن تنالوا احترامهم لأنهم قوم نجس يتعاملون معكم من منطلق ديني صرف وأنتم تتعاملون معهم من منطلق الغباء السياسي الممزوج بالعمالة والخيانة ... واسالوا وابحثوا أين ذهبت دماء شهداء مصر والكويت والسعودية في مصر ؟ تم بيعهم وتم إخراس كل مصري وطني شريف فلا تبالغوا في قوة ليس لها وجود إلى في عقول Tom and Jerry ... ولذلك من الحماقة السياسية أن تلتفت لمصر أو ترمي ثقلك عليها في الحرب الكبرى القادمة فهي هزمت أمام اللقيطة الصغيرة إسرائيل فكيف تريدها أن تواجه الدول العظمى الدولية المرعبة عسكريا ... وحتى تفهموا حقيقة العقليات العسكرية المصرية وسلوكياتهم يجب العودة إلى تاريخ مؤسسين العسكرية الحديثة في التاريخ المصري ... أي العسكريين الذي قاموا بعملية الإنقلاب على الملكية في 1953 كيف انقلبوا على الرئيس "محمد نجيب" ثم كوارث الرئيس المصري "جمال عبدالناصر" عبر رجاله وجرائم "صلاح نصر" بالإضافة إلى قراءة مذكرات "برلنتي عبدالحميد" ومذكرات "اعتماد خورشيد" ومذكرات "سامي شرف" ومقابلة اللواء "شفيق البنا" على اليوتيوب والكثير الكثير من الخزي والعار المصري ... كلها معطيات تاريخية قديمة وحديثة تضعكم في اليقين الذي لا يقبل الشك أو اللبس أن الواقع المصري كارثي ومن الخطأ الفادح أن تضع عليه أي رهان أو ثقة أو آمال بأي شكل من الأشكال ... فالعقليات السياسية والعسكرية التي حكمت مصر والتي تديره اليوم هي هي نفسها دون أي تطور ولا تغيير والحقيقة أن العسكري هو إنسان فاشل في السياسة والسياسي هو إنسان فاشل في العسكرية وكلاهما شخصيتان تبغض بعضها البعض ... ولذلك نفهم لماذا مصر لا تستطيع أن تواجه الكيان الصهيوني اللقيط ولماذا لا قيمة لها على الإطلاق في أي مواجهة عسكرية في الحرب الكبرى القادمة لأن مصر لم تصنع قوة حقيقية لكنها صنعت إعلام كاذب حقيقي ؟


يتبع الجزء الرابع




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2019-12-02

الخريطة الدولية في الحرب القادمة ... قريبا 2


الصيــــن
لا أحد يختلف على قوة الإقتصاد الصيني الذي التهم العالم بأسره بسبب قوة منافسته الإقتصادية والتي تمركزت بالدرجة الأولى بكسر الأسعار وتحطيم مركزية المنتجين والصناعات ... لم تترك شيئا الصين إلا واخترقته اقتصاديا وصناعيا بل وتفوقت حتى عسكريا لأنها تنظر باهتمام بالغ في القارة الأسيوية التي هيمنت الصين عليها كليا ... وهي من صنعت كوريا الشمالية فوضعتها أمام كوريا الجنوبية واليابان وتايوان الذي اضطر تلك الدول إلى الإستنجاد بأمريكا وفرنسا وبريطانيا ... فاستمتعت الصين بهذا الإستنزاف العسكري بعدما حققت عامل الرعب في تلك الدول فتركتهم فاقتحمت أوروبا بأسرها وصولا إلى اختراق الصين إلى مراكز النفوذ والسيطرة الأوروبية والأمريكية في منطقة الخليج العربي وأفريقيا بأسرها ... ولذلك بدأت الصين ولأول مرة في تاريخها بإنشاء قواعد عسكرية خارجية في جيبوتي وباكستان وسورية وتتحدث التقارير عن أن الصين حتى عام 2040 ستمتلك أكثر من 120 قاعدة عسكرية حول العالم في دول الخليج "الإمارات - قطر - الكويت" والصومال والسودان وتونس والمغرب ومصر وبعض دول أمريكا الجنوبية ... لم يحدث ذلك صدفة بل قررت الصين أن تنتقل عسكريا إلى الخارج لحماية استثماراتها الإقتصادية ومواطنيها العاملين في الخارج وتحديدا في دول الإستثمار الصيني ... والقوة العسكرية الصينية تعتبر أكبر قوة عسكرية على وجه الأرض بقوة رسمية تتجاوز 2.3 مليون عسكري + قوة احتياط بقوة تتجاوز 500 ألف عسكري مدرب جاهز + 100 مليون نسمة يمكن أن يلتحقوا في أي حرب عالمية كبرى تكون الصين طرفا فيها ... والصين وحدها قادرة على اجتياح كل قارة أوروبا في غضون خلال ثلاثة أشهر وهذه المقارنة فقط لتوضيح مدى القوة العسكرية الصينية والأكيد أن كل قوة أمريكا العسكرية التقليدية لا تستطيع أن تواجه الصين ... وعلى سبيل المثال الواقعي افتعلت الهند خلافا حدوديا ضد الصين في منتصف 2019 وهذا الإفتعال مصدره أمريكا والكيان الصهيوني الذين هم حلفاء الهند الذين حركوا نيودلهي بعدما قررت باكستان أن تكون الصين حليفا اقتصاديا وعسكريا لها ... وأدركت أمريكا أن القوة العسكرية والإقتصادية الصينية إن لم يتم إيقاف تمددها وهيمنتها فإن أمريكا واقتصادها وقواعدها العسكرية وأماكن سيطرتها في عدة دول حول العالم ستصبح في خبر كان ومن الماضي ... والصين تعي جيدا المخططات الأمريكية ونواياها بل أصبح الكل موقنا أن الحرب العالمية الثالثة أمر لا مفر منه وأن الحرب باتت قريبة جدا والكل يستعد لهذه الحرب بطرق وأساليب بالتأكيد سرية للغاية لتحقيق عامل المفاجأة والصدمة ضد خصمه ... لكن إن تغير الرئيس الأمريكي الحالي "ترامب" ستتغير السياسة الأمريكية في أفرعها وليس أصل استراتيجياتها وكل ما يحدث اليوم ليس إبطال هذه الحرب بل مجرد تأخير موعد إندلاعها فقط لكن الأسباب سوف تظل قائمة وتتصاعد وتيرتها يوما بعد يوم بل وبشكل مضطرد مرتفع عالي الخطورة ... بدليل تواجد أكثر من 40 قطعة بحرية حربية وغواصات في البحر الأبيض المتوسط قبالة سورية ومنها قوات أمريكية وصينية وروسية وبريطانية وفرنسية وإيطالية وغيرها وتواجد أكثر من 35 قطعة بحرية عسكرية في البحر الأحمر والخليج العربي ... إذن الصين قوة عظمى عالمية لا شك ولا جدال في ذلك وزادت من قوتها عندما أصبحت حليفا استراتيجيا موثوقا فيه مع روسيا ولا يغيب عنكم أن كوريا الشمالية هي بيد الصين ... والأهم أن ماليزيا وأندونيسيا وسنغافورة وفيتنام هي دولا تميل أكثر إلى الصين وأكثر من يمكن أن ينظم إلى الصين في أي حرب هي فيتنام  وكوريا الشمالية بل وأسرعهم بالدفاع عن مصالحها الإستراتيجية ... ولذلك الصين تراقب استخباراتيا كل التحركات الأمريكية والأوربية في العالم بأسره وفي منطقة دول شرق أسيا ودول الخليج والأهم من ذلك أن الصين لديها قوات عسكرية في سورية بدأت بـ 5.000 جندي ووصل في 2019 إلى أكثر من 10 آلاف جندي مندمجة ومتواجدة في القواعد الروسية المنتشرة في "قاعدة حميم ومطار الضيعة العسكري وفي طرطوس" ... ويأتي ذلك في ضوء التحالف الصيني الروسي الوثيق بينهما والذي أعلن كلا البلدين أن أي اعتداء عسكري أو عمل إرهابي ضد أي دولة يعني اعتداء مباشر على الدولة الأخرى ... ولذلك أمريكا وأوروبا حذرين بأقصى درجة ممكنة من أن يتورطوا مع الدول العظمى لكنهم يحاولون استهداف الدول الأقل قوة ونفوذا في المنطقة بالإضافة إلى فيتو في مجلس الأمن الدولي ... ولا ينبغي أن أختم فقرة الصين إلا وألفت عنايتكم أن الصين تدير ثروة مالية تتجاوز قيمتها بأكثر من 17 تريليــــــون دولار أي 17.000 ألف مليــــار دولار فلا عجب إن تجاوز عدد أثرياء الصين بعدد تجاوز أكثر من 100 مليون نسمة وفق إحصائيات 2017 ... أي الصين تدير ثروة مالية = 5.162 ترليون دينار كويتي أي ميزانية دولة الكويت لمدة تتجاوز 206 سنة بواقع 25 مليار دينار كويتي سنويا ... مبلغ كافي أن يضعكم في صورة كيف أمريكا في خطر من أن سيتدمر اقتصادها وتنتهي الهيمنة العالمية للدولار ويتلاشى في الإقتصاد العالمي وتحل مكانه عملات أكثر ثقة وتداولا والذي اليورو هو الأوفر حظا ليكون بديلا هذا إن لم يصعق العالم ويصبح "اليوان الصيني" هو بديل الدولار ؟

روسيـــــــــــا
أول نقطة يجب أن نلتفت لها أن القوة الروسية لا شك أنها مرعبة وزاد من رعبها التحالف العسكري الصيني أي أنك إن أردت أن تواجه روسيا تلقائيا عليك أن تواجه الصين معها وبشكل مباشر ... وروسيا تتمتع بدهاء سياسي مكّنها من دخولها في مناطق النفوذ الغربي في العالم فاخترقت قطر والكويت ومصر والسعودية والإمارات والعراق وصنعت تحالفا وثيقا جدا مع تركيا وكلها منطق نفوذ أمريكية ... فأصبحت روسيا فعليا تمتلك القرار السياسي أو تشكل أهمية وثقل واسع في القرار السياسي في العراق وسورية وإيران وشرق أوكرانيا وكوريا الشمالية وفنزويلا وكوبا ونيكاراغوا ... بل روسيا هي من ساهمت وقدمت كوريا الشمالية إلى أمريكا في المقابلة التاريخية بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" وبين الرئيس الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" أي أن روسيا هي من صنعت هذا المجد السياسي لـ "ترامب" لأنه بالأصل لا يحمل أي خبرة أو فهما سياسيا ومثل هذا اللقاء التاريخي هو أكبر من قدرات ترامب بألف مرة ... كما تمتلك روسيا قوة اقتصادية مخيفة في أوروبا عبر الغاز الروسي الذي يشكل أكثر من 40% من امدادات الطاقة والتدفئة في قارة أوروبا عبر 13 خط غاز مباشر بين روسيا وبين كل من : فنلندا وأستونيا ولاتفيا وألمانيا وبيلاروسيا إلى ليتوانيا وبولندا وأوكرانيا وإلى سلوفاكيا ورومانيا وهنغاريا وبولندا ... وخط غاز جديد سيكون جاهزا في 2020 بين روسيا وتركيا يمتد عبر خطوط أنابيب عبر قاع البحر الأسود ومنها للحدود التركية اليونانية ومنها لأوروبا والإستغناء عن خط أوكرانيا ... بمعنى أن روسيا تستطيع أن تترك أوروبا تواجه شتائها القارص فيأكل ويقتل ما لا يقل عن 100 ألف شخص في قارة أوروبا لو أرادت ذلك بوقف إمدادات الغز الطبيعي الروسي لأوروبا ... ووصل النفوذ الروسي إلى القارة السمراء أفريقيا عندما أسقطت روسيا في بدايات 2019 أكثر من 20 مليار دولار عن دول أفريقية وضخت استثمارات واسعة وهذا يستحيل أن يحدث لولا أنها ضمنت تواجد اقتصادي وعسكري موثوق فيه في القارة السمراء منافس لأوروبا وأمريكا وتلقائيا يفهم منه أنها استراتيجية روسية مضمونة خلال الـ 20 سنة القادمة في القارة الأفريقية أي تواجد روسي "اقتصادي عسكري أمني" هناك ... لكن يجب أن نلفت أن القوة العسكرية الروسية لا يمكن أن تصمد أمام القوة العسكرية الأمريكية في أي حرب تقليدية لقوة وحجم القوة العسكرية الأمريكية التي لا تستطيع روسيا أن تصمد أمامها ... ولذلك يجري صراع مرعب في الفضاء بين الدولتين عبر إنشاء قوة فضاء عسكرية لحماية الأقمار الصناعية التجسسية بين البلدين ... ولذلك خيارات الحرب بين البلدين تفوق الحرب التقليدية وترقى كل مخططاتها واستعداداتها إلى الحرب النووية ناهيك إلى حليف روسيا وهي الصين التي تنسف أي حرب تقليدية وتحولها تلقائيا إلى حرب نووية ... والأهم أن ألفت عنايتكم بأن العراق شكليا هي منطقة نفوذ سياسي أمريكي لكن واقع الأرض يؤكد أن روسيا تمتلك القرار السياسي والعسكري العراقي بنسبة 100% ... ولو وقعت الحرب ضد إيران فستعطي روسيا لإيران الضوء الأخضر التي ستأمر العراق بأن يطرد القوات الأمريكية على أراضيه بما فيها اعتقال أو قتل أعضاء السفارة الأمريكية في بغداد وأربيل ... حيث بلغ عدد العاملين في السفارة الأمريكية في بغداد وأربيل في 2011 أكثر من 15 ألف موظف وتقلص هذا العدد إلى ما يقارب النصف في 2019 ... وبالتالي القوة الروسية لم تعد كما كانت في 1990 ولا 2001 بل تغيرت وتنوعت القوة العسكرية والإقتصادية بشكل أصبح يشكل قلقا لأوروبا وأمريكا ... والأهم أن نعلم بأن البعد الجغرافي بين أمريكا وروسيا هو من يحول بين أي مواجهة عسكرية مباشرة بدليل أن كل استراتيجيات الحرب بين أمريكا وروسيا تتمحور حول الأسلحة الصاروخية "الباليستية - بعيدة المدى - العابرة للقارات" ... وتطورت الإستراتيجية إلى حرب الأقمار الصناعية التي تمتلك أمريكا لوحدها أكثر من 80% من مجموع كل الأقمار الصناعية التي تسبح في الفضاء ... وتدمير الأقمار الصناعية الأمريكية أو الروسية يعني كمن ملأ عينيك بالتراب أي ستكون أعمى وستكون مضطرا إلى استخدام استراتيجيات الحرب القديمة ... والأهم من كل ذلك أن روسيا باختراقها لمناطق النفوذ الأمريكية في العالم العربي ودول الخليج أضعفت قوة النفوذ الأمريكي في المناطق التي تسيطر عليها بنسبة تجاوزت أكثر من 70% فأصبحت أمريكا عاجزة بشكل واضح جدا من أن تصنع أي تحالف يقف إلى جانبها بشكل وثيق وموثوق فيه ... بل إن أي حرب ستقدم عليها الولايات المتحدة الأمريكية "حاليا" وتتحرك من ضمن حلفائها يجب تلقائيا أن نعلم بأن التحالف الأمريكي مخترق بنسبة لن تقل عن 70% وهذا الإختراق يفشل أو يعطل أي تحالف على وجه الأرض وأينما كان لأن هناك أبواب خلفية لحلفاء أخرين ؟
 
الكيان الصهيوني المحتل
تعتمد قوة الكيان الصهيوني اللقيط على أمر واحد فقط وهو "ضعف الدول العربية" وهي ضعيفة بالفعل بل دول ورقية لا قيمة لها على الإطلاق وليس لها أي ثقل في الميزان الدولي الفعلي وقوة التقدم الصهيوني تكمن في المجال التكنولوجي والمخابراتي ... والضعف العربي يتنوع ما بين جزء كبير من الشعوب العربية وليس الغالبية هم كتلة غباء وجهل فاضح يدعمون الوجود الصهيوني المحتل ... أما النوع الثاني من الضعف العربي فهو يشير إلى الكثير من الإقتصاديين العرب الذين لا يرون أية مشكلة بالتعاون الإقتصادي والتجاري مع الكيان الصهيوني وهم بالفعل على صلة وثيقة باقتصاديين وتجار في فلسطين المحتلة ... والنوع الثالث من السياسيين الذين تهبط طائراتهم ويخوتهم في الأراضي المحتلة والكثير منهم يملك منازل في "تل أبيب" وهؤلاء هم الأخطر على الإطلاق فهم أخضعوا دولهم وشعوبهم إلى أعداء الإسلام والمسلمين ... ولذلك لا عجب أن يتحول الشعار العربي من "الصراع العربي الإسرائيلي" إلى "الصراع الإيراني الإسرائيلي" وهذا ما يميز العقل اليهودي عن العقل العربي ... فالعقل اليهودي ينظر للمستقبل بـ 20 و 50 سنة قادمة ماذا سيحقق من مكاسب وإلى أين ستصل أقدامه وكم سيكسب وما مدى خطورة استراتيجيته وخططه دون النظر للأشخاص بقدر ما تكمن الأهمية للأهداف ... بمعنى الكيان الصهيوني إن وضع خطة فإن تغيير رئيس الحكومة ورئيس الدولة لا يغير بالخطة بالمطلق ولا أحد يستطيع أن يغير الإستراتيجيات وإلا فالخيانة تهمة لا شك ولا جدال فيها أيا كانت الشخصية في البلاد ... بعكس العرب تماما الذين لا يزالون صبية مراهقين لا ينظرون أبعد من أرنبة أنوفهم والحماقة عنوان مؤكد للسياسات التي تعتمد كليا على بث الرعب والخوف في شعوبهم والخضوع للخارج كليا ... ولذلك الكيان الصهيوني اليوم فعليا يشعر بخطر ماحق من إيران التي تختلف معه "سياسيا وعقائديا واجتماعيا" وحتى استراتيجيا في التفكير السياسي والتنوع العسكري وهذا ما يضرب الكذبة التي روج لها بأن الصهاينة والإيرانيين حلفاء ... وما لا يفهمه الكثيرين أن إيران أصبحت محترفة سياسيا لدرجة تقارع العقليات السياسية الأوروبية والأمريكية وهذا ما رأيناه بل وأدهشنا في صراع الإتفاق النووي الإيراني سواء في المفاوضات الشاقة قبل أو بعدما خرجت أمريكا من الإتفاق ولذلك العقل العربي السطحي لا يريد أن يصدق ولا أن يستوعب من أن إيران قد تجاوزته كثيرا وكثيرا جدا في الدهاء السياسي وهذا الإعتقاد مصدره النرجسية العربية وغرورها الأعمى ... ولذلك إيران تعي أكثر من جيد أنها في نهاية المطاف أن الحرب واقعة والمواجهة بينها وبين أمريكا أمر مؤكد مليون% ولذلك هي تعلب سياسة مع الصهاينة والأمريكان فأنشأت تحالفات إقليمية واسعة وموثوق فيها لدرجة الموت وكنز إيران يكمن بعامل الوقت الذي تعرف أكثر من جيد كيف تستخدمه بأقصى درجة ممكنة ... مما شكل هذا الأمر رعبا حقيقيا للكيان الصهيوني الذي حاولت إسرائيل أكثر من مرتين بالهجوم على إيران بعملية واسعة لكن الرئيس السابق "باراك أوباما" منعها من القيام بذلك وبشدة ... ولما جاء الرئيس الحالي "ترامب" أدرك الصهاينة مقدما أنه ليس رجل سياسة وليس رجل حرب بل رجل مال فاستغلته لتحقيق مكاسب سياسية لم تحلم بها إسرائيل في تاريخها الوضيع على حساب غباء رجل المال "ترامب"... فأخذت اعتراف أمريكا بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأمريكية إليها واعتراف "ترامب" بحق إسرائيل السيادي على مرتفعات الجولان السورية مع موافقة أمريكا على أن الإستيطان في الأراضي المحتلة بأنها لا تعتبر خرقا للقانون الدولي ومن حق إسرائيل ... تلك كانت مكاسب سياسية عظيمة للصهاينة بعدما زرعوا الصهيوني "كوشنر" زوجا لإبنة ترامب "إيفانكا" فسلمه "ترامب" بعد الدعم الصهيوني الـ AIPAC لـ "كوشنر" ملف خطة السلام الصهيونية والتي سميت بـ "صفقة القرن" والتي كان مخططا ظهرت تسريباته قبل أكثر من 7 سنوات أي قبل وصول "ترامب" للسلطة ... فالصهاينة رتبوا خسائر عقارية أدت إلى لقاء "كوشنر" و "إيفانكا - ابنة ترامب" في 2005 ثم تطورت وتوطدت العلاقة في 2007 ثم حدث الزواج في 2009 فتزوجت سيدة الأعمال المسيحية باليهودي الصهيوني بعدما تخلت عن مسحيتها واعتنقت الديانة اليهودية ... وهكذا هم الصهاينة يبنون مكاسبهم على المدى البعيد لا يتركون شيئا للصدفة كل شيء مخطط له ولذلك اليوم الكيان الصهيوني الشهير بالأكاذيب لدرجة خرافية يشعر حقيقة بأن أمنه القومي على المحك ومستقبله لا يبشر بأي خير ... فحزب الله اللبناني الإيراني من جهة وحركة حماس الفلسطينية من جهة أخرى والحرس الثوري الإيراني في سورية أصبح في مواجهتها وهذا تهديد ثلاثي استراتيجي لم يسبق له مثيلا خلال أكثر من 70 سنة الماضية أي إسرائيل محاصرة حصارا محكما من 3 جهات تنتظر ساعة الصفر ... بمعنى متى ما ضربت أميركا الأراضي الإيرانية فستتولى إيران وأقلياتها في دول الخليج أمر القوات الأمريكية في كل دول الخليج وستتولى الحركات الموالية لإيران "حماس - حزب الله - الحرس الثوري في سورية - عصائب أهل الحق" والتي تحاصر إسرائيل أمر العاصمة الصهيونية تل أبيب ... ولذلك تعتقد إسرائيل أنها بتواجدها بين عملائها في الخليج العربي يمكنها من النظر عن قرب إلى التحركات الإيرانية لكن في حقيقة الأمر الكيان الصهيوني عينيه على المدينة المنورة أكثر من إيران التي لا تستطيع أن تواجهها أو حتى تحقق أي انتصار ضدها بل هذه المهمة منسقة مسبقا وهي تركت لأمريكا والتحالف الأوروبي معها ... فهي تتحرك ضد إيران رسميا وعلنا لكنها في واقع الأمر هي تسعى بشكل خطير لأن يعود الصهاينة إلى التواجد والعيش والإقامة في المدينة المنورة وتحديدا في أملاك نسلهم من "بني قريظة - بني النظير - بني قينقاع" ... ولا تعرف بعد هل هذه استراتيجية إسرائيل بصناعة وطن بديل لليهود في المدينة المنورة أم تمهيدا لتقسيم السعودية على حساب الأردن أم الأمر له أهداف أخرى ... فلا عجب أن نشاهد وكالعادة الذكاء الصهيوني اليهودي يتفوق على الغباء والسذاجة العربية فالسياسة والدهاء اليهودي والصهيوني دائما ما يربك ناظريك باتجاه ويثير أمورا تثير انتباهك لكنه في حقيقة الأمر هو ينظر لمكان أخر ويسعى لتحقيق هدف غائب عن ناظريك تماما ... ولذلك هذه الحرب القادمة ستكون القاطعة الحاسمة والتي إياكم ثم إياكم أن تصدقوا حكوماتكم فهم يكذبون عليكم وسيغلفون لكم أمن دولكم وسيستخدمون عاطفتكم ووطنيتكم حتى تشككوا في كل شيء والحقيقة هي أنه في هذه الحرب يجب وبأقصى درجة أن يسقط الكيان الصهيوني اللقيط بأي ثمن ومهما كانت درجة الأمور وأينما ستصل إليه ... فبسقوط هذا الكيان اللقيط سيسقط معها كل عملائها وستسقط كل المخططات التي وضعت ضدكم وضد دينكم وإسلامكم ودولكم ومخططات سرقة أوطانكم ونهب ثرواتكم ... وقلتها في السابق وها أنا ذا أعيدها وأوثقها وأسجلها مرة أخرى : كل من سيحارب الكيان الصهيوني اللقيط سأقف معه مهما كلفني هذا الأمر ولو وضعت في السجن حتى مماتي ولو ميليشيات صغيرة في المكسيك جاءت من أقصى الأرض لتحارب الكيان اللقيط النجس سأؤيدها وسأقف معها لن أترك فرصة للتخلص من هذا الكيان إلا وسأستغلها ... وهذا النظام هو مكمن بلاء العالم وهو الشوكة القذرة التي وضعت في خاصرتنا والحرب القادمة هي أخر فرصة في تاريخنا الحديث للتخلص من هذا الكيان النجس ومن أنجاسه الذين زرعوهم بيننا { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } ؟


يتبع الجزء الثالث




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم


2019-12-01

الخريطة الدولية في الحرب القادمة ... قريبا 1


هذا البحث السياسي متعدد الأجزاء سيكون بمشيئة الله أخر حديث سياسي لي سواء في المدونة أو على حسابي في تويتر قبل الإعلان الرسمي والنهائي لقرار الإبتعاد كليا عن الشأن السياسي المحلي والدولي قريبا ... وسأفرد موضوع إعلان اعتزال الشأن السياسي واضعا أسباب هذا القرار بعد أنتهي من نشر هذا الموضوع بأجزائه الـ 6... وإذ رأيت أن من واجب الخاتمة السياسية أن يكون هذا البحث الذي أجتهد فيه بوضع كل التصورات القادمة على منطقتنا وعلى الكويت لأبرأ ذمتي أمام ربي سبحانه ولا أحد سواه سبحانه ... لذا اقتضى التنويه .

 الموضـــــــــــوع
هناك قاعدة أساسية في علم السياسة يخفونها عن طلبة العلوم السياسية ومفادها "لا أخلاق في السياسة" وعلم السياسة النظري ابتكر مصطلح "فن الممكن" ... لكن الحقيقة على أرض الواقع تنسف كل ما يدرسه وما درسه طلبة العلوم السياسية ويكشف حقيقة هذا العلم بأساتذته بمعلميه بباحثيه بمحلييه أن السياسة هي "فن الأكاذيب" ... أي لا يوجد سياسي واحد على وجه الأرض وفي كل دول وحكومات العالم لا يكذب بل لو سردت تاريخ كل سياسي على حدة ستكتشف كم الوعود الكاذبة التي أطلقها في تاريخه أو أنه ليس سياسيا من الأساس ... ويتحدث علم النفس عن الرجل والمرأة الذين يخوضون في المعترك السياسي أن ذاتهم تتغير تلقائيا بسبب بيئة السياسة وإنسانيتهم تقل شيئا فشيئا حتى تصل إلى أقل نسبة من القيم والمبادئ الإنسانية مع ارتفاع إنعدام الشعور بمعاناة وألم الآخرين ... ولذلك في داخلنا وفي حقيقة واقع التاريخ القديم والحديث والأحداث السياسية يجب على البشرية أن لا تحترم الإنسان السياسي لأنه ببساطة يعمل في أقذر مهنة ووظيفة عرفتها البشرية في تاريخها ... ولو أردتم أن أذهب إلى أبعد من ذلك سأقول لكم أن بنات الليل والهوى لهم أشرف وأطهر بل وأرقى بمليون مرة من الرجل والمرأة السياسيين ... ولا هناك دليل ساطع دامغ على ما أقوله إلا فضيحة تسريبات "وثائق ويكيليكس" في 2006 والتي كشفت بالوثائق الرسمية للحكومات العربية والغربية فظاعة جرائمهم ... وفضيحة "وثائق بنما" في 2016 التي تكشف عن سرقات بعشرات المليارات من الدولارات من قبل سياسيين وأسرهم وأبنائهم وتحويل أموال شعوبهم المسروقة إلى إحدى دول وسط أمريكا الجنوبية والتي تسمى "بنمـــا" ... ناهيكم عن سجلات حقوق الإنسان التي ما أن تسمع إسم دولة من تلك الدولة حتى ينطلق العنان إلى عقلك أنها دولة مجرمين جدران معتقلاتها وسجونها لو نطقت لأبكت الحجر والشجر والطير من هول فظاعاتها ... وفي هذا الموضوع المتعدد الأجزاء سأضع القراء الكرام بأحداث خافية وأحداث قادمة حتى يتهيأ الجميع لحرب قادمة لا أحد بالمطلق يعلم إلى أين ستنتهي لكن الأكيد أن الكل سيتضرر منها ... ولذلك سأستعرض مع حضراتكم كل دولة على حدة وضلوعها في أسباب الحرب القادمة والتي باتت تبعد عنا مسافات قريبة أي مسألة وقت لا سنوات ؟ 

يقول "عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون أبو زيد ولي الدين الحضرمي الشهير بـ "ابن خلدون" والمتوفي قبل 613 سنة في كتابه الشهير "مقدمة ابن خلدون" : عندما تنهار الدول يكثر المنجمون والمتسولون والمنافقون والمدّعون والكتبة والقوّالون والمغنون النشاز والشعراء النظّامون والمتصعلكون وضاربو المندل وقارعوا الطبول والمتفيقهون وقارئو الكفّ والطالع والنازل والمتسيّسون والمدّاحون والهجّاؤون وعابرو السبيل والانتهازيون تتكشف الأقنعة ويختلط ما لا يختلط يضيع التقدير ويسوء التدبير وتختلط المعاني والكلام ويختلط الصدق بالكذب والجهاد بالقتل عندما تنهار الدول يسود الرعب ويلوذ الناس بالطوائف وتظهر العجائب وتعم الإشاعة ويتحول الصديق الى عدو والعدو الى صديق ويعلو صوت الباطل ويخفق صوت الحق وتظهر على السطح وجوه مريبة وتختفي وجوه مؤنسة وتشح الأحلام ويموت الأمل وتزداد غربة العاقل وتضيع ملامح الوجوه ويصبح الإنتماء الى القبيلة أشد التصاقا والى الأوطان ضربا من ضروب الهذيان ويضيع صوت الحكماء في ضجيج الخطباء والمزايدات على الإنتماء ومفهوم القومية والوطنية والعقيدة وأصول الدين ويتقاذف أهل البيت الواحد التهم بالعمالة والخيانة وتسري الشائعات عن هروب كبير وتحاك الدسائس والمؤامرات وتكثر النصائح من القاصي والداني وتطرح المبادرات من القريب والبعيد ويتدبر المقتدر أمر رحيله والغني أمر ثروته ويصبح الكل في حالة تأهب وانتظار ويتحول الوضع الى مشروعات مهاجرين ويتحول الوطن الى محطة سفر والمراتع التي نعيش فيها الى حقائب والبيوت الى ذكريات والذكريات الى حكايات "انتهى الإقتباس" ... في هذا البحث السياسي الواسع أحلل الأطراف التي ستكون تحت خطر الحرب القادمة أسبابها وفرص نجاتها "بأشد المختصر" والتي ستؤدي تلك الحرب إلى إعادة تقسيم دول وضم دول أخرى ... وصولا إلى سقوط أنظمة حكم وظهور أنظمة حكم جديدة وأظن أن 60% من الدول ستحافظ على شكلها الجغرافي والدولي باستثناء عدة مناطق التغيير سيطالها بشكل أقرب إلى اليقين ... ولأن ما سيحدث ليس صدفة ولن يكون صدفة لكن ستكون هناك خدعة وكذبة واسعة سيتم تمريرها فوق رؤوس المغفلين بتواطؤ إعلامي واسع النطاق ... وهذه الكذبة تهدف إلى منع أي احتجاجات أو مظاهرات قد توفر خسائر سياسية فادحة لأمريكا وأعوانها أي أن أمريكا هي من تريد افتعال هذه الحرب بأي ثمن كان وتريد هذه الحرب بقوة وبشدة لأسباب سنأتي عليها لاحقا ... وسينتج عن ذلك تحرك أعوانها ومواليها في دول الخليج إلى الطاعة العمياء وسيكون لهذه الطاعة العمياء ثمنا كارثيا على دول الخليج مما ستحدث فوضى لم يسبق إليها مثيلا في كل تاريخ المنطقة الخليجية تحديدا ... وإن كان الجزاء من جنس العمل فمن الطبيعي عندما يجتمع الترف الإجتماعي + الجهل السياسي + سطحية التخطيط فستكون النتيجة حتما ضدك بخسائر هذه المرة لن تعرف أن تلملم شتات نفسك ... وإذ حذرت في كتابات كثيرة ومتعددة وحذر غيري من أن السياسة الخليجية بالمجمل هي سياسات كارثية خاطئة بدليل أن كل دول الخليج كلها ولا أستثني ولا دولة واحدة أنها طيلة 20 سنة الماضية لم تحقق أي مكاسب سياسية في الملفات الداخلية أو الخارجية على الإطلاق ... وعندما أقول على الإطلاق يعني أنها دولا منذ أكثر من 20 سنة وهي تمنى بخسائر سياسية فادحة مما أدى إلى تشكل صورة سياسية خارجية مهينة للجميع حتى أصبح العالم بأسره يسخر من تلك الدول ولا يراها دولا تحمل عقولا سياسية ... ولذلك في هذا البحث أعتمد كثيرا على ذاكرة وفطنة وذكاء القارئ ليملأ ما بين السطور ويفهم ما بين الكلمات عندها سيعي وسيفهم حقيقة المستقبل القريب ؟ 

الولايات المتحدة الأمريكية
أمريكا دولة مؤسسات وقانون "داخليا" لكنها دولة مرتزقة "خارجيا" لا تحترم القانون الدولي ولا عهد ولا أمان لها في مواثيقها الدولية ... تعشق الأزمات تستغلها أقصى استغلال لا تؤمن بالحليف السياسي بل تؤمن المصالح الإقتصادية لا تعترف بالقيم الإنسانية بقدر ما تهتم للمكاسب السياسية والإقتصادية لا تتحرك في أمر إلا ورائه غاية أو هدف أو مكسب ... ولا أحد يختلف على قوة أمريكا العسكرية الضخمة والواسعة الإنتشار لكنها ليست إلــــه السموات والأرض وليست القوة المتفردة على وجه الأرض وليست قوة سياسية لا يمكن كسرها ومخالفتها ... فكوريا الشمالية وكوبا وإيران وفنزويلا وفيتنام مرغوا أنف أمريكا في الوحل وروسيا والصين شكلوا ندا مرعبا لأمريكا وبالتالي مسألة الرعب من أمريكا أمر لا مبرر له على الإطلاق لأن البدائل متوفرة ... ولو أجرينا مسحا سريعا على سياسة الرئيس الأمريكي "ترامب" سنكتشف بسهولة أن سياسته هي امتداد لسياسة أوباما وبوش اللذين سلموا العراق لإيران وأضعفوا دول الخليج بل وهمشوها ... ثم جاء ترامب وأكمل المسرحية الأمريكية بنهب ثروات العالم دون النظر لحلفائه الدوليين فقد رفع الرسوم الجمركية ضد حلفائه في أوروبا والهند بالإضافة إلى فتح جبهة حرب اقتصادية ضد الصين وروسيا ... هذه ليست سياسة بل اعتراف ضمني بقوة الصين وهيمنتها الإقتصادية على العالم واعتراف علني بفشل أمريكا على منافسة الصين اقتصاديا ولذلك خبراء الإقتصاد يتحدثون عن أن الصين في 2040 سيتجاوز اقتصادها الإقتصاد الأمريكي بتفوق الناتج المحلي ... والأهم من ذلك أن سمعة أمريكا الدولية لم تعد كما كانت بدليل لجوء حلفاء أمريكا من دول الخليج إلى فتح قنوات تحالفات جديدة مع الصين وروسيا في المجالات العسكرية والأمنية والإقتصادية مما ضرب أمريكا في مقتل ... أي أن التحالفات الخليجية الصينية الروسية قد ضمنت أكثر من 1.4 تريليون دولار لخزينة روسيا والصين خلال الـ 30 سنة القادمة ... مما أدى إلى تشكل الرؤية الأمريكية بضرورة تغيير الإقتصاد العالمي وتغيير نهجه ونسف تعدد القوى الإقتصادية العالمية لخلق عالم اقتصادي جديد ذوو قطب واحد متفرد بالإقتصاد العالمي وعملاته الورقية التي تريد أمريكا وبقوة أن تتحول إلى عملات رقمية لضرب الإقتصاديات المنافسة ... بعدما بدأت دول عديدة التخلي عن الدولار الأمريكي في صفقاتها التجارية والتي بدأت فعليا بين الصين وروسيا وإيران وأوكرانيا وسورية ... وهذا تأكيد على أن أمريكا أدركت فعليا استحالة منافستها للصين وروسيا لا عسكريا ولا اقتصاديا بل بالعكس دخلت الصين وروسيا في مناطق النفوذ الأمريكي وأوجعتها وجعا مؤلما بعقود الصفقات المليارية وتواجد تلك الدول في مناطق النفوذ والسيطرة الأمريكية ... والعقيدة الأمريكية ثابتة ولم ولن تتغير وهي قائمة على النفط ونهب أموال الخليجيين بالإضافة إلى ضمان هيمنة الدولار على الإقتصاد العالمي وقبلهم جميعا الحفاظ على الأمن القومي الصهيوني في الكيان المحتل غير ذلك تبقى ترهات ... ولذلك أمريكا تسعى منذ وقت طويل على تهيأة نفسها لبدء الحرب الكبرى القادمة التي مركزيتها تتوزع احتمالاتها بين 3 نقاط في العالم أولا : كوريا الشمالية التي إن ضربتها أمريكا يعني بدء الحرب العالمية الثالثة ... ثاني : سوريا والتي ربما تفتعل أمريكا عملية إرهابية تكون البداية للحرب العالمية الثالثة في مواجهة روسيا ... وثالثا وأخيرا : إيران والتي تعتبر الأكثر احتمالية وعرضة للحرب القادمة والقريبة منا جميعا والتي أصبحت إيران مهيأة تماما لهذه الحرب التي ستحرق كل دول الخليج بل والشرق الأوسط برمته ... ولذلك يتضح أن أمريكا تسعى لضمان أمن الكيان الصهيوني المنبعث من إيمان مطلق بأهمية هذا الكيان اللقيط وأهمية تغيير قواعد الإقتصاد العالمي لتكون مصدره أمريكا ولا أحد سواها ... واللاعبون الدوليين يدركون حقيقة النوايا والمخططات الأمريكية أكثر من جيد لكن البعض لا يتمنى ذلك والغالبية يتمنون ذلك ليقينهم أن العقيدة العسكرية الأمريكية في كل تاريخها لا تستطيع أن تستمر طويلا في أي حرب تقليدية ... ناهيك أن أمريكا تضع ميزانيات خرافية لحروبها المتوسطة والكبرى عسكريا وبالتالي الحرب ضد إيران أو كوريا الشمالية أو حتى في سوريا ستحرق الإقتصاد الامريكي عن بكرة أبيه باستنزاف لن يقل "مبدئيا" عن 1 تريليون دولار مع عدم استبعاد الحرب الكبرى التي ستستنزف أكثر من 5 تريليون دولار أي 5.000 مليــــار دولار مع عدم وجود أي ضمانات بالنصر مع تأكيد عدد القتلى الأمريكان لن يقل عن 100 ألف أمريكي ما بين عسكري وعمليات إرهابية ستستهدف المدنيين الأمريكان في مناطق النزاع ... إذن السيناريو مرعب نعم مرعب وهو بات قريبا من الجميع لأن الغالبية خاضعين لأمريكا ولو دول الخليج وحدها قالت "كلا - لا" لأمريكا لقلبت الطاولة السياسية فوق رأس أمريكا ولأفشلت كل مخططات التحالف الصهيوأمريكي ... وهيئة الأمم المتحدة تتحمل جزأ كبيرا من مسؤلية ما سيحدث بعدما أصبحت تلك المنظمة تقف عاجزة أمام خرق القانون الدولي تارة بيد أمريكا وتارة بيد روسيا وتارة بيد فرنسا ... إذن أمريكا بحاجة لهذه الحرب لتغيير الإقتصاد العالمي ولضرب اقتصاديات الدول الكبرى ولوقف تمدد الإقتصاد الصيني ولضعضعة القوة الروسية وتراجعها ولإنهاء منظمة أوبك التي تهيمن على الإقتصاد العالمي للنفط وتحويل دول الخليج النفطية إلى نسخ مكررة من العراق وفنزويلا ... ولذلك عندما تقول أمريكا أنها ليست بحاجة لنفط السعودية فهي بالتأكيد كاذبة بل أمريكا تعبد وتقدس النفس أينما كان بدليل احتلالها للمواقع النفطية في سورية وقبلها في العراق التي لا أحد بالمطلق يعرف كم حجم كميات النفط التي سحبت من الأراضي العراقية والسورية وقيمة البيع ولا من هو المشتري وكيف تحولت تلك المليارات  ... بل بريطانيا وأمريكا وفرنسا لهم حصص من النفط المسروق في ليبيا والعراق وسورية وهم أكثر من يوفرون الحماية والغطاء العسكري لسراق النفط في تلك الدول ... ناهيكم أن أمريكا حاولت أن تضرب الإقتصاد الصيني بالعملات الرقمية مثل : Bitcoin Ripple IOTA Cardano وغيرها ... والتي معظمها مسجلة بأسماء وهمية والبعض لا أحد يعرف أصل مؤسس تلك العملات الرقمية التي يظن الناس أن أرباحها من خلال الـ "Internet World" بينما ثلثين تداولات العملات الرقمية تتم صفقاتها عبر الـ "Deepweb" ... ولذلك هناك نافذة تؤكد أن هناك مئات المليارات جاهزة للسرقة متى ما أرادت أمريكا أن تضرب ضربتها التي عطلتها الصين وروسيا وتعاملوا مع لعبة العملات الرقمية باحتراف باهر مثلما تبخرت أكثر من 240 مليار دولار من المعاملات المالية أثناء ضرب البرجين في نيويورك في 9-11-2001 ... ومثلما تبخرت أكثر من 14 تريليون دولار في الأزمة العالمية في 2008 وما تبعه خلال 4 سنوات أي حتى عام 2012 والتجارة أي تجارة إن كان هناك خاسر يعني أن هناك رابح وفي اللعبة الأمريكية لا أحد يعرف من هو الرابح ولن يعرف أحد ذلك ... إذن كل ما نرصده ونتابعه ونراه أن هناك فشلا أمريكيا كارثيا كل إشاراته ومؤشراته تؤكد أن أمريكا لم تعد تنفع معها كل ألاعيبها السياسية الرصينة أو القذرة حتى تحقق نصرا اقتصاديا عالميا مما شكل عليها ضغطا كبيرا لتضع الحرب الكبرى على طاولة البحث والإحتمالات الأكثر من كبيرة ... والتي كما أسلفت تريد أمريكا قوة اقتصادية واحدة والتي تعني الحرب الكبرى والتي إن تدمرت روسيا والصين فتلقائيا هيمنت أمريكا على العالم الإقتصادي بأسره والتي لا يعرف الأمريكان أن حتى اقتصادهم في الحرب الكبرى سينهار ويعلن إفلاسه ... وإعلان إنهيار إفلاس أمريكا يعني تفكك ولاياتها المتحدة الـ 50 لتتحول إلى 50 دولة مستقلة ذات سيادة وذات ديون معدومة 100% من الناحية القانونية الدولية ... في النهاية لا دول الخليج وشعوبها ولا الشرق الأوسط وشعوبه ولا أي أحد له أهمية أو اعتبار أمام المخطط الأمريكي القادم فكل ما تريده أمريكا في سياستها ومستقبلها "القريب القادم" هو أن تكون القوة الإقتصادية والعسكرية المتفردة المهيمنة على العالم وأن تقوم دولة إسرائيل الكبرى والتي يجب أن تسقط أنظمة حكم عربية وخليجية ويجب أن يعاد تقسيم منطقة الشرق الأوسط ؟ 

الإتحاد الأوروبي
الإتحاد الأوروبي بكل دوله الـ 28 هي دول تحصيل حاصل لا قيمة لها في ما نتحدث عنه من حرب كبرى فهي دول تإن وتتوجع من الديون والحرب الكبرى تعني إعلان إفلاس ثلثين دول الإتحاد الأوروبي واحتمالية تفككه وانهياره الكلي ... ففي أخر إحصائية تتحدث عن ديون دول الإتحاد الأوروبي لعام 2017 فقد تجاوزت الديون الخارجية لأكثر من 7.1 ترليـــــون دولار ... ناهيكم عن مقتل الصناعات الأوروبية التي ستتضرر بنسبة لن تقل عن 60% أي نحن نتحدث عن صناعة بطالة وخروج من العمل لأكثر من 10 ملايين نسمة كأقل تقدير مع تأكيد بإعلان إفلاس عشرات وربما مئات الشركات الأوروبية ... ومشاركة دولا مثل بريطانيا وفرنسا في أي حرب كبرى سيكون كافيا جدا بأن يشعل الداخل البريطاني والفرنسي وغيرهم بأعمال شغب وسقوط سياسي مدوي سريع لقادة أوروبيين ... وليس الأمر بالصعوبة حتى نعرف بأن أوروبا هي كالكلب المطيع لأمريكا وفي السياسة لا يثق في فرنسا وبريطانيا سوى الأغبياء والسذج من السياسيين أو ممن مسك عليهم مستمسكان فضائح جنسية أو أموال سرقها اللصوص من دولهم وشعوبهم فحولوا الشريف الوطني في وطنه إلى عبد ذليل خاضع للقوى الخارجية ... أما في الميزان العسكري فكل أوروبا على بعضها لا تشكل أي قوة عسكرية حقيقية ولا تشكل أي تهديد حقيقي لأي مكان من العالم مقارنة مع الصين وروسيا وأمريكا وإيران وكوريا الشمالية هذا إن تحدثنا في الحرب التقليدية وليس النووية ... ولذلك من الخطأ وضع أي حسابات أو تقديرات في سلة الإتحاد الأوروبي لكن تؤخذ ككونها قوة سياسة نافذة نعم بالتأكيد وهي قوة سياسية عظيمة التأثير لكن كقوة عسكرية ونفوذ عسكري دولي فالأمر جدا مختلف ومغاير تماما ... فإن ضربنا الكساد سيضرب أوروبا الكساد وإن توجعنا في الشرق الأوسط ستتجرع أوروبا طعم الألم الحقيقي في الإنهيارات الإقتصادية التي ستحرق مدخرات أكثر من 500 مليون نسمة هم سكان الإتحاد الأوروبي وتخسف بأسعار الأصول المالية إلى أكثر من النصف ... وهذا كافيا جدا بأن تشتعل أوروبا مظاهرات وأعمال شغب تسبب إنهيارات سياسية واسعة في القارة العجوز ... ناهيكم عن شرارة العنصرية ضد المسلمين التي لن تستطيع أوروبا أن تتحمل فاتورتها أمام أكثر من 25 مليون مسلم مقيم في مختلف دول الإتحاد الأوروبي ... ولذلك من مصلحة الإتحاد الأوروبي أن ينفصل عن أمريكا وتبعيته للهيمنة الأمريكية وأن يستقل في القرار السياسي الأوروبي عن القرار الأمريكي وإلا فالندم سيكون جدا عظيما لتلك الأمة ... والغريب في الأمر أن الإتحاد الأوروبي هو أكثر عقلانية من الأمريكي الهمجي وتتمتع أوروبا بصناعات محترمة وتنوع تحالفات دولية ضخمة للغاية وبالتالي استقلالية القرار السياسي الأوروبي سيكون ذوو مكاسب مثيرة للدهشة والإرتياح لو سلكت أوروبا طريقا مستقلا عن أمريكا سياسيا فذلك سيوفر لها مكاسب اقتصادية أكثر من رائعة وتقدم مدهش ... فروسيا لا تشكل تهديدا حقيقيا لأوروبا لكن أمريكا هي من صنعت هذا العداء وهذا التهديد في دول حلف شمال الأطلسي أي أن أمريكا صنعت لهم عدوا وهميا عسكريا من خلال روسيا واقتصاديا من خلال الصين وفي كل الأحوال كل هذا ليس من مصلحة الإتحاد الأوروبي الذي جرته أمريكا في صراعاتها وفشلها ... فإن كانت تبعية دول الخليج بيد أمريكا فأيضا الإتحاد الأوروبي تحت التبعية الأمريكية ومسألة الإستقلالية الأوروبية لا أساس لها من الصحة ... ولذلك قوة أوروبا تكمن بالقرار والنفوذ السياسي فقط وليس كقوة عسكرية ولا يمكن أن يكون لها أي تأثير يذكر في الحرب القادمة مع عدم استبعاد أن يتم توريط أوروبا بأسرها في حرب مفتعلة لا ناقة لهم فيها ولا جمل ... باستثناء أمر واحد إن توافقت الرؤية الأوروبية + الصهيونية + الأمريكية من ناحية الحرب الدينية أي حرب المسيحيين ضد المسلمين ومناطق قوة ونفوذ المسلمين ... وهذا الإحتمال لا يمكن استبعاده لأن الماسونية والصهيونية العالمية يسعون لمثل هذه المواجهة والتي تعرف بـ "الحرب الصليبية" وهي مخططات تم تسريبها منذ وقت طويل باستعدادات تمتد لعقود حتى يأتي الموعد المرتقب لهذه الحرب ... والتي عرفت دينيا باسم "حرب هرمجدون" أو "Armageddon" بمصطلح "حرب أخر الزمان" وهي حرب صليبية صرفة بين أمريكا وأوروبا من جهة وبين المسلمين من جهة أخرة ... وأوروبا تميل إلى التحرك الديني أكثر من السياسي أي عندما تريد أن تتحرك بفعل الهدف الديني فإنها تضع كل قيمها الورقية وكل قوانينها تحت أقدامها وتمضي حتى تحقيق هدفها ومن ثم تعود صورة الشرف والقيم النبيلة والتسامح الراقي إلى الواجهة لتظليل المغفلين ؟


يتبع الجزء الثاني



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم



2019-11-28

الصامدين الكويتيين ... سكروا حسابهم ؟


كونك مواطنا هذا يعني أن لك حقوق على الدولة وعليك واجبات تجاهها والحقوق لا تعتبر منة من أحد ولم تسمى حقوق إلا وهي حقوقا من الأساس ... والواجبات التي فرضت عليك هي خضوعك كمواطن لسياسات الدولة ودستورها "إن وجد" واحترامك لقوانينها هذا التوصيف والتعريف بشكل عام ينطبق على كل مواطن في أي دولة على وجه الأرض ... والكذب بل وفنون الأكاذيب هي مجرد فرع صغير من علم السياسة ودون أدنى شك أن السياسيين الكذابين بطبيعتهم أخرجوا شعارات ومصطلحات وتلاعبوا بالكلمات ... حتى وصلت تلك المصطلحات والشعارات وكأنها كلمات السماء أنزلت عبر وحي السماء أو كأنها بقايا ألواح مما ترك آل داوود عليهم السلام ... فكذبوا وقالوا : وطنك هي أمك وطنك هو عرضك وشرفك وطنك هو كرامتك !!! ... وأي شخص يستمع إلى مثل هذا الحديث السطحي والمتخلف سيظن تلقائيا بأنه قول الحق وكلام صحيح وبالصميم لا يشك فيه ولا يجادل إلا العميل والخائن والمرتزق ... بينما الحقيقة تقول عكس ذلك بدرجة صادمة ومثيرة للدهشة فما قالوه وما سطروه من أكاذيب تحتمل الصواب وتحتمل الخطأ ... ولو أردنا أن نناقش حقيقة مصطلحات الكاذبين والأفاقين والمنافقين فسنرمي سؤالا ينسف افتراءاتهم وهو : هل عندما خرج الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة كان خائنا لأرضه وقبيلته ومجتمعه ؟ هل رب العالمين سبحانه كان على خطأ عندما أمر عباده إن ضاقت عليهم أوطانهم أن يبحثوا عن أوطان غيرها { قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجــــروا فيها } النساء { فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم } آل عمران { والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا } النحل ... وما سبق لهي أدلة قطعية الثبوت بأن الأوطان هي مواقع ظرفية مشروطة ومحدودة وليست مطلقة الخضوع بمعنى من شروط الأرض والوطن أن يحثث الأساسيات مثل : العدل - عدم الظلم - توفير الأمن والأمان - توفير حرية الأديان - توفير أسواق العمل والحركة الإقتصادية ... وأيضا ما سبق هو تعميم على كل دول العالم وليس تخصيص على الكويت وبالتالي تعود الحقيقة إلى أصلها وهي أن المواطنة تفرض لك الحقوق وتفرض عليك الواجبات ... وليس صحيحا بالمطلق أن الوطن لا أحد يستطيع أن يوفيه حقه فهذا قول كذب وليس صحيحا بالمطلق فهناك قرائن وأدلة أكدت أن هناك من أوفى حقه بالكامل لوطنه ولا منة لوطنه ولا حاكمه ولا حكومته ولا شعبه عليه بل بالعكس الوطن هو المدين لمثل هؤلاء ... مثل الشهداء وجرحى الغزو والصامدين وقت الحروب والكوارث بالإضافة إلى من قاموا بمهمات أمنية استثنائية خطيرة ذات صفة وطنية صرفة ؟
"سكر حسابه - سكروا حسابهم" وهي مفردة كويتية عربية دارجة كثيرا في الدول العربية وتعني أن الشخص أوفى بكل المستحقات التي عليه ولا أحد يطالبه بأي مال أو الجهة الفلانية لا تطالبه بأي مستحقات ... وهي مقولة تنطبق بنسبة 100% على الكويتيين من صمدوا طيلة الـ 7 أشهر أثناء الغزو العراقي للكويت في 1990 والصامدين هم من عاصروا الغزو من يوم 2-8-1990 إلى يوم 26-2-1991 ... هؤلاء الكويتيين تحديدا "سكروا حسابهم" أي لا أرض الكويت ولا حكامها ولا حكوماتها ولا شعبها بأسره يطلبون الصامدون شيئا وبمعنى أدق وبالكويتي "الصامدين مالك شي عندهم هذول كيشوا وطنيتهم مقدما يعني ادفعوها لأرض الكويت مقدما أهم وأجيال الصامدين" ... وهناك من هم أعظم قدرا ومنزلة من الصامدين ألا وهم شهداء الكويت فهؤلاء ليس فقط سددوا ما عليهم بل منحوا أبنائهم وزوجاتهم وآبائهم وأمهاتهم أي أقرباء الدرجة الأولى والثانية سداد وطنيتهم مقدما حتى مماتهم ... أي أن والدة ووالد الشهيد وأبنائه وزوجاتهم دفعوا وطنيتهم مقدما للوطن ولا أحد يستطيع أن يشك أو يسألهم عن عطائهم للكويت أرضا ووجودا وكيانا ... ولا أريد أن أدخل في ظروف من كانوا في الخارج لأسباب عديدة ولا أريد الخوض في أسباب من هربوا وتركوا وطنهم وأهاليهم خلف ظهورهم ولا أريد أن أكشف حقيقة من رمى جنسيته على قارعة الطريق ... فهؤلاء لن يفهموا حقيقة ما أتحدث عنه ولا حتى 1% لأنهم لم يعايشوا واقع ما حدث ولم يشاهدوا جثث القتلى وكم الرعب الذي أصاب الكويتيين على مدى أكثر من 210 يوم وليلة ... وهؤلاء الكويتيين الصامدين كانوا هم الكويتيين الحقيقيين الذي فضلوا البقاء على أرضهم وفي منازلهم وحماية أعراضهم وقدموها على النجاة بأرواحهم بالرغم من أن طرق الهرب كانت متوفرة للجميع لمدة 5 أشهر ... ففي إحصاء 1990 الرسمي أي في سنة الغزو العراقي كان تعداد الكويتيين يلامس 600 ألف مواطن ومواطنة وعدد المقيمين كان أكثر من 1.5 مليون مقيم ... وبأرقام تقديرية فإن عدد من كانوا في الخارج وعدد من فروا وهربوا من وطنهم لا يتجاوزون أكثر من 250 ألف كويتي وكويتية أي أن من صمد في الكويت وفضل أن يموت ولا يخرج هم ما لا يقل عن 350 ألف كويتي وكويتية أي أن أكثر من نصف الشعب الكويتي وملامسة إلى الثلثين أثبتوا وطنيتهم وليس لوطنهم عليهم أي حق "سكروا حسابهم" ... وعلى العكس تماما تخرج إلينا هذه المعادلة الحسابية لمن كانوا في الخارج بالإضافة إلى من هربوا كأقـــل تقدير معيشة "سكن + مصروف شهري" بقيمة 500 دينار كويتي وهي كالتالي : 500 دينار × 250 الف = 125 مليون دينار كويتي شهريا × 7 أشهر = 875 مليون دينار كويتي ... وكذب ثم كذب من قال أن الحكومة الكويتية كانت تصرف على الكويتيين في الداخل فهذا تدليس وافتراء بل كانت بضعة أموال كان يتم تهريبها لم يستفد منها إلا أقل من 10% من كل الصامدين وليس الكل ... وبعد أن تحررت الكويت من الغزو العراقي صرفت الحكومة مبلغ 500 دينار لكل من صمد بمبلغ إجمالي = 175 مليون دينار ولم تعوض أحدا على الإطلاق عن أي خسائر ... بل تركتهم يواجهون مصيرهم وأجبرتهم على الدخول في برنامج التعويضات التابع للأمم المتحدة وضربت المادة 25 من الدستور الكويتي وتنصلت منها وتقاضى المواطنين المسجلين أقل من 30% من القيمة الحقيقية لتعويضاتهم الناتجة عن الأضرار النفسية والمعنوية والإصابات والممتلكات ؟
عاد من كان في الخارج والكثير منهم يحمل حالة نفسية مرضية "عقدة النقص" ناتجة عن الندم بأنه لم يستطيع الحصول على شرف الصمود والمواجهة عندما أرادت أرض الكويت أبنائها ... فوقع انتقام سياسي كارثي ضد الصامدين عندما تجاهلتهم الحكومة بل واستحقرتهم بعدم الإهتمام لشأنهم وزاد الطين بلة أن أعضاء المجلس الوطني "اللقيط" والذي انعقد بعد تحرير الكويت بـ 133 يوم وانعقد الدور الثاني للمجلس الوطني في 1991 كان 95% ممن اجتمع ممن هربوا أثناء الغزو العراقي ... ثم أعيد العمل بالدستور الكويتي وانتخب مجلس 1992 والذي كان أكثر من 95% من أعضائه وأعضاء الحكومة من الهاربين وقت الغزو العراقي ... ولذلك يمكن تفسير المراهقة السياسية الكويتية أنها نابعة من أنفس وأشخاص كانوا فارين في الخارج أي لاجئين ولم يعاصروا الغزو العراقي بحقيقته وبالتالي لا يعرفون القيمة الحقيقية لمعنى الوطن لا ألف ولا باء ولا تاء ولن يصلوا حتى إلى الياء ... ولذلك الكويتيين الحقيقيين هم من عاصروا حروب الكويت والغزو العراقي هؤلاء هم الكويتيين الحقيقيين المخلصين أبناء هذه الأرض وهم من زرعوا عشق هذه الأرض في أنفس أبنائهم ... ولذلك عندما تريد أن تبحث خلف تاريخ المعارضة الكويتية الورقية وأعضاء الحكومات الكويتية يجب أن تبحث أولا أين كان أثناء الغزو العراقي فإن كان في الخارج فلا تعتب عليه فهذا يخيّـل له بأنه يعشق الكويت وإن كان أثناء الغزو في الكويت فثق أنه وطني وإن انحرفت توجهاته وإن اختلفت معه لكن لا يمكنك أن تشك بمرجعيته الوطنية ... وفي النهاية جزاء من صمدوا حبا وعشا لوطنهم أجرهم عند ربهم وجزائهم كتب ورفع إلى السماء منذ تلك الأيام الغابرة وهذا الموضوع هو توثيقا لهم ولوطنيتهم التي قدموها مجانا لوطن وكيان يوم كان لا أحد يعرف على الإطلاق هل سيعيش أم سيموت في ذاك الغزو الملعون ... والأصح أن شهادة ميلاد الصامدين تاريخها يبدأ من يوم 26-2-1991 وأما من هرب وفر إلى الخارج فعليه هو وغيره أن يثبتوا ولائهم وعشقهم للكويت هم وأبنائهم وأجيالهم القادمة بعكس أجيال الصامدين التي لا تنجب إلا أجيالا صامدين أخرين ... فطوبى لشهدائنا الأبرار وكل التعظيم والتقدير لأسرهم فكل الكويت أميرا وحكومة وشعبا مدينون لكم لأنكم ذوي شهدائنا وفرساننا العظام ... من صمد مرة يستطيع أن يصمد مرارا وتكرارا لكن من فر وهرب للخارج سيكرر فعلته النكراء مرارا وتكرارا ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2019-11-23

الحريات أهم من المال العام ... لو كنتم تعقلون ؟


يظن الكثير منكم أن المال العام هو الأمر المطلق الذي يجب أن يتوحد الشعب حوله لكن في حقيقة الأمر أن المال العام يعتبر في المرتبة الثالثة وليس الأولى التي يجب أن يتوحد الشهب حولها ويدافع عنها بقوة وجسارة ... والحريات تعتبر هي الرقم 1 في أي دولة عند أي شعب في العالم الذي يحتل المرتبة الأولى في الدفاع عنها مهما كلف الأمر ... أما المرتبة الثانية فهو النظام السياسي في الدولة الذي يجب أن يتوحد الشعب حوله يحميه يساعده يعزله يغيره يحاسبه ... وفي المرتبة الثالثة يأتي المال العام الذي يغذي الحريات ويوفر دعم مطلق للنظام السياسي وفي ألية يجب أن يكون الجميع متفق عليها ... ودون الحريات لن تستطيع أن تعترض ولن تستطيع أن تحاسب ولن تستطيع أن تفضح رئيس الحكومة هذا والوزير ذاك والمسئول الفلاني والمسئولة العلانية ... الحريات هي من توفر غطاء الرعب لأي مسئول في الدولة الحريات هي من تجعلك تضع رئيس الحكومة والوزراء وأعضاء مجلس الأمة وقيادات الدولة رهن التحقيق المباشر وإخضاعهم لسلطة القضاء وصولا إلى السجن أو البراءة ... الحريات هي من ترعب كل موظف وكل مسئول في الدولة ولا يجد أمامه سوى العمل بإخلاص لأنه يعلم أن هناك من يراقب عمله ... ولذلك في أمريكا حتى الرئيس والكونجرس ومجلس الشيوخ يقفون عاجزين أمام حرية الإعلام والصحافة والمنظمات الحقوقية والأهلية وفي حقيقة الأمر هم يدافعون عن حرياتهم وحقوقهم المدنية قبل أن يراقبوا أموالهم من الضرائب والمال العام ... وانظروا ماذا يحدث لرئيس الأمريكي هذه الأيام من شهادات لمسئولين في غاية الأهمية وعلى درجات رفيعة كيف يدلون بشهادتهم ضد رئيسهم ... إنها دولة المؤسسات وليست دولة الفرد دولة الحريات وليست دولة مجموعة أفراد إنها حصانة الحريات لتي لا يجرؤ حتى رئيس البلاد أن ينتقم أو يوجه أو يملي أوامره على صغار الموظفين ... ويريد بعض المسئولين بجهلهم كعادتهم أن يفصّلوا الحريات وفق مقاسهم هم ووفق ما يعتقدونه هم وكأن الناس قطعان من الأغنام لا عقل ولا فهم ولا ثقافة لها المسئولين فقط هم من يفهمون وهم حصريا من يعلمون ما الصالح وما الطالح لحياة الناس ولوطنهم ... الحريات هي حق لكائن من يكون دون النظر للونه أو جنسه أو معتقده أو دينه نعم الحريات هي حق وليس تفضلا من هذا الجاهل ولا منة من ذاك السفيه ... ولا تحدثني عن الحريات المسئولة طالما أنك فاشل برسائل التوعية ولم تدخل مادة الدستور والحقوق المدنية في مناهجك التعليمية منذ 57 سنة ولم تفرض مادة الأخلاق وحسن التعامل في مناهجك الدراسية ؟ 

في الكويت نعيش حالة عدم استقرار سياسي وعدم الإستقرار ليس مصدره الحكومة ولا من تسمي نفسها بالمعارضة كلا وأبدا بل لأن الحكومات ومجالس الأمة والمعارضة جميعهم لا يفقهون شيئا في إدارة الدولة ... والجهل كان فرصة لا تقدر بثمن جاءت إلى الفاسدين فاستغلوا حالة الصراع القائم وتخلف أغلب مواد الدستور الكويتي بالإضافة إلى تواطؤ الفاسدين مع بعض مسئولين الدولة ... نتج عن كل ما سبق حالة من الإحتقان الشعبي وصراع وصل إلى الشخصانية بين أطراف الصراع المتشعب في الكويت ضف على ذلك أن البيئة الكويتية منذ 57 سنة أي منذ بدء الحياة الديمقراطية لا تزال لا تعي مسئولياتها ... لا تفهم حقيقة الديمقراطية ولا تريد أن تتحمل مسئولية وطنها بأمانة الصوت في الإنتخابات البرلمانية والبلدية بدليل البيئة الكويتية أخرجت أكثر من 90% من أفسد الشخصيات البرلمانية على مدار 57 عاما الماضية وحتى يومنا هذا ... وهذه البيئة المتخلفة تطرب الحكومات التي قدمت المال العام كرشوة سياسية وصلت لدرجة تقديم الجنسية الكويتية كرشوة سياسية لبعض أعضاء مجالس الأمة في السنوات والعقود الماضية ... وأثبت التاريخ الكويتي أن القبضة الأمنية وغبائها المطلق + تحجيم وإضعاف وقهر الحريات في الكويت جاءت بنتائج عكسية لم تقضي على حالة التذمر الشعبي ولم تصلح البيئة الكويتية ولم تتوقف الفضائح ... بل بالعكس زادت وتيرتها بشكل متوحش لأن القائمين على مخطط وأدت الحريات في الكويت هم جهلة سياسة وجهلة تكنولوجيا ولم يدركوا أن التكنولوجيا ومواقع التواصل الإجتماعي أكبر منهم ومن قدراتهم بل تلك التكنولوجيا أكبر من الكويت وشعبها وأكبر من قارة بأسرها ... ويظن من في السلطة أي الحكومة ومجلس الأمة أنهم دهاة العقول بينما الحقيقة تتحدث عكس ذلك تماما فالسلطة مرتبطة بالكرسي وليس بالفرد أي الصلاحيات مرتبطة بالمنصب وليس بمن يتقلد المنصب ... مثل الولاء الذي يجب أن لا يرتبط بحاكم ما فإن مات الحاكم فهل يموت الولاء معه وتعيش الباقي من عمرك دون ولاء لأرضك ودولتك !!! ... والحقيقة المؤسفة التي المجتمع الكويتي لا يريد أن يواجه حقيقتها ولا يحللها ولا يعالجها هي : أن السلطة التنفيذية "الحكومة" والتشريعية "مجلس الأمة" هم مجموعة هواة ومراهقين سياسة هذا تم تعينه بالواسطة والمحسوبية وذاك تم انتخابه وفق القبلية أو الطائفية وما بينهم ضاع المخلصين لأمانة الصوت ؟

عندما قمعت الحكومة الكويتية ومجلس الأمة في مجلس 2012 والتي جرت انتخاباته في شهر 12 جاء مجلس كالقردة الثلاثة "لا أرى لا أسمع لا أتكلم" ... وكان مجلسا قيل وقتها أنه مجلسا خاليا من المعارضة وأتذكر أني قلت : وما العيب في مجلس خالي من المعارضة ؟ ... لكن الأعضاء والحكومة كعادتهم باستحالة استيعابهم لم يفهموا أن مجلسا دون معارضة يعني يجب أن يكون مجلس إنجازات وطنية وشعبية واسعة مجلسا يعطي درسا للمعارضة ... لكن مع الأسف الشديد كان مجلسا وحكومة جاؤوا لوأد الحريات وقمعها وشرعوا وأقروا قوانين تضرب الدستور الكويتي بصميم المواد : 27 و 28 و 29 و 30 و 35 و 36 و 37 و 45 ... انتهاك صارخ فاضح معيب في الإلتفاف والتحايل على الحريات والمعتقدات أدت تلك التشريعات التي قمعت الحريات بتراجع كارثي بتصنيف الكويت دوليا في مجال الحريات ... وحتى يشغلوا الشارع بالتوافه أخرجوا قانون "البصمة الوراثية" والذي أبطلته المحكمة الدستورية العليا وقوانين نتج عنها ضياع مستقبل العشرات بسبب آراء 95% كانت أراء عاديه و 5% كانت أراء تستحق العقوبات وتحديدا فيما يمس الذات الأميرية ... سفارات عربية جعلوها في مواجهة المواطنين بشكل مباشر ونأت وزارة الخارجية نفسها من الدخول في صراع هي طرفا فيه لأنها المختصة والمعنية بالأمر ... شتائم وتطاول نال الكويت قيادة وشعبا وحكومة من الخارج وحتى يومنا هذا ولا أحد يتحرك ولما تحركت وزارة الخارجية رفعت قضايا ضد أقل من 50 ساقط وتركت الآلاف ... والقوانين التي تضيع مستقبلك وتمزق أسرتك لا تزال قائمة وتهمتك الوحيدة الحقيقية أنك دافعت عن وطنك ورمز بلادك أي وطنيتك أصبحت جريمة ... وإن كان مجلس 1992 هو المجلس الذي شرّع أكبر سرقة بتاريخ الكويت كله وهي سرقة "سوق المناخ" وسرق المال العام بشكل قانوني بعدما قلبوا الباطل إلى حق فإن مجلس 2012 كان المجلس الذي وأد الحريات وقمع الشعب ... ولنسال الحكومة والمجلس : هل بوأد الحريات انتهت المشكلة أم زادت الأمور تعقيدا ؟ تعقيدا أثبت أن الكويت وخلال 8 سنوات لا تتمتع بأي استقرار سياسي وبدل أن تصيب عدوى الحريات دول الجوار والإقليم أصبنا نحن بداء قمع الحريات والتراجع الكارثي بممارسة الديمقراطية والحكومات هي أول من يتحمل مسؤلية ذلك لأنها رب الفساد في الكويت ثم مجلس الأمة ثم الناخبين وأخيرا القضاء الذي نادرا جدا ما كان يقف مع الحريات ويدافع عنها ... ولا تزال المراهقة السياسية هي الطاغية على المشهد السياسي الكويتي الكل يلعب على عامل الوقت ويريد أن يكسب مجرد وقت لا أحد يبحث عن الأسباب لا أحد يريد الإستقرار لوطن صغير ستضيعه المراهقة السياسية لا أحد لديه إحساسا بالمسؤلية ولا أحد يريد أن يفهم أنه على بعد أشهر قليلة من حرب كبرى ... لا أحد يريد أن يفهم أن الحرب القادمة القريبة هي مهددة لأمنه واستقراره ولا أحد يريد أن يحلل أسباب عدم الإستقرار السياسي للكويت ولا أحد يريد أن يقدم تنازلات الكل لبس ثوب الأسد وأمام الخارج الكل يلبس ثوب الشاة المستسلمة ... فاتقوا ربكم في وطنكم وشعبكم وفي أبنائكم وأهل بيوتكم قبل أن تحل عليكم لعنة ووقتها لن ينفع ندمكم شيئا ولعنة الله على قلوب متحجرة لم تتعظ بعد مما حدث لها في 2-8-1990 ولم تعرف بعد قيمة وطنها ... وبدل أن نرتقي بالحريات ونضع سيوف المراقبة على المسئولين أطلقنا لهم العنان لفساد أكثرهم يوم قيدتم الحريات وسجنتم الأبرياء وكأن الوطنية وكالة حصرية لكم ... فأصبح ولاء الكثير من مسئولين الدولة لأعضاء مجالس الأمة لا لعملهم ولا لوظيفتهم ولا حتى لوطنهم فما أسهل أن تقول أنا كويتي وما أصعب أن تثبت وطنيتك لأرضك ؟





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم