2020-06-13

الصراع السعودي التركي المصري ... لمن الغلبة ؟

العالم الخفي والعلني بين كبار الدول في المنطقة العربية دائما كان يخبرنا بصراعات واسعة النطاق بين تلك الدول ففي الماضي كان الصراع "مصري عراقي" و "عراقي سوري" "سعودي مصري" ... ولأن دول المغرب العربي الشقيقة بالإضافة إلى السودان واليمن وسلطنة عمان جميعهم دول فقيرة والصراعات الكبيرة تحتاج إلى نفوذ وقوة واقتصاد ... فإن كان لا يوجد اقتصاد فقد استبدل بالقوة والنفوذ وجميعها متغيرات تاريخية يستحيل أن تفصلها عن واقع اليوم الذي تؤكد السياسات والتحالفات أن ما يحدث اليوم هو ناتج عن تراكمات الماضي ... ولأن اليوم العراق قد انتهى سياسيا وسقط كل نفوذه الخارجي ولأن سورية قد انتهت سياسيا وسقط كل نفوذها الخارجي فلم يبقى على الساحة السياسية العربية فعليا إلا "السعودية ومصر" فقط ... لكن ظهر النفوذ التركي في المنطقة العربية فجأة بعد غياب دام أكثر من 90 عاما بعد سقوط الخلافة العثمانية وبعد أن تحولت إلى دولة منفردة وتحولت إلى دولة علمانية صرفة ... ناهيك أن فترة الـ 90 سنة تخللتها الحرب العالمية الأولى والثانية والتأثير البالغ الذي أحدثه مؤسس الدولة التركية "مصطفى كمال أتاتورك" والذي كان عدو للإسلام والمسلمين ... بالإضافة إلى المحاولات التركية المرهقة للإنضمام إلى الإتحاد الأوروبي وباءت كل محاولاتها بالفشل بالرغم من تغيير 100% من قوانينها لتواكب السياسات المجتمعية الأوروبية وتتناغم معها ... وبعد فشل تركيا بالإنضمام إلى كامل الإتحاد الأوروبي قررت أن تلتفت إلى منطقة "الشرق العرب أو الشرق الأوسط" وبالفعل بدأ ظهورها الفعلي العلني الحقيقي في 2010 ... وأول ارتباط كان مع قطر "امبراطورية الغاز" لأن تركيا لا تملك موارد الطاقة الأساسية فكانت تعتمد على روسيا واليوم تعتمد على روسيا وقطر ... أدى كل ذلك بسبب تنامي قوة ونفوذ "حزب العدالة والتنمية - الإسلامي" في تركيا والذي يترأسه الرئيس التركي الحالي "رجب طيب أردوغان" مما مكن له الداخل التركي بشكل واسع النطاق جعله ينتقل إلى التمدد الخارجي أكثر وأكثر ... ومما يجدر ذكره أن تركيا تعتبر من أهم الدول الرئيسية التي ساهمت بتدمير سورية طوال فترة "الحرب الأهلية السورية" وبذلك حلت تركيا مكان سورية في سلطة النفوذ في منطقة الشرق الأوسط مما أدى تلقائيا إلى صناعة تعاون ونفوذ "إيراني تركي" ... ولو سألت أحدا من خبراء السياسة في "تركيا السعودية مصر" : هل قرأ أحد منكم عن "مشروع القرن الأمريكي الجديد" الذي صدر وتأسس مجلسه في 1997 وتوقف في 2006 ؟ وهل قرأ أحد منكم عن "إعادة بناء الدفاعات الأمريكية - خلق قوة الغد المهيمنة" ... الإجابة تلقائيا كلا وطالما هي كلا فلا عجب أن نرى كل هذه الفوضى وكل تلك الخسائر ... ولذلك يجب أن نجري فحصا مختصرا على كل دولة في سياستها الخارجية وليس الداخلية ؟
القوة السعودية
المملكة العربية السعودية في أيامنا هذه لا يحسب لها أي قوة وكل قوتها الفعلية الحقيقية تتمثل في "الواقع الإفتراضي" أي في "عالم الإنترنت" فقط وبمعنى أدق هي كمن يشتري وقت لا أكثر ولا أقل ... وهذه نتيجة طبيعية للسياسات الخاطئة التي دمرت السمعة السعودية في الخارج وسببت تصدعا كارثيا من المستحيل ترميمه إلا بعد سنوات طويلة ... فهي قد تورطت في حرب اليمن وحصار قطر وليبيا ثم جاءت جريمة القتل الدولية لـ "جمال خاشقجي" فضربت السمعة السعودية بمقتل في أوروبا وأسيا وأمريكا والأهم أن السعودية لم تعد ندا لمواجهة إيران ... ناهيك عن ما تكتبه وما تنشره الصحف العالمية أسبوعيا عن الفضائح وحقوق الإنسان في السعودية وقيام المعارضة السعودية في الخارج وقوة تأثيرها الإعلامي كلها تداعيات أضعف النفوذ السعودي خارجيا بشكل كبير جدا ... والأهم أن السعودية في كل ملفاتها الخارجية لم تحقق أي نجاح في أي ملف خارجي بل بالعكس تماما فهي منيت بخسائر فادحة "إعلاميا - سياسيا - عسكريا - اقتصاديا" ... وبالتأكيد إن هذا الأمر لا يسعدنا بل بالعكس هو أمر محزن كثيرا أن يتراجع الدور السعودي في المنطقة ويتم تهميشه بهذا الشكل المؤثر للغاية ... وتؤكد كل التحليلات السياسية والإقتصادية أن المستقبل القريب للسعودية لا يبشر بأي خير على الإطلاق بل هي على موعد مع كوارث لا أحد يعرف مداها إلا رب العالمين سبحانه ؟
القوة المصرية
من المؤسف أن النفوذ المصري في منطقة الشرق الأوسط قد انتهى تماما وأصبحت السياسة المصرية تعتمد على الإعلام أي أنها تشتري وقت وتخدّر الداخل المصري لا أكثر ... فحليف مصر الإستراتيجي وهي سورية قد انتهت والعراق قد انتهى أما السعودية فلم تكن حليفا لمصر على الإطلاق بل العلاقات بين مصر والسعودية كانت دائما مشتعلة ... وإن رأينا اليوم تحالفا فهو تحالف ظرفي وقتي لن يستمر لأن مصر اليوم لا تريد من السعودية إلا الدولار فقط أما فعليا فمصر غير راضية تماما من السيطرة السعودية عليها وعلى حساب الأمن القومي المصري ... ناهيكم أن تراجع الدور المصري في منطقة الشرق الأوسط كان بسبب مصر نفسها فهي تارة تركت سورية وتارة جلست تتفرج على ليبيا وتارة كانت تلعب مع أثيوبيا ... حتى تحولت القوة المصرية إلى ضعف كامل بل ولا أبالغ لو قلت أن مصر كفاها قوة اليوم إن استطاعت الدفاع عن نفسها ... فهي تعلم علم اليقين أن الكيان الصهيوني النجس يلعب عليها ويلتف من حولها في كل مكان فتحالفت مصر مع الصهاينة وخضعت لأمريكا وارتعبت من أوروبا ... ثم صمتها عن ما يحدث في ليبيا بعد سقوط الطاغية "معمر القذافي" في 2011 وتعلل مصر بأوضاعها الداخلية بعد إسقاط حسني مبارك في 2011 ثم الإنقلاب على الرئيس المصري الراحل محمد مرسي في 2013 ... كلها أسباب لا يمكن قبولها بعد تسلم الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الحكم في 2014 أي أكثر من 5 سنوات من حكم السيسي للحكم والأوضاع في ليبيا وكأنها لا تعني مصر شيئا وهي ذات الحدود البحرية والبرية مع مصر ... والكارثة يوم أرادت مصر أن تتدخل في الشأن الليبي وقفت مع أقذر مرتزق ليبي وهو "خليفة حفتر" والذي أيضا يحمل الجنسية الأمريكية ويعتبر مواطنا أمريكيا ويحق لأمريكا اعتقاله ومحاكمته لكن طالما الدم الذي يسيل عربي ومسلم فمرحبا بالفوضى ... وأعداء مصر سعيدين جدا بالتخبط والضياع السياسي المصري وأول أعداء مصر هم الكيان الصهيوني النجس وأما مسلسل الإرهاب فهي أكذوبة لا تنطلي إلا على المغفلين الذين ينظرون إلى الفعل دون النظر لأسبابه ... ولا غرابة عندما تعلمون أن شركة "هاليبرتون" الأمريكية للنفط والغاز أنشأت معمل "سيجاس للإسالة" في مدينة "دمياط" في مصر 2003 وناقشت شركة هاليبرتون مع وزير خارجية قبرص في 1998 لمد أنبوب غاز من مصر لها ... وهو المشروع الذي قال وزير النفط المصري السابق "سامح فهمي" في مايو 2014 : إن هاليبرتون كانت تتفاوض بشأنه مد أنبوب الغاز بدون علم مصر وأن مصر علمت بالأمر بالصدفــــة من وزير البترول السوري "انتهى" ... والحديث عن ألاعيب الغاز في مصر وحولها كثيرة وصادمة بالمفاجآت لا مجال لذكرها لكن الأكيد أن مصر لا تقول الحقيقة دائما ولا تكشف فضائح خسائرها وكيف حدثت فعليا ؟
القوة التركية
هي القوة التي يجب أن نحللها كيف تمددت هكذا وبهذا الشكل الأخطبوطي وكيف حجمت السعودية بعد "حصار قطر" ووضعت رجلها "عسكريا" في منطقة الخليج العربي ... وكيف التفت على مصر ووضعت رجلها "عسكريا" في ليبيا ؟ وكيف من الجهة الأخرى التفت على مصر وأصبح لتركيا نفوذ سياسي واسع في أثيوبيا ؟ وكيف تركيا افتتحت قاعدتها العسكرية في الصومال في 2017 أي موضع قدم على البحر الأحمر ؟ وكيف عززت تركيا علاقاتها السياسية بقوة مع السودان ؟ ... وكيف أصبحت تمسك السعودية في ملف "خاشقجي" ؟ وكيف فرضت قوتها العسكرية في سورية إدلب ؟ ... ناهيك عن صراعاتها العلنية وتهديداتها العسكرية في البحر الأبيض المتوسط المزدحم بالقطع البحرية العسكرية "التركية الأوروبية الأمريكية الروسية" والمشحون عسكريا لدرجة مرعبة ... ناهيك كيف صنعت تركيا تحالفا واسعا مع إيران وكيف وازنت علاقتها مع روسيا وكيف تحدت أمريكا في العديد من الملفات ورضخت في العديد من الملفات حتى تكسب وقتا وتحقق مكاسب ... وكمثال مثل صفقة المضادات الدفاعية الروسية "أس 400" التي اشترتها تركيا وغضبت أمريكا بشدة وتم الأمر التركي رغم كل التهديدات الأمريكية ... ناهيك أن الإسلام السياسي وكأنها صراعات من يملكها بيده ليتحكم بها خارجيا وهي لعبة مصر والسعودية القديمة ثم ظهرت تركيا لتدخل وتشارك على طاولة اللاعبين بهذه اللعبة القذرة التي لم تخلق إلا الدمار والفوضى والإساءة لديننا الإسلامي ... والأهم أن تراقبوا التحالفات التركية مع ماليزيا وأندونيسيا وباكستان وإيران وهو مشروع تركي صرف لصناعة قوة إسلامية تتجاوز السعودية كمكانة دولة تحتضن وترعى أهم المقدسات الإسلامية "مكة والمدينة" ... مثلما صنعت ماليزيا القمة الإسلامية التي جمعت "قطر وماليزيا وإيران وتركيا" في 2019 وحضرها أكثر من 450 مشاركا واستبعاد السعودية ... ومثل هذه القمة من المستحيل أن تكون ماليزيا ورائها فهي تناسب وتتطابق مع الفكر السياسي "التركي القطري الإيراني" ... وبذلك يكون النفوذ التركي الخارجي قد وضع قدما في دول شرق أسيا والقارة الأفريقية والشرق الأوسط وفي قلب دول الخليج ... وهذا من سابع المستحيلات أن يتم إلا بوجود ضعف واسع وتراجع كارثي وفشل تلو الفشل لأكبر وأهم الدول العربية ؟
كلها معطيات على أرض الواقع تؤكد حقيقة واحدة وهي أن الوطن العربي لم يعد فيه هناك دولة عربية واحدة ذات ثقل عسكري وسياسي يستحق الذكر أو يمكن الإعتماد عليه أو حتى يمكن الوثوق فيه ... كل الدول العربية "الكبيرة" فشلت في ملفاتها الخارجية وتراجع دورها الإقليمي ولم تعد تسترض قوتها إلا إعلاميا لأن دورها على أرض الوقع مليء بالهزائم والإنكسارات إما سياسيا أو عسكريا وإن أردت أن ترى القوة العربية الحقيقية ستجدها في "تويتر + فيسبوك" وهذا أقصى ما يمكن أن تراه من ثرثرة وبيع الوهــــم للمغفلين ... فتفردت تركيا في المنطقة العربية بل وأصبح لها موضع قدم كارثي ولن تخرج طالما إيران حليفة تركيا مستمتعة بتحقيق المكاسب وهي ترى ضعف الكارثي لدول الخليج وإضعاف مصر والسعودية وانتهاء قوة ونفوذ العراق وسورية فمن بقى ؟ ... الوطن العربي وثقله السياسي والعسكري انتهى تماما وعلينا أن نتعامل مع هذا الواقع بشكل واقعي ومنطقي لا بفهم السفهاء والمرتزقة على مواقع التواصل الاجتماعي ... الثقل السياسي والعسكري في منطقة الشرق الأوسط أصبح بيد تركيا وإيران فقط وحصريا ونأسف بشدة على ما آلت إليه الأوضاع لتصل لهذه الدرجة المؤلمة ... وهذا ثمن مستحق لكل من يظن ويعتقد بأن الكيان الصهيوني يمكن أن يمثل شيئا مهما بل عظمة الكيان الصهيوني لا وجود لها إلا في عقول مراهقي السياسة وعديمي الشرف ؟
إن من يعتمد على الإعلام الكذاب حتى يظلل الداخل يعني أنه قد فشل خارجيا وتضعضع بشكل كبير جدا ولم يبقى له سوى الإستجداء الخارجي ... ومن المؤسف حقا أن كل ما حدث ويحدث من ضعف عربي مؤسف يبقى الكيان الصهيوني النجس هو الرابح الأكبر مما يحدث ويكسب من الجميع ... وما حدث نتيجة طبيعية عندما ترتمي في الحظن الأجنبي لدرجة الإنكسار والكارثة أن يستمر اعتمادك كليا على الولايات المتحدة الأمريكية التي فشلت في أفغانستان وسورية وليبيا وأصبحت مطية لإيران ... فظن المساكين أن أمريكا هي إلــــه هذا الزمان ولا يعرفون أن أمريكا بيدها تصنع أعدائها وتخسر حلفائها فهي من صنعت عدوها في كوريا الشمالية وكوبا وأفغانستان وفنزويلا وإيران ... فهل استطاعت أن تغير نظاما فيهم أو تنتصر على أحد منهم ؟ الإجابة كلا وأبدا بل أمريكا اليوم لم تعد دولة يمكن الوثوق في اتفاقياتها الدولية وتحالفاتها فهي قد تبطل أي اتفاقية وتسحب منك أي وعد ... ولا يبقى على الجميع إلا انتظار وقوع المحظور في أي لحظة في أي يوم في أي ساعة من 2020 أو المؤكد في 2021 وقتها لنرى كيف الإعلام الكذاب "إعلام أبو لهب وأبو جهل" سيحقق نصرا أو يحقق مكاسب ... أو لنرى كم سيستمر الذباب الإلكتروني "الكافر الفاجر" بالصمود أمام الواقع الكارثي القادم واعلم يا عزيزي أن المغفلين والمرتزقة والإعلام الكذاب لا يصنع كرامة ولا يحقق نصرا فوقت الكوارث الكل سيختفي من المشهد تماما وسيتركوك تدفع أنت تدفع ثمن ما جنته يداك ... وكل من نطق وقال ونصح اتهم تلقائيا بالمؤامرة أو بالغباء أو بالخيانة أو بانتمائه لأي حزب معادي وكان ثمن الغرور السياسي فادحا للغاية ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم



2020-06-12

غريــــزة البقــــاء ترقى إلى المعجزات ؟

الطبيعة البشرية والطبيعة الحيوانية كلاهما لا أحد يعرف كيف اكتشفوا غريزة البقاء ولا أحد يعرف كيف تول الإنسان والحيوان إلى معرفة الإحساس بالخوف والرغبة بالبقاء ... مثلما لا أحد بالمطلق يعرف شعور وإحساس الموت لأن من يموت لا يعود حتى يخبرك كيف كان الشعور والإحساس وأظن وأعتقد أن الإنسان في بداية وجوده على الأرض لم يكن شجاعا على الإطلاق ... لأن الشجاعة أصلها القيم والمبادئ التي يعتقدها الإنسان والإنسان الأول لم تكن لديه أي قيم ولا أي مبادئ لأنه كان الجيل الأول من الخلق البشري الذي لم يكن يعرف ولم يفهم ولا حتى 1% مما نعلم ومما نفهم في زماننا هذا ... لأن الطبيعي نعتبر الجيل البشري رقم 363 إذا ما افترضنا أن عمر البشرية من أبونا آدم عليه السلام وحتى اليوم بمقدار 12.000 والجيل الواحد حدد بمقدار 33 عام ... مع الإنتباه أن هناك من يخلط بين العمر البشري للإنسان وبين عمر الأرض وكلاهما مختلفان كليا مع استبعاد خزعبلات ما يطلق عليه بعلم "الأنثروبولوجيا" والتي تعتمد 100% على علم النظريات ... فعلم الإنسان يمكن احتسابه أو "توقعــــه" بالكم والمقدار والعدد لكن عمر الأرض والمخلوقات لا أحد بالمطلق يعلم لا متى ولا كيف ولا متى ينتهي لا توقعا ولا علما ولا في أي كتاب سماوي ... ولذلك أزعم أن الإنسان الأول لم يكن يعرف قيمة الحياة ولا الأرض ولا قيمة الإنسان بل أصلا لم تكن لديه إنسانية حتى يفهمها أو يتعايش معها ... لأن المنطق تلقائيا يخبرك أن كل خلق جديد هو جهل مطلق بمعنى لو ولد طفلا فكيف يعلم الطفل كل شيء إلا بالتعلم من قبل والديه اللذان يعلمانه الأكل والشرب والمشي ويزرعان فيه معتقداتهم ثم يكبر ويصبح ذوو عقل وفهم ؟
إن الإنسان في 2020 هو أقل إجراما وشرورا من ذي قبل على الرغم من كل الفساد الذي تشاهدونه وترونه وسياسات بعض الحكام والحكومات من الطغاة ... لكن الحقيقة التي لا تقبل لا شكا ولا لبسا أن طغاة اليوم هم أقل بكثير جدا من طغاة الأمس بل وأذهب بكم إلى أبعد من ذلك بأن طغاة اليوم لا يقارنون أبدا مع طغاة الأمس ... ولو كان هناك عالم إنترنت قبل 120 سنة لمنع نسبة جرائم الطغاة بنسبة لن تقل عن 80% لأن الحرب الإعلامية كانت من السهل أن تطيح بطغاة ... ومن السهل أن تكشف جرائم الحكومات وفساد المسؤلين ولذلك طغاة الأمس كانوا يعتمدون كليا على جهل العامة أو "استحمارهم" ... ومع الأسف أنه بالرغم من وجودنا في ثورة المعلومات والإتصالات وعالم الإنترنت إلا أن العالم لا يزال مليئا بالمليارات من الأغبياء الذين لا يفهمون ولا يريدون أن يفهموا بل ويكرهوا أن يفهموا وهؤلاء تلقائيا هم درجات السلم لصعود أي طاغية ... لكن رغم كل ما سبق من حديث ورغم كل التاريخ المرير للبشرية من جرائم وقتل وحروب ومؤامرات تبقى غريزة البقاء للإنسان غريبة بالشيء الكثير التي لا تستطيع فهم نجاة الكثيرين إلا أنها الأقدار وربما الحظ لكن الأكيد أن خالقهم سبحانه لم يكتب وفاتهم أو نهايتهم بعد ... وطالما السماء لم تكتب نهايتك بعد فكن مطمئنا فلا توجد قوة على وجه الأرض تستطيع قتلك بدليل ألاف مقاطع الفيديو على "اليوتيوب" التي تثبت لك نجاة الكثيرين من الموت بأعجوبة ... وتلك لم تكن سوى أقدار رب العالمين خالقنا وخالقهم فلكل نفس ولها أجلها وموعد موتها لكن يجب لفهم في كيفية أسباب بقاء الملايين على قيد الحياة في ظروف كارثية استثنائية ... ففي حرب العراق والغزو الأمريكي له لم تكن هناك أي أعجوبة بنجاة الملايين فقد كانت حربا ذكية وصواريخ موجهة بدقة بأهداف حددت مسبقا ... لكن النقيض في الحرب الأهلية السورية تستطيع في هذه الحرب والإسقاط على هذه الحالة أن تقول أن هناك ليس أعجوبة بل أعاجب لا تعد ولا تحصى وتصل في أحيان كثيرة إلى وقوع وحدوث المعجزات أي الحدث أو الأمر أو الواقعة التي ليس لها أي تفسير لا منطقي ولا علمي ... من بين كل هؤلاء وجدت وولدت غريزة البقاء التلقائية في نفس كل إنسان لأن الإنسان اليوم مهما مر من مصائب وكوارث فإنه يعيش على أمل البقاء على قيد الحياة ممسكا بخيط الأمل ... ولا تعرف ولن تعرف كيف يتصرف الإنسان للنجاة بنفسه حتى يبقى على قيد الحياة وما أكثر قصص الناجين من الموت المحقق ... ولو شاهدت شهادات الناجين من مجزرة "سبايكر" في العراق التي جرت في 2014 لرأيتم عجب العجاب مما فعله "تنظيم داعش الكافر" وكيف نجا هؤلاء بشكل خرافي صادم ؟
"من رحم المعاناة تولد حياة جديدة" هي الحقيقة التي تلقائيا يتمسك بها الإنسان ... ونحن مقبلين على كوارث ومصائب قادمة لكن إنسانيتنا وقيمنا ومبادئنا ستنتصر في النهاية مهما بلغ عظائم ما هو قادم لنا جميعا في منطقتنا أو في العالم بأسره ... لدينا قيم إنسانية ولدينا قيم دينية وشرعية ولدينا قيم أخلاقية كلها تشكل حاجزا وسدا منيعا لهزيمة أي طاغية على وجه الأرض ... ولذلك ستبقى غريزة البقاء دائمة وقائمة إلى أن يقضي الله بأمر كان مفعولا وتبقى غريزة الإنسان في أيامنا هذه هي التي لا تعرف ولن تعرف كيف تسير وكيف تنجو وكيف ينتقل الإنسان من حال إلى حال وكان الله بالسر عليما ؟






دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-06-08

هل فعلا لديك كرامة ووطنية ؟


غالبية العرب في أوطانهم وغالبية المسلمين في أصقاع الأرض واقعون تحت سيطرة قناعة كاذبة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق ويعيشون وهــــم الوطنية ووهــــم الكرامة ... وهذه الكذبة أو تلك القناعة ربما ستودي بهم إلى جهنم بسبب كم النفاق المهول والجحود المعهود في حياة هؤلاء والذين بسطحيتهم ونفاقهم وجهلهم يرفضون رفضا مطلقا حتى بمراجعة النفس ... أي لا هو مقتنع ولا يريد أن يقتنع بل ولا يريد أن يسمع ولا يفهم وأتذكر في موضوع ما كتبته ونشرته قلت مقولة وهي "رضت الناس بعقولها وما رضت بأرزاقها" ... وهي دلالة على أن الكل مقتنع بعقله وطريقة تفكيره ومُسـلّـم بقناعاته والطبيعي جدا أن قناعات الإنسان هي ثابتة ومتغيرة ... أي تثبت في عمر معين وتتغير في عمر متقدم وعندما يتقدم عمر الإنسان لابد أن تأتيه صورة ومشاهد حماقاته التي ارتكبها في الماضي فيؤنبه ضميره ويأسف على ما فعل ... أما القناعات الثابتة فهي في الغالب القناعات الدينية التي في أغلبها قناعات خاطئة بسبب الفهم الخاطئ للدين وللشريعة وطرق تعاطيها والتعامل معها ... وهذا لا يعني أن الإنسان المؤمن يطعن بالرسالات السماوية أو بالقرآن كلا وأبدا لكن الفهم الخاطئ في صراع التفسير وصراح تجار الدين السياسي وصراع المذاهب الفقهية هي من سببت خللا في تلك الثوابت ... وثمن ذلك لا يكون إلا من خلال وقوع الفرد لتأثير الشيخ هذا أو ذاك دون أن يكلف نفسه الفرد عناء البحث والقراءة والتحقق أي أنه فضل الإستماع على القراءة وفضل كاريزما شخصية رجل الدين على تبيان الحقيقة من عدمها ... هو نفس الأمر عند مئات الملايين من المسلمين فهم أصحاب قناعات ثابتة لا يريدون تغييرها على الرغم من كارثية الخطأ وظلام الطريق والثمن الباهض لتلك القناعات الغبية التي ترقى إلى الحالة النفسية المرضية ؟
 
في أغلب أوطان الوطن العربي تعيش شعوبها تحت وطأت الفقر والفساد والبطالة وارتفاع معدلات الجريمة وارتفاع معدلات الطلاق ... وتلك الشعوب في غالبيتها تعيش تحت وطأة حكومات مجرمة فاسدة الصحف العالمية تتحدث عنها أسبوعيا من فرط جرائمها وتدخلاتها السافرة وفضائح ممارساتها ... وبالتالي تلك الشعوب تلقائيا لا شأن لها لا من قريب ولا من بعيد في مسألة الوطنية ولا في مسألة الكرامة ... ولنأخذ مثالا واقعيا كالعراق ففي عهد النظام البائد المجرم سحق كرامة العراقيين سحقا بالأقدام والأحذية حتى جاع أهل العراق وملأت أرض العراق بالمقابر الجماعية ومئات آلاف المختطفين الذين لا أحد يعلم عنهم شيئا حتى يومكم هذا ... وطفت جثث العراقيين على ضفاف شط العرب في محاولات الهروب من جحيم العراق ما بعد سنة 1996 ولجأ ملايين العراقيين إلى شمال العراق هربا من جحيم بغداد ... فهل هذا الشعب يملك كرامة ؟ الإجابة المنطقية كلا وأبدا لأنه شعب صمت عن جرائم طاغيته وتلقائيا من يصمن عن سلب حقوقه يعني أنه سلم بيديه كرامته للطغاة والجبابرة والفاسدين ... ومن لا يملك كرامة تلقائيا لا يملك وطنية وليس له شأنا بالوطنية أصلا لأن الوطنية قد تمت مصادرتها منه بسبب صمته عن سلب حقوقه ... ولا يسجل التاريخ أي بطولة في تاريخ البعث العراقي النجس إلا بطولة النقيب "سطم غانم الجبوري" الذي كاد أن ينجح بمحاولة الإنقلاب والإطاحة بطاغية بغداد في يناير 1990 وتحديدا قبل الغزو العراقي للكويت بـ 8 أشهر وكشفت محاولة الإنقلاب قبل التنفيذ بساعات بسبب وشاية أحد المشاركين من أحد جنود الحرس الرئاسي ... وبالتالي وطن يحكمه طاغية مثل عفن اللحود "صدام حسين" لا شك أنه سلب كرامة أهل العراق جميعهم واستغل خوفهم ووظف طغيانه بسحق كرامة وطن وشعب بأسره ولولا الغزو الأمريكي للعراق لكان من المستحيل أن يسقط هذا النظام المجرم ... ومثله "معمر القذافي" وطاغية اليمن "علي عبدالله صالح" وفي مصر حدث ولا حرج ومجنون السلطة في تونس "زين العابدين بن علي" والماثل أمامكم "جحش سورية" وغيرهم ممن يقبعون على صدور شعوبهم ... وهذا واقع حقيقي لا يقبل الشك أو اللبس ولا 1% ولذلك تبدأ المسرحية الهزلية عندما يخرج أحمق من هنا وأرعن من هناك ويتحدثون عن كرامة وطنهم ووطنيتهم وكرامتهم الإنسانية ... هم أنفسهم لا يجرؤون على انتقاد حكومتهم ولا بحرف واحد وإلا كان مصيرهم الزوال أو الضياع ولذلك هم يجرؤون على أوطان غيرهم ويكذبون وهم يعلمون أنهم كاذبون وإن لم يعلموا أنهم كاذبون فهم مرضى وصل بهم الحال إلى مستوى لا يمكن شفاؤه إلا بالموت ... وهؤلاء فعليا ما أراهم سوى شرذمة عبيد ومطايا لا قيمة لهم وأقصى ذكوريتهم وبطولاتهم لا تكون إلا في "الواقع الإفتراضي" أي عالم الإنترنت فقط لا غير ... وعلى الجميع أن يعوا أننا نعيش في زمن الكثيرين ليس لهم شأنا في الإيمان والإسلام ؟
الكارثة الأخرى التي أوقع الملايين أنفسهم فيها دون أن يشعروا أنهم مقيمين في دول الخليج في أوروبا في أمريكا في دول شرق أسيا في روسيا في كل مكان ... وجدوا حرية رأي وحرية فكر وآدمية وإنسانية وحقوق هي حقوقهم الطبيعية التي هربوا من أوطانهم لأنهم لم يجدوها وهؤلاء بالمناسبة أحرارا وليسوا عبيدا لكن الكثير منهم منافقين ... فهم في الخارج وجدوا عملا وأمنا وأمانا وحياة كريمة أفضل من حياة أوطانهم بألف مرة لكنك تقف مستغربا ومتعجبا عندما تأتي سيرة وطنهم بالسوء فإنهم يهبون لنصرة وطنهم !!! ... أليس وطنكم الذي سلب كرامتكم وشرفكم وجعلكم تهربون منه مرعوبين مرغمين ؟ أليس وطنكم الذي بسببه مات مئات الآلاف في مغامرات عبور البحار هربا من طغيان وطنكم ؟ ... أليس وطنك الذي إن بصق في وجهك رجل أمن تقف أمامه خاضعا ذليلا دون حرف واحد أم تتحدث عن وطن غير وطنك الحقيقي !!! ... أليس وطنك الذين سرقوه وجعلوك عاطلا ؟ أليس وطنك الذي تعلم علم اليقين حجم وكم جرائم الأجهزة الأمنية فيه وفساد قضائكم ؟ ... وطنكم يا سادة ليس الذي ولدتم فيه بل من صنع لكم كرامة وأعاد لكم إنسانيتكم وضمن لكم حقوقكم والوطن الذي يهينك ويجعلك بلا قيمة هذا ليس وطن بل حظيرة عبيد ... ومن يصمت عن أبسط حقوقه الفكرية والإنسانية فلا يحق له أن يتحدث بالوطنية ولا بالكرامة إن كان برأسك عقلا أصلا أو تخاف ربك من الكذب ولا تنافقه كما تنافق العبيد ... والشعوب التي تصمت عن حاكم طاغية قاتل ظالم فاسد عربيد زنديق كذاب أشر فهذه شعوب سلبت كرامتها ووطنيتها ليس لها أي قيمة ومن يتحدث من العبيد عن الوطنية والكرامة فهي لا تعدو كونها ثرثرة العبيد المناكيد ... ولا أقذر ولا أنجس من إنسان يأكل من خير مكان ويشكر غيره وإن كان الجهلة يتعللون أنهم يأكلون مما يعملون ففي أوطانهم حتى العمل كان حلم ... فاحذروا ربكم وخافوه فإن الكذب والنفاق وخبث الضمير مهلكة المرء وربكم قد توعد المنافقين بأشد العذاب وأسفل منزلة فخافوا ربكم ولا تخافوا طغاتكم وجنودهم المجرمين فإنكم ميتون وهم ميتون ويبقى وجه ربكم ذو الجلال والإكرام ... والحمدلله رب العالمين على نعمة الكويت ونعمة حكامها وسعة صدورهم في وطن صغير جدا لكنه مليئا بالأحرار وأهل الكرامات وأسياد فعل الخير في كل مكان ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-06-03

توثيق : تقييـم الأداء الحكومي في أزمة كورونا 3


في الجزء الأول استعرضت معكم إيجابيات الحكومة وفي الجزء الثاني استعرضت معكم سلبياتها مع إيجاز بسيط لمهزلة مجلس الأمة وكتبت التقييم النهائي لأداء الحكومة خلال أزمة وباء كورونا ... وفي الجزء الثالث والأخير هذا أضع بين أيديكم الحلول والبدائل التي يجب أن تنتبه لها الحكومة أكثر من جيد وأقرع نواقيس الخطر للعموم من القادم فصلا ما سيحدث وفق ما أوقعه وما أظنه وفق خبرتي السياسية ... ولذلك من المهم جدا أن يكون الحديث القادم ذوو أهمية في موضوع توثيقي مهم للغاية ؟
 
الحلــــــول تحسبا للمستقبل
على الحكومة وعلى المعنيين في الأمر أن لا يفرحوا بالأداء الحكومي لأن الأداء تضارب ما بين إيجابي وسلبي وهذا لا يعني أن نفقد الأمل في قدراتنا ... كلا وأبدا بل بالمطلق لأننا نمتلك حقائق وقدرات إيجابية كثيرا جدا لكن علينا أن نفهم هذه الحقائق بشكلها الحقيقي لا وفق أمزجتنا وهيلمان سلطان أي مسؤل ... والعوامل الكبيرة التي تمتلكها هي
1- الوطنيــــة نعم عامل الوطنية هذا لو استخدمته بأقصى درجة كن واثقا بأنك ستسيطر على أي أزمة قد تحل في البلاد بثقة مطلقة وبنسبة لن تقل عن 100% ... فإياك ثم إياك أن تستهين بأخطر وأقوى عامل بيدك فالوطنية استثمار فإن جهلت الإستثمار فيه فلا تأسف على بيعك غدا أيا كان اسمك أو منصبك أو ثرائك أو قيمتك في المجتمع .
2- قدرات الكويت المالية الكبيرة والضخمة بفضل من رب العالمين سبحانه والتي تمنحك قوة واندفاع لعمل ما تريد وبثقه كاملة بل ويمكن أن تنافس الوقت وتسابق الزمن بسبب هذه القوة التي لا أحد فيكم يعرف قيمتها .
3- القوة البشرية والكفاءات الكويتية والتي أثبت الغزو العراقي أنها طاقات ذات ثقة لا حدود لها وطاقات الشباب في مختلف أعمالهم في أزمة كورونا كانوا قوة بشرية لم تستغلها الحكومة فاعتمدت على القليل وأهملت الكثير .
 
ثلاثة عوامل الحكومة لا تعرف كيف تستغلها أفضل استغلال ولا تريد الحكومة أو الحكومات الكويتية أن تفهم قيمة المواطن الكويتي والقوة البشرية خصوصا للشباب من الفئة العمرية 18 إلى 35 سنة ... فالقدرات الاقتصادية تستطيع من خلالها أن تحول الطائرات والسفن البحرية اتجاهاتها صوب الكويت وتستطيع أن تنجز وتصنع ما يشيب له الولدان وبأرقام قياسية ... وموظفي الدولة يجب أن تبدأ بإعادة تأهيلهم من جديد فلا يمكنك لومهم وأنت الفاشل ولا يمكن أن ترميهم بالحجج وأنت الفاسد فجميعنا يعلم أن كل موظف كويتي يعمل في وظيفة لا يتم تأهيله مسبقا اذهب واستلم عملك وهناك يعلمونك ... ماذا يعلمونه وكيف يعلمونه وعلى أي أساس لا شي إلا أنك كمن يقول للبريء اذهب وتعلم الإجرام أو لمن لا يعرف اذهب وتعلم الإهمال والفساد لأنك أنت من أرسلته بنفسك إلى عالم الإهمال والفساد في نظام هيكلي مهترئ ... ولذلك على الحكومة أن تعيد النظر بشكل كامل بإعادة النظر في هيكلة الدولة وتقليصها وإيجاد فرص عمل للكويتيين وإيجاد بدائل أخرى غير النفط ... وأقولها بكل أسف للحكومة : بضعة أفراد من تظنون أنهم عصب اقتصاد الكويت وأنهم أهم رجالاتها فظنكم ليس في محله وأنتم مخطئين مليار% والدولة التي تقوم بسبب 10 أو 20 فرد فهذه دولة ورقية لا قيمة لها ونحن لسنا دولة ورقية بل نحن أساس ومعيار القيمة ... لكن متى تفهم أن أي رجل فاسد يستحيل أن يرى إلا مصالحه هو فقط والفاسد بالمناسبة ليست لديه وطنية فلا تصور لكم عقولكم جهلا أن الفاسدين لديهم شرف الوطنية فهؤلاء عبيد الدينار والمصالح ومتى ما انتهوا منك كان مكانك في أقرب سلة مهملات ... والعالم كله سيتغير بعد كورونا رغما عن أتوفكم سياسيا واقتصاديا وحتى اجتماعيا وفي منطقتنا العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص أصبحت ملتهبة للغاية وكذب ثم كذب من يعرف متى ستتفجر الأوضاع ... أي يجب الفهم والعلم والإدراك والإحساس أنك ربما تستيقظ في أي يوم وفي أي لحظة وتسمع وتشاهد الأخبار أن الإنفجار قد وقع ... وهذا الحديث ليس استعراض يا هذا وليس تخويف يا عزيزي بل هو حديث من ينذرك ويحذرك ويقول لك "أسرع بالتغيير أسرع بالعمل أسرع بالإنجازات ليس أمامك وقت" ... ودلــــع العمل الذي أنتم فيه يجب أن يتغير عن بكرة أبيه أي يجب أن تحول العمل في كل الدولة وفي كل مشاريعها "صباحا ومساء" ... ولماذا أنت بالذات تفعل هذا ؟ لأن من سبقوك من مسؤلين كانوا يلعبون يا عزيزي وكانوا يصنعون أمجادهم الشخصية وأفلام الوطنية ليس هذا وقتها فالجدال يضيع الوقت والوقت إن سقط منا ووقع المحظور كن واثقا أن ندمك وقتها لن يكون له قيمة بل أنت كلك على بعضك لن تفلت من النقد الشعبي والمحاسبة ؟
 
باعتقادي الحكومة الحالية وحتى الحكومات القادمة لا يريدون حلولا حقيقية لأن من يتفنن بإدارة ملفات كثيرة وعديدة داخلية وخارجية لا يمكن أن يكون غبيا في الملف الاقتصادي ولا ساذجا في الملفات الشعبية والوطنية ... وبالتالي أنا أزعم بأن هناك تعمد ومقصدا من جعل الكويت ضعيفة ومضطربة اقتصاديا مضطرة للإقتراض الخارجي لضمان تدفق أموال المناصب ومكافآتها واستمرار العمل في مناقصات الدولة وعمولاتها ... أما خسارة الدولة أو اقتراضها الخارجي فالأمر غير مهم المهم أن المجد الشخصي باق ونمو الأرصدة البنكية تنموا سريعا ... ولو وضعت أنا وغيري مليون حل فإن مصيرها في أدراج النسيان لأن أصحاب القرار لديهم حسابات شخصية لا حسابات وطنية صرفة ... والسؤال الذي يفرض نفسه فعليا : إن كانت كل هذه الأجهزة الرقابية والمحاسبية والقضائية وتحدث سرقات وشبهات ويفر من يفر ويستمر العجز وتتعمد الحكومة إحداث كل أشكال العجز والخلل الإداري فما هو ذنب المواطن ؟ ... والسؤال الأهم : لماذا في كل سرقة أو شبهة لا يتم الكشف عنها قبل بل بعد !!! وأين محاسبة قادة ورؤساء الأجهزة الرقابية ولم الإصرار على بقائهم في مناصبهم بعدما تبين أنهم مهملين أو متواطئين أو ربما أصحاب شخصية أتفه من أن يتولوا مناصب قيادية بمثل هذا المستوى الرفيع ؟؟؟ ... وإن تحدث المواطن تقول له "إخـــرس" وإن حدث لديك عجزا جئت باكيا وتقول ساعدوني فهل يستوي الفاشل مع الصالح والفاسد مع الشريف ؟ ... وبالتالي نحن أمام نظام إداري هيكلي فاشل لدرجة الكارثة ونحن أمام إدارة مالية للدولة خاطئة 100% وأمام تشريعات وقوانين فاسدة ... فإن اقترضت فمن يضمن أن يتوقف فسادك وإسرافك في المال العام وأنتم أسياد الحجج بل والأكاذيب ؟ ... ثم لماذا الإقتراض أصلا ولدى الكويت ودائع حكومية في دول عربية وأجنبية كثيرة ؟ أي لدينا أموالنا النقدية وليست استثمارات وأصول كلا وأبدا إنها أمــــوال مودعة في حسابات دول لمساعدة اقتصادها ... فإن كنتم صادقين وتعانون فعليا فاسحبوا تلك الأموال أو بعضها من تلك الدول ولا داعي للإقتراض على أمل إصلاح الإستهتار الذي أنتم فيه ... وأخاف ما أخاف أن نكون على موعد مع مواجهة "شعبية حكومية" وليست مواجهة "برلمانية حكومية" فلا تستهتروا بالمواطنين ولا تظنوا أن القوانين المقيدة والمكبلة للحريات قد تنفعكم ... نعم نفعتكم في فترة زمنية وصحيح وأتفق مع ذلك لكنها لا تجدي أي نفع في أي صرخة شعبية مزلزلة ... وتذكروا أكثر من جيد أن التعداد السكاني لا يخبركم إلا بحقيقة واحدة وهي أن كل خدمات الدولة وبنيتها التحتية لا يستهلك منها المواطن إلا ما لا تتجاوز نسبته 30% فقط والـ 70% هي للأخوة والأخوات المقيمين ... وبالتالي وتلقائيا نسقط نظرية الفساد والشبهات والسرقات على الأصل وهي أن بعـــــض الكويتيين هم أسياد الفساد وهم أصل السرقات بدليل كثر هروب اللصوص من البلاد في السنوات الأخيرة وقبلها هروب اللصوص في ثمانينات القرن الماضي ... وأعيد وأكرر أن من يدير ملفات حكومية عديدة ليس بعاجز عن إجاد الحلول لكنهم لا يريدون الحلول بل يريدون استمرارية تدفق الأموال لصناعة أمجادهم الشخصية على حساب مجد وطنهم وهؤلاء ليس لهم دخلا ولا 1% بأي مقياس من مقاييس الولاء والوطنية والشرف ؟ 

لتعلم الحكومة وليعلم الوزراء كافة أن من ينافقهم فهو عدوهم ومن يجاملهم فقد خدعهم وقد أن الأوان أن تتغير كل قواعد العمل في الكويت وآن الأوان بأن يسحق كل من يريد أن يصنع مجده الشخصي على حساب الكويت ومالها العام ... وليعلم كائنا من يكون بأن إن كانت لديه كرامة فليس بمجهوده الشخصي ولا بإمكانياته كلا وأبدا بل الجميع لديهم كرامة لأن لديهم وطـــــن وأي وطن يا هذا إنها الكــــــويت ... وليعلم كل من يعمل أن عمله بمقابل أجر وليس تفضلا منه وأنه يتقاضى راتبا من المال العام أي أن كل من يعمل هو موظف أجيـــر فاعطوا وطنكم ما يستحق ... ومن يتباهى بمنصبه أو بشهادته عليه أن يراجع أقرب طبيب نفسي لأنه بالتأكيد إنسان مريض يعاني من خللا في عقله أو علة في قلبه لكن يحق لك أن تتفاخر بعملك وبإنجازاتك شرط أن يكون لديك دليل وبصمة لا تتغير خدمة لوطنك ومقر عملك ... ومن يتصور في عقله أن هناك في الكويت مصطلح "الدولة العميقة" فهذا مختل عقليا فكل من ترونهم مجرد مناصب وأقارب والتغيير قادم رغم أنف الجميع خلال أشهر وأقصاه في 2021 ... فمن أراد أن ينهض بوطن لا يلتفت لأصوات النشاز ولا لعقول الحمقى ولا يتأثر بمن يطلق عليهم "المختصين" فليس كل مختص يعني أنه ذوو ذكاء ودهاء في تخصصه ... ولا أدعي لنفسي ما ليس بي فبالتأكيد هناك آلاف الكويتيين والكويتيات أهل ثقة وكفاء وذكاء عالي المستوى فامنحوهم الفرصة وأقيلوا من لا فائدة منه واستبدلوه بمن له فائدة ... وبوابة تغيير هذا الفساد وهذا الخلل يكون من ديوان الخدمة المدنية هو بداية الإصلاح إن كنتم تنشدونه حقا واعلموا أنه في العمل الحكومي مهما تعددت الصراعات ومهما تعددت وجهات النظر يبقى الكويتي أكثر ولاء من الوافد في العمل الحكومي ... ولاحقوا الفاسد أينما ذهب وضعوه في عهدة القضاء وكافؤا المجتهد أينما ذهب فهو مكسب لا خسارة واعلموا أن الكويت في أيامكم هذه لا تزال تدار بالعقليات القديمة التي تظن أنها تفهم وهي لا تدرك أن عقلها قد توقف في ماضي السبعينات ... فاعملوا اليوم كأنكم أمواتا غدا فإنكم لن تتخيلوا حجم ودقة حساب رب العالمين سبحانه وتعالى ومهما جمعت من مال ومهما ارتفعت سمعتك فإنك ميت لا محالة ... فاتق الله يا ابن ادم بنفسك وبوطنك وبأبناء وطنك قبل أن يأتيك يوما لن ينفع ندمك شيئا ولو ملأت الأرض دموعا وبكاء ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-06-02

توثيق : تقييـم الأداء الحكومي في أزمة كورونا 2


الأمانة كانت تقتضي أن أسطر في الجزء الأول من الموضوع كل إيجابيات الحكومة والمواطنين حتى عندما أقوم باستعراض السلبيات أكون قد شهدت على الحكومة إيجابياتها قبل أن أستعرض سلبياتها ... وإن كان هناك من قال "من يعمل يخطئ" فهذا قول غير صحيح البته والحقيقة هي أن "من يتقن لا يخطئ" والإتقان تعني كمال العمل على أكمل وجه وجودته الخالية من العيوب ... وإن كان هناك قولا "الكويتيين ما يعجبهم شي" فهذا قولا أيضا ليس في مكانه الصحيح على الإطلاق لأن الأصل أننا كبشرا وليس كمواطنين فحسب لا كأمة بني آدم كلها أي أكثر من 7.7 مليار نسمة مختلفين في الفهم والتفكير والإدراك ... وطالما أن هذا خلقنا فلا يجب أن نسقط مقولة "الكويتيين ما يعجبهم شي" حت نبرر الفشل أو العجز بل بالعكس الكويتيين بشكل عام قد مدحوا واستحسنوا الأداء الحكومي في بدايات أزمة وباء كورونا ... وليس هذا فحسب بل حتى معارضي الحكومة صمتوا في بدايات الأزمة لحسن عمل وتدبير الحكومة وكان الجميع متفق بشكل يعبر عن مدى الإحساس بالمسؤلية وأن على الجميع أن يعطي الحكومة فرصة للعمل وإثبات الوجود وإظهار الوجه الحقيقي للعمل الميداني للسلطة التنفيذية ... وهذا ما حدث بالفعل فملكت الحكومة ولأول مرة في تاريخ العمل السياسي الكويتي تعاطفا ودعما شعبيا لم يسبق له مثيلا من قبل وليس هذا فحسب بل أستطيع أن أؤكد لكم أن التعاطف والدعم الشعبي للحكومة في أزمة كورونا كان أكبر من الدعم الشعبي في الغزو العراقي ... ولأنشط ذاكرة الكبار منكم ألم تكن جملة "خل ترد الديره ويصير خير" كانت سائدة آنذاك ؟ وكانت حالة من عدم الرضى الشعبي في أيام الغزو العراقي ... لكن في أزمة كورونا كان الدعم الشعبي لم يسبق له مثيلا لكن الحكومة أخطأت في أمور كثيرة خطأ يرسل إلينا علامات وإشارات فيها من الخطورة ما لا يمكن السكوت عنه أو حتى التغاضي عنه ... فما حدث أثبت أن الحكومة الكويتية لا تملك أي خطط طوارئ في البلاد على الإطلاق وأن إدارة أزمة كورونا كانت ردود أفعال مليئة بالتخبطات والسلبيات ... وعندما لا تكون لديك خطط طوارئ حقيقية فمن الطبيعي جدا أن تضيع وتتخبط وتتعامل مع الأزمات على شكل ردود أفعال وتتقدم وتتراجع وتردد وتصور الخطأ على أنه صواب ... ففي 28-8-2013 أي قبل 7 سنوات ناقش مجلس الوزراء خطط طوارئ الكويت في حال نشوب الكوارث كحالة الحرب فكيف تاهت وضاعت الحكومة في 2020 !!! ... والحكومة التي تمتلك خطط طوارئ حقيقية لا تصدر تشريعات وقوانين في وقت الأزمات ... والحكومة التي تمتلك خطط طوارئ حقيقية تطبقها "تجريبيا" على أرض الواقع أي ميدانيا حتى لو اضطرت لتعطيل الأعمال ساعات أو يوما أو أياما حتى تتحقق من صحة خططها ومطابقتها مع الواقع بمهنية واحتراف علمي وعملي ... وحتى يكون الحديث ذوو أدلة وحقائق سوف أستعرض معكم سلبيات الحكومة وأين أخطأت وكيف ؟
سلبيات الحكومة
أول خطأ وقعت فيه الحكومة هي أنها لم تستخدم الطاقة البشرية المتوفرة لديها إلا بمقدار لا يتجاوز 10% فقط ... مما يدلل يقينا أن خطط الطوارئ الحكومية كانت خطط ورقية أي بلا أي قيمة مع العلم أن الطاقة البشرية للحكومة تتجاوز أكثر من 300 ألف كويتي وكويتية ويمكن أن تصل العدد وبأريحية وليس بضغط إلى 500 ألف كويتي وكويتية بشكل فعّال ... وهي القدرة البشرية لموظفي الدولة التي الحكومة هي المسؤل الأول عنهم ولو كانت الحكومة تمتلك خطط طوارئ حقيقية لتحول العمل المكتبي إلى "مكتبي وميداني" ... وانفلات بعض المحلات التجارية ما كان ليحدث لولا أن وزارة التجارة ووزارة البلدية كانوا في سبات سخيف فتركوا عصابات السوق تسرح وتمرح دون أي رادع لدى الكثيرين ... ينسحب على ذلك أن الدفاع المدني الكويتي الذي استخدم لغير وظيفته باستقبال المتطوعين أبطال دفعتهم وطنيتهم للتطوع بالرغم من وجود موظفين حكوميين من صلب أعمالهم كل ما حدث على أرض الواقع ... وبأكثر توضيحا خذ كل موظفي البلدية ووزارة التجارة وأطلقهم في الشارع لرصد ومتابعة المحلات ومراقبة للأسعار فهل يمكن أن ترصد أو تكتشف تلاعبا بالأسعار أو عدم انضباط ؟ الإجابة بالتأكيد كلا ... ثم حوّل موظفي وزارة الصحة من الأعمال المكتبية إلى الأعمال الميدانية فهل كنت ستحتاج إلى متطوعين ؟ الإجابة بالتأكيد كلا ... ثم خذ من الهيئة العامة للشباب والرياضة شبابا كويتيين وأطلقهم في الجمعيات التعاونية هل كنت ستجد فوضى في التعاونيات ؟ الإجابة بالتأكيد كلا ... ثم خذ موظفين من وزارة التربية والأوقاف وغيرها وأطلقهم على عمليات التوصيل للمنازل هل كنت ستواجه أزمة توصيل مواد غذائية وتموينية أثناء فترة الحظر ؟ الإجابة كلا بالتأكيد ... وما حدث أمر طبيعي ومرة أخرى وهو أنك كحكومة لا تملك خطط طوارئ ولا تملك تشريعات ولا قوانين فتعاملت مع الأزمة بالمتوفر وبالموجود وكان هذا خطأ كارثيا ... ومن سلبيات الحكومة هو إدارتها في "مركز التواصل الحكومي" ولو كان القرار بيدي لاتخذت أول قرار بإقالة رئيسه أي الناطق الرسمي باسم الحكومة ... لأن رئيسه لا يرد على استفسارات المواطنين لا هو ولا مركزه على مواقع التواصل الاجتماعي وأسأله وأسأل مركزه : إن كنتم لا تردون ولا تتفاعلون مع مواطنيكم فلم لديكم تواجد في مواقع التواصل الاجتماعي أصلا ؟!!!؟ ... أنت وأنتم مجبرين أن تردوا على انتقادات واستفسارات المواطنين والمقيمين على حد سواء وليس من حقكم تجاهل الأسئلة والإستفسارات ... وحتى لا يكون الأمر تجني أو حديث مرسل فأنا بنفسي وجهت كذا سؤال لرئيس المركز على حسابه وللمركز على حسابهم ولم ألقى أي رد ... ومن سلبيات الحكومة أنها اتخذت قرار الحظر الكلي بقرار خاطئ 100% ولا مبرر له وأن الحكومة خضعت للبعض على موقع "تويتر" المطالبين بالحظر الكلي ... وثبت بالأرقام الرسمية أن أعداد المصابين بالفيروس أثناء الحظر الكلي كانت أعلى بكثير من أعداد المصابين في الحظر الجزئي ... وأنا أسأل وزير الصحة والحكومة كلها : إن كان هناك حظر كلي في البلاد فمن أين جئتم بأعداد الآلاف من المصابين ؟!!!؟ 
ثم نتج عن قرار الحظر الجزئي تزاحم كبير على الأسواق لشراء المستلزمات والكارثة عندما أعلن عن قرار الحظر الكلي حيث ضرب الكويت فوضى عارمة واسعة لم أشهد واقعها إلا كما حدث في أول يوم من الغزو العراقي ... وهذه الفوضى تتحمل مسؤليتها الحكومة بنسبة 100% لا المواطن ولا المقيم ... وكان من الأسلم ومن الأفضل أن يستمر الحظر الجزئي في البلاد مع تقنينه شيئا فشيئا حتى تصل إلى نسبة الحظر الكلي مع إخبار الناس قبلها بأسبوعين على الأقل وليس بيومين أو أنك منذ بداية الأزمة قد اتخذت قرار الحظر الكلي وليس بعد ... أما إغلاق المطاعم فكان خطأ حكوميا لا يقبل الشك فيه ولا 1% فهنا وقعت الحكومة في إهمال وإثبات أنها لا تملك أي رؤية وأنها تعاملت مع الأمر برعونة ودون وعي بحقيقة الأوضاع ... فوفق إحصائية 2018 فقد أكدت هيئة المعلومات المدنية أن لدينا في الكويت أكثر من 1.4 مليون عازب كويتيين ومقيمين وهؤلاء من الطبيعي أنهم يعتمدون على المطاعم بنسبة لا تقل عن 90% وعندما أغلقت المطاعم وخدمة التوصيل فأنت قد ضربت بجهلك 1.4 مليون نسمة دون أن تلتفت لهم أو حتى تهتم بهم وربما أنت أصلا لا تشعر بهم ... والحظر الكلي قد قطّع صلة الأرحام وسبب ضررا بالغا للأسر كويتيين ومقيمين وكان قرارا ليس له أي داعي ولا أي أهمية ولم تتخذ الحكومة البدائل والإحتياطات بعملية "احتواء المناطق" التي كانت أنفع بكثير من قرار الحظر الكلي ... ناهيك أن قرار تأجيل أقساط المواطنين 6 أشهر لكافة التزاماتهم كان قرارا خاطئا فكان من الأجدر بل ويكفي أن تسقط قروض المواطنين "التجارية الشخصية" لكان أفضل شعبيا وفعليا ولكسب عنصر سياسي قاتل لمجلس الأمة الحالي وحتى القادم لكن تأجيل الأقساط سيجر خلفه تبعات اقتصادية أكبر من القرارات المتسرعة ... ويوم الخميس 21-5-2020 صدر قرار لا يدل إلا أن هناك فسادا لا يقبل الشك عبر السماح لمن يريد بالذهاب إلى الشاليهات والمزارع في فترة العيد ومتى في فترة ووقت الحظر الكلي فأي حظر هذا إلا كونه قرارا فاسدا !!! 
 
الأهم مما سبق هو أن وزير الصحة الدكتور "باسل الصباح" قد فشل في عمله وفي خطط وزارة الصحة لاحتواء وباء فيروس كورونا وفترة شهرين لرجل في أزمة كبرى مثل هذه كانت فترة مبالغا فيها جدا وكان من الأجدر أن تتم إقالته أو محاسبته ... خصوصا أن نفس الوزير قد صرح بتاريخ 8-4-2020 أن "فيروس كورونا باق حتى 2021" فإن كان الوزير يصرح مثل هذا التصريح فلم الإغلاق ولم الحظر الجزئي والكلي ؟ وأين البدائل ؟ وما هي خطط للتعايش مع الفيروس ؟ ... بل إن كنت ستقرر الحظر الكلي فلم أنشأت المستشفيات الميدانية أصلا ولم استأجرت الفنادق والمنتزهات من البداية !!!  ... حتى خرجت فضيحة بتاريخ 27-5-2020 وهي أن وزارة الصحة بقرار منها قللت من إجراء مسحات الفحص العشوائية فانخفضت الأعداد الرسمية للمصابين ... مما يعني أن كل الإحصائيات المنخفضة بعد تاريخ 25-5-2020 هي إحصائيات مبركة أو كاذبة ولا تمت للحقيقة بصلة وقد صرح النائب "سعدون حماد" بأنه أخبر وزير الصحة بهذا الأمر وسأله ولم يأتي أي تصريح من الوزير لتأكيد أو نفي صحة هذا الادعاء ؟
 
خرج قرار "صبياني" الغرامة بـ 5.000 دينار أو الحبس 3 أشهر لمن لا يرتدي كماما !!! ... إن كنت لا أخرج من بيتي فمن أين أشتري الكمام ومن يضمن إن خرجت لشراء الكمام أن لا تتم مخالفتي ؟ والأهم لماذا أنا الذي أشتري الكمام لماذا لا يوزع بالمجان على الجميع فهذا واجبكم بل وفرضا عليكم وليس تفضلا منكم أن توزع الكمامات بالمجان على الجميع دون أي استثناء ... فالصين وتركيا وكوريا الجنوبية والفلبين ونيويورك والكثير من الدول وزعت ولا تزال توزع الكمامات بالمجـــــان وليس بمقابل بل لم تفرض عقوبات على من لا يرتدي الكمامات إلا أنك ذوو عقلية متخبطة ... ولماذا وزارة التجارة أعلنت في 2-3-2020 عن وصول 3.6 مليون كمام ؟ وفي 17-4-2020 أعلنت وزارة الصحة عن وصول أحدث المكائن العالمية ذات القدرة على صناعة 300 ألف كمام يوميــــا ؟ وفي 21-4-2020 أعلن جهاز المناقصات المركزي الموافقة بالتعاقد المباشر لشراء 300 مليــــون كمام بقيمة 28 مليون دينار = 90 مليون دولار ؟ ... أين ستذهب كل هذه الكمامات ولماذا لا توزع بالمجان كل على بطاقته المدنية أم نحن الكاذبون وأنتم الصادقون ؟!!!؟ ... ولم الوزراء فجأة ينزلون إلى ميادين العمل إلا أنه تكسب سياسي صرف وكأن الوزارة لا يوجد فيها موظفين ولا مسؤلين ولا قيادات !!! ... بل نزول الوزراء على أرض الواقع هي دلالة على أن وزارات الدولة كانت لا تعمل بالشكل المطلوب وأن الإهمال كان شعارا ويقينا ... ويا سيدي الفاضل ثق بالله العلي العظيم لو كنت تعمل وفق نظام دقيق جدا لما رأيت الوزير في الشارع ولما رأيت أي خللا ولا أي انفلات ولا أي ضبط مخالفات ... لكن ذلك حدث لأن الوزارات كانت لا تعمل بالكفاءة المطلوبة وليس لديها أي خطط يومية ولا شهرية ولا سنوية بمعنى "الديره ماشيه على البركة" فجأة الكل كان نايم فجأة الكل صحى من نومه فجأة الكل قام يشتغل !!! عيل وينك من زمان شكنت تسوي ؟ ... وأما محاربة تجار الإقامات فما هي إلا إحدى أكاذيب الحكومة التي تعودنا عليها وإن عملت في هذه القضية فإنها ستتلقف وتصطاد الصغار وتصمت صمت أهل القبور عن الكبار وتتستر عليهم ... يا سادة أزمة وباء كورونا أديرت بشكل سياسي صرف ووزراء الأزمة كانوا نجوم الأزمة والإعلام والأخبار والصور فكانت 80% للوزراء و 20% لباقي مسؤلي الدولة المعنيين ...  ومستحيل أن تحدث هذه الفوضى وهذا التخبط إلا بوجود احتمالين إما عدم الثقة بأجهزة الدولة أو التشكيك بالقيادات لعدم كفاءاتهم ... والأمر الأخر هو أن هناك قوة إمكانيات وقدرات مختلفة تم تشتيتها في كل اتجاه ولم تتجه بطريقة ذكية أي أنك تمتلك خزائن مفتوحة وتمتلك قدرات بشرية مرعبة وتمتلك قوة السيطرة على مجلس الأمة من خلال الأغلبية وتمتلك قوة السلطة التنفيذية ... ورغم كل هذا من شهر مارس 3 إلى نهاية مايو 5 أي 3 أشهر أنت من فشل إلى فشل من فوضى الجمعيات إلى فوضى إنشان العديد من المستشفيات الميدانية إلى الحظر الجزئي إلى الحظر الكلي وتعود إلى الحظر الجزئي ولم ولن تسطير على الوباء بالشكل المطلوب ... والمحصلة النهائية أنت فشلت في أزمة وباء كورونا فشلت الخطة الصحية وفشلت الإدارة الحكومية واستنفذت طاقات كبيرة في غير محلها وضيعت 3 أشهر دون فائدة ... وبالمناسبة إن كنت مسؤلا أيا كنت ولم تذهب إلى بيتك طيلة شهرين أو 3 أشهر فهذا لا يعني أنك مخلص في عملك كلا وأبدا بل انتبه هذا يعني أنك إنسان فاشل لا تعرف معنى الإدارة ولا القيادة وبوضوح أكثر أنت إنسان فوضوي وغير منظم هذا إن لم تكن شخصيتك في الإدارة متسلطة مركزية ؟
 
تقييم وزراء الحكومة
1- سمو رئيس الحكومة : رجل نشط ونظيف وهادئ لكن الأزمة كانت أكبر منه ونلتمس له العذر لأنه حمل ملفات كبيرة وضخمة جدا لم يعطى الفرصة لحلها بسبب أزمة كورونا التي فاجأت ثلثي حكومات العالم وأربكتهم .
2- وزير الخارجية : رجل ناجح وبجدارة لكنني أظن أنه رجل بطيء ولا ينجز بسرعة .
3- وزير الداخلية : ناجح وبامتياز لكنه يعاني من نقص في الأفراد وهذا الأمر راجع لسياسة وقوانين الوزارة التي يجب أن يتم تعديلها وتصحيحها ... شرطي أو ضابط غاب شهرين لا تفصله بطلوا "هالسالفه العميه" خلوه يرجع واخصم عليه شهرين ... معاقبة الشرطة والضباط بالسجن هذا الأمر أصبح من الماضي المتخلف وأمر معيب ومهين لرجال الأمن فطوروا وأوقفوا مهازل الماضي .
4- وزيرة الشؤون : فشلت ولا تصلح للعمل كوزيرة فالملفات أكبر منها .
5- وزيرة الأشغال : ناجحة وبامتياز ولا يوجد عليها إلا تخلف بنك الإئتمان .
6- وزير التربية : فاشل وبامتياز والوزارة أكبر منه .
7- وزير التجارة : رغم نشاطه وجهوده لكن اتضح أن أزمة كورونا كانت أكبر منه .
8- وزير الصحة : فشل وبامتياز ووجوده تعزيز لفشل خططه وتبريراته لم تعد مقبولة .
9- وزير الإعلام : نجح في تلفزيون الكويت نجاحا كبيرا وفشل في الحريات .
10- وزير الأوقاف : فاشل كمن سبقه ولا يريد أحد يريد أن يجعل أذان المساجد "الكترونيا" .
11- وزير البلدية : فاشل وبامتياز وكان عمله "ترقيع المرقّع" .
12-  وزير المالية : أتمنى لك نومـــا هانئــــا حلولك الاقتصادية راح تضيعنا .
13- وزير الكهرباء : ناجح وبامتياز ووزير نشط وكفاءة عالية .
14- وزير الدفاع : الأزمة لا تعنيه لكنه كان داعما جيدا .

نتيجة تقييم الأداء الحكومة : سلبي


مجلس الأمة خلال أزمة كورونا
كنت أتمنى أن تلغى جميع مسلسلات رمضان ويكون مجلس الأمة هو المسلسل الحصري لتلفزيون الكويت ... فأغلب الأعضاء مارسوا تكسبا سياسيا رخيصا ليقينهم أن فترة بقائهم شارفت على الإنتهاء وبالتالي الأمر من الطبيعي يحتاج إلى القليل من الدعايات الانتخابية والتكسبات السياسية ... وما أضحكنا كمواطنين أننا شاهدنا وفجأة أن أعضاء مجلس الأمة أصبحوا بين ليلة وضحاها قريبين من هموم المواطنين ويا سلام سلم !!! ... ضاعت 3 سنوات من عمر مجلسهم ولم ينتصروا للحريات وهم يرون بأم أعينهم ضياع مستقبل مئات الشباب بسبب تغريدات عاطفية مندفعة ... ولا يعنيهم تراجع التنصيف العالمي للحريات في الكويت ولم يعدلوا قوانين الخزي والعار المكبلة للحريات ... ولم ينتصروا لإيجاد مصادر أخرى للكويت ولم يبالوا بقضايا التركيبة السكانية وتجار الإقامات والسيب في أعمال الدولة ولا مراجعة تقارير ديوان المحاسبة ... ولم يبالوا بـ "تكويت" الأجهزة الحكومية ولن يبالوا ... وفجأة نهض العبيط من سباته العميق فاكتشف أن وزارت وهيئات الدولة مليئة بالمقيمين وفجأة اكتشف رواتب ومكافآت لبعض المقيمين بآلاف الدنانير وفجأة ظهرت النخوة واستفاق الضمير على صراخ الكويتيين !!! ... ألم أقل لكم كان مسلسلا ممتعا لأعضاء مجلس الأمة وأراهنكم سينتهي دور الإنعقاد ولن يفعلوا شيئا لكنهم سيوظفون عنترياتهم وسيسجلوها حتى يقنعوا المغفلين في الانتخابات القادمة 2021 .. وأظن وأعتقد والله أعلم أنه سيكون أخر مجلس أمة بسبب الأوضاع الإقليمية الملتهبة جدا في منطقتنا مع تمنياتي أن أكون مخطئا في ما أظنه وما أعتقده ؟


يتبع الجزء الثالث والأخير




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم