2020-08-14

من المسلم ومن الكافر ؟


هناك فهما خاطئا لدى السواد الأعظم من المسلمين في فهم "من هو المسلم ومن هو الكافر" ... ويعتقد الكثيرين أن كل مسلم قد ضمن الجنة وأن الكافر قد ضمن النار وتلك "غيبيــــات" علمها عند من خلقنا وخلق كل شيء سبحانه ... لكن وضِعت شروط سماوية لأهل الجنة وشروط لأهل النار لكن دلّـس وكذب تجار الدين بزعمهم أنه لا يجوز تكفير مسلم ... ومن هذا الزعم أغلقت أبواب فوضى التكفير حسب الهوى والمزاج نعم لكن أطلق العنان للفساد والمجرمين ليستبيحوا كل ما حرم الله لأن منع التكفير صدر بقرار من تجار الدين ... فأصبحنا نرى مسلمين يفعلون أفعال الكافرين والكافرين يعملون بأعمال المؤمنين في فوضى غير مفهومة وتحتاج للفهم وللتوضيح بعد استفاضة التحليل الموضوعي ؟
 
كلمة مسلم تعني من أسلم وجهه لله وحده لا شريك له سبحانه { من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } البقرة ... ومن يُسلم ويصبح مسلما لا يعني أنه أصبح مؤمنا أو بالأصح لم يتربع الإيمان في قلبه وذلك من الهوى أو "إسلام المصلحة والمنعة" ... وفي الموروث الإسلامي القديم دخل الكثيرين في الدين الإسلامي ليس عن قناعة بل لأن الإسلام لا يفرض الجزية على المسلمين وفي الفهم والفكر الاقتصادي الجزية أعلى ماليا من قيمة الزكاة ... وعلى سبيل المثال لو فرضت عليك الجزية ستدفع 100 دينار لكن لو قلت أنا مسلم وشهدت شهادة الإسلام فإنك لن تدفع إلا 2.5 دينار في كل سنة وليس 100 دينار ... ناهيك أن بتحليل الموروث الاجتماعي في الإسلام قديما كان الناس في فقر شديد وكان من الطبيعي أن الكثير من الرجال والنساء كانوا لا يلبسون "نعـــالا" لأن أسعار "الإسكافي" كانت بسيطة وغالية الثمن ... لكن فقر الناس كان أكبر حتى من شراء ما ينتعلونه بأرجلهم وهذا الأمر كان ثابتا في العصر العباسي في بغداد وعلى ذلك أثيرت مسألة الجهاد في سبيل الله ... وهناك رأيا قطع الجدال بأن كل من قتل فهو شهيد وهناك رأيا قال ليسوا شهداء لأنهم ذهبوا للغزوات بدافع الفقر ولكسب غنائم في الحرب أي الدافع دنيوي وليس لوجه الله سبحانه ... وعلى ذلك ما سبق وما كتب وما نشر في الموروث الإسلامي القديم والحديث أنه ليس بالضرورة أن تكون مسلما لكن من المهم أن تكون مسلما ومؤمنــــا ... ويقول الحق جل علاه في سورة الحجرات { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم } أي لم تؤمنوا ولستم مؤمنين لكن قولوا أسلمنا أي إسلام الأقوال لا الأفعال وليست بحقيقة الإيمان ؟ 

يعيش الكثيرين منكم وهم يقرؤون ويسمعون ويشاهدون في الأخبار والصحف والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعي الفساد والسرقة والنفاق والكذب والزنى والتفاخر في الفواحش والقتل والتعذيب والسجن والإعتقال والظلم وكأنه أصبح صديقنا في حياتنا وكأننا أصبحنا نتعايش معه !!! ... إذن من الكافر ؟؟؟ تظلم وتعتقل وتسرق وتزني وتناصر اليهود والنصارى وتعين على الإسلام والمسلمين وتخون الأمانات وتنتهك الحرمات وتروع الآمنين وتهجر النساء والعجائز إذن أين إسلامك من كل ذلك !!! ... بل أين تضع كلمة "مسلــــم" مع رجلا يعمل جلادا في المعتقلات ويرتكب جرائم يندى لها الجبين وينتهك حرمات الآمنين متحديا رب العزة بما يفعل من أفعال قذرة لا إنسانية بذرائع الأمن في الدول القمعية ذات الشهرة والصيت الواسع من الجرائم ؟ ... وأين تضع كلمة "مسلمــــة" والزنى يسري في دمها وتخون زوجها في كل يوم أو امرأة مسلمة تعشق السحر ومولعة بقراءة الطالع وتصدق خزعبلات السحرة والمشعوذين ؟ ... وأين تضع عبارة "مسلم ومسلمة" لأناس يلوكون الناس بألسنتهم وهم أهل نميمة وكذب وتظليل ونفاق وبالمال على استعداد أن يبيعوا شرفهم وأجسادهم وفق البيع يقدمون خيانة أوطانهم كهدية ؟ ... والتاجر الذي يغش زبائنه والبائع الذي يزور تواريخ انتهاء صلاحية بضائعة وعصابات وسراق المال العام وخيانة الأوطان بالتعاون والتعامل مع دول خارجية لهدم أركان أوطانهم وجلب البلاء على الآمنين من شعبهم ... كلها أمثلة واقعية تؤكد أن الكثير من المسلمين لا يمتون للإسلام ولدين الله وللإيمان بأي صلة إنما هم مسلمين كمصطلح أو مسلم بالإسم فقط لا شأن له بدين الله سبحانه ولا بشريعته ولا مؤمنا حقيقيا ... فلا صلاة ولا زكاة ولا عبادة ولا صدقات ولا قراءة قرآن وقد رأينا الكثيرين في مشاهد مصورة من لا يعرف كيف يصلي ومن لا يحفظ أي آية ومن لا يعرف أي شيء من دينه وشريعته ... ألم تذكر كتب التاريخ الإسلامي عن انحطاط وفساد وفجور خليفة المسلمين وأمير المؤمنين "الوليد ابن يزيد" في العصر الأموي وكم كان ظالما سكيرا عربيدا حتى وهو ذاهب لأداء فريضة الحج كان يقارع الخمر وينكح النساء في الطريق ؟ ... واليوم ما حال الأمة وهي ترى تجويع أهل اليمن وانتهاك الحرمات في سورية وتشريد أهل ليبيا ومناصرة الكثير من الخليجيين للكيان الصهيوني اللقيط النجس ... وانتهاك الأعراض وسرقة الأموال وإفلاس الشعوب وإفساد الأمة وفرض ضرائب ترقى إلى السرقة من الرعية وموالاة كل من يعين على الإسلام والمسلمين وقلب الحقائق وتزوير التاريخ ... أهؤلاء مسلمين ومؤمنين ؟!!!؟ فإن كانوا مسلمين ولا يجوز تكفيرهم فليخرج كل علماء ومشايخ الإسلام وليخبرونا علنا وصراحة "من هو الكــــافر والكــــافرين" ؟؟؟ ... ألم ينظر المسلمين والمؤمنين الحقيقيين لآيات ربهم في كتابه الكريم ألم يتدبروا ما جاء فيها من غضب الحق سبحانه على الكافرين وأصحاب الهوى والمسلمين بأفواههم وما قال عنهم سبحانه وبماذا توعدهم ؟ ... ألم يقارن أحد منكم بين أفعال الكفار ومن يطلق عليهم بـ "المسلمين" { ما لكم كيف تحكمون } الصافات ؟
 
إن رأيي باستلال واقع الأفعال بما يكتب وما ينشر من أدلة قطعية الثبوت وحجة الحق واليقين لتؤكد بما لا يدع مجالا للشك وبإثبات كلام الحق سبحانه وتعالى بأن : ليس كل مسلم هو مؤمن لكن كل مؤمن هو مسلم حقيقي ... وهل يستطيع كائنا من يكون أن يجب على هذا السؤال : إن كان مسلما كما تدعون فلِم يرميه الحق سبحانه وتعالى في نار جهنم وِلم يعذبه في الآخرة ؟ ... سيخرج من يقول : وكيف تعلم من هم أصحاب النار ومن هم أصحاب الجنة ؟ ... والإجابة على مثل هذا القول لا يحتاج إجابة أصلا لأن من سأل يعني أنه لم يتفقه بكاتب ربه وخالقه سبحانه ولم يعلم أو لا يريد أن يعلم الحقيقة ... والآيات "الظرفيـــة" التي نزلت بسبب "أقوال أو أفعال" في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام لتؤكد أن هناك الكثيرين أسلموا لكنهم لم يؤمنوا بالله حق الإيمان بدليل بعد أن مات رسولنا ارتد الآلاف عن دين الله وأقيمت بما يعرف بـ "حرب الردة" في عهد الخليفة "أبو بكر الصديق" ... فإن كان أهل ذاك الزمان شاهدوا وسمعوا وجلسوا مع رسول الله ثم بعد وفاته انقلبوا إلى جاهليتهم وارتدوا فهل تعتب على من أسلم بلسانه ولم يشاهد ولم يسمع ولم يجلس مع أشرفنا عليه الصلاة والسلام ؟ ... لا تلومه بالتأكيد لأنه أصلا لم يؤمن بل أسلم بلسانه بدليل سورة آل عمران { يا أيها الذين آمنـــــوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين } لاحظ قوله سبحانه بأن قال { يا أيها الذين آمنـــــوا } ولم يقل "يا أيها الذين أسلموا" ... وفي سورة الحجرات تأكيد المؤكد من ربكم بقوله سبحانه { يَمُنُّــونَ عليك أن أسلموا قل لا تَمُنُّوا علي إسلامكم بل الله يَمُنُّ عليكم أن هداكم للإيمــــــان إن كنتم صادقين } ودققوا بقوله { هداكم للإيمـــــان } ولم يقل "هادكم للإسلام" ... فالإيمان يقين الحقيقة وثبات الدين والشريعة وثقة العبد بربه ثقة مطلقة لا يساوها الشك ولا 1% وبالتالي ليس كل مسلم مؤمن بل كثيرا من المسلمين هم كفارا باستدلال أفعالهم التي إما تتطابق أو تفوق الكافرين أفعالا وجرما وخسة ودناءة ... مثل من يحرص على الصلاة لكن قلبه آثم وأفعاله مشينة ولسانه نماما وأفعاله وضيعة أو كمن يذهب إلى الحج ويعود فيقول قد غفر لي ربي كل ما فعلته في حياتي !!! ... وهذا قول كذب وافتراء على الله فالله سبحانه وتعالى قد وربما يغفر لعبده لكنه سبحانه لا يغفر لمن يشرك به ولا يسامح ولا يغفر للعبد بما ارتكبه من جرائم وفواحش وظلما للآخرين ويتوب لسانا دون فعلا وحديثا بلا دليل ... وبالفعل وحقيقة وبشهود المقربين من بعضكم وكثير منكم تعلمون أن هناك من يذهب إلى الحج ثم يعود إلى ظلمه وفساده ونميمته ولما سأل عن سبب ذلك قالوا "نمسح الدفتر ونقلب الصفحة كل سنة" ... وهؤلاء مسلمين بالإسم وليسوا مؤمنين والمسلم قد يصل إلى درجة تفوق الكفر بمراحل دون أن يعلم أن تكون مسلما فهذا غير كاف بل يجب أن تكون مسلما علنا ومؤمنا سرا وليس مسلما علنا ومنافقا كافرا مجرما وخبيثا سرا ... والميزان في إسلامك هي أفعالك وليس أقوالك فقط والصدق في السر والعلن والثبات على طريق الحق ونأي النفس عن ظلم الآخرين وتعذيب النفس وقتل وإزهاق الأرواح وسرقة مال الغير وانتهاك المال العام وترك الكذب والنفاق ... ولذلك أبواب إيمان الإنسان مفتوحة طالما هو حي يرزق وأبواب رحمة ربكم مفتوحة طالما تتنفسون وأبواب المغفرة لم يغلقها ربكم في الدنيا إلا في وجه المجرمين من الطغاة والجبابرة والمفسدين في الأرض ومن تحدوا خالقهم ومن أشركوا بالله وجعلوا له ندا وشريكا أو من وقع بالإجرام والوقاحة وجعل لله سبحانه ولدا ... فإن كنت مسلما أو مسلمة فراجعوا إسلامكم وتحققوا من درجة ومستوى إيمانكم ولا يتذاكى أحد منكم على من خلقه سبحانه فهو يعلم ما في الصدور ونواياكم ومطلع على غيب كل شيء سبحانه وتعالى جلت قدرته على كل شيء ... وإن كنت مجرما باغيا ظالما مستكبرا لا تخضع ولا تخشع فاستمتع في حياتك القصيرة وافعل أكثر مما تريد فنهايتك مؤكدة خصوصا في هذا الزمان الذي أصبح الشهر كأنه أسبوعا والأسبوع كأنه يوما واليوم كأنها ساعة ... وليحذر المجرمين والمشركين والكفار والمسلمين بالإسم من قوله سبحانه وتعالى وتوعدهم في الآخرة { فلما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرِحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقُطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين } الأنعام ... وليبشر المؤمنين بنصر من الله وخير الجزاء في الدنيا والآخرة { وبشّــر المؤمنيـــــن بأن لهم من الله فضلا كبيرا } الأحزاب ؟
 
أما حجة المخالفين بالفهم الخاطئ لقوله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران { إن الدين عند الله الإسلام } ونسحبها بقوله سبحانه أيضا في سورة المائدة { ورضيت لكم الإسلام دينا } ونسحبها في سورة آل عمران { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه } ... كلها نفس المعنى ونفس الهدف أي من أسلم لله وحده لا شريك له وخضع لعزة الله وعمل بدين الله وشريعته بما اختاره الله سبحانه وبما ارسل رسوله وبما أنزل عليه وعلينا ... لكن بشرط الفعل لا القول ولا ينفعك إسلامك إن لم تؤمن بالله فعليا أي لا فائدة من إسلامك إلا بإيمانك لأنك إن آمنت حقا فإنك ستعمل بعمل الدين الإسلامي وشريعة ربك السماوية ... إسلام بلا إيمان لا فائدة منه وإيمان بلا أفعال فهذا نفاق وكذب وافتراء على الله سبحانه وتعالى ... ولفظ "الإسلام" تعود مرجعيته إلى لفظ "مسلمين" وسيدنا إبراهيم عليه السلام هو من أطلق علينا مصطلح ولقب وإسم "مسلمين" أي مستسلمين خاضعين لله وحده لا شريك له باستدلال سورة الحج { ملة أبيكم إبراهيم هو سمّاكم المسلمين } ... نخطئ نعم لأننا أصلا خلقنا حتى نخطئ ونتعلم ونستغفر وإلا كيف تعمل خاصية الإستغفار إلا بأخطائنا ثم نخطئ ونتوب ونستغفر ثم نخطي وهكذا حتى مماتنا نخطئ ونتعلم ومن لا يخطئ هم ملائكة السماء فقط وحصريا وليس سواهم ... فمن يقول لا أخطئ فهو كاذب ومن يقول لا أذنب فهم كاذب كلنا نصيب ونخطئ وحتى الأنبياء والرسل يصيبون ويخطؤون في حياتهم إلا في رسالاتهم فالرسل في رسالاتهم لا يخطؤون لأنهم مأمورين وموجهين من الله سبحانه ومحفوظين بحفظ الله المطلق ... والمؤمن مطلق الثقة بمن خلقه لا يخاف ولا يهاب إلا من خلقه وهو دائم الأعمال الخيرة مع ربه وخالقه سرا وعلنا يسيره ربه ويدبره كيفما أراد الله لعبده المؤمن المخلص لله وحده لا شريك له يراقب أعماله وتصرفاته ويحاسب نفسه في كل يوم لأن ضميره ينبض بالإيمان ومعلق مع خالقه ؟
 
اللهم اكتبنا من المؤمنين الخاضعين لك وحدك لا شريك لك واكتبنا مع الشاهدين وأحسن عاقبتنا واجعل خير نزلنا يوم القيامة في جنات الخلد مع الأبرار والصديقين ولا تخزِنا يوم نلقى وجهك الكريم ... اللهم إني عبدك كاتب هذه السطور أشهد وأقر بما كتبته ملائكتك علي في صحائفي وكتابي لا أجادل ولا أنكر بل أعترف بكل ذنوبي وأفعالي وأسلك رحمتك وعفوك ورضاك وأن لا تفضحني لا في الدنيا ولا في الآخرة واسترني يوم ألقى وجهك الكريم وأكرمني برحمتك ... اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفوا عني وعن المؤمنين فإنك يا ربي ويا خالقي ويا حبيبي ويا صديقي ملجئي ونجاتي وإن لم ترحمني لأكونن من الهالكين والخاسرين ... اللهم إني قد وكلتك أمري كله فاصنع وافعل ربي ما تراه وما تشاء بي فأنت خير من استعنت به ومن توكلت عليه ومن فوضته كل أمري فلا عزة إلا بك سبحانك ولا نصرا إلا من عندك سبحانك ولا ملكا غيرك يا رب الملوك ويا قاصم الجبابرة ويا مهلك المتكبرين ويا ناصر الضعفاء ... فمن لي غيرك يا ربي إن لم تكن رحمتك لي هل أستعين بعبد خلقته مثلي أم ألجأ إلى عبد يلجأ إليك سبحانك ربي لا علم لي إلا ما علمتني إياه ولا قوة عندي إلا ما وهبتني إياها ولا تدبير إلا تدبيرك ولا خيرا إلا خيرك ولا رحمة إلا رحمتك ولا جنة إلا خلد جنتك ... اللهم إنا عبادك فإن أخطأنا استغفرنا فتب علينا وإن أذنبنا واستغفرنا فتجاوز عنا وإنا نسألك يا عظيم الشأن يا من لا ينام ولا يغفل سبحانك أن ترأف بحالنا وترحم ضعفنا ... اللهم لا تتركنا في جهلنا ونستعيذ بعظمتك من حماقتنا ونلوذ بك من شرور أنفسنا اللهم ارزقنا حبك وأكرمنا بفضلك وارفع عنا غضبك اللهم لا تؤخذنا بحماقتنا وعلمنا ما جهلنا وأدبنا بما تراه خيرا لنا وتب علينا فإن لا رب غيرك ولا خالق غيرك ولا غافر إلا أنت سبحانك ... اللهم ثبتنا على ديننا وشد على قلوبنا وإيماننا ولا تجعل اليأس يلج في صدورنا ولا تجعل إبليس له علينا طريقا ولا تمكن أعدائك من الظالمين والمجرمين علينا فما لنا سواك يا رب العالمين ما لنا سواك يا أرحم الراحمين ما لنا سواك يا أكرم الأكرمين يا لطيف ويا ودود ويا حنان ويا منان ياذا الجلال والإكرام ... اللهم آمين .



دمتم بود ...





2020-08-11

سمو الرئيس من الفاسد .. أنــا أم أنــت ؟


إلى رئيس الحكومة سمو الشيخ / صباح خالد الحمد الصباح           الموقر

لكم مني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سمو الرئيس ليتسع صدرك وليتفتق أفقك لموضوعي وكلماتي هذه كأخا كبيرا لي ومسؤلا رفيعا في الدولة تربطنا وثائق الدم والوطن والدين والأصل العربي ... ثم فرقت بيننا المكانة الاجتماعية والمناصب الرسمية بفعل طبيعة الحياة التي تعارف عليها الإنسان منذ قديم الأزل وبالتالي حديثي سيتموج ما بين خطاب الأخ الصغير لأخيه الكبير وحديث المواطن البسيط لمسؤله الرفيع . 
سمو الرئيس أنا أعرف بأن ما تصلك من تقارير "سياسية واجتماعية وأمنية واقتصادية" لا يعلمها 99.9% من الشعب الكويتي بطبيعة سرية المعلومات وإدارة القيادة السياسية في كل وأي بلد على وجه الأرض ... وأعرف أن هناك صراعات ودسائس يختلط فيها معرفة الصادق والكاذب والأمين والخائن وأيضا سموك هذه من خصائص إدارة الحكم في كل وطن على وجه الأرض وفي كل زمان من التاريخ البشري ... ولك أنت ما يقدم لك من أسرار عظيمة الخطورة بحكم منصبك السياسي ولي ما يكتب وينشر في كافة وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية ... سمو الرئيس هل تعلم ما هي فضيلة الكويت التي ربما لا تعلمها وفي أحيان كثيرة تزعجكم ؟ ... هي أن سجل الكويت السياسي التاريخي نظيف ولا يقارن مع كافة الدول الإقليمية والعربية + أننا نتمتع بهامش حرية "فكرية" لا يتمتع بها 95% من كافة شعوب الوطن العربي ... بدليل أني أخاطبك علنا ومباشرة وسأوجه لك نقدا لاذعا وأنا ضامن أنك ستتقبل حرية الرأي "الموضوعية" بصدر رحب بعكس باقي الدول التي لا يجرؤ ابن أبيه أن ينتقد مسؤلي دولته ... وما لا تعرفه سموك أن أنظار الشعوب الخليجية دائما مسلطة على الكويت وما يكتب وما ينشر فيها إعجابا واندهاشا بمدى حرية الرأي "الموضوعية" التي يتمنون 10% منها ... وهذا ما لا تعرفه بحكم أنك تحتك بدول وبمسؤلين دول تكره الحريات الفكرية كرها لا مثيل له ؟ 
سمو الرئيس أنت في المنصب الحكومي الوزاري منذ 2006 أي أنت في المطبخ واللعبة الحكومية منذ 14 سنة أي أنك من المفترض أصبحت خبيرا في دهاليز وخبايا وأسرار أمور الدولة وكافة الشخصيات السياسية والإقتصادية والإجتماعية ... ناهيك أنك عاصرت رؤساء حكومات اثنين وهما سمو الشيخ "ناصر المحمد الصباح" وسمو الشيخ "جابر المبارك الصباح" ... وأظن وأعتقد أن هناك درسا اكتسبته من الشخصيتين وهو "أنك مهما فعلت ومهما جاملت فمصيرك الزوال وأن لا أحدا مخلدا في منصبا وأن مرجعيتك في النهاية إلى الشارع الكويتي والتاريخ الكويتي لا إلى فلان ولا علان من أصحاب المصالح وما أكثر نفاق أصحاب المصالح" فماذا قدمت للمواطن الكويتي ؟ ... لحظة من فضلك وانتبه فضلا وليس أمرا !!! ... قيل وسمعنا من قال "الكويتي ما يبين بعينه شي" وأزيد على ما سمعت أني محدثكم شخصيا كتبت مواضيع كثيرة وسطرت آلاف الكلمات عن مدى نعم رب العالمين سبحانه وتعالى على الكويت وشعبها ... أي نحن دائما وأبدا نحمد الله سبحانه ونسبح بحمد على نعمه التي لا تعد ولا تحصى بداية من نعمة أرض الكويت ويليها نعمة حكم الصبــــاح وصولا إلى سمعة الكويت الدولية ... وأعرف ويعرف مئات الآلاف من الكويتيين أننا نتمتع في أوضاع لا يتمتع بها مئات الملايين من الأخوة والأشقاء العرب لكن هل يعني هذا أن نصمت عن الفساد في الدولة أو فوضى الإدارة الإدارية والمالية ؟ ... سموك دعني أعطيك درسا في التاريخ بشكل مختصر وبجملة واحدة وهي "إن الدول التي ترعرع فيها الفساد وصارت أرضا خصبة له كان مصيرها الهلاك والضياع وسقوط أنظمة حكمها وشتات أهلها في أصقاع الأرض" ... وأتحداك أن تلملم شمل من بقى من نسل الحكام العثمانيين ونسل فاروق مصر بل أتحداك لو استطعت أن تحدد مكان قبور الخلفاء الأمويين والعباسيين وأين هم ذريتهم اليوم ؟ ... تلك سنة الله في خلقه يجعل سيرة من يشاء سيرة حسنة عطرة ويجعل سيرة من يشاء سيرة ملعونة وسيجري عليكم حكم الله وسنته في أرضه "إن أكرر إن" لم تعي ما يحدث ولم تفطن للمستقبل القريب المنظور ... ويا ما قلت وأكرر مقولتي "لو اجتمعت قوى الأرض كلها على أن تزيل نظام حكم ما استطاعت أن تزحزحه قيد أنملة وشعبه يلتف حوله - شعبك حزامك وظهرك شعبك" ... ولك في "فيتنام" عبرة كيف أبكت وهزمت أمريكا واليوم كيف "طالبان" تجلس علنا وتتباحث مع أمريكا والحكومة الأفغانية في قطر بعدما كانت إرهابية ؟
 
أخي المواطن "صباح الخالد الصباح" أسألك سؤالا صريحا جريئا مشروعا : من الفاسد فينا هل أنا كاتب هذه السطور أم أنت ؟ سأجيبك بصراحة ربما لم تعهدها من قبل ... في بدايات شبابي ارتكبت الكثير من الحماقات والأخطاء والزلات بل كنت أعمى البصيرة مغرورا ولما تكالبت علي الدنيا واجهت ما واجهت ودفعت ثمن حماقاتي وجهلي بمسؤلية رجل يتحمل نتائج أفعاله ... ولو أقسمت لك على "الإنجيل والتوراة والقرآن" أني كنت ضحية ظروف فلن تصدقني ولا أحتاج أن تصدقني لأنه تم دفع الثمن ولا زلت لكني نجحت نجاحا باهرا أفتخر فيه أني غيرت قناعاتي لقد رميت عقلا واستبدلته بعقل أخر وهذه عملية لا يقوى عليها إلا الرجال الشداد ... وقد يتسلل سؤال في نفسك أخي صباح وتسأل "مالي ومال حياتك وماضيك ومستقبلك حتى" ؟ ... أقول ما قلت يا أخي الكبير العزيز لأبين لك أني شخص واحد وكإنسان الضرر فردي وشخصي لم يهتم أحدا لأمري لكن "الكـــــــويت" اهتمت لأمري وساعدتني حتى نجحت ووقفت على أقدامي مرة أخرى ... لكنك أنت يا صباح ضررك يقع على أمة بأكملها أي شعب بأسره وربما له تبعات قد تنسحب على أجيال قادمة بدليل أنك اليوم تحمل ملفات فساد لمن سبقوك ... أنت لم تكن المسؤل الأول والمباشر عنها بحكم منصبك لكنك كنت شاهدا عليها وبحكم منصبك المحدود في السابق وبحكم صلاحياتك المحدودة والمقيدة فلا تملك إلا التزام الصمت ونتفهم ذلك اطمئن ... لكن في صلب عملك كوزيرا للخارجية لم تطور إدارة الخارجية ولا تجعلها وزارة وسفارات كويتية 100% وهذه نقطة تسجل عليك بل ووجبت محاسبتك ... ولم تحاسب لأن بيئة العمل الحكومية لدينا هي بيئة حاضنة للفساد ولأذكرك أنه في 18-8-2018 عقدت الحكومة برئاسة رئيسها سمو الشيخ "جابر المبارك" أول اجتماع علني لمكافحة الفساد وتطوير هيكلة الدولة عرف بـ "الملتقى الحكومي الأول" وكنت أنت موجودا وحاضرا ... وصال وجال رئيس الحكومة آنذاك مثلما أنت اليوم تماما تصول وتجول كلام في كلام وحديث مكرر "نسمع جعجعة ولا نرى طحينا" نفس العبارات لكن الأشخاص مختلفين ؟
 
سمو الرئيس من الفاسد أنا أم أنت ؟
إن كنت أنا فاسدا في الماضي فأنا اليوم مواطنا صالحا وأنا بشرا أصيب وأخطئ وملائكة السماء هم فقط وحصريا من لا يخطؤون ... أما أنت يا سمو الرئيس لا يوجد عليك إثبات واحد بأنك مسؤل فاسد "حتى الآن" فأنت منطقيا وواقعيا إنسان صالح حتى يثبت العكس وفق القانون والمنطق وحتى وفق شرع الله ... لكنك جئت من بيئة حكومية رؤساء الحكومات من سبقوك اعترفوا بوجود فساد واسع فلا مجال لنفي ذلك ومكافحة الفساد تبدأ من الكبار وليس من الصغار أي من الأعلى إلى الأسفل وليس العكس وكنت أنت شاهدا على الفساد فماذا فعل الشاهد بما شهد عليه ؟  ... وأنا أسألك يا سمو الرئيس : أنا كمواطن كويتي ما هو ذنبي حتى أدفع من راتبي فساد إدارتكم في الحكومة ؟ ... أنا كمواطن كويتي لماذا أتحمل فشل عقليات حكومية وقرارات حكومية ؟ ... هل أنا الحكومة أم أنتم ؟ ... هل أنا من أغلق أبواب الكويت للإنفتاح أمام "السياحة النظيفة" ؟ هل أنا من يؤجر أملاك الدولة بأبخس الأثمان فتصنع من الفقراء تجار ومن التجار إمبراطوريات بسبب أراضي الدولة ؟ ... هل أنا من اعتمد على دخل النفط ولا أريد إلا دخل النفط ؟ هل أنا قلت لكم هيا بنا نلعب في لعبة أسعار النفط ونستمر في منظمة "أوبك" التي لم نجني منها إلا الخسارة ؟ ... هل أنا من نصحتك بضخ أكثر من 20 مليــــار دينار كويتي على المساعدات والقروض لدول خارجية طيلة عقود طويلة ؟ ... هل أنا أتحمل وأدفع ثمن صفقاتكم السياسية والإقتصادية مع حفنة تجار وما هم بتجار أصلا بل هي صنيعتكم أنتم ... هل أنا من هربت العديد من اللصوص خارج الكويت لأفتعل مسرحية الملاحقة القانونية بعد ذلك ؟ ... هل أنا أتقاضى رواتب ومخصصات ومكافآت مالية بمئات الآلاف من الدنانير سنويا لدى وزرائك ؟ ... هل أنا من ابتدعه عقل الشيطان لأؤسس صرف مخصصات مالية للجان فتجد الفرد الواحد عضو في أكثر من 5 لجان ويطيل الإجتماعات ليستفيد أكثر وأكثر ؟ ... هل أنا من فتح أبواب الفساد ولا الحكومة التي تمنح "الرواتب الإستثنائية" لأغلب الوزراء ومعظم أعضاء مجلس الأمة في فساد سياسي فاضح وانتهاك صارخ للمال العام ؟ ... هل أنا من صنعت هيئة مكافحة الفساد ثم حولتها إلى أصنام قريش "لا تغني ولا تسمن من جوع" ؟ ... هل أنا من جعل الشعب الكويتي يتحسر ألما وقهرا بسبب عصابات الأراضي والعقارات الذين لا يخافون الله ولا يستحون منه أم أنا من أطلق الجنون لعصابات التأجير لتضرب الإيجارات أرقاما فلكية بسبب غياب الحكومة التي تعمل لحساب التجار ؟ ... هل أنا من جعل الحكومة تملأ الكويت بالعمالة الهامشية وتتستر على تجار الإقامات وتتلاعب بسمعة الكويت الخارجية بسبب شرذمة مجرمين كويتيين ومقيمين وجدوا الكويت "طوفة هبيطة" ؟ هل أنا وما أكثرها ولن تعي ولن تشعر بحرقة الكويتيين على وطنهم وهم يرون العبث هنا وهناك دون وجود ردع حقيقي ؟
 
سمو الرئيس أنا مواطن أعيش وحيدا ولا أملك من هذه الدنيا إلا راتب التقاعد والثياب التي تسترني وسعيد جدا في حياتي وقانعا وراضيا بما قسمه ربي حبيبي سبحانه لي أما أنت فتمثل الحكومة المسؤلة عن الأمة مسؤلية "سياسية وجنائية ومجتمعية وأخلاقية" فأنت المتهم والمسؤل ولست أنا ... فإن كنا كمواطنين نشكل 30% من مجموع الشعب بـ 1.5 مليون نسمة فماذا لو أصبحنا 10 ملايين ماذا ستفعلون ؟ ... سمو الرئيس ليس أمامك إلا خيارين فإما أن تضحي بالشعب الكويتي أو أن تضحي بالفاسدين ولو كانوا من أهلك ومن أسرتك ؟ وأنبهك وأحذرك فإن القبر بانتظارك والتاريخ يسجل ويوثق ... أنا كمواطن كويتي لا أحد يزايد علي بالوطنية لكني أزايد عليك وعلى الحكومة بالوطنية ويكفيني شرفا أعتز به أني كنت ممن صمدوا طيلة فترة الغزو العراقي ... فإن كان الغزو لم يخرجني من أرضي ولم يهزمني ذاتيا ومعنويا فهل تتخيل أن يخرجني الفساد من أرضي أو يهز شيئا بإرادتي !!! بل ربيت أبنائي على عشق مجنون إسمه الكــــــويت ... فما لك يا أخي صباح أية قيمة ولا أنا لدي أية قيمة إلا بفضل من خلقني وخلقك سبحانه ثم بسبب الكـــــويت وأقولها لك علنا لا خوفا منك ولا نفاقا ولا رياء لك ولا أبحث عن منصبا ولا مالا ولا أقبل لا منك ولا من غيرك وليس لي أي حاجة ... حكم الصبـــــاح إحدى نعم رب العالمين على الكويت فحافظوا على هذه النعمة وفي رقابكم أمة بأسرها فلا تلوثوا إسم الأسرة الكريمة بالتستر على خونة الكويت نعم خونة ... من يفسد في أرضي وبين أهلي وأبناء وطني فهو خائن للوطن ولو كان من صلبي لسحبته من رقبته وسلمته بيدي رغما عن أنفه  ليتصرف فيه القضاء كيفما يرى ... فأبناؤكم ليسوا أفضل ولا أشرف من أبنائنا فاختر يا أخي العزيز صباح إما أن تختار الشعب أو تختار شرذمة منافقين فاسدين أيا كانت أسمائهم أو مناصبهم أو صفاتهم والأيام دول والتاريخ لا يرحم والحساب عند ربك لا شك في ذلك ... فإن كان رئيس الحكومة هو من لا يحارب ويقتل الفساد لا يخاف ولا يهاب من شرذمة تافهين فاسدين فمن غيره يفعل ذلك فهل نأتي بـ "مهاتير محمد" ليكون بديلا عنك !!! ... ألا هل بلغت اللهم فاشهد ؟




دمت بود ...


وسعوا صدوركم




2020-08-09

من حزب الله إلى اتفاق الطائف والثمن الدموي ؟


تنظيم حزب الله اللبناني أنشأ وتأسس في 1982 أي قبل 38 سنة وهو تنظيم "سياسي عسكري اجتماعي" ذوو ولاء "عقائدي" مطلق لإيران ... وإن كنت من خارج لبنان فلك الحق أن تتفق أو تختلف مع فكر هذا الحزب أو توجهه أو سياساته مثلما يتفقون ويختلفون معه اللبنانيين أنفسهم ... لكن في منطقة الخليج أو أغلب الشعوب العربية لا تفهم حقيقة هذا الحزب أين نقاط قوته وأين مكامن ضعفه وهذا ما صوره "الذباب الإلكتروني" الخليجي والجهل الواسع في الوطن العربي ... عندما تم تصوير الحزب بأنه سهل القضاء عليه وسهل إنهائه من جذوره وأن هذا الحزب حزب كرتوني لا قوة له وأن الحزب يعيش على الدعاية الإعلامية ... وهذا بالتأكيد محض افتراء وتدليس وخداع للرأي العام بالتجهيل المتعمد للإنسان العربي والخليجي لتزوير وتشويه حقيقة لا تقبل الشك ... ونعم أنا شخصيا أختلف مع حزب الله اللبناني وانتقدته كثيرا وانتقدت ولاؤه لإيران على حساب لبنان وحزب الله ليس أعمى ولا جاهلا ولا نائما حتى لا يقرأ ولا يبحث ولا يعلم ما يكتب وما ينشر عنه في الإعلام وفي الصحافة وفي مواقع التواصل الاجتماعي ؟
 
في لبنان لا توجد قوة واحدة = قوة حزب الله لا سياسيا ولا عسكريا ولا أمنيا وحتى اجتماعيا ... نعم هذه حقيقة لا تقبل الشك ولا 1% بل بإمكان حزب الله منفردا أن يستولي على العاصمة اللبنانية بيروت بالكامل في غضون أقل من 3 ساعات فقط ... والسبب بأنه حزب منظم جدا ودقيق جدا لدرجة تفوق دقة وتنظيم الجيوش العربية ودراساتها وهذا الحديث ليس مدحا بالمناسبة بل واقعا وحقيقة يجب أن تعرف وتفهم حتى عندما تتحدث تعرف عن ماذا ومن تتحدث ... بل أن الكيان الصهيوني اللقيط لا يرتعب من أي دولة عربية ولا من أي جيش عربي بل يرتعب رعبا حقيقيا من حزب الله اللبناني وهذه الحقيقة مواطني وإعلام الكيان الصهيوني هم من اعترفوا فيها ... ناهيك أن الجيش الصهيوني كثيرا ما يجعل وسطاء بينه وبين حزب الله لطلب التهدئة أو أن لا يرد حزب الله على إسرائيل ناهيكم أن الكيان الصهيوني الذي يمتلك أحدث تكنولوجيا العالم لا يزال عاجزا عن صد عمليات الحزب ... فإن كان الكيان الصهيوني الذي أخضع كل الدول العربية "الكبيرة" يقف مرتعبا من حزب الله فعليك تلقائيا أن تبحث عن أسرار هذا الحزب والذي يملك أجهزة متطورة وقدرات واسعة ... بدليل أنه منذ سنوات طويلة جدا فشلت كافة أجهزة المخابرات الدولية وعلى رأسها إسرائيل باغتيال الأمين العام لحزب الله "حسن نصرالله" ... والحزب يمتلك عقيدة ومدارس في حرب المخابرات وحرب المعلومات الأمنية ويخوض في معارك حرب الجواسيس وهذا عالم أخر لا يعلم عنه العامة شيئا ... ولذلك كل لبنان لم يستطع أن يؤسس منهجية حزب الله التي قامت على صناعة "جيل الولاء" أي كمن يبني أجيالا ذات ولاء مطلق له من خلال توفير الرعاية السكنية والطبية وحل المشكلات الاجتماعية في المناطق الخاضعة له ... ناهيك عن التعليم الجامعي المتقدم الذي ساهم الحزب بصناعة أجيال من المتعلمين والمثقفين فخرج جيل جديد كامل لا ولاء له إلا لحزب الله ويربون أبناؤهم من الجيل الجديد على نفس الخط والطريق والمسيرة ... وبالمناسبة هذه العقيدة ليست من اختراع الحزب بل هي عقيدة قديمة مستمدة من كبار عائلات المافيا في إيطاليا وتحديدا في "صقلية" التي أسست المافيا العالمية بعدما أسست بيئة مجتمعية تحمي المافيا 100% ... بمعنى الدولة والحكومة وجهاز الشرطة والجيش إن أرادوا مواجهة المافيا فعليهم بمواجهة الشعب ثم انتقلت هذه الثقافة وهذه العقيدة إلى كولومبيا والمكسيك والبرازيل ... والـ "ياكوزا" اليابانية قد سبقت الجميع منذ أكثر من 200 سنة في صناعة المجتمع ذوو الولاء المطلق للعصابة أو المافيا مع فرق التشبيه بالتأكيد مع حزب الله كـ "فكر وتوجه وسياسة وعقيدة" ... ولذلك مسألة أن تأتي أي قوة عظمى مثل "أمريكا روسيا فرنسا بريطانيا الصين" لاقتلاع حزب الله فهذا ضربا من الخيال لأن تلك القوى العظمى عليها أن تقتل أكثر من 100 ألف مقاتل مدرب ميداني تابع لحزب الله ... وهذا الرقم تقدير بسيط لمدى قوة وحجم حزب الله فتضربه بعدد الأسر اللبنانية التابعة للتنظيم فأنت تتحدث عن مليـــون نسمة كأقل تقدير يشكلون قوة منع ودرع اجتماعي وسياسي وأمني لحزب الله وقواته ... وأعيد وأكرر ليس مطلوبا منك أن تحب أو تكره ولا تتفق أو لا تتفق لكن يجب أن تعي وتفهم وتستوعب عن من تتحدث ... وحزب الله من الجنون أن تجد من يواجهه في لبنان لأن لا أحد يملك أسباب قوته وما نشاهده وما نسمعه من سب وشتم للحزب لا تعدوا كونها ثرثرة حمقى ؟
 
مشكلة لبنان
تسمع اللبنانيين يتحدثون عن رحيل السلطة ويجمعون على رحيل السلطة لكن لا يجمعون على رحيل الأحزاب وإسقاطها نهائيا بشكل قاطع ... ولذلك ما نسمعه عن مطالبات برحيل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب لهي دلالة على مدى الجهل والحماقة التي يعيشها الشارع اللبناني ... فلو استقال رؤساء السلطات الثلاثة من سيدير البلاد ومن يضمن أصلا بالبديل القادم وعلى أي أساس وكم من الوقت سيستغرق ذلك ؟ كلها هرطقات حمقى بنهج الغوغائيين ... إن مشكلة لبنان تشرّق أو تغرّب تذهب يمينا وشمالا تتفق مع هذا الحزب أو تختلف مع ذاك تخرج ماضي جرائم الأحزاب اللبنانية وفظائع فسادها كل الطرق تودي بك إلى "اتفاق الطائف" ... اتفاق الطائف ابرم في السعودية بمدينة الطائف سنة 1989 برعاية خادم الحرمين الشرفين الراحل "فهد بن عبدالعزيز" بعد سلسلة صفقات سياسية وجولات دبلوماسية "كويتية سعودية" وبدعم "فرنسي أمريكي" ... تكللت تلك الجهود بجمع كل أعداء الوطن الواحد في قاعة اجتماع واحدة في السعودية بعد حرب أهلية "لبنانية لبنانية" و "لبنانية فلسطينية" و "لبنانية سورية" استمرت أكثر من 14 سنة راح ضحيتها أكثر من 250 ألف قتيل وأكثر من مليون جريح ... وتسبب هذه الحرب بغزو "إسرائيلي صهيوني" للبنان لمدة 3 سنوات من 1982 على 1985 ولم يكن بدا إلا بأن تتدخل أطرافا دولية خارجية وإقليمية لوضع حد لإنهاء النزيف اللبناني ... فكان وحدث اتفاق الطائف الذي ينص على أن "رئيس الجمهورية - مسيحي" و "رئيس الحكومة - سني" و "رئيس مجلس النواب - شيعي" و "نسبية المرشحين" وفق الطائفة والحزب والمذهب ... وأن كل الطوائف والأحزاب خاضعة لسلطة مركزية واحدة وتسليم سلاح الأحزاب للدولة اللبنانية وأن يكون السلاح بيد الجيش اللبناني الموحد فقط وحصريا ... وحدث ما اتفق عليه بشق الأنفس وقامت السعودية والكويت بضخ استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات ثم نصبت السعودية رجلها رجل الأعمال الراحل "رفيق الحريري" الذي نهض بلبنان وغير شكلها من حالة الدمار إلى شكلها الجديد حتى تم اغتياله في 2005 ... ويُعاب على الشعب اللبناني وقياداته المذهبية أنهم لم يتخلصوا من الطائفية والحزبية بل عززوها في ظل إعلام لبناني أقل ما يقال عنه بأنه "إعلام مرتزقة – إعلام وضيع" ساهم بنفخ نيران التفرقة والعنصرية والحزبية بشكل خرافي على مدى سنوات طويلة ولا يزال حتى ... واللبنانيين كقادة وكأحزاب وكشعب مسؤلين عن عدم استقلالية القرار اللبناني منذ اتفاق الطائف لمدة 30 سنة فلم يطوروا الدستور اللبناني ولم يطوروا اتفاق الطائف ولم يشعروا بعد بأن الولاء للحزب قتل الولاء للوطن وأن الولاء للحزب مقدما على الولاء للأرض والوطن وسيادة الدولة ... أي أن كرامة الحزب أغلى بكثير جدا من كرامة الدولة وسيادتها وأن التدخل "السعودي الإيراني الأمريكي الفرنسي" لن يجلب لهم وطنا مستقلا ذوو سيادة ... ولذلك من سابع المستحيلات أن يعرف لبنان الاستقرار السياسي والإجتماعي والإقتصادي طالما هناك أحزاب لبنانية وقد أثبت التاريخ السياسي اللبناني أن الدولة والشعب اللبناني قد فشلوا في ديموقراطية الأحزاب فشلا كارثيا ... وإن لم يستطيع الشعب اللبناني أن ينتصر للبنان كأرض وكوطن فقط وحصريا فإنه سيدفع ثمن دمويا واقتصاديا مبكيا بسبب وجود "حزب الله وحركة أمل وتيار المردة وحزب الكتائب والتيار العوني وتيار المستقبل" ... جميعهم سبب بلاء لبنان وكلهم فاسدين وكلهم تاجروا بدماء الأبرياء وجميعهم خانوا لبنان بسبب شعب ولائه للحزب وليس للوطن ومن ليس حزبيا فهو مجرد رقم في دفتر الأموات لا أكثر ولا أقل ... وهذه حقيقة وقوة حزب الله وسبب بلاء لبنان فالحل إما تعديل اتفاق الطائف وحل كافة الأحزاب السياسية أو لبنان سيظل في المجهول المتوحش ... وإني أحذر أن عبث الغوغائيين وغياب الحكمة وتعزيز روح التفرقة كلها أدوات كافية لتفتح أبواب "الحرب الأهلية" التي إن اشتعلت لن تبحث عن لقمة عيشك بل كيف ستحافظ على حياتك وكيف تحمي أسرتك من الموت ... إن شاءالله يعي العقلاء والحكماء في لبنان خطورة ما حدث وما يحدث لمنع كوارث ما سيحدث ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-08-07

علاء حسين .. وليبيــــا ؟


في أول أيام الغزو العراقي الغانم على دولة الكويتي في 2-8-1990 اعتقل النظام العراقي ضباطا كويتيين كانوا على رأس عملهم ثم خطفهم إلى بغداد ثم أتى بخائن كويتي يسمى "علاء حسين علي جبر الخفاجي" ... وهذا وحده وتحديدا وحصريا من تعاون مع طاغية بغداد وشارك في تمثيلية "الحكومة المؤقتة الكويتية" أما الباقي فكانوا أسرى حرب كويتيين لا حول لهم ولا قوة ... خضعوا للتهديد والإبتزاز والرعب وكانوا طيلة فترة الغزو العراقي محجوزين في فيلا سكنية مشددة الحراسة يمنع خروجهم كليا باستثناء "علاء حسين" الذين كان يخرج ويذهب أينما أراد ووقتما أراد بشهادة الضباط الكويتيين الذين كانوا يشاهدونه عبر النافذة ... ثم خرج من العراق إلى تركيا ومنها إلى النرويج ثم عاد إلى الكويت مع أسرته إلى الكويت وسلم نفسه في سنة 2000 عبر منفذ مطار الكويت الدولي ثم قدم للمحاكمة وحكم عليه بالمؤبد ... فتخيل لو أن هذا الخائن اعترفوا فيه دولا عربية وأجنبية أخرى كرئيس للحكومة الكويتية الجديدة فماذا كان سيكون مصير حكم حكام الكويت "الصبـــاح" وماذا سيكون مصير الشعب الكويتي بل ومصير أرض الكويت كلها ؟ ... فهي دولة صغيرة الحجم وتسبح فوق بحيرات من النفط باحتياطي قدر بأكثر من 120 مليـــار برميل + سعر اليوم 40 دولار = 4.8 تريليـــون دولار = 1.4 تريليــــون دينار أي ميزانية الكويت لمدة 56 سنة قادمة ابتداء من 2020 ... فتخيل تحدث مؤامرة إقليمية ودولية للإنقضاض والإستيلاء على وطن صغير وشعب صغير وأهله ليسوا أهل حرب وقتال في وضع ضبابي يلتبس عليك من هو الصديق ومن هو العدو ... فتثار العنصرية والطائفية والقبلية وتوزع عشرات الملايين من الرشاوي على هذا وذاك فيخلقون ميليشيات مسلحة فيقطعون الدولة إلى "كانتونات" صغيرة أي "تقسيم المقسّم" فتصبح الكويت بدلا من 6 محافظات تصبح 15 محافظة تسيطر عليها ميليشيات مسلحة ... وأعوذ بالله سبحانه وتعالى من الشيطان الرجيم ومن هذا الخيال الدموي الفظيع لكنه فعليا هذا ما حصل في ليبيا الدولة الصحراوية المليئة بالنفط قدرت احتياطاته بأكثر من 48 مليـــار برميل بسعر إجمالي = 1.9 تريليـــون دولار والصراع الدائر في ليبيا هو على من يسرق هذا المبلغ ؟
 
التاريخ القديم والحديث يخبرنا بحقيقة واحدة وهي أن "كل دولة استعان شعبها بمساعدة الخارج دفع ثمن استيلاء الخارج عليه وعلى سيادته وعلى مقدراته" ... والشعب الليبي يتحمل مسؤلية ما حدث وما يحدث وما سيحدث بنسبة 100% لأنهم هم من سمحوا بالتدخل الخارجي أن يضع قدمه ويده على أراضيهم ومقدراتهم وسيادتهم ... وذلك عبر السماح لقوات الجيش القطري أن تنزل على الأراضي الليبية وتقاتل مع ثوار ليبيا لإسقاط نظام "معمر القذافي" وسمحوا للإمارات بأن تشارك فعليا مع فرنسا وإيطاليا فيحتلون سماء ليبيا ... وبعد سقوط القذافي كل من شارك وضع أوراق دفع الفاتورة سواء قوات الخارج أو حتى الليبيين أنفسهم الكل يريد ما يعتقده ثمن وقوفه بإسقاط النظام الليبي السابق ... ولما اختلفوا طبيعي أن يتفرقوا ولما تفرقوا ضرب العداء والكره بينهم فانقسم الليبيين في البداية إلى فرق كثيرة وعديدة حتى جاءت القوى الخارجية التي تتقاتل على أرض ليبيا بمرتزق معارض ليبي سابق وهارب ويملك الجنسية الأمريكية وهو "خليفة حفتر" ... وبمجيء هذا العميل الخائن لأرضه وشعبه ودينه ووطنه تم دعمه بالمليارات من الأموال والسلاح والذخيرة والدعم اللوجستي وجلب المرتزقة من كل مكان فتناثرت دماء أبناء البلد الواحد على أرضهم وبيد إخوانهم ... ثم تم تقليص الميليشيات وتصفيتها لتصبح وتصل إلى فريقين فريق "طرابلس" وفريق "بنغازي" ... وبعد قتال بين المسلمين وبين أبناء الشعب الواحد دام 5 سنوات اجتمعت القوى الإقليمية والدولية واستطاعوا أن يخرجوا حكومة واحدة معترف بها دوليـــا تتحدث باسم الشعب الليبي وتقرر مصيره فكانت "حكومة الوفاق الوطنية" ومقرها العاصمة الليبية "طرابلس" ... لكن الخصم الآخر في "بنغازي" لم يقبل بالوحدة وبتسليم السلاح والإنضمام إلى الدولة الواحدة والخضوع إلى كيان الدولة الواحدة تمهيدا لانتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة كلا بل شق الصف الليبي سريعا فأصبحت الحكومة في العاصمة طرابلس ومجلس النواب "الغير مكتمل" في بنغازي ... وطرابلس العاصمة التي تحكمها "حكومة الوفاق" المعترف بها دوليا تدعمها "قطر وتركيا وأمريكا والأمم المتحدة" أما حكومة بني غازي فهي خارجة على القانون وغير معترف بها دوليا وتدعم ميليشياتها المسلحة كل من "مصر والإمارات والسعودية والأردن والبحرين وروسيا وفرنسا وإيطاليا" ... وأثناء كل ما سبق دمرت مناطق ومنازل وهدمت وسرقت ذكريات سنين واختلطت دماء الأبرياء بدماء المجرمين وهجر وشرد الملايين وارتكبت جرائم حرب ضد الإنسانية ولم يبقى من الإسلام سوى إسمه فقط ؟
 
الشعب الليبي بالدرجة الأولى هو من يتحمل مسؤلية جريمة ما حدث في وطنه وساس البلاء "قطر والإمارات" ثم لم يكتفي الشعب الليبي فجاء بلاء "فرنسا وإيطاليا" ثم زاد الطين بلة تدخل "مصر والسعودية وتركيا" ... فضرب الفوضى ليبيا بسبب خائن عميل إسمه "خليفة حفتر" جاؤوا به من الخارج كباقي المرتزقة ولا حل سياسي على الرغم من أن الجميع ينادي وينصح بالحل السياسي ... لكن طالما العرب والخليجيين لم يتعلموا من هزيمتهم وذلهم في سوريا فدعهم يتقاتلوا في ليبيا حتى يقضي الله عليهم فيما بينهم فهؤلاء ليسوا مسلمين وكذاب ابن كذاب من يقول أنهم مسلمين ... بل هم شر مستطير ورؤوس الشياطين وأعوان بني صهيون وكلهم كذابين أفاقين هدفهم النفط الليبي على أرضه والغاز في البحر لتعويض خسائر ما أنفقوه ولكسر شوكة بعضهم البعض ... فارتقبهم فإنهم زائلون وسيموتون وليدفع الشعب الليبي ثمن تسليم وطنه للخارج ومن لا يتعظ من التاريخ ولا من الأحداث القريبة منه فلا تأسف عليه واسألوا بحر ليبيا كم ابتلع من الآلاف وكم فر إليه مئات الآلاف ... ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم بما يفعل ابن آدم بنفسه ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-08-02

من الخلافة العثمانية إلى الدولة التركية وإرث العرب 2


الطغيان والقسوة العثمانية
يتميز نظام الحكم في الخلافة العثمانية بالقسوة الشديدة من ناحية التعامل السياسي والإجتماعي والذي أسس وبني على الرعب أي قسوة التعامل ووحشية العقاب كأسلوب ردع للآخرين ... ولذلك أتراك اليوم هو أسياد مدارس التعذيب ملكوا ذلك من إرث تاريخي عثماني ومهما سطرت "الدراما التركية" من جمال الخلافة العثمانية وحنانها فإن هذه الأكاذيب لا يمكن أن تلغي واقع التاريخ العثماني ذوو السمعة والصيت السيء ... وكأمثلة على فنون مدارس التعذيب : يدخل شعر الخنزير أو الحصان في الفتحة الشرجية للمتهم ثم تخرج بسرعة وبسبب خشونة الشعر فإن الشعرة تخرج معها جزء من داخل لحم المتهم ... وما من شهرة أكثر من الخازوق القضيب الخشبي أو المعدني الذي يدخل في شرج المحكومة ويخرج من فمه أو من صدره + خازوق "ياهــــوذا"... وضرب السياط حتى يتمزق الجلد ثم يرش بماء ثم يتبعه مباشرة رش الملح حتى يتشرب الجرح قسوة الملح فورا فيسبب ألما فظيعا وقطع الرؤوس وخلع الأظافر وقطع الأطراف وقطع اللسان ... كلها حقائق تاريخية وليست من وحي الخيال لأساليب تعطيك سبب استمرار الحكم لقرون عديدة نتيجة سطوة الحكم ورهبة العقاب والجرائم التي ارتكبت بلا أدنى شفقة أو رحمة ... وكل من يعصي أو يخالف أمرا أو يخرج عن الطاعة فهو في حكم الميت هو ومن ناصره أيا كان ومهما كان والتاريخ لا يغفل عن عقوبة السجن حتى الموت وهو ما كان يعد "قتلا رحيما" ... كلها حالات تمت فعليا وحقيقة في عهد الخلافة العثمانية التي اتسمت بالقسوة والشدة وسوء المعاملة وقدسية الخليفة قدسية ترقى إلى قدسية الذات الإلهية ... وبالتالي خضوع الأمة الإسلامية لم يكن خضوع المؤمن الآمن المحب بل كان خضوع الخائف المرتعب لا يمكن أن تعصي أمرا ولا يمكن أن تتمرد ... ناهيكم عن فرض الضرائب على العامة والتجار وسحب الشباب والرجال بالقوة الجبرية إلى الحروب كرها وغصبا لا طلبا ولا تخييرا ومن يرفض فإنه مخيرا بين دفع ضريبة ذلك بمبلغ كبير أو الذهاب رغما عن أنفه ... والتاريخ يذكر جرائم المجازر التي ارتكبت في عهد الخلافة العثمانية مثل مجزرة "ديار بكر" في 1895 ضد المسيحيين ومجرة "القلعة" في مصر سنة 1811 ومجزرة "الأرمن" في 1915 وغيرها كلها أسباب كانت مدعاة للثورة ضد الخلافة العثمانية والإنفصال والإستقلال عنها ... مثل الأسباب التي أدت إلى انقلاب العباسيين على الأمويين مثل انقلاب الأمويين على الخلافة الإسلامية تاريخ إسلامي مليئ بالدموية والقسوة والحقيقة التي لا يختلف عليها أحدا وهي : أن الإنسان المسلم لا قيمة له في كل التاريخ الإسلامي ... واستدلالا على إرث القسوة التركية التي ورثتها من الخلافة العثمانية فقد نقلت صحيفة "حرييت" التركية عن هيئة الإحصاء الحكومية أن عدد السجناء قد بلغ في نهاية 2018 بنحو 264 ألف سجين ... وتملك تركيا حاليا 389 سجن وتخطط لبناء 193 سجن خلال الـ 5 سنوات القادمة "المصدر : موقع روسيا اليوم 27-9-2019 بعنوان : تركيا تبني 193 سجنا جديدا" ... وهذه القسوة ترجمت فعليا وواقعيا بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة التي جرت في 2016 من خلال الأرقام الصادمة التي أعلن عنها كإجراءات رادعة لكل المتورطين في عملية الإنقلاب الفاشلة أو من يفكر مستقبلا ... لكن حقيقة الأرقام تؤكد أن الأعداد كان مبالغا فيها لدرجة الإفراط حيث تم اعتقال أكثر من 160 ألـــف رجل وإمرأة من صحافيين ومدنيين وعسكريين وحقوقيين ... وإغلاق أكثر من 2.200 مؤسسة تعليمية خاصة + إغلاق 19 اتحادا عماليا + إغلاق 15 جامعة وأكثر من 140 وسيلة إعلامية + فصل أكثر من 18 ألف موظف نصفهم من رجال الأمن + تمت إقالة أكثر من ألف موظف في وزارة العدل من وكلاء نيابة وقضاة وغيرهم ... كل الأرقام التي سبقت تؤكد أن القسوة التركية هي متأصلة في تركيبة الشخصية السياسية التركية التي ورثوها من أجدادهم العثمانيين والمسألة ليست شخصانية بالنسبة لي فيمكنكم الرجوع إلى حقيقة تلك الأرقام وربما ستكتشفون ما هو أكثر من ذلك بكثير ... بل افتحوا ملف الهجرة الغير شرعية من سوريا إلى تركيا ومن تركيا إلى أوروبا حتما ستكتشفون ما تقشعر منه الأبدان ؟ 

إرث الأحقاد بين الأتراك والعرب
في حالة غريبة أن أتراك اليوم "في غالبيتهم" لا يحبون العرب بل ولا يحترمونهم على الرغم من أن العرب وتحديدا الخليجيين هم الرقم الصعب في أي اقتصاد سياحي أو استثماري ... بمعنى أنه لا يمكن أن تقارن سائح مصري أو مغربي أو عراقي بالسائح الخليجي من حيث قوة الصرف وحجم الإنتشار السياحي لا اليوم ولا حتى قبل 50 سنة ماضية ... ناهيك أن بعد أن ولدت تركيا الحديثة في 1923 ابتعدت كليا عن المحيط العربي والإسلامي بنسبة 100% وارتمت في أحضان أوروبا التي ظلت تركيا من بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في 1945 وحتى 2011 وتركيا تستجدي الإتحاد الأوروبي بالإنضمام إليه ... ومما يجدر الإشارة إليه أن تركيا ألغت كافة العقوبات الإسلامية التي كانت تطبقها قديما وتكيفت مع قوانين الإتحاد الأوروبي تماما بدليل إلغاء عقوبة الإعلام من القانون التركي أي لا إعدام في تركيا منذ سنة 2004 ... وتركيا ظلت بعيدة عن المحيط أو الحاضنة العربية لأكثر من 80 سنة متواصلة بالرغم من وجود علاقات دبلوماسية لكنها مجرد علاقات دبلوماسية متواضعة ... مثل الكويت لديها علاقات دبلوماسية مع المكسيك لكن لا يوجد أي مصالح سياسية أو اقتصادية مجرد علاقات قد يحتاجون بعض في تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة + لضمان أمن وأمان السياح أو الزوار بين البلدين لا أكثر ولا أقل ... والمثير للدهشة أن الخلافات العثمانية للعرب قد انتهت تماما من الواقع لكن ظل إرث ذلك راسخا في أذهان الملايين من الأتراك وكأن الأمر ثقافة حملها الحفيد من الأب والأب ومن الجد ... وتركيا اليوم تعتبر دولة سياحية رائعة صرفة لكن تجد هناك من يحترمك وتجد أيضا من لا يحترمك في تناقض واسع بل كلما ابتعدت عن العاصمة لامست حالة من عدم القبول لك كعربي وخليجي تحديدا ... وأنا هنا "لا أعمم" بل أنقل واقعا حقيقيا نقل إلي من الكثيرين وقرأت للكثيرين مع أن تركي اليوم لا دخل له بماضي الأمس ولا العربي والخليجي لهم دخلا في ماضي الأمس كلهم ولدوا في ظل واقع سياسي جديد 100% ... ناهيك أن المسلسلات التركية التاريخية تحديدا تكذب بصدق وتحرف التاريخ بصدق ولا تقول الحقيقة إلا بما يتوافق مع نهج صورة تركيا الحديثة وإرثها القديم الذي تصوره وتضعه في قالب المظلومية والصبر على البلاء وهذا بالتأكيد كذب وافتراء تاريخي بشكل وقح للغاية ... فالخلافة العثمانية كانت مليئة بالأخطاء وغارقة بالطغيان والإستبداد والإستخفاف بالأقليات والإستهزاء بالصغير لكن صغير مع صغير مع صغير شكلوا في يوم ما قوة لا يستهان بها فوقع المحظور ... والأهم أن أمة العرب لم يحتلوا عاصمة الخلافة العثمانية بل احتلتها القوات "البريطانية والفرنسية والإيطالية" في 1918 ولمدة 5 سنوات وقتلوا عشرات الآلاف من الأتراك في قلب عاصمة الخلافة العثمانية في عهد الخليفة العثماني "محمد السادس" في إسطنبول ... فأصل الخلاف العثماني التركي مع "بريطانيا وروسيا وفرنسا" لا مع العرب ولا أمة العرب بدليل التاريخ العثماني كان يعلم بحجم التدخل البريطاني والفرنسي والروسي علم اليقين وجلس متفرجا مدافعا فقط ... ولم يذكر التاريخ العثماني أن الخلافة العثمانية قد زعزعت الداخل البريطاني أو الفرنسي أو الروسي حتى والخلافة العثمانية في عز قوتها مثلما تدخلت أوروبا في قلب وصميم الخلافة العثمانية ولقنتها عشرات الدروس والصفعات السرية والعلنية ... وبالتالي لا يفهم من الخيال التركي الحالي أو إرث الأحقاد "إن وجدت" سوى أنها من الجهالة والحماقة التركية الصرفة التي لا أساس لها من الحقيقة في شيء والتي لا يريد الأتراك فهم أخطاء تاريخهم السياسي ... بل حتى يومنا هذا لم يأخذ الأتراك ثأرهم ممن احتل وطنهم وغير مكان عاصمتهم وقتل أبنائهم في قلب مدنهم ؟ 

تركيا اليوم
تركيا اليوم تحاول أن تتمدد في منطقة الشرق الأوسط وتكرر نفس الخطأ السياسي الذي أدى إلى سقوط الخلافة العثمانية تماما ... فالتمدد التركي سياسيا هو من حقها من باب المصالح السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية لكن خطر السقوط لا يزال قائما وباقيا بسبب هيمنة أوروبا وأمريكا وروسيا على المنطقة العربية وقوة نفوذهم السياسي دوليا وفي مجلس الأمن الدولي وهذا ما لا تملكه تركيا اليوم على الإطلاق ... ولو أن الخلافة العثمانية ذهبت قديما لضرب الداخل البريطاني والروسي مثلما تعرضت له الخلافة على أيدي البريطانيين والروس لتغير من الأمر الشيء الكثير لكن ظلت الخلافة العثمانية تتلقى عشرات الصفعات من الإمبراطورية البريطانية ... وتشغلها مع الإمبراطورية الروسية وفرنسا فوجدت الخلافة العثمانية أن بريطانيا قد غيرت نظام الحكم في إيران ووضعت رجلها في العراق وهيمنت على النفط في مناطق سيطرتها ونفوذها ... هي نفس سياسة تركيا حاليا التي تتمدد للحصول على حصة من النفط والغاز في قطر وليبيا وصنعت تحالفا مع إيران ومصالح واسعة مع روسيا ... وبذلك فعليا لا يمكنك لوم تركيا على تمددها لأنها تسعى وتعمل وفق مصالحها التي تخدم أمنها القومي وعليك أن تسأل الآخرين "أين مصالحكم أنتم وماذا فعلتم وفي أي اتجاه تمددتم وما هي المكاسب التي حففتموها" ... والحقيقة التي يجب أن يقف عندها الأتراك هي : يحق لكم أن تتحدثوا عن تاريخ وواقعية تركيا الحديثة كيفما شئتم لكن لا يحق لكم أن تتحدثوا عن الخلافة العثمانية إلا بعد أن تعتذروا عن كم الجرائم والمجازر التي ارتكبتها الخلافة العثمانية في تاريخها ويجب الفهم أن أمة العرب ليست عدوا لكم ... والخلافة العثمانية لم تكن الأم الحنون في الجزيرة العربية ولم تكن حاضنة الولاء في منطقتنا بل كانت الشدة والقسوة والغرور والإستخفاف بعرب الجزيرة العربية كان وما يزال قائما ... وعن نفسي وبرأيي الشخصي أنا لا تعنيني الخلافة العثمانية بحكم أنها من إرث الماضي ولا تعنيني السياسة التركية الحالية لكن يعنيني حجم التعاون والإحترام المتبادل بين الدول وشعوبها دون أي إهانة من أي طرف كان ... وتركيا لا تريد الدولة الخليجية أو العربية الفلانية فعليها قطع العلاقات السياسية والدبلوماسية معها وأي دولة عربية أو خليجية لا تتفق مع تركيا عليها أن تتوقف عن ممارسة صبية المراهقين وتقطع العلاقات الدبلوماسية معها ... والمهم من ذلك يعود لسبب واحد وهو "تجنيب الشعوب العربية أي صراع سياسي وعدم إقحامهم فيما لا يعنيهم" ... لأن عداء الحكومات يمكن أن ينتهي في لحظة لكن عداء الشعوب لا يزول في لحظة بل يستمر لسنوات وعقود طويلة وهذا ما يجهله سفهاء اليوم ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم