2021-06-12

نهضة مصر الحديثة .. خُرافية ؟

 

الكثيرين من الشعوب الخليجية والمغرب العربي بل العالم مغيبين تماما عما يحدث في مصر ... وحتى أكون دقيقا في حديثي إن كان هناك من يعلم عن مشروعات مصر فإن السواد الأعظم لم يتعمق كثيرا من باب العلم بالشيء تحت مبرر "لا يهمني" لكن الواقع والحقيقة يتحدثان عن أمر استثنائي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ... فما يحدث في مصر من نهضة وتطور لم يسبق لها مثيلا في كل التاريخ المصري بل ولا أبالغ إن ذهبت وقلت أن حتى في عصر الفراعنة لم يحدث كما يحدث في مصر اليوم ... لا بل وأزيد وبكل ثقة وأقولها أن ثورة النهضة الخرافية التي تحدث في مصر أكبر بكثير جدا من كل نهضة دول الخليج مجتمعين ... أقول ما أقول بعدما اطلعت على مئات الفيديوهات واطلعت على معظم المشاريع العملاقة التي تفجرت في مصر في عهد الرئيس المصري الحالي "عبدالفتاح السيسي" ... بل لم يجرؤ رئيس مصري على أن يمس مناطق "العشوائيات" التي كانت وصمة عار في جبين مصر فحولتها الحكومة المصرية من مناطق ساقطة إلى مناطق مدنية نموذجية آدمية ... ناهيك عن آلاف المشاريع وليس المئات من شبكات الطرق العملاقة والجسور والأنفاق ومحطات الصرف الصحي وتنقية المياه والكهرباء وخطوط القطارات الجديدة والمترو والترام ... واستصلاح الأراضي وبناء المستشفيات والمراكز الصحية والتعليمية ومعجزة إقامة بناء وإنشاء "العاصمة الإدارية الجديدة" التي تعتبر تحفة معمارية تحاكي التكنولوجيا والتطور والحداثة ... مشاريع حقيقة أصابتني بالصدمة والدهشة والإعجاب من هول فظاعة وجمال الإنجاز ولكم أن تتحققوا مما أقوله من خلال الـ "يوتيوب" ؟

من خلال ما رأيته استطعت أن أفهم عقلية وفلسفة الرئيس المصري وحكومته فهم يريدون جذب الإستثمار الأجنبي والمحلي وينقلونه إلى مرحلة ودرجة غريبة عن الفكر المصري ... بمعنى هم فهموا أن المال يذهب إلى التطور والحداثة والتكنولوجيا ففعلوا ما يجول في عقل المستثمر من خلال صناعة حداثة تقارع أرقى دول العالم ... وإن لم تخيبني توقعاتي فإن "الإمارات وقطر" سيكونان خلف مصر وليس أمامها خلال الـ 5 سنوات القادمة من حيث التطور والنهضة والتكنولوجيا المتقدمة والمدن الذكية ... وحيث أن مصر تمتلك مقومات السياسة لكن في مستويات ضعيفة لأن بنيتها السياحية متهالكة هشة وترى حصاد "دبي وتركيا" من السياحة يجذب الملايين إليهم ... فقررت مصر أن تصنع معجزة بأن تقيم عاصمة إدارية ومدن سكانية وعاصمة للمال والأعمال وتطور المدن والمواقع السياحية الإستراتيجية ... وحتى الأن أرى نجاحا في التطوير ورصدت مخططات ومشاريع جاري تنفيذها على قدم وساق ومباني عملاقة مرعبة في الحجم والتصميم والحداثة لأكثر من 40 وزارة وهيئة حكومية يبدأ العمل فيها ابتداء من نهاية هذه السنة 2021 ... وخلال الـ 6 سنوات الماضية لا توجد دولة فقيرة مثل مصر تستطيع أن تبني مئات العمارات السكنية وعشرات الآلاف من الشقق السكنية والعشرات من المدن السكنية الراقية العملاقة وتصنع بنية تحتية حديثة حقيقية ... ولا أحد ينكر ما يحدث في مصر من نهضة استثنائية إلا من لم يطلع ولم يتحقق من إنجازات صادمة ... فمدينة دبي نهضت إقليميا وعالميا خلال 20 سنة أما نهضة مصر الخرافية فقد صُنعت خلال 6 سنوات فقط  وهذا ما فسره العمال والمهندسين بأن أعمالهم كانت تتم طيلة الـ 24 ساعة دون توقف نهائيا ... في مشاريع يدخل أعمالها يوميا ما بين 200 و 300 ألف عامل ومهندس وفني بعدد شاحنات مختلفة أنواعها تجاوزت أكثر من 5.000 سيارة وشاحنة ... في مجموع مشاريع تجاوزت أكثر من 4.000 مشروع بعمل شركات مصرية وإيطالية وصينية وكورية وفرنسية وألمانية وأمريكية ؟

مشكلة نهضة مصر 

مشكلة النهضة المصرية الضخمة الحالية تكمن أولا بثقافة الشعب المصري بشكل عام أي البسطاء والجهلة منهم سيتصادمون مع المتعلمين والمثقفين في هذه النقلة النوعية الحاصلة ... بالإضافة إلى تعامل الأمن والشرطة يجب أن يتغير فكرا ومنهجا ولباسا وتجهيزات حتى تواكب الحضارة الحالية وتليق بها ... بمعنى يجب أن يكون لبس الشرطة أنيق مرتب ونظيف وبشكل جديد وسيارات أمن حديثة تبدأ من موديلات 2022 حتى تكون لائقة مع المدن الذكية والعاصمة الإدارية الجديدة ... أضف إلى ذلك أن الفكر الأمني يجب أن يتطور ويسابق النهضة المصرية لتكون دولة جاذبة السياح والإستثمار وليست دولة رعب أمني وفساد أمني وجهل وتخلف أمني ... بالإضافة إلى أنه يجب أن تتحول القضايا التي تأخذ وقتا طويلا فاسدا إلى غرامة فورية بمعنى مصري كان أو سائح ارتكب مخالفة فإما القضاء أو الدفع الفوري ... والغرامة على المصري يجب أن تكون مضاعفة لأنه ابن البلد ويجب هو من يتحمل مسؤلية وطنه لأن السائح أو المقيم الأجنبي أو المستثمر لا يعنيه إلا أن يشاهد تطبيق القانون والنظافة العامة واستتباب الأمن وسهولة ويسر الإجراءات وليس تعقيدها والفساد الحكومي ... أي أنا أتحدث عن صناعة ثقافة جديدة في قلب المجتمع المصري تجلده الغرامات المالية التي توفر المليارات من الدخل للدولة وتربي وتؤدب كل من يحاول أن ينقل ثقافته الفاسدة إلى قلب مشاريع عالمية تستحق أقصى درجات الرعاية والإهتمام ... بمعنى دع مليونين يبكون من هول الغرامات يرتدع 100 مليون ويعملون ألف حساب من رمي أي مخلفات أو حتى أعقاب سجائر ... خرّب أتلف وادفع تكلفة التصليح بضعف المبلغ وقتها ستربي أبنائك وترتعب من تخريب أو نقل فسادك إلى مدن عالمية ... والسائح تسبب إزعاج أو تخرب مكان أو تخرج عن الآداب العامة فالغرامة فورية وبالدولار في مقابل ذلك أعطيك أمن راقي وتعامل راقي وخدمات عالمية وفق أعلى المعايير العالمية ... الدول السياحية لم تجذب السياح إلا من خلال التعامل الراقي واحترام خصوصية السياح وتقديم أفضل وأرقى أنواع الخدمات ونظافة الشوارع والأماكن والأمن العادل الراقي وليس الفاسد المرتشي ... فقد حان الوقت أن تتحول مصر من دولة نكتة ومهزلة وأم الفساد إلى دولة عالمية تنظمها القوانين والتشريعات بحداثة التطور والفهم والرؤية بصرامة وبحسم وانفتاح عقلي وأمني وثقافي واجتماعي بنهج جديد ... وانظروا إلى دبي وتركيا وأوروبا والصين وبريطانيا كلها مراكز سياحية لا شيء بالمجان ادفع وتمتع بأقصى درجة احترم نفسك الكل تحت أمرك ... أنا سعيد بما شاهدته من نهضة عملاقة في مصر وأتمنى لها كل الخير والتوفيق لمصر وشرفائها لكني لست سعيدا من هول الفساد في مصر وإعلامها الكذاب وأمنها المتخلف وصيتها السيئ عالميا في مجال حقوق الإنسان وبيروقراطيتها القائمة على الفساد ... وأرجو وأتمنى أن النهضة التي تتم صناعتها تكون على جدول أعمالها نهضة عملاقة في مكافحة الفساد وحقوق الإنسان والإعلام النزيه وأمنها العادل والمتطور لأن مصر تستحق أن تنهض على أسس جديدة ... والنهضة التي تقوم على الفساد سيحطمها الفساد والجهل شئت أم أبيت ؟


شاهد صور من بعض النهضة المصرية الحديثة 






دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 





2021-06-05

حاكم ملعون وشعب ملعون ؟

 

من غرائب وعجائب الإنسان في كل تاريخه منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا بأنه لا يتعظ لا من تاريخه ولا من تاريخ غيره ولا مما ورد في الكتب السماوية وحتى في زمانه لا يريد أن يتعظ ... حالة غريبة فعلا يأخذك التفكير العميق جدا إلى محاولة فهم الأسباب التي تجهل من الكائن البشري في حالة من الرفض التي تجعله يقاوم على خطأ ويكابر على جهل ويستمر على أوهام !!! ... تاريخ طويل وطويل جدا يجعلك تتوقف أولا لتتفكر في عظمة الخالق عز وجل وحجم صبره على عباده صبرا يستحيل أن يقدره أو يستوعبه العقل البشري من حجمه ومداه ... ثم تلتفت إلى الإنسان نفسه لِم لَم يتعظ ؟ ما الذي جعله لا يتعلم من أخطاء ماضيه وماضي غيره ؟ ما العهد والأمان الذي وثق فيه في مستقبله وهو يعلم يقينا بأنه غير ضامن بأن يعيش أصلا لساعة قادمة أو يوما قادما ؟ ... يقرأ عن أحوال الأمم البائدة وتصله أخبار وأحوال أمما وشعوبا من حوله تصله أخبار المعجزات السماوية والكثيرين عايشوها ورأوها بأم أعينهم ... كتب سماوية نزلت لتروي للبشرية أحداثا لم يعايشوها وتنصحهم وتحذرهم فيركنوها جانبا ليطلقوا لشرور أنفسهم عنان الكبرياء والغرور ... يعاقب الله الأمم بحاكم فاجرا ظالما طاغيا فيذوق الرعية طعم الذُلّ والبؤس والقهر والفقر ولما يرفع ربكم البلاء عنهم ويقبض روح الطاغية لا يشكر الناس ربهم عملا بل فقط قولا ثم ينفلتوا انفلاتا الغوغاء المجانين ... تصاب البشرية بالوباء وبالإنهيارات الإقتصادية وبالحروب وبالفيضانات والزلازل ويوميا يدفنون موتاهم في المقابر ولا من يتعظ ولا من يريد أن يفهم !!! ما هذا الإنسان الوقح وما هذه النفس المريضة بالنرجسية ؟

إن الناس عندما يقرؤون التاريخ دائما ينصب تركيزهم على الحاكم الملعون لكنهم لا يريدون أن يتحدثوا عن الشعب الملعون ... والحقيقة كما أن هناك حكاما ملاعين في التاريخ البشري هناك شعوبا ملاعين وإن أردت أن تضع مبدأ "عدم التعميم" فهذا يعني أنك هناك حكاما أفاضل وهناك جزأ من شعوبا كراما ... ومن أغرب ما لاحظته في كتب التاريخ أن الشعوب منذ آلاف السنين تتحدث عن نفس النقطة ونفس القضية وهي "قضية الفساد" أي الفساد عندما يستشري في البلاد ويضرب العباد ... فأمم الأمس هي نفسها أمم اليوم يتحدثون عن فساد الحاكم وبطانته وتحالف التجار مع الأسرة الحاكمة هي هي نفس القضية منذ 100 و 1.000 و 10.000 آلاف سنة لم يتغير شيئا في القضية إلا اللهم تغير المتحدث ومنطقه وثيابه والوسيلة فقط ... والناس بطبيعتها وسوادها الأعظم تفتش عن عيوب الأخرين لكن الويل لك إن فتشت في عيوبها ويحق لهم أن يتحدثوا عن فساد البلاد لكن عظائم الأمور عليك إن تحدثت عن فسادهم !!! ... وكأنها جينات الغباء البشري تتوارثها أجيالا بعد أجيالا أوليس الفاسد هو ابن وطنك ؟ أليس الفاسد هو صديقك أو قريبك ؟ أليس الفاسد من تفرح إذا وطأت أقدامه مجالسك فتفرح به فرحا كبيرا وتقدمه في صدر المجالس ؟ أليس الأمر اليوم وأمس ومنذ القدم مصالح ومجاملات ومظاهر ونفاق اجتماعي ؟ ... فإن كان هناك حاكما فاسدا فبمقابله ملايين الفاسدين وإن كان هناك لصا فهناك مئات الآلاف من اللصوص في نفس الأرض والبلد أوليس هذا التاريخ البشري أم نضحك على أنفسنا ؟ ... انظر كيف يتحدثون عن الفساد وكأنهم ملائكة الله على الأرض تمشي على أقدامها ثم انظر كيف يجلدون الحاكم وكأنه الشيطان الرجيم وهم جلادين جهنم !!! ... إن المنطق والتاريخ والكتب السماوية كلها أدلة وحقائق قاطعة اليقين بأن الحلل في الإنسان نفسه في تفكيره في طمعه في جشعه في قناعاته في جنون رغباته التي لا يستطيع أن يكبح جماحها ؟

في ليبيا كان يحكمها حاكما ملعونا طاغيا مجرما متوحشا لصا فاسدا و1اق شعبه على يده الذل والقهر ولما سقط طاغيتهم وإذ بالمساكين يتحولون إلى كائنات متوحشة هذا يقتل هذا وذاك يسرق ذاك فضاع الأمن والأمان وزاد فقر الناس أكثر وأكثر ... وفي العراق كان يحكمهم أحد أشهر طواغيت زمانهم فأهلك شعب العراق حروبا وخسائرا وذلا وفقرا وجوعا ونكل برعيته تنكيلا طاف بني أمية والعباسيين جبروتا عليهم ... ولما سقط الطاغية وإذ بأهل العراق يسرقون وطنهم وينهبونه جهارا نهارا وسلموا وطنهم لإيران فأصبحت هي من تحكم العراق فعليا وكل من هم على المشهد مجرد أدوات ومسرحية سياسية جدا سخيفة ... أليست تلك أمثلة على شعوب الملاعين وحكاما ملاعين ؟ هذا فقط في زمانكم القريب وليس من التاريخ البعيد وضعته أمامكم ... ولو سألت كائنا من يكون : ماذا تعرف عن الشيطان ؟ الإجابة التقليدية ستكون : هو كائنا ملعونا خالدا مخلدا في جهنم وقد حذرنا ربنا سبحانه كثيرا وكثيرا جدا في كتابه الكريم ... حسنا ونذهب للسؤال التالي : وهل هناك بشرا شاهد بعينيه الشيطان على هيئته الحقيقية ؟ الإجابة : عرفناه معنويا لكننا نجهله بشكل مادي أي لا أحدا بالمطلق يعرف شكل الشيطان الرجيم أو حتى تحدث معه ... وفي الجرائم هناك "فاعل ومفعول به" أي في واقعنا وفي حياتنا نحن نرى الإنسان هو من يُفسِد ويسرق ويقتل ويخبث ويكيد أي لدينا متهم ومجرم وجاني عليه أدلة مادية لا تقبل الشك أو اللبس ولم نرى الشيطان على هيئته يقدم للمحاكمة ولا رأيناه هو من يُفسِد ويقتل ويسرق بل رأينا إنسانا مثلنا كخلق ... إذن نحن أمام متهم واحد فقط وهو الإنسان أما الشيطان فهذا حديث له موعدا يوم القيامة عند رب لا يظلم مثقال ذرة سبحانه وتعالى لكن في حياتنا نحن نريد أن نحدد من هو ملعون الأفعال ؟ ... بطبيعة الحال سيكون هو الإنسان حتى إن لم نعمم يبقى الإنسان هو المتهم الثابت والمؤكد في كل مصائب وكوارث الأرض بكل وكافة أشكالها وأنواعها ... لأن ربكم جل جلاله لم يُنزّل الكتب السماوية على خلقا غير الإنسان "حسب فهمنا وعلمنا" وبالتالي الحاكم إنسان والرعية أو الشعوب هم مجموعة إنسان ... وطالما وجد حاكما لصا فهناك من رعيته ومن أرضه ووطنه لصوصا وإن كان هناك حاكما فاسدا فاجرا فهناك من دولته ومن رعيته وأرضه فاسدين وفاجرين ... فلا تلوموا ربكم بل لوموا أنفسكم أنتم من لا تتعظون لا من كتب سماوية ولا من كتب التاريخ ولا من أحداث وقعت في زمانكم ولا من مشاهد وحوادث تحدث في أيامكم وحتى وأنتم تدفنون أبنائكم وآبائكم وأقاربكم وأصدقائكم تخرجون من مقابركم وكأنكم ما دخلتموها قط !!! ... بشرية منذ آلاف السنين تثرثر على قضية الفساد وهم فاسدين وفاجرين وانظروا ماذا فعل قوم رسولكم فيه فكان الصادق الأمين ثم تحول إلى الساحر المجنون وقوم موسى كسف تناسوا قهرهم وذلّهم فتحولوا من عبيدا إلى أسيادا عصاة وقوم عيسى كيف بين ليلة وضحاها انقلبوا عليه ووقفوا يستمتعون وهم يُصلب ويُعذب ويشتمونه علنا "حسب اعتقادهم" ... فعن ماذا نتحدث هل نتحدث عن كائن في كوكب أخر أم نتحدث عن الإنسان الذي كلنا نرجع إلى نسل ونسب رجل واحدا وأنثى واحدة وهما "آدم وحواء" ... فواجهوا أنفسكم وحاسبوها قبل أن تطلقوا ألسنتكم على قضايا أنتم جزأ من المشكلة والعلة وإلا لا فرق بينكم وبين أمما تافهة جاهلة سبقتكم منذ آلاف السنين ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 





2021-06-02

التناقضات الصارخة في التخصصات ؟

 

لو جلس أمامي رجل سياسة أو اقتصاد أو فلسفة أو دين ويحمل شهادة عليا ثم نجلس نتجاذب أطراف الحديث هنا وهناك وحتى إن كان في تخصصه فبكل ثقة وتواضع في نفس الوقت أستطيع أن أقول أن الجلسة ستكون ثرية في المعلومات ... أقول ما أقول وأنا لست من أصحاب التخصص ولا من أصحاب الشهادات العليا لكنها "الثقافة العامة" ... بمعنى يمكنك اليوم بفضل عالم الإنترنت وعلى مدى سنوات أن تصبح على علم أو حتى جزء من العلم في أي تخصص ... وبمعنى أعمق وأدق يمكنك أن تقرأ وتفهم في الطب والقانون والهندسة وكافة أنواع وأشكال الفنون بفضل ما أتيحت لك من عدد صفحات ومواقع الإنترنت التي تجاوزت أكثر من 1.7 مليار موقع وصفحة يستهلكها أكثر من 4.7 مليار نسمة يوميا ... لكن الثقافة العامة وإن وصلت إلى درجة عليا متقدمة تنفعك أنت شخصيا وبشكل خرافي مذهل ومدهش لكنها لن تنفعك في التخصص الذي يعتمد على "الدراسة والشهادة والتطبيق والممارسة والخبرة" ... أي أنك مهما بلغت من الثقافة لن تستطيع أن تقوم بعملية جراحية لإنسان إلا أن تكون مولعا عاشقا لمهنة الطب ولن تصبح محققا أمنيا إلا بعد أن تدخل سلك الشرطة وتحصل على رتبتك وتعين بشكل رسمي ... ولذلك العالم مليئ جدا بالمواهب التي تتجاوز حدود المعقول والمنطقي من أفراد يملكون قدرات استثنائية نادرا ما تجد من يملكها ... وفي البحث والتحليل عن هذه القدرات الإستثنائية لفهم أسباب عدم انخراطهم في العمل الرسمي لتعزيز مهاراتهم وقدراتهم الغير عادية سببها أن هؤلاء الأفراد يرفضون القيود ويرفضون التحكم بهم وفي قناعاتهم أن المنظومة "المجتمعية أو الإدارية" فاسدة ولا تستحق الإحترام ... ولذلك فضلوا الشّـذ عن القاعدة الجماهيرية حتى لو خسروا وحرقوا قدراتهم وهم يعلمون أن نهاية مواهبهم وقدراتهم الإحباط والتجاهل لكنهم نفسيا هم راضون ومقتنعين بقناعاتهم ؟

من تناقضات "معظم" المهن والتخصصات هي "ألا معقول" بمعنى أن التخصص وأي تخصص يرفض التناقض لأنه تخصص بني على علم والعلم بني على تجارب والتجارب بنيت على علماء والعلماء تحققوا من علمهم 100% ... وبالتالي التخصص يرفض التناقض أي أن التخصص عندما يحدثك عن معلومة فهي من المفترض أن تكون صحيحة 100% وليس حتى 95% ... لكن واقع الحياة وتفجر التكنولوجيا والمعلومة في زماننا خرجا بواقع ينسف القاعدة الأزلية بثقة التخصص أي أن اليوم ليس بالضرورة أن تثق في القاضي في المحقق في المهندس في الطبيب في المحامي في الصيدلي في في في في إلخ ... لأنه ثبت أن تضارب الأراء في قلب التخصصات نسفت الثقة كليا في من يتحدث دون النظر إلى لقب المتحدث ... وعلى سبيل المثال في قضية يأتي حكم أول درجة بالحبس للمتهم لمدة 10 سنوات وفي حكم الإستئناف يأتي الحكم بالبراءة وفي حكم التمييز تختتم القضية بالغرامة ... قضية واحدة تضاربت الأحكام حولها 3 مرات وهنا يتبين لنا أن الحكم صدر بناء على قناعات القاضي وليس بموجب التخصص القانوني الصرف ... ويبررون ذلك تحت مصطلحات "روح القانون - الإنسانية - الرأفة بالمتهم" وتلك مبررات نسفت التخصص برمته نتج عنه فقدان الثقة بالعدالة فأصبح القانون أعورا ناهيكم إلى أن 90% من قضاة دول العالم ومحاكمها هي محاكم فاسدة وقضاة مرتشين فاسدين ... وفي الطب طبيب يشخّص حالة ثم يأتي طبيبا أخرا ينسف تشخيص الطبيب الأول حتى خرج مصطلح طبي وقانوني "خطأ التشخيص" ينتج عنه "العلاج المتأخر" أي لا ينفع معه أي علاج ... حتى تحولت أعظم مهنة إنسانية عرفها الإنسان إلى تجارة خسيسة بأرواح البشرية بدليل وجود صراع شركات الدواء العالمية ووكلائهم المحليين فأصبح للمرض الواحد 50 نوع دواء مما يدل على حجم الفساد والجهل وجشع التجارة الذي أفسد التخصص ... وفي الهندسة كثيرا ما تتغير الرسومات الهندسية بسبب أخطاء حسابية وكثيرا ما يتم تغيير المكتب الهندسي وكثيرا هي المشاريع التي ثبت أخطائها الهندسية ... وفي الأمن كثير من الأمنيين والضباط والقياديين فاسدين ويقضون عطلاتهم ما بين السكر والعربدة وسط غياب الرقابة الأمنية بشكل تجعلك على قناعة بأن أمنك وأمن وطنك يسيران على بركة الرحمن وليس بسبب العمل بالأسباب والتخصص العلمي الأمني ... والمحامي الذي يدافع عن المتهم البريئ لكن هناك محامي أخر من نفس التخصص يعلم أن موكله لص أو فاسد أو مجرم فيدافع عنه بثقة الفاسد جهارا نهارا بيانا عيانا بوقاحة لا مثيل لها ففسدت مهنة المحاماة ... وكثير من الأمثلة على واقع مزري أصبح العالم يعيش فيه حتى وصلنا إلى أننا لا نثق بكلمة "متخصص" لأن المال أعمى الكثيرين وصراع الكراسي أفقد المهنية دورها وصولا إلى الإستهتار في البروتوكولات العلمية والوظيفية لدرجة المهزلة ... هذا غير مئات الآلاف من الفشلة والفاسدين الذين اشتروا الشهادات العلمية وسط فساد الجامعات والدول وفي ظل وجود حكومات فاسدة يقودها فاسدين فمن الطبيعي أن يخترق الفساد كل وأي تخصص فيصبح تخصص الفاسدين ... ولذلك يا أعزائي الكرام أنتم اليوم تعيشون في عالم اليوم هو عبارة عن مسرحية سخيفة أبطالها المتخصصين وجمهورها أنتم ... ولا أقرب مثال عن المتخصصين وما يكتبونه وينشرونه اليوم في مواقع التواصل الإجتماعي التي أوصلتنا اليوم إلى قناعة أخرى وهي أننا اليوم لا نواجه تناقض التخصص بل حتى في سيكولوجية المتخصص أي سلوك المتحدث ... الذي يجب أن يكون رفيعا ومنطقيا وواقعيا مدفوعا بثقة التخصص واحترام الشهادة والمكانة العلمية لكننا نجد العكس في الكثير منهم ولا نرى إلا شرذمة معتوهين يعانون من مشاكل نفسية واضحة ... وإياك ثم إياك أن تعارضه فمن أنت حتى لو كنت على صواب فتاه العالم اليوم بالمضطربين نفسيا وضعفاء عقليا ففقد التخصص ثقة الناس فيه ... وتلك من علامات انتشار الفساد في الأرض فكان الضحية في أيامكم كل متخصص فاهم واعي شريف دمث الخلق أمين يخاف الله في نفسه وفي علمه وفي قسمه وسبحان الصابر على عباده ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 



2021-05-26

فرض التعايش مع المتناقضات ؟

 

في سالف العصر والزمان وتحديدا في فترة حروب "السيف والنبلة والرمح والمنجنيق" تعايشت البشرية مع واقع ألفته منذ آلاف السنين ... واقع بشري حقيقي يبدأ من الغزو والإحتلال والسيطرة على مقدرات الأراضي وتملّك الشعوب وصولا إلى تحويل الأحرار من الشعوب إلى سبايا وعبيد لتنشيط تجارة العبيد والجواري التي كانت من أشهر التجارات البشرية في كل بقاع الأرض ... ولو حللنا بعمق الواقع البشري لفهم أسباب التعايش والتسليم بالواقع آنذاك سنكتشف أن الطبيعة البشرية قد تعودت على التغيير وفق منظورها بالتأكيد لكنها لا تعلم أن أصل خلقها هو أن تتعلم وتفهم وتتكيف وتتعايش مع كل واقع وكل حدث في أي ظرف كان ... وعلى سبيل المثال أسوقه لحضراتكم مثلا شعب يعشق حاكمه ومتعايش مع أرضه وحكومته وفجأة تحدث حربا ثم غزوا ثم احتلالا ويُقتل الحاكم وتتحول أسرته إلى سبايا وعبيد يساقون إلى الأسواق علنا لبيعهم بهدف إذلالهم أمام رعيتهم ولتحقيق عامل الرعب والردع في نفوس الشعب ... وبعد أن تتطاير الأخبار هنا وهناك يفقد الشعب أي أمل برجوع أي أحدا لإنقاذهم ويفقد الأمل بعدم وجود وريث للأسرة الحاكمة فتتحول حالة الرفض إلى حالة من الإستسلام الطوعي ... ثم بعد أسابيع وأشهرا تلقائيا ستجد الشعب الذي تم احتلاله يتحول من حالة الإستسلام إلى حالة الإندماج مع السلطة الجديدة وتداخل مجتمع الغازي مع مجتمع المحتل فتتحرك الفطرة البشرية بالتعايش فيندمج الشعبان فيصبحا شعبا واحدا ... تلك بالفعل كانت حياة الأمم منذ آلاف السنين سطرتها لنا كتب التاريخ أو ما تيسر منها لتوضح واقع ما كان يحدث لفهم حقيقة التحولات الفكرية والإجتماعية في السيكولوجية البشرية ... في ظل عالم لا يوجد فيه أمم متحدة ولا اتفاقيات دولية ولا محاكم دولية ولا صحف ولا مجلات ولا مراسلين ولا قنوات فضائية ولا إنترنت ولا مواقع تواصل اجتماعي إلخ ؟

في أيامنا هذه هناك سلوك شاذ وواقع عليه مئات الأدلة والبراهين التي تثبت بأن هناك من يَفرِض جبرا وكرها تغيير الواقع على الرغم من وجود تنظيم دولي وقوانين واتفاقيات ومحاكم دولية ... ضاربا بعرض الحائط بجهله طبعا كل سيرة الأمم والحكام والسلاطين وما سطرته الكتب السماوية لفرض واقعه على الآخرين دون النظر بالمطلق إلى اليقين والواقع ... وهذا بالتأكيد حدث وما زال يحدث عندما ترى هناك من حَوّل المجرم إلى بريء والطاغية إلى وطني والفاسد إلى شريف واللص إلى شخصية محترمة ... ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل وصل إلى قتل الأبرياء وسجن الكثير من الشعب تحت أعذار "الشرف والوطنية" ... وفي كل عصر وفي كل زمان تتكرر نفس القصة ونفس المشهد ونفس الحجة ونفس الممارسة وهي "نحن من في السلطة وأعوانهم من التجار يحق لنا أن نُفسِد ونسرق ونستولي على مقدرات الأوطان وكل الشعب لا يحق له أن يرمي الشرفاء بالباطل" ... حتى وإن وجدت أو أوجدت الدليل على أنهم لصوص وفاسدين كن على ثقة سيخرج من يبرر لهم والقضاء الفاسد سينجيهم ويبرئهم من لصوصيتهم ... فيتحول اللص إلى مكيدة حاكها ضده الأوغاد والرعاع من الشعب وأعداء الوطن ويتحول الفاسد إلى مظلوم تعرض لمؤامرة من شرذمة أوباش خونة عملاء للخارج ... وتلك سيرة وواقع من سبقوكم وفي أيامكم وحتى في مستقبلكم يتكرر وستكرر نفس المشهد وتتكرر نفس الحجة التي تنتشر في كل مجتمعات العالم "خذ مصلحتك ولا تفرط بالمسؤل حتى يأتيك نصيبك وحتى لا تخرج صفر اليدين" ... هي سياسة العبيد والمنافقين كلما وجدوا سيدا قويا سواء في السلطة أو المال التفوا من حوله وجعلوه مقدسا ووليا لنعمتهم ومتى ما سقط أو مات بحثوا عن غيره ليقدموا له فروض الولاء والطاعة ؟

من غرائب وعجائب زمانكم هذا أن هناك من يعزز فرض التناقض من واقع عِلم الكذب الذي أول من حول الكذب إلى عِلما له مناهج هي "ألمانيا" أثناء حكم النازية هي ذاتها التي أخرجت مقولة "اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس" وكان صاحبها وزير الدعاية في ألمانيا النازية "يوزف غوبلز" ... وتنجح الأكاذيب وتنتشر وتتحول إلى حقائق دائما في الدول التي تمتلك أمة سفيهة جاهلة سطحية الفكر لا تقرأ لا تبحث لا تتحقق فتعتمد بثقافتها على "خاصية السمع" فقط وحصريا اعتمادا على موثوقية المتحدث أو الناقل ... مثل من يعتقد اليوم بأن "صدام حسين" بطلا شجاعا ولو بحثوا وتعمقوا في البحث لاكتشفوا بأنه أقذر شخصية عربية وأكثر الحكام العرب طغيانا وإجراما وكذبا ... أو من يعتقد أن "معمر القذافي" بطلا وطنيا ولو بحث وتعمق لاكتشف بسهولة بأنه أصلا ليس مسلما لأنه طعن بذات الله سبحانه كثيرا وعلنا وبشكل مسجل وموثق بالتاريخ والساعة والتسجيل والصوت ومكان الحديث بالإضافة إلى جرائمه الدموية بحق شعبه ... أو حتى في مواقع التواصل الإجتماعي التي تنشر الأكاذيب والإفتراءات فيصدقها المغفلين وبسطاء العقول دون أن يتحققوا من صحتها فينجح الكذاب بجعلك أنت إحدى بهائم الأرض لا عقل ولا فهما لها ... مع إن في زمانكم هذا المعلومة والحقيقة تسجُد تحت أقدامكم لكن لا أحد يكلف نفسه عناء النظر لمعرفتها وفهم الحقيقة تخيل !!! ... وتلك إحدى عجائب زمانكم فعلا أن المعلومة والحقيقة والثقافة تحت أقدام الجميع ومع ذلك ينتشر الجهل بشكل خرافي صادم ليس في دولكم فحسب بل في كل دول العالم ... ولذلك يتسيد المشهد السياسي اليوم شرذمة أطفال سياسة وحمقى وسفهاء سياسة وقليل من العقلاء والحكماء ويتسيّد المشهد الإجتماعي الكثير من الكذّابين والمنافقين والسفهاء والجهلة ويتسيّد المشهد الإقتصادي لصوص كبار وصغار وفاسدين لا رحمة في قلوبهم من شدة جشعهم وطمعهم ... فأصبح كل شيء وله مبرر وكل قيم ومبادئ يمكن أن تتغير وكل خطوط حمراء يمكن أن تسحقها بقدميك بدافع الأطماع الشخصية ... والعدالة عوراء والقضاء فاسد والقضايا الإنسانية ليست بالمهمة واليهود والصهاينة أبرياء والحرب ضد دينكم وإسلامكم فيها وجهة نظر ومبرر ... والحاكم الفاسد والمجرم إن مات بكت عليه الملايين والعري له أسبابه والحريات يجب أن تكون مطلقه من باب "كل شخص حرا ومسؤلا عن نفسه" ... ولو كانت حياة الأمم والشعوب بمبدأ "كل شخص حر بنفسه أو مسؤل عن نفسه" لِمَ بعث لكم ربكم الأنبياء والمرسلين ولم أنزل لكم الكتب السماوية بشرائعها أليس حتى تضبط انفلاتكم وتضع حدا للفوضى ؟ ... ولو كنت حرا في نفسك وفي تصرفاتك لِم وُجِد حاكما فوق رأسك وحكومة تقودك وقوانين مقيدة وضابطة لحياتكم وشرطة وقضاء ليعاقبوا من يخالف تلك القوانين ؟ ... ادعوا ربكم سبحانه أن يثبت عقولكم ويحمي إيمان قلوبكم ويثبتكم على الصلاح فنحن في زمن ضعف فيه القرآن وضعفت فيه عبرة المقابر والكذب والإفتراء أصبح كشربة الماء والظلم بين البشر أصبح أمرا مألوفا ... وخلاصة زمانكم هذا هي "الغالبية أو الكثرة لا تعني أنهم على الحق والصواب بل انقلبت المعادلة من هول التناقضات فأصبحت الكثرة أو الغالبية هم على خطأ والقلة على حق وصواب أو في شكل أخر الجماعة على خطأ والفرد على صواب" وما بين قد وقد وربما ويمكن حياتكم ومجتمعاتكم اليوم تعيش في فوضى التناقضات ... بدليل أن الأسر مفككة والمجتمعات مهلهلة والشعوب مطبلة والجهل رايات مرفرفة والمنافقين أيادي مصفقة والأوطان صارت ممزقة ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم