2022-08-03

التنبيه والتحذير الأخير لحكوماتنا .. 3

 

الغزو الروسي لأوكرانيا 

لا تزال روسيا تستعرض قوتها في أوكرانيا وهي أصلا لم ترمي بثقلها كليا هناك إلا ما لا تتجاوز نسبته 30% فقط ... ومن الواضح روسيا تريد تعزيز أمنها القومي بعد استفزازات أمريكا على حدود أوروبا باتجاه روسيا ثمنا لاستفزازات "أوباما وترامب" منذ 2015 ... ولو عدت للأخبار الصحفية القديمة ما قبل 2019 ستجد تحذيرات عديدة وكثيرة لروسيا تحذر الغرب من مثل تلك الخطوات الإستفزازية على حدودها بموافقة وتواطؤ أوكرانيا لكن أوروبا وأمريكا كعادتهم لديهم "سوء تقدير للمواقف" ... ورغم تسونامي العقوبات الأوروبية والأمريكية ووو على روسيا إلا أن روسيا اتضح أنها كانت تدرك كل ما حدث وما سيحدث بل ونجحت بامتصاص الصدمات الأولى والثانية بكل ثقة وأريحية ... واليوم أصبحنا نسمع صيحات أوروبا بسبب ارتفاع أسعار الطاقة العالمية "النفط والغاز" وبدأت دول أوروبية بالخضوع ولو جزئيا لروسيا مثل "التشيك والدنمارك وبلغاريا وكرواتيا وألمانيا" وغيرهم ... لكن وبعيدا عن القمح ونجاح الوساطة التركية الأممية في فتح ممرات أمنة لبيع قمح أوكرانيا والذي من المستحيل أن تسمح به روسيا إلا من خلال صفقة سياسية وثمنا باهضا لم يكشف عنه حتى الأن تفصيليا ... لكن هل بالأمور يمكن أن تتطور ؟ الإجابة : بالتأكيد نعم ... والتطور الذي أتحدث عنه هو تطور في "حرب تقليدية شاملة" والتي أيضا يمكن أن تتطور إلى "حرب نووية عالمية" في أي لحظة في أي يوم ... ولو أردنا أن نعرف كيف فيكفي أن تعتقل روسيا فرقة عسكرية أو جنود من بريطانيا أو من أي دول أوروبا ذات التأثير الكبير أو جنود أمريكان لترتفع وتيرة التوترات لدرجة لا أحد يمكنه توقع ردود أفعالها ... أي أن ما يحدث في أوكرانيا هو باب من الشيطان فتح على مصراعيه والذي بسببه ارتفعت أسعار النفط العالمية والتي أوجعت فعليا وحاليا أكثر من 100 دولة و 100 شعب وأمة من خلال ارتفاع أسعار المحروقات لديهم وتلقائيا ارتفعت أسعار المواد الغذائية وزاد التضخم وارتفعت معدلات الدين الخارجي لتلك الدول بنسب متفاوتة ... فكيف لو دخلت أوروبا وروسيا في حرب عالمية تقليدية ماذا سيكون الشكل العام في العالم ؟ 

كم ستقفز أسعار النفط العالمية ؟ ... سجلتها بتغريدة وتوقعت أن تصل ما بين 180 - 210 دولار في العام القادم 2023 ... وسعر البرميل 180 دولار لوحده سيكون كافيا لضرب ما لا يقل عن 20 دولة بثورات شعبية وسقوط أنظمة حكم وانهيارات اقتصادية في 50 دولة فما بالكم لو وصل سعر برميل النفط إلى 210 دولار !!! وهذا أصلا ما أعلنه البيان المشرك الذي أطلقوه "البنك الدولي  صندوق النقد الدولي - منظمة الغذاء العالمي - الأمم المتحدة" في أبريل 2022 من تحذير للعالم من أزمات اقتصادية ستجتاح العالم وتباطؤ في نمو الإقتصاد العالمي ... إذن في فقرتنا هذه الحرب في أوكرانيا كل الإحتمالات مفتوحة على مصراعيها مع شديد الأهمية أن نسبة عودة الهدوء والسلام ما بين أوروبا وأمريكا وبين روسيا = 0% أي من المستحيل أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه أكرر مستحيل ثم مستحيل ... وطالما أنه المستحيل فلا تتوقع هناك إلا الأسوأ ومن لديه أملاك هناك "روسيا - أوكرانيا - أوروبا" عليه بأن يتخلص منها وفورا فورا حتى لا يتباكى غدا ؟

الصين وتايوان 

هي قضية ليست بالجديدة لكن الجديد في الأمر هي الصين التي كانت ضعيفة في سنة 1995 وأخذت وضعية "الدبلوماسية الصامتة" ثم بعدما تمكنت اقتصاديا وتوفرت لها الموارد انطلقت إلى تطور الصناعات العسكرية بعد سنة 2000 فأصبحت تهدد بشكل علني بعد 2014 ... فأحكمت قبضتها على كل الممرات المائية التي صنفتها من ضمن "الأمن القومي الصيني" ولو كان ممرا مائية بعرض 20 مترا فأرعبت فعليا دول شرق أسيا وحتى الفلبين التي كانت لديها مشكلات على بضعة ممرات مائية صغيرة معها تعاملت الصين معها بشكل سريع وفوري على طريقة التصادم المباشر وقد حدث ... وحتى تعلموا كيف أحكمت الصين قبضتها على كل الممرات المائية هناك فهي قد رمت أمام خصومها بطعم "الصيادين الصينيين" لتمنعهم أنت ثم لتعتدي عليهم ثم تتدخل فيما بعد القوارب والبارجات البحرية العسكرية الصينية فتلقنك درسا وهذا ما قد حدث فعليا مع الفلبين حليفة أمريكا فالتزموا الصمت وانسحبوا وتركوا تلك الممرات للصين ... أما تحالف "تايوان - أمريكا - بريطانيا - فرنسا - اليابان - كوريا الجنوبية - الفلبين" وحليفتهم القريبة "استراليا" فهؤلاء لا يمكنهم أن يدخلوا في حرب تقليدية لأن درجة انتقال الحرب التقليدية إلى حرب نووية جدا جدا مرتفع وأعلى من الوضع بين "روسيا وأوروبا" ... لأن في منطقة شرق أسيا العقيدة مختلفة فهناك "الصين وكوريا الشمالية" اللتان أصلا ليستا في حالة من حساب الخسائر والأضرار وفق عقيدتهم بقدر ما ترتعب الدول المتطورة بل والأكثر تطورا في العالم مثل "اليابان - كوريا الجنوبية - تايوان" من خيال سيناريو الخسائر والدمار ... مع عدم إغفال نقطة شديدة الأهمية بشكل حقيقي وفعلي وهي أن الصين لا تزال تحتفظ بذكريات الذل والمهانة التي فعلتها بريطانيا أو الغرب بشكل عام عندما احتلوا جزء واسع من الصين ودمروا الشعب الصيني بمخدر الأفيون ومزقوا اقتصادهم واستعبدوا شعبهم في 1840 والثأر الصيني من اليابان لا يزال باقيا في العقيدة الصينية ... بل لا تزال الثقافة الصينية تشحن الشعب الصيني وتعزز في النفوس خطر وفساد ورذيلة الغرب وبالتالي الصين نجحت بصناعة العقيــــدة التي تجعل كأقل تقدير 70% من الشعب الصيني يقاتل بلا عقل حتى ... وهذه الحرب إن اندلعت تلقائيا ستقفز أسعار النفط العالمية لأرقام أقلها 200 دولار للبرميل الوحد ... وهذه الحرب رغم أنها بعيدة عنك في الخليج وفي الوطن العربي لكن تلقائيا وخلال أقل من شهر واحد ستلاحظ ارتفاع الأسعار في بلدك وبشكل جنوني والسبب أنك مستورد رئيسي من الصين أو من دول شرق أسيا بشكل أو بأخر ... هذا ناهيك عن انهيارات البنوك العالمية وفقدان الودائع الشخصية قوتها ومكانتها وقيمتها وانهيارات متلاحقة لبورصات العالم هذا إن لم يدخل العالم في أزمة عالمية قاتلة أو إعلان انهيار النظام المالي العالمي بأسره ؟

الصين وهي الحليف الإستراتيجي لروسيا تقف متفرجة على ما تفعله روسيا في أوكرانيا وعينها على أوروبا وأمريكا تراقب وترصد وتسجل كل شيء في كل يوم كل تصريح كل قرار وكل العمليات العسكرية التي تجريها أوكرانيا وأوروبا ... وهذا من الطبيعي حدوثه لأنها تحلل نقاط القوة والضعف لأعدائها في حال انقضت على تايوان وضمتها لها بالقوة ... ولذلك الصين وإيران وكوريا الشمالية المتواجدة أصلا في إيران سرا من خلال الإتفاقيات الصينية الإيرانية الموقعة مؤخرا في 2021 لمدة 25 عاما ... جميعهم باتوا يدركون بيقين مطلق أن لا أوروبا ولا أمريكا يستطيعون فتح جبهات قنال واسعة أو حرب كبرى أمام "إيران وروسيا والصين" بشكل جماعي ... وأوروبا وأمريكا لا يمكنهم فتح جبهة قتال امام إيران أو أمام الصين وجبهة القتال لا تزال تعمل ومشتعلة في أوكرانيا ولا أحد بالمطلق يعلم مداها وبالتالي أوروبا وأمريكا لا يمكنهما المغامرة أمام إيران أو الصين ... والسياسات والخطط العسكرية التي أعدتها واشنطن لصناعة جيش يمكنه القيام بـ 3 حروب في وقت واحد وهي السياسة التي تم تسريبها في نهاية ثمانينات القرن الماضي ... تلك العقيدة أو تلك الخطط لم يعد لها قيمة لأن "الصين - روسيا - إيران" لا يحبذون الحرب السريعة أو الضربة الخاطفة بل يستمتعون بالحرب الطويلة والتي تأخذ سنوات وليس بضعة أشهر ... وهذه الميزة لا تتوفر مطلقا لدى الفكر العسكري الأمريكي والأوروبي بسبب التكلفة الباهظة ومنعا لانهيار معنويات أفراد الجيش وخوفا من مجتمعاتهم وصحافتهم ذات التأثير الشديد ... ومن المهم بمكان أن ألفت عناية قرائي الكرام أن العالم حبس أنفاسه في 24-2-2022 عندما وقع الغزو الروسي لأوكرانيا فسادَ خوفاََ حقيقيا من اندلاع حرب نووية بين أوروبا وروسيا ... ويوم أمس في 2-8-2022 أيضا العالم حبس أنفاسه ولا يزال يترقب بسبب زيارة رئيس مجلس النواب الأمريكي "نانسي بيلوسي" إلى تايوان في زيارة وضعت الصين في أخطر اختبار لعقيدتها ولصورة "الحزب الشيوعي الصيني" الحاكم هناك أي نظرة الشعب للحزب الحاكم هذا الصعيد الداخلي أما على الصعيد الخارجي فالعالم يترقب رد فعل الصين هل سيتماشى مع عقيدتها التاريخية أم هي فقاعة جرى تضخيمها وفضحتها "بيلوسي" ؟

عالم الإنترنت ضربة البشرية 

وفق إحصائيات 2022 هناك أكثر من 5.1 مليار نسمة يستخدمون الإنترنت من أصل 8 مليار نسمة أي هناك 2.9 يستخدمون هواتف عادية بلا انترنت لتكلفتها + أعداد الأطفال والرضع ... وعدد الدول السجلة في هيئة الأمم المتحدة 193 دولة حكوماتهم جميعهم يستخدمون الإنترنت في أعمالهم وبنوكهم وغيرها ... وشبكة الإنترنت بنسبة 95% تتم من خلال "الكابلات البحرية" يتم توزيعها وفق شبكات بحرية سرية "غير مصرح بها للعامة" و 5% انترنت عبر الأقمار الصناعية ... لكن الدول التي هي محور حديثنا جميعهم يعرفون بدقة كل مواقع وإحداثيات تلك الكابلات البحرية الخاصة بالإنترنت ... وبالتالي نسبة استهداف تلك الكابلات من الطبيعي أن يكون 100% لإحداث فوضى وشلل في الدول ومن ثم رعب لدى الحكومات ومن ثم فوضى شعبية وانعدام العمل أو نسبة العمل بطاقة لا تتجاوز 10% ... لأن بصمة العمل والبنوك ومحلات الصرافة والشركات والمؤسسات والمطاعم وكل معاملات الوزارات وللإيميلات ومواقع التواصل الإجتماعية وحتى وزارة الأمن أو وزارات الداخلية كلها وكل شيء مرتبط كليا بالإنترنت ... فلو انقطع عنك الإنترنت فلا شيء بيديك تماما عندما تذهب للمراجعة في أي جهة حكومية فتسمع "النظام معطل" فتعود أدراجك دون تحقيق أي نتيجة ... وبالتالي ضرب شبكات عالم الإنترنت والكابلات البحرية الخاصة بها هو أمر طبيعي أن تكون من ضمن الأهداف العسكرية في أي حرب كبرى ... أي أن هناك دولا وشعوبا وأمما وقارات سيضربها الشلل الكـــــامل وسيشعر الناس أنهم عادوا في الزمن للوراء إلى سنة 1970 وسيعود الجميع إلى التعامل اليدوي والورقي ... وفي حالة الحروب الكبرى من الطبيعي أن تضرب محطات الماء والكهرباء وهذه أكثر مصيبة من مصيبة الإنترنت ... لأن الكهرباء تضمن لك الأمن وتضمن لك ديمومة العمل بالمستشفيات ومعظم العلاجات تعتمد كليا على الكهرباء وخصوصا غرف العمليات وغرف العناية المركز ومبردات أو ثلاجات الأدوية والمختبرات الصحية ... يا سادة في الحروب الكبرى وليس في الحرب العالمية فحسب يعود الإنسان إلى العصور المظلمة إلى البدائية إلى حدوث جرائم قتل بلا أدلة بلا شهود لأن لا كاميرات المراقبة لا تعمل ولا شهود يستطيعون يشاهدوا في الظلام ولا حتى أجهزة مراكز "الأدلة والبحث الجنائي" تعمل بلا كهرباء بلا انترنت ... أضف إلى ذلك ما سوف يوجع قلبك من مشاهد كبار السن والعجائز والأطفال من خلال شح الأطعمة والدواء والماء ... وفي كل هذا السيناريو مهما بلغت من مال وثراء فلن ينفعك مالك ولا ثرائك هذا إن لم يتم سرقتك أو اغتيالك بدافع السرقة تماما كما يحدث في اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أمريكا الجنوبية في وقتنا الحالي ؟

كل ما سبق وأكثر ما هي سوى أجراس إنذار وإشارات تحذير باللون الأحمر لمستقبل متوحش قادم إلينا جميعا ولن يستثني أحدا ... بؤر توتر في أفريقيا ونقاط ساخنة قابلة للإنفجار في "سوريا - العراق - إيران - إسرائيل" ونار تحت الرماد بين "تركيا واليونان" ... ودولا وشعوبا تنتظر المجهول باستسلام مطلق في الخليج العربي بين "إيران وأمريكا" ... وتحذيرات أطلقت من أعلى وأكبر المؤسسات الإقتصادية العالمية مطلقين التحذير العالي شديد الخطورة بسبب تراجع وتباطؤ النمو الإقتصاد العالمي ... ودول أصبحت قاب قوسين أو أدنى من إعلان إفلاسها الرسمي ودول تخنقها الديون وتنذر بثورات شعبية وإسقاط أنظمة حكم بشكل أكثر توحشا حتى من الربيع العربي افي 2010 - 2011 ... أزمة أسواق أزمة غذاء أزمة ديون أزمة فقر أزمة مجاعة أزمة قروض أزمة سيولة أزمة سياحة أزمة أزمة أزمة وأزمات ... ولذلك إن لم تخالفني قراءاتي السياسية التي تخبرني أن هناك دولا نظامها السياسي سيلجأ بشكل مفاجئ لإصدار قرارات شعبية متتالية متسارعة لامتصاص الغضب الشعبي في دولهم ... على سبيل المثال "تخفيض أسعار الوقود - إلغاء أو تخفيض ضريبة القيمة المضافة - زيادة حصص التموين - رفع الرواتب للموظفين وللمتقاعدين - عفو عن المساجين - تخفيف القبضة الأمنية والرقابة على حرية الرأي" إلخ ... وهذا التنوع وأكثر من ذلك لا يعني إلا أن الأوضاع ذاهبة للإنفجار الشعبي والذي من الأساس تسعى إليه دول غربية وقوى دولية ... التي ترى سقوط أنظمة الحكم ومن ثم الفوضى الشعبية العارمة ستؤدي في الأخير إلى عملية إجبار وإخضاع لتقسيم الدول الكبيرة كما هو مخطط له منذ ثمانينات القرن الماضي ... وعلى الجميع أن يعي أن ما هو قادم لن يستطيع فيه أي جيش من ضبط الأمور إلى سابق عهدها لأن المسائل ذهبت إلى مسألة الرغبة الشعبية بالإنتقام سواء من قوات الشرطة أو الجيش كلاهما لن يستطيعوا قيادة أي دولة ولا ضبط الأمور وإعادتها كسابق عهدها في الدول المستبدة التي يحكمها طغاة ومجرمين ... لأن الجوع والفقر والبطالة وانتشار المخدرات والمؤثرات العقلية والفساد والقضاء المجرم أكملوا مهمتهم بنسبة 100% ولم يبقى من الأمر سوى ساعة الصفر أو الإنفجار الشعبي ... ولهذا سترصدون أخبارا تتحدث عن تخفيضات رسوم وضرائب ومساعدات ومنح من الحكومات لشعوبها وووو ليس لسواد عيون تلك الشعوب بل لأن أنظمة الحكم تعرف حجم جنون التوحش الذي ينتظرهم إن وقع الإنفجار الشعبي ؟




يتبع الجزء الرابع والأخير والأسئلة القاتلة والحلول العاجلة




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2022-08-02

التنبيه والتحذير الأخير لحكوماتنا .. 2

 

في جزئنا الثاني ووفق القراءات السياسية سأخبركم بما هو قادم لكن الأسئلة الصادمة بل والموجعة ولن أترك الأمر بلا حلول والتي ستكون في نهاية هذه السلسلة ... فاليوم "على سبيل المثال" لو ذهبت لشراء كيسا من الخبز يحتوي على 5 خبزات 5 أرغفة بقيمة 50 و 100 فلس وممكن للأنواع المترفة الأخرى أن يصل سعر الكيس إلى 150 و 200 فلس هذا في حال الوضع العادي والطبيعي في البلاد ... لكن في حال الأزمات الإقتصادية سترتفع القيمة من 100 فلس إلى 200 فلس ومن 200 فلس إلى 400 فلس للخبز المترف والمطور ... وفي حال التقشف القاسي بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية وشح استيراد القمح أو ارتفاع أسعاره فإن كيس الخبز سيصل من 200 فلس إلى 600 فلس ومن 400 فلس إلى 3 و 5 دولار ... لكن في وقت الحروب فإن سعر كيس الخبز سيقفز من دينار وما فوق وفي حال سقوط منطقة أو محافظة في الدولة فإن الأسعار سترتفع إلى 500% والسبب في كل هذا المثال هو عامل الأمن وعامل الاقتصاد الذي سيتحكم فيه "السوق السوداء" أي السوق الخارج عن إطار القانون والمراقبة والمحاسبة ... تماما كما يحدث اليوم في لبنان حيث وصلت ربطة الخبز إلى 30 ألف ليرة لبنانية = 19 دولار وتلامس 6 دنانير كويتية فقط في أزمة اقتصادية !!! ... ولأن الكثيرين لم يتعمقوا في أحداث "سيريلانكا" التي حدثت في 9-7-2022 فلم يسأل أحد منكم كيف اشتعلت ثورتهم فجأة وكيف خمدت الثورة فجأة وماذا كان دور الهند وأمريكا في الأمر !!! ... مثل رئيس حكومة باكستان السابق "عمران خان" كيف ظن أنه متحكم ومسيطر في الداخل فأخذ راحته بالتصريحات المعادية خارجيا فكان السقوط ثمنا ومن أقرب المقربين منه ومن الداخل ... تلك ألاعيب سياسية قد تعرف بدايتها لكنك يستحيل أن تصل إلى نهايتها من كثرة وشدة تشعباتها وتعقيداتها ... ولذلك من يظن في أي دولة عربية أو خليجية أنه في مأمن فهو فعليا لا يدرك من الحقائق سوى قشورها ؟

تأثير الحروب القريبة 

أول حرب يجب أن نركز عليها والتي أرجو المعذرة بأني سأتحدث هذه المرة بجرأة وصراحة مطلقة بعيدا عن الأهواء التي يمكن أن تودي بنا إلى التهلكة كما أودت بنا في 1990 ... فإيران نعم إيران الدول العظمى المسيطرة والمهيمنة على كل دول الخليج من سلطنة عمان إلى الكويت سياسيا وعسكريا ... وأبسط دليل يكفي أن تتفحص المقارنات العسكرية بين هذه وهؤلاء ومن يظن أن تسليح دول الخليج هو الأحدث عالميا والأكثر تطورا بعكس إيران ذات التسليح القديم وهذا صحيح بالفعل ولكن !!! ... أود أن ألفت عناية الجميع بأن السعودية تمتلك أحدث الأسلحة العالمية والمتطورة وها هي غارقة في هزائم اليمن من قبل ميليشيات وليس جيش نظامي فماذا نفعتها الأسلحة المتطورة ؟ ... وتلك يا سادة هي العقيدة أي عقيدة القتال التي تمتلكها إيران وحلفائها ولا تمتلكها كل دول الخليج ... فإيران تمتلك عدة عقائد ودول الخليج تمتلك عقيدة واحدة فقط وبمعنى أدق وأكثر شمولية ... إيران منذ عقود وهي تزرع وترعى وتحصد عقيدة نصرة المظلومين ونصرة الطائفة الشيعية في كل العالم وعقيدة "إيران الحضارات" وزرعت عقيدة أن الشخصية الإيرانية لا تنحني ولا تخضع وذات بأس هذا غير عقيدة الدفاع عن الأرض الإيرانية ... مع أن تاريخ إيران السياسي القديم والحديث لا يخبرنا إلا بحقيقة واحدة وهي : إياكم أن تأمنوا لإيران إياكم ثم إياكم !!! ... أما دول الخليج فلا تملك إلا عقيدة الدفاع عن أرضها فقط هذا إن جد الجد ولم تجد خذلان أصلا  ... نقطة وانتهت عقيدة الخليجيين !!! ... وبما أن الكويت واقعة بين المثلث المتصارع "إيران - العراق - السعودية" فيجب أن تكون الكويت حصريا على مسافة واحدة مع الجميع ... أي يجب أن لا نندفع تجاه أي دولة من دول الجوار ولا نحابي هذا على حساب ذاك لأسباب قد تجعل من الكويت هدفا عسكريا محتملا من قبل العراق وإيران لأنك فقط حليفا للسعودية ... مثلما كنت حليفا للعراق فضربتنا إيران بالعمليات الإرهابية وبخلايا الجواسيس ... والذي يأخذنا التاريخ القريب بأن قواعد السياسة الخليجية قد تغيرت بالفعل وليس مجرد تنظير كتابي ... تغيرت سياسة دول الخليج فهناك 4 دول خليجية "السعودية - الإمارات - البحرين" يعيشون في صراع شديد للغاية مع قطر حتى ولو رأيتهم يتبادلون الزيارات والإبتسامات ... لأن هناك خلافات عميقة جدا جدا على ملفات "مصر وليبيا واليمن وتونس ولبنان وسوريا" وصراعات على ملفات الطاقة "النفط والغاز" وصراعات ذات ثأر شخصي وتاريخي ... ولذلك منظومة "دول مجلس التعاون الخليجي" منذ 2017 أعلنت أنها "منظومة هشـــــة" بل الكارثة أن تقيم لها وزنا أصلا لأنها أصبحت منظومة ورقية شكلية لا أكثر والخطر الحقيقي أن تثق بتلك المنظومة أو تعول عليها ... ولن ننسى نحن في الكويت يوم أفشلوا عن قصد وعن عمد وساطات أمير الكويت الراحل "صباح الأحمد" ورفضوا حضور قمة دول المجلس التي انعقدت في الكويت في 2017 عندما تعمدت كل من "السعودية والإمارات والبحرين" تحقير القمة بأقل تمثيل دبلوماسي لها على الإطلاق ... وأضف فوق ذلك يوم أحبط أمير الكويت الراحل "صباح الأحمد" طيب الله ثراه أحبط غزو واحتلال قطر من قبل "السعودية والإمارات والبحرين ومصر" ثم صدر بيانا مشتركا من تلك الدول في 8-9-2017 "كذّبــــوا" تصريحات "صباح الأحمد" التي أدلى بها في واشنطن بتاريخ 7-9-2017 ... ولذلك نفهم لماذا في وفاة أميرنا الراحل "صباح الأحمد" لم يحضر للتعازي قادة تلك الدول باستثناء الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" ... وقد سرت ما سردت فقط لأبين للجميع أن العلاقات الخليجية في الإعلام شيء وفي الواقع شيء وخلف الأبواب المغلقة شيء مختلف تماما ... ناهيك عن أن تحول التحالف في منظومة "دول مجلس التعاون" من المصير المشترك لدول المجلس إلى الحق السيادي لكل دولة وذلك عبر الخروج عن كل الأسس والأهداف التي أنشأت بسببها وحتى العرف عندما طبّعت دول خليجية رسميا مع الكيان الصهيوني اللقيط ومن قبلها العلاقات القطرية الصهيونية ... كلها تداعيات تضع لنا ألف علامة تحذير عالي المستوى بأن دول الخليج لم تعد كما كانت ولم تعد الحليف الموثوق فيه ... كل هذا بالتأكيد يسعد إيران ويجعلها تبتسم على "التخلف والتضعضع والتصدّع" الخليجي والذي يمكنها بكل أريحية فصل هذا عن ذاك وصناعة حليف علني من هذا وحليف سري من ذاك ... وهذا ما حذرت منه كثيرا وكثيرا جدا في مدونتي هذه ؟

اسالوا أهل الإختصاص ابحثوا في التقارير والدراسات تفحصوا الصحف لن تجدوا إلا أن لو اشتعلت الحرب بين دول الخليج مع حليفتهم أمريكا ضد إيران ... كل عواصم دول الخليج سيتم تدميرها وهذا هو الفـــــخ الذي وقع فيه الخليجيين وكان فخــــا كبيرا وسقوط سياسي مدوي وفشل كارثي في القراءات السياسية  ... فإيران في 2003 لم تكن تمتلك القوة وفي 2010 أيضا لم تكن إيران قادرة على أي مواجهة عسكرية حتى سنة 2015 تقريبا ... كل ما فعلته طهران أنها كانت تكسب الوقت ووظفت الوقت لصالحها من خلال إطلاق عشرات التصريحات والتهديدات ضد أمريكا وضد دول الخليج لإحداث حالة من الرعب والتردد ومن ثم التراجع عن اتخاذ أي قرار حاسم قد يُتخذ ضد طهران ... وقد نجحت بالفعل إيران من إكمال مهمتها على أكمل وجه حتى أصبحت اليوم قوة فعلية حقيقية ليست قادرة على تدمير دول الخليج فحسب بل وحتى الإلتفاف على السعودية من البحر الأحمر ووضع قدمها بالقرب من مكة المكرمة ... أي أن إيران خدعت أمريكا ودول الخليج وشارك في خديعتها روسيا التي نصحت أمريكا بعدم تجربة إيران في أي حرب أما أوروبا فهي حتى من ذبابة ترتعب منها وترفع من شأنها فتحول الذبابة إلى نسر !!! ... أضف إلى هذا الفشل السياسي الخليجي الفاضح والذي هو امتدادا لفشل استخباراتي أكثر صدمة والذي يأخذنا الأمر برمته أن كل دول الخليج لا يمتلك أحد منها جهاز أمني استخباراتي ذوو ثقل محترم دوليا بل ولا يمكنك حتى أن تضعه في أي تصنيف دولي ولا حتى إقليمي بدليل فشل فاضح مخابراتي في اليمن وإيران القريبتين من الجميع ... وأيضا لو رجعت للخلف قليلا فسوف تكتشف فشلا خليجيا أكثر وأكثر كارثيا وهو يوم اتخذت دول الخليج دور الطفلة التي جلست تبكي واقفة أمام الحائط لأن هناك من أخذ طعامها !!! ... وهي الحالة التي حدثت في 2003 أثناء سقوط نظام طاغية ومجرم العراق فوقفت كل دول الخليج متفرجة وهي ترى كيف قفزت إيران فوق أرض العراق بسرعة البرق وبوحشية الإستيلاء ... ولم تتدخل دول الخليج وهي ترى التغيير "الديموغرافي" الذي حصل في العراق ما بين 2003 - 2007 فتحول العراق الموحد إلى عراق المليشيات فأصبحت تلك المليشيات مصدر تهديد للكويت والسعودية ... وبالتالي نحن أمام منظومة "مجلس التعاون" كثيرا ما تم التلاعب بها وكثيرا ما تم استغلالها وكثيرا ما تم توظيفها لخدمة أجندات ليست في صالحها ولذلك لا يمكنك أن تثق بمنظومة مهلهلة من الداخل ولا يمكنك أن تعتمد على أمنك القومي من خلال منظومة ما يفرقها أكثر مما يوحدها ... ولذلك نعود لنقول ونؤكد أن الكويت يجب أن تعيد حساباتها الإقليمية فإيران لا يحكمها اليوم "الخميني" والسعودية لا يحكمها اليوم "فهد بن عبدالعزيز" والعراق لا يحكمه عفن اللحود "صدام حسين" وأيضا الكويت لا يحكمها "جابر الأحمد" ... أي أن المتغيرات قد وقعت بالفعل وأنت يجب أن تكون من ضمن تلك المتغيرات التي إن لم تستعد لها بدأ من 4 سنوات ماضيــــــة وحتى اليوم أي أنك متأخر جدا جدا ... فإنك ربما بعد أشهر ستدفع الثمن ليس باهضا فحسب بل مبكيا مؤلما مهينا مذلا ... والقادم سيطال أنظمة حكم وحكام ودولا وشعوبا وتغيير واسع في الخريطة السيادية والسياسية والجغرافية ... والكارثة والطامة الكبرى إن كان الجميع أو الغالبية غافلين ؟


تفاصيل الحرب على إيران والحرب على إسرائيل تجدونه في موضوع : هل فعلا يستطيعون هزيمة إيـــران ؟

https://q8-2009.blogspot.com/2022/07/blog-post_16.html


إقــــرأ

قمة الكويت ... يا ليتنا أطعنا الكويت ؟

https://q8-2009.blogspot.com/2017/12/blog-post_7.html


 


في الجزء الثالث سيناريوهات الحروب القادمة قريبا




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 





2022-08-01

التنبيه والتحذير الأخير لحكوماتنا .. 1

 

لا يمكنك أن تتحدث في أي موضوع دون أسباب ثم تدلل الأسباب بوقائع ثم تقارعها بالحجج والأدلة لتكتمل الصورة أمام المتلقي أو الخصم ... ولذلك اليوم لو وضعت أمامي خريطة العالم لقلت لك : العالم بأسره ذاهب إلى الهاوية ... وهذا الحديث سيكون حديث المجنون أو حديث الثرثار إن تم إطلاقه جزافا وبشكل عام لكن يمكن أن ألفت انتباهك وأخطف عقلك وأشد بأقصى الدرجات تركيزك لأضع أمامك ليس دليلا بل أدلة على حقيقة وصدق ما أقول هنا وهناك ... ولذلك في موضوعي هذا ليست الكويت فقط وحصريا هي المعنية بالأمر بل العالم والبشرية كافة مقبلة على سنوات من زلازل الأحداث التي لن تعرف البشرية عدد الضربات ومن أي اتجاه ستأتيها من كثرتها وشدتها ... ولأني كويتي ومن الكويت فالواجب الوطني وأمانة الكتابة والبحث والنشر تقيّديني وتلزمني بأن أكتب وأنشر هذا الموضوع ليس بنظريات بل بأدلة وحقائق ومقارنات وجلب الماضي وإسقاطه على الحاضر ثم رمي الحاضر على المستقبل ... فامنحني تركيزك بإمعان دقيق لأن ما سوف تقرؤونه لن أعيد كتابته مرة أخرى بسبب كثرة ما كتبت ونشرت وكم النصائح والتحذيرات التي أصلا لا أعرف عددها وبذلك أكون هنا قد أبرأت ذمتي أمام ربي سبحانه ثم أمام ضميري ثم أمام وطني ثم أمام قيادتنا والشرفاء والمخلصين من الكويتيين وغيرهم ؟

قبل 7 سنوات لو قلت لأي مواطن قطري : احذر ولا تثق بالسعودية ومصر والإمارات والبحرين وانتبه منهم لإنهم بعد بضع سنوات سيُطبقون عليكم بحصار طويل وسيفتعلون معكم أزمة سياسية ودبلوماسية عاصفة ... حتما الناصح سيكون معتوه ومجنون وربما عميل وفق عقلية المستمع أو المتلقي في حينها ... ولو قلت لأي كويتي قبل 35 سنة : العراق سيغدر بكم وصدام سيغزو بلادكم وأميركم سوف يفر ويهرب للخارج مع حكومته بسبب "مباغتة الغزو" ... حتما الناصح سيكون معتوه ومجنون وجاسوس أو خائن وفق عقلية المستمع أو المتلقي في حينها ... والأمثلة على ذلك كثيرة جدا وأكثر مما نتخيل جميعنا من أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية استهتر واستهان الناس فيها في حينها ... لكن عندما وقعت الأحداث أصبح الجميع يتعامل معها وفق ردود الأفعال لا الأفعال نفسها وفي علم السياسية الذي دائما يحذرك من الوقوع في فوضى ردود الأفعال ... لأنها ببساطة تكشف عن حقيقتك وحقيقة أوضاعك وقوتك ومعنوياتك أي تكشف كل نقاط قوتك وضعفك ... بعكس دهاة السياسة الذي يصنعون الأحداث والأفعال ومن ثم ومن خلال مكاتبهم يتفرجون مستمتعين بردود الأفعال وسط ابتسامة الواثقين مع فنجان القهوة ... كل ما سبق يأخذنا إلى أننا في الكويت تحديدا وفي الخليج وفي عالمنا العربي بشكل عام الجميع "مُغيـّـــــب تماما" عن الحقائق ... وتلك الحالة يعود الفضل فيها بطبيعة الحال إلى صنّاع الأحداث والأزمات الذين جعلوك أنت وأنتي وحكومتك أنت وحكومتك أنتي تعيشون جميعكم في فوضى ردود الأفعال ... لدرجة تتفجر أزمة تلو الأزمة لأسباب ليست تافهة بل لا ترقى حتى إلى الطفولة البريئة مثل مشاجرة بين مواطن ومقيم وأنت لست طرفا في الأمر فتنتصر لابن بلدك ... ومشاجرة في مباراة كرة قدم فتجد الردود والتعليقات والتي من المفترض أن تكون رياضية قد تحولت إلى ردود سياسة !!! ... وأشغلوك في قضايا الفساد والتعليم والتسليح والعلاج والكثير من القضايا المهمة التي أنت أصلا منذ يوم ولدت وأنت تسمع بها لكنك لم ترى لا إصلاحا ولا تطويرا حتى وأنت في هذا العمر ... أي أن هناك مكينة من التظليل وحالة من اختطاف الوعي لصرف الأنظار عن حقائق لا أنت تريد أن تشاهدها ولا هم يريدونك أن تركز معها ؟

منذ ما يقارب الـ 12 سنة عاشت الكويت وعشنا معها في أزمات سياسية كادت أن تفرط فيها الأمور وكادت أن تنحني فيها المسارات إلى مستويات جدا خطيرة وجدا عظيمة ... لا بل أنا ممن توقع أن يكون للسلاح قول الفصل في ما كان يجري وما كان يحدث والحمدلله أن توقعي خاب ولم يحدث وهذا بفضل من الله سبحانه الذي لطف بنا وبدولتنا ثم بفضل الإدارة المحترفة التي أدارها "نظام الحكم" في عهد سمو أمير البلاد الراحل "صباح الأحمد" وسمو ولي عهد الأمير الحالي الشيخ "نواف الأحمد" ... ولو أردت أن أسمي تلك الحقبة فلا يمكن أن أطرز لكم الحديث بما تهواه أنفسكم وإلا أصبحت من الكاذبين ومن المنافقين والحمدلله لست منهم ... لكن كانت فترة عصيبة تأرجحت فيها الأمور إلى أعتاب محاولة إسقاط نظام الحكم ووصلت إلى درجة هز أركان النظام وضرب القضاء وتحقير المؤسسات الدستورية العليا الثلاثة "التشريعية - التنفيذية - القضائية" ... سب وشتم وتطاول في مواقع التواصل الإجتماعية ومظاهرات مؤامرات اجتماعات خبيثة نجسة واستهتار بالأمن الوطني الكويتي ... كلها كانت مرحلة جعلتنا أمام شرذمة تدعي الوطنية والإصلاح لكن كانت أفعالها تقول عكسها والشيطان كذلك أيضا كان من الناصحين { وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين } الأعراف ... فلا يمكننا أن نثق بكل رأي وبكل نصيحة دون البصيرة والعمق في البحث في النصيحة نفسها وقائلها وظرفية توقيتها ومدعاتها ... وفي تلك الحقبة كنت أيضا أكتب ناصحا ومنذرا ومحذرا من أن العالم مقبل على حرب صغرى ثم حرب كبرى ثم حرب عالمية ثالثة ... وقد أكدت أن موعد تلك الحروب ما بين سنة 2020 و 2022 وحيث أننا في 2022 إذن انتهى التوقيت أو قارب على الإنتهاء وعلى الجميع أن يعلم أن عقارب الساعة شارفت على الإنتهاء وفي أي ساعة في أي يوم في أي شهر يمكن أن تفاجئنا الأخبار العالمية بـ "خبــــر عاجـــل" عن بدء الحرب ... أقول ما أقول وأنا أرى قومي في حالة من "ترف الحديث والتفكير" ليتعارك هذا مع ذاك وهذا ضد هذا وفلان ضد علان ... حتى جاءت جائحة كورونا فخرس الجميع عندما أدركوا فعليا حجم الكارثة التي ضربت العالم بأسره ... أي لا يخضع القوم إلا وقت المصائب ولا يشعرون بالمسؤلية إلا وقت الأزمات مع أن المخاطر أمام الجميع لكن القوم كأنهم ينتظرون صاعقة تحل بهم حتى يعود إليهم رشدهم !!

أنتم كمواطنين مخطئين بنسبة ليس 100% بل مليار% إن ظن أحد منكم أن العيشة والحياة المرفهة والمنعمة التي نعيشها بفضل من الله عز وجل أولا ثم بفضل حكامنا وحكوماتنا هو أمر دائم ومضمون ... وعلى الجانب الأخر من الطبيعي أن الحكومات لا تخبرنا بالحقائق لأنها مسائل ذات شقين الأول : يندرج تحتها أسرار الدول التي تجري فيما بينها بعلم ومعرفة الطبقة العليا من أصحاب القرار في جميع الدول والكل يعلم أسرار الكل ولا أحد أفضل من الأخر ... والشق الثاني : هو أن الحكومات لا تضمن إن صارحت شعوبها بالحقائق بأن لا يحدث "هلع اجتماعي" والذي تلقائيا سيُحدث ارباكا أمنيا وفوضى بشرية في دولتك مع احتمالات كبيرة بحدوث انهيارات اقتصادية وعمليات سحب مجنونة للأموال لأن أفراد المجتمع من المستحيل أن يكون الجميع على مستوى وعي واحد ... وأنا هنا إذ أعلن أن ما ستقرؤونه ليس بداعي تأجيج الهلع ولا بداعي التخويف لكن باعي اتخاذ كافة سبل الحيطة والحذر والإستعداد لترقب أحداث إقليمية وعالمية ذات تأثير كبير وشديد وعظيم علينا ... والذي أرى أنه ما زال أمامنا "القليل من الوقت" لنكون نحن وليس غيرنا وأعيد وأكرر نحن أي نحن كدولة كحكومة وشعب ومجتمع كأفراد في الكويت... ما زال أمانا الوقت لبدء الإستعدادات وبشكل فوري وسريع لأحداث قادمة لن تغيرنا نحن كأفراد فحسب بل وحتى كدول ستتغير رغما عن أنف كل دولة وكل حكومة ولا أحد مطلقا سينجو مما هو قادم لا أحد بالمطلق ... ولذلك كتبت كثيرا من المواضيع محذرا وناصحا حكومتي بأن تستفيق من سباتها السخيف وأن تترك ألاعيب اللجان والدراسات التي لا يعدها إلا شرذمة من أصحاب الشهادات العليا لكنهم بنصف عقل وبنسبة اطلاع لا تتجاوز 20% ... ومن غير المعقول أني أنا أو بعضا من الأفراد نرى أبعد من نظرة الحكومات فهذه فعلا مصيبة ... ومن فصفص التاريخ كثيرا وقلب تاريخ الدول والشعوب حتما هو على يقين بأن دورة الأيام كثيرا جدا ما فعلت فعلتها مع أمما وشعوبا وها هي دورة الأيام يلوح أفقها وتتشكل سحبها وغيومها من بعيد متجهة إلينا ونحن في حالة من ألا مبالاة ؟

نحن أمام نقاط ملتهبة ونعيش إما وسطها أو بالقرب منها وفي كل الأحوال نيران تلك النقاط سوف يأتينا منها ضرارا وأضرارا ... وعليه أبدأ معكم في هذه النقاط الملتهبة ثم ماذا تعني ؟ ثم ما هو حجم ضررها ؟ ثم ماذا يجب أن نفعل ؟ ... ففي أوروبا نحن أمام "الغزو الروسي لأوكرانيا" والتي يمكن أن تتطور فيها الأمور إلى حرب عالمية "تقليدية" أو إلى حرب عالمية نووية ... وفي منطقة الخليج العربي نحن أمام احتمال مرتفع جدا للحرب "الإيرانية الأمريكية" ... وفي الشرق الأوسط نحن أمام حرب "إسرائيل مع مليشيات ودول متعددة" ... وفي دول شرق أسيا نحن أمام "احتلال الصين لتايوان" وحرب شاملة عظيمة هناك ... وفي شمال أفريقيا نحن أمام "حرب المياه" التي ستكون حربا شاملة لعدد من الدول الأفريقية وبالتأكيد مصر دولة أفريقية من بينهم ... وفي أمريكا نحن أمام "الإنهيار الإقتصادي الأمريكي وحرب أهلية" ومدى تأثيرها الواسع على المكسيك من جهة وعلى دول أمريكا الجنوبية من جهة أخرى ... وعلى الجانب الإقتصادي نحن على موعد قريب مع "ثورة الجياع" ستجتاح دولا كثيرة وعديدة عربية وأجنبية وما حدث في "سيريلانكا" ما كان سوى بروفة وجرس إنذار لما هو قادم في الطريق فعليا ... وفتح أبواب انتشار الفيروسات والأوبئة "بفعل فاعل" بعملية ممنهجة ... أضف إلى ذلك تضارب التحالفات الدولية والإقليمية مثل تحالف "دول مجلس التعاون الخليجية" وتحالف "إيران تركيا روسيا" وتحالف "حلف الناتو - أوروبا وأمريكا" وتحالف "دول أمريكا الجنوبية" وتحالف "روسيا والصين" ... جميعها تحالفات متفقة على الأسس الدولية لكنها مختلفة كثيرا على الأفرع والمصالح والمكاسب نتج عنها تمدد روسيا على حساب أمريكا في مناطق عديدة من العالم وتراجع النفوذ الأمريكي كثيرا وتحديدا منذ وصول الأبله المعتوه "دونالد ترامب" وتحالف "إسرائيل وأكراد العراق" ... واختفاء التأثير المصري في منطقتنا كليا حتى أصبحت مصر ذات التأثير رقبتها بيد "السعودية والإمارات" اللتان أصبح بيدهم مجتمعين أو منفردين أن ينهار الإقتصاد المصري كاملا خلال 24 ساعة فقط ... أدى ذلك إلى تمدد الكيان الصهيوني اللقيط على حساب الجميع وحقق مكاسب اقتصادية لم يحلم بها في تاريخه ونجح الصهاينة بتحقيق حلم سيدهم "بن غوريون" وها هم في مكة والمدينة وكل السعودية والإمارات والبحرين والإمارات وعُمان بعدما انتهوا من قطر ... وفي شمال أفريقيا هناك تونس الواقعة بين فكي كماشة "ليبيا والجزائر" والصراع الذي يمكن أن يتفجر في أي لحظة بين العدوتين اللدودتين "المغرب والجزائر" والصراع الدموي المتوحش في ليبيا ... كلها وأكثر نقاط ملتهبة تتراوح درجاتها ما بين الخطير والمرتفع جدا والمتوسط ولا أحد يعرف بالمطلق من سيطلق أول طلقة ومن أين مصدرها لتتفجر بعدها الحرب ومن ثم سلسلة من الإجراءات والمفاجآت التي لن يكون أحد بمنأى عنها ؟



يتبع الجزء الثاني 




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 





2022-07-24

السلوك الجنسي إلى أي درجة وصل في أمريكا الجنوبية ؟

 

ما سوف تقرؤنه ليس حقيقيا بل أقل من الحقيقية لكني سأسطر لكم بعضا مما اكتشفته وما صدمني وما صعقني من حقائق لم أتخيل أن تصل الأمور إلى هذه الدرجة ... ففي الخريطة الجنسية لا توجد أمة على وجه الأرض تنافس أوروبا في الشذوذ الجنسي أو تجارة الجنس ... وفي التوصيف العلمي للشذوذ الجنسي فهو : مصطلح طبي يستخدم لوصف حالة الشعور بإثارة الجنسية تجاه أشياء وحالات لا تكون جزء من المنبهات الجنسية العادية ولا يوجد إجماع علمي دقيق للتفرقة بين الشذوذ الجنسي والغرابة الجنسية ... وبالمناسبة وحتى أكون دقيقا في المعلومة معكم فإن الشذوذ الجنسي ليست مسألة حديثة في حياتنا وفي عالمنا كلا وأبدا بل هو أمرا قديما وقديما جدا وحتى في تاريخ ما قبل الميلاد ... لكن الفرق بين الماضي والحاضر أن الماضي كن يتم بالسر وخلف الأبواب المغلقة أما اليوم فأصبح في العلن بل وتحميه القوانين والشرطة والقضاء ... وهذا مما شجع الدولة تلو الأخرى والحكومة تلو الأخرى لإطلاق "الحريات الجنسية" حتى ولو كانت خارج الفطرة السليمة حتى ولو كانت معارضة ومخالفة وضد الأديان السماوية وضد المعتقدات المقدسة المتعددة لدى الكثير من الشعوب ... وأكثر حالات المنع المشدد التي رصدتها كانت في حالتين الأولى : منع الدعارة الحرة للعوام بمعنى هذه العاهرة تعمل بشكل نظامي وتدفع ضرائب للحكومة والأخرى تعمل بشكل مستقل ولا تدفع أي ضرائب للدولة وبالتالي يُلقى القبض على العاهرة التي تعمل ولا تملك ترخيصا رسميا لمزاولة مهنتها ... والثانية : كانت بمثابة قانون عام يتفرع منه "أ" : في حال رفض الطرف الثاني ممارسة الجنس فإن القانون يقف لك بالمرصاد و "ب" : لا تنتهك قاصرا ... والقاصرات هنا تتفاوت الأعمار القانونية في دول مختلفة بعضها يبدأ بسن 14 سنة وبعضها بسن 16 سنة وما أقل من ذلك تعتبر جريمة عقوباتها بالتأكيد ليست صارمة وليست رادعة في قارات الجنس ؟

في أمريكا الجنوبية وتحديدا في "البرازيل - كولومبيا - فنزويلا - بيرو - الأرجنتين" وغيرها قفز السلوك المجتمعي في أخر 10 سنوات إلى قفزات ليست مهولة فحسب بل مرعبة حقا في السلوك الجنسي ... السلوك الذي وصل حتى إلى الأباء والأمهات إلى مؤسسات المجتمع المدني إلى الجامعات والتخصصات إلى علماء النفس وعياداتهم ... ولأقص عليكم نموذج واحد من ملايين من واقع ليس سرا بل أمرا طبيعيا ومعتادا لديهم  : بنت بلغت اليوم واكتملت أنوثتها وعذريتها تخبر والدتها ووالدتها تفرح لذلك وتتمنى لها حياة سعيدة ... بعد مرور سنة إن لم تجد والدتها ووالدها أن ابنتهم التي قد بلغت بالأمس لا يوجد لديها صديق يأتي إلى منزلهم ويجتمع مع ابنتهم في غرفتها بحضورهم أو عدم حضورهم فإن الأمر مقلق حقا !!! ... ثم يجلسون مع ابنتهم ويتناقشون في أمرها أنتي جميلة ما المشكلة في عدم وجود صديق لديكي ؟ ... البنت تعلل ذلك ربما بعدم وجود من يناسبها وربما لم تجد فيمنحونها الوالدين مهلة من الوقت للبحث وفي غضون ذلك لا بد أن يقدموا لها الدعم المعنوي والتهيئة النفسية لتستعد لأي علاقة قادمة دون تردد ... وبعدها بقترة لا يجد الوالدين أي صديق قد اختلى أو اجتمع مع ابنتهم فيجلسون معها فيعرضون عليها بإرادتها وبموافقتها الذهاب إلى طبيب نفسي ربما كان هناك خطأ ما لديها ترفض البنت هنا وتقبل أخرى هناك ... وهنا الأمر يتوقف ويأخذ منحنى أخر إما البنت بالفعل ترتبط مع شاب وينتهي قلق أسرتها أو البنت ترتبط نفسيا وجنسيا مع فتاة أخرى ... ولا تقلقوا أعزائي القراء فإن الوالدين لا توجد لديهم أية مشكلة بل بالعكس لو ابنتهم ارتبطت مع فتاة هذا حسنا وأكثر طمأنينة ... لأن المثلية الجنسية التي دخلت فيها ابنتهم البكر أبعدت عنها شاب ربما يمكن أن يضربها ويمكن أن يستغلها ويصرخ عليها ويجرح قلبها وربما يدخلها في ظلمات المخدرات ... وسماع آهات البنات أجمل من سماع آهات الشاب وابنتهم "حسب وجهة نظر والدين البنت" وإن كنتم حاليا مصدومين مما تقرؤونه فسأزيدكم وأقول أن أثناء سماع الوالدين لتلك الآهات فإن الوالدين ينظرون لبعضهم البعض بابتسامة تعني الطمأنينة أن ابنتهم بخير وطبيعية "مع الشكر بحركة الصليب الجبهة والصدر والكتفين" !!! ... وما مشكلة الشباب هناك ؟ ... مشكلتهم أنهم يهربون من البنت العذراء لا يفضلونها لأن الشاب إن فُتحَت البنت على يديده فسوف تكون لصيقة له كظله في كل يوم في كل خطوة وهذا الأمر يرفضه الشباب هناك لأن ما هو متاح له مساحات واسعة جدا من كل أنواع الشذوذ والجنس بنسبة تعداد تفوق النساء على الرجال عددا ... ولذلك العذراء لا تعتبر مفضلة في أمريكا الجنوبية بشكل عام على عكس نقيضها التي يسهل استغلالها واستهلاكها ؟

أما في واقع الأبوين أو رب الأسرة وسيدة المنزل فالواقع هناك يخبرنا بحقيقة أن تلك المجتمعات وتحديدا في "البرازيل - كولومبيا" نسبة قضايا الشرف أقل من 5% ... بل وحتى هذه 5% سجلت ووثقت ليست من باب كرامة الزوج أو كرامة الزوجة كلا وأبدا بل من أجل إثبات الضرر والذي من خلاله يستطيع أحد الأطراف من الإستيلاء على ملكية منزل الأخر فقط ... اما في الوضع الطبيعي فالعادي أن الزوجة تخبر زوجها أنها تعرفت على صديق وستبيت لديه يوما أو بضعة أيام والزوج بابتسامة كلها أمل بأن زوجته تستمتع مع صديقها الجديد والعكس صحيح ... والسؤال : هل كل الأمة هي هكذا ؟ الإجابة : بالتأكيد كلا لكنه واقع وأمر طبيعي جدا جدا وطالما أي الطرفين متفقين فالأمر مباح ... وجنون الجنس لديهم قد وصل إلى درجات صاعقة كإمرأة تبلغ من العمر 70 عاما وتصاحب مهاجرا "عربيا" في عمر 25 سنة فيكون لها مجرد كلب مطيع لرغباتها الجنسية أو ميولها وشذوذها ... وبالمناسبة دول أمريكا الجنوبية ودول شرق أسيا ونوعا ما معهم أوروبا "فرق السن" أخر ما يفكرون فيه بشكل عام ... والمُحيّر في الأمر ليس كل ما سبق بل كيف وصل تفكير الأسرة والكبار والمجتمعات والأكاديميين والمتخصصين إلى هذه الدرجة من الجنون الجنسي إلى هذه الدرجة من الإنحراف !!! كيف أمكنهم الوثوق برجاحة عقل مراهقة في عمر 15 سنة وكيف ملّكوها قرار نفسها لا بل واحترموا قرارها وهي بلا مسؤلية بلا عمل بلا شهادة بلا خبرة بلا وعي أصلا ... كيف لم يحسب أحد حساب أن المال الذي طوّع وأخضع الراشدين والكبار المسؤلين عن إدراك كافة أفعالهم قد فعل فعلته بهم جميعا فكيف بالفتيات الصغار التي تظن أنها تفهم وهي لا تفهم وتعتقد أنها تعرف وهي لا تعرف !!! 

برأيي أن كل ما قرأتموه هي جرائم بحق الإنسانية وتحويل الفطرة السليمة للإنسان إلى شذوذ متوحش ليس له نهاية مطلقا ... مثلما لو أنك سمحت للخمور في دولتك فسوف ترتفع نسبة التحدي لدى الفرد وتذهب للمخدرات ثم ترتفع نسبة التحدي وتذهب للمؤثرات العقلية ولن تنجو من الإدمان في أي منها والأرقام العالمية والدولية هي من تتحدث بذلك ولست أنا ... ولا مجال للمقارنة مطلقا ما بين الدول العربية وتلك الدول التي ينتشر فيها الشذوذ الجنسي فما هو أسهل شيء لدينا في أوطاننا ؟ السلام عليكم ... صحيح وهم لديهم أسهل شيء في أوطانهم الجنس إلى درجة الإبداع فيه مهما مهما مهما وصلت بجنونك كن على يقين ستجد ضالتك وستجد ما تبحث عنه بكل أريحية بل أنت من تتشرط وتحدد العمر المطلوب وأنت من تحدد لون البشرة وأنت من تحدد نوعية وشكل الجسد وأنت من تحدد نوع الجنس وأنت من تحدد عدد ما تريد فتاة 2 أو 4 أو 10 أو حتى 100 كل شيء متاح طالما تملك المال ولن تجرؤ واحدة منهم أن تعارضك أو حتى تعبس في وجهك أثناء عملها ... ثم يحدثوننا وينظرون علينا بحقوق المرأة والمرأة لديهم هي أرخص سلعة لديهم لدرجة أن سعرها فعليا وحقيقيا وواقعيا يبدأ من بمبلغ 5 دولار = أقل من 2 دينار كويتي لمدة نصف ساعة ... وباهرة الجمال ومصيبة القوام لا تتجاوز 100 دولار = 30 دينار لمدة 5 ساعات ... فاحمدوا ربكم على نعمة الأوطان العربية التي مهما كثرت وانتشرت فيها الدعارة والمراقص والبارات وجنس الإنترنت تبقى أفضل من جنون أوروبا وأمريكا الجنوبية وشرق أسيا ... وتلف وتدور وتحلل وتتعمق وتفكر فلن تصل إلى السبب والأسباب إلا وتجد نفسك تدور في محور السبب الأول وهو الفقـــــــر الذي فتك بالجميع وأخضع الجميع وكسر الجميع ... وما رويته لكم لا يتجاوز 10% مما أعرفه لكنه بالتأكيد غير صالح للنشر مطلقا ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2022-07-16

هل فعلا يستطيعون هزيمة إيـــران ؟

 

إيران كانت ولا تزال مثار جدل وعدو من خلال أحداث وأفعال وتصريحات دامت أكثر من 40 سنة تدفعها "العقيدة الإيرانية الخمينية" ... وحتى يكون للحديث منطقية فيجب أن نعلم أن دورة الأيام بطبيعتها تفعل أفعالها فمن أمريكا القوية إلى أمريكا الضعيفة أو بالأصح من أمريكا القطب المتفرد في العالم إلى مجموعة أقطاب "الصين - روسيا" ... وإيران من الدولة الضعيفة في الثمانينات والتسعينات إلى إيران ذات القوة المهيمنة على منطقة الشرق الأوسط فعليا ... ومن روسيا الهشة والضعيفة في 1992 إلى روسيا 2022 التي هزت أمريكا وأوروبا مجتمعين ... ومن الصين الضعيفة في الثمانينات إلى صين اليوم المرعبة عسكريا واقتصاديا ... كلها أدلة على دورة الأيام التي لا تجعل أحدا على حالة وعلى وضعه مما يأخذنا تلقائيا إلى الخطأ السياسي الفاضح بل والكارثي والتقديرات السياسية المنحرفة كليا عن اتجاهها الصحيح فيأخذ منطقة دول الخليج العربي وإيران إلى "النقطة صفر" ... أي فعليا وواقعيا نحن نعيش اليوم بانتظار الإنفجار في أي ساعة في أي يوم في أي شهر ولن يكون في أي سنة مطلقا ؟

بطبيعة الحال وكالعادة هناك عقول غافلة ومغفلة التي تظن وتعتقد أن التحالف الذي يعقد اليوم في مدينة جدة السعودية والتي تضم "دول مجلس التعاون وأمريكا ومصر والأردن" ... يعتقدون أن هذا التحالف كافيا لإسقاط النظام الإيراني ومن ثم تفكيك إيران وإنهاء "أسطورة إيران" الوهمية ... وهذا المنطق وهذا التفكير بالتأكيد ليس في محله لأن خريطة المنطقة وواقعها السياسي وميزان القوى ومقارنة السيكولوجية الشعبية الخليجية مع الإيرانية ... كلها معطيات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن الإعتقاد الخليجي في الشأن الإيراني والثقة المفرطة في أمريكا جميعها تقديرات خاطئة وليس لها مكان على أرض الواقع ... ومن الغباء أن تقلل من شأن إيران السياسي لسبب بسيط أن إيران اليوم تعتبر من دهاة السياسية ويكفي أن تعرف أنهم أهل مقارعة سياسية وندا صلبيا في أي مفاوضات سياسية ... بدليل اتفاقية القرن بين إيران والصين لمدة 25 سنة الموقعة بين البلدين في 2021 ... وجلسات المفاوضات الصعبة بشأن الملف الإيراني في 2015 - 2020 - 2021 - 2022 ... ناهيك عن التحكم الإيراني الخُرافي بنسبة مليار% بحزب الله اللبناني والحوثيين والمليشيات العراقية المسلحة وسوريا وما أدراك ما هو ثقل إيران هناك ... ناهيك عن الصلابة واحتراف الإلتفاف التي اكتسبتها إيران من خلال فرض العقوبات الأمريكية عليها في 1979 – 1987 - 1995 - 2006 - 2019 - 2020 ... تلك العقوبات التي دامت لأكثر من 42 سنة تلقائيا يجب أن تعرف أن هناك جيل إيراني كامل ولد في ظل تلك العقوبات وجيل أخر بدأ حديثا فألفوا الحياة القاسية والحرمان من الترف بعكس الشعوب الخليجية المنعمة والمترفة بطبيعة الحال ... والقول بأن "إيران أمريكا إسرائيل" حلفاء من خلف الستار أعداء في العلن هو قول سطحي للغاية ... لأن المدارس السياسية بمختلف نقاطها تختلف على الأسس والأفرع لكن ممكن الإختلاف على الأسس والتعاون على الأفرع إما بشكل مباشر أو عبر وسطاء ... وهذا ما يحدث فعليا بين العدوتين اللدودتين "أمريكا وروسيا" وأيضا كما يحدث بين "كوريا الشمالية والجنوبية" وغيرهم الكثيرين اختلاف 100% على الأسس والمبادئ والإعتقاد واتفاق أو شبه اتفاق على الأفرع أو المسائل السياسية البسيطة والإنسانية والدولية الكبيرة ؟

هل فعلا يستطيعون هزيمة إيـــران ؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن يعرفه الجميع ... والحقيقة أن لا أمريكا ولا دول الخليج ولا الأردن ولا مصر ولا المغرب ولا السودان يستطيعون هزيمة إيران ... نعم ممكن أن تدمر إيران وتقلب عاصمتها رأسا على عقب بل ومن شدة الضربات يمكن أن تعيد إيران لـ 20 سنة إلى الوراء ... ويمكن أن تقتل عشرات الألاف وتسبح إيران في الظلام الدامس ليتحرك جواسيسك ومناصريك الإيرانيين كل شي ممكن وأكثر من ذاك بما فيهم اغتيال بعض كبار القادة العسكريين وأركان النظام ... وأيضا يمكن أن تحتل مضيق هرمز من الجانب الإيراني لضمان الملاحة البحرية ويمكن أن تنزل قوات برية لعزل إيران عن "حليفتها العقائدية" العراق ... انظر كل شيء قلت لك أنه ممكن وليس محالا لكن المستحيل المستحيل المستحيل أن تنتصر في هذه الحرب لأنها ببساطة ستكون حرب عالمية فعلية حقيقة لا تبقى ولا تذر ... ولتعرف وضعك وحجمك بحقيقته بعيدا عن "إعلام المخدرات" الكذاب والمظلل بطبيعته يجب أن تدرك وتعلم ليس جيدا بل أكثر من جيد أن إيران مثلما ستتدمر وتشتعل النيران فيها فأيضا دولتك أنت أيضا ستتدمر وستشتعل النيران فيها ... ويا لك من مسكين إن ظننت أو اعتقدت أو أدخلوا في رأسك أن دولتك ستكون بأمان ... فقط انظر للحوثيين كيف أرعبوا الإمارات وأبكوا السعودية وكم دولة تدخلت لمنع هجمات الحوثيين على الإمارات والسعودية وكم الملايين التي دفعت سرا ... والمليشيات التي أتحدث عنها يجب أن تتيقن بأنها أقوى من الدولة نفسها مثل الميليشيات العراقية التي هي أقوى بألف مرة من الحكومة العراقية وهي ميليشيات ذات بأس شديد وميليشيات حزب الله التي لا حاجة لنعرف حجم قوته ونفوذه على الدولة اللبنانية ... أما أمريكا فقد فشلت في "العراق وأفغانستان وسوريا وليبيا واليمن" وهو ما يأخذنا إلى أن أمريكا اليوم ليست كأمريكا قبل 20 و 30 سنة ... ولا يمكنك أن تجلب الكيان الصهيوني اللقيط إلى دول الخليج وتطلب من إيران أن تقف متفرجة على مثل هذا التهديد للأمن القومي الإيراني ... وصمت إيران حاليا مصدره حجم ومساحة اختراقها لكل دول الخليج اختراقا أمنيا وعسكريا وحتى اجتماعيا ... والمجموعة التي غامرت وفشلت وهزمت في "العراق - سوريا - اليمن - ليبيا - قطر" من قبل فريق أو تحالف "السعودية - الإمارات - البحرين - مصر" والذي هذا التحالف اليوم فقد ثقة الأخرين به ... وبالتالي يجب أن نضع في الحسبان أن قطر رمت بكل ثقلها وثروتها من أجل منع أي تصادم مع طهران لضمان هدوء منطقة الخليج من أجل إنجاح تصفيات كأس العالم 2022 في الدوحة ... وفي حال حدوث أي تصادم أو حرب فعلية في منطقتنا فإن قطر ستطلق كل شياطين الأرض انتقاما من الدول التي دمرت حلمها وقطر في مثل هذه المسائل لا حاجة لذكر تأثيرها الإقليمي ؟

سيناريوهات الحرب 

من الأخير ... إيران وحرسها الثوري والمليشيات العراقية المسلحة والمليشيات الحوثية سيتكفلون بدول الخليج المشاركة في العدوان على إيران وسيكفلون بالقواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج وحرب دامية عنيفة جدا في بحر الخليج بين إيران وأمريكا ... ومحطات الكهرباء والماء ستكون أول الأهداف العسكرية في دول الخليج "المشاركة" بالإضافة لإيران والعراق ... في نفس الوقت وبموازاة ذلك ستخرج وستنشط كل خلايا إيران النائمة في دول الخليج والتي إن ظهرت ستحدث إرباكان وتشتيتا أمنيا واسع النطاق ... وفي الوقت التي ستنطلق طائرات التحالف لضرب إيران هو نفس التوقيت لإطلاق إيران مئات الصواريخ التي ستتوجه مباشرة إلى عواصم الدول المشاركة وفي أهم نقاطها التي ستشلها أو تضرب الروح المعنوية لشعوبها ... في موازاة ذلك ستشتعل حرب ضروس دامية بين تحالف هو على تنسيق رفيع منذ سنوات يضم "حماس فلسطين - حزب الله لبنان - الجيش السوري - المليشيات الإيرانية في سوريا" سيتكفلون بإسرائيل ... وهذا بالتأكيد يتم تصنيفه وفق المصطلح السياسي بـ "الحرب العالمية" والتي لا نعرف أيضا متى سترتفع وتير المواجهة بين "روسيا - أوكرانيا - أوروبا" ولا أحد يعرف في أي لحظة يمكن أن تنقض "الصين على تايوان" ... أما الأردن فهو واقع تحت الأهداف "الإيرانية السورية" بنسبة 100% بحكم أن الأردن كان من الدول الرئيسية التي أدارت من خلالها تدمير سوريا في حربها الأهلية الماضية ... أما مصر والتي يعيش الكثيرين في حالة من أحلام الأطفال فهي لن تشارك لأن نسبة الثورة الشعبية فيها باتت قريبة أو مرتفعة جدا إن صح التعبير وحتى لو شاركت فالجيش المصري بلا عقيدة والجيش الذي لا يملك عقيدة يوصف بأنه "جيش نعام" ... ولا ينخدع أحد من حالة التغيّيب العقلي الذي يمارسه الإعلام المصري الشهير بأنه إعلام مرتزق كذاب متقلب متلون فإن كل مواده وسياسته الإعلامية بحقيقتها هي مخصصة للداخل المصري حصريا ... ونعم وأتفق أن ما قرأتموه هو سيناريو مخيف ومرعب حقا وهذا ما كنت أكتب عنه منذ سنوات ناصحا ومحذرا وناقدا من أن المواجهة اليوم مع إيران ستحمل تكلفة لا أحد لا أحد يستطيع أن يتحمل ثمنها ... فدولنا وأمريكا لا يستطيعون الصمود أكثر من 3 أشهر كأبعد تقدير بسبب حجم الدمار لكن إيران وحلفائها يستطيعون فهم أهل خبرة في النفس الطويل في السياسة والمعارك والحروب ... أما الأردن ومصر فلا يستطيعون الصمود لشهر واحد كأبعد تقدير لأن إعلان إفلاسهم الاقتصادي سيكون مؤكد 100% مما سيتبعه تلقائيا ثورات شعبية لن تهدأ إلا بتغيير أنظمة الحكم ... وكل ما سبق يحمل في طياته فاتورة مالية لن تقل عن 2 تريليون دولار خلال أقل من 6 أشهر كأبعد تقدير أيضا كاستهلاك حرب وكخسائر اقتصادية فادحة وهروب رؤوس الأموال والمستثمرين ... والتحالف لضمان أمن الكيان الصهيوني اللقيط هو في حقيقته إعلان عن عجز وفشل العقلية السياسية الخليجية من أن تقارع إيران في أي مفاوضات سياسية ... أما الحل العسكري فبالتأكيد لن يكون فيه خيرا للجميع دون استثناء وسياسة نحن نستطيع ونحن نفعل ونحن نقدر فهذا الخيال وهذه النرجسية وهذه الحماقة ينطبق عليها القول الشهير "شهاب الدين أضرط من أخيه" ... من عجز أمام إسرائيل الصغيرة اللقيطة مؤكدا سيعجز أمام إيران الكبيرة التي يمتد تحالفها في مساحة أرضية تقدر بأكثر من 2.2 كم² ... والنقطة الأخيرة والغاية في الأهمية يجب أن تعلم وتدرك حقا أنه في حال الحرب ضد إيران فإن هناك دولا ستدير ظهرها لهذا التحالف الهـــش لأنها تدرك حقا الصورة المرعبة لمثل هذا السيناريو المجنون مثل "الكويت وسلطنة عمان" للسلامة من شرور حرب ستحرق الأخضر واليابس وخيانات من دول أخرى في قلب التحالف نفسه ... وللأسف كل المعطيات على أرض الواقع والخريطة الإقليمية لا تبشرنا بالخير بل تدعونا بأن ندعو الله أن لا تندلع هذه الحرب أو على الأقل أن يتأخر موعدها ... والله خير الحافظين ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 



2022-07-06

رؤيا إبراهيم وكبش إسماعيل .. أنقذت البشرية كافة ؟

 

تناول المسلمين بسطحية فاضحة واقعة سيدنا إبراهيم مع ابنه إسماعيل "عليهما السلام" والتي نزلت في القرآن الكريم في سورة الصافات { فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم } ... ثم بعد ذلك في دين الله الإسلام شرع ربنا جل جلاله عبر رسوله محمد ابن عبدالله عليه الصلاة والسلام ذبح الخراف في موسم الحج ومن استطاع بالذبح لمن لم يحج ... وقد علل ذلك ربنا في رده على الجهلة والسفهاء من أعداء الدين كما ذكر في سورة الحج { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين } ... وهذه الآية أو هذه الحادثة تناولتها كتب التفسير بآلاف المتشابهات والإجتهادات التي بالتأكيد سيجزون عليه خير الجزاء عند ربهم سبحانه وتعالى ...  وتناولها الملحدين بآلاف التوصيفات من السخرية والإستهزاء وألا معقول لدى حاخامات اليهود والقساوسة المسيحيين ... والحقيقة التاريخية الثابتة التي لا تقبل الشك أو اليقين أن حادثة أو واقعة "إبراهيم وابنه إسماعيل" قد كانت نقلة نوعية تاريخية في حياة البشرية كـــــافة ولم تكن حصرية للمسلمين فقط ... ولو كلف الكثير من المفسرين القليل من الجهد في البحث في عميق التاريخ البشري لاكتشف أن هذه الحادثة قد غيرت مجرى البشرية وأنقذت الملايين حتى يومنا هذا ... وهذا ما سوف نأتي عليه بالأدلة التي تكشف عن السلوك البشري المتوحش قديما وكيف تغير تماما بعد معجزة رؤيا إبراهيم وابنه إسماعيل والكبش أو الخروف السمين الذي نزل من السماء ... وليعرف الجميع أن رب العالمين في كتابه الكريم لم يذكر كلمة "معجــــزة" في كل القرآن الكريم بل كان يصفها بـ "الآيــة - الآيـــات" ... والآية في القرآن تعني المعجزة والفرق فيما بينهما أن الآية وصف سماوي صرف من رب العالمين جل جلاله والمعجزة وصف وتوصيف بشري سواء علمي أو حتى شعبي ؟

تتضارب الروايات حول تاريخ ولادة سيدنا إبراهيم ما بين سنة 2.324 و 1.850 قبل الميلاد ... ومن هنا نبدأ موضوعنا وكشفنا للحقائق والتي تؤكد كتب البحث التاريخية والمعتقدات البشرية قديما أن الإنسان كثيرا وكثيرا جدا قد أَلِفَ الأضحية أو تقديم الضحية للآلهة وفق عاداتهم وتقاليدهم ووفق معتقداتهم وأديانهم ... أو بمعنى وبمسمى أخر شهير في التاريخ البشري القديم وهو تقديم "القربـــان" أي تقديم الإنسان والتضحية به تقربا من الإلـــه المزعوم ... والبشرية كافة أستطيع أن أقسمها وفق تاريخها أن 80% منها لم تؤمن بالله رب السموات والأرض جل جلاله في كل تاريخها بدليل أنه وحتى يومنا هذا لا يوجد إيمان بشري كامل بالله جل جلاله أي نحن اليوم كتعداد بشري أكثر من 8 مليار نسمة ... فالـ 8 مليار ليس جميعهم يؤمنون بالله رب السموات والأرض سبحانه بل نسبة تتراوح ما بين 50% - 60% هم من يؤمنون بوجود رب السموات والأرض ومع ذلك أيضا من هذه النسبة شطط وشطح في ديانتهم وإيمانهم بالله ... راجع موضوع "كم إلــــه آمنت به البشرية وعبدته وقدسته" المنشور على هذه المدونة بتاريخ 19-5-2017 ... والذي يثبت لنا التاريخ أن البشرية قد آمنت فعليا بعشرات ومئات الآلهة ونسجت حولها الخزعبلات ومارست من خلالها كل سبل وطرق الطقوس والدجل وتغيّيب العقل البشري عن قصد وعمد ... وقد اختلفت القرابين بين أمة وأخرى وبين آلهة وأخرى لكن الثابت فعليا أنه لم يكن هناك أفضل من الإنسان ليكون قربانا للآلهة ... ولا أقرب مثال من الدول الإسكندنافية القديمة وآلتهم "أودين" وجنتهم "فالهالا" و "الآلهة باخوس" أله الخمر عند الإغريق و"الآلهة إنانا - عشتار" عند السومريين وقائمة طويلة من الآلهة المقدسة وطقوسها الغريبة ومعتقداتها الواسعة وقرابينها المختلفة .. مع شديد الإنتباه أن هناك فرقا شاسعا وكبيرا بين "آكلي لحوم البشر" وبين "قرابين الآلهة" ... ولأن البشرية في القرون الأولى والوسطى قد استشرى الجهل فيها لدرجة أن حدث فعليا صراع الآلهة الهزلية وفق اعتقاد البشرية قديما فقد كانت المعجزات المادية التي سطرها رب العالمين لعباده من خلال رسله وأنبيائه هي أكثر أداة رادعة ومقنعة آنذاك ... مثل ناقة صالح وكبش إسماعيل وسفينة نوح وشياطين وجن سليمان وعصا موسى وشعبانها ثم شق البحر ونجاة بني إسرائيل وحوت نبي الله يونس والكثير والعديد ... لكن ومع الثابت وحتى مع المعجزات أو الآيات السماوية التي شاهدها الكثير من الأمم إلا أن الإنسان ظل عاصيا متكبرا متجبرا تدفعه الأطماع والرغبات الشخصية لمزيد من السيطرة وجمع المال ... وقد جرت العادة أن أضحية الآلهة دائما ما تكون أجمل طفل أو أجمل فتاة في القبيلة أو القرية بحكم أن عظمة الآلهة لا تقبل إلا ما هو أغلى شيئا لديك فلم يكن هناك أغلى من الإنسان ... وسبب أن الإنسان أغلى وأعلى قيمة هي أن الولد والرجل كان يستخدم للحرب للقتال للحماية للزراعة والنقل والمرأة للمنزل والتكاثر وتجهيز الطعام ورعاية واستهلاك الحيوانات وحماية القبيلة ... وظل الإنسان هو أفضل قربانا للآلهة لا شيء يساويه قيمة على الإطلاق وبسبب هذا الجهل الماحق الساحق الذي أزهق حياة آلاف الأبرياء بسبب الآلهة المزعومة ... حتى جاءت حادثة أو واقعة سيدنا إبراهيم مع ابنه إسماعيل لتكون الحيوانات بديلا عن تلك المعتقدات الفاجرة والسلوك البشري المشين الذي مارسته البشرية لقرون عديدة ؟

إن الطبيعة البشرية اعتادت على التغيير وفق ظروف وتطور الزمان بدليل أنك لو رصدت التاريخ البشري كله ستكتشف أنه في كل 100 سنة أي ما يقارب 3 أجيال بشرية يحدث تغيير ... تغيير في اللغة في اللهجة في اللبس في السلوك في ابتكارات الحياة والسبب في ذاك أن البشرية منذ نزول أبوينا "آدم وحواء" إلى الأرض وحتى يومنا هذا هو جنس بشري كان ولا يزال وسوف يبقى يهاجر من أرض إلى أرض أخرى ... ولذلك فإن واقعة "إبراهيم وإسماعيل" قد أحدثت تغيرا في المفهوم العام آنذاك في وقتهم وهذا التغيير كان محدودا لكنه كان على وزن الصدمة في تلك الحقبة وتلك الأجيال ... لتكون هذه الحادثة مثار تفكير وتحليل عميق حدث فعليا بين الأمم في حالة من المراجعة والتفكر لتتكون القناعات بعد عقود وقرون بصحة ترك تقديم القرابين للآلهة من البشر واستبدالها بالحيوانات ... ولو كنتم أعزائي القراء تعتقدون أن المسألة إلى هذا الحد وقد انتهت فبالتأكيد أنتم على خطأ فقد كان للتطرف حديثا أخر ... فالتاريخ يحدثنا على التطرف قد ضرب الديانة اليهودية التي مارست "فريــة الدم" أو القتل المقدس و "فطيرة الدم" في عيد الفصح اليهودي بدم بشري مسيحي أو مسلم كما ورد في التراث اليهودي القديم وكان بمثابة تقديم كل من يخالف اليهود قربانا للسيادة اليهودية الدينية ... وفي المسيحية فليس هناك أقرب دليلا من "محاكم التفتيش الأوروبية" والمجازر الصليبية في القدس والتي كانت تنفذ باسم الرب وتقربا من الرب حتى ولو كان الثمن هو الإنسان ذاته بتفاخر لا مثيل له ... أما اليوم فقد اختفت قرابين الإنسان للآلهة وتحديدا قبل 200 سنة تقريبا لم تعد هناك قرابين بشرية إلا لو كانت هناك طقوس سرية لا نعلم عنها شيئا ... لكن من المؤكد أن اليوم البشرية كلها ليست موحدة في إيمانها وآلهتها ومعتقداتها فمنهم من يعبد الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له وهي أمة الإسلام والمسلمين وأمة اليهود وأمة المسيحية التي تشرك بالله من خلال سيدنا عيسى ابن مريم عليهما السلام ... وهناك أكثر من 2 مليار نسمة ما بين لا ديني وملحد ومثلي وهناك أكثر من مليار نسمة ما بين وثني ... لتتجلى عظمة الخالق عز وجل وتكريمه للإنسان بأن نصحه وأهلكه وأنجاه ونهمه وأماته وأرسل له الأنبياء والرسل والحكماء والناصحين وأظهر لبني آدم المعجزات تلو المعجزات ... لكن مع الأسف لا يزال الإنسان عاصيا متكبرا مع ربه سبحانه حتى وإن كان جاهلا اليوم في ظل ثورة التكنولوجيا ووفرة النعم ... بدليل أن الإنسان في 2022 لا يزال يجهل أسرار اليابسة وبحار الأرض ويظن ويعتقد أنه يعرف وهو لا يعرف وسبحان الحليم على عباده جل جلاله الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ؟




إقــــرأ

كم إلــــه آمنت به البشرية وعبدته وقدسته ؟

https://q8-2009.blogspot.com/2017/05/blog-post_19.html





دمتم بود ...