2019-01-11

الحيوانات الناطقة ؟


يقول الدكتور "آرثر جيمس" صاحب كتاب حيوانات ناطقة الصادر عن دار لندن للنشر عام 1963: الحيوانات أولى من بعض البشر بنعمة الكلام والتفكير ... وبالرغم من بحثي الدقيق عن مدى صحة هذه المقولة وكاتبها إلا أنني لم أجد لها أي أثر على شبكة "الإنترنت" لكني وضعتها باستدلال لموافقتي مع تلك المقولة سواء كان قائلها معروفا أو مجهولا ... وإن كان حرية العقل والإعتقاد امر مسلم به فإن خطوط الحديث العام يجب أن يكون له حدا وسقفا وليس بالمطلق وحتى المطلق لا يكون إلا في دارك ... بل وحتى وأنت في دارك إن تجاوزت على جارك جاز له أن يشكوك إلى القانون وبالتالي تفرض الطبيعة وجودا وتؤكد الظروف موقعها في حياتنا أن الإنسان حريته محدودة وليست مطلقة ... وعملية الحد أو المحدودية تنظمها القوانين الوضعية التي تختلف من دولة إلى أخرى من الدول المنغلقة إلى الدول المتفتحة وصولا إلى الدول الإباحية المطلقة ... مع الإنتباه إلى الفرق بين الأقوال والأفعال بمعنى دولا تسمح لك الزنـــا العلني لكنها في نفس الوقت لا تسمح لك بالقول أو الفكر الذي قد يؤدي إلى نقض دستورها وقوانينها والعكس صحيح ؟
 
أنا ممن يؤيدون حرية الفكر "شبه المطلق" بمعنى تخرج دعوات شاذة للتطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل وأعارضها بشدة لكن في حقيقة الأمر يبقى الأمر رأيا يحق لصاحبه أن يعبر عنه وإن خالفني ... تختلف معه صحيح وأختلف معه أيضا لكن يبقى رأيا والرأي لا يواجه بالقمع إنما يواجه بالرأي الأخر بالفكر بالحجة بالدليل بالتحليل المستقبلي بالنظرة الثاقبة بعيدة المدى ... وهذه مشكلتنا جميعا ففي أحيانا نكون عقلانيين كثيرا وفي أحيان أخرى نكون عاطفيين لدرجة المبالغة وهذه الحالة ربما تكون راجعة لسبب الحالة النفسية أو المزاجية أو بسبب ضغوط الحياة وانعكاسها "الوقتي" على شخصية ونفسية الإنسان ... ذلك كله لا يلغي العقل على الإطلاق من أن يحدث لك الفرق بين الخطأ والصواب والحماقة من الحكمة لتضبط هوى النفس التي قد ترمي بصاحبها إلى تهلكة الجهل ليكون مدعاة لسخرية الأخرين ... وبالتالي الآراء هي من حقوق الناس لتعبر عن فكرها نفسيتها أوضاعها ولولا اختلاف الناس ما حدث أي اتفاق على وجه الأرض ولولا التفكير والتحليل ما انتبه مقربين القصور منذ الأزل إلى ما كانوا يجهلونه أو غاب عنه فكرهم ... والفكر لا يقيد ولا يحدد مهما سننت من قوانين ومهما وضعت العراقيل ومهما غلظت العقوبات ولا أبعد من ذلك كمثال إلا "ابن رشد" الذي حاربوا فكره وفلسفته حتى وصلوا به إلى الطعن في عقيدته ودينه وشرفه وشككوا بإيمانه ... فما كانت نتيجة فرط عداوة خصومه إلا أن كتبه تم تهريبها إلى الخارج لتصنع فكرا وعقيدة وفلسفة مغايرة تماما أحدثت تغييرا واسعا في أوروبا وظل العرب على حال عقولهم المتخشبة تشرب الماء فتزداد يابسا وعنادا غبيا ... ولذك يبقى الفكــــــر الطائر الذي لم يستطع أي صياد من اصطياده منذ قديم الأزل إلى يومنا هذا بسبب فشل فهم هذا الطائر فشل ذريع ؟
 
لا شك أننا في 2019 نعيش في زمن "الحيوانات الناطقة" وبامتياز بسبب ثورة التكنولوجيا والتي أحدثت تغييرا "شبه جذري" في حياتنا الخاصة والإجتماعية ... انعكست على شكل وشخصية الأسرة بتعاملها وتصرفاتها ومستوى تفكيرها سواء في الكويت أو في الخليج أو في الدول العربية بل في العالم بأسره ... وهذا التغيير أخذ البشرية بشكل لا إرادي إلى حالة من التعاطي الفكري بشكل لم يتوقعه أحد قط ولم يحسب له حسابا على الإطلاق فارتبكت الأسرة والحكومات والمجتمعات ارتباكا مزلزلا ... مما دفع الدول والحكومات لحماية مجتمعاتها من التفكك والإنهيار الفكري والأخلاقي بسن قوانين تنظم عالم الإنترنت منها كان تنظيما منطقيا وطبيعيا ومنها من كان تنظيما مبالغا فيه بفرط العقوبات ... لتثبت الدول والحكومات أن كل منها تعبر عن خصوصية مجتمعها وفكر وتوجه ومعتقد الدولة والحكومة ... ولذلك تراجعت نسب الحريات في العالم بأسره وليس في الدول العربية فحسب مما يثبت بالدليل القاطع أن عالم الإنترنت أطلق العنان لكل فكر وشخصية دون أي استثناء وبلا أي خطوط حمراء ... وهذا ما لا تريده البشرية كافة وإلا ضربت الفوضى كل القوانين المنظمة لحياتنا بسبب حرية الرأي والإعتقاد التي بلا أي سقف أو حد وتلك مفسدة عظيمة بالغة الضرر ... ولذلك حرية الفكر يجب أن تكون مسؤلة ولها حدود وليست بالمطلق وهنا الخطأ الذي يقع فيه العرب ودائما يقعون فيه وأبدا يسبب لهم المشكلة تلو الأخرى ... وهي مشكلة عدم تقبل الرأي الأخر أو فهمه بشكل خطأ أو الدخول بالنوايا أو التشكيك بتوجه صاحب الرأي فقط لإرضاء فكر السلطة "المتخلف بطبيعته الأزلية" ... فالحكومة تريد شعب على طراز ثوب واحد وهذا الجنون بعينه والأمن يريد الشعب بعقل وتوجه واحد وهذا الجهل بذاته والمجتمع يريد أن يفرض رأيه على من يبحث عن التغيير أو التطور فيعيش الجميع في ظل صراع الأكثرية التي تضطهد الأقلية ... ولذلك فإن الأكثرية لا تعني دائما أنهم على حق وصواب ولا يعني أن مصير الإنسان تحدده الأكثرية وتنزع حق الأقلية بحقها بالتفكير أو طريقة العيش ... لكن أصل الخلاف يجب أن يفهم أو يحلل هل الإختلاف يستهدف الشخص صاحب الرأي وحده أم هناك مخطط يستهدف المجتمع ؟ ... فإن كان الأمر يعني الشخص ويستهدف حياته وفكره للسعي لطريقة عيش مستقله فهذا حقه المطلق أما إن كان هناك مخطط لتغيير المجتمع أو تفكيكه أو ضربه فالأمر انتقل من الفكر إلى الإستهداف المعادي الذي يستوجب مواجهته ... وهذا ما يحدث تماما في دولنا العربية التي تائهة ولا تعرف إن كان ما يحدث هو نتاج حرية فرد وفكر شخص أو مخطط خارجي عبر عملاء محليين يستهدف الدولة والمجتمع ؟ ... ولذلك الفوضى هو حالنا لا فهمنا الحقيقة ولا فهمنا مقصد الرأي ولا منحنا حرية الفكر والإعتقاد مجالا حتى للفهم لأن الرأي أنواع وأشكال ودرجات "سياسي - اجتماعي - ديني - عقائدي - جنسي - علمي - فني" ... فلو اختلفت مع الفنان غضب منك والسياسي انتقم منك والديني كفرك والعقائدي شكك بتربيتك والعلمي شكك بعقلك فلا سلمت من هذا ولا ذاك فقط لأن كل منهم يظن أن أحد حراس الدولة والمجتمع ... فمرحبا بكم في مجتمعات الحيوانــــات الناطقـــــة التي يمشي أهلها ورأس كل منهم ظن أن الله لم يخلق على الأرض سواه !!!





دمتم بود ...



وسعوا صدوركم





2019-01-07

اليقيـــن وخوف الإنسان من المجهول ؟


لو سالت أي شخص هذا السؤال : هل جربت الموت ؟ سيجيبك : بالتأكيد كلا وكيف أجربه وأنا لازلت أقف أماك !!! ... السؤال مجنون والإجابة منطقية وأيضا لو سالت نفس الشخص الذي أجابك بالنفي : حسنا فهل تعرف أحدا ما قد جرب الموت ؟ ... هنا سيلج في نفس الشخص شيئا ما من التوجس نحوك وعن مدى وعيك وإدراكك لمثل هذه النوعية من الأسئلة لأن اليقين لا مكان له في موضع السؤال ... إذن اليقين المتمثل بالحقيقة التي عايشناها واعتدنا عليها أن لا أحد جرّب الموت على الإطلاق أي مات فترة من الوقت موتا حقيقيا كاملا وليس مجرد غياب عن الوعي ثم عاد من جديد ... باستثناء حالات مرضية ثبت طبيا أنها "موت سريري" ثم عادوا وقصوا ما رؤوه وسط صمت علمي كامل أمام هذه الحالات الإستثنائية التي تحدث لواحد من بين كل مليار نسمة ... والسؤال هو : إذن لماذا الناس تخاف الموت وصولا إلى الرعب من مجرد حتى ذكر لفظ "الموت" وهم لم يشاهدوه ولم يلمسوه ولم يشعروا به على الإطلاق ؟ ... هل بسبب حبهم للحياة ؟ ربما ... هل بسبب أنهم لا يريدون أن يفقدوا أهلهم وأحبائهم وأصدقائهم ؟ ربما ... هل بسبب خوفهم على ما جمعوه من أموال وثراء "البعض" ؟ ربما ... هل بسبب الخوف من الموت إما بمرض أو بحادث أو طبيعي ؟ ربما ... إذن أسباب الخوف هي أسباب منطقية حقيقية بنيت على واقع ويقين والخوف من المجهول لشيء يقينا هم مدركون أنه قادم لهم ... لكن القادم هنا هو المجهول ليس بالأمر نفسه أي الموت بل بالحدث أي نوع وطريقة الموت التي لا أحد على الإطلاق يعرف يقينا كيف سيموت لأن الأمر هنا مجهول تماما مع عدم استبعاد "الإستشعـــار" بقرب الأجل كالمريض وككبير السن ذوو الشيخوخة وأيضا دون معرفة التوقيت تحديدا ... بالإضافة إلى أن لا أحد على الإطلاق يعرف شعور الموت أي هل هو مؤلم أم غير مؤلم وما مدى ألمه ؟
 
إن المدركات الحسية لدى الإنسان وهي "السمع والنظر والشم واللمس والتذوق" أضيف لها مؤخرا "الحاسة السادسة" أي استشعار الحدث قبل وقوعه وهي خاصية مركزيتها العقل ... كلها مؤشرات "sensor" توفر أدرع حماية لصناعة الإدراك ثم اليقين فمثلا لو اشتم الإنسان رائحة زكية اقترب منها ولو اشتم رائحة كريهة ابتعد عنها مع تبيان نوع وأصل الرائحة ومصدرها ... والطعام إن تذوق شيئا جديدا بموافقة العين طبعا تحدث الرغبة من عدمها بتجربة المذاق أو رفضه ... وحاسة السمع قد تسمع مؤذن يصدح بالأذان بصوت مستفز مقزز فتتمنى أن لا يكون المؤذن موجودا مرة أخرى بعكس المؤذن ذوو الصوت الجميل تلقائيا الأذان يتسلل إلى داخل قلبك دون إذن منك وهكذا تعمل الحواس منفردة أو مجتمعة تعمل لأمر واحد وهو اليقين ... كل ما سبق ينطبق على العلاقات الإجتماعية صداقة عمل زواج علاقات جميعها تحركها حواسنا بطريقة لا إرادية دون أن نشعر بها ونظن أننا نحن المسيطرين عليها لكن في حقيقة الأمر هذه الحالة تحكمنا بها يكمن بشيء بسيط ونظن أننا المسيطرين ... لأن القلب في أحيان كثيرة جدا هو من يتدخل فيتكون صراع "العين والعقل والقلب والسمع والشم واللمس" فالعلاقة بين الزوجين تتفاعل معها كل تلك الحواس والخواص لتنتج أكبر قدر ممكن من العشرة وليست المعاشرة ... وفي أحيان كثيرة تتحمل ضغوط شديدة كالحمل الزائد على المولد الكهربائي حتى تعطي أقصى ما عندها من طاقة وجهد لإرضاء أو لإسعاد الطرف الأخر ... وفي مثال أخر لو كنت موظف عملك مرتبط مباشرة مع المراجعين فإنك وددت أن هذا المراجع جلس لديك وقت أكبر والمراجع الأخر تفعل ما هو غير قانوني حتى لا يجلس امامك أو تنقل معاملته لزميل أخر ... وهذه العملية مرتبطة بالعقل بمدى وعيه ومستوى ثقافته أولا وثانيا مرتبطة بالقلب الذي يحدث فيه انشراح أو انقباض من بعض الوجوه ... كل ما سبق في الفقرتين يثبت حقيقة لا تقبل الشك أن الإنسان تعود على اليقين وتعايش معه بكل حواسه ومدركاته لكنه يخاف من المجهول بكل أشكاله ... فلو تقدم رجلا للزواج من إحدى البنات لفارقها النوم من شدة التفكير والخوف من المستقبل ويدور في فلك عقلها "من هذا وكيف هو وماذا عن شخصيته ثقافته أخلاقه أطباعه" إلخ ... ولذلك الناس منذ القدم من ماضي الأمم اعتمدت على صناعة بشير المستقبل الذي يؤمنهم من كل خطر بصناعة إله أو آلهة يعبدونها ويقدسونها كإله الشمس والقمر والرياح والأصنام وغيرها من خزعبلات الجهل ؟ 

الطموح يعارض المجهول
الطموح هو المستقبل أي صناعة أهداف مستقبلية لتحقيق وضع مختلف ومتغير للإنسان وكل إنسان طموح هو لا يعرف متى ينتهي أجله لكن من حقه أن يصنع مستقبله ... فصناعة المستقبل ببعد النظر بالعمل أو بالدراسات أو بالأبحاث أو حتى بالمشاريع لا تلغي نظرية أو واقع المجهول لأن العملية تتم وفق حسابات واقعية ومنطقية قابلة للتحقيق والنجاح بشرط أن تكون متطابقة مع الشخص نفسه ... كمثال يسعى رجل أن يصبح إنسانا ثريا فهذا الأمر ليس مستحيل بل يمكن تحقيقه إن توافرت عوامل النجاح لذلك ... أو إمرأة وضعت هدفا بأن تصبح مسؤلة رفيعة في دولتها وهذا الطموح أيضا قابل للتطبيق لأن التنظيم الهيكلي في دولتها يسمح بذلك بالإضافة إلى سعيها الدؤوب لتحقيق نجاح هدفها ... لكن كل ذلك قد يتحطم فجأة وبلحظة بسبب موقف قد يكون عاطفي أو سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي له تأثير مباشر على صاحب الهدف فيحدث المجهول الذي لا يمكن التنبؤ به ... وهذا صلب موضعي معكم اليوم أن الإنسان قد يضع له الطموح وقد يتكسر ذاك الطموح على صخرة الواقع أو إنسان لديه أهداف يريد تحقيقها فتباغته حوادث قد تغير شكل حياته وتقلبها رأسا على عقب ... ولذلك من المهم أن تعرفوا جميعكم أن حياة الإنسان عبارة عن عدة مراحل فلا يظن أحد منكم أن حياته هو من يسيرها بل رب العالمين هو من يسيرها بطريقة أعترف أني منذ "أكثر من سنتين" وأنا أحلل طريقة إدارة رب العالمين لحياتنا ولكوكب الأرض ولم أستطع بعد من فهم عظمة الدقة المتناهية لتلك الإدارة السماوية ... وكم نحن في غرور عظيم دون أن نشعر به ونظن أننا خارقون العقول ونحن مساكين العقول فسبحان رب العالمين الصابر الحليم اللطيف الحنان المنان معنا ولنا وأغلبنا في صلفه وحماقته مستكبرون { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } الحجر ؟





دمتم بود ...



وسعوا صدوركم








 

2019-01-05

سباق ... من وصل الكويت أولا ؟


في الكويت نعاني حقيقة من مشكلة الثقافة المجتمعية وهي مشكلة جميعنا غارقون فيها بشكل جنوني لكن البعض لا يشعر بها والبعض الأخر يعرفها تماما لكنه يتجاهلها والبعض الأخر يعرفها وهو أحد أضلاعها ... والمشكلة تكمن بالعنصرية والفوقية والمرض النفسي المتمثل بـ "الأنــــا" فينظر للأخرين بنظرة فوقية استعلائية لا تخلو من الإستحقار معتقدا أنه وكيل الله في الأرض أو لم يخلق رجل ذوو نسب وعراقة في البلاد سواه !!! ... وهؤلاء يعيشون في مرض نفسي شديد الخطورة حتى وإن كذبوا وإن زوروا التاريخ وحتى لو افتروا واستمرؤا الباطل فقط ليكونوا هؤلاء هم الأسياد بنفس صارع الملكية وطبقيتها قبل 70 سنة وما قبل ... وفي موضوعي هذا أسلط الضوء على هؤلاء المرضى الذين يظنون أن الكويت هي ملك لهم ورثوها عن أبائهم وأجدادهم وهم فقط من يحق لهم الحديث بالوطنية وبالجنسية ومن يستحق أن يعيش على أرض الكويت ومن لا يستحق وهذا نشكك به وذاك كلا ... عنصرية متوحشة لم تكن في الكويت قديما بل تلك العنصرية خرجت تحديدا ما بين عام 2007 - 2010 حتى أصبحت حالة إجتماعية مرضية شديدة الخطورة لدرجة تهدد الأمن السلمي في المجتمع الكويتي ؟
 
عوامل التغيير
الكويتيين وفدوا واستوطنوا الكويت من الدول المجاورة والتي كانت "الجزيرة العربية قديما السعودية حديثا - العراق - إيران" قبل سنة 1750م أي قبل 269 سنة ... ومن هذا وذاك ومن هذه العائلة ومن تلك ومن هذه القبيلة وتلك أصبحت كيان ثم مجتمع ثم سيادة ثم دولة وسيادة مطلقة واتفاقيات إقليمية ودولية ... هي هي نفس العملية في كل دول العالم وتكوينها فلم يخلق الله دولة وشعب وكيان وسيادة هكذا بل كل ما حدث ويحدث هو تدبير من رب العالمين سبحانه ... أي كل دولة هي عبارة عن مجموعة وافدين ومستوطنين ثم تحولوا إلى أصحاب أرض ثم وطنية ثم سيادة وكرامة وعلى هذا الأساس كانت تحدث المعارك والحروب بسبب السيــــادة والنفوذ الذي يبسطه الأفراد أو المجموعات على الأراضي التي تقع تحت سيطرتهم ... وبالعودة إلى الوراء قليلا فلم يكن أهل الكويت "قبل النفط" أهل ثراء ولا أهل مال فاحش بل كانوا بسطاء بل وفقراء وهذا لا يعيبهم على الإطلاق لأنهم ببساطة لم يفقدوا كرامتهم ولا شرفهم في أعمالهم وممارسة حياتهم ... ناهيكم أن ذاك الزمن لم تكن هناك حدود مرسمة بدقة ولا معاهدات أو اتفاقيات دولية بل كانت علاقات ثنائية كل دولة تدير سياستها مع محيطها وذلك لم يكن بالمناسبة إلا من العهد الجديد ... العهد الجديد يحسب من بعد سقوط الخلافة العثمانية رسميا في 1924م أي أقل من 100 سنة وفي عرف التاريخ فإن 100 و 200 سنة لا تعتبر شيئا ولا تقاس بالأهمية في مقابل الأمم والشعوب السابقة ... وبالتالي لفظا ونطقا وفهما وعقلا فإننا كتوزيع المخطط البريطاني لخريطة الشرق الأوسط نعتبر دول حديثة النشأ بشكل رسمي وفق السياسة الدولة الجديدة لما بعد الخلافة الإسلامية ... والسخرية تكمن بمن يتفاخر بأنه يعرف أهل الكويت معرفة جيدة وكأنه اخترع الذرة أو جاء بأمر جديد !!! ... فلا جديد في الأمر فأهل الكويت بأسمائهم ومصاهراتهم يعرفون بعضهم البعض عز المعرفة بحكم أننا كيان ودولة صغيرة وبالتالي المجتمع صغير فمن الطبيعي أن نعرف بعضنا بعضا معرفة وثيقة أيضا ... ومن هنا تبدأ حكاية الفوقية والعنصرية فـ "بعض" أبناء التجار يترفعون عن مصاحبة أحد أبناء الرعاع أي فقراء العامة ويحرص بشدة أن ينتقي أصدقائه من الطبقة المخملية ... والبعض الأخر فإنه يضرب لك مثالا بدماثة الخلق والتواضع بالرغم من شدة ثرائه وعراقة نسبه وما بين هذا وذاك يكون الميزان هو الأخــــــلاق والثقة بالنفس ... وقصص تكون الشعوب هو أمر لا إرادة لأحد في ذلك إنما هي تسيير الحياة وتدبير الأيام من ربكم منذ عشرات آلاف السنين دولا قامت ودولا سقطت شعبا عاشت وماتت وشعوبا تولد من جديد فهذا الأمر خارج عن الإرادة أو التغيير لكن قابل للتأثير بعيد المدى ؟

هل تريدنا أن نصمت أمام عبث التجنيس ؟
بل إن سكت فأنت متواطئ معهم وخائن لأرض أنعمت عليك وجادت عليك بما لم يجده الزمان ... لا تسكت ولا تسمح بأن يتم العبث بالهوية الوطنية "الجنسية" وهذا دور كل مواطن شريف لكن بجانب ذلك هناك أيضا من الأولويات ذات الأهمية بالغة الشدة والحرص أرى تم هدمها بتعمد وكأنه مخطط كتب ورسم بعناية فائقة لتفريغ الكويت من هويتها ومن محتواها ... أيها السيدات والسادة هويتكم الوطنية ليس الجنسية فحسب التي عبثت فيها الحكومات الكويتية من سنة 1965 إلى 2006 أي 41 سنة من التجنيس السياسي والعبث المجرم في الهوية الوطنية مارسه السياسيين أمام مرأى ومسمع من الجميع جهارا نهارا ... من حاسبهم ؟ لا أحد ... من سيحاسبهم ؟ لا أحد ... من يفتح ملفات التجنيس من أول منح جنسية في سنة 1959 والذي صدر القانون قبله بسنة واحدة 1958 على أن يتم تطبيقه في 1959 ؟ لا أحد ... من يحاسب اللبناني والسوري والعراقي والإيراني والسعودي والفلسطيني وغيرهم الذين نالوا الجنسية بشكل غير قانوني قبل صدور قانون الجنسية في 1958 ؟ لا أحد ... فأصبح الوضع "طوّف وعدّي وشدد من الآن ورايح" فتوقف التجنيس السياسي المتوحش في عهد سمو الأمير الحالي الحبيب الغالي / صباح الأحمد الجابر الصباح ... لكن هناك ضرب متوحش أخر يتم في هويتنا الوطنية وهو تدمير جيل ما بعد تحرير الكويت جيل أصبح الكثير منه فارغ المحتوى لا ثقافة ولا فهم ولا عقل ... جيل استورد الأغاني العراقية والسعودية ونسي عراقة وفخامة فن الكويت جيل فضل البوكسر والبنطلون على الزي الوطني ... جيل لا يعرف تاريخه ولا ماضيه ولا يعرف المفردات الكويتية الأصيلة جيل صنعوا فيه تجاهل ولا مبالاة للشعراء فهد بورسلي وفهد العسكر وأحمد العدواني والعدساني والرومي والضويحي وغيرهم ... جيل لا يعرف من هم عباقرة ومدارس التلحين في وطنهم أمثال المدارس العريقة كـ أحمد باقر وعبد الرحمن البعيجان وخالد الزايد ويوسف المهنا وحمد الرجيب وغيرهم ... جيل لا يعرف مثقفين ومبدعين الكويت كأمثل أحمد السقاف وإسماعيل فهد إسماعيل وعبدالعزيز الرشيد وسيف مرزوق الشملان وخالد سعود الزيد والشايجي وعبدالمغني وغيرهم ... أفيقوا من سباتكم وأعوا من أدخل الثقافة العراقية رغما عن أنوفكم قبل الغزو واليوم من "يُسعود" المجتمع وفرض عليكم الثقافة السعودية رغما عن أنوفكم ... إفهموا لماذا يتم منح الجنسية لمن حتى لا يعرف أن يردد النشيد الوطني جزئيا وليس كاملا ولا يعرف هم حكام الكويت ولا يعرف حتى المفردات الكويتية ويفز قلبه فزا غريبا مريبا إذا سمع طربا عراقيا أو سعوديا أو سوريا أو إيرانيا ... هويتنا الوطنية ليست جنسية فحسب بل لغة ولفظا ونطقا ولبسا وثقافة وعلما وغيرة وطنية وعشقا مجنونا للكويت ... هويتنا الوطنية لا تكون مدعاة للخونة والعملاء الذين يعملون في الخفاء في محاولات تجنيس أقاربهم الأوباش ليتسللوا إلى قلب وطننا بفعل أحد الأنجاس ويتم ركل المستحقين وتجاهل لجنة العم "صالح الفضالة" التي رفعت ملفات للبدون المستحقين والمستوفين الشروط ... والمهزلة التي نعيش فيها أن هناك من يرضع أبنائه حب وعشق الكويت ولو كانت أرضا جرداء قاحلة وهناك من يربي أبنائه على كره الكويت وسرقة ما يمكن سرقته وضرب الهوية الوطنية بالولاء للخارج لا الداخل ... أفيقوا من جهلكم عالجوا مرض العنصرية والفوقية وتذكروا أنكم في يوم من الأيام كان بعضكم لاجئا وضيعا في الخارج والبعض الآخر كان تحت ذل وإهانة الغزو والإحتلال ... ولذلك أرجو وأتمنى أن يعاد النظر في قانون البصمة الوراثية ويتم فحص كل الشعب فلا يتساوى أبناء الزنــــا بأبناء الحرة ولا الشريفة العفيفة بالوضيعة العاهرة وستر الأيام لا يمنع عقاب الآخرة لو كنتم تعلمون ... كل كويتي لديه قلب ينبض بعشق الكويت يعرف تماما أن الكويت بحاجة إلى إعادة هيكلة وإعادة تأهيل وتطوير وتطهير الشعب من شوائبه من المزورين والمدلسين ومن عبثوا بالأنساب فأصبح الوضيع سيدا فوق السيد نفسه ... والأغبياء يعيشون في مرض العنصرية والفوقية والأرض من تحتهم هشــــة يستحقرون هذا بسبب مادة جنسيته وذاك بسبب أصوله وهذا بسبب أمه وذاك بسبب عمه وبسبب هذه الجهالة ركبكم المتردية والنطيحة دون أن تشعروا فأصبحوا سادة وسياسيين ومشرعين وفي أعلى المناصب الحكومية ... انتقاصك للناس واستحقار من لا يعجبك هذا دليل أنك تربيت في بيئة لا تمت للإنسان بأي صلة ولا دخل لها بالدين ولا بأخلاق رسولنا وأشرفنا وأطهرنا عليه الصلاة والسلام ؟

ألا لعنة على قوم لا يتعظوا من غزو ولا تردعهم قبور الدنيا ؟





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





2019-01-03

إسقاط القروض وسفهاء العدالة ؟


تخرج بين فترة وأخرى حملات شعبية تهدف إلى الضغط على الحكومة لإسقاط القروض على المواطنين الكويتيين وهذه الحملات لا يمكن التشكيك فيها أو بأهدافها لأنها نابعة من قلب معاناة المواطنين ... وبالتالي مجرد التفكير أن هناك أيادي خبيثة تقف خلف تلك الحملات لهو الجهل بعينه نظرا لحقيقة وواقع الحياة الإجتماعية التي مزقت الكويتيين تمزيقا ... لكن قرار إسقاط قروض المواطنين الكويتيين من عدمه ليس بيد الحكومة بل بيد القيادة السياسة ليس في الكويت فحسب بل في أي دولة كانت ... لأنه قرار سياسي بالدرجة الأولى له انعكاسات شديدة التأثير السياسي داخليا وخارجيا فداخليا قد يضرب القواعد الإنتخابية للمرشحين وربما يعيد العافية لسوق العقارات الذي يعيش في غرفة العناية المركزة بعد جرائمه الواسعة ... وخارجيا ربما مثل هذا القرار يثير حفيظة شعوب الدول المجاورة قد تنعكس سلبا على أنظمة الحكم أو ربما تفتح شهية الدول الكبرى أمام المزيد من ابتزاز الكويت بهدف شراء المزيد من صفقات السلاح خصوصا مع الرئيس الأمريكي الذي جاء ليبتز دول الخليج ... ومن الضرورة الإبتعاد عن تحليل فكر القيادة السياسية على الصعيدين "السياسي - الشخصي" في هذا الموضوع بالذات لحساسية الأمر لكن كشفت لكم مختصر الخطوط العريضة لاحتمالات قد تكون موضوعة على طاولة أصحاب القرار ... وبما أن الصراع الدائر هو ما بين الحكومة والمجلس الأمة والضغط الشعبي فسيكون موضوعي محصور بين هؤلاء ومن المهم جدا أن ينتبه الجميع إلى نقاط عديدة قد تكون غافلة عنهم ؟

سفهاء العدالة
"بعض" الكويتيين الذين يحملون عقلا سفيها وقلبا حاقدا في مسألة العدالة "هذا ليش تعطونه وأنا ما تعطوني" أو "شلون تساويني أنا المنتظم بغير المنتظم" ... وهرطقات سمعناها من قبل كثيرا ونعرف سطحية مثل هذه العقول والتي أول من أطلق نكتة أو مهزلة العدالـــــة هو النائب والوزير السابق "أحمد باقر" ... وهؤلاء بالمناسبة هم أسهل من يرد عليهم وليسوا ذوو قيمة فكرية عليا حتى نسرد لهم التغريدات العديدة أو المواضيع الكثيرة ... فالعدالة أيها المغفلين لا وجود لها على أرض الواقع وبين البشرية كافة إنما العدالة المطلقة هي خاصية يختص بها رب العباد وحده لا شريك له وتكون نسبة عدالته سبحانه مطلقة وبنسبة 100% مكتملة لا تزيد ولا تنقص ولو بشعرة واحدة من رأس طفل ولد قبل دقائق ... أما العدالة بين البشر بين الحكومات بين الدول فهي عدالة نسبية تحددها معايير عديدة "سياسية اقتصادية اجتماعية أخلاقية" فلا تقارن السعودية بالنمسا ولا سوريا بأمريكا ولا الكويت بالعراق ولا السودان بالبحرين وهكذا ... أما في الكويت فأين كانت عدالتكم عندما منحوا من هرب أثناء الغزو العراقي الغاشم آلاف الدنانير ورواتب وفنادق وعلاج مجاني 100% كلاجئين وعندما عادت الكويت بفضل من الله منحوا الصامدين وكانوا هم الأكثرية بالمناسبة مبلغا لا يتجاوز 500 دينار فقط !!! ... أين عدالتكم العوراء عندما منحوا 5 مليار و 600 مليون دينار بفائدة مالية = 5.5 مليار دينار بمبلغ إجمالي = 11 مليار دينار كويتي = 36.2 مليار دولار  لـ 6.100 مواطن فقط وحصريا كانوا يلعبون القمـــــــار في سوق المناخ وضرب باقي الشعب بالنعال على وجهه في مجلس 1992 بنتيجة تصويت = موافقة 41 نائب وامتناع 7 ورفض 2 !!! ... أين عدالتكم المجرمة وأنتم ترون وزراء ورئيس حكومة يتقاضون مكافآت مالية سنوية تتجاوز 100 ألف دينار لكل فرد منهم بانتهاك دستوري وقانوني صارخ ورواتب سنوية تتجاوز أكثر من 300 ألف دينار = راتب 300 مواطن كويتي وكويتية مجتمعين !!! ... وأين العدالة عندما يدخل مجلس الأمة الفقراء ويخرجون منه أثرياء الملايين والفلل والأملاك الخارجية وسط صمتكم أنتم يا سفهاء العدالة ؟ أين عدالتكم عندما فــر "بعض" الكويتيين إلى الخارج بسرقات المال العام بتواطؤ من داخل الكويت ويفرون إلى الخارج وتعجز كل القوانين عن ملاحقتهم وجلبهم إلى العدالة ؟ ... هل تريدون المزيد من العدالة وتقبلون بها حتى ولو على أنفسكم ؟ ... إذن إذا أصاب أحد ما مرض السرطان فعلى أهله أن يصيبهم جميعا ولو كانوا فردا أو ألفا ولو مات شخصا بحادث مروع أنت أيضا يجب أن تموت ورائه وإلا أصبحت العدالة فلم هندي ... أم لأن الأمر تقدير إلهي ابتعدتم وقلتم لا دخل لنا في تقدير السماء ولو كان الأمر في صالحكم لقلتم لنا حق وأين العدالة !!! ... أيها الغافلون عدالة المــــــال ليست بأيديكم ولا بأيدي دولتكم ولا حكومتكم بل بيدي الله سبحانه وحده لا شريك له سبحانه أم لكم وجهة نظر في توزيع الأرزاق التي كتبها ووزعها ربكم على خلقه من قبل خلقكم جميعا وإلى يوم قيامتكم !!! ... فهل أدركتم مدى سفاهتكم أم شياطينكم لا تزال تتراقص فوق رؤوسكم ؟
 
إنزين في طيحة قروض ولا ماكو ؟
إسقاط القروض له عدة حلول لكن الحكومة لا تريد ذلك وهي بالمناسبة رقاصة ماهرة للغاية بفن الرقص السياسي عليكم فهي تأتي لكم وتسوق عليكم الدراسات والإحصائيات فقط لإثبات وجهة نظرها الكاذبة ... أم نسيتم أو تناسيتم عندما كانت الحكومة تقرع ناقوس الخطر على ميزانيتها بالرغم من أن أسعار النفط وقتها كان سعر البرميل ما بين 94-100 دولار وتريد الحكومة تحويل الفائض من النفط إلى قنوات أخرى في فيلم هندي جدا سخيف فجاء القرار السياسي في 2011 ليخرس الحكومة ويمنح 1.000 دينار لكل مواطن كويتي وكويتية + منحة تموين لمدة سنة ... وكما أسلفت في مقدمة الموضوع أن موضوع أو قرار إسقاط قروض المواطنين في الكويت الثرية هو فعليا قرار سياسي 100% وليس قرار إقتصادي ... أما الحكومة فهي ترقص رقصة "الفلامينكو" لا يفهم معناها سوى السياسيين وتسعدهم لأنها تصرف النظر عن أي شيء أخر محيط في الرقصة ومجلس الأمة يحاول أن يتعلم رقصتها لكنه كعادته فاشل لا يفهمها ولن يفهمها ؟ 

طيب هل في حلول ؟
ثراء الكويت الإقتصادي من العيب حقا أن نسال مثل هذا السؤال فالقليل هم من يعلمون حقيقة حجم وقوة وثراء الإقتصاد الكويتي ... بجرة قلم نستطيع خلال 6 أشهر أن نسحق ديون مصر والسودان مجتمعين وبجرة قلم نستطيع أن نشتري 5% من مساحة الكرة الأرضية ... فمسالة 11 أو 12 مليار دينار قيمة قروض 541.962 ألف مقترض ومقترضة كويتيين وفق إحصائية 2017 هي مسالة جدا تافهة ورقم مضحك وهزيل أمام تنين الإقتصاد الكويتي ... بدليل مساعدة الكويت وإقراضها لأكثر من 102 دولة دول العالم وحجم ودائع مالية في البنوك الخارجية وبقيمة ودائع بنكية واستثمارات خارجية تتجاوز أكثر من 700 مليار دولار = 212 مليار دينار ... ناهيكم عن قيمة الودائع الحكومية في البنوك الكويتية والبورصة وقيمة وأصول الهيئات المستقلة مثل التأمينات الإجتماعية والأوقاف وبيت الزكاة وغيرها والتي تتجاوز أكثر من 100 مليار دينار كويتي = 392 مليار دولار ... مع ملاحظة أنها تقديرات أقل من الحقيقة ... فهل دولة تمتلك أكثر من 1 تريليون دولار ستتأثر من 30 مليار دولار فقط !!! ... وبالتالي الحكومة تضحك عليكم إن طلبت أو حتى أرسلت إشارات "غير مباشرة" بادعاء أنها تريد العدالة والمساواة أو أنها تريد اقتراحا أو حلول !!! ... ويبقى الأمر بيد الله سبحانه وتعالى فهو الأعلم بما تخفيه الأيام من قرارات وربما يحدث القدر أمرا يغير كل شيء ... وقد قرأت العديد من الدراسات ذات تحليل أسباب قروض المواطنين سواء في الكويت أو غيرها لكن لعبة القروض هي سياسة ذات أبعاد خبيثة بعيدة المدى ... وللأسف كل الدراسات التي تحدثت وحللت قروض المواطنين الكويتيين كانت دراسات ضعيفة وابتعدت عن لب المشكلة وذهبت بتوصيات هزيلة لا تستحق حتى النظر إليها ... لأن من كتبها وصاغها إما كان متواطئ مع الحكومة والتجار أو أنه بالفعل يجهل التحليل أصلا ... وما يحدث هو أمر طبيعي عندما تكون الحكومة هي التجار والتجار هم الحكومة فيكون التآمر على المواطنين أمر مفروغ منه ... ومشكلة القروض في الكويت 70% إنسانية وأخذت بإكراه وبضغط الظروف المعيشية المختلفة والمتعددة و 10% ترف أحمق و 20% مغامرات عقارية وربما سأسرد في يوم ما تحليل مفصل عن هذا الأمر بالأرقام والإحصائيات ؟





دمتم بود ...



وسعوا صدوركم







2019-01-01

التحليل السياسي لعام 2019


سوريا
بعد هزيمة "قطر  الإمارات  السعودية" في سوريا وانتصار جحش سوريا عسكريا وسياسيا ودوليا ومن خلال ما نلمسه من تصريحات إعلامية وسياسية ... فإن طاغية سوريا عائد إلى المشهد العربي والدولي بقوة والمعارضة السورية في وضع لا تحسد عليه ومع الأسف الشديد لا محاسبة جنائية لجرائم الحرب ... لتعطينا الأزمة السورية واقعا جديدا بأن المبادئ السياسية العالمية قد تغيرت كثيرا إلى الأسوأ والإنحطاط الأخلاقي ... ونتيجة لهذا الإنتصار السوري سيزداد النفوذ الإيراني قوة وسيطرة وسيعوض ما خسره في سوريا من خلال عمليا الإعمار المليارية ... ويا حسرة ويا أسفا على أرواح الأبرياء التي ذهبت سدى في هذا الصراع الدولي المجرم ؟

السعودية
هي الدولة المحورية التي ستكون محط أنظارنا بسبب قوة التحولات السياسية والتغيرات الإجتماعية فيها ... فبعد هزيمتها في سوريا سياسيا وفي اليمن سياسيا وعسكريا فلن تجد مناص من تغيير سياستها الخارجية بشكل كامل وبصورة فاضحة تناقض تصريحاتها السابقة جملة وتفصيلا ... فلنتهيأ بزيارة سعودية رفيعة إلى جحش سوريا مما سيترتب على ذلك إضافة التزامات مالية عليها لإعادة إعمار سوريا بالإضافة إلى التزم إعادة إعمار اليمن في وضع طبيعي للمهزوم ... لكن العقل السياسي السعودي بعد خسارته سياسيا وعسكريا في سوريا واليمن أرى أنه يريد التخلص من تلك الأعباء ليوجه قوة تركيزه باتجاه إيران وحدها ... وهذا الأمر بات من الواضح ومقدما بأنها ستكون مغامرة خطيرة جدا وللغاية بسبب التفوق السياسي والعسكري الإيراني الواسع على السعودية ما لم يحدث تطور صادم ... أما في ملف جريمة اغتيال جمال خاشقجي فيظهر جليا أن الإتفاق الدولي بات واضحا بأن هذه القضية قد انتهت لكن ما تحضره تركيا من مفاجآت سيعيد الزخم الإعلامي للقضية من جديد مما سيعجل بالسعودية إلى تنفيذ القصاص وتضحي بالمقربين ... وسبب برود الإعلام عن قضية خاشقجي هو أن حجم الضغط الصهيوني واليهودي في الإعلام الخارجي قد منح الإعلام حرية التنفس والتعبير عن هذه القضية لأقل من شهرين ثم عقدت الصفقات ... وبعدها تحرك اللوبي الصهيوني وأوقف أو أضعف الحملات الإعلامية على السعودية التي لم تشهد السعودية لها مثيلا في تاريخها قط ... لكن لتحذر وتنتبه السعودية بأن ثمن العلاقات مع الكيان الصهيوني سيكون "الحرمين الشريفين" بانتزاعها منها بشكل خرافي صادم لتكون منطقة إسلامية مقدسة تحت حماية الأمم المتحدة إلى حين الإتفاق على تعيين حاكما جديدا للحجاز "مع عدم استبعاد الهاشميين" ... وهذا ما لا أستبعده تماما من أن يكون هذا المخطط يهودي صهيوني يمكنها في المستقبل القريب من دخول اليهود إلى قلب المدينة المنورة جهارا نهارا ... ناهيك عن الغضب الخليجي والعربي لمثل هذه المصالحة والتي ستعتبر تهديد مباشر لأرض "الحرمين الشريفين" ... وفي الجهة الأخرى التدخل السعودي في سوريا وغزو اليمن أفقد السعودية الكثير من ثقة الآخرين فيها ناهيكم عن "حصار دولة قطر" وما تلته من حملات إعلامية قد أساء لها بشكل أنا شخصيا كتبت وقلت " ستحتاج السعودية لـ 10 سنوات قادمة حتى يمكنها إعادة ترميم صورتها خارجيا بسبب كم الوضاعة التي مورست ضد قطر" ثم جاءت جريمة اغتيال خاشقجي لتزيد الطين بلة ... ونحن في الخارج نعلم علم اليقين أن ما حدث من تلك الحملات الفاجرة كانت خارجة عن إرادة كرام وشرفاء الشعب السعودي ؟

الإمارات
هناك ثوب الشيطان ارتدته قطر بين عام 2008 إلى عام 2013 وهي مدة 5 سنوات عاثت في الشرق الأوسط فسادا ودمارا وتدخلا صارخا في شؤون الدول الأخرى ... ثم بعد تولي سمو الأمير تميم بن حمد مقاليد الحكم في 2013 خلعت قطر ثوب الشيطان لترتديه الإمارات بسياسة شيطانية لا تقل عن أفعال قطر في الماضي ... ولذلك أظن وأتوقع أن عام 2019 سيضع الإمارات في حجمها الطبيعي ولا يمكنها أن تفعل شيئا سوى الموافقة والتزام الصمت أما التغيرات التي طرأت على المشهد الإقليمي والدولي والتي ستكون أكبر من الإمارات بكثير ... بل هناك أحداثا ستحدث مركزها الكويت ستتجاوز الإمارات وكأنها غير موجودة سأتحدث عنها لاحقا ... ناهيكم من إحتمال حدوث خلافات "سعودية إماراتية" حول قيمة دفع التعويضات جراء غزو اليمن ... مع عدم إغفال الصراع الحدودي بين سلطنة عمان والإمارات على مدينة "مسندم" العمانية والتي تدعي الإمارات أنها جزء من أراضيها وهذا غير صحيح طبعا ... غير أن الغزو الإماراتي إلى اليمن اتضح أن الهدف منه هو احتلال وضم "جزيرة سقطرى" اليمنية مما يعطينا بعدا أن الإمارات لن تهدأ مشاكلها وستورط نفسها أكثر ؟

البحرين
لا وجود لها على خريطة التغيرات السياسية أو تأثيراتها على الإطلاق ... دولة تحصيل حاصل في إحداث أي صدى أو إزعاج ولذلك هي من اختارت أن تكون تابعا وسيستمر دور التابع إلى اليوم المقدر لها ؟

سلطنة عمان
هي جزء من شريان الحوثيين سياسيا وهي من كان تدخلها مع الكويت سببا في تطور ونجاح "مفاوضات السويد" بين الحوثيين وبين الوفد الحكومي اليمني ... فكانت عمان والكويت عامل الضغط على الحوثيين والسعودية كانت عامل الضغط على الوفد الحكومي ولذلك رأينا نجاح مفاوضات الفرقاء اليمنيين بسرعه كبيرة بل وصادمة أيضا ... ولذلك سلطنة عمان سياستها التزام الصمت والعمل بهدوء خلف الكواليس بعدما طلب منها رسميا من السعودية التدخل بأي ثمن لوقف هذه الحرب اللعينة ... وبالتالي سلطنة عمان في 2019 هي نفسها في 2018 لا جديد في سياستها ولن يكون هناك جديد لكنها دولة فاعلة ومؤثرة إن تدخلت في أمر ما ؟

الكويت خارجيا
ستكون هي محط الأنظار وأثبتت رؤية حكيمها سمو الأمير الحبيب الغالي / صباح الأحمد الصباح ... أن نظرته هي من كانت على صواب والآخرين هم من كانوا على خطأ ... فهزيمة "قطر - الإمارات - السعودية" في سوريا واليمن سببت إنكسارا موجعا لتلك الدول ولذلك سيحدث اختراق كويتي "استثنائي" واسع في السياسة الخارجية ... عبر تلبية دعوة الرئيس الإيراني "حسن روحاني" والتي تقدم بها رسميا إلى سمو أمير البلاد بتاريخ 17-12-2018 لزيارة طهران وقد قدم الدعوة السفير الإيراني الجديد في الكويت "محمد إيراني" ... وتلبية تلك الدعوة التي ستكون على الأرجح قبل الأعياد الوطنية بمثابة مساعي كويتية "استثنائية النجاح" بكسر العداء والجمود بين السعودية وإيران ... وأتوقع أن زيارة سموه ستكون ناجحة وستحدث حدثا كبيرا لعودة الفرقاء "السعوديين والإيرانيين" على طاولة المباحثات وهذا هو المطلوب فعليا ودرأ وإحباطا لمخططات دولية شديدة الخبث والخطر على كلا الدولتين ... ناهيكم أن التقارب السعودي السوري يستلزم ويجبر السعودية على كسر جدار العداء مع إيران ... أما في الملف الخليجي فبعد خسارة دول الحصار واحتراق كل أوراقهم السياسية فلم يتبقى لديهم سوى الحل العسكري ضد قطر ... وهذا الأمر كان من الممكن حدوثه قبل عام أو أكثر لكن اليوم أصبح من المستحيل بسبب تأمين فرنسا وأمريكا وبريطانيا لقطر عسكريا + التحالفات شديدة القوة مع إيران وتركيا ... ولذلك لو وضعنا خسارة الخليجيين المعنيين في سوريا واليمن + خسارة دول الحصار في قطر ستأتينا النتائج تلقائيا أن باب التنازلات قد فتح على مصراعيه ... وعلى الجميع أن لا يستبعد عل الإطلاق أن تحدث المصالحة الخليجية سياسيا وأنا ممكن كنت أقول أنها مستحيلة لكن إن حدثت سياسيا يبقى أن هناك ترسبات "إجتماعية" شديدة القوة والحساسية ستؤثر مستقبلا وتهدد أي عملية مصالحة قد تنجح فيها الكويت ... بمعنى أنا لا أتوقع أن تكون هناك مصالحة لكن إن حدثت فإنها ستكون مصالحة "شكلية" لأن العداء كان ولا يزال شخصيا وليس سياسيا ... لتكون محصلة الكويت والتي أتوقعها أن تكون هناك مصالحة سعودية إيرانية ومصالحة خليجية بفضل السياسة الكويتية تستمر تلك المصالحات أو لا تستمر فهذا حديث سابق لأوانه وتحليله ؟

الكويت داخليا
إن مد الله في عمر سمو أمير البلاد الحبيب الغالي / صباح الأحمد الجابر الصباح ... تذكروا حديثي هذا أني "أعتقد وأظن" أن سموه سيتمكن من إحضار جميع الكويتيين الهاربين بسبب الأحكام القضائية بصدور عفو أميري خاص عن الجميع ليلم شمل الجميع من أبنائه في صفقة سياسية "لا أستطيع تحليلها" لأنه تم تحقيق نجاحات في السياسة الخارجية مما سيمنع أي غضب أو استياء "خليجي" ضد الكويت ... وسيتزامن كل ذلك مع حفل افتتاح العديد من المشاريع الحكومية العملاقة سيتبع ذلك قرارات شعبية واسعة تفرح الجميع وتعزز الوحدة الوطنية وتوفر مزيدا من الإستقرار السياسي والإجتماعي ... مما سيوفر أريحية كبيرة لتغيرات في نظام الحكم وإدارة البلاد سيترتب على تلك القرارات رحيل العديد من الشخصيات السياسية وصعود شخصيات جديدة ... وفي كل الأحوال أظن وأتوقع عام 2019 من المعطيات السياسية أنه سيكون عاما كويتيا استثنائيا جميلا بكل المقاييس ما لم يحدث أمرا خارج عن إرادتنا جميعا ؟

دول مجلس التعاون
في فبراير من عام 2012 كانت هناك مساعي لإدخال "مصر والمغرب والأردن" من ضمن منظومة دول مجلس التعاون الخليجي ... فالسعودية تريد المغرب وقطر تريد مصر دعما لـ "محمد مرسي" والإمارات كانت تريد الأردن ... أما الكويت وسلطنة عمان فكانت دول رافضة أو متحفظة على مثل هذه الخطوة والتي ستزيد الأعباء والإلتزامات على المنظومة الخليجية ناهيك أن مثل هذه الخطوة ستفرغ المنظومة الخليجية من محتواها ... لكن في 2019 أتوقع أنها ستعود مثل تلك الدعوة من جديد فإن حدثت فسيكون مجلس التعاون العربي وليس الخليجي ... مع شديد الإنتباه أن الخلافات "الخليجية الخليجية" هي خلافات شخصية وذات إرث عدائي تاريخي أكبر من أن ينتهي خلال أشهر أو بضعة سنين ؟

دول أخرى
الجزائر التي أتابعها منذ أكثر من سنتين أظن أنها قد وصلت إلى بداية الإنفجار بسبب هيمنة طبقة من الفاسدين على مقدرات الدولة والسيطرة على القرار السياسي وسط غياب تام للرئيس "بو تفليقة" وهذا الإنفجار الشعبي سيكون ذوو حقد مجنون ... أما تونس فرئيس الحكومة السابق "المرزوقي" وحزبه الإخواني لن يتركوا تونس إلا ويعثوا فيها فسادا وسط ترف سياسي برلماني وحكومي لا مبرر له على الإطلاق بالإضافة إلى عمليات الإقصاء التي مارسها الرئيس "السبسي" واستفزاز التيارات الإسلامية منه وإليهم بشكل موجع للغاية ... أما اليمن فالرئيس اليمني "عبدربه منصور هادي" دخل في بداية النهاية كرئيس ومن سيخلفه سيكون من جانب السعودية لكن رئيس الحكومة سيصر الحوثيين أن يكون موالي لهم أو معتدل على أقل تقدير ... ولبنان وما أدراك ما لبنان الذي سيكون فيه "سعد الحريري" ككرة المضرب لا يعرف عدد خصومه وقوة وهيمنة حزب الله سوف تكون طاغية على المشهد بعدما حصدوا اكتساح انتخابي برلماني ... والعراق داخل في تصفية الحسابات من قبل رؤوس الفساد ولا أستبعد عمليات إرهابية لكن السيطرة الإيرانية ستكون هي القبضة الحديدية وهي المهيمنة على كل شيء ... أما مصر ففشل الرئيس المصري "السيسي" بعدم إعادة وحدة الشعب المصري "المنقسم" سيؤدي لاستمرار العمليات الإرهابية ضد الأبرياء هناك ناهيكم أن الوضع الإقتصادي لن يتحسن بسبب كم الإلتزامات التي ورطت مصر نفسها فيها ... وفي أمريكا فإن "الغير متزن" ترامب صنع عداء داخلي لم يسبق لرئيس أمريكي أن صنعه مما سيورطه في الكثير من المشاكل والفضائح والصراع ما بين بقائه أو عزله قد وصل 60% رحيل 40% بقاء ... وأخيرا إيران التي تهيمن على 4 دول شرق أوسطية فإن حركات الإجتجاجات والمظاهرات باتت أكثر تنظيما وتداركا لأخطائها السابقة وليس بالضرورة أن تكون بفعل تدخل خارجي لأن الوضع الإقتصادي كافي أن يفجر الأوضاع وأعتقد أن إيران ستواجه مشاكل داخلية شديدة القسوة لكن القمع سيكون أشد من قسوة المظاهرات ؟
 
في النهاية انا لا يعنيني إلا الكويت والذي أتمنى أن تكون قرائتي للأحداث صحيحة بنيت على واقع سياسي نعيشه جميعا ... في الجهة الأخرى حتما وبالتأكيد سأفرح لأي مصالحة بشرط أن تكون واقعية وحقيقية ثابتة لا تتزعزع ولا تقلعها رياح الأيام القريبة ... وإن نجحت الدبلوماسية الكويتية بالمصالحة بين السعودية وإيران فإن هذا الحدث سيكون الأكثر تأثيرا على الإطلاق ... لكن في المحصلة النهائية نجحت الدبلوماسية الكويتية في بعد نظرها وفشل الباقين في مغامراتهم التي روج لها إعلام المرتزقة وبياعين الذمم وطبالين أسواق النخاسة الذين فر الحياء عنهم دون أن يشعروا ... وراقبوهم كيف سيطبلون من جديد للمصالحة السعودية السورية والسعودية الإيرانية والسعودية القطرية بل سيكونون مسرحية فكاهية سنستمتع بها جميعا ؟





دمتم بود ...



وسعوا صدوركم