2019-01-03

إسقاط القروض وسفهاء العدالة ؟


تخرج بين فترة وأخرى حملات شعبية تهدف إلى الضغط على الحكومة لإسقاط القروض على المواطنين الكويتيين وهذه الحملات لا يمكن التشكيك فيها أو بأهدافها لأنها نابعة من قلب معاناة المواطنين ... وبالتالي مجرد التفكير أن هناك أيادي خبيثة تقف خلف تلك الحملات لهو الجهل بعينه نظرا لحقيقة وواقع الحياة الإجتماعية التي مزقت الكويتيين تمزيقا ... لكن قرار إسقاط قروض المواطنين الكويتيين من عدمه ليس بيد الحكومة بل بيد القيادة السياسة ليس في الكويت فحسب بل في أي دولة كانت ... لأنه قرار سياسي بالدرجة الأولى له انعكاسات شديدة التأثير السياسي داخليا وخارجيا فداخليا قد يضرب القواعد الإنتخابية للمرشحين وربما يعيد العافية لسوق العقارات الذي يعيش في غرفة العناية المركزة بعد جرائمه الواسعة ... وخارجيا ربما مثل هذا القرار يثير حفيظة شعوب الدول المجاورة قد تنعكس سلبا على أنظمة الحكم أو ربما تفتح شهية الدول الكبرى أمام المزيد من ابتزاز الكويت بهدف شراء المزيد من صفقات السلاح خصوصا مع الرئيس الأمريكي الذي جاء ليبتز دول الخليج ... ومن الضرورة الإبتعاد عن تحليل فكر القيادة السياسية على الصعيدين "السياسي - الشخصي" في هذا الموضوع بالذات لحساسية الأمر لكن كشفت لكم مختصر الخطوط العريضة لاحتمالات قد تكون موضوعة على طاولة أصحاب القرار ... وبما أن الصراع الدائر هو ما بين الحكومة والمجلس الأمة والضغط الشعبي فسيكون موضوعي محصور بين هؤلاء ومن المهم جدا أن ينتبه الجميع إلى نقاط عديدة قد تكون غافلة عنهم ؟

سفهاء العدالة
"بعض" الكويتيين الذين يحملون عقلا سفيها وقلبا حاقدا في مسألة العدالة "هذا ليش تعطونه وأنا ما تعطوني" أو "شلون تساويني أنا المنتظم بغير المنتظم" ... وهرطقات سمعناها من قبل كثيرا ونعرف سطحية مثل هذه العقول والتي أول من أطلق نكتة أو مهزلة العدالـــــة هو النائب والوزير السابق "أحمد باقر" ... وهؤلاء بالمناسبة هم أسهل من يرد عليهم وليسوا ذوو قيمة فكرية عليا حتى نسرد لهم التغريدات العديدة أو المواضيع الكثيرة ... فالعدالة أيها المغفلين لا وجود لها على أرض الواقع وبين البشرية كافة إنما العدالة المطلقة هي خاصية يختص بها رب العباد وحده لا شريك له وتكون نسبة عدالته سبحانه مطلقة وبنسبة 100% مكتملة لا تزيد ولا تنقص ولو بشعرة واحدة من رأس طفل ولد قبل دقائق ... أما العدالة بين البشر بين الحكومات بين الدول فهي عدالة نسبية تحددها معايير عديدة "سياسية اقتصادية اجتماعية أخلاقية" فلا تقارن السعودية بالنمسا ولا سوريا بأمريكا ولا الكويت بالعراق ولا السودان بالبحرين وهكذا ... أما في الكويت فأين كانت عدالتكم عندما منحوا من هرب أثناء الغزو العراقي الغاشم آلاف الدنانير ورواتب وفنادق وعلاج مجاني 100% كلاجئين وعندما عادت الكويت بفضل من الله منحوا الصامدين وكانوا هم الأكثرية بالمناسبة مبلغا لا يتجاوز 500 دينار فقط !!! ... أين عدالتكم العوراء عندما منحوا 5 مليار و 600 مليون دينار بفائدة مالية = 5.5 مليار دينار بمبلغ إجمالي = 11 مليار دينار كويتي = 36.2 مليار دولار  لـ 6.100 مواطن فقط وحصريا كانوا يلعبون القمـــــــار في سوق المناخ وضرب باقي الشعب بالنعال على وجهه في مجلس 1992 بنتيجة تصويت = موافقة 41 نائب وامتناع 7 ورفض 2 !!! ... أين عدالتكم المجرمة وأنتم ترون وزراء ورئيس حكومة يتقاضون مكافآت مالية سنوية تتجاوز 100 ألف دينار لكل فرد منهم بانتهاك دستوري وقانوني صارخ ورواتب سنوية تتجاوز أكثر من 300 ألف دينار = راتب 300 مواطن كويتي وكويتية مجتمعين !!! ... وأين العدالة عندما يدخل مجلس الأمة الفقراء ويخرجون منه أثرياء الملايين والفلل والأملاك الخارجية وسط صمتكم أنتم يا سفهاء العدالة ؟ أين عدالتكم عندما فــر "بعض" الكويتيين إلى الخارج بسرقات المال العام بتواطؤ من داخل الكويت ويفرون إلى الخارج وتعجز كل القوانين عن ملاحقتهم وجلبهم إلى العدالة ؟ ... هل تريدون المزيد من العدالة وتقبلون بها حتى ولو على أنفسكم ؟ ... إذن إذا أصاب أحد ما مرض السرطان فعلى أهله أن يصيبهم جميعا ولو كانوا فردا أو ألفا ولو مات شخصا بحادث مروع أنت أيضا يجب أن تموت ورائه وإلا أصبحت العدالة فلم هندي ... أم لأن الأمر تقدير إلهي ابتعدتم وقلتم لا دخل لنا في تقدير السماء ولو كان الأمر في صالحكم لقلتم لنا حق وأين العدالة !!! ... أيها الغافلون عدالة المــــــال ليست بأيديكم ولا بأيدي دولتكم ولا حكومتكم بل بيدي الله سبحانه وحده لا شريك له سبحانه أم لكم وجهة نظر في توزيع الأرزاق التي كتبها ووزعها ربكم على خلقه من قبل خلقكم جميعا وإلى يوم قيامتكم !!! ... فهل أدركتم مدى سفاهتكم أم شياطينكم لا تزال تتراقص فوق رؤوسكم ؟
 
إنزين في طيحة قروض ولا ماكو ؟
إسقاط القروض له عدة حلول لكن الحكومة لا تريد ذلك وهي بالمناسبة رقاصة ماهرة للغاية بفن الرقص السياسي عليكم فهي تأتي لكم وتسوق عليكم الدراسات والإحصائيات فقط لإثبات وجهة نظرها الكاذبة ... أم نسيتم أو تناسيتم عندما كانت الحكومة تقرع ناقوس الخطر على ميزانيتها بالرغم من أن أسعار النفط وقتها كان سعر البرميل ما بين 94-100 دولار وتريد الحكومة تحويل الفائض من النفط إلى قنوات أخرى في فيلم هندي جدا سخيف فجاء القرار السياسي في 2011 ليخرس الحكومة ويمنح 1.000 دينار لكل مواطن كويتي وكويتية + منحة تموين لمدة سنة ... وكما أسلفت في مقدمة الموضوع أن موضوع أو قرار إسقاط قروض المواطنين في الكويت الثرية هو فعليا قرار سياسي 100% وليس قرار إقتصادي ... أما الحكومة فهي ترقص رقصة "الفلامينكو" لا يفهم معناها سوى السياسيين وتسعدهم لأنها تصرف النظر عن أي شيء أخر محيط في الرقصة ومجلس الأمة يحاول أن يتعلم رقصتها لكنه كعادته فاشل لا يفهمها ولن يفهمها ؟ 

طيب هل في حلول ؟
ثراء الكويت الإقتصادي من العيب حقا أن نسال مثل هذا السؤال فالقليل هم من يعلمون حقيقة حجم وقوة وثراء الإقتصاد الكويتي ... بجرة قلم نستطيع خلال 6 أشهر أن نسحق ديون مصر والسودان مجتمعين وبجرة قلم نستطيع أن نشتري 5% من مساحة الكرة الأرضية ... فمسالة 11 أو 12 مليار دينار قيمة قروض 541.962 ألف مقترض ومقترضة كويتيين وفق إحصائية 2017 هي مسالة جدا تافهة ورقم مضحك وهزيل أمام تنين الإقتصاد الكويتي ... بدليل مساعدة الكويت وإقراضها لأكثر من 102 دولة دول العالم وحجم ودائع مالية في البنوك الخارجية وبقيمة ودائع بنكية واستثمارات خارجية تتجاوز أكثر من 700 مليار دولار = 212 مليار دينار ... ناهيكم عن قيمة الودائع الحكومية في البنوك الكويتية والبورصة وقيمة وأصول الهيئات المستقلة مثل التأمينات الإجتماعية والأوقاف وبيت الزكاة وغيرها والتي تتجاوز أكثر من 100 مليار دينار كويتي = 392 مليار دولار ... مع ملاحظة أنها تقديرات أقل من الحقيقة ... فهل دولة تمتلك أكثر من 1 تريليون دولار ستتأثر من 30 مليار دولار فقط !!! ... وبالتالي الحكومة تضحك عليكم إن طلبت أو حتى أرسلت إشارات "غير مباشرة" بادعاء أنها تريد العدالة والمساواة أو أنها تريد اقتراحا أو حلول !!! ... ويبقى الأمر بيد الله سبحانه وتعالى فهو الأعلم بما تخفيه الأيام من قرارات وربما يحدث القدر أمرا يغير كل شيء ... وقد قرأت العديد من الدراسات ذات تحليل أسباب قروض المواطنين سواء في الكويت أو غيرها لكن لعبة القروض هي سياسة ذات أبعاد خبيثة بعيدة المدى ... وللأسف كل الدراسات التي تحدثت وحللت قروض المواطنين الكويتيين كانت دراسات ضعيفة وابتعدت عن لب المشكلة وذهبت بتوصيات هزيلة لا تستحق حتى النظر إليها ... لأن من كتبها وصاغها إما كان متواطئ مع الحكومة والتجار أو أنه بالفعل يجهل التحليل أصلا ... وما يحدث هو أمر طبيعي عندما تكون الحكومة هي التجار والتجار هم الحكومة فيكون التآمر على المواطنين أمر مفروغ منه ... ومشكلة القروض في الكويت 70% إنسانية وأخذت بإكراه وبضغط الظروف المعيشية المختلفة والمتعددة و 10% ترف أحمق و 20% مغامرات عقارية وربما سأسرد في يوم ما تحليل مفصل عن هذا الأمر بالأرقام والإحصائيات ؟





دمتم بود ...



وسعوا صدوركم