2020-01-13

التفكير المدمر .. أبيض وأسود ؟


يعجز الإنسان عن فهم مدركات الحياة وأساس خلق الطبيعة وهذا الإعجاز البشري في الغالب يكون بسبب الإنسان نفسه وتحديدا الأمر راجع للنرجسية التي يعيش فيها كل العرب منذ القدم وحتى يومنا هذا ... لكن العلماء والباحثين الغرب لا شك أنهم قدموا للبشرية خدمات عظيمة لا تقدر بثمن ليس لشيء فقط لأنهم كشفوا لنا ما كان خافيا عنا ... فقبل بضعة سنوات لم نكن نعرف كل هذه الأسرار من الطبيعة والبحار ولم ننتبه لعظمة وجمال المخلوقات والطبيعة الفاتنة ... فالعلماء الغربيين كشفوا لنا دون أن يسبحوا بحمد الله ونحن في بيوتنا جالسين نلتقط اكتشافات الآخرين ونسبح بحمد سبحانه ... لكن الفضل لا يعود لنا ولا بنسبة 1% بل للغرب بنسبة 100% فقط لأنهم عملوا بالأسباب ... هي الأسباب المريضة التي تجعل الكثيرين منكم يصنعون أسوارا أو قضبانا أو صناديق في عقولهم وروضوا أنفسهم على التعامل والتعاطي والتعود على تلك الحواجز ... فلا يرى في حياته أو حياتها سوى أبيض وأسود والحياة ليست أبيضا ولا أسودا بل ألوانا كثيرة ومناظر ومشاهد بديعة وأيضا العلاقات البشرية والإجتماعية متنوعة ومتلونة وليست أبيض وأسود ... وبالتالي من يرى الحياة أو العلاقات الاجتماعية أبيضا وأسودا فقد قتل نفسه وهو حي يرزق وسجن نفسه بنفسه دون أن يشعر ... وإن كانت التجارب الفاشلة المريرة قد آلمتنا أو جرحتنا أو كسر قلوبنا فهذا لا يعني أن نسقط للأبد بل بالعكس لولا عثرات الطفل لما تعلم المشي ... ولو وقفت متصلبا عند الماضي فلن تستمتع بالحاضر ولن تعرف المستقبل والإنسان في كسر وجبر فرح وحزن أمل وألم حتى يحتضنه قبره ... لهذا خلقنا ولهذا عشنا ولأجل ذلك وضع الكتاب والحساب والجزاء ولذلك خلقت الجنة والنار ومن أجل ذلك وجد الإستغفار ونزلت الكتب السماوية وأرسل لنا الأنبياء والمرسلون ... أم تظن أن الدنيا خلقت من أجلك أنت فقط ؟
 
أكثر ما يقع فيه الناس من خطأ وجهل قد يؤدي إلى الإثم والظلم هو أنهم يعشقون السمع عشقا مجنونا ويكرهون أن يبحثوا ويبينوا ويتحققوا ... فما أكثر النميمة والقيل والقال وما أكثر الكذب في المجالس وما أقل الصدق في وقتنا وفي زماننا كره الغالبية الحقائق والبعض ربما يدخل في حرب ضدها فقط حتى لا يعلم الغير الحقيقة ... ولذلك الأبيض والأسود لا ينفع في حياتنا ولا ينفع في العلم ولا المعرفة ولا في كل عمليات البحث لأن الحقيقة القاطعة الصادمة أن هناك من يعتقده قومكم أنها حقائق وما هي إلا أكاذيب ... ولماذا لا تنكشف تلك الحقائق ؟ لأن كثير من المجتمعات هي مجتمعات جاهلة فعليا وتعيش على وهــــــم أنها تدرك وتعلم حقيقة ما حدث وما يحدث وما سيحدث ... ولو كانوا يعلمون لما وجدت الدهشة ترتسم على وجوههم في كل أمر وفي كل مصيبة وفي كل فضيحة ومع الأسف الشديد الإنسان بطبيعته النرجسية يظن أنه يعرف وهو لا يعرف ويظن أنه يعلم وهو لا يعلم ... وهذه حقيقة لا يعلمها بحقيقتها ولا يدركها بواقعيتها إلا الباحثين والمطلعين ومن هم في دوام البحث والتحليل لأنهم في كل يوم يبحثون وفي كل الوقت يكتشفون ولو كانوا يعلمون لما اكتشفوا كل ما هو جديد ... فإن كان هذا حال الباحثين فما يكون حال غير الباحثين سوى الجهل بغير علم والقول دون دليل والحجة دون بينة ؟ ... ولذلك أكبر نعمة عظيمة خلقها ربنا سبحانه وتعالى في البشر نعمة لا تساويها نعمة هي أن الإنسان لا يعلم ما تخفيه الأنفس بمعنى تجلس مع الغريب أو القريب ولا تعلم ما في نفسه عليك ... ولو علم الإنسان ما تخفيه الأنفس لفسدت الأرض منذ أكثر من 15 ألف سنة أي قبل أن نولد جميعا قبل آلاف السنين ... وما يعيشه البشر في أيامنا هذه ما هي إلا صراعات في دائرة الشك والظن ولكم أن تتخيلوا وتتصوروا لو أن تكنولوجيا التسجيل كاميرات المراقبة أن وجدت قبل 5 آلاف سنة ماضية فكم من الحروب لم تقع وكم من الدسائس والخبث كان سيفشل ... ولذلك ما للإنسان سوى اليقين وما لليقين إلا العقل وما للعقل إلا البينة والبينة تعني الدليل والحجة والحجة لبس قال فلان وسمعت عن علان بل أنت من تيقن ورأى وسمع بنفسه ... وما لم تصل إلى الحجة فأنت في وهــــم وأنت في جهـــل وما أكثر الفشل وما أكثر الذنوب والآثام بسبب الجهل وما أكثر ما علمنا ونصحنا ربنا سبحانه ... وما أكثر قصص أمما قبلكم قص عليكم ربكم أخبارهم وأنبائهم وسواد ما صنعوا وعاقبتهم كيف كانت بسبب جهلهم وتفجر الغرور في صدورهم ... فلا تكونوا مثلما قال "هارون الرشيد" : رب عثرة لسان أودت بحياة صاحبها ... أي كلمة خرجت دون تعقل من صاحبها فأدت إلى قتله وحياتكم لو كنتم تدركونها جيدا كلها يسر وما فيها من العسر شيئا ... إنما عسركم في الأموال التي أكلت عقولكم وتناسيتم نعم الصحة والعافية والأمن والأمان والرجل الصالح والمرأة الخيرة ووطن الخير والبركة والكثير مما لا يعد ولا يحصى من ربكم  

لا يوجد شيء أبيضا وأسودا إلا في عقول المجانين والجهلة فحتى يوم القيامة هناك جنة ونار ميزانها رحمة ربكم التي تنسف الأبيض والأسود ... وسيصعق الجميع عندما يرون الرجل الفاضل في دنياه قد رمي في النار ذليلا مهانا وسيندهشون عندما يرون الفاسق في الجنة خالدا عزيزا ... فقط لأن الأمر هو أكبر دليل على أن الإنسان لا يعلم شيئا ويظن أنه يعلم كل شيء والحمدلله رب العالمين أن الإنسان لا يعلم كل شيء بل الحمد لله أن ربنا جعل الموت رحمة للعباد لكن أكثر الناس لا يعقلون ولا يتفكرون ... فتمتعوا بحياتكم خير التمتع فإن ربكم لم يحرمكم شيئا ولو كان هناك شرا فلن يكون أكثر شرا من الإنسان نفسه ... فافرح ولا تخبر أحدا واستمتع مع من يستحق وتفننوا في الستر وأبدعوا فيها فإن الستر حكمة النساء وأفعال الرجال وأجر عظيم وحتى إن حزنت لا تخبر أحدا فمن يكره فرحك سيفرح لحزنك ... وما هلك ابن آدم إلا من ثرثرة لسانه وما أسقطه إلا جهله وما ألعنه إلا بسوء وخبث نوياه فارتقوا ثم ارتقوا فهناك بشرا خلقوا حتى يكونوا مجرد حشرات ونكرات فترفعوا عن الحمقى والسفهاء ومن لم يقاتل جهله هلك فيه ... واعلموا أننا جميعا واقعين تحت تأثير خطير وكبير للغاية من التكنولوجيا المفيدة والمجنونة في نفس الوقت فكن أنت أذكى من هذه التكنولوجيا حتى لا ترميك فيما لم تحسب له حسابا فيضربك الندم العظيم ؟





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-01-09

في المال .. حتى الأموات لم يسلموا من الأحياء ؟


في موضوعي هذا ليس الأمر سوى أنه خرافة وجنون تحول إلى واقع وحقيقة وباسم القضاء وباسم القانون تحولت الخزعبلات إلى يقين ... واقع مخجل حقا أن نصل إلى قاع الجهل وصولا إلى حتى تحدي سنن الحياة والفطرة البشرية ليس لشيء فقط لأن الأمر فيه مال فالأمر يستدعي الدخول في المحظورات وهتك الأستار ... والأمر يا سادة فلان مدين لعلان بمبلغ منن المال لأي سبب كان مال حلال مال حرام واقع أم باطل المهم أن فلان مديون لعلان فحضر القدر ومات فلان وانتقل إلى رحمة ربه وصلى عليه صلاة الميت ووضع في قبره ودفن ... ثم يأتي بعد ذلك علان ويطالب ورثة الميت بسداد ما في ذمة فلان الميت ثم يلجأ إلى القضاء ثم يحكم القضاء على الورثة بدفع ما بذمة فلان إلى علان ... ثم يصبح الورثة خصوما في قضية ليس لهم لا ناقة فيها ولا جمل ولا هم أصلا يعرفون علان ولم يستدينوا منه ولا تربطهم به أي علاقة بل لم يعلموا عن الأمر شيئا برمته ... ثم فجأة تعال وادفع وسدد ما يدين به قريبكم المتوفي إلى هذا وذاك وهذه وتلك !!! ... في أي عقل وأي منطق بل وأي دين وشرع ها الذي يفضح ستري ويكشف عيبي ويعلنني أمام الملأ بأني ملزم بدفع مبلغ وقدره لهذا أو ذاك ؟ ... أقول ما أقول والحمدالله رب العالمين أني لم أتعرض لمثل هذا الموقف لكني أسمع وأقرأ قصصا عن حوادث هي صلب ما نتحدث عنه حولت حياة أسر بأكملها إلى مشقة وصعوبة بالغة وقلبت حياتهم من هم إلى هم أكبر ... وإن كان والدك وإن كان أخاك أو أختك أو أو وتفجأت بدين عليهم وأوضاعك وقدراتك المالية لا تستطيع السداد فأنت غير ملزم ولا إكراه ولا غصبا عليك في ذلك ... وكما قال ابن خلدون المتوفي قبل 600 سنة : إن الله لا يمكن أن يعطينا عقولا ويعطينا شرائع مخالفة لها ؟

إن كان المبدأ القانوني والشرعي الذي ابتدعتمــــــوه فقط من أجل المــــال ولا شيء غير المال فلما أيضا تناسيتم ولما لم تفرضوا أن ورثة الميت يجب أن يبحثوا عن كل من ظلمهم المتوفي ويتوسلوا ويستجدوا المغفرة ... بمعنى الميت ظلم فلانه وفلان فيجب على الورثة أن يبحثوا عن فلان وفلانه ويتوسلوا لهم أن يعفوا ويصفحوا ظلم ميتهم ... وإلا الأمر لأنه مرتبط بالمال فابتدعتم بدعة ما أنزل الله بها من سلطان إلا أن يكون الميت قد أوصى كتــــابة بالدين والحقوق { من بعد وصية يوصي بها أو دين } النساء ... أي يوصي كتابة أو بشهود على شكل تقسيم ورثه أو يوصي بسداد دينه لهذا وذاك ويحدد المبالغ وطالما لم يوصي فهذا يعني أن الميت ترك الأمر كله لربه وخالقه يوم القيامة والدين يجب أن يكون عليه شهود ... والوضع ينتهي كليا بالموت فلو قتل رجلا أخر ثم انتحر فأين القصاص وأين حقوق أهل المقتول والقاتل قد انتحر أليس في ذلك تسليم مطلق بالآخرة ... والدين ينتهي تماما بالموت سواء كان دينارا أو مليارا ... فتخيل تعيش على وضع معين ساترا نفسك وتعيش على وضع وميزانية محددة ثم فجأة يأتيك حكم من القضاء ويقول لك إدفع أنت والورثة دين والدك أو والدتك أو عمك أو أخاك أو أو يا سلام سلم !!! وما ذنبي أنا في أمر لست طرفا فيه ولا أصلا أعلم عنه شيئا فهل صنعتم شريعة ودينا جديدا ؟ ... وهنا الأمر كأن القضاء تدخل في صلب صلاحيات واختصاصات رب العالمين بشكل مباشر وتدخل سافر وإن كان الناس لا يعلمون فسأخبركم حتى أبرأ ذمتي ... يا سادة من ينتقل إلى رحمة الله سبحانه تلقائيا يصبح في ذمة الله بمعنى لو شتمته أو لعنته فإن لا تؤخذ من حسناتك وتعطى للميت ولا تأخذ من سيئات المتوفي لأنه تلقائيا أصبح في ذمة الله مليار% ... رجلا مات أغلقت صحائفه ورفعت إلى رب السماء هو وماله حلالا أم حراما وديونه وحسناته وسيئاته وخيره وشره كلها انتهت من الدنيا والحساب كله يوم القيامة تأخذ ما لك وتدفع ما عليك ... وربنا سبحانه وتعالى العادل المطلق يستحيل أن يفرض علينا شريعة فيها من الظلم البين على الآمنين والغافلين وعلى سبيل المثال فلان سارق نصاب لص أكل مال هذا وسرق مال ذاك ... ثم مات فهل تعلم ماذا سيفعل الله به يوم القيامة ؟ كلا ... ولماذا لا تعلم ؟ لأنك أنت أصلا لا تعلم ماذا سيحل بك يوم القيامة وبالتالي أرى أن ملاحقة الورثة وبأحكام قضائية لسداد ديون متوفيهم لهو ظلم عظيم وظلم بيّن وتجاوز على شريعة الخالق عز وجل الذي سبحانه لم يأمر بذلك بل هي قوانينكم الوضعية ... لكن إن كان مال عام أي أموال الرعية والشعب وجبت الملاحقة القانونية والقضائية لأن مال الفرد يا هذا يختلف عن المال العام ... واملكوا البطولة والرجولة ثم الشرف والنزاهة ثم الأمانة والضمير ولاحقوا من سرقوا أراضيكم ووطنكم أو حتى من كانت عليهم شبهة فلم خرستم في حياتهم وخرستم في مماتهم ... ولو الأمر تسلط على البسطاء أخرجتم سيف القانون ونصوص الأحكام القضائية ولاحقتم من ليس لهم حول ولا قوة ضاربين بشريعة الرحمن عرض لحائط لتقلبوا حياة الآمنين إلى جحيم ثم يلعن الميت في قبره من ذويه على ما ارتكبه من إثم عظيم أخذكم بجريرته وأنتم الغافلون ... وإن كانت هناك فتاوي شرعية تستندون عليها فيا سادة ويا كرام الفتوى هي مجرد رأي وليس نصا قرآنيا أي فردا أو مجموعة أفراد اجتهدوا في بحثهم وآرائهم فاتفقوا على رأيا واحدا جاز لك أن تأخذ بفتواهم وجاز لك أن تركنها جانيا ولا تأخذ فيها ؟
 
احترموا ووقروا أمواتكم ولا تجلبوا مصائبكم على أحيائكم فمن مات مات معه كل شيء عمله ودينه وانقضت حسناته وسيئاته والوعد المحتوم يوم القيامة يوم تلتقي الخصوم عند رب لا ينام ولا يغفل سبحانه ... ولا يظلم ربكم سبحانه مثقال ذرة أم تناسيتم عمدا قول ربكم في سورة الحج { الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تختلفون } ... فملاحقة الورثة قانونيا بديون ميتهم لهو خروج صارخ على سنن الحياة والعباد وضربا في شريعة ربكم واختلالا في عدلكم فلا أنت ولا أنا ولا أنتي أحد منا يعلم حقيقة سبب الدين ... فكم من دين ودين كان كذبا وافتراء واستغلالا وابتزازا وربا فاحش وكم من دين كان حقا وها هي المحاكم أمامكم ابحثوا عن كم دين كان كذبا وكم دينا كان تزويرا وكم دينا كان حقا .... ولو حللت الأرض ومن عليها فلن تجد أكثر من الإنسان كذبا وطغيانا كما افتروا على رسولكم عليه الصلاة والسلام فقد كان الصادق الأمين ولما جاء قومه برسالته انقلبوا عليه فأصبح الكذاب الساحر والمجنون ... فعودوا إلى ربكم واستغفروه وتوبوا إليه سبحانه واتركوا الأموات في حالهم وكفوا أذاكم عن الأحياء ومن قال أنها حقوق الناس فقد خاب وكذب فما هؤلاء سوى عبيد مال وعبيد دنيا ونفوس مليئة بالخبث ... ومن أراد شيئا من ميتا فلينتظر موعد موته وقبره ثم كليهما سيلتقيان عند خالقهم ملك العدل سبحانه ولعن الله عقلا وقلبا ونفسا لا توقر الموت ولا تحترم الأموات ولا تعرف قدسية ومعنى الموت ... فمن لا يرتدع بالقبور فاعلم أنها نفس خبيثة ومن يتطاول على حرمة ميت ويكشف ستره فثق بأنه ملعون فاستروا على أمواتكم ولا تفضحوهم بين أحيائكم لعلكم تأتون ربكم سبحانه يوم القيامة يوم تأتونه حفاة عراة يكن لديكم ما ينقذكم يوم يقول الإنسان { يا ليتني قدمت لحياتي } الفجر ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





2020-01-07

الإنسان ... أكبر لعنة حلت على الأرض ؟


هناك أمر لا يعلمه سوى ربنا وخالنا سبحانه وهو : لماذا خلق آدم أصلا حتى تخلق له حواء ثم يتناسلون ويتكاثرون عبر آلاف السنين وقد خلق مجرما وقليلا من يؤمنون ؟ ... هل ربنا سبحانه وتعالى بحاجة لهذا الكائن التافه ؟ الإجابة الطبيعية والمنطقية هي كلا وأبدا ... ومنذ أن هبط أبونا آدم وأمنا حواء عليهما السلام إلى الأرض وتحديدا بعد الحفيد رقم 10 من سلالة أبو البشر آدم وهو سيدنا نوح ... فقد ذكرت الكتب السماوية قصة قوم نوح مع قومه ومعجزة الطوفان وهي القصة التي لم تعلم عنها شيئا أمم الأرض لآلاف السنين لولا أن أخبرنا ربنا بحقيقة وواقع حدث على الأرض بدليل أن كل كتب التاريخ والباحثين لا أحد يعلم تحديدا سنة مولد ووفاة سيدنا نوح ... لكن من التوقعات الظنية أن نوح وقومه كان قبل أكثر من 15 ألف سنة قبل الميلاد وهي مدة زمنية = 454 جيل بشري والجيل وفق علم الكيمياء = 33 سنة لكل جيل ... ومنذ طوفان سيدنا نوح عليه السلام وإلى يومنا هذا في سنة 2020 ولو كنت ممن تعمق في التاريخ ستخرج بتوصيف لو أمعنتم فيه جيدا لاكتشفتم حقيقته القاطعة وهي : أن الإنسان هو أكبر لعنة حلت على الأرض ... فقد عاث فسادا وقتلا ودمارا وفجرا وكفرا في الأرض واستبد على المسالمين واستهزأ بالمؤمنين فسرق وهتك ثم استمرأ وبطش ثم علا جبروت وطغيانا فكنز ما كنز من الذهب والفضة ثم الأموال والأراضي ... ولم يكتفي بذلك فحسب بل استعبد الإنسان أخيه الإنسان وصال وجال وأفرط بالظلم والشماتة والقهر والتعذيب ولم يتوقف طمعه وجشعه إلى هذا فحسب بل وصل إلى الإستيلاء على أراضي وممتلكات العباد فهب ووضع يده على مال غيره ... ثم استكبر فملأ الغرور قلبه فأعمى بصيرته فظن أنه من الخالدين فنطق بعضهم وقال كثير منهم : أنا ربكم الأعلى أنا سيدكم ومن يملككم ومن يحكمكم وكلكم خاضعون لي فاسجدوا واركعوا لي وإلا رميتكم في العذاب المهين ... ثم أراد ربنا أن ينقذ المستضعفين وينظم حياة المجانين فأرسل الرسل من عباده الصالحين إلى الطغاة والمجرمين فقتلوا أنبياء الله ورسله إلا القليل وما آمن من الضالين أيضا إلا القليل ... ومع تطور الزمان وتقدم الأيام كان تطور الظلم والظالمين فدمر الإنسان الطبيعة التي خلقها ربنا للإنسان فقتل الطير وأكل الحيوان وقطع وحرق الشجر فصنع ما صنع ... وباسم التطور لوث سمائنا فاستنشق الإنسان ســــم ما صنع فظهرت أمراضا لم يعهدها البشر قط ؟

في طبيعة جهل الإنسان أنه لا يصدق حتى يرى لكن هناك من البشر من يملك الفطنة والحكمة والعقل بمدركاته الواسعة لكن السواد الأعظم من البشرية يمتازون بالجهل والحماقة ... وهذا الجهل هو من كان في مواجهة الحقائق التي أدت إلى ظهور معجزات سماوية نزلت وطبقت على أرض الواقع أمام أنظار العصاة ومن دفعوا ثمن حماقاتهم ... ويقع الإنسان في معظم الوقت في الجهل فلا يعرف الفرق بين الثقة في النفس وبين الغرور وصولا حتى إلى محيطه الذي لا يستطيع أن يستوعب ثقة النفس وبين الغرور وداء النرجسية ... لكن هناك فعليا من هم مصابون بداء النرجسية وعدوى "الأنــــا" أي المعتد في نفسه لدرجة لا حد لها وهي صفة أو مرض بالعادة يصيب الحكام والأثرياء على مر التاريخ ... لكن المخزي أن يصيب الفقراء والبسطاء من الرعية فتجد باهرة الجمال تعيش بوصف وكأن الله ما خلق أحدا بمثل جمالها وذاك الأبله الذي يظن أن البشرية لم تنجب أحدا مثله قط ... ولذلك لا نستغرب أننا في 2020 الفقير والغني يعشون بمنطق السفهاء وبفكر لا يحمل سوى الترهات "إلا من رحم ربي" ... وعلى النقيض تماما هناك الصالحون والمؤمنين من يقاتلون من أجل رفع معاناة الآخرين وإحلال السلام والمحبة بين الجميع لكن هؤلاء الطيبين ليس لهم نصيب من هذا العالم الذي أصبح اليوم أكثر ميلا للعنف والقتل والإضطهاد والإستبداد من نفس الجنس البشري ... هو نفس الجنس البشري ونفس الفصيلة البشرية التي بسببها انقرض نسل حيوانات كثيرة ليست لحاجة الإنسان لطعامها بل كانت بسبب التسلية والهواية لا أكثر ... أما على الجانب الآخر من جرائم الإنسان ولعنته على هذا الكوكب فلو بحثت في الأسباب الحقيقية لكل حروب البشرية التي سطرتها كتب التاريخ فلن تجد هناك ما يستحق الحرب سوى أن أسبابها كانت جدا تافهة ... أسباب كان يمكن حلها بالحوار والتفاوض وتقاسم الثروات وأخذ ما يكفي وترك الفائض عن الحد بدليل في أيامكم هذه لو نظرتم إلى مساحات الدول فستكتشفون نكتة أو أضحوكة إسمها المساحة الجغرافية ... فكل شعوب الأرض في كل دولهم هم لا يستخدمون من المساحة الكلية لأرضهم إلا ما بين 20% إلى 40% فقط من كامل مساحة دولتهم وأراضيهم .باستثناء الصين والهند اللتان تستخدمان مساحة لا تزيد عن 60% من المساحة الكلية لأراضيها ... بمعنى أكثر وضوح أن البشرية تتقاتل على متوسط مساحة من كوكب الأرض التي تبلغ مساحة اليابسة فيها 148,9 مليون كيلومتر مربع والإنسان لا يسكن ولا يستغل من تلك المساحة سوى ما لا يتجاوز من 40% إلى 50% فقط ؟

لقد ارتكب الإنسان بأخيه الإنسان جرائم ترقى إلى سلوك حيوانات الغابة ومارس طغيانا وصل إلى مدى إنكار وتحدي خالقه سبحانه وتعالى ... فما كان هذا الإنسان سوى لعنة حلت على كل شيء على الأرض ولم يكتفي فأصبح يأكل بعضهم بعضا ... ولذلك أرى أن كل ما يجري بحق الإنسان هو أمر يستحقه بل وأقل مما يستحق فلا الجاهل يتعلم ولا الجبان يتعلم ولا حتى الجبابرة يتعلمون الكل يريد أن يأخذ أكثر مما يستحق وأكثر مما يحتاج "إلا من رحم ربي" ... وحتى التكنولوجيا التي صنعها الإنسان والتي صنعت معجزات خرافية يستحيل أن تصدقها الأمم السابقة من عظمتها قام الإنسان وغير استخداماتها من خدمة البشرية إلى هلاك البشرية ... ويوم ألقى وجه ربي الكريم يوم أن يتفضل علي عبده الضعيف سأسأله سبحانه أسئلة تعصف في قلبي وعقلي هو سبحانه يعلمها الآن ولا يعلمها سواه سبحانه ... فلعنة الله على ظلم وطغيان الإنسان وطمعه وجشعه وكذبه ونفاقه والوضيع يعلم أنه في الموت مكتوب وفي القبر موضوع وفي الحساب موقوف فيالا هلاكه ويالا شقائه إلا عباد الله المخلصين له سبحانه عابدين ولعظمته خاضعين ولنعمه ساجدين فسبحان ربنا الصابر على عباده المجرمين ؟




دمتم بود ...



وسعوا صدوركم





2020-01-02

كيف يتحدث أهل النار وهم في العذاب الأليم ؟

لا أحد بالمطلق ونهائيا يستطيع أن يتحمل أيا من درجات الحرارة إلا ما تتناسب مع قوة درجات مقاومة جلد الإنسان ... بمعنى لو شعرت في البرد فإنك ستحتاج إلى التدفئة التي يحتاجها الجسم وليس أكثر وإلا لحدث خللا في مقاييس درجات الحرارة ما بين داخل وخارج الغرفة وبين احتياجات الجسم ... والطبيعة البشرية والعلم أثبتوا بما لا يدع مجالا للشك أن درجات الحرارة العالية أو درجات الحرارة المنخفضة جدا كلاهما قاتل للإنسان بنسبة 100% ... وفي مدركات ومقاييس العقل البشري أن كل ما هو مفاجأ يحدث صدمة والصدمة هي عبارة عن اضطراب يصيب العقل البشري لبضع دقائق أو بضع ثواني يحدث ارتباك شديد جدا في مدركات العقل لفهم واستيعاب الحدث ... وهي الحالات المعروفة في المفاجآت السعيدة والحزينة كمن يفاجئك بهدية سيارة فارهة أو بمبلغ ضخم أو ببيت جديد والنقيض كمن يحمل لك خبر وفاة قريب عزيز أو خسارة مالية كبيرة وصولا إلى فاجعة موت أو مقتل أحد أقربائك ... لكن في موضوعنا هذا نبحث عن حالة غريبة بل العلم الطبي والعلم الشرعي ولا حتى الأنثروبولوجيا لم يذهبوا إليها في عمق البحث فيها لشدة غرابتها وربما لصعوبة فهمها ... فلو انزلقت رجل رجلا في فوهة بركان وسقط وسط وفي بطن الحمم هل المنطق أن الرجل وقتها وفي حينها سيكون لديه عقل ؟ ... الإجابة التلقائية كلا وأبدا بل هو المستحيل بعينه ولماذا ؟ لأن من شدة وقوة درجة حرارة النار والحمم البركانية يغيب العقل البشري تلقائيا عن الواقع والإدراك بنسبة مليون% من شدة الألم والحرق ... بدليل أخر أن من رأيناهم يحرقون أنفسهم بمواد سريعة الإشتعال يركضون دون أن يعرفوا إلى أي اتجاه من شدة وقوة النار المشتعلة والتي تأكل جلد الإنسان وحرقه إلى أحد التصنيفات الثلاثة للحروق ... وهي الدرجة الأولى وهي شديدة الحروق والتي تعني أن الحرق تجاوز الطبقة الخارجية من الجلد ووصل إلى المنطقة الداخلية للجلد وملامسة الأوردة والشرايين واللحم البشري ... والدرجة الثانية هي متوسطة الحروق التي تتسبب بضرر بالطبقة الخارجية للجلد أما الدرجة الثالثة فهي الأقل ضررا لكن درجة تحتاج تلقائيا إلى الرعاية والمتابعة الطبية العالية ؟
 حتى أبسط المسألة وأخرجها من الشرح العلمي والمنطقي إلى الواقع البسيط فإننا في الكويت تصل درجات الحرارة في فصل الصيف إلى أكثر من 65 درجة مئوية ... لكن الباحثين والعلماء قدروا درجة حرارة الشمس بأكثر من 15 مليــــــون درجة مئوية أي قوة حرارة = أكثر من 50 قنبلة نووية والتي = درجة حرارة الواحدة منها 300 ألف درجة مئوية ... ولكم أن تدركوا كم هي عظمة رحمة الله في خلقه "إنسان - حيوان - نبات" وكم هذا الإنسان تافه وضعيف وجاهل كثيرا لا يفقه ما يقول ... لكن لا أحد بالمطلق يعلم ولا أحد يعرف كم هي درجة حرارة جهنم وكل الأرقام والحسابات التي أعلنت وخرجت ما هي سوى اجتهادات للبعض لا يوجد عليها دليل مادي قطعي الثبوت ... لأن واقع جهنم ليس ماضي حتى تدركه بل مستقبل لا أحد يعلم عنه شيئا وهو أمر يندرج تحت قاعدة "الخارق للعادة" أي الشيء الذي ليس له تفسير علمي ولا منطقي ولا واقعي ... لكن من المؤكد أن من خلق قوة حرارة الشمس والتي لا تعادلها ولا تساويها أي حرارة ابتكرها أو طورها الإنسان لا شك أن الخالق عز وجل قد خبأ أو حجب قوة حرارة نار جهنم لتحدث عامل الصدمة والمفاجئة وعامل المباغتة ... ودون أدنى شك بأنها ستكون بشكل يستحيل أن يتصوره العقل البشري من قوة وشدة لتحدث حالة العقاب المناسبة لبعض عباد الله من الطغاة والمجرمين والعصاة والكافرين ... لكن الغريب في الأمر فعلا كيف بقوة درجات حرارة ونار لا يستوعبها العقل البشري من شدتها وهناك في وسط وفي قلب جهنم من يتحدث ويتذكر ويناقش ويأخذ ويعطي في الحديث !!! ... فإن كان الإنسان في الدنيا يغيب عقله أثناء الحرق ويفقد إدراكه الجزئي أو الكلي فكيف بنار جهنم التي بالتأكيد تحتوي على درجة حرارة تلقائيا أكبر من قوة حرارة الشمس بكثير جدا ... والسؤال الأخر ما هو خلق ملائكة جهنم بمعنى مما خلقوا حتى يتحملوا نار جهنم ويحرسونها ويراقبون أهلها وعلى رأسهم سيد ملائكة جهنم "مالك" وهو خازن النار ... ولماذا يوجد طعام لأهل النار أصلا بمعنى ما هي العملية العلمية في ذلك وأسبابها ... ولذلك سأعرج معكم على الحالة الغريبة التي لا أحد استطاع فهمها ولا حتى تحليلها ونحن هنا نريد أن نفهم هذه الحالة كيف ثم كيف وكيف باجتهاد لربما اكتشفنا شيئا لم يسبقنا أحد من قبل وربما سبقنا ولم نعرف ؟
 
ثياب أهل النار
سورة الحج { فالذين كفروا قطّعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤسهم الحميم } ؟

شراب أهل النار
سورة إبراهيم { واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه } ... وفي سورة محمد { وسقوا ماءاً حميماً فقطع أمعائهم } ... وفي سورة الكهف { إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا } ؟

طعام أهل النار
سورة الدخان { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم } ... وفي سورة الصافات { أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون } ... وفي سورة الغاشية { ليس لهم طعام إلاً من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع } ؟

فُرش أهل النار
في سورة الأعراف { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش } ؟
 
طعام !!! شراب !!! فراش !!! ثياب !!! وما حاجة أهل النار بكل هذا إن كان العذاب قائما والكل عاريا والكل في العذاب المهين ؟ ... ثم كيف كل هذه القوة المرعبة من حرارة النار ويتحدث أهل جهنم بعقولهم وألسنتهم وليس هذا فحسب بل تخيلوا أنهم يتجادلون يتعاتبون هذا يرمي اللوم على الآخر أي يتخاصمون !!! إذن أين العذاب ؟ ... سورة الأعراف { ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين } نادى !!! أي العقل في إدراكه وفي وعيه ويعرف ما يقول بدليل عرف أهل جهنم موضع ومكان أهل الجنة فخاطبوهم مباشرة دون وسيط !!! ... وفي سورة الأعراف { قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار } ... وفي سورة الأحزاب { يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا } ... وفي سورة غافر { وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار } ... وفي سورة الشعراء { قالوا وهم فيها يختصمون تالله إن كنا لفي ضلال مبين } ؟
إذن نخرج باستنتاج أن جهنم هي حياة أي مأكل وملبس ومشرب وفراش وحديث وجدال وأمما من مئات الملايين والمليارات ... ولتذهب عقولنا أن هناك فنونا للعذاب تكمن أن هناك وقتا للعذاب ووقتا للجدال وإلقاء التهم والتخاصم ... وأما قوله سبحانه في سورة البقرة { أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون } فإن الإنسان يستحيل أن يصل إليه العقل والإدراك وانتقاء مفردات التخاصم واللوم إلا بشرط أن العذاب يتوقف للحظة للحضات ولوقت لا نعلمه تحديدا ... وبمعنى أكثر دقة أنه يمكن أن يتوقف العذاب لكن وأنت أمام جهنم مثل من يخرجك من وسط نار البراكين لكن لا ينجدك ولا ينقذك ولا يداويك ولا يسعفك فقط يخرجك ويضعك بالقرب منها مباشرة أي تخرج من العذاب لوقت ثم تعود إليه مرة أخرى بألم كأنك أول مرة تكتوي منه ... فيحدث ذلك دمارا نفسيا شديد الألم والقسوة يضاف إلى ألم الذل والمهانة وألم حريق النار فتجتمع كافة أشكال وأنواع الألم ... ويتضارب ما بين الحقد والكره والتمني للغير بمزيدا من العذاب مع عدم استبعاد حتى السباب والشتائم بين أهل النار ... ودون أدنى شك أن وجود الإنسان على أعتاب جهنم لهو العذاب بعينه ورؤية ملائكة جهنم لهو التحطيم والدمار النفسي بأقصى درجاته وأشدها تأثيرا وسماع صراخ الأخرين يضاف إلى تفتيت النفس البشرية كليا ... وبالتالي يكتمل مثلث الرعب والألم الجسدي والتحطيم النفسي اكتمالا لا ينقص منه شيئا وهو مثلث : العقل والنفسية والحرارة ... وأن مثلما هناك مجتمع سيكون في الجنة فأيضا هناك مجتمعا سيكون في جهنم وأن عامل الوقت الذي اخترعه وصممه الإنسان لنفسه في الدنيا لن يكون له أثرا ولا وجودا في الآخرة ... بمعنى "الوقت - اليوم" لا وجود له نهائيا في الآخرة لأن حساب الآخرة يختلف كليا وتماما عن حساب الدنيا لأنها ستكون حياة الآخرة وحياة الآخرة هي حياة الخلود لا يعرف فيها الإنسان مرض ولا موت ولا شيخوخة ... ومن كان قلبه عامرا بحب الله وضميره طاهرا فلا يخاف من هذا الموضوع ولا يتوجس منه لأن وعد الله حق والله إن قال فعل وإذا وعد صدق ... فليبشر وليطمئن المؤمنين فهم في حفظ الله ورعايته في الدنيا والآخرة ولينتظر المجرمين والطغاة والظالمين وعدهم يوم القيامة فإن لهم ما لا يخطر على بالهم ولا تتصوره عقولهم ... { إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثُوِّبَ الكفار ما كانوا يفعلون } المطففين ... وتلك من معجزات الخالق عز وجل أن نقل إلينا أقوال أهل الجنة وأهل النار في وقت لم يحن بعد ولم نسمعهم ولم نراهم بأعيننا وبأذاننا لكن حقا على الله أن يرينا ويسمعنا كل تلك الأقوال يقينا لا يقبل الشك أو اللبس فما أعظم ربنا وما أعظم معجزاته سبحانه وتعالى ؟
نستخلص مما سبق أن هناك حياة خالدة كاملة في الجنة والنار تنظمها قوانين سماوية ربانية مطلقة الدقة والحزم بتشريعات خالدة لا جدال فيها ولا تعديل عليها ... ففي الجنة النعيم والسلام والأمان الخالد وفي النار سجن للأوغاد والأشرار لتنتهي للأبد شرور الإنسان في حياة أعدّها العدل سبحانه ومحكمة ربانية لم ولن تظلم أحدا قط ... والجنة والنار كالكوكبين أي حياة ومجتمع وتنظيمات يعيشان على النقض والنقيض خالدين من يعيشون فيها بين نعيم لا حد ولا منتهى له وبين جحيم لا حد ولا منتهى له ... فإن كان البشر في دنياهم وكّلوا أمرهم للإنسان ولقوانينهم الوضعية ففي الآخرة الأمر كله لرب السماوات والأرض ملك الملوك وجبار الجبارة ورب كل شيء هو سبحانه ولا أحد سواه أعدل العادلين وأرحم الراحمين وأعظم من حكم على الإطلاق سبحانه وتعالى وما نحن سوى عبيد له سبحانه ... فما أضعفك يا ابن آدم وما أتفه طموحك وما أكثر حماقاتك ظننت أنك عظيم وما أنت بذلك وظننت أنك شيئا وربك خلقك ولم تكن شيئا كما وصفكم ربكم في سورة مريم { وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا } ... ولا يزال الموت هو أعظم درس لم يتعلم منه الإنسان شيئا ولا يزال أكبر معلم عرفته البشرية كافة هو القرآن الكريم ولم ينتصح منه إلا القليل ... وصدق من قال : كفى بالقرآن ناصحا وكفى بالموت واعظا ... وهذا لا يعني أن لا نعيش ولا نضحك ولا نحب ولا نعشق ولا ولا ولا كلا وأبدا فلو أحصيتم محرمات ربكم ستكتشفون أنها بضع محرمات لا تتجاوز الـ 20 والباقي معاملات وأخلاق مقابل ملايين ما أحله ربنا لنا في حياتنا ... بل خلقنا حتى نخطأ ونتعلم نذنب ونستغفر ولو أن أحدا لم يذنب فما حاجتنا بالإستغفار لربنا وحبيبنا وخالقنا سبحانه الكل يخطئ والكل يذنب ولأنا بشر فهذا يعني أننا لسنا معصومين ولن نكون كذلك ... فما أشقاك يا ابن آدم وكم تجلب على نفسك البلاء بحماقتك وغرورك الأعمى ؟



  

دمتم بود ...

  



2019-12-22

فضائح وزارة الداخلية ... أحمد الظفيري ؟


وزارة الداخلية هي المعنية بحماية المجتمع وأفراده من أي انتهاكات أو تهديد داخلي ومكافحة الجريمة وإعادة تأهيل المجرمين ... وطالما العنصر البشري موجود فهذا يعني أن الصالح والفاسد موجود في كل وزارة داخلية حول العالم ... ونحن في الكويت الدولة الغنية الثرية لدينا وزارة داخلية لا تزال تدار بعقلية الستينات والسبعينات وهذه العقليات قد تكون ناجحة في وقتها وزمانها وفق ظروف المجتمع ومحدودية التقدم التكنولوجي ... لكن ونحن في 2019 فإن العمل الأمني انتقل من مرحلة العمل الفردي إلى العمل الجماعي ومن الإجتهاد الشخصي إلى العلم الأمني الذي قفز قفزات مرعبة في التطور ... ومع التطور العلمي الأمني المهول انفجرت التكنولوجيا لتصبح وكأنها كالمارد الذي في خدمة سيده فحلت كاميرات المراقبة بدلا من دوريات الشرطة وحلت دوريات الشرطة بدلا من الشرطي الماشي على قدميه ... وتطورت التكنولوجيا حتى وصلت أنك تراقب كل الشعب في كل الطرقات والشوارع وترصد وتسجل وتوجه وتصور الأدلة فأصبحت قرينة وأدلة قطعية الثبوت في الأحكام القضائية ؟
 
مقتل مواطن في 2011 "محمد الميموني" بسبب خيانة "بعض" رجال الأمة لقسمهم ولوطنهم ولعملهم كانت كافية جدا أن تغير من فكر ونهج إدارة وزارة الداخلية بأسرها ... لكن الوزارة آنذاك بكل قياداتها وكعادتهم يرمون منتسبيهم المخطئين والمجرمين ويتبرؤون منهم وكأن شيئا لم يكن دون أي تغيير في الفكر الأمني ... ومن 2011 إلى 2019 تكررت حوادث كثيرة خارجة عن الأمن الأمني ومسؤلياته بحواث عديدة قام بها "بعض" رجال الأمن وكل ما كانت ولا تزال تفعله قيادات الوزارة هو إحالة منتسبيها المتهمين إلى القضاء ودون أي تغيير في الفكر الأمني كعادتها ... والغباء أي عدم الذكاء أن لا تفهم والفساد بأن تصر على تقديم مصلحتك في منصبك على مصلحة أمن البلاد والعباد والبر بقسمك ... والنتيجة جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة إنجاز الفشل الكارثي الذي تلقائيا يدمر سمعة الشرفاء والمخلصين من العاملين في الجهاز الأمني دون أي إحساس من القيادات بأهمية مثل هذه الحوادث التي تضرب سمعة وثقة الشعب بالوزارة ... فارتكبت جريمة بحق الضحية "أحمد الظفيري" وسط تواطؤ وتستر من قبل القيادات المعنية بالأمر أو ربما الضالعة في الجريمة ظنا منهم بأن رتبهم وسلطتهم منحت لهم لارتكاب الجريمة ... متناسين هؤلاء الفاسدين أن مهمتهم تطبيق القانون وحماية أرواح المواطنين والحفاظ على سمعة المؤسسة الأمنية لكن ما حدث هو العكس وما حدث سيتكرر مستقبلا وبشكل مختلف وأفظع مما حدث مع الأخرين لكن ننتظر فقط من سيكون الضحية القادم ... لماذا ؟ لأن المسؤلين فاشلين والفكر سطحي والثقافة الأمنية لا ترقى إلا لمستوى الأمية والجهل والتخلف ... وقد كتبت وناديت كثيرا بأن تخلف العقل الأمني وعدم تطوير المؤسسة الأمنية وعدم تطوير مدرسة الشرطة كلها معطيات لن تؤدي إلى أي نجاح أمني على الإطلاق ... ويجب أن تقر الوزارة وقياداتها الأمنية بأن "الخيازرين - العصي" التي تستخدم للضرب وأساليب التعذيب لا توصل إلا لحقيقة واحدة فقط وهي أن الجهاز الأمني فاشل والضابط فاشل وسير التحقيق فاشل والأدلة ناقصة ... وهذا الفشل واستخدام أدوات التعذيب النفسي والجسدي تؤدي تلقائيا إلى صناعة شخصيات أمنية نرجسية أو سيكوباثية مريضة مكانها الحقيقي في مستشفى الطب النفسي وليس أمن الناس والمجتمع ... والمثير للسخرية بل والكارثة أن وزارة الداخلية لديها طاقات شبابية أمنية في غاية الذكاء لكن تلك الطاقات تقع في قاع العمل الأمني لأنها طاقات محاربة + افتقار الوزارة للإمكانيات المتقدمة ... وكالعادة هناك من يكذب وبوقاحة بأن الوزارة تمتلك أحدث المعدات والأجهزة المتطورة على مستوى العالم وهذا غير صحيح جملة وتفصيلا ... فعندما تكون دولة صغيرة جدا وثرية جدا وتكون هذه إمكانياتك يعني أنك إما كاذب أحمق أو أنك فاسد لدرجة العفن ... فهل يجرؤ أي مسؤل في وزارة الداخلية أن يصنع مقارنة بين تجهيزات رجل الأمن في الكويت وأمريكا ؟ تلقائيا سأجيبك نعم يستطيعون ... لماذا ؟ لأنهم متخلفين ومرض النرجسية ضرب عقولهم بينما الحقيقة تقول عكس ذلك جدا ... يا سادة سياسة وزارتكم سياسية فاشلة فهل يجرؤ أي مسؤل أمني ليخبرنا كم عدد منتسبي وزارة الداخلية الذين تم فصلهم بسب الغياب وعدد من تقدموا باستقالاتهم من الوزارة خلال 20 عاما فقط ؟ ... فشلكم الفاضح لن يعرف التوقف إلا لو جعلتم القانون سيدكم وليس مناصبكم وكراسيكم وقد آن الأوان فعليا بأن تنتزع الأدلة الجنائية بكل إداراتها من سلطة وزارة الداخلية لتتبع وزارة العدل مباشرة وتحت سلطة القضاء ... ليش ؟ لأنكم مو ثقه وهذا ثمن طبيعي عندما تخون قسمك وأمانتك والأهم تخون الصالحين والمخلصين والشرفاء في وزارة الداخلية ؟ ... فكر الإدارة الأمنية يجب أن ينسب كله ويتغير وفكر المباحث كله يجب أن يرمى في أقرب زبالـــه لينتقل إلى الذكاء والإحترافية الأمنية وفكر التعامل الأمني مع المواطنين يجب أن يتغير 100% وتجهيزات الوزارة يجب أن يتغير ما لا يقل عن 70% منها ... فكر بأمن وطنك وتطويره ولا تفكر بكرسيك وفساد معاملاتك لأن إن كنت اليوم سلطانا فغدا أنت لا شيء ؟

في قضية "أحمد الظفيري" كان يجب إقالة مدير الأمن ووكيل الوزارة سريعا لكن طالما أن المناصب أهم من سمعة الوزارة وثقة المواطنين فيها فليذهب 10 أمثال "أحمد الظفيري" ... لكن لو كانت الوزارة تعي حقيقة المسؤلية لأقيل وكيل الوزارة من منصبه لأنه المعني الأول عن العمل الأمني وفنيات وأسرار وتفاصيل العمل الأمني والوزير هو المعني سياسيا لكن وكالعادة يركل الكبار بأرجلهم الصغار وتحيا المناصب ونفوذها ... يا سادة وكيل الوزارة "عصام النهام" هو المسؤل الأمني الأول الذي يجب أن يقال من منصبه بسبب جريمة "أحمد الظفيري" وكل جريمة تحدث بإزهاق الأرواح وكيل الوزارة هو المسؤل الأول سواء كان الفريق "عصام النهام" أو أي إسم قبله أو بعده ... بدليل حوادث الطرق التي أزهقت أكثر من 9 أرواح خلال أسبوع من هذا الشهر 12-2019 بسبب عدم وجود دوريات المرور الكافية لرصد ومراقبة الطريق وافتقار الدولة الثرية للإمكانيات الأمنية وتفاهــــــة القوانين وفساد الواسطات ... وكالعادة لم يحاسب وكيل الوزارة ولا الوكيل المساعد لشئون المرور ولا مدير عام الإدارة العامة للمرور وكأن شيئا لم يحدث وكأن الأمر طبيعيا ... فليموت من يموت وليبقى القادة على كراسيهم ؟

قتل "محمد الميموني" وقتل "محمود البناي" وقتل "أحمد الظفيري" فمن سيكون القادم ؟

إقرأ أيضا
أقيلوا هذه القيادات من وزارة الداخلية ؟

وزارة الداخلية ... من مهازل الكويت ؟

مطلوب ثورة أمنية في وزارة الداخلية ؟

وزارة الداخلية مسلسل الإهمال الذي لا ينتهي ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2019-12-15

الحــــب أو المـــــال ؟


السؤال القديم منذ الأزل وهو ليس سؤال حديث والذي اختلفت عليه البشرية كافة ولم تتفق عليه في يوما واحدا قط ... أيهما أهم وأولى الحب أو المال ؟ ولو عرض عليك الحب الحقيقي أو المال لدرجة الثراء أيهما تختار ؟ ... تلقائيا سيخرج عليك المتذاكين وسيقولون لك المال فبالمال سأكون لامعا وستكون لي القدرة على أن أكون في موضع المتدلل الذي يختار من نساء الأرض ما أشاء ... وبالمال سأقتل الفقر والحاجة وبالمال سيحترمني الناس وبالمال قوة وسلطة ونفوذ وبالمال سأضمن مستقبل أبنائي وبالمال ستضحك لي الأيام ... وبالمال سأنام على الفرش المنعمة وسأركب السيارات الفارهة والطائرات الفخمة والسفن الحديثة وبالمال سأسكن في أفخر المنازل وسأنزل في أرقى الفنادق العالمية وفي أعرق أجنحتها ... يا هذا بالمال سأصل لدرجة أني أشتري الناس وأذل حتى من انتقدني أو سخر مني حتى من أهلي وبالمال سأجعل إسم عائلتي أو أسرتي مثل أقوى عملة ... بل سأجلس على موائد الملوك والسلاطين وأثرى أثرياء العالم ليس هذا فحسب بل يمكنني أن أفرط في الشرب والجنس واللهو وأستطيع أن أشطب عقارب الساعة من قاموسي فلا أعرف كم الوقت من هول الملذات ... يا هذا ألا ترى بأم عينيك كم باهرات الجمال يركعن أمام من يملك المال ويخضعن له خضوعا مطلقا !!! هل أصابك العمى أم شطح عقلك وتريد أن تنسف الواقع الذي عليه ألف دليل ودليل ؟ ... ألم ترى أم لا تعلم أن رجال السلطة وكبار المسؤلين يحترمون القوي والثري ويصرفون النظر ويصدون عن البسطاء من رعاع القوم ؟ ... متى تتعلمون أن المال هي لغة العالم الحقيقية منذ آلاف السنين ومتى تعرفون أن كل حروب الأرض وبأكثر من 90% كانت بسبب الموارد الطبيعية والتي تلقائيا من يملكها يملك المال ولما تملك المال يعني أنك ملكت قوة السلطة والنفوذ الإقليمي ... فماذا هذا الحب التافه الذي تتحدث عنه وما قيمته حتى أدفعه لك بقهقهة أثناء إشعال سيجاره فاخرة صنعت على ظهر الأبكار ؟ ... هل تريد أن أثبت لك أن بالمال أستطيع أن أجعل باهرات الجمال يبكين تحت أقدامك أنت ويتمنون رضاك لتفعل أنت بهن ما تشاء دون أن يعلموا من أنت ودون سابق معرفة أصلا ؟ فأي هراء هذا الحب الذي تتحدثون عنه ومتى تفيقون من خزعبلاتكم وتعون واقع أمما مضت قبلكم ومتى تتركون ترهات الحِكْمَ والفلاسفة التي لا توفر كسرة خبز لفقير مرمي على قارعة الطريق ... المال ثم المال والذي أصنع ما يعجز عنه السحرة والكهنة أم تراك تظن أن فرعون اجتمع حوله السحرة حبا فيه أو بسلطانه وهيلمانه بل لثرائه الفاحش وعطاياه التي تخرس الألسنة وتملأ الأعين تلألئا ... وجرب أن ترى باهرة الحسن والجمال ولو كانت متزوجه وقل لها تطلقي من زوجك ولك مليون دينار ومليون أخر مهرا ومليون ثالثا هدية بعد الزواج ثم اجلس وانظر لعجائب المال ماذا سيصنع ستتطلق من زوجها رغما عن أنفه وتركله بأقدامها هو وحبها وتأتيك مطيعة خاضعة ... فهل تريد أكثر من كل هذه الحقائق أم أن هناك مســـا أصاب عقلك أو جهلا لامس روحك أم هذيان أطلق للسانك العنان ؟
 
المتذاكين أو أحد المتذاكين صال وجال فيما قال وصدح قولا وحقائق ظن أنها البرهان واليقين وصدّق بقناعة مطلقة حقيقة ما ذهب إليه من شرح وتفصيل ثم إسهاب وتطويل ... ولو سالته أين كل هؤلاء الذين تتحدث عنهم ؟ هل هم مخلدون في الدنيا أم تحت التراب ؟ وكيف حال الأحياء منهم من كبار السن هل ثرواتهم استطاعت أن تشفي أمراضهم أو توقف عداد أعمارهم ؟ ... وكم من ثري يذهب إلى تجارته وهو لابسا حفاظات دون أن يعلم به أحدا من العامة ؟ وكم من شاب ثريا يملك كل شيء لكن زوجته تخونه وهو يعلم وخرس إنقاذا لصورته وسمعته ؟ وكم من ثري ابتلي ابنه في المخدرات ؟ وكم من ثري هربت ابنته مع الغريب إلى الخارج ؟ وكم من رجال ونساء أثرياء تم تزويجهم رغما عنهم وعاشوا تعساء ؟ ... فهل تحسب أن هذا كل ما لدي كلا وأبدا بل دعني أخبركم بحقيقة أيها المتذاكون الغافلون فإن كان هناك رجلا غنيا وثريا فهل تعلم كم سيستمر ثرائه ؟ بمعنى أدق التاريخ يخبرك أن كل رجل ثري في كل التاريخ البشري ثرائه لا يدوم إلا لـ 3 أو 5 كحد أقصى من نسله ... بمعنى ثرائه قد يصل إلى الحفيد وحفيد الحفيد لا أكثر ثم يختفي المال وبتفصيل أدق لو كان متوسط العمر 70 عاما فإننا نتحدث ما بين 100 إلى 200 سنة كأقصى حد لتلاشي الإسم والثروة فيتلاشى ويختفي بريق قوة المال وغرور النفس ... والتاريخ البشري يثبت بكل أدلته أنه لا توجد أسرة واحدة على وجه الأرض تمتلك نسبا ونسلا ثريا على الإطلاق بمعنى كل من تراهم من أثرياء الأرض في أيامك وزمانك هؤلاء مجرد مرحلة وقتية وسيختفون كليا وسيأتي غيرهم من أسر وعائلات أخرى ... ثم إن كان كل هذا الذي فعله ويفعله المال فهل يستطيع أحد من المتذاكين يقول لنا بجرأة كما كان يتحدث قبلا أنه عندما سيقف بين يدي الخالق عز وجل يوم القيامة ماذا سيطلب من الله وما هي حجته على الله سبحانه ؟ ... واسأل المتذاكين أين ملوك الأرض وثرواتهم وقصورهم وترفهم التي لا يتصورها عقل أين ذهبهم وفضتهم ومئات ملياراتهم ؟ ... ألا يعلم المتذاكين أن هناك من حمد الله وأثنى عليه سبحانه أن والده قد مات حتى ينعم الإبن بثروة والده ويتمنى الأخر موت أمه حتى يرثها ؟ ألا يعلم المتذاكين أن أكثر من 90% من أثرياء الأرض قديما وحديثا ما هم إلا سراق ولصوص وأقذر من أنجبت الأرض على الإطلاق فعاش أبنائهم بكذبة وبوهم أن أباءهم وأجدادهم كانوا من أهل الذمة والشرف ؟ ... متى يفهم الإنسان أن عملية المال في الأرض هي لا تنتمي لا إلى الذكاء ولا إلى للقدرات بل إلى كتاب أرزاق ربكم وخلقكم ولو كنت في فراشك نائما سيأتيك رزقك ... ومتى يفهم الغافلون أن المال فتنة وابتلاء واختبار شديد القسوة وليس رزقا فحسب وما قول ربكم سبحانه في سورة الأنعام إلا دليلا دامغا على ما أقول { فلما نسوا ما ذكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون } ... ومتى يفهم المتذاكون أن الأرض لم يخرج على ظهرها العظماء إلا وكانوا فقراء ولم يكن من بينهم غني واحد ولا ثري واحد على الإطلاق أي أن الفقراء يا هذا هم أسياد الأرض وليس الأثرياء هذا لو كان في رأسك قليلا من العقل ... وانظر للتاريخ كم ذكر الفقراء من العظماء وخلدهم حتى قيام الساعة وانظر كم جلد الأثرياء وجعلهم سبة وعارا على البشرية من فرط جرائمهم وخستهم وكم كانوا لصوصا لا يستحون لا هم ولا من جاء من بعدهم من نسلهم الوضيع ... ويحكم ما لكم لا تتعظون ممن في القبور ألا يوجد من بين النائمين من كان أشد منهم ومنكم مالا وثراء وسلطانا { فاعتبروا يا أولي الأبصار } الحشر { فاعتبروا يا أولي الألباب } البقرة ... العبرة يا سادة ليس بمن يبقى معك بحب وإخلاص في البدايات بل العبرة في النهايات وعينيك ستغمض لأخر مرة في حياتك عند موتك على من ؟

وماذا عن الحب ؟
الحب هي لغة ضمائر السماء أصبحت في زماننا ما ندر وفي زمان من سبقنا ما كثر والحب مبادئ وقيم أسمى من عقول البشر إلا من فهم واستجب ثم فطن وارتقب ثم جلس وانتظر ثم وهب عشقا فصنع خير ما صنع ... وفي زمانكم ضاعت قيمته بسبب أرذل البشر بحماقة وشر منتظر ثم ندما لا يغتفر ولم يرتجف القلب إلا على كل كذابا أشر ولعانة خبيثة كذابة بضمير قذر ... فلا تتباكوا على خبث نوياكم ولا كذب طموحاتكم ولا عن تذاكيكم فللنوايا ملائكة تذيق الخبيث من كأس خبثه وتمحي سيئات من ظَّلْمُ ومن لا يصبر على الحب والحبيب فلا ينتظر حسن ما صنع ... ومن كاد لحبيبه فسيكيدون به بل سيفتكون به ولو بعد حين فما أنت أيها المعتوه سوى متذاكي أرعن وما أنتي سوى حمقاء رعناء دخلتم في عالم الأبرياء الأتقياء وما للملعونين إلا ألا لعنة الله على الظالمين ؟   



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم







2019-12-14

ما لا تعرفه عن ... الأخـــلاق ؟


العالم البشري قبل الميلاد كان يعيش في الفوضى والتنظيم "الغير ثابت" فكانت حياة الغالب عليها الجهل في معظمه الخاضع للإعتقاد ... وكان الإعتقاد بمثابة المبادئ والقيم التي تسير عليها المجتمعات القديمة يألفوا ما يريدون ويستنكروا ما لا يتوافق مع حياتهم ومعتقداتهم ... ولذلك خرج الفراعنة بشبه أول تنظيم للقوانين الوضعية في سنة 3.000 قبل الميلاد وكان قانون "مـــاعت" ... ثم القانون السومري "أورمانو" في سنة 2.000 قبل الميلاد حتى ظهرت أول شريعة حقيقية في التاريخ البشري بقوانين حاسمة وكانت قانون "حمورابي" في سنة 1.740 قبل الميلاد الذي وضع عدد 282 مادة قانونية نقشت على الحجر ووضعت أمام الناس ... ثم توالت تلك القوانين بالظهور في الحضارات "الإغريقية - الفينيقية - الصينية - الرومانية" وغيرها حتى يومنا هذا ... ولذلك نفهم ونتفق أن البشرية تحتاج القوانين التي تنظم حياتها وتصحح مسارها وتحقق العدالة بين أفراد المجتمعات في كل أمة وفي كل زمن وفي كل عصر وزمان ... بدليل أن الأديان السماوية كلها "اليهودية - المسيحية - الإسلامية" كل كتاب منها يحتوي على مجموعة تشريعات وقوانين لكن الفرق بين تشريعات البشر أنها متغيرة حسبما يتوافق مع الظرف وتغير الزمان وتطور الحياة والتشريعات السماوية ثابتة لا تتغير ولا يسمح بتغييرها حتى قيام الساعة ... ونفهم مما سبق أن البشرية تحتاج إلى ما ينظم حياتها اليومية ولا تصلح الحياة ولا تستقيم دون تلك القوانين والتشريعات وإلا فلن تأمن لا أنتي ولا أنتي لا على أموالكم ولا على حياتكم فأصبحت القوانين جزأ يستحيل أن تستغني عنه البشرية ... والتشريعات التي بطبيعة الحال تتحول إلى قوانين تلقائيا لا يضعها إلا من المفترض أن يكونوا هم صفوة الدولة والمجتمع في أي دولة وأي مجتمع ؟
 
الأخلاق هي المادة أو القيمة أو المبدأ الوحيد الذي لم تصنعه القوانين البشرية كافة وعلى مر العصور والتاريخ بل صنعته الأديان السماوية ... نعم صحيح الأديان السماوية هي فعليا من ابتكرت وصنعت القيم الأخلاقية في الحياة البشرية عبر الرسل والأنبياء ولو استعرض أحد منكم عن مادة الأخلاق في المدارس اليابانية ... سيكتشف بسهولة أن المادة الموضوعية هي عبارة عن مزيج من مبادئ وقيم الأنبياء والرسل في الكتب المقدسة + مزيج مع العادات والقيم اليابانية فأخرجت ثلاثة أهداف هي الأهم والأساس في منهج الأخلاق الياباني وهي : الأخلاق والأمانة والنظافة ... وأكثر فقرة أثارت دهشتي وإعجابي في الدستور الياباني الصادر في 1946 هي الفقرة الثانية من المادة رقم 15 والتي تنص "كل المسؤلين الحكوميين خــــــدم للمجتمع ككل وليس لمجموعات منه" وتلك مادة فيها الكثير من القيم الأخلاقية ... وبالمناسبة مادة الأخلاق في المدارس اليابانية تدرس يوما واحدا من كل أسبوع ودون كتب ولا درجات لكنها ذات تأثيرا بالغ في المجتمع الياباني نجح بخروج أجيال تحترم الأخلاق ساعدها في ذلك القوانين الصارمة المحققة للعدالة ... ثم تبعتها الهند بفرض مادة الأخلاق في سنة 1947 ثم الصين التي أسست مادة الأخلاق في سنة 1949 ثم إيطاليا فرضت مادة الأخلاق في سنة 1955 ثم ماليزيا فرضت مادة الأخلاق في سنة 1983 ثم سنغافورة التي فرضت مادة الأخلاق في 1991 ... ونجاح تلك الأمم بشكل كامل أو جزئي في مادة الأخلاق كان بسبب عاملين أساسيين وهما "الإصرار على تطبيق القوانين + الإعتماد والرهان على الأجيال القادمة" ... وبالفعل خرجت أجيال هي أكثر أخلاقا بل أكثر حرصا على الأخلاق والقيم المجتمعية كل حسب مفهومه ومعتقده ولذلك من أصر على فرض مادة الأخلاق لم يكن ليراهن على من كانوا يعيشون في وقته وزمانه على الإطلاق ... بل راهن على الجيل القادم ونجح في ذلك نجاحا باهرا فرض الأمر ذاته على خروج مسؤلين وقيادات ومشرعين وقضاة ومهندسين ومعلمين وغيرهم من أهل القيم والمبادئ الأخلاقية التي تم تأسيسهم عليها منذ صغرهم فصنع مجتمع طبيعي منطقي صحي ... فترجمت الأخلاق على أرض الواقع عندما قدم مسؤلين مترو اليابان اعتذار رسمي عن انطلاق المترو قبل موعده المقرر بـ 20 ثانية فقط في 2017 ووزير الرياضة الياباني "يوشيتاكا ساكورادا" قدم اعتذار علني لتأخيره عن اجتماع في البرلمان دام 3 دقائق فقط ... أما الأخلاق لدى أمة العرب فلا داعي لذكرها لأن الجميع يعرفها والكل يعاني منها والكل يدفع ثمن دناءتها بالرغم من كل ما جاء في دينهم وشريعتهم وحتى رسولهم لم يتعلموا منه ولا 10% من خلقه الكريم ... وإن كنت فاقد الأمل مع من تعيش في محيطهم فلا تيأس من الأجيال القادمة ولا تجرموا بحقهم بأن يعيشوا في مجتمع مليء بالأخلاق والقيم الرفيعة ؟

إن وجدت مجتمع غارق في الفساد فاعلم أنه مجتمع عديم الأخلاق



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم