2022-10-12

علم السياسة الحقيقي الذي يجهلونه 3

 

الحاكم في الوطن العربي يملك سلطة مطلقة والمطلق هنا لا يعني أن تفهمها بشكل خاطئ ... مطلقة بمعنى يملك صلاحيات لا يملكها وزيرا ولا مواطنا ولا تاجرا بمعنى وعلى سبيل المثال يمكن لأي حاكم أن يجعل من يوم عيد ميلاده عطلة رسمية وقد حدث ... ويمكن لحاكم أن يعجب بأحد رعيته وفي اليوم الثاني هذا الفرد يمكن أن يصبح مستشارا للحاكم وفي ديوانه أو وزيرا في حكومته ... ويمكن وبمزاجية الحاكم أن يأخذك أنت ويعينك دبلوماسيا في دولة شهيرة بالسياحة ويمكن ويمكن وخذ وقس على ذلك ... وهذه المزاجية وهذه السلطة مصدرها الطبيعة الإجتماعية في الوطن العربي ومن هنا ومن هذه النقطة غاب عن أغلب أستاذة الجامعة والمعلمين فهم مكنون الطبيعة البشرية بحقيقتها ... فالشعوب العربية تختلف عن شعوب أوروبا تختلف عن شعوب أمريكا الجنوبية تختلف عن شعوب شرق أسيا ... بمعنى أن ربك ما خلقنا سواسية في مدركات العقل والثقافة والرغبات والإحتياجات والعادات والتقاليد والمعتقدات والأديان ... هناك أساسيات وهناك أفرع والأفرع هي من لم يفهمها الكثير منكم فظن الكثير منكم أن الكويتي مثل الألماني والأمريكي مثل السعودي والصيني مثل المصري والياباني مثل الكولومبي وهكذا ... مما يدل على ذلك هو وجود آلاف الثقافات البشرية التي لا تزال قائمة منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا ... كل ما سبق يعكس لك حقيقة الفرق ما بين حاكم الكويت وحاكم هولندا وحاكم أندونيسيا وحاكم الهند وسياسة كندا وسياسة البرازيل وسياسة ونظام الحكم في سويسرا مقابل نظام الحكم في سوريا ... تلك الإختلافات الشاسعة والمهولة ما بين الأمم والشعوب والحكام وأنظمة الحكم هي من تمنعك بالمقارنات بالمطلق ... لكنها تسمح لك بالقياس وباقتباس الإيجابيات التي تناسبك وترك ما لا يناسبك وهذا الجهل الفاضح الذي يقع فيه أغلب أساتذة الجامعة بإسقاطهم الحالة المعيشية والدراسية في الخارج على واقعهم في أوطانهم ... بمعنى أستاذ جامعي يشرح لطلبته كيف كانت كندا رائعة ونظامها السياسي والإجتماعي مدهش والشعب ودود دون الفهم بالفروقات الطبيعية التلقائية التي بين كل شعوب الأرض سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فتضرب الحسرة صدور الطلبة دون شك ؟

مشكلة السياسيين في الكويت تتمثل بأن مفهوم السلطة لدى الغالبية أصبح مفهوما مطاطا ساعد في ذلك حالة الفساد والإستغلال الوظيفي ... وعلى الجانب الأخر تدخل السلطة التشريعية بأعمال السلطة التنفيذية وضعف الحكومة التي أدت إلى أن أصبح ولاء الكثير من قيادات الدولة للنائب وليس للدولة وليس للحكومة وليس للوزير ... لأنهم شاهدوا بأعينهم عشرات الأدلة التي النائب يسقط وزيرا ووزراء وحكومة وحكومات وسنة بعد سنة أدرك الموظف أن النائب هو السلطة الأقوى ... مع أن النائب سلطته محدودة وليست مطلقة لكن الجهل الذي يصنع نمورا من ورق والذي لا يحدث بطبيعة الحال إلا في المجتمعات الجاهلة أو التي يغلب عليها الجهل والحماقة ... فيتحول النائب إلى شخصية وطنية والشخصية الوطنية فيما بعد تتحول إلى رمزية سياسية وكما أسلفت لا يحدث هذا إلى في ظل تعليم فاسد وإدارة تعليمية فاسدة وفاشلة ... والحقيقة أن النائب ذوو سلطة محدودة عرّفها ونظمها دستور البلاد لكن ولأن النائب قد اخترق كل أدوات الحكومة فالشعب يصفق لبطولة النائب وعائلته تبارك لولدهم الوطني والقبيلة تصفق لابنهم البار والطائفة تسجد لله حمد وشكرا على هذا الصادق الأمين ... والحقيقة تبكي وتصرخ بأن ما هؤلاء إلا شرذمة فاسدين كذابين فاشلين فاسدين وتستصرخ لمن يسمع ويعي ويعقل فلا من مجيب !!! ... وحتى تستمر تلك المسرحية وحتى يضمن أفسد نواب الأمة بديمومة مسيرتهم الساقطة فإنهم قبل بضعة سنوات وتحديدا في 2018 وبعد أكثر من 50 سنة للتو أخرجوا قانون "تعارض المصالح" ... أي القانون الذي يعاقب نائب الأمة أنه لا يجوز أن يعمل في أي عمل خاص أو شريكا بأي شكل من الأشكال ... وبالتأكيد لا يمكن أن ينهض شرفاء الأمة من النواب ويطالبوا بإصرار بتغيير المدة الزمنية لنواب مجلس الأمة لأنهم مستفيدين من ذلك ... بمعنى النائب يستطيع أن يحاسب أي وزير أي مسؤل أي قيادي في الدولة خلال 24 ساعة لكن لا يوجد من يحاسب النائب طيلة 4 سنوات ... وهذا ما نوهت عنه وتكتبت ونشرت فيه بأنه يجب تعديل الدستور بأن يحق للناخبين في كل سنة من مدة عضوية النواب الـ 4 سنوات حقهم بإسقاط عضوية من انتخبوه بتوكيلات رسمية من وزارة العدل بعدد يتجاوز عدد الأصوات التي حصل عليها النائب أثناء فوزه في الإنتخابات ... والواقع الذي أساء للديمقراطية الكويتية واستغلها الكثيرين أبشع استغلال أنه لا يوجد من يحاسب النائب إلا بعد 4 سنوات أو أن يتفضل سمو أمير البلاد ويعلن حل البرلمان حلا دستوريا أو يصدر حكم من المحكمة الدستورية العليا ببطلان عمل مجلس الأمة ؟

ما سبق كلها تراكمات هي نتيجة صراعات تحدث أمام أعين الجميع من خلال صراعات قبلية وطائفية وعنصرية ... زاد عليها مخططات الربيع العربي الذي كان يستهدف إسقاط أنظمة حكم عربية ومنها الكويت بالتأكيد نتيجة لذلك أدى إلى اقتراحات بتعديلات دستورية في 2011 ذهبت مباشرة لتحجيم صلاحيات أمير البلاد وتمنح صلاحيات أكثر وأكبر لأعضاء مجلس الأمة ... لكن الحقيقة التي غيبوها عنكم وعن الجميع أن القبائل في الكويت كل القبائل هي بريئة كليا مما يحدث والحقيقة أن هناك فاشلين ساقطين مجرمين أقحموا القبيلة وزجوا بسمعة القبائل في مراهقتهم السياسية وتاريخ من الفشل السياسي ... فما دخل الطيب والمهندس والشرطي والضابط والمفكر والمتعلم إلخ القبلي بما أُقحِموا به فهم لا ناقة لهم فيما حدث ويحدث ولا جمل ولا هم أصحاب مصالح ولا هم حتى مستفيدين من التخلف الذي أُلصِق بهم ... وأهل الطائفة الفلانية والمذهب العلاني أيضا ليس لهم دخل فيما حدث ويحدث هذا إذا ما فهمنا مسبقا أن الكويت هي عبارة عن 80% من أصول قبلية فانقسمت تلك النسبة إلى 50% لا يزالون قبائل و 30% تحولوا إلى حضر ... أضف على ذلك أن الكويت فشلت في تجربتها الديمقراطية وهذا الفشل لا يزال مستمرا والجميع يتحمل مسؤلية هذا الفشل نظام حكم وحكام وحكومات ومجالس أمة وناخبين ومؤسسات مجتمع مدني الكل يتحمل مسؤلية هذا الفشل ... لأن لا أحد صرخ مناديا لتعديل وتطوير وتنقيح الدستور بما يعزز مزيدا من الشفافية ومن أدوات الرقابة ومزيدا من العدالة الإجتماعية ومزيدا من دعم الوحدة الوطنية وتفكيك المجاميع الضارة ... وثمن ذلك الجميع يراه انتخابات مجانين وأصوات مجانين ومرشحين كوميديين وناخبين يلعبون لعبة الحظ وناخبين أخرين فاسدين وناخبين مرتشين بيع أصواتهم بثمن بخس ... فأصبح الناخب يدلي بصوته حسب المزاج لا حسب الكفاءة حسب العنصرية والمذهبية والطائفية والقبلية لا حسب البرنامج الوطني للمرشح ... كل ذلك هو نتاج طبيعي لتعليم فاسد وجامعات فاسدة ودراسات عليا فاسدة وتلقائيا ستكون لديك انتخابات فاسدة وأعضاء مجالس أمة فاسدين ... بدليل أستاذة قانون وأعضاء في مجالس الأمة كانوا فاشلين في أرائهم القانونية والدستورية وعودوا لأحكام المحكمة الدستورية العليا واحسبوا كم صفعة صفعتها على وجه أصحاب الشهادات القانونية وأستاذة القانون فقط لتعلم هشاشة ومستوى وثقافة القانون لديك ؟ 

بالتأكيد كل ما سبق ليس له أي دخل ولا أصل مطلقا في فن العمل السياسي الحقيقي سواء المتقدم أو المحترف لكنه حالات واضطرابات غاب عنها علم الاجتماع لم يرصدها لم يتطرق إليها لم يحللها لم يخرج بالأسباب والنتائج ولا الحلول ... وكلها انحرافات صبيانية غلفت بطابع سياسي وتُرجمت بمصطلحات شوارعية سوقية لشحن المجاميع الشعبية التي أثبتت فيما بعد أنها مجاميع من شرذمة الغوغاء ... لتتحقق الرؤيا وفرض أمر الواقع أن الفاشل السياسي هو سياسي حقيقي وأن السفيه السياسي هو رمز وطني ... يأتي هذا بعدما فشل مراهق السياسة في مساعيه الضيقة فزج بأنصاره في غياهب الظلام لإشعال فتن شيطانية بزعم الإصلاح الوطني وما هذا إلا أكاذيب ساقها كل فاشل ومراهق سياسة ... وحتى لما أدرك الجميع حقيقة ما حدث لم يتعظ إلا القليل ولم يتعلم إلا القليل لتتكون قناعة لدى أصحاب الفكر والحكمة بأن المجتمع يعاني فعليا وحقيقة وواقعيا من مرض "عدم الوعي - عدم الإدراك - سطحية الثقافة - ضعف الذاكرة - عدم الحرص على مصالح وطنه" ... ومما زاد الطين بلة أن الرؤيا السياسية والتحليل السياسي وبعد النظر السياسي جميعهم أجمعوا أن الحكومات لم تتعلم من دروس الماضي ومن كوارث ومآسي الماضي وعادت من جديد للضعف والإستهتار بمكونات المجتمع دون النظر إلى تبعات وثمن ذلك ودون العظة مما سبق باستهتار مؤسف ومخجل بقيمة وعامل الوقت ... الأمر الذي يأخذني أنا شخصيا كراصد ومتابع عام بأني أصبحت أقول في نفسي "دام هذا مجلسنا وهذي حكومتنا فالله يستر علينا من القادم" خصوصا ونحن ربما على أعتاب بضعة أسابيع وربما أياما وربما أشهرا لكن الأكيد ليس سنوات من اندلاع الحرب العالمية الثالثة والحرب النووية العالمية ... أضف فوق هذا أن الكثير من الشعوب العربية التي أصبحت تسخر منا في الكويت بسبب أزمات صبيانية ومشاكل تافهة مقارنة مع كوارثهم ومآسيهم وآلامهم وأوجاعهم سواء الإقتصادية أو المعيشية أو القبضة الأمنية الطاغية والمتوحشة عليهم ... فهل مراهقي السياسة لدينا "حكومة ومجلس" أصلا يعرفون معنى الخجل والحياء والإستحياء ؟

هناك جانب أخر لا أحد يريد أن يتحدث أو يخوض فيه خوفا أو اتقاء لشر الغضب مع أنه أمرا طبيعيا وبديهيا وهو موضوع "الصفوف السياسية في نظام الحكم" ... فلو سألت أي سياسي حاليا من هم رجال الصف الثالث والرابع والخامس من هم رجالاته ؟ ... لا توجد إجابة !!! ,,, السبب ؟ لأنه أصلا لا يوجد صف ثالث إنما تركت المسألة للوقت مع أن الفكر والعقل السياسي لا يسمحان للوقت أو للظروف بأن تتحكم في نظام الحكم أو حتى في عميق منظومته ... والصف السياسي أي من سيتولى مسند الإمارة أي حكم البلاد "مستقبلا" ومن هم مستشاريه وما هي رؤيته ولأي مدرسة سياسية ينتمي وما هو مستوى ثقافته وقراءاته ... وبمعنى أكثر تفصيلا عرفنا من الحاكم ومن ولي عهده "بارك الله في أعمارهما" فمن سيأتي من بعدهم وفق التسلسل في مدرسة بيت الحكم ومن صفوة مستشاريهم ؟ ومن هم مجلس الأسرة الحاكمة وما هو نظامهم الداخلي وعلى أي أساس وكيف يدار ؟ ... ولو كان هناك صف ثالث ورابع لانتهت بل ولقمعت كل صراعات أبناء الأسرة الحاكمة التي أساءت إلى الكويت وشعبها وكثيرا جدا ... ومما ساعد في ذلك هو وجود مجالس أمة التي لا تنظر أبعد من أرنبة أنوفها لأن النواب بغالبيتهم أو معظمهم اهتمامهم الرئيسي هو تصنيفهم الشعبي الذي يعزز تلقائيا تصنيفهم الإنتخابي والكويت كدولة وشعب هي أخر اهتماماتهم وهم بالمناسبة ممثلين باهرين بمسرحيات الوطنية الكاذبة ... بدليل لا حكومة ولا مجلس ولا سياسيين ولا مؤسسات مجتمع مدني ولا أساتذة العلوم السياسية ولا أساتذة علم الإجتماع لا أحد بالمطلق تطرق وبحث في أسباب عزوف ثلث الناخبين الكويتيين عن الإدلاء بأصواتهم كأسباب وبالتأكيد بلا حلول على الرغم من أنها فعليا تعتبر كارثة وطنية حقيقية ... ولم يأبه أحد ولم يناقش ولم يبحث أحدا في أسباب إلى متى يتم حرمان ثلث الكويتيين من حتى الإدلاء بأصواتهم في الإنتخابات البرلمانية والبلدية بسبب مادة جنسيتهم على الرغم أن ذلك ضربا صريحا واضحا مباشرا بولائهم الوطني ... ولأن النزعة العنصرية والقبلية والمذهبية يقفون بالمرصاد لكل من يتجرأ ويطرح طرحا وطنيا وسياسيا عالي المستوى إلى هذه الدرجة فمن البديهي يتم تسفيه شريحة واسعة من الكويتيين بقوة القانون والجنسية ... بدليل أننا مجتمع يشتهر بالتنمر والسخرية ونفس هذا المجتمع سليط اللسان هو نفسه نفسه نفسه يخاف من رجال السلطة ورجال القضاء ويرتعب من أبناء الأسرة الحاكمة ويتوسل حتى لا تُرفع القضايا ضده بسبب سوء استخدام مواقع التواصل الإجتماعية ... وهذه حالة اجتماعية بحته أيضا لم يتطرق لها أحدا بالمطلق بما فيهم المتخصصين في علم الإجتماع لدينا ... وبالتالي تتكون لدينا القناعة بأن المجتمع الذي يخاف أن يطرح مشاكله بهدف علاجها وإصلاحها وتطويره هو مجتمع جبان وتلقائيا تتعزز فيه حالة الكذب ويستشري فيه النفاق الإجتماعي وبالتالي لا يمكن الوثوق برجاحة عقل المجتمع وإن كان كذلك فتلقائيا لا يمكن الوثوق بمخرجاته الإنتخابية بالمطلق ... وفي توصيف أخر يمكن تصنيفه "قانونيا" على أنه مجتمع "فاقد أو ناقص الأهلية" ولا أرى توصيفا حقيقا أكثر من ذلك إلا لو خرج أحد علي ليعطيني توصيفا أكثر حقيقة ودقة وموضوعية وبالتأكيد مع تمنياتي دون نفاق اجتماعي ؟

أقول ما سبق سواء فهم حديثي بالشكل الصحيح أو بشكل خاطئ لكني أدرك أن وقت الأزمات والكوارث الكويت وأي وطن عربي لن يبقى فيه إلا من يحبون الوطن والأرض فعلا لا قولا ... والتاريخ السياسي والإجتماعي كلاهما يخبرونكم أن وقت الأزمات يفر الأوغاد خارج أرضهم بعدما استمتعوا فيها ولما اشتعلت النار فيها أداروا ظهورهم لأرضهم فذهبوا لأرض أخرى واستقروا فيها ... وعلم السياسة الحديث يخبرك بأن الشعوب تُقاد ولا تَقود وأكبر كذبة عاشتها الشعوب العربية والشعب الكويتي هي كذبة "الأمة مصدر السلطات" ... نعم هذه كذبة بل وكذبة وقحة ورب الكعبة إنها كذبة وأقسم بعزة الله وجلاله أنها كذبة تم تظليلكم بها بشكل خُرافي ... فهاتوا لي أمة واحدة على وجه الأرض اليوم أو من التاريخ اتفقت على رأيا واحدا بنسبة ليس 100% فهذا من المحال بل 80% ؟ ... فإن كانت الأمة العربية لم تتفق على دينكم الإسلامي ومزقوه طوائف ومذاهب فكيف تتفق الأمة سياسيا فهل أنتم مجانين أم النفاق وصل بكم إلى درجة عمى البصيرة !!! ... وباقي أمم الأرض أخبروني هل اتفقت على الديانة اليهودية والمسيحية ؟ لا بل انظروا في كل دولة تنوع مكوناتها الشعبية كأعراق ومذاهب وطوائف وأجناس فكيف تتفق البشرية على أمورا اجتماعيا وسياسية ولا تتفق على أمور سماوية !!! ... وللعلم وفقط للتذكير فإن اليوم عدد الملحدين وعدد ألا دينيين يتجاوزون أكثر من 3.5 إلى 4 مليار نسمة ... ولا يتحدث بلسان الشعب إلا كل كذاب ومنافق وجاهل وسفيه وأحمقا لأن الشعوب لا أحد يملك أن يتحدث باسمها إلا حكامها أو من ينوب عنهم دستوريا أو قانونيا أو شرعيا فقط لا غير ... فعندما ترى أحدا في مواقع التواصل الإجتماعية أو في الصحافة والإعلام من يتحدث بلسان الشعب فاعلم أنه سفيه كذاب ومنافق أو مرتزق ومأجور ... ومثالا واقعيا حقيقيا كما حدث في الكويت مؤخرا في الإنتخابات البرلمانية هناك من خرج وقال جملته "الشعب قال كلمته" !!! ... فصفق الغوغاء والجهلة والمنافقين لهذه المقولة الكاذبة لأن ثلث الناخبين بأكثر من 250 ألف لم يدلوا بأصواتهم وأنا واحدا منهم بالمناسبة و 20% من الكويتيين محرومين من حق التصويت والترشح بسبب مادة جنسيتهم فأي شعب هذا الذي قال كلمته !!! ؟ !!! ... ويقول لكم ربكم سبحانه وقالها جل جلاله منذ 1400 سنة في سورة الرعد { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } ... اتقوا ربكم أولا في أنفسكم ثم في وطنكم وتوقفوا عن الكذب والنفاق والتزلف والتدليس ... يا سادة لقد قتلكم النفاق الإجتماعي وعشق الدنيا وضيعكم فقر الثقافة وأعمت بصائركم الوجاهة الإجتماعية الكاذبة ... نتيجة لذلك أصبح المحلل السياسي مظلل وكذاب وأستاذ العلوم السياسية سطحي في علمه وثقافته وتقاتلون من أجل الواسطة في التعليم والتدريس والوظائف فوصل إلى مجلسكم كل مراهق سياسة وهاوي سياسة وفاشل سياسة وكذاب سياسة ... لتتربع فوق رؤوسكم حكومات جبانه فاشلة ضعيفة ومجالس أمة من شرذمة المراهقين والمأجورين والكذابين ... فلوموا أنفسكم ولا تلوموا الكويت التي ابتليت بغالبيتكم من فرط النعم والخيرات وقليلا منكم من يشكرون ويتقون ويخافون الله في أنفسهم وفي وطنهم ... لكني أسأل الله لكم الهداية والبصيرة في وقت الكوارث القادمة أن تعظوا بأسنانكم على أرضكم ووطنكم وأن تقفوا صفا واحدا خلف القيادة السياسية عل وعسى يبارك الله فيكم فيكون جزائكم النجاة من أمر عظيم قادم باتجاهنا واتجاه غيرنا ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2022-10-11

علم السياسة الحقيقي الذي يجهلونه 2

 

إن تعظيم المواطن لنفسه هي نرجسية لا شك فيها والسيكولوجية التي تحلل سلوك الفرد لا تتحدث إلا أن هناك فرق كبير وشاسع ما بين الطموح وما بين النرجسية التي قد ترمي بصاحبها إلى متلازمة "جنون العظمة" ... فالطموح هو حق مشروع لأي فرد على وجه الأرض لكن الطموح الطبيعي المنطقي المشروع مثل شخص طموحه أن يصبح طبيا مهندسا أو صاحب مشروع أو متخصص في مهنة وحرفية أو أو ... لكن النرجسية أن يرى نفسه فوق عائلته وأسرته وأصحابه والجنون أنه يفكر أن يصبح وزيرا أو حاكما والجهالة أن ينظر لنفسه نظرة وكأن الله سبحانه ما خلق له مثيلا ... ومن هنا تأخذنا المقارنة التاريخية الحديثة أن من يقفز للأعلى في سلم الحكومات العربية ما هم إلا أكثر الأفراد فسادا واحتيالا بعكس الدول المتقدمة والمحترمة لا يصل للأعلى إلا أصحاب الكفاءات من المتخصصين ومن ذوي الخبرات والكفاءات الموثوق فيها ... والطبيعي أن كل وأي مواطن يجب أن يحصل في وطنه على العوامل الطبيعية مثل "التعليم - السكن - الغذاء - الدواء" والطبيعي أيضا أن يحصل على آدميته وحقه بعدم انتهاك حقوقه كمواطن وأن لا يتعرض لاستغلال الأجهزة الأمنية وفساد الوزارات والهيئات الحكومية وحقه بالتفكير وانتقاد أي سلبية من سلبيات وطنه وصولا حتى إلى انتقاد سياسة حكومته بوزرائها برئيسها بقيادات الدولة المدنية والعسكرية ... فإن كان الأنبياء والرسل يخطؤون في "حياتهم الشخصية" فهل الحكومات والبرلمانات معصومة من الخطأ أو الزلل أو حتى الفساد !!! ... لكن هناك حدودا وتلك الحدود بطبيعة الحال لا تكاد أن تُرى بالعين المجردة ولا حتى في عقول الأمم والشعوب لأن مكينة الوعي معطلة والأسرة فاسدة والتعليم فاشل ومؤسسات المجتمع المدني تغط في سباتها السخيف فبالتالي المواطن تلقائيا سيكون هو الضحية ... وهذا الضحية إن أراد أن يجتهد ويفهم حقيقة ما يحدث لا يجد جهة رسمية واحدة أو اجتماعية محايدة عقلانية ثم لا يبحث ولا يقرأ مع أنه في زمن ثورة التكنولوجيا والمعلومة كلا وأبدا بل جهله وبيئته الفاسدة كلاهما يدفعانه ليسلم عقله ومداركه لأي شخص يمتلك بلاغة اللسان وعذب منطوق الحديث ولو كان شيطانا ... وهنا يقع المواطن الجاهل ضحية للسمع فيصدق ويقتنع بل ويؤمن بما سمع من حديث دون أن يتحقق ولا أن يتبين ودون تحليل وتفكير عميق ... وبالتالي لا يوجد أكثر من مكسب وغنيمة لهذا الجاهل والساذج ليكون تحت تصرف المحتال السياسي ؟

المواطن فرد وأنا محدثكم فرد لا أملك أنصارا ولا أتباعا ولا شِيعا ولا حزبا ولا جيشا ولا أسلحة لا أملك سوى عقل وفكر وأدوات الكتابة والنشر والخبرة التي أراها محترمة في القراءة والبحث والتحليل فقط لا أكثر ولا أقل ... فهل يمكن أن أصل إلى درجة تحدي السلطة التشريعية أو القضائية أو التنفيذية ؟ الإجابة بالتأكيد كلا بل من سابع المستحيلات ... وهل يمكن أن أنفذ انقلابا مدنيا ضد أمير وحاكم البلاد فأستولي على السلطة فينتهي حكم سلالته ويبدأ حكم سلالتي ؟ الإجابة المنطقية أيضا كلا بل هنا يكمن فكر وحديث "جنون العظمة" ... وإن عبرت عن رأيي هنا أو على حسابي في تويتر هل يعني أني أرعبت الحكومة ومن ثم مجلس القضاء الأعلى سيعقد اجتماعا خاصا من أجلي ويعقد مجلس الأمة جلسة استثنائية بسبب أرائي !!! لا يحدث ولن يحدث ... وهذا المثال أسوقه إليكم لأخذكم لحالة الجميع رصدها وشاهدها عندما يتحدث المواطن السطحي والنائب السفيه وكأنه حاكم البلاد والعباد ويتحدى القانون دون فهم ويتحدى السلطة دون شعور ويهدد السياسي هذا ويتوعد السياسي ذاك دون إدراك لعواقب الأمور ... يحدث هذا في الدول التي تمتلك مساحة من حرية الرأي والفكر من الدول العربية وعلى الجانب الأخر وفي الدول القمعية لا تسمع صوت شعوبهم ليس لأنهم لا يملكون عقلا ولا فهما لكن لسانهم عليها حارس وعقولهم لا تتجاوز أبصارهم ... ومما زاد الطين بلة هو جنون ثورة التكنولوجيا والإتصالات وعالم الإنترنت وتنوع مصادر الكتابة والنشر ومواقع التواصل الإجتماعي أدت إلى ظهور جيل ولد مع ثورة التكنولوجيا والإتصالات فأصبح يظن ويعتقد بأنه سيد العقل والفكر وفطحل من فطاحلة الثقافة والمستقبل ... لذلك تحدث ملايين الصدمات إن لم تكن مليارات عندما يتحدث أحدهم فيجد جوابا لا يتوقعه ثم يبحث ويراجع فيكتشف أنه أحمقا فيتعلم بصمت ... لأن المدرسة متخلفة والجامعة فاسدة فمن البديهي جدا أن يكون لديك جيلا وأجيالا من الفشلة ومساكين العقول "إلا من رحم ربي منهم" ... وهؤلاء في حقيقة الأمر هم ضحايا لتعليم فاشل وأسرة متخلفة وحكومة فاسدة ومجتمع لا يملك أي وعي حقيقي ... ولذلك فسدت مواقع التواصل الإجتماعية وصار أغلبها هرطقات وسباب وشتائم وتحدي لمكاسب نفسية وشخصية لا بل يمكنك استئجار بشرا فتحولهم إلى أبواق للدفاع عنك ولو كنت فاسدا أو لصا أو مجرما الأمر سيان لا فرق طالما أنك تدفع ... تلك الوحشية وعدم نزاهة النفس وسهولة شراء الذمم وتحويل بعض الرجال إلى ذكور بلا ضمير وشراء أجساد بعض النساء بسبب المال كلها أسباب كانت دائما تصب في مصلحة "الإحتيال السياسي" الذي يتم توظيفه دائما في زماننا لمصلحة السياسي ... فأصبحت الإنتخابات البرلمانية والبلدية ليس عرسا وطنيا ولا ديمقراطيا كما زعموا بقدر ما هو سوق تباع وتشترى فيه الضمائر في سيرك الشعارات الوطنية الكاذبة باستغلال كارثي لعقول المغفلين والسذج في موسم فضح عورات العقول ومستوى الوعي المجتمعي ؟

عضو مجلس الأمة 

إن السياسة تتصارع ما بين الربح والخسارة وهي عرضة ما بين تحقيق مكاسب سياسية عظيمة أو متوسطة أو خسائر سياسية كارثية أو متوسطة الضرر ... تلك السياسة إن كانت في الداخل فسنطلق على أتابعها "سياسيين" وإن كانت في الخارج فسنطلق عليهم "دبلوماسيين" ... لأن العالم لا يتعامل مع السياسيين لكنه يتعامل مع الدبلوماسيين مع أن الدبلوماسي هو سياسي بطبيعة الحال لكن البروتوكول الدولي فرض تلك الدبلوماسية ليكون الحديث بكل رصانة وأدب وكياسة واحترام ... لكن لو كان الأمر بلغة السياسيين في الداخل أي المحليين لكان الخطاب سوقي وفي أسوأ المفردات التي تؤدي بطبيعة الحال إلى نتائج دائما ما تصيب أصحابها بأضرار بالغة ... ولذلك لو جلست مع الدبلوماسيين وبنسبة 99% ستجد مفرداتهم الطبيعية كلها أدب واحترام لأن وظيفتهم وبيئة العمل وقائمة الأسماء بهواتهم كلها عوامل روّضت أخلاقهم فصنعت شخصية هادئة متزنة صبورة تسمع كثيرا وتتحدث قليلا وتقرأ كثيرا ... على العكس تماما وكليا بإسقاط دبلوماسيين الخارج على وزراء الداخل فالوزير ونوابه من الوكلاء هم في حقيقتهم ليسوا سياسيين بدليل أنهم تم اختيارهم من خلال آلية ضيقة جدا وسطحية جدا جدا بعكس الدبلوماسيين الذين تم اختيارهم وفق طرق وآليات دقيقة جدا وبروتوكولات معقدة جدا ولجان واختبارات وتقارير أمنية واستخباراتية مختلفة ومتنوعة ... وبالتالي الوزراء هم أبواق رئيس الحكومة وهم الأدوات الرئيسية لنظام الحكم الذي يتفرع منه منصب الحاكم أو منصب أمير البلاد والذي هو أعلى سلطة في البلاد ... وسلطة أمير البلاد تعمل من خلال نظام متعدد للحكم أي مكينة متشعبة متعددة لكن قائدها واحد ... مثل السيارة أو المركبة لا تعمل إلا من خلال أدوات كثيرة ومتعددة ومعقدة وكثيرة جدا لكن شخص واحد هو من يقودها ويوجهها فإن كان محترفا سلمت المركبة وبما فيها ومن عليها وإن كان غير ذلك تحطمت المركبة وستزيد أعطالها ليكون مصيرها محلات الخردة أو المخافر من كثرة قضايا التصادم ... أما في أعضاء مجالس الأمة في الكويت بلا شك هم ليسوا أهل سياسة ولا أهل دهاء سياسة ولا هم أصلا أهل فكر سياسة بل منذ أكثر من 50 عام من إقرار الدستور الكويتي لو حللت نوعية كل أعضاء مجالس الأمة فستكون محظوظا جدا إن خرجت بـ 10 من أعضاءه ممن يستحقون لقب أو مصطلح سياسي أو محنك وداهية سياسة ... وأسباب ذلك هي القصور الدستوري وعجز الدستور الكويتي ولما بات عاجزا عن مواكبة فكر الأجيال وتطور الزمان والحياة اتخذت الحكومة ومجلس الأمة كلاهما مجتمعين أساليب التحايل والإلتفاف الأخلاقي والقانوني والدستوري ... وبالتالي أصبح مشهدا بديهيا عاديا جدا أن تنتهك الحكومة الدستور وينتهك مجلس الأمة الدستور وطالما الجمهور يصفق فلن يستطيع أحدا أن يوقف ويحاسب تلك المهازل ... مما يأخذنا علم السياسة أو فهم السياسة أن هذه ديمقراطية ناقصة وممارسة فاسدة وأمة متخاذلة وإعلام متواطئ وجبهة شعبية متخلفة وتظليل واسع للرأي العام ... ومصدر هذه الفوضى وهذا التجاوز هو تقديم مصلحة الأفراد "نواب" على مصلحة الدولة والشعب وفساد الوزراء وإفسادهم وتقديم أكبر قدر ممكن من التضحيات من أجل أكبر قدر ممكن من البقاء على كرسي الوزارة للإستفادة من الإمتيازات المالية المهولة ومن الوجاهة الإجتماعية الفاسدة والمريضة ... وفي خضم كل تلك الفوضى فمن الطبيعي أن يحدث تصادم وصف بأنه تصادم سياسي لكن في حقيقته هو تصادم من فاسدين الحكومة والمجلس كلاهما لا يفقهون شيئا في العمل السياسي وكلاهما يتصارعون من أجل أمجادهم الشخصية فغلفوا صراعهم "الصبياني" على أنه صراع من أجل الكويت ومصلحة الدولة العليا وكلاهما كاذبين محتالين أفاقين مدلسين وأهل العقول النيرة من أبناء الشعب يعرفون ذلك أكثر من جيد ... ولذلك لم يلتفت أحدا من الحكومة والمجلس لفهم أسابا عزوف ثلث أصوات الناخبين عن التصويت أي أنهم فقدوا الثقة بالحكومة والمجلس ... والحقيقة أن كلاهما لا يستحقون الثقة لا بل ولا يستحقون حتى الإحترام لأن المحترم لا يتلاعب بالأمة ولا يظلل الشعب ولا يضيع وقت الدولة بصراعات صبيانية وبقوانين تافهة وأزمات سياسية لا ترقى إلا كونها مسرحيات جدا سخيفة ... وما سبق يضطرنا للإسقاط السياسي بالذهاب للمقارنة التي كنت ولا أزال وسوف أبقى أؤكد عليها بفوارق الأمم والشعوب بطبيعتها المجتمعية والسياسية ... مثل "الدانمارك والسويد وسويسرا" وغيرهم التي لا يوجد فيها تسلسل هرمي في أنظمة الحكم وفي السياسية وحتى في المجتمع بمعنى يستطيع المواطن أن يسأل ويحاسب رئيس الدولة وأي وزير وأي مسؤل جهارا نهارا علانية وأيضا المسؤل والحاكم يستطيعون أن يحاسبوا أي مواطن دون النظر لسمعته أو مكانته الاجتماعية ... التي أصلا لا توجد مكانة اجتماعية لديهم لأنهم تعاطوا بالمطلق مع ثقافة "المجتمع واحد" أي لا فرق بين مواطن وتاجر ومسؤل وحاكم الكل سواسية أمام المجتمع وأمام القانون وأمام القضاء والمحاكم ... وهذا بالتأكيد غير موجود لدينا ولا يحدث عندنا لأن المسؤل شبه مقدس والنائب هو رمز وطني ورمز سياسي في نظام "دولة المشيخة" وفي المجتمعات القبلية والطائفية التي تلقائيا ستتولد وستتعاظم فيها العنصرية ؟

على الجانب الأخر نفوذ أعضاء مجالس الأمة في الكويت أشبعته حديثا وتحليلا واقتراحا ... لكن الأمور وصلت إلى تقديس السفيه وتعظيم الجاهل وضخ مزيدا من الهواء الفاسد في بالونة "جنون العظمة" ... فوصلت الأمور بأن أصبح عضو مجلس الأمة أو السياسي البارز يظنون ويعتقدون أنهم أكثر حرصا من الحاكم وأكثر شرفا ونزاهة من أمير البلاد وأكثر بصيرة ورؤية ممن يحكمون العباد ... هذه السيكولوجية المريضة مصدرها الأتباع والأنصار ممن يتبعون هذا المعتوه فوضعوه بمقام التعظيم الأعمى ... فسيدهم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا يكذب وقوله أنغاما وحديثه طربا ولقاءه نعمة وطريقه بركة وإن أخطأ معاذ الله فلا شيء في الأمر يستحق فرصة ثانية وعاشرة ولو كانت الفا ... يتطاول على حاكم البلاد فهذا وطني ... يحقّر من رئيس الحكومة فهذا جريئا بقول الحق ... يتهم دون أدلة ودون بينة نعم هذا هو الواقع وما يفعله لصوص البلاد ... يسقط وزيرا يبتز وزيرا يستغل وزيرا نعم هذا هو العمل السياسي الحقيقي ... يسخر من القضاء ومن القضاة ويتهم السلطة القضائية بأسرها على أنها سلطة فاسدة برافوووو يا وطني يا بطل !!! وخذ وقس على ذلك الكثير من السفاهات والحماقات ... هذه الحالة المرضية أدت إلى ظهور نزعات وصراعات قبلية وطائفية وعنصرية باتت واضحة وضوح الشمس للجميع لكن الغالبية ضربه الخوف والجبن من أن يتحدث عنها وفيها وارتعب من حتى الإشارة إليها خوفا من الإرهاب الفكري الذي أصبح سائدا وربما هذا ما أرعب أساتذة علم الاجتماع ... وأسباب تلك الحالة ليست بحاجة إلى عبقرية حتى نكشفها فهي مصدرها أن السياسي قد فشل ولما فشل أقحم أتباعه وأوعز الأسباب والتهم ورمى كل فساد الأرض على الحكومة برئيسها بوزرائها ... ولأن الحكومات جبانة التزمت الصمت أمام خطف المزيد من أنصارها وأمام أنظارها فتحول حليف اليوم إلى عدو الغد وهذا ثمن طبيعي لأي حكومة جبانة ترتعد فرائصها من أقل صرخة ... ليس هذا فحسب بل الفاشل سياسيا عندما فشل لم يكتفي بتحريض أنصاره بل أجج القبلية واستنصرها لصالحه ولما فزعت معه "بعض" مجاميع قبيلته مما أثار ذلك وبشدة القبائل الأخرى المنافسة ... وسبب هذه الإثارة مفهوم بطبيعة الحال وهي حتى لا تستأثر هذه القبيلة على حساب القبيلة الأخرى لأنهم ينظرون إلى تحقيق مكاسب مستقبلية إما شعبيا أو سياسيا بوصول أتباعها الشعبية والقبلية إلى التغلغل أكثر بمفاصل الدولة بل إلى أهم مراكز الدولة الحساسة ... أدى ذلك بطبيعة الحال إلى تنافس شرسا فيما بين القبائل بالوصول إلى من الأكثر شعبية ومن الأكثر حشدا ومن الأكثر تأثيرا ... مع أن الأمر كله لا توجد له ضرورة ولا مبررات إلا أن هناك فاشل سياسي لما فشل أقحم عديمي الفهم والعقل معه في الأمر وتماما مثلما حدث في الأزمة الخليجية عندما فشلوا أقحموا شعوبهم في الصراع فوقع السقوط الأخلاقي إلى قاع الوضاعة ... وكل مكون في الكويت وفي كل دولة لا يمكن الإستغناء عنه ليس ضعفا أو خوفا منه بالمناسبة لكنه مكون أساسي وأصيل في المجتمع لا يمكن أن تسمح بالمساس به على الإطلاق بل بالعكس يجب الدفاع عنه جهارا نهارا إذا تمت محاولات إقصاءه ... وبالتالي المجتمعات العنصرية والقبلية والطائفية لا يمكن أن تكون ذات بصيرة بقدر ما هي جاهلة حمقاء رعناء أقل نسمة هواء لنزعاتها يمكن أن تحركها كيفما شئت بأسلوب شيطاني استبدادي بمصالح ضيقة وأفق محدود ؟

إن كل انفلات من فرد هو نتيجة جهل وقصر نظر وعدم وعي ... وكل مزاجية بتطبيق القانون هو فساد وظيفي وحكومي وفقدان مزيد من الثقة بمؤسسات الدولة ... وفي الدول المحترمة وفي ظل الحكومات الواعية الفرد يجب أن ينتمي إلى الأسرة والأسرة يجب أن تنتمي مباشرة وقفزا إلى المجتمع والمجتمع يجب أن ينتمي إلى وطنه ومصالحه لا إلى حاكم ولا إلى حزب لأن الحاكم سيموت والحزب سيتغير ومؤسسيه سيتغيرون لكن الوطن باق والشعب بمختلف مكوناته باق إلى أن يرث الأرض ومن عليها ... ومتى ما تحول انتماء الفرد إلى الجماعات والجماعات إلى أحزاب تلقائيا وبسرعة البرق تتخوف القبيلة فتنكمش على نفسها فتعود إلى التوحد الذي فيه قوتها بطبيعة الحال ... ومتى ما توحدت القبيلة تلقائيا على الجانب الأخر تتوحد المذهبية لأنها ترتعب من تراجع دورها سواء في المجتمع أو في مؤسسات الدولة أو كتأثير سياسي ... ومتى ما توحدت القبلية والمذهبية تلقائيا سترتفع وتيرة العنصرية للحط من قدر القبائل والمذاهب والجماعات وتسفيه الأحزاب التي ستكون نتيجة كل ذلك خسائر فادحة وكارثية في الوطن نفسه ... كلها أدوات هي من أفضل وأجمل أدوات "السياسي المحترف" الذي يتلاعب بالجميع والسياسي هنا نقصد به الحكومة ونظام الحكم ... الذي يرى من صالح النظام ومصلحته أن يكون المجتمع في خلاف وصراع دائم ولو كان صراع وخلاف فكري وعقائدي لأن وحدة المجتمع ستؤدي إلى مواجهة مجتمعية مع نظام الحكم في نهاية المطاف وبشكل مباشر ... تماما مثل المذاهب الإسلامية التي لو تركتموها وعدتم لكتاب الله فقط لسقط العديد من أنظمة الحكم ولخسر تجار الدين خسائر فادحة ... ولذلك بطبيعة الحال يجب الفهم أن وصول أستاذة جامعة وتعليم إلى سلطة التعليم من أصحاب المذهبية والقبلية والأحزاب والعنصرية والفئوية يخدم نظام الحكم سواء في الكويت أو غيرها بل حتى في أمريكا نفسها ... لأن هذا التوجه وهذا الخط يعزز تقسيم المجتمع وتمزيقه لكن عصـــا السلطة بيديها لأنها تريدكم منقسمين متخالفين لكن العصا لمن يتجاوز على الأخر لأن التكلفة وقتها ستكون جدا باهظة ومكلفة على أي نظام حكم ... ولذلك تظهر لنا أدلة فاسدة بوجود أساتذة جامعة من المنتمين لأحزاب وتكتلات سياسية استغلوا التعليم ووظائفهم لتعزيز شعبيتهم وتنامي نفوذهم ولو على حساب الدولة والمكونات الإجتماعية الأخرى ... بل لدينا أستاذة جامعة كانت عليهم قضايا أمن دولة وعادوا إلى التدريس الجامعي وكأن شيئا لم يكن وهذا ضربا فاضحا بقيم وأسس التعليم ودمارا للطلبة وكان الصحيح أن لا يعودوا إلى التعليم للأبد مع سحب رخصة التعليم للأبد لأنه حزبي أو متطرف سياسي أو متطرف ديني لكن هذا هو الحال في الدول الفاسدة ... والحكومة تعلم ذلك وهي مستمتعة جدا بهذا الخط السياسي المنحرف فأصبح أمرا معتادا أن دكتور جامعة بعدما استغل وظيفته أصبح مسؤلا أو نائبا وبديهيا ضابط في وزارة الداخلية بسبب المعاملات الغير قانونية والمشبوهة صنع شعبية فأصبح نائبا في البرلمان ... وهاتف واحد من رجل دين من أي مذهب يمكن أن يحول الفقير إلى غني ويمكن أن يحل مشاكلك كلها في يوم واحد ... وهكذا وبفضل هؤلاء فسد التعليم وفسدت المناهج ومن ثم فسد مجتمع اليوم والذي يدفع ثمن صمته بوصول أعضاء مجلس أمة من أكثر الكذابين والفاسدين والمحتالين والفاشلين سياسيا والمتسلقين اجتماعيا وجميعهم دون استثناء لو سألتهم أسئلة سياسية عامة أو حتى وطنية فلن يجبك أحدا شيئا وأفضلهم سيجيب على 3 أسئلة من أصل 10 ؟



يتبع الجزء الثالث والأخير



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2022-10-10

علم السياسة الحقيقي الذي يجهلونه 1

 

السياسة لغة المصالح ... لا توجد عداءات دائمة ولا صداقات دائمة لكن توجد مصالح دائمة ... علم السياسة الذي يقوم بدراسة الحكومات والمؤسسات ... السياسة هي علم توزيع السلطة وإدارة المجتمع وحقوق الأفراد والدولة ... ... هكذا قيل وهكذا قرأنا والكثير الكثير من الأقوال والحكم السياسية كلها أقنعت الكثيرين من الأمم والشعوب لكن في حقيقتها كلها نظريات لا أساس لها من الصحة فعليا وواقعيا ... ولا يوجد تعريف رسمي أو علمي متفق عليه في كل المدارس السياسية وفي كل العلوم السياسية بل كل العلوم السياسية عبارة عن تقليد مناهج واستخلاص عبر من أنظمة حكم قديمة وحديثة ... بمعنى بعدما ينتهي نظام حكم ويأتي أخر فيتم تحليل نظام الحكم البائد "بعد عقود من الزمن" والبحث عن أكثر من كان فيهم ذكاء ودهاء سياسيي ثم يصبح مثالا يحتذى به في إدارة الدولة وسياستها الداخلية والخارجية ... علم السياسة وفق ما هو مكتوب ومنشور كلها تعتبر تعريفات ومصطلحات ونظريات ربما كانت تناسب وتتطابق مع الماضي ... لكن بعد ثورة أو حضارة التكنولوجيا التي نعيش فيها وهي بالفعل حضارة خُرافية لا تساوي حضارات "المصرية والبابلية والسومرية والإغريقية والصينية" وغيرها بل أعظم منهم بكثير جدا ... ولا أحد يريد أن يفهم أن الفكر السياسي والمدارس السياسية والتعامل والإنخراط السياسي قد تغير وسيتغير وهو عرضة للتغير وليس هناك شيئا مقدسا في علم السياسة أو مسلمات إنما هي نظريات لا تتوافق ولا تتطابق مع الظروف والحقائق والوقائع على أرض الأرض لكن هناك أدبيات وهناك أخلاق وفروسية الصراع  ... بمعنى لو أردت أن تطبق السياسة الفرعونية على مصر اليوم فستنهار مصر وسيثور الشعب مع أنهم من نفس الأرض ... ولو أردت أن تطبق السياسة البابلية وقانون وشريعة "حمورابي" على أهل العراق لأحرقوا الشريعة وقوانينها ولثار أهل العراق عليه ... وهذا دليل أن السياسة متغيرة وليست ثابتة بفعل تطور الحياة البشرية وظروف الأمم وتطور سيكولوجيتها ولو راجعت التاريخ البشري ستكتشف بكل أريحية أن الشعوب والأمم تتغير كل 100 - 120 سنة ... تغيير حقيقي في السلوك في اللبس في اللهجة واللغة في العادات والتقاليد وحتى في الأشكال الهندسية في البناء والعمارة وتطور الآلات والمستلزمات البشرية في الوظائف في الخدمات كل شي يتغير ... فهل يتغير كل شيء وتبقى السياسة ثابتة بالتأكيد كلا إذا السياسة متغيرة وسنعرف أصل السياسة التي بطبيعة الحال أستاذة العلوم السياسية لم يكلف أحدا نفسه عناء التفكير والبحث العميق في الأمر ... والسياسة الداخلية تختلف كثيرا جدا عن السياسة الخارجية والإختلاف يتحكم به موقع الدولة الجغرافي وحجم اقتصادها وكم ثرواتها الطبيعية ونوعية جيرانها سياسيا ؟

السياسة في حقيقتها هي سلوك اجتماعي والسياسة أو ساس لم يكن لها علما متخصصا ولا كليات ولا معاهد ولا جامعات إلا ما قبل 100 أو 200 سنة "إن لم تخني ذاكرتي" ... وما كان قبل ذلك كان علم الإجتماع ومنطوق الفلاسفة مثل الدهاة العباقرة "أفلاطون - أرسطو - ابن خلدون - ابن الهيثم - الفارابي" وغيرهم ... هؤلاء كانوا يختصون بفكر التحليل الإجتماعي ورصد السلوك البشري والمجتمعي ومن ثم وضع المقارنات ما بين المجتمع وما بين الحكام والحكومات بوزرائها مع تحليل كل مكون اجتماعي في الدولة والمدينة "بدو - قبائل - حضر - وافدين - زائرين - تجار وأثرياء - عبيد" إلخ ... وصولا إلى تفسير وتحليل التعاطي البشري مع فروقات المناصب والوظائف والمهن والحرف والألوان البشرية وصولا إلى العبودية بكافة أشكالها وأنواعها وكلها وفق مفهومنا اليوم تسمى سياسة أو إدارة الدولة أو إدارة شؤون الحكم ... ومن المهم بالعودة إلى الوراء كثيرا لإثبات أن الفطرة البشرية قديما وحديثا هي واحدة لم تتغير ولم تتأثر لأنها فطرة وهي الأهم بالتأكيد ... فالفطرة ثابتة لا تتغير مهما ولدت أجيال ومهما بادت أمما وشعوبا تبقى الفطرة البشرية ثابتة ... والفطرة أنواع ودرجات مثل "الحاجة - الخوف - القوة - الطعام - الأمن والأمان" تلك الأساسيات هي بالأساس عبارة عن "مجموعة غرائز" التي لا تتغير مهما تطور الزمان ومهما تقدمت البشرية وحتى تعرف أن الفطرة كانت سياسة وفق مفهومكم اليوم ... ففي علم المال والإقتصاد والذي يتحدث عن تطور العملة وتداولها بين العامة يعود بك بالتاريخ القديم أن البيع والشراء لم يكن له وجودا في التاريخ البشري أصلا بل بدأت المسألة بالتتقايض أو المقايضة فيما بينهم ... بمعنى تعطيني لبنا أعطيك شعيرا تعطيني جلودا أعطيك حنطة وقمحا تعطيني أسلحة أعطيك قطيع من الأغنام أو الأبقار وهكذا وتلك كانت سياسة وفق علم السياسة أي فن التفاوض ... وفن التفاوض لا أحد باهرا فيه أكثر من التجار منذ آلاف السنين فهم أهل مال ونفس طويل وصبر شديد وفي نفس الوقت أصحاب أطماع ودسائس وخبائث للحفاظ على مصالحهم ومناطق نفوذهم التجارية ... لا بل التاريخ يخبرنا أن الكثير من حكام الأمم والشعوب وصلوا إلى الحكم بفضل التجار وأموال التجار ودعم التجار وهذه بلا شك يتم تصنيفها على أنها سياســــة ... ولذلك علم الإجتماع لا يستطيع أن يفصل ما بين السياسة والإقتصاد لأنك إن فصلت أحدا عن الأخر سقط الحاكم وثارت الرعية على وزراءه وجاعت الأمة وهجرت أراضيها إلى أراضي أخرى ... والتعامل مع صديقك مع الناس مع موظفين الدولة مع زوجتك مع صديقتك وصولا إلى البيع والشراء الطبيعي لكل منكم كلها ممارسات لا يمكن تصنيفها إلا كونها سياسة مصدرها فن التعامل وفن التفاوض وفن الممكن سواء بشكل ناجح أو فاشل ؟ 

إن السياسة هي فن الممكن ولعبة المصالح دون النظر للأشخاص كسياسيين كحكام كمستشارين كأعضاء كوزراء إلخ ... لكن هناك العبرة التي تستخلصها النتائج جراء كل أمر سياسي موجها للخصوم السياسيين أو حتى في إدارة الدولة وحجم ونوع وشكل التحكم بالشعب أو الأمة ونوع وشكل نظام الحكم وتفرعاته وقوانينه ومرجعياته ... وعلى سبيل المثال لا الحصر في الكويت منذ أن خلقت وأنا كمواطن لا أرى في وطني إلا سياسة في الدولة في الصحف في المجلات في التلفزيون في المنزل في الديوانية ... وهذا يعني أن الدولة هي أساسا صنعت بإرادتها شعبا سياسيا وهنا تصنيف سياسي في "أمور الحكم وشؤون الدولة" وفي علم الإجتماع بالتأكيد سيصنف هذه الدولة على أن نظامها السياسي نظام أحمــــــق بأن صنع شعبا سياسيا دون تنوع ودون أن تفكيك وتشتيت للرأي الشعبي العام السياسي وتصريفه وتوزيعة في اتجاهات مختلفة ومتنوعة ... وكان من المفترض أن تصنع شعبا علميا صناعيا اقتصاديا ثقافيا سياحيا رياضيا متنوع الدخل لأنك إن حولت الدولة إلى توجه واحد "السياســــة" فهذا يعني أن الشعب سيكون سياسي وسيكون شريكا رئيسيا في قرارات الحاكم والحكومة وسيظل في صراع ما بين العداء وما بين الولاء وما بين الخلافات وهذه بالتأكيد علاقة عاطفية في غاية السخافة والسذاجة في علم الإجتماع وحتى في علم السياسة الحديث ... والسياسة تخبرك أنه ليس مطلوبا منك أن تحب الحاكم أو تكرهه ولا مطلوب منك أن تحب الوزير هذا أو تكرهه وصولا إلى قياديين الدولة وإلى أعضاء البرلمان وإلى الموالاة والمعارضة بل مطلوبا ومفروضا أن تكون هناك حدودا واحتراما سياسيا خاليا من أي فجور الشخصانية ... بمعنى كل عمل سياسي هو منفصلا كليا عن العاطفة الشخصية ومنسلخا كليا عن طبيعتك الإجتماعية بتصنيفك الاجتماعي "حضري - بدوي - قبلي - مذهبي - تاجر - بسيط وفقير" إلخ ... ومتى ما ذهبت إلى عالم السياسة وفي داخلك نزعاتك الأسرية أو العنصرية أو القبلية أو المذهبية فأنت لست بسياسي ولن تحقق نجاحا في السياسة بدليل إن فشلت في أمر أو شعرت بالضعف أو الهزيمة تلقائيا تستنجد وتستصرخ قبيلتك طائفتك عائلتك لنجدتك ... وهم بطبيعة الأحوال لا يفقهون "أ ب ت ث" في علم السياسة ولا يريدون أن يفهموا بأنك تافه سياسة وفاشل سياسة فيهبوا لنصرتك بدافع الطائفية والقبلية والعنصرية لا أكثر ولا أقل وهذا الأمر تلقائيا ينطبق عليه مصطلح "الغوغائية" التي تتجلى بالدفاع الأعمى والذهاب إلى المجهول بلا عقل بلا قائد بلا اقتناع بلا هدف ؟ 

لو رصدت سوء الكفاءة في الجهاز الطبي فهذا يعني أنه إما الوزارة فاسدة ولا يقودها إلا أسوأ الكفاءات وأكثرهم فسادا أو أن كلية الطب نفسها متخلفة في مناهجها وفي مستوى نوعية الأساتذة ... نفس هذا الأمر ينطبق على وزارة الداخلية عندما ترى سفاهة من شرطي وجهلا من ضابطا فهذا يعني أن الجهاز الأمني فاسد وأن مناهج كلية الشرطة وكلية الضباط متخلفة وفاسدة ... وخذ وقس على ذلك وصولا إلى مخرجات كلية العلوم الأساسية في جامعة الكويت عندما ترى الطلبة والخريجين وحتى الأستاذة ترصد طرحهم السياسي وتحليلهم السياسي فتجده دون المستوى ... تلقائيا تصل إلى استنتاج واحد أن هذه الكلية فاسدة ومناهجها فاسدة أو اساتذتها من أضعف المستويات والمُفسّر لا يُفسّر والشاهد لا يحتاج مشهود ... ناهيك أن الثقافة المجتمعية والتي تراجعت وانحدر مستواها إلى مستويات كارثية بكل المقاييس كارثية حقا فأول من يتحمل مسؤليتها هم أستاذة علم الإجتماع الأفاضل الذي يتحملون مسؤلية عدم التحليل وعدم التفسير لأسباب تراجع الوعي والإدراك الإجتماعي والسياسي والإقتصادي في الكويت وفي غيرها وهذه علامة بالغة بأن الرصد العلمي لا وجود له ... بل كيف اختفى الدول الثقافي وكيف تلاشى الإبداع الفني ووصل إلى الحضيض وكيف اختفى الفن الموسيقي بإبداعاته وكيف انتهت الرياضة الكويتية فأصبحت مجرد أضغاث أحلام وكيف اختفت الصحافة المحترمة لتحل مكانها صحافة المرتزقة وإعلام المرتزق ... كلها وقائع غابت عن علم الإجتماع ولم يفصلها ويحللها ويستنتج أسبابها فترك المجتمع والشعب كل يفسر حسب رأيه واجتهاده وحسب مستوى ثقافته كل فرد حكيما كان أم سفيها وكل حسب توجهه وولائه وخضوعه الإجتماعي !!! ... وقد نتفهم أسباب ذلك في الدول القمعية ذات الدكتاتوريات وأدوات القمع الوحشية لكننا لا نتفهم ذلك في الدول التي لديها مساحات واسعة من حرية الرأي مثل الكويت ... مع أن المسألة في حقيقتها ليست مساسا بالحاكم بقدر ما هي مساسا مباشرا في صميم المجتمع والأفراد والدولة مجتمعين وتأثيرا مباشرا على المستقبل المنظور ... مما تأخذنا التحليلات والتفسيرات أن القائمين اليوم على علم الإجتماع في غالبيتهم هم الفشلة والعقول التي من المفترض أن تكون عقولا عبقرية والتي تحولت بفعل الزمان إلى عقول متخشبة موظفين يتقاضون أجرا مقابل عمل والعمل هو عمل "البغبغاء" تردد ما لا تعقل وما تجهل وحديث مكرر وبالتالي ضياع الطلبة ... أو أن التغلغل القبلي أو الطائفي أو العنصري قد تفشى في الكليات وأيا منهم يطغى على الأخر في العدد يعني طغيان تلقائي في النهج الفاسد الأمر الذي ينسحب على فساد مطلق في عموم الإدارة والكلية والجامعة وبالتالي السقوط المهني الفاضح وفساد العلم والتعليم ... ولذلك منذ سنوات طرأت سذاجة التعليم سواء في الدورات الخاصة أو العامة أو الحكومية فتجد الأستاذ يأتي لا ليشرح المنهج أو المقرر بمهنية وحرفية بل يقتطع جزء من وقت المحاضرة ليتحدث عن نفسه عن مواقف شخصية ثم يُجيّر الأمور الشخصية الخارجة عن المنهج لتعظيم مذهبه أو قبيلته أو عائلته بتركيز موجه لشخصيته وتسويق سيرته وذاته وكأنه أحد العظماء !!!

كل ما سبق كان ضحيته الأجيال والطلبة "الخريجين" الذين سنة بعد سنة تسربوا إلى المجتمع لتتكون شريحة واسعة اليوم من الجهلة التي منحت شهادات علمية تم تفريغها من محتواها العلمي لتتحول الشهادة العلمية إلى شهادة وظيفية ووجاهة اجتماعية لا أكثر ولا أقل "لدى السواد الأعظم" ... الأمر الذي أدى إلى فساد تعليمي ومن ثم فساد مجتمعي ومن ثم سطحية اجتماعية وسياسية واقتصادية واسعة النطاق ... وعلى الجانب الأخر هناك حالة من تنامي القبلية والعنصرية والمذهبية وهذا التنامي بلا شك أنه خطر على أي مجتمع لأن كل مجتمع هو عبارة عن مجموعة مكونات عرقية ومذهبية ودينية وتنوع بشري أخر ... ومتى ما قفز مكون على مكون أخر فهذا يعني أولا ثم أولا ثم أولا أن التعليم فاسد وفاشل ثم بالدرجة الثانية أن مؤسسات المجتمع المدني هشة وسطحية وضعيفة ثم أخيرا هناك حكومة فاسدة وضعيفة ... ووضعنا الحكومة في أخر درجة لأن الحكومة ذات الطغيان يمكن أن تحل بالمرتبة الأولى لأنها تفرض أوامرها بالقوة القهرية مهما كان نوع وشكل التوجه صحيحا كان أم خاطئا ولو حتى كارثيا لكن في الحكومات الطبيعية المعتدلة هي ليست الأب والأم والأسرة بل هي إدارة لمؤسسات الدولة ذات أهداف وطموح ورؤيا تحاكي المستقبل ... فالدولة الطبيعية تدير مؤسسات ولا تدير أفراد والمصلحة العليا لديها هي مصلحة أمة وشعب وليست مصلحة بضعة أفراد أي الشمولية العامة هي المسؤلية المباشرة لأي حكومة طبيعية ... ولذلك عندما يفسد التعليم يفسد المجتمع وعندما تفسد الأسرة التي هي نواة المجتمع أيضا يفسد المجتمع وحتى غدا ستجد وزراء تقلدوا مناصبهم من خلال تعليم فاشل وفاسد وبالتالي ستتحكم بك حكومة من الأغبياء وربما حتى من الساقطين أخلاقيا ... ولا ينفع تعليم متطور مع أسرة جاهلة متخلفة رجعية لأن التعليم سيصلح من جهة والأسرة ستدمر من جهة أخرى ولذلك هنا يأتي دور القوانين والتشريعات التي تمارس منطقية الجبر والإكراه المحمود أي الإصلاح الإجباري ومن هنا يأتي دور الإعلام المحترم ومؤسسات المجتمع المدني ذات الأفق العالي المستوى وأنت لا تملك اليوم أيا منهم ... كل ما سبق له تداعيات سياسية في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة لأن أي سياسي لا بل أي حتى مراهق سياسي يستطيع بكل أريحية أن يتلاعب بالمجتمع الجاهل وبالأسرة المتخلفة ... وثمن هذا التلاعب هو تحقيق مكاسب سياسية لمحتال سياسي استغل جهلك أنت واستغل عدم وعيك أنت واستغل عدم ثقافتك أنت وعندما يصل إلى المشاركة السياسية فإنه يوظفها دائما وأبدا لصالحه لضمان ديمومة تواجده السياسي رغما عن أنفك لأنك ببساطة مسلوب الإرادة مغيب العقل ... ليتحول المحتال والمراهق السياسي فيما بعد إلى رمز يجب تعظيمه وتعظيم تاريخه السياسي مع أنه محتال فعلا وتافه وفاشل سياسيا حقا لكن في نظر المجتمع الجاهل يستحيل أن يكون إلا رمزا وذوو شأن عظيم وصاحب تاريخ لا يشق له غبارا لا بل ويمكن تقديم أفضلية هذا المحتال على الحاكم نفسه ... ولذلك تتجلى صدق مقولة الأديب والمفكر الإيرلندي "جورج برنارد شو" عندما قال : إن الديمقراطية لا تصلح لمجتمع جاهل لأن أغلبية من الحمير ستحدد مصيرك ؟




يتبع الجزء الثاني




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 





2022-10-01

الموت السريري للدراما العربية المتخلفة ؟

 

الدراما العربية الرئيسية "المصرية - السورية - الكويتية" أضف إليهم دراما الصف الثاني "الأردنية - اللبنانية - المغربية" ... وبغض النظر عن تاريخ بدايتهم إلا أنهم جميعا وبدون أي استثناء اليوم يدورون في فلك التكرار والتقليد والسطحية وهزالة وسطحية الإقناع ... واليوم هناك رأي ساحق يتحدث بأن لا يهتم بمشاهدة تلك الأعمال إلا أصحاب العقول المتواضعة ولذلك هجر الملايين من العرب المسلسلات العربية واتجهوا للمسلسلات الأجنبية ... ولا تحتاج إلى عبقرية إلى أن تكتشف حجم "الشيفونية" المفرطة في عشاق الأعمال "المصرية - السورية - الكويتية" والتي بالتأكيد مصدرها الدافع الوطني وإن كان خاليا من الفن والإبداع والتطور الحقيقي وهذه جهالة بالتأكيد أن تناصر وتدافع عن أعمال سخيفة ليس لسبب إلا كونها مسلسلات سجلت باسم وطنك مع أن وطنك هو أصلا مصاب بالغثيان بسببهم ... فلا قصة ولا حوار ولا إخراج ولا إبداع تكرار في تكرار ملابس ممثلين وكأنهم في استعراض أزياء مكياج صارخ تجسيد لشخصيات دون إتقان وحالة من التأثر الكوميدي الذي لو أدخلتهم إلى لجنة محترمة متخصصة لرسب وسقط الجميع ... ممثلين متصنعين مقلدين غير مقتنعين أصلا بالعمل إنما دافعهم هو المال والشهرة ومنذ عقود ولا يزال الجميع يدور في نفس الدائرة المغلقة في نفس التخلف في نفس الأخطاء والجهل لا جديد لا تطوير لا إبداع لا شيء يستحق الذكر سوى الصراع المتوحش في وسط مليئ بالفضائح ؟

لو رصدت بشكل دقيق ما يحدث في صناعة الدراما والسينما في مصر سوف تكتشف بكل أريحية أن الأعمال المصرية ضعفت بنسبة 90% ... وأن أكثر من 80% من ممثلين مصر جالسون في بيوتهم بلا عمل وهذا بسبب اختراق السعودية وهيمنها على الصناعة هناك واحتكار "MBC" بالإضافة إلى التدخل الفج والسافر لـ "جهاز المخابرات المصري" في شأن صناعة الدراما والسينما وكلا العاملين دمروا ما تبقى من الفن المصري بالرغم من وجود مبدعين فعلا لكن الصناعة المصرية لا تزال متخلفة فزادت عليها سطوة الخارج وتخلف المخابرات المصرية فانتهت الصناعة هناك ... أما في الكويت فبلا شك كل الأعمال هي "لصق لزق" أعمال تجارية سخيفة وجدت من يشتريها في دول الخليج الثرية ولو كانت دون المستوى لكن المسؤلين وصناع الدراما في الخليج يقنعون الناس بأنها أعمال ذات قيمة وهي أصلا بلا قيمة ... وفي الأعمال السورية فنجد لها العذر بأن الحرب الأهلية كانت سببا كافيا لتراجعها وتخلفها ... فانتقلوا إلى إحياء تلك الصناعة في لبنان بأعمال مشتركة ما بين ممثلين لبنانيين وسوريين ... والمفارقة أن كل تلك الأعمال يقودها النجوم والكبار في السن وسط حالة من قمع ظهور أي صف أخر ومركزية الأدوار واضحة لنا جميعا ... وأما الإخراج في كل الأعمال العربية فكلها تحت قيادة أغلب الفاشلين ممن ملؤهم نفخا بعظمة لا وجود لها سوى في جماجم أهل الرياء والنفاق من أجل ضمان العمل التالي والتالي ... تماما مثل مدير قنوات "MBC" المدعو "علي جابر" عندما شطح عقله ورمى تصريحا كان تعبيرا عن جنون العظمة الوهمي الذي يعيشه أو عيّش "معازيبه" عندما قال نصا "MBC تحتل مساحة لا تقدر نتفليكس على احتلالها والطريقة الوحيدة لتتفوق نتفليكس على MBC هي أن تشتري MBC" !!! ... والمنفصل عن الواقع ربما لا يعلم لحظة هرطقته أن القيمة السوقية لـ "نتفليكس" وفق سعر اليوم أكثر من 104 مليار دولار ووفق سهم تداول اليوم أكثر من 235 دولار بينما سهم شركة "MBC" قد بلغ وفق سعر اليوم 8 دولار ... ولذلك العقليات السطحية لا تخاطب إلا العقليات السطحية التي تناسبها حصرا لأن العقول ثاقبة المدى والشركات العالمية في صناعة السينما والدراما العالمية لا تقيم وزنا لا لـ "MBC" ولا لكل القنوات الخاصة ولا لكل تلفزيونات دول الخليج ولا لكل شركات الإنتاج العربية ؟

لو حولت الترجمة إلى الصحف الكورية وقرأت لمدة 3 أيام عما يكتب وينشر من المقالات والتقارير التي تناولت الدراما الكورية وتطورها المذهل لاندهشت فعلا ... ولو قرأت ما يكتب وينشر عن الأعمال الدرامية التركية لتحسرت على الدراما العربية التافهة ... ولا تذهب للدراما في أوروبا التي بدأت تتفاعل ولا تذهب لهوليوود لأنه من المعيب حقا أن تقارن ما بينهم وما بين "سيرك الدراما العربية" ... ولذلك الأتراك قفزوا مباشرة إلى العالمية بفضل الأعمال الناجحة ووضع الترجمة بكل اللغات فاقتحموا القارات الدولية ... أما الكوريين فبعد أن كانت الدراما الصينية واليابانية هما المتحكمتان فبدأت الدراما الكورية الجنوبية بالإنطلاق والتحدي الإقليمي في 1994 لكنهم لم يتخيلوا في 2004 أن يكتسحوا ويلاقوا إعجابا وشهرة والتي وصلت اليوم في 2022 إلى درجة الإقناع والإتقان وإيجاد موضع قدم بين كبار الصناع العالميين ... ودار سجال كبير في كوريا الجنوبية مفاده أن تلك الدراما تنقل صورة سيئة عن واقع كوريا الحقيقي فكان الرأي الأخر أن هذا بالعكس فهو تشجيع على الإبداع وتشجيع على أن الفقراء والضعفاء عليهم أن لا يستسلموا لأي قوة من قوى الفساد وأن الدولة وقوانينها تحميهم مهما كانت مناصب المسؤلين ... أضف إلى ذلك أني وجدت فرحة في كوريا الجنوبية من أن طعامهم أصبح ثقافة وأن هناك زوارا يأتون لزيارة كوريا لتذوق طعامهم مما يعني نجاح تلك الأعمال لنشر ثقافة الطعام واللغة الكورية ... وبالتأكيد بفضل الترجمة التي كتبت عنها في موضوع "الترجمــة التي يجهلهــا العــرب" المنشور بتاريخ 10-10-2020 ... ومعلومة لمن لا يعرف ففي أثناء عرض المسلسل التركي الشهير "السلطان عبدالحميد" فقد كان المسلسل أثناء بث حلقاته تعرض في نفس الوقت واليوم في أكثر من 27 دولة حول العالم بفضل الترجمة ... ولذلك لا تجد الأعمال العربية لديها وجود في منصات تقييم الأعمال الدرامية والسينمائية العالمية ؟




أقــــــرأ

الترجمــة التي يجهلهــا العــرب ؟

https://q8-2009.blogspot.com/2020/10/blog-post_10.html




دمتم بود ...




2022-09-22

إلى سمو رئيس الحكومة .. أسرع قبل أن تُسحق ؟

 

إلى سمو رئيس الحكومة الشيخ / أحمد النواف الصباح 


لكم مني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


أخي في الوطن كن على ثقة ويقين أني لك ناصحا أمينا ولستا منافقا ولا متزلفا ولا شخص يبحث عن واسطة أو منصب أو مال ... وثق تماما أني سأفتح لك ستائر المستقبل يوم ترى من يرحبون بك وينافقونك هم أول من سيأكلونك ويمزقونك بألسنتهم وأدواتهم ... لذا خذ حديثي هذا باهتمام بالغ وبمسؤلية عالية لأنه أصلا لم يبقى أمامك وأمامنا جميعا متسعا من الوقت ... وأعرف جيدا أن من هم في منصبك تأتيهم تقارير أمنية وسياسية محظور الإطلاع عليها بحكم المنصب والرفعة والمقام وهذا الأمر ليس سرا لأنه من بديهيات عمل القيادات السياسية العليا في أي دولة في العالم لكني أؤكد لك أن تلك التقارير عاجزة بأن تخبرك بالحقيقة وكل الإجابات تدور حول "ربما - نعتقد - نظن" !!! ... وإن كان الجميع يتغنى بحبه وعشقه للكويت فما أسهل الحديث وما أصعب الإثبات واليقين ... وأنا يا سمو الرئيس تعرفني أرض الكويت عز المعرفة وتثق بي ثقة عمياء والله سبحانه وتعالى وحده يعلم ما لا تعلمون ماذا قدمت للكويت وهذا واجبي بالمناسبة وليس تفضلا بل هي البديهيات يا بو نواف البديهيات التي اليوم أصبحت لدى الكثيرين إنجازات !!! ... لذا فليتسع لي صدرك الرحب وأنت صدرك رحب لأنك ابن بيت رحب ولا نعرف عن بيتكم إلا نِعم الأخلاق ونِعم التربية ؟

سمو الرئيس أنى أحذرك تحذيرا وطنيا صرفا بأن ليس أمامك وقتا ولا متسعا حتى تضيعه ... الحرب قادمة قادمة وقريبة جدا جدا ... وإن سألت : أي حرب تقصد ؟ ... الجواب الحرب الكبرى : إيران وأمريكا وإسرائيل ... الحرب العظمى : حرب نووية بين روسيا وأوروبا وأمريكا ... وأجزم بكل ثقة أن لا أحد في كل الحكومات الخليجية والعربية يعرف متى ستبدأ أول ضربة وأيضا تقاريرك الأمنية والسياسية لا تعلم ... والدهاء السياسي يخبرك إن وصلت "أمنيا سياسيا" إلى مرحلة ودرجة "لا تعلم" بدقة فاستعد وفورا للأسوأ وكل يوم تضيعه ستندم عليه لاحقا ... لكني أستطيع أن أتوقع حدوث تلك الحروب وهي على بعد بضعة أسابيع أو بضعة أشهر والأكيد 100% أنها ليست بعد بضعة سنوات وكل المعطيات السياسية والإقليمية والدولية تؤكد ذلك ... ولأنك رجل ميدان فالميادين الكويت تناديك لا بل وتستغيث بك بأن تتحرك وفورا وتستعد لحروب مجنونة لا تبقى ولا تذر ... وإني أنصحك نصيحة الأخ لأخيه والمواطن للمسؤل والوطني لوطنه : إياك ثم إياك أن تضع في اعتباراتك "تخويف الناس - لا تخرعون الناس" فالناس يجب أن تتحمل مسؤلياتها وواجباتها رغما عن أنفها ... لأن  يا بو نواف نفس الناس التي تراعيها هي نفس الناس التي ستسحقك وستمزقك إربا إربا بألسنتها يوم لا ينفع الندم شيئا ولا تنفع الحسرة معها أي حل ... ولا تأمن عاطفة الكويتيين فبلحظة يمكن أن تكون حبيبا وفي لحظة يمكن أن تكون في أسوأ ذكر ؟

في تمام الساعة 1.32 من منتصف صباح اليوم كتبت ونشرت غريدة "لو كنت مكان الحكومة لبدأت فورا فورا فورا بصناعة "أسواق سوداء" و "رجال الظل" خــــارج الكويت مهمتهم الوطنية هي ... جلب أي شيء تحتاجه البلاد في الكوارث والحروب "ماء - غذاء - دواء - مستلزمات طبية" إلخ وبكميات ضخمة وبأسعار مفتوحة وتأمين وصولها للبلاد بكل ثقة وكفاءة" ... وأنا هنا أقدم لك عرضا وحلا وفكرة بأن تختار فريق عمل من أوثق الكويتيين وأكثرهم حرصا ووطنية وكفاءة لتنشرهم خارج البلاد فورا بعدد 200 كويتي وكويتية وحصرا كويتيين حصرا ثم حصرا دون وجود أجنبي واحد مهما كانت خبرته أو أهميته ... مهمتهم التالي 

1- فتح قنوات اتصال وثيقة جدا مع كبار شركات العالم المتخصصة في "الغذاء - الدواء - المستلزمات الطبية - المياه - محطات الطاقة المتنقلة "سفن بحرية" - أجهزة اتصالات ومراقبة ورصد" إلخ .

2- أماكن توزيع فريق العمل الوطني يكون في : البرازيل - مالطا - ماليزيا - استراليا - أورلاندو أمريكا - بورتوريكو - مدغشقر - سلطنة عمان .

3- المركز المسؤل عن فريق العمل مع توفير كامل الحماية والحصانة الدبلوماسية هي سفارات الكويت في تلك الدول .

4- تفتح حسابات بنكية في تلك الدول ويوضع في كل حساب ودولة مبلغ لا يقل عن 5 مليار دولار .

5- فريق العمل مسؤل بإيجاد كافة وسائل النقل الفورية "جوا - بحرا" وضمان بوصول كافة الشحنات إلى أرض الكويت بخطط وطرق متعددة .

6- وضع إسم الكويت على صفوة قوائم كبريات الشركات العالمية كأول بلد يشتري فورا ويدفع فورا دون النظر للأسعار وبكميات كبيرة .

7- الفريق الوطني لا يتلقى التعليمات والأوامر من سفير ولا سفارة بل من سمو رئيس الحكومة بشكل مباشر وترسل السفارات تقارير أسبوعية بأداء وسلوك وكفاءة كل فريق عمل لسمو رئيس الحكومة حصرا .

8- تصنيف عمل الفريق الوطني على أنه مكلف بمهمة وطنية ذات أولوية عليا للبلاد بمخصصات استثنائية لأنك ببساطة لا تعلم وقت الحروب والكوارث من سيعيش ومن سيموت منهم ولذلك هي مهمة وطنية صرفة .

9- مهمة السفارات الكويتية في الخارج هي حماية ورعاية المواطنين الكويتيين وتوفير كافة احتياجاتهم المالية والغذائية والأمنية وقت الحروب بكفاءة ومهنية ومسؤلية وطنية عالية مع تنفيذ خطط وتجارب ميدانية حقيقية وإرسال وتقييم نتائجها إلى سمو رئيس الحكومة .

ما سبق هي الخطوط العريضة لخطط نقص موارد الدولة وحتى يفهم حديثي ويوضع بميزانه ومكانه الصحيح فأنا لا أصلح أن أكون من ضمن أي فريق مما سبق وذكر ... وما سبق هي صناعة "رجال الظل" وصناعة "سوق سوداء" خاصة بالكويت وشعبها بصفقات تجارية خارجية ليس فيها أخلاق بقدر ما فيها مكاسب وضمان عدم توقف البضائع للكويت وشعبها ... أي هذا الفريق مهمته منع أن تجوع الكويت ومنع أي نقص فيها ... وأما داخليا فسأترك لك موضوع كتب ونشر بتاريخ 7-5-2018 وفيه الكثير من أفكار خطط الطوارئ التي تأخرتم فيها كحكومات كثيرا وكثيرا جدا لكن عل وعسى أن يكون بينكم رجلا رشيدا يتفاعل معها بشكل عاجل ... ومنها الشراء الفوري وبشكل عاجل جدا لمولدات الطاقة + شراء الباصات الطبية العملاقة وكأنها مستشفيات متنقلة بأحدث الأجهزة والإمكانيات إلخ ... وأضيف عليها اليوم : توزيع وقود السيارات على المواطنين والمقيمين بالبطاقات أي لكل سيارة كمية وقود أسبوعية "وقت الكوارث والحروب" ... وإني أنادي اليوم بصرف منحة حكومية بمقدار 2.000 دينار لكل مواطن لا تسلم نقدا إنما كبطاقة صرف يستطيع من خلالها شراء المستلزمات الطبية والغذائية والأجهزة الكهربائية وأجهزة الطاقة الشمسية ... وإنذار وتنبيه المواطنين أن هذه المنحة للبدء بثقافة التخزين استعدادا للكوارث القادمة على منطقتنا وعلى بلادنا حتى لا يكون لأي مواطن عذر أو حجة وقت الأزمات والكوارث بنقص الغذاء والدواء وما إلى ذلك ... وفي نفس الوقت حتى لا تضرب البلاد تسونامي من حالة هلع الشراء وهلع نقص الغذاء ... أي أنك نفذت "ضربة استباقية" حتى إذا ما تعرضنا للكارثة يكون وقعها على الحكومة أقل ضررا وأقل إزعاجا وأقل تخبطا وأكثر اتزانا ... والأخوة والأخوات المقيمين وقت الحروب والكوارث يخصص لهم مبلغ ليتمكنوا من الصرف من خلاله على الغذاء والدواء فهم في ذمتك فردا فردا يا سمو الرئيس ... والبدء فورا وحالا بتحويل مخازن الغذاء والدواء من فوق الأرض إلى تحتها أي "سراديب عملاقة" توضع تحت الرقابة الأمنية المشددة لأن أي ضرر في أي مخزن سيتسبب بأزمة كبيرة جدا ؟

بعدما سبق يا سمو الرئيس هل أيقنت أنك في موقف لا تحسد عليه أم بطانتك لا يزالون يخبرونك أن الأمور بخير ولا يوجد شيء وكل الأمور طبيعية !!! ... وتذكر أن كلمة من شخص واحد كانت كافية بأن تنقذ أمة وشعب لكن وقتها لا أحد كان يريد أن يسمع لا أحد يريد أن ينتبه ثم بعدها دفع الجميع الثمن باهظا للغاية ... وإني قد كتبت ونشرت منذ 6 و 7 سنوات مناديا صارخا محذرا منبها لحكومات ومجالس أمة بأن تنتبه وتستعد فلديها الوقت الكافي لكن قدرك يا بو نواف أن ليس أمامك وقت مطلقا ... ولو كنت مكانك لما عرفت النوم من كثر التوجيهات والعمل القيادي الرفيع لا أن أذهب لنيويورك لألقي كلمة هناك وغداء في السفارة وعشاء في منزل فلان وعلان وكان من الأجدر أن ترسل وزيرا نيابة عنك لأن الكويت في حرب حقيقية بكل أسف لم يشعر بها أحدا بعد وفي صراع مع الوقت لكن من الواضع أن تقاريركم قد ظللتكم ... وتذكر تقارير الغزو العراقي كيف كان يتعاطون معها وقتها لقد استهتروا بها وقللوا من شأنها رغم جديتها وجدية تحذيراتها فحدث ما حدث ودفعنا جميعنا الثمن غاليا ... واليوم أنا أنصحك وأحذرك باسم الكويت باسم المواطنة والوطنية وأقسم لك بعزة الله وجلاله أن الأمور وصلت إلى درجة أن لا أحد اليوم مطلقا يعرف متى تنطلق الحرب الكبرى والعظمى في أي لحظة ... وإن وصلت إلى هذا الحد والمستوى فهذا يعني أنك قد انتهيت أصلا من استعداداتك وليس للبدء بالإستعداد كما هو حالنا اليوم معكم ... فماذا تريد أكثر من قادة دول عظمى يتبادلون التهديدات بحرب نووية بشكل علني !!! وماذا تريد أكثر من تبادل تهديدات علنية بين دول كل منهم يستعد للفتك بالأخر !!! ... وحرب استخبارات مشتعلة وحرب سيبرانية لا تهدأ وتحركات وصراعات دبلوماسية لا تتوقف ... سمو الرئيس انهض واستنفر واستعد وهرطقات مجلس الأمة والإنتخابات ستختفي وستذوب كما يذوب الملح بالماء يوم يجد الجد وتشتعل منطقتنا أو العالم ... وقتها كل الكويت ستمزقك بألسنتها وستسحقك أنت ووزرائك لأنكم لم تأخذوا بالنصائح وبالأمور على محل الجد والمسؤلية الكافية ... وأنا لا أريد لك أن تكون بمثل هذا الموقف شديد الصعوبة والحساسية ولا أريد أن تهتز صورتك ولا مكانتك ... فإن أخذت حديثي هذا على سبيل النصح فشكرا لوطنيتك وإن لم تأخذه فانتظر وارتقب الأسوأ عليك وعلينا جميعا وقتها ستتذكرني أكثر من جيد ... وبذلك أشهد الله ثم أشهد من قرأ رسالتي هذه أني قد أديت الأمانة ودوري فكتبت ونشرت ونصحت وحذرت وبعدها فليتحمل المسؤلين نتائج الإهمال وعدم البصيرة ... ألا هل بلغت اللهم فاشهد { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } يوسف .




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 



 


 


2022-09-20

الــــولاء أم الكفــــاءة ؟

 

فكر وعقيدة وثقافة يتحدث عنها التاريخ البشري زاد عليها تأكيد القرآن الكريم في مواضع عدة كلها تأكيدات أن هناك عقيدة الولاء ... والولاء أي عهد ووعد أي عدم الخيانة والصدق والإخلاص ولا ينفك هذا الولاء إلا بموت الولي أو أن يعتقك مِن ولاؤه ... وفي فهم وتفسير أخر الولاء يعتبر نوع من أنواع التحالفات السياسية والإجتماعية بل وحتى الإقتصادية ... وما أتحدث عنه يختلف عن عقيدة "الولاء والبراء" لدى المسلمين لأنها عقيدة أثير الجدل حولها كثيرا والتي بسببها قد تؤدي إلى التهلكة أو لشق المسلمين وعلى ذلك أدلة كثيرة لا حصر لها وليست موضعنا ... لكن من الثابت أن عنصر الولاء كان من أهم أسس العلاقات السياسية والإجتماعية والإقتصادية على مر التاريخ البشري ... ولاء غريب عجيب يأخذك ما بين الدهشة والإعجاب وما بين عدم فهمك لأن يضع أفراد حياتهم تحت أقدام من أقسموا على ولاءه !!! ... ولذلك يأخذنا التحليل والإستنتاج بأن أكثر من 95% من عمليات قتل الحكام أو الإنقلاب عليهم بل وحتى سقوط أنظمة الحكم كانت بسبب الخيانة من أقرب المقربين من الحاكم أو المقربين من سلطة اتخاذ القرار أي من هم تحت الولاء ... بدليل أن أكثر من 3.000 حاكم وأمير وسلطان وزعيم وإمبراطور في التاريخ البشري لا أحد يعرف مطلقا أماكن دفنهم وقبورهم مطلقا "توصيف تقديري" ... والإيمان أيضا تعتبر صفة من الولاء وصفة من الثقة واليقين بمعنى أن صفة الإيمان ليست صفة حصرية للأنبياء والمرسلين أو ليست حكرا على الأديان السماوية ... مثل زوجتك صديقك عندما يثقون بك يعني أنهم قد آمنوا بك أي منحوك ثقتهم ويقينهم وعندما تخون تلك الثقة أو هذا الإيمان فإنك في الغالب لن تستطيع أن تعيد العلاقة والثقة والإيمان إلى ما كان عليه ... ولذلك كل من يخرج عن صفة الإيمان أو الولاء أو الثقة كلهم نفس المعنى تعتبر تلك الحالة "خيــــانة" ومهما تنوعت صفات الخيانة فإنها تعود للأصل وهي نقض الثقة والعهد والولاء ؟

اليوم وفي زماننا في الكويت في كل الدول العربية والدول المتخلفة بالتأكيد تجد أهمية الولاء تغلب وترتفع فوق صفة الكفاءة ... في السياسة في الحياة الإجتماعية وفي التعاملات الإقتصادية صفة الولاء هي الأهم بالدرجة الأولى وهي المطلوبة ... وليس مهم إن كان ذوو كفاءة فمن وجهة نظر الجهلة بأن الممارسة هي من ستعلم وهي من ستعطي صفة الكفاءة لمن يدين لنا بالولاء ... وبالتأكيد هذه نظرة جدا سطحية لا تخرج إلا من عقل مُهلهل لا يفقه ثرثرة ما يقول وقد ثبت فعليا من خلال كتب التاريخ بأن سلطة الحكم كثيرا وكثيرا جدا قد استلم زمامها الجهلة والسفهاء وتوافه الشخصيات ... فاستمر حكمهم بالتأكيد ليس بفضل هؤلاء الشرذمة من الحمقى بل بسبب بطانتهم من أصحاب الولاء لأنهم يدركون بأن بقائهم مرتبط كليا ببقاء سيدهم وقتل أو سقوط سيدهم يعني سقوطهم للأبد ... ولذلك البطانة الفاسدة وشرذمة الأوغاد تقاتل بكل ما أوتيت من قوة وبأس من أجل استمراريتها لأطول فترة ممكنة وتلك الشرذمة منذ الأزل الوطن والشعب هو أخر اهتمامها وأخر همها ... وإذا طوروا قوانين وطوروا البلاد تلقائيا يجب أن تعلم بأنهم مستفيدين ماديا من هذا التطور لأنها بطبيعتهم يملكون "فن وبراعة السرقة" ... وهذا وجه أخر من تحليل سلوك الإنسان الذي لا يشبع فهو يعلم أن ما سرقه وما جمعه لن يأخذ منه شيئا عند مماته ... ويعلم أيضا ويقينا أن ما استولى عليه كافيا بأن يجعل أبناءه وخامس جيل من أحفاده مكتفين ماديا وبشكل كبير جدا لكن فِعل ربكم بالمجرمين لا يتوقف فهو سبحانه بذلك أعطاهم الدنيا وجهنم في الأخرة ؟

إن الولاء في العمل السياسي أمرا مهما للغاية وتحديدا في محيط "اتخاذ القرار" لكن الأهم من الولاء هي الكفاءة التي يجب أن لا تقرب منك كل أبله ولص وأحمق وزير نساء ... لأن الأعداء دائما يدخلون إليك من أبواب "المال والنساء" ومتى ما وقع السياسي في هذا الفخ سهل ابتزازه ... لكن تبقى الكفاءة هي الأهم بل والأخطر فربما كان أحدا يملك كفاءة أي داهية العقل يرى ما لا يرونه الحمقى يُكيّف ويُفصّل الأمور والظروف بشكل لا يخطر على بال أحدا من أصحاب الولاء ولو كان واحدا من دهاة العقول فهم الأفضل بالمطلق مهما كان فريق مستشرين الحاكم من خبراء ومتخصصين ... وتلك ميزة دهاة العقول أنهم نادرون وبالمقاييس الحسابية "وفق تقديراتي" اليوم فإن كان تعداد سكان البشرية تجاوز أكثر من 8 مليار نسمة فإن دهاة العقول لا يتجاوزون 30 مليون نسمة كأفضل تقدير ... والسبب أن هؤلاء الدهاة ليست عقولهم عادية بالمطلق فهم يملكون مهارات نادرة وتفكير مختلف واستثنائي مرعب وينظرون للأمور بنظرة مختلفة كثيرا جدا عن باقي البشر ... وإن أرادوا أن يقلبوا العالم لاستطاعوا بكل أريحية لكنهم لا يملكون الموارد المالية اللازمة لذلك ولذلك تجد السواد الأعظم من الـ 30 مليون نسمة منطوين على أنفسهم أي ليسوا اجتماعيين ولا يحتكون بالناس فالوحدة صدقتهم المفضلة لأنهم فهموا وأدركوا بل وانتهوا من فهم حقيقة الدول والبشرية ... ولو كنت محظوظا واستطعت اقناع أحدا بالعمل معك وفق شروطه فإنك يجب أن تعلم بأن أصبح بين يديك رجل = 3 جامعات و 4 مكتبات عامة ... ولن يقارعه كائنا من يكون مهما كان تخصصه ومهما كانت خبرته لأن التخصص لا يكفي أن يكون محترفا أو موهوبا بدليل انظر من دمر المجتمعات ومن أفسد الحكومات أليس من هم في المناصب والمراكز القيادية جميعهم أصحاب الشهادات العليا وأصحاب التخصصات ؟ ... وبالتالي أفهم أن أكثر من جيد أن المستشارين في أغلب أنظمة الحكم ما هم إلا أكثر الفشلة والفاسدين واللصوص وبالتالي لا عجب أن نرى تخبط الحكومات والنقمة الشعبية على أغلب حكومات العالم ... وسوف يبقى العالم والبشرية في صراعات وخلافات لأن لا أحد حتى اليوم يريد أن يبحث عن واحد من الـ 30 مليون نسمة إلا بعض شركات العالم التي تقتنص بعضا منهم ... فتجد ما يذهلك من تطور وابتكارات الشركات العالمية والتي يقف من خلفها وخلف الستار بعضا من دهاة العقول ... أما في أمتنا العربية فكانت ولا تزال وسوف تبقى لا تعرف ولن تعرف أحدا من هؤلاء لأن البطانة الفاسدة لن تسمح بوصول من يسحقها ويجلها في المنزل أو في السجن ... تماما مثل أمتنا العربية لا تعرف قيمة عظمائها إلا بعد وفاتهم وبعد عقود ليخرج جيل جديد فيبحث في تاريخه فيكتشف أحد عباقرته فيمجده بعدما كان ذليلا مهانا في زمانه ... مثل كل علماء العرب الذين تتفاخرون بهم اليوم وقد عانوا من قومهم في وقتهم أشد المعاناة وأشد القهر ... لأن النرجسية العربية وغرور أصحاب الثراء دائما ما تعمي البصائر عن حقائق لو ركزوا فيها قليلا لوجدوا عجب العجاب ... ويبقى الولاء هي سياسة العاجزين والفاشلين وتبقى الكفاءة هي الطاقة المحركة للأمام لكن يبقى العباقرة والموهوبين هم من بيدهم قلب العالم والقفزات الصادمة ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 





2022-09-07

القبائل العربية من القوة إلى الضعف إلى التلاشي ؟

 

بإجماع القبائل العربية فإن الجميع كانوا واقعين تحت توصيف الجهل نسبة إلى ظرفية جاهلية العرب ما قبل الإسلام ... ومن المهم بمكان أن يعرف القارئ الكريم أن أسماء القبائل العربية الكريمة قد تغيرت أكثر من 4 مرات في التاريخ العربي لشبه الجزيرة العربية ... مثلا "عنزة ومطير وشمر وظفير وعوازم وعتيبه وسبيع" وغيرها لم يكن لتلك الأسماء أي وجود بل إلى أصلها وأصلها إلى أصلها من قبل ولا تزال المتغيرات واقعة حتى يومنا هذا ... وبعد الإسلام انتقلت القبائل مع واقع جديد بظروف جديدة بمستقبل جديد كليا ... مما خرج من بين تلك القبائل فرسانا في أثناء الخلافة الراشدة ونضعهم في النوايا السليمة ونقول أنهم كانوا مجاهدين وأصحاب فتوحات أو غزوات إسلامية لا مفاخرة بالقبيلة ... وفي العصر الأموي عصر الخلافات والصراعات وشقاق الخلافة الإسلامية ووحدتها بقوة سيف الخليفة "عبدالملك ابن مروان" وطاغيته الشهير "الحجاج ابن يوسف الثقفي" ... هنا سُجّلت أول مفارقة وعلامة على فكر القبائل العربية التي وقتها هناك من خضع للخلافة وهناك من تمرد وهناك من هاجر وهناك أفخاذا أي أقرباء من قلب القبائل عادت إلى أصل القبيلة ... وظلت القبائل العربية تعيش لعقود وقرونا طويلة ما بين صراعات ذات نزعات جاهلية بنسبة 100% ووفق عادات وتقاليد متخلفة بنسبة 90% "حسب مفهوم اليوم" باستثناء كرم الضيف وحماية اللاجئ أو ما يعرف بـ "المنتخي - الأجير" ... والقبائل كنت منتشرة في كل الوطن العربي وسبب هذا الإنتشار هو بسبب الأراضي الخصبة والمراعي والقرب من الأنهار والوديان والممرات المائية والأراضي التي تكثر فيها الأمطار الموسمية ... هذا التاريخ على عجالة للقبائل العربية كافة ولا استثناء في ذلك على الإطلاق ؟

أما النقلة النوعية فكانت أثناء ضعف وبعد سقوط الخلافة العثمانية ما بين عامي 1915 – 1924 أي ما يلامس 10 سنوات ... فبعد أن كانت القبيلة بأسرها تعيش وفق حكم "الكونفدرالية" أي تحكم نفسها بنفسها وتسيطر على أراضيها لكن القرارات الخارجية والعليا يعود قرارها للخليفة أو للسلطة في "اسطنبول" ... فوجدت القبائل العربية نفسها أمام واقع جديد لا يمكن توصيفه إلا تحت مصطلح "أكون أو لا أكون" ... فتسربت بريطانيا العظمى وقتها إلى قلب مشيخة الخليج فبدأت أولا من الشيخ "مبارك الصباح" في الكويت ومن "الشريف حسين" في الحجاز ... ومن ثم الشيخ مبارك حرك من كان في مقام ابنه "عبدالعزيز آل سعود" والذي أصبح فيما بعد أول ملكا على أرض "شبه الجزيرة العربية" وأول موحدا لتلك الأراضي بقوة السيف ... وتلاعبت بريطانيا بـ "الشريف حسين" و بـ "عبدالعزيز آل سعود" فمنحت الأمل وأعطت الكلمة لكليهما بأن سيكون "خليفة المسلمين" ... وتلك النزعة والرغبة كانت جامحة للغاية آنذاك بسبب وجود قناعات راسخة بأن الأمة العربية لا تستقيم إلا بوجود خليفة عليها وأن الأمة العربية والإسلامية تعيش في فوضى بسبب عدم وجود خليفة فيها ... فحدث السباق بين "حسين - عبدالعزيز" حسين يضرب الخلافة العثمانية في الحجاز وعبدالعزيز بالسيف يخوض بحورا من الدماء لإخضاع القبائل العربية ... فسقطت الخلافة العثمانية فوجد "الشريف حسين" أن أمامه "عبدالعزيز آل سعود" موحد الجزيرة العربية وأن القبائل العربية قد لانت له بالولاء والطاعة حبا أو كرها لكن الأمر قد وقع والواقع قد فرض نفسه وخانت بريطانيا الشريف حسين ... بعدما حاصر "عبدالعزيز آل سعود" مكة المكرمة حتى وجد الشريف حسين نفسه منفيا في قبرص ثم توفي في الأردن ودفن في فلسطين ... وأيضا كان هذا سردا سريعا ومختصرا جدا جدا عن تلك الحقبة والتي تجدون تفاصيلها في مواضيع المدونة العديدة في هذا الشأن ؟

وجدت القبائل العربية نفسها في سنة 1925 - 1935 أنها أمام واقع جديد فالسيف هذه المرة ليس خليفة المسلمين في إسطنبول بل منهم وفيهم من العرب في الجزيرة العربية ... ووجدوا ميثاقا وعهدا ربطوا أنفسهم فيه بالولاء والطاعة له والقبيلة تفتح فمها تريد طعاما وشرابا ومراعي ومعيشة ... وبالتأكيد القبائل لم تكن قابلة بهذا الرضوخ لكن في نفس الوقت كانت ملتزمة بالإتفاق بالولاء والطاعة وإلا الحرب كان هو الحل وعبدالعزيز وقتها قد بلغ من القوة والسطوة ما يضمن له الإنتصار في أي معركة ... وأمام هذا الضعف الذي أصاب القبائل والتقييد المشروط بدأ تمرد بعض أفراد القبائل على مشيختها وانتقل الكثير منهم من مناطقهم القبلية إلى المناطق الحضرية أي إلى المدينة والمدن ... وهناك شاهدوا التطور "حسب المعتقد آنذاك" ووجدوا الخدمات والتنظيم والحقوق ومراكز الأمن والمدارس والأسواق ولأول مرة في حياتهم يشاهدون الحاكم والملك وهو يمر بموكبه في الشوارع ... كلها محفزات تناقلها أبناء القبيلة فيما بينهم كتحريض كنصح لكنه كان هذا هو الواقع وكان هذا بداية تصدع وتفكك القبيلة الواحدة ... وفي المدينة ارتأت القبيلة أن يكون لها شأنا وعزوة أمام الحياة الحضرية حتى لا تُؤكل وتَضعف أمامهم حسب اعتقادهم ... وفي الخمسينات إلى بداية السبعينات بدأت القبيلة الموحدة تتحول إلى أفخاذ من القبيلة أي أفرع أصيلة من شجرتها الكبيرة ثم تحولت الأفخاذ إلى عوائل ... تماما مثل أسرة الصباح الكريمة أصلها القبيلة لكنها حكمت وفق العائلة وبنظام العائلة لا بنظام ولا بمفهوم القبيلة ... أما القبائل كتعليم فلم يكونوا مؤمنين بالتعليم لأنه حسب معتقدهم يسلخ الفرد عن القبيلة ويمنح المرأة حرية غربية ليست من طبيعة القبيلة فكانت الأمية هي السائدة ... ومن ذهب للتعليم فكان بسبب القراءة والكتابة ومن ثم الإنخراط في سلك الجيش أو الشرطة أو الحرس الوطني وسيكون محظوظا لو كان في الحرس الملكي الخاص أو الحرس الأميري المرافق لرئيس الدولة ؟

ويسجل أنه في أواخر الستينات بداية السبعينات أنه بدأ أبناء القبائل بالدخول لنيل الشهادات العليا "بكالوريوس - ماجستير - دكتوراه" ... لأنهم فطنوا أن أصحاب الشهادات العليا يحصلون على الترقيات والمراكز والمناصب والأهم أن رواتبهم ومخصصاتهم عالية جدا ... وبالفعل درسوا واجتهدوا وأصبحوا يتقلدون المناصب العليا في الدولة فأصبح منهم الطيب والمهندس والمستشار والقاضي والوزير إلخ وهذا الطبيعي ... ومن هنا بدأ فصلا أخرا بتضعضع القبيلة وضعفها فحدثت عمليات انسلاخ واسعة النطاق وانقلبت الموازين فأصبح شيخ أو أمير القبيلة لا يُطلب منه بل أصبح هو من يَطلب من أبناء القبيلة تخليص أو تنفيذ المعاملة هذه وتوظيف فلان وعلان ... ناهيك أن الكثير من أبناء القبائل تحولوا إلى عوائل حضرية وبنسبة 100% في ثمانينات القرن الماضي ... فأصبحت قوة القبيلة اليوم هي قوة شكلية لا تستند على واقع ولا على أسس القوة كما كانت عليه في الماضي فحلت محلها سلطة وقوة ونفوذ الدولة وسلطة الحاكم في "مشيخة الخليج" ... ليس هذا فحسب بل اليوم أصبح من المألوف أن نشاهد أبناء القبائل وهم يلبسون ثيابا أجنبية ووفق أحدث الموديلات وأرقى الماركات العالمية ويركبون أغلى السيارات ... لكن حكاية القبيلة ومرجعيتها فهذه قد انتهت تماما فلا وجود للقبائل العربية بل حل محلها "أفخاذ القبائل" التي تحول غالبيتها إلى عوائل تنتسب لوالدها أو لجدها وليس لمؤسسها "باستثناء اليمن طبعا" ... بدليل أن لا تحدث مصيبة اليوم في قبيلة وتجد القبيلة كلها تقف معه بل تجد الأفخاذ فقط هم من يقفون معه هذا إن كان ذوو حظوة بينهم ... أما العائلات فاتخذت قرارها بالإنفصال عن القبيلة وحتى أيضا الإنفصال من الأفخاذ بسبب تكلفتها الاجتماعية العالية عليها وهذا يرجع إلى سبب وجود أجيال اعتادت على حياة الترف والفكر والطبيعة الحضرية وتداول الثقافة الأجنبية بالإضافة إلى تداخل الأنساب والزواج من خارج الكويت وخارج الجزيرة العربية ... حتى وصلنا اليوم إلى انعدام كلي لوجود القبيلة إلا كإسم يتقلده من يتقلده كدلالة على حالة من سباق التفاخر بالأنساب لا أكثر ... أما كوجود فليس لها وجود لأن سلطة الدولة وسلطة "مشيخة الخليج" حلت مكانها وبنسبة 100% ... وفي ظل هذا الوضع وبعد تفكك القبيلة إلى أفخاذ والأفخاذ إلى عوائل لا يزال يحدث صراع اليوم من تحول الأفخاذ إلى عوائل تقليدا إلى من سبقهم فيها ... فهل تحافظ الأفخاذ على مكانتها الحالية أم ستذوب بعد 50 سنة ؟ بالتأكيد ستذوب لأن عقلك أنت مخالف لعقل والدك وعقل والدك مخالف لعقل جدك وجدك مخالف لجد جدك ... وانظر إلى تاريخ الأردن وفلسطين وسوريا والعراق لقد كانوا عربا وبدوا وقبائل كيف اليوم أصبحوا عشائر وأفخاذ وعوائل وأيضا اذهب إلى شمال المغرب العربي وانظر إلى حال قبائلها العريقة هناك كيف كانت وكيف أصبحت اليوم ... تلك حكمة الله في خلقه وتلك سيرة الأمم منذ الخليقة أمما سادت وأمما بادت وأمما انقرضت وسبحان من له الدوام ... والله المستعان على يوم القيامة يوم لا أصلك ولا فصلك ولا إسمك ولا قبيلتك ولا فخذك ولا عائلتك لهم وزنا ولا أي أثرا في يوم عظيم ... { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } المؤمنون ؟





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم