2026-10-05

الذكاء الصناعي الذكي ومستخدمه الغبي ؟

 

الذكاء الصناعي هو علم برمجيات بدأ في 2012 ... وثورات التكنولوجيا بدأت على النحو التالي ... ثورة الكمبيوترات الشخصية "Desktop & Laptop" في فترة السبعينات والثمانينات ... ثم في التسعينات ثورة الويب "Internet & Dot-com" وظهور برمجيات المتصفحات وتطبيقات الإنترنت ولغات مثل "Java & JavaScript" ... ثم في 2007 - 2010 ثورة تطبيقات الهواتف الذكية "iOS & Android" ... ثم في 2012 ثورة البرمجيات القائمة على البيانات والذكاء الإصطناعي حيث أصبحت الخوارزميات تدرّب ولا تُكتب بالكامل يدوياً ... وفي أواخر 2022 ظهر إلى العلن فعلياََ ورسمياََ برنامج الذكاء الصناعي "ChatGPT" ثم تبعته مباشرة "Microsoft Copilot & Google Gemini" ... وقبل الظهور المجنون في أكبر قفزة وثورة برمجيات وتكنولوجيا في كل التاريخ البشري تلك الخوارزميات كنت تعمل من خلف الستار من خلال اقتراحاتها لك في متصفحات البحث ومن خلال الهواتف الذكية في "Siri & Bixby & Cortana" ... واليوم في 2026 الأمر أكبر وأخطر مما يعتقد 95% من كل مستخدمين تكنولوجيا اليوم ؟

في علم الكمبيوتر والحواسيب يعلمونك القاعدة الأولى في البداية وهي "أنت السيد والكمبيوتر هو العبد تأمُر فتُطاع" ... وهذه القاعدة العلمية تنسحب عليها الهواتف الذكية التي بين أيدي المستخدمين دون النظر لنوع الجهاز ونظام تشغيله ... لأن الهاتف الذكي تكوينه مشابه لتكوين الكمبيوتر لكن بشكل مصغر جدا "CPU & RAM & Motherboard & PSU" ... ولأن الذكاء الصناعي بلع مليارات الكتب ومئات مليارات المعلومات من عمليات البحث البشرية طيلة عقود فهم جمع بيانات البشرية مرعبة الحجم والكم ورتّب أولوياتها واهتماماتها ونمط تفاعلاتها ... ثم بعد ذلك انتقل الذكاء الصناعي إلى مرحلة "علم النفس" لتفكيك شفرة وأسرار شخصية الإنسان من خلال كل النظريات والتحاليل والبحوث وكل أبواب وفصول كل كتب "علم النفس" التي نشرت منذ 100 سنة وأكثر وحتى يومنا هذا... ولأن علم الأبراح والطالع التي نتخذها من باب التسلية والبعض يأخذها كعقيدة فهي في الحقيقة هي البوابة التي تدخلك إلى عالم علم النفس ... بمعنى من برجك يعرف تماما نوع وشكل شخصيتك والتي في علم النفس تعطي الأخر كل أسرار نقاط ضعفك وأليات التحكم بك ... وهذا الأمر بالمناسبة ومنذ أكثر من 20 سنة تعمل به وتمارسه كل أجهزة المخابرات العالمية من الصفوة وقد حققوا من خلاله نجاحات باهرة لا تقدر بثمن من خلال المتهمين وعملائهم ... بل ويمارس هذا العلم وهذه الثغرات في علم السياسة بين الرؤساء وفي المفاوضات الرسمية المغلقة والسرية بين الدول وفي الإجتماعات ؟

الموبايل والكمبيوتر والذكاء الصناعي باختصار هم " كيبورد وشاشة وسيرفرات وأكواد برمجية "0 - 1" تضغط زر يعمل تغلقه ينتهي ويموت تعطيه أمر يرد عليك تسكت يظل صامت حتى يأتيه أمر ثاني وجديد" ... مشاعر إنسانية 0% علاقات اجتماعية 0% بمعنى لا ينتظر منك سلام وتحية ولا تقدير ولا احترام لأنه لا يعاتب ولا يتشاجر ولا يزعل عليك ولا يحقد ولا ينتقم لأنه خالي 100% من السلوكيات البشرية ... الإنسان هو من صنع هذه الألة وهذه التكنولوجيا كلها أدوات سخرت لتكون تحت أمر وطوع الإنسان وليس العكس ... الكارثة ليست بالتكنولوجيا ولا بأدواتها بل في الإنسان نفسه الذي تناسى هذه المعادلة بسبب جهله أو ضعفه النفسي أو غرائزه وأصبح هو العبد لشاشاته وتطبيقاته وأصبح مهووس بالإشعارات واللايكات والإضافات لتوجّههُم الخوارزميات يمين ويسار دون أن يشعروا بأنهم أصبحوا أتباع ضُمّت إلى القطعان التي سلمت إرادتها لجماد ... والذكاء الصناعي حاليا هو في طور عملية "تفكيك المشاعر" بمعنى يجب أن تعي وتفهم أن هناك عشرات المليارات من المحادثات والنقاشات بين البشر وبين الذكاء الصناعي الذي بين أيدي الناس ... والناس كشفت عن أسرارها وهواياتها وأدق تفاصيل خصوصياتها وأزماتها ومشاكلها من خلال محادثاتهم السرية فيما بينهم وبين الذكاء الصناعي ... الذي حاليا يقوم بأرشفة السلوك والنمط والمزاج الشخصي لكل مستخدم والأخطر القادم من أن يتحول الذكاء الصناعي إلى أمر مقدس لدى البشر ممن يتمتعون بشخصيات هشـــة وقتها يمكن التحكم بهم ... تماما كما حدث مع برمجيات الألعاب المباشرة التي راح ضحيتها العشرات من المراهقين حول العالم ؟ 

حاليا التطور الذي وصل إليه الذكاء الصناعي في تجربة ناجحة دخلت حيز التنفيذ فعليا هو أن يقوم بالنيابة عنك بحجز الفنادق والمطاعم والكافيهات ... بمعنى تقوم تقنية "Google Duplex" والتي تعمل عبر تقنية "Google Assistant" بالنيابة عنك بذلك وحاليا تلك التقنية تعمل في أمريكا وبنسبة نجاح 80% وهي في طور التجارب منذ 2018 ... ناهيك عن قدرة الذكاء الصناعي وباحترافية بتزوير المحادثات الكتابية في كل تطبيقات الدردشة وتزوير للتسجيلات الصوتية بدقة لا تقل عن 95% لدرجة أن والدتك لا تعلم الفرق بينك وبين الذكاء الصناعي ... وعلى الجانب الأخر هناك مطورين كسروا "شفرات الأمان" في برمجة الذكاء الصناعي وحولوه من خادم وعبد إلى سيد الإرهاب والإباحية والشرور ... ألم أقل لكم في موضوع سابق "الإنسان لعنة الأرض" ؟

ومن باب المداعبة الكتابية : يبقى الهاتف الأرضي عنوان الكرامة والهيبة فهو يجلس بمكانه وأنت من تذهب إليه ... صوته يهز المنزل ويمنحك الخصوصية لا تطبيقات تتجسس عليك ولا "GPS" يحدد موقعك ... وإذا ما عجبك المتحدث "ترقع التلفون بويهه" بصوت يهز الغرفة ... ومريح راسك من طن إشعار طن رسالة طن واتساب ولا تليجرام طن سهل طن البنك وطن وطن وطن ويومك صار طن بطن وسلمت راحة بالك وراسك لجماد إنت اللي خليته يتحكم فيك مو العكس ... وبعدين يقولون ليش حياتنا صارت صعبه وليش مو قاعدين نام ونشبع نوم !!! 




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم