2019-06-25

عقارب الساعة تحرق ترامب وحلفائه ؟


في التحليل السياسي ورصد كل التصريحات الدبلوماسية التي خرجت من كل مكان ورغم كل محاولات العقلاء والحكماء من تعطيل قرار الحرب الأمريكية على إيران ... كلها معطيات ترسل إشارات التأكيد أن الضربة الأمريكية احتمالاتها لا تزال قائمة بل وتتعزز بصورة كبيرة ... وهذه الصورة أو الإحتمالية تتشكل في مشهد أن أمريكا ستنزل بشكل مفاجأ ومباغت لإيران بضربة عسكرية جوية موجعة ... على أثرها ستنفذ طهران وعودها وستضرب السفن والبوارج الأمريكية في البحر مع عدم استبعاد تدمير وإغراق حاملة طائرات أمريكية لكسر الشوكة الأمريكية ورفع روح معنويات الجيش الإيراني ثم ضرب القواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج ... وفي الجهة الأخرى ودون سابق أي إنذار ربما وأعتقد وأظن أن حزب الله وحماس سيشكلون لأول مرة تحالفا مرعبا وسيشنون في وقت واحد حربا على جبهتين ضد الكيان الصهيوني المحتل ... وهذا الأمر سيصيب الكيان الصهيوني بشلل قاطع ورعبا مزلزلا في عموم الكيان الصهيوني بل مثل هذا التحالف هو أكبر من قدرات إسرائيل التي لطالما سوقت لنفسها دعاية أنها القوة التي لا تقهر ... وسيتم اعتقال وأسر العديد من جنود الكيان الصهيوني وقتل العديد في المقابل سيكون هناك تدميرا كبيرا في غزة والجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لحزب الله في بيروت ... على ضوء تلك التطورات ستبدأ أمريكا بحشد جيشها في السعودية والإمارات حصريا لرد اعتبار كرامة أمريكا التي أهينت عبر تدمير أسطولها البحري وإغراق حاملة طائرات في حدث هو الأول من نوعه منذ الحرب العالمية الثانية ... في تلك الأثناء إيران لن تتوقف بل هي أصلا مستعدة لحشد 3 ملايين مقاتل وستعطي الضوء الأخضر لكل أنصارها في العالم بأن يتحركوا لنصرتها وستشتعل المنطقة ... فهي تمتلك قرار 400 ألف مقاتل في العراق وتملك قرار أكثر من 300 ألف مقاتل في أفريقيا ناهيك عن الحوثيين الذين سيكثفون ضرباتهم بشكل صادم ولأول مرة سنشاهده ... والدمار أمرا مؤكدا على القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة وعلى إيران وعلى السعودية والإمارات والبحرين وحتى الجيش المصري الذي سيتم شحنه إلى السعودية سيكون مجرد تحصيل حاصل ... وعلى الجانب الأخر فإن استراتيجية إيران باتت أمرا واضحا وهي "حرب النفس الطويل" وهي نفس استراتيجية أعوانها في اليمن من الحوثيين ولبنان من حزب الله والذين اتخذوا النفس الطويل لإنهاك الخصم سياسيا وعسكريا واقتصاديا وقد نجحت هذه الإستراتيجية وأتت أكلها ... وصدق الإيرانيين عندما وجهوا حديثهم لأمريكا عندما قالوا "أمريكا قد تبدأ الحرب لكن إيران هي من ستنهيها" وستستمتع روسيا والصين بغرق أمريكا في المستنقع الإيراني وخسائرها الإقتصادية ... وهذا السيناريو سيكون قائم سواء ترامب هو الرئيس أو غيره هو الرئيس ؟
 
ما سبق هو مشهد بسيط لسيناريو هو الأقرب إلى الحقيقة ولا نلوم من سيطرت عظمة أمريكا على عقولهم وظنوا أنها أكبر من أقدار ربهم وأن أمريكا لا توجد قوة على وجه الأرض تستطيع أن تواجهها ... كلا وأبد هذا الأمر ليس صحيحا وليس منطقيا أن تسيطر قوة واحدة على وجه الأرض هذا لم يحدث ولن يحدث منذ بدء الخليقة حتى قيام الساعة ... لكن في حقيقة الأمر هناك عقلاء وهناك مجانين ومتهورين وسياسة العقلاء هي من لا تريد أن تريكم شرورها كروسيا والصين ... وعلى الجانب الأخر هناك أوروبا التي تواطئت مع أمريكا وحاولت كسب أكبر قدر من الوقت في قضية انسحاب أمريكا من الإتفاق النووي الإيراني ... فأوروبا حاولت أن تلعب على الطرفين الأمريكي والإيراني لكن الأمريكان كانوا أكثر حسما وتشددا تجاه الجميع وأوروبا وجدت نفسها أنها ملزمة بأن تتبع أمريكا كأبناء البطة الكبيرة وإلا ستفقد أوروبا أكبر حليف عسكري واقتصادي لديها ... مما جعل إيران تدرك تلك الألاعيب الأوروبية ومنحتهم مهلة 60 يوم أي شهرين للإختيار بين لغة القانون والإلتزام بالتعهدات والإتفاقيات الدولية وبين أن تكون دولا مارقة متحالفة مع أمريكا التي لم تعد أهلا للثقة في أي اتفاقيات دبلوماسية وسياسية رسمية وقد انتهت هذه المهلة ... إذن نحن أمام مشهد مؤسف أمام صارع سياسي وحشد عسكري وحرب إعلامية ودفع شديد لحرب الكل يعرف أنها ستكون كارثية بكل المقاييس بل أعظم بـ 100 مرة من غزو العراق ... على الجانب الأخر هناك دول لا تريد تلك الحرب على الإطلاق وتعمل على إفشالها بكل ما أتوا من قوة مثل "الكويت وقطر وعمان والعراق" وهي دول محورية في المنطقة وتشكل ثقل سياسي واقتصادي كبير جدا بل بإمكانهم تغيير موازين المعارك في أي حرب ... والعراق هو الأقرب والأسرع أن يستغني عن أمريكا بل ويعاديها في لحظة وخسارة أمريكا للعراق ستكون ضربة موجعة للغاية لأمريكا ... وأتذكر أني كتبت منذ سنوات أن خسارة أمريكا للعراق هو أمر حتمي وطرد القوات الأمريكية وكل دبلوماسيين السفارة الأمريكية في بغداد هو أمر مؤكد ... وسترد أمريكا على العراق وقتها بكرت استقلال أكراد العراق والإعتراف باستفتاء الإنفصال الذي جرى في 2017 ... والأهم أن الإنتقام الإيراني على تدمير مواقعها العسكرية وقصف العاصمة طهران سيرتد على قصف إيراني للعواصم الخليجية "الرياض - دبي - أبوظبي - المنامة" ... ناهيك أن القاعدة الأمريكية في قطر هي هدف مؤكد لا يقبل الشك به على الإطلاق لأن القاعدة الأمريكية في قطر تعتبر هي المخزون الإستراتيجي الأمريكي لأكبر مخزن ذخائر وأسلحة لأمريكا خارج الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي تدمير هذا المخزن سيعتبر ضربة قاصمة لأمريكا ... وتدمير الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين هو هدف استراتيجي أخر ويعتبر ذوو أهمية عالية كأهمية قاعدة العديد في قطر ... مع عدم استبعاد القاعدة الأمريكية في الكويت من تعرضها لقصف إيراني ... أما في الشأن الإيراني فإن ضرب المواقع الإستراتيجية والحساسة فيها لا تشكل أهمية كبيرة لإيران لأنها سوف تتعامل مع استراتيجية النفس الطويل ... وبالتالي هذه الحرب خسائر أمريكا وحلفائها أكبر بكثير من خسائر إيران التي لا ينفع معها أي حرب مهما بلغت التقنيات والإستعدادات لأنها دولة وكيان يستحيل أن يسقط إلا من خلال غزو مباشر لأراضيها ... ومثل هذا الغزو سيحتاج لأكثر من 1.000 طائرة وأكثر من 500 الف جندي وحشد وتحالف دولي واسع النطاق وأمريكا وحلفائها لا يملكون هذه الخطة ومستبعدة لضخامتها ولعدم وجود من يتحمل نفقاتها التي ستتجاوز أكثر من 500 مليار دولار كأقل تقدير ... أما وفق السيناريو أعلاه والإعتماد على حرب الصواريخ والضربات الجوية والأعمال الإرهابية فإن فاتورة هذه الحرب ستتجاوز أكثر من 1 تريليون دولار كأقل تقدير وكلما طالت أشهر الحرب كلما ارتفعت الخسائر الإقتصادية على الجميع ... إذن المشهد كله من أوله إلى أخره لا يبعث على الإرتياح على الإطلاق والكل سيكون خاسرا ومتضررا لا أحد سيكون بمنأى عن الضرر فإن لم يكن ضررا عسكريا فإن الضرر بالتأكيد سيكون إقتصاديا ... وأسعار النفط الحالية إن كانت ما بين 63 دولار فإن وقت الحرب ستتراوح ما بين 150 إلى 220 دولار ؟

متى سيكون موعد هذه الحرب ؟
كل المعطيات على الأرض تتحدث أنها بعيدة الآن لأن الحشد البحري والعسكري لا يتناسب مع المستوى الإيراني وإلا أعتبر أي ضربة عسكرية لإيران هي بمثابة انتحار عسكري مؤكد 100% ... لكن لم لا نفكر أبعد من ذلك ونضع سيناريو توريط أمريكا بأن تشن الطائرات الصهيونية ضربة عسكرية ضد إيران ومن ثم تقصف تل أبيب ومن ثم تدخل أمريكا على خط المواجهة وتشتعل الحرب ... هذا احتمال قائم وبالأساس هي خطة إسرائيلية حاولت إسرائيل 3 مرات أن تنفذها لكن الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما" رفضها بشدة ومنع الكيان الصهيوني من القيام بها ... أما في سيناريو أن تشتبك السعودية مع إيران في مواجهة مباشرة فهذا الإحتمال لا يرقى إلى التفسير والتحليل لأن القوة السعودية أضعف بكثير جدا من أن تواجه القوة العسكرية الإيرانية ... والسعودية في حرب تحرير الكويت استنجدت بقوات عديدة أولا لحماية نفسها وفق تأكيد وتوثيق سمو الأمير الملكي الفريق / خالد بن سلطان آل سعود في كتابه "مقاتل من الصحراء" وفي غزوها لليمن أيضا اعتمدت على الخارج عبر مرتزقة السودان والصومال والقوات البحرية المصرية ... إذن السعودية لا تعرف أن تخوض حربا بنفسها ومنفردة كما أن التقارير العسكرية الفرنسية والأمريكية التي نشرت عبر الصحف الخارجية أكدت ضعف القوة العسكرية السعودية واستحالة انتصارها في أي معارك تخوضها ... وعلى صعيد أخر فإن القوة البحرية العسكرية في مياه الخليج العربي هي مضمونة لإيران بنسبة 90% وكل دول الخليج مجتمعين لا يشكلون بأفضل أحوالهم 10% ... إذن نحن على موعد مع أمريكا أو الكيان الصهيوني أن يفتعلوا حماقة وهذه الحماقة قادمة ربما بعد أسابيع ربما بعد أشهر لكن من المؤكد واليقين أن هذه الحرب ستحدث إن لم يكن في 2019 فموعدها في 2020 ... وكل المحاولات الحثيثة من حكماء وعقلاء منطقتنا والعالم فهم بسعيهم المشكور لا ينزعون فتيل هذه الحرب إنما يؤخرون موعدها فقط ... أما نزع فتيلها وإيقافها كليا فهذا الأمر لن يحدث إلا بجلوس السعودية وإيران على طاولة المباحثات السياسية عميقة في الدهاء السياسي وهذه أظن أخر فرصة للسعودية في كل تاريخها الحديث يجب أن تستغلها قبل أن تستغلها أمريكا ... فإن استغلتها السعودية ستجني مكاسب عظيمة شرط وجود القن السياسي وليس وفق التهور السياسي أما لو أمريكا استغلت هذه الفرصة فإن السياسة السعودية ستمنى بخسائر أكبر وأشد من خسائرها التي تعيش فيها أصلا ... قلتها وأكررها لا توقظوا المارد الإيراني فإن أبواب الشرور إن فتحتموها لن تعرفوا إغلاقها إلا بذل الهزائم وبدمار عواصمكم وهذا ثمن استهزائكم بها طيلة سنوات وهي من كانت تصنع وتبني وأنتم بين سياحة وسفر ولهو ولعب وتصريحات مراهقين سياسة ... احذروا وانتبهوا فمن يريد خوض الحرب ضد إيران يجب أن يفهم أنه سيخوض حربا ضد إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن مجتمعين وفي وقت واحد في جبهة واحدة فلا تتورطوا في أمر أكبر منكم جميعا ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





2019-06-24

أمم اليوم التي تعيش على الأكاذيب ؟


التطور الثقافي والإجتماعي هو حدث طبيعي كان ولا يزال وسوف يبقى في كل الأمم والمجتمعات إلى قيام الساعة ... بمعنى أن الجيل الواحد لا يمكن أن يحدث تطور نوعي أو شكلي في أي مجتمع لكنه يتأثر ويحاول فرض هذا التأثير على محيطة وغالبا ما يكون الفشل حليفه ... لكن ما بين 3 إلى 5 أجيال "الجيل = 33 سنة" يمكن أن يحدثوا تغيرا في الشكل والمضمون المجتمعي لأن الإصرار على التغيير أخذ وقتا طويلا ما بين 100 إلى 150 سنة ... وهذه فترة زمنية كافية ليختفي كل معارض للجيل الذي سبقه بمعنى والدك يصر على عدم التغيير فيموت والدك فتبدأ أنت في التغيير وأبنائك في الغالب يريدون التغيير والتطوير ربما توافقهم وربما تخالفهم تموت أنت فيبدرون هم بالتغيير وهكذا إلى أن يحدث تغييرا ... وهذا التغيير في الغالب يكون تغييرا كبيرا في الفكر والفهم ينعكس على هذا التغيير تغير في مفردات اللغة أو تطويرها أو اندثارها + تداخل في الأعراق والأنساب + تطور في اللبس والمظهر + تطورا في الأمن والقضاء والطب والهندسة والتعليم وغيرها ... لكن مدة التغيير الطويلة التي نتحدث عنها والتي كانت تأخذ ما بين 3 إلى 5 أجيال هذه تغيرت وبشكل مخيف ومرعب بسبب فرض "القرية الصغيرة" التي صنعوها لنا وهو عالم الإنترنت وثورة الإتصالات التي أتاحت لكائن من يكون أن يطلع ويشاهد ويسمع ويرى ما يحدث في أقصى الأرض إلى أقصاها ... وهذه الثورة التكنولوجية أصبحت هي المحرك الرئيسي شديد السرعة للتغيير في أي مكان على وجه الأرض فإن كان التغيير في الماضي يأخذ عقودا من الزمن ففي زماننا ووقتنا هذا أصبح يأخذ بضع سنين ... وهذا الأمر أظن أن الكثيرين شعروا به بل وظن البعض أنهم ينتمون إلى عصر الماضي بينما هم في نفس الحقبة وفي نفس الجيل لكنهم لم يستطيعوا مجاراة سرعة التغيير والبعض رفض التغيير لكن الغالبية أصرت على التغيير ... هذا التغيير سنأخذ منه تغيير التاريخ أو بالأصح تزوير التاريخ فأصبحنا نرى أمة غارقة في الجهل ونحن متأكدين أنهم كذلك لكنهم يصرون على أنهم أمما متطورة بل وهم امتداد لأمم الحضارات التي تدين لها البشرية بالفضل لما قدمته للبشرية ... مع الإنتباه أني لا أعمم في كل أمم بل أخص فئة مغيبة مريضة عقليا ومضطربة نفسيا وعلى ذلك سآخذكم في أمم كمصر والعراق وسورية لنرى حجم الحضارة وما تعرضت له تلك الدول بشكل مختصر جدا ؟

في مصر اليوم السواد الأعظم منها رغم ذل الأيام ورغم الفقر والبؤس ورغم مارد الفساد الذي ولد وترعرع بينهم يحرج الجهلة والسفهاء لينسبوا لأنفسهم عظمة لا وجود لها على الإطلاق ... فالتاريخ المصري يخبرنا بالأدلة أن في كل تاريخ مصر كانت أرضا محتلة وأهلها لم يعرفوا الحرية ولا الديمقراطية قط في كل تاريخهم ... فتاريخ مصر يخبرنا أنها تعرضت لأكثر من 25 إحتلال رسمي وأخضع أهل مصر رغما عن أنوفهم لكل احتلال ... فمن حكم وحضارة الفراعنة قبل الميلاد إلى احتلال الهوكسوس إلى إحتلال الليبيين إلى احتلال النوبة إلى إحتلال الآشوريين إلى إحتلال الفرس إلى إحتلال اليونانيين إلى إحتلال البطالمة إلى الإحتلال الروماني إلى إحتلال البيزنطيين إلى الإحتلال الإسلامي إلى الدولة الطولونية إلى الإنقلاب العباسي إلى الأخشيدي إلى الفاطمي إلى الأيوبي إلى المملوكي إلى الإحتلال العثماني الدولة إلى إحتلال الفرنسيين إلى إحتلال البريطانيين إلى الإحتلال الإسرائيلي ... ولم يحكم مصر أي مصري في كل تاريخها إلا بعد إنقلاب الجيش على الملكية في 1952 أي قبل 67 سنة فقط وفي نفس هذا التاريخ مصر عرفت الحرية والإستقلال وما قبل ذلك كان أهل مصر رعايا إحتلال ... أما من ناحية الحضارة فلا ينتمي اليوم أي وكل مصري إلى تلك الحضارة على الإطلاق لا عملا ولا نسبا بمعنى الدولة المصرية اليوم لا تنتمي إلى حضارة الفراعنة بأي شكل من الأشكال ... ولا يربط حضارة الفراعنة بالأمة المصرية الحالية سوى الأرض وإسم مصر فقط لا غير ... فالتفاخر الجاهل بني على نسب باطل ونسبوا إلى أنفسهم فضلا غير فضلهم والمجتمع المصري بطبيعته + كثيرة الإحتلال لا يملك السواد الأعظم منهم أي خريطة أنساب أو شجرة نسب تفصيلية من الإبن إلى الجد رقم 40 أو 55 ... وتوضيحا موضوع الأنساب لا يعني أنهم أبناء زنا والعياذ بالله كلا وأبدا لكنهم أمة لم تحرص على توثيق الأنساب وعاشت في كوارث الإحتلال فتداخلت الأنساب ... ولذلك من الطبيعي تجد اليوم مصريا له جذور إيطالية أو فرنسية أو بريطانية سواء من الأم أو الأب أو الجد أو جد الجد ... وأما مصر اليوم كحضارة فلا حاجة للتوسع في مدى السوء الذي تعيش فيه ولن تنفع أكاذيب إعلام المخابرات وطبالين الإعلام من التسويق الكاذب لتزوير التاريخ كعادتهم وعهدهم بقلب الحقائق ؟
 
في العراق أيضا أهل العراق اليوم لا شأن لهم لا من قريب ولا من بعيد بالحضارة العظيمة لآشوريين والبابليين على الإطلاق سوى الأرض والإسم فقط ...  فمن حكم الإمبراطورية الآشورية إلى إنقلاب الإمبراطورية البابلية إلى إحتلال الفرثيين والرومانية إلى إحتلال الإمبراطورية الساسانية إلى إحتلال المناذرة إلى الإحتلال الإسلامي إلى الإنقلاب الأموي إلى الإنقلاب العباسي إلى الإحتلال المغولي إلى الإحتلال الصفوي إلى الإحتلال العثماني إلى الإحتلال البريطاني غلى حكم الأشراف أبناء الشريف حسين الموالين لبريطانيا إلى إنقلاب 1958 عندما تم تنفيذ إنقلاب الجيش على الملكية وتم قتل الملك وأسرته ... أي أن في كل تاريخ العراق كانت دولة تعيش من إحتلال إلى إحتلال ولم تعرف الإستقلال حتى تاريخ 1958 والذي لم ينهض بالبلاد بل أرجعها أعواما عديدة إلى الوراء ... ولذلك نجد من العيب التفاخر بحضارة ليس لك أي شأن فيها لا من قريب ولا من بعيد ولا أنت تنتمي لها لا عرقا ولا نسبا وأيضا بسبب كم الويلات والحروب ومواجع الإحتلال العراقيين سوادهم الأعظم لا يملكون تاريخ أنساب إلا ما ندر بالرغم من أنهم أهل الأنساب لكنهم لم يحرصوا على توثيق الأنساب بشكل دقيق ... وهذا الأمر يفهم بل ويبرر له بسبب ما عانت منه أرض العراق من كوارث ومصائب ؟
 
في سورية بالتأكيد لا شأن لأهل سورية اليوم بأي حضارة عريقة قديمة نشأت على أرضهم سوى الإسم فقط ... فمن الحضارة في مملكة إبلا إلى مملكة ماري إلى حضارة أوغاريت إلى مملكة الأرامية إلى الغزو الآشوري إلى الغزو المقدوني إلى الحروب الديادوخية إلى الإمبراطورية السلوقية إلى الإحتلال الروماني إلى ثورة اليهود الكبرى وهدم بيت المقدس إلى حرب اليهود الثانية والثالثة إلى الإحتلال البيزنطي إلى الإحتلال الإسلامي غلى الحكم الأموي ثم الإنقلاب العباسي إلى الإحتلال العثماني إلى الإحتلال الفرنسي ... ولم تعرف سورية الحرية إلا في سنة 1946 ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا عاشت سوريا في سلسلة مؤامرات وانقلابات حتى وصل إلى الحكم الرئيس الراحل حافظ الأسد فحكمها بالحديد والنار ثم حكم ابنه بشار ليتسبب بتدمير 80% من مساحة الأرض السورية ... لتتضح صورة المشهد أن سوريين اليوم ليس لهم أي دخل وشأن في أي حضارة قديمة قامت على أراضيهم لا من قريب ولا من بعيد ؟
 
أنتم ونحن وجميعنا نحن عالـــــة على كل وأي حضارة مما بنتها أمم الأمس ... وفي نهاية الموضوع وغلقا لباب أي انتقاد فإن هذا الموضوع ليس الهدف منه أن أعظم من شأن الكويت وأجعلها بلد حضارات قديمة كلا وأبدا فنحن دولة صغيرة ولدت قبل 300 سنة وعرفت الحرية والإستقلال في 1962 وقبل هذا التاريخ كانت دولة مؤسسات بدليل إقامة وإنشاء أول برلمان فيها تم في سنة 1938 ... وإن كان هذا الموضوع ليوجه صدمة كهربائية تتجه إلى العقول التي تعيش على الأوهام الكاذبة وتنسب لنفسها فخر الحضارة وعظيم التقدم البشري ليس لها ولا تملك منه أي فضل ولا جزء من الـ 1% ... وليسأل كل منكم من أبناء هذه الدول الكريمة : منذ متى عرفتم معنى الحرية والسيادة في تاريخكم ؟ ومنذ استقلالكم وحتى يومكم هذا ما قدمتم للبشرية وأي حضارة صنعتموها وأي تطور تكنولوجي لكم يدا فيه حتى تستحقوا أن يكون لكم امتداد لأمم من سبقتكم على أرضكم ؟ ... إن أول طريق النجاح يبدأ من الإعتراف بالفشل ومعالجة الأخطاء والتوقف عن الأوهام وبدء صناعة أجيال مخلصة أمنية مع نفسها قبل تاريخها وليس الإستمرار بوصلات الأكاذيب واستغلال جهل الأخرين ... وأنا كاتب هذه الكلمات لأشعر بالفخر والإعتزاز والفرح والسرور لو رأيت نهضة في العراق وتقدم تكنولوجي في مصر وعلما إستثنائيا في سورية بل ويشرفني أن أتعلم منكم ... واجهوا واقعكم وصارحوا حقيقتكم وافهموا لماذا كل هذا البلاء ولماذا الإصرار على تزوير التاريخ وتجميل القبيح وصناعة فن الأعذار وعدم الحياء في التبرير لتدركوا بعدها ثمن وقيمة الوقت الذي أهدرتموه في المهاترات التي لم ولن تنفعكم لكنها أضرتكم كثيرا وأصبحتم عــــارا على أمما قبلكم كان لها الفضل على البشرية كلها بعلمها وتقدمها وحضارتها ؟





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 





2019-06-22

مشكلة الرأي في الكويت هل بسبب الشعب أم نظام الحكم ؟


من المفارقات العجيبة والغريبة في نفس الوقت أنك لو سردت التاريخ الكويتي قرائة وتحليل في الفكر السياسي لنظام الحكم أي الأمير وولي عهده ... سوف تكتشف أنهم الأكثر أفقا وبصيرة وسعة صدر أكثر من الرعية أنفسهم بكل توجهاتهم العقائدية والفكرية والثقافية ... وليس هذا فحسب بل بما أني من الباحثين في الشؤون الدولية والإقليمية والتاريخية ومن المتابعين لمجريات ما يحدث فإني أقولها وبفخر أن نظام الحكم في الكويت يعتبر هو الأكثر احترافية وبطلاقة في ممارسة الحكم عن كل أنظمة الحكم العربية على الإطلاق ... أي أن نظام الحكم في الكويت هو الأكثر استيعابا والأكثر رؤية بسبب احتضانه واستيعابه لتفرعات شعبية شديدة التعقيد فقد فهم اليساري واليميني والعروبي والشيوعي والإسلامي والليبرالي واستوعب صراع المذاهب وغيرهم ... كل هذه التوجهات الدينية والسياسية لا يمكن أن يتحملها أو حتى يستوعبها أي نظام حكم في دول الخليج قاطبة وبالمطلق ولذلك لا عجب أن يكون نظام الحكم في الكويت هو الأكثر استقرارا بين كل دول خليج ... بالرغم من خسارة الفكر السياسي الكويتي خارجيا في مواضع عديدة لكن يجب الإعتراف بل والإقرار بأنه نظام حكم شديد الذكاء في إدارة السياسة الداخلية في دولة محيطها جميعهم عمالقة المساحة وكلهم لطالما كانت الكويت تشكل مصدر إزعاج وأطماع ؟

مشكلة الرأي في الكويت لو بحثنا فيها بضمير وأمانة وبدقة تحليلية عميقة سوف نكتشف أن نظام الحكم والحكومة في الكويت لديهم قابلية الإستماع والجلوس والتحاور والمناقشة ... لكن الأطياف السياسية وحتى الشعبية لا يملكون هذه الفضيلة من سعة الصدر لأنهم جميعهم ولا أستثني أي تيار سياسي أو فكري أو شعبي كل منهم لديه هدف ويريد تحقيقه مهما كلف الأمر وإن فشل في تحقيق هدفه كل التهم والظنون والتشكيك لنظام الحكم والسلطة ... وهنا يقع الكثيرين في الخطأ نفسه الذي وقعت فيه المعارضة الكويتية في 1938 عندما شطحت عقول بعض أبناء الكويت وطالبوا بضم الكويت إلى العراق ... هي الكذبة التي صدقها العراقيين أثناء غزوهم للكويت واعتبروا أن الكويت جزء من العراق ولم يكونوا يعلموا أن هذه المزاعم أصلها من الكويت ومعارضتها التي خانت وطنها وشعبها وقيادتها والتي تدين الكويت بالفضل الكبير لتصدي حاكم الكويت الراحل الشيخ / أحمد الجابر الصباح الذي أفشل وأبطل مؤامرة إسقاط الحكم ومنع ابتلاع الكويت ... تلك لم تكن مجرد آراء ورأيا وفكرا كلا أبدا بل كان مخطط إسقاط نظام الحكم بشكل مباشر قاطع لا يقبل أي شك ولا يحتمل حتى أي عذر للتفكير بمزاعمهم ومطالبهم ... ثم بعد وفاة الشيخ / أحمد الجابر الصباح جاء الشيخ / عبدالله السالم وحكم الكويت فتشكلت معارضة ضده وهذه المعارضة كانت بسبب قوة الدستور الكويتي الذي يضمن حرية الرأي ويمنع الحاكم من أي تسلط أو استبداد على الرعية ... وكان أمرا مفهوما بحكم أن الكويت وقتها تمارس ديمقراطية جديدة وفي عهد جديد وتم تعظيم فكرة الرأي في عقول البسطاء الذين غالبيتهم كانوا يجهلون إلى أين يسيرون ... بل طبخة الدستور كلها والديمقراطية بأصلها هي صناعة القلة من المواطنين وأبناء الأسرة ثم فرض الأمر على الشعب دون أي تصويت ودون أي تنوير ودون أي مشاركة شعبية ... بمعنى 20 شخص تقريبا صاغوا الدستور بناء على اتفاق بين بضع كبار التجار مع الحاكم ويا الله نسوي دستور والشعب كان في واد أخر بعيد عن هذه الطبخة بل تم استبعاد حتى تيارات سياسية آنذاك لعدم ثقتها ... فحدثت المراهقة السياسية وتم الطعن بالحكومة ورئيسها ووزرائها وهذا كان حدثا لم تألفه ولم تعهده الكويت بهذا الشكل فحدث الصدام داخل بيت الحكم وحدث الصدام بين السلطة وبين مجلس الأمة وفرض الشيخ / عبدالله السالم هيبة السلطة ووأد فتنة عظيمة كادت أن ترجع الكويت إلى شقاق 1938 لولا التفاف الشعب الكويت حول قيادته وإخلاص الكويتيين لوطنهم ولنظام الحكم ؟
 
في عهد سمو الشيخ الراحل / جابر الأحمد الصباح حدث أكبر صدام في تطور نوعي عندما شتم أحد الوزراء في مجلس 1985 في جلسة مجلس الأمة فوصلت الأمور إلى تحدي السلطة تحديا مجنونا ... فحل مجلس الأمة وتم تعليق الدستور وفرضت رقابة صارمة ووأدت الحريات في الكويت واستخدمت القبضة الأمنية بشكل مفرط ومارس جهاز أمن الدولة في الثمانينات أخطاء جسيمة ومارس تعذيبا ممنهجا ولأول مرة في تاريخ الكويت أغلقت الدواوين واقتحمت دواوين ... فعاش الكويتيين فترة عصيبة من قمع الحريات لدرجة إخراس الأفواه حتى جاء زلزال الغزو والذي أثبت أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة وتغييب الرأي العام والشعبي أدى للتفرد بالقرار مما أنتج عن ذلك قراءات خاطئة ونرجسية نفسية لا مبرر لها ... فتحررت الكويت من الغزو العراقي الغاشم وعادت عجلة الديمقراطية من جديدة في مجلس 1992 وعاد معه فساد وتواطؤ وجهل أعضاء مجلس الأمة من جديد بل يعتبر مجلس 1992 هو أسوأ مجلس في كل تاريخ مجالس الأمة على الإطلاق ... ثم جاء حكم سمو الأمير الحالي الحبيب الغالي / صباح الأحمد الجابر الصباح والذي أيضا تعرض لمحاولات حثيثة لعزل نظام الحكم أو إضعافه ونزع الكثير من سلطاته ... وقد كانت مؤامرة منظمة استغفل فيها الأغبياء والسذج ولأول مرة في تاريخ الكويت السياسي نظام الحكم يستخدم القضاء ويحتكم إليه بشكل مباشر ومطلق في صراعه مع أبنائه الذين شطحت عقولهم وظن البعض أنهم هم نظام الحكم وهم السلطة وهم الشعب ... فانتفضنا مدافعين عن نظام الحكم وعن الكويت لأننا أدركنا أن ما يحدث لم يكن طبيعيا ولم تكن مجرد آراء طبيعية فالتف السواد الأعظم مع نظام الحكم ومع الحكومة ... بل حتى القضاء تم ضربه بصميمه والتشكيك به فوقفنا أيضا مع القضاء لأن المخطط بات واضحا تماما لمن كان في رأسه عقل أن الهدف لم يكن مجرد مطالبات بل مخطط ممنهجا لإضعاف وإسقاط مؤسسات الدولة ... ونجح سمو الأمير بأن يعبر بسفينة الكويت إلى بر الأمان كما فعل والده الراحل الشيخ / أحمد الجابر الصباح ... لكن نحن كمواطنين قد تضررنا كثيرا بسبب ما فعله من شطحت عقولهم وظنوا أن الكويت لا يوجد فيها وطنيين سواهم عندما شنوا حملات شديدة القذارة وعنيفة الإرهاب الفكري على مواقع التواصل الإجتماعي ... فلم يبقى أحدا لم يشتم ولم يبقى أحدا لم يطعن في شرفه ولم يبقى أحدا لم يجلب ماضيه ولم تسلم من الأوباش والأوغاد عرضا ولا شرفا إلا وخاضوا فيه ... فصدرت تشريعات تحجيم وإضعاف الحريات في الكويت واستخدم القانون والقضاء لمحاسبة هذا وهذه ... لنكتشف بعد أكثر من 50 سنة أن الثقافة الديمقراطية لدى السواد الأعظم من الشعب الكويت لا تزال عند 1% فقط ... فظن السفهاء أن الديمقراطية أن تشتم وتشكك وتطعن وتسب وممنوع على السلطة أن تحاسبه وحتى من شتمته ممنوع أن يقتص منك في ساحات القضاء ... لتتضح الصورة وتتأكد ملامحها أن نظام الحكم هو الأكثر استيعابا للآراء الشعبية والفكرية وأن الشعب نفسه هو الأكثر دكتاتورية فهذا يرفض فكر هذا وذاك يستنكر تصريح ذاك وهذا يريد إقصاء هذا وذاك يريد أن يدمر ذاك ؟

لا أحد وإلى يومنا هذا يريد أن يتقبل الرأي الأخر وتناسى الجميع ماذا كان يقال في تغريدات سفهاء الديمقراطية وتصريحات أعضاء مجلس الأمة التي كانت لا تخلوا من حديث الصبية المراهقين ... لتأتينا النتيجة أن نظام الحكم في الكويت والحكومة يستوعبونك فكريا ورأيا لكن هل أنت تستوعبهم فكرا ورأيا ؟ ... التاريخ يقول لك نعم هم يستوعبونك بل ويفهمونك لكنك أنت وأنتي لا تفهمونه ولا تستوعبونه لأن كل منكم يريد أن يأخذ الكويت باتجاه فكره وهدفه هو لكن نظام الحكم يريد أن يأخذ الكويت بأسرها إلى أفضل نقاط الأمان التي هو فقط من يراها ... فأنت وأنتي لديكم أسبابكم وأهدافكم قد تكون معقولة وقد تكون مفهومة وقد تكون سفيهة لكن نظام الحكم لديه أجهزته الداخلية والخارجية تضعه في صورة لا أنا ولا أنتم جميعها نستطيع الحكم عليها لأنها خافية ومخفية عنا ولذلك نحن نتحدث وفق منظور عام وإن خصصنا وتعمقنا في الأمور ... لكن وظيفة الحاكم والحكومة ترى أكثر وأبعد مما نرى وتعلم ما لا نعلمه وتعرف ما لا نعرفه وهذا سير وقدر كل نظام حكم في العالم بأسره وليس الأمر حصريا على الكويت فقط ... ولتشاهدوا ما تفعله الكثير من الدول العربية بحكم أننا دولة عربية لتعرفوا قيمة نعمة نظام الحكم لديكم ونعمة الحكومة وإن كانت لا تلبي رغبات طموحنا وإن كنا نملك قدرات خرافية شديدة التطور أكبر حتى من قدرات حكومتنا لكن في الشأن السياسي للأمر رأيا أخر وتوجها أخر ... فأصلحوا من شأنكم أولا تصلح لكم حكوماتكم القادمة هذا إن كنتم أصلا تنشدون الإصلاح والرعب والخوف على وطنكم كحال الكثير من المخلصين من أبناء وطنكم ... كن أنت قائد نفسك ولا تكن خادما لدى الغير كنت أمينا على وطنك كأمانتك على شرف ابنتك وكن مخلصا لأرضك وعرضك كإخلاصك لدينك ولربك والخيانة لا تتجزأ والتبرير لن يقنع ربك لأنه هو سبحانه يعلم ما تخفيه الأنفس ويعلم نواياكم سبحانه ... اقرؤا تاريخكم فقد سحقت الكويت كل غوغائيتكم وبقيت الكويت صامدة وبقي نظام حكم يحقق مكاسب شعبة باهرة وبقي الوطنيين على مر الأزمان كانوا هم الرقم الصعب في كل وأي معادلة لم يفهمها مراهقين الحرية والديمقراطية ؟

مشكلتكم أنكم لا تعرفون حجمكم جيدا





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2019-06-19

كيف سنتعامل مع الجيل الجديد من السياسيين التافهين ؟


معظم ما يحدث على المسرح والمشهد السياسي يبعث على الأسى والحيرة في نفس الوقت ... بروز شخصيات جديدة ومسؤلين جدد وفي اعمار متفاوتة وفجوة زمنية ما بين الجد والإبن والجد والحفيد من الناحية العمرية ... كلها عوامل وأسباب أدت إلى ظهور سياسيات جديدة لم يكن علم وخبراء والمدارس السياسية أن يصدقوا أنها ستكون بمثل هذا الشكل الهزلي الوضيع ... فأصبحنا نشاهد ونلمس ونستشعر دولا كانت تمتلك الكثير من الإحترام العالمي والشعبي فنسفت شعبيتها وحرقتها ولم يكتفي مسؤليها بذلك بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك بالإنحطاط الأخلاقي لتشويه سمعة أوطانهم ... اتفاقيات تكتب ويوقع عليها وتوثق دوليا فنجدها تنسف وتنقض فتصبح لا قيمة لها وخروج صارخ على المنظمة الدولية والقرارات الدولية ... وعقوبات أحادية الجانب تفرض من قبل دولة على دولة أخرى دون أي سند أممي رسمي وقانوني بممارسة تهدف إلى تحقير الأمم المتحدة ... وتدخلات في شؤون الدول الأخرى بشكل سافر وصولا إلى الغزو العسكري والإحتلال المجرم خارج قرارات الأمم المتحدة التي وقفت عاجزة متفرجة فضرب العالم الفوضى العارمة ... فأصبح مصير البشرية بيد شرذمة مراهقين ومرضى نفسيين معقدين لا يأبهون للأمن والسلم العالميين ولا يدركون أي قيمة وأي معنى للإنسانية ... فأصبحنا نراهم يقفزون من جريمة إلى جريمة وافتعال المشكلة تلو الأخرى وكأنهم حفنة عصابات فتحولت الدول المحترمة إلى دولا مارقة تعمل خارج نطاق القانون الدولي ؟

من المؤسف حقا أن نرى القانون الدولي يقف عاجزا متفرجا على ضرب صميمه وإهانته علنا أمام أمم الأرض في مشهد يعيد إلى أذهاننا تصور وخيال القرون الوسطى من فوضى القيم ... ولذلك نحن نتعامل مع أتفه سياسيين عرفهم التاريخ السياسي بسبب كم مغامراتهم ومراهقاتهم التي لا تعرف أي قيمة للمسؤلية ولا ترى سوى "شيفونية" نفسها وتعاني من جنون العظمة "البارانويا" ... وما زاد الطين بلة ومن الأمر سوء أن هؤلاء المرضى أصبحوا قيادات سياسية ووجدوا كما عارما من المؤيدين من أتفه نوعيات البشر ممن يحملون كما مرعبا من الجعل وفقدان البصيرة ... ولو أنك منحت لأجل أي تافه من هؤلاء الجهلة وطرحت عليه 3 أسئلة عامة فإنك لن تجد أي جواب ولا تحلم حتى أنك ستجد أي إجابة ... بمثل هؤلاء الجهلة والعبيـــــد تتم صناعة الطغـــاة ويتم تعزيز الظلم وكل ما يفعله المستبد يعتبر هو الحق ومن يعارضه فهو الخائن العميل ... أدى كل ذلك أن السياسيين الطغاة أصبحوا يكذبون ولا يشعرون أنهم يتحدثون نقيض ما قالوه بالأمس بمعنى يخرج معتوه من السياسيين ويقول أنا لم أقل هذا الأمر فتبحث من خلفه فتجده هو قد تحدث عن ذلك في مشهد إعلامي مسجل وموثق رسميا ... ولذلك هؤلاء المرضى ومن يتبعهم من عبيد الدنيا تجدهم كلما ظلموا وأخطؤا واستبدوا وطغوا في البلاد وعلى العباد فإنهم لا يشعرون بأي إحساس لأن ضمائرهم رميت في سلة القمامة أصلا ... ولذلك السياسي العاقل أصبح يواجه مشكلة في كيفية التعامل مع مثل هذه النوعيات من المرضى والمراهقين والسفهاء عديمي التربية ... والمشكلة الحقيقية أن هؤلاء المجانين أصبح بأيديهم مصير دولهم وشعوبهم بل وأصبحوا خطرا حقيقيا على محيطهم الإقليمي وصولا حتى إلى التهديد العالمي ... ولذلك ندرك كم أن المهمة أصبحت صعبة ومرهقة كثيرا على السياسيين المخضرمين من التعامل والإبتسامة أمام سفهاء السياسة والتعاطي والتعامل معهم بحذر شديد ؟

إنها فعلا مشكلة ومعضلة كبيرة كيف تتعامل مع هؤلاء المجانين هل بالصبر عليهم أم تنتظر سقوطهم أم تتحرك ضدهم لإسقاطهم أم توافقهم فيما يريدون فتجدهم قد ورطوك في مشاكل ؟ ... كلها أسئلة تصيبك بالحيرة فليست المشكلة في هؤلاء المرضى بل في شعوبهم أيضا التي ربما تفهم جنون سياسييهم وربما كانت الشعوب نفسها على وزن جنون سياسييهم ... وفي نفس الوقت السياسي الحكيم لا يريد توريط مواطنيه أو شعبه في صراع شوارعي ولا يريد أن ينزل إلى مثل هذا المستوى السفيه ولا يريد لمواطنيه أي أذى من الجهلة ... ولذلك تجد اليوم زيادة التفرقة وارتفاع الخلاقات الدولية بين سياسيي العالم ليس بسبب اختلاف وجهة النظر ولا لتناقض المصالح بل بسبب أننا أصبحنا أما فريقين من السياسيين ... الأول هادئ وبعيد النظر وحكيم والأخر مجنون ومراهق ومندفع ويظن أن العالم كله يجب أن يكون خادما له وتحت أمره وإلا فسأفجر العالم مشاكل ومصائب وليحترق هذا الشعب وليجوع ذاك الشعب ... كلها مفارقات تبين لكم حقيقة المشهد السياسي الذي فرض علينا ولم يكن باختيارنا على الإطلاق ولذلك أصبحنا نستشعر خطر الحروب ونرى معاناة الشعوب جراء مغامرات شرذمة سفهاء خدمتهم الظروف فتسلطوا على رقاب العباد ... فأصبح كل من هؤلاء المجانين يمشي على الأرض ويقول "أنا ربكم الأعلى أحيي وأميت وأرزق من أشاء وقدرتي نافذة وسلطتي خالدة" ولولا عبيدهم لما عرفوا طريقا للطغيان ولولا نفاق أمتهم لما استطاعوا أن يستبدوا ... وليكن هذا لكن لا يجب أن يخرج هذا الجنون إلى الخارج ويهدد أمن واستقرار الأمن والإقتصاد الإقليمي والدولي فهنا نحن أمام مفترق طرق فإما أن نواجههم حفظا لأمننا وسلامتنا أو سيجرونا ورائهم إلى سفاهتهم ... ولذلك في الجيل الجديد من السياسيين الذين على المشهد السياسي سياسة الضعف لن تجدي مع هؤلاء المجانين نفعا ولغة الدبلوماسية لن يفهموها لأنهم بالأساس هم ليسوا سياسيين أصلا ... شئنا أم أبينا فالمواجهة قادمة لا مفر منها وإلا أن تفعل الأيام أفعالها وتصنع الظروف مكاسب سياسية تؤدي إلى زوال المتسلقين من اللصوص والفاسدين والطغاة الذين أصبحوا بالصدفة سياسيين وفق لغة الإعلام ... الذي يمارس اليوم أشد درجات الدعارة الفكرية لتعزيز مزيدا من الإستبداد والطغيان وكأنه لم يتعلم قط من تجارب الماضي ولم يقرأ تاريخه ولم يتعظ من قصص الأمم التي ساقها لنا ربنا في كتابه الكريم ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2019-06-08

تطلقتي ... ليش طلعتي من بيتج ؟


المرأة : ألو يمه خالد طلقني .
الأم : شيلي هدومج وأغراضج وتعالي بيت أبوج .
الرجل : يمه طلقت دلال .
الأم : إهي الخسرانه وألف وحده تتمناك خلها تولي .

سيناريو معتاد ومتعارف عليه "إلا من رحم ربي" والسواد الأعظم واقع في الجهل الشرعي بل وضربوا شرع رب العالمين سبحانه بعرض الحائط ... فاستبدلوا كلام الله وشرعه بالتصرفات الفردية والتي تحولت من تصرفات إلى تقاليد هذا يقلد هذا وهذه تقلد تلك فكان الثمن ارتفاع معدلات الطلاق بنسبة تجاوزت 50% ... وهذا ثمن طبيعي عندما يحل الجهل مكان المعرفة والعصبية والتفاخر مكان العقل والحكمة وكل أهل لديهم أن ابنهم أو ابنتهم على حق وصواب لا أحد يريد أن يعقل ولا أحد يريد أن يعمل بشرع دينه ... كل ركب فرسه وصال وجال وكأنه في حرب حقيقية أصبحت ميادينها في ساحات القضاء ولذلك لا عجب أن تنشط أسواق مكاتب المحامين الذين "في الغالب" هم جهة تحريض شديد لأن من خلف التحريض أتعاب قضايا الطلاق ... وقع الطلاق فهذا لا يعني ولا يبرر ولا يعطي الحق للمرأة أن تخرج من بيتها ولا يحق أصلا للزوج أن يطردها من بيتها ففي ساعة الغضب كل شيء يحدث لكن لا يوجد غضب دائم ... ووقتما تهدأ النفوس تعود الحكمة إلى الرؤوس وتنشط ذاكرة الذكريات والعشرة الحميدة وقد يحدث صلح وتنقشع الغمة وقد يكون الطلاق الحقيقي بعد عدة 3 حيضات وكل وله طريق ورزقه ... لكن أن يضرب شرع ربكم وبأيديكم فهذا الحرام بعينه وهذه جرأة الوقاحة والجهل برأسها ؟ 

إن من الجهل الفاضح في زماننا هذا هو الجهل المؤسف بشريعة رب العالمين وبدينه الذي نظم الحياة الإجتماعية والزوجية تنظيما واضحا بل وصل حتى إلى الحسم القاطع ... فأصبح الدارج في أيامنا هذه أن يدب الخلاف بين الزوجين فيستفز هذا تلك وتلك هذا فيحدث الطلاق ... والفضيحة الجارية وتتكرر فصولها وسط ضربا لشريعة ربكم سبحانه أن المرأة تأخذ حاجياتها بعد الطلاق مباشرة وتذهب إلى منزل ذويها لتبدأ بعدها حرب الردح الشوارعية بين الزوج والزوجة وذويهم من السفهاء ... بينما شرع ربكم ودينكم لم يقل لكم افعلوا هذا ولم يطلب من المرأة أن تخرج من بيتها حتى وإن طلقها زوجها كلا وأبدا ... إن الطلاق 3 مرات فإن طلق الزوج زوجته وجبت عليها العدة وهي 3 حيضات أي 3 مرات من الدورة الشهرية أي 3 أشهر وجـــــــاز للزوج أن يرجعها بعد الطلقة الأولى ولو بـ 5 دقائق ولو بعد ساعة ولو بعد يوم ولو بعد شهر ... بمعنى الزوج طلق الزوجة وجب على الزوجة أن تجلس في بيتها ولا تخرج منه إلى بيت أهلها لعل الله يحدث فرجا بينهما وتعود المودة مرة أخرى وترجع العشرة الكريمة إلى أصلها ... لأن رجوع المرأة إلى ذمة زوجها أمرا مطلقا للزوج بشرط أن لا يهضم حق الزوجة ووجب عليه بعد إرجاعها أن يذهب ويثبت في المحكمة الطلقة الأولى بدليل أن المحكمة في حال تثبت الزوج للطلقة الأولى أو الثانية والثالثة لا تحتاج حضور الزوجة ... بمعنى طلق الزوجة وأرجعها عليه بعد يوم يومين أسبوع شهر يجب أن يثبت حقها وحقه بالطلقة الأولى رسميا منعا لضياع الحقوق ... ولذلك نجد فرط العقد بين الزوجين بسبب أن الزوجية تركت منزلها وذهبت إلى بيت أهلها وبذلك منعت وسقطت حالة العدة الحقيقية التي يجب أن تكون في بيت زوجها أي بيتها وليس بيت أهلها ومنعت أي محاولة رجوع ودية وعن طيب خاطر دون تدخل أي أطراف خارجية ... وبكل أسف أن القضاء أغفل هذه النقطة الشرعية قاطعة الحسم ولم يستند عليها ولم يلجأ إليها بل لم يحافظ عليها بدليل قول رب العالمين سبحانه في سورة الطلاق { يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن } وهذه الآية الكريمة هي قول ربكم وتنظيم ربكم وأمر ربكم بأن المرأة لا يجوز تطليقها وهي حائض وإن تم تطليقها لا تخرج من بيتها ولا يجوز لزوجها أن يخرجها من بيتها طيلة مدة عدتها ... وخافوا الله أيها الناس ربكم فاحذروا معصيته أن تتعدوا حدوده لا تخرجوا من طلقتم من نسائكم لعدتهن من بيوتهن التي كنتم أسكنتموهن فيها قبل الطلاق حتى تنقضي عدتهن ... هذا دينكم وهذا شرع ربكم قبلتم به أم لم تقبلوا فهذا شأنكم وإثمكم على أنفسكم ... ولو كل مرأة بعد أن طلقها زوجها مكثت في بيتها ولم تخرج منه لحلت ثلثين حالات الطلاق بالمودة والرحمة واذكروا قول ربكم في سورة الطلاق { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } أي أنت وأنتي لا أحد منكم يعلم متى وفي أي لحظة يقع التصالح وتعود العشرة إلى طبيعتها وربما أفضل مما كانت عليه ... بل وما لا يعرفه الكثيرون منكم أن الزوج لو طلق زوجته وجلست في بيتها لا تتحجب ولا حتى تتستر أمامه بل تتزين له وفي ذلك أمرا محمودا بأن تعود العشرة من جديد وينتهي أصل الخلاف ولا يهدم منزل ولا تسقط عشرة ؟
 
مؤسف حقا أن نرى في أيامنا هذه عشرات ملايين العوانس وعشرات ملايين المطلقات وعشرات ملايين القضايا في المحاكم ... ولو أن الناس أخذوا بما أمر به رب العالمين لسقطت ثلثي حالات الطلاق بالرغم من حقوق الرجل الكثيرة على المرأة لكن في المقابل المرأة لها حقوق ... وأقوى حقوقها هي أن تطلب الطلاق أو تمارس حقها في الخلع الشرعي وبالتالي ميزان ربكم عادل وميزانكم أنتم أعوج وعدالتكم عمياء ... فللعشرة بقية في صدور أهل الأخلاق والوفاء وأجرا عظيما أما في قلوب الخبثاء فللأيام سياط وللظلم حوبـــة وللإفتراء بيتا في جهنم ... فراجعوا جهلكم ولا تجلبوا على أنفسكم الإثم والذنوب ولا تتفاخروا بانتصارات القضاء لكم فإنكم ملاقون ربكم في يوم عصيب وفي حساب دقيق وقتها لن تنفعكم شياطينكم ولا كل قضاة الأرض في دنياكم ... ومن لا يريد أن يفهم دينه ويصر على ضرب شريعته فلا يلومن إلا نفسه ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





2019-06-06

ألا ديني والملحد في ذمتكم ؟


ألا ديني هو من يرفض سيطرة الدين على حياته الشخصية دون وصاية وهو معتقد فكري خرج في سنة 1971 عبر الإيطالي والأمريكي الجنسية أستاذ علم الإجتماع  "كابورالي Rocco Caporale" والإيطالي "جروميلي Antonio Grumelli" أستاذ علم الإجتماع في الجامعة البابوية الحضرية ... ومن هؤلاء الإثنين انتشرت عقيدة ألا دينية وهي مقاربة لحالة أو عقيدة الإلحاد ومقارنة مع الإلحاد فهو مصطلح رفض الإيمان بالله سبحانه بل ورفص حتى وجوده أصلا ... مما يعني أن ألا ديني والملحد هما على نفس المنهج لكن الملحد بالمطلق لا يؤمن بالله ولا بأي دين ويعتبر أن كل الأديان جهل وظلال للبشرية وألا ديني لا يؤمن ولا يعترف بأي دين سماوي ويرفض أي سلطة لرجال الدين مهما كانت ... وفي وقت يتراوح ما بين عام 1960 وحتى يومنا هذا في 2019 تنوع الشذوذ الفكري بين مد وجزر سبب تأثرا بالغا حقيقيا واقعيا بأن خرج عشرات الملايين من دياناتهم وتركوا معتقداتهم وأصبحوا ملاحدة ولا دينيين ... ومن المؤسف حقا أن كل الدراسات الخاصة في تحليل هذه الحالة قد تم تسفيهها وتجاهلها بشكل بطبيعة الحال أمر متوقع وفق المخطط الماسوني الصهيوني ؟
 
إن من باب سرد وفرد الأمانة في الشأن الإسلامي يتحمل رجال الدين والحكومات وزر وإثم كل مسلم ترك الإسلام وذهب في طريق الإلحاد أو ألا دينية ... والسبب الكم المرعب المهول من التطرف والتخلف والجهل والفتاوي المعلبة التي حولوها إلى أوامر وموانع وكأنها سماوية لا تعترض لا تناقش لا ترفض !!! ... بالرغم أن كل وأي فتوى في حقيقتها هي تعتبر مجرد رأيا ونصيحة وليس لأي مسلم كائن من يكون وفي أي أرض يكون أن يأخذ في أي فتوى ... بمعنى أي فتوى جاز لك أن تأخذ بها وجاز لك أن تتركها لا إثم عليك إن أخذت بها ولا إثم عليك إن تركتها ... لكن بما أننا نعيش في عالمنا العربي فلا عجب أن تشطح عقول مئات الآلاف من المسلمين ويتمزق مئات الملايين من المسلمين ويكفر الآلاف ويخرج من الإسلام الآلاف مع عدم إغفال أيضا عدد من يدخلون في الدين الإسلامي ... لكن موضوعنا عمن تركوا الدين الإسلامي وهو بطبيعة الحال لن يتأثر ديننا العظيم لكنه تأثر بل وتوجع من التشدد والتطرف والغلو ... وتوسد على الدين الإسلامي طغاة باسم المذهبية والطائفية والحزبية وباسم التبرعات الفاسدة والجهاد الكاذب وفرط الإستبداد والتسلط على الرعية باسم الدين ... وبالرغم من أن رسولنا وأشرفنا عليه الصلاة والسلام لم يكن يتبع أي مذهب ولا ملة فإن سنته الحقيقية كانت كتاب الله سبحانه وعمله بعمل كلام الله حتى أنه أخذ درجة التشريف والتعظيم من رب السموات والأرض من ناحية الخلق العظيم ... والأهم أن الرسول قد نهى المؤمنين والصحابة من أن ينقلوا عنه حرفا واحدة حتى لا تفتن الأمة ولا يلتفتوا إلا لكلام وكتاب ربهم وآياته الكريمة ... لكن مرجعية القرآن الأولى والأخيرة القاطعة أصبحت في المنزلة الثانية فحل محلها سنة المصطفى عليه صوات ربي وأفضل التسليم ثم انفجرت المذاهب الإسلامية قبل 1.250 سنة ... فأصبح المتبع هم الأولياء ثم وصلنا لزمن يتبع السفهاء كلام هذا الشيخ وذاك العالم وكأن الإسلام كان عاجزا مشلولا ... فجاء الديزل الإسلامي ليحرك ويشغل مكائن الإسلام ويبتكر علوما في مكائن الشريعة وكأن كل الأمم السابقة كانت على ضلال وهم فقط من على الحق والصواب ... نتج عن كل هذه التناقضات تضارب فكري عقائدي شرعي نتائجه واضحة وضوح الشمس أمام العيان اليوم من فرقة وكره وحقد وقتل وسفك الدماء وإرهاب وتهجير وتغيير ديمغرافي ... فهذا يكفر ذاك وذاك يكفر هذا وضاع بينهم المساكين ضعاف العقول والقلوب فتركوا الجمل بما حمل وقالوا "بلا إسلام بلا بطيخ بلا مذاهب بلا طائفيتكم المريضة" ... فخرج من خرج وأصبح ملحدا كافرا لا يؤمن مطلقا بوجود الله سبحانه وتحول من تحول فأصبح من مسلم إلى مسيحي ومن مسلم إلى يهودي ... وبالرغم من أن الله سبحانه لم يأمر بقتل المرتد على الإطلاق في كتابه الكريم إلا أن الكثير من المسلمين ضربوا بكتاب ربهم عرض الحائط وأمروا بقتل المرتد بكتبهم وفتاويهم وبتقولهم وافترائهم على رسولنا ... والأصل أن لا مخلوق أيا كان ومهما كان ليس له أي حق ولا أي سلطة بأن يحرم أمرا إلا الخالق عز وجل هو فقط سبحانه ... أما الأنبياء والمرسلين فإنهم يملكون حق النهي وشتان ما بين التحريم والنهي ... فلا تحريم إلا بنص سماوي فقط وحصريا ولا يجوز لنبي أو رسول أن يحرم أمرا لم يأمر به الله سبحانه وبشرط توفر النص السماوي ... لكن أمتنا لها رأيا أخر وكل فئة استبدت على خلق الله وألفوا كتبا ومراجعا بالملايين مما يدل على تفاهة حالهم وماذا تفعل البطالة والفقر في الناس ؟
 
إن الدين السياسي هو الشيطان الرجيم بعينه وهو الشر المستطير بذاته لأنه توظف الدين لخدمة تحقيق الأهداف السياسية بمزيد من السيطرة على الرعية وإخضاعهم للحكام ... ومهما كان نوع أو شكل أو طريقة حكم الحاكم فإن الخضوع مطلق لا خروج ولا معصية بالرغم من وجود معارضة وصلت إلى الحروب وسفك الدماء بين المسلمين في عهد الخلفاء الراشدين "عمر وعثمان وعلي" ... كلها امتدادات تبين لنا حالة الندم والحسرة إلى ماذا أوصلونا إليه من حال مهين ومذل فتشكلت قواعد اللعبة وهي كالتالي : الدول الغربية تتحكم في الدول العربية والحكومات العربية تتحكم برجال الدين ورجال الدين يتحكمون بالرعية ... نتج عن كل ذلك نهب الثروات بآلاف المليارات منذ 70 عام وحتى يومنا هذا ضف على ذلك خروج مئات آلاف المسلمين وبضع ملايين من الدين الإسلامي واعتناقهم لديانات أخرى ومئات الآلاف من الملاحدة ... لم يكترث أحدا لما يحدث بل زادوا همنا هما فصنعوا التنظيمات الإرهابية والفكرية المتخلفة بل ووظفوها لخدمة السياسة كتنظيم الإخوان المسلمين والتكفير والهجرة والقاعدة وداعش والحشد الشعبي وحزب الله وستخرج تنظيمات غيرها ... وفي وسط هذه الفوضى يستعجب البعض ويقول ماذا حل بألا دينيين وبالملاحدة المسلمين !!! ... أو تحسبون أن عقول الناس متساوية أم ويكأنكم ظننتم أن الناس على مقاس واحد من القلب والمعنوية والإرادة والثقافة !!! ... وطالما أن مناهجكم وكتبكم الدينية وعقلياتكم وثقافاتكم لم تتغير ولم تتطور فلا تتباكى أعينكم ولا تتساقط دموعكم على حالكم من الذل والهوان والإنهزام والإنكسار ... جننتم خلق الله بخزعبلاتكم وضربتم نفسياتهم في صميمها وحرّمتم ما لم يحرمه ربكم وافتريتم على رسولكم وجئتم بإفك عظيم فما حياتكم وحياتنا سوى بضع سنين فارتقبوا يوما ترجعون فيه إلى خالقكم كل آتيه طائعا أو صاغرا يوم يحصحص الحق ويكون حقا رغم أنف المتكبرون والجاهلون ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2019-06-02

كنائــس الشيــطان والنساء العاريـــات ؟


تذكر السيدة المصرية " اعتماد محمد علي حافظ رشدي" الملقبة بـ "اعتماد خورشيد" 80 سنة في مذكراتها بكتابها "اعتماد خورشيد شاهدة على انحرافات صلاح نصر" من أنها كانت تحضر جلسات "السمو الروحاني" ... وهي جلسات كانت تقام على نطاق ضيق من المدعوين من الشخصيات السياسية الرفيعة والفنية الشهيرة وتقام هذه الجلسات يوما واحدا من كل أسبوع وأحيانا يوما من كل شهر ... وأصل هذه الجلسات أن يقام فيها العروض الجنسية المباشرة ليس بين الحضور بل بين طلبة الجامعة الذين تم إخضاعهم من قبل المخابرات المصرية ... وكانوا يمارسون الجنس الكامل والمطلق بكل أنواعه وأشكاله أمام الحضور لساعات عديدة وتكون الشخصيات الرفيعة جالسة على كراسيهم يشاهدون هذا العرض الشيطاني ... ومهما علمت الأجهزة الأمنية المصرية آنذاك من تلك الحفلات فإنها لم تكن لتجرؤ على منع مثل هذه الجلسات أو حتى الإقتراب من المنطقة التي تقع فيها فيلا الجلسة لأنها تحت سلطة المخابرات العامة ... وبالرغم من علمنا بأسماء مشاهير الفن الذين كانوا يحضرون مثل هذه الجلسات برغبتهم أو إكراها لكن كانت تلك الجلسات هي امتداد لتاريخ طويل وعريق من الدعارة التي ابتليت بها مصر منذ مئات وآلاف السنين ... وجلسات "السمو الروحاني" اشتق الإسم من الفلسفة الشيطانية التي تجرد الإنسان من أي دين أو مذهب أو مبدأ أو عيب حتى تنتقل بالجسد والروح إلى أصل الخلق وهو أن يكون عاريا متجردا من أي قيم ويمارس ما كان أصل الإنسان في أول الخلق يمارسه ... وكان رئيس جهاز المخابرات آنذاك هو الطاغية المستبد "صلاح نصر" والذي ترأس الجهاز لمدة 10 سنوات من 1957 إلى 1967 عاث بمصر إجراما ما بعده إجراما في عهد الرئيس الراحل "جمال عبدالناصر" ... وكان شخصية مريضة تضرب فيها كل أنواع الشذوذ العقلي والنفسي والجنسي لكن إرادة الله سبحانه أن يبتلي شعب مصر الكريم بطاغية مريض ... استبد على طلبة الجامعات وعلى الممثلين والممثلات ومنهم من فر وهرب إلى الخارج حتى لا يقع ضحية لهذا السفاح حتى لا يصبح جاسوسا للمخابرات ومنهم "عمر الشريف وفاتن حمامة ولبنى عبدالعزيز " وغيرهم ولم يعودوا إلا بعد أن مات الرئيس "جمال عبدالناصر" ... وروى لي أحد الثقاة حقيقة أغنية الراحل "عبدالحليم حافظ" أثناء تصويره لأغنية "دقوا الشماسي" والسبب أن عبدالحليم كان يلبس المايوه لكنه كان يرتدي قميص والسبب أنه كان قبلها بليلة في أحد معتقلات رئيس المخابرات العامة المصرية "صلاح نصر" وقد جلد ظهره بضرب مبرح ... وسبب ذلك حتى يبتعد عن الراحلة "سعاد حسني" التي تم اغتيالها فيما بعد في 2001 ولم تنتحر في عملية تم التنسيق فيها بين المخابرات المصرية والمخابرات البريطانية جهاز " MI6" ... وبريطانيا في هذا المجال لها تاريخ أسود حافل بالإغتيالات التي سجلت رسميا على أنها حالات انتحار وأخرها اغتيال العميل المزدوج "أشرف مروان" والذي قتل بنفس سيناريو "سعاد حسني" في 2007 بشقته في لندن ... وبالعودة إلى أصل موضوعنا فإن جلسات "السمو الروحاني" هي ثقافة شيطانية مستمدة ومأخوذة من دعارة وجرائم الكنيسة الأوروبية قديما ؟

الكنائس الأوروبية لها تاريخ يشيب له الولدان من هول فظائعه وكوارثه وجرائمه التي لا تعد ولا تحصى ... وربما في يوم ما قد أسرد هذا التاريخ القذر لكنه سيحتاج إلى بحث عميق وسرد أدلة تاريخية وهذا بالتأكيد سيحتاج مني وقت وسيخرج هذا الموضوع إلى العلن بإذن الله ... لكن الأكيد أن الكنائس الأوروبية لم تعرف الطهارة أو الإستقامة إلا قبل 40 أو 60 سنة فقط أما قبل ذلك فهي كان دور عبادة ودعارة في نفس الوقت ... فقد مورس فيها المحاكمات بين الأفراد ذوي المناصب الرفيعة في العصابات والمافيا والماسونية وكانت سراديبها تعج بالمعتقلين ... ناهيكم عن شرب الخمر وممارسة جلسات "السمو الروحاني" والتي اتضح أن تلك الجلسات التي كانت تعقد في مصر في زمن "صلاح نصر" كانت مأخوذة من جلسات "السمو الروحاني" التي كانت تعقد في كنائس أوروبا ... مما يؤكد أن تلك الجلسات لها جذور عميقة مع الماسونية العالمية التي يديرها اليهود بشكل أساسي والتي وصلت إلى حد تقديم القرابين من الأبرياء وشرب الدماء ... والتي تفرع منها فيما بعد جماعة "عبدة الشيطان" والتي ظهرت حديثا ويعود تاريخ تلك الجماعة إلى 1980 وليس أكثر ... كل ما سبق لا يرمينا إلا إلى حقيقة واحدة وهي أن المخططات اليهودية الصهيونية والتي تعود إلى أكثر من 200 سنة ماضية والتي حققت نجاحات باهرة من الإنجازات ... إنجازات كلنا يراها اليوم بأم عينه من إنشاء وطن لقيط وصولا إلى تغلغلهم إلى قلب الدول العربية وحكوماتها وإخضاع القوى العظمى للمال اليهودي ... وسبب خضوع الكنيسة المسيحية لحاخامات اليهود يعود إلى اعتقاد أن أفعال اليهود ستؤدي في النهاية إلى ظهور وخروج المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام ... مما يؤكد يقينا أن المسيحيين يعرفون عز المعرفة من أن عيسى ابن مريم لم يمت ولم يصلب كما يدعون وأن كتاب الله سبحانه حق وما فيها هو اليقين ... وعن نفسي أنا لا أستبعد على الإطلاق أن يكتشف كتاب الإنجيل من النسخة القديمة جدا والتاريخية والأثرية والذي يؤكد ويدعم حجة القرآن العظيم لتحدث بعدها ضجة عالمية حول هذا الكتاب ... وأن رسولنا وأشرفنا عليه الصلاة والسلام هو رسول حق ورسالة يقين وأن عيسى ابن مريم ليس هو ابن الله كما يدعون وأنه لم يقتل كما يفترون ... وبالتالي كل ما يجري من حولنا من أحداث وظروف لا ترمينا إلا إلى حقيقة واحدة ثابتة اليقين من أن القوى العظمى الظاهرة والخفية في العالم ماضية في تنفيذ مخططاتها إلى صراع الأديان ... صراع ليس لله سبحانه وتعالى أي شأن فيه بل هي مخططات شيطانية تحاول إحداث تغيير بإرادة الخالق عز وجل وصناعة عالم جديدة يقوم على بسط أكبر قدر من النفوذ والإحتلال اليهودي والصهيوني ... والذي في نهاية المطاف سترون اليهود في قلب مدينة رسولنا عليه الصلاة والسلام وكل ما نشاهده اليوم ما هو سوى تمهيد لواقع يريدون فرضه وسيفرض وسط أمة تملك الذل والهوان والرعب في قلوبها المريضة ... وليفهم الجميع أن المرأة العربية تحديدا هي هدف استراتيجي يريدون تحقيقه مهما كلف الأمر ولو أطاحوا بعروش ولو غيروا أنظمة حكم هي المرأة أمكم وأختكم وزوجاتكم وبناتكم الهدف ... هدف لتعريتها ولجعلها خارجة عن السيطرة متمردة وهذا ما تعيشونه اليوم وأنتم ترونه بأم أعينكم من الجمعيات "الساقطة" لحقوق المرأة وكيف خضعت الحكومات العربية والخليجية لضغوط الأمم المتحدة ومنظماتها الوضيعة ... ونفس الأمم المتحدة وجمعياتها المتواطئة صمتت صمت القبور على المجازر الإنسانية التي وقعت في "اليمن والعراق وسورية وليبيا وبورما والصين" وغيرها ... إذن في نهاية موضوعنا يجب الفهم والإدراك الشديد أن أمتنا ذاهبة بملأ إرادتها إلى مزيدا من الذل والخضوع وإلى مزيدا من الإنحطاط والإنحلال والرذيلة يتواكب مع ذلك تغيير خريطة المنطقة العربية وسقوط عروش وإقامة عروش جديدة ... والخطاب الديني ضرب بمقتل ولم يعد خطاب ذوو ثقة ولم يعد رجالة أهلا لذلك بسبب جهلهم عبر عقود طويلة وكيف لا وهم من صموا آذانهم وأغلقوا عقولهم عن أي نصيحة وأي بحث علمي وذلك راجع إلى الحالة المرضية بالشك والريبة من أي ناصح أمين ... أضف على ذلك الدين السياسي الذي كان "معظم" رجال الدين شركاء في جريمة الدين السياسي ويتحملون وزر ما حدث وما سيحدث ... والأهم من كل ما سبق أن ليست كل بيوت الله هي دورا للعبادة البريئة ليس كذلك فكثيرا منها استخدمت لأعمال الشيطان ووظفت لأجل ذلك فمن مارس الدعارة ومن شرب ومن حرض على القتل ومن قتل بداخلها كلها أدلة تضرب عقولكم جميعا إشارات الحذر والإنتباه لما يحاك ضدكم فردا فردا ... فإن لم تفهموا ولن تعقلوا فليس لكم عند ربكم أي حجة وما دعائكم سوى هرطقات الجاهلين ؟





دمتم بود ...



وسعوا صدوركم