2020-06-01

توثيق : تقييـم الأداء الحكومي في أزمة كورونا 1


في البداية أحب أنوه وألفت عناية السادة والسيدات القراء الكرام أن هذا الموضوع لا يستهدف إلا الإطلاح وتقويم الإعوجاج وتحديد الإيجابيات والسلبيات بأدلتها وتواريخها ... وكشف الأخطاء وتوجيه الإنتقاد للمخطئ وإيجاد ووضع الحلول والبدائل ... وأي إسم في هذا الموضوع ذما أو مدحا هو موجه لصفة الشخص ومنصب مسؤليته وليس بشخصه مع كل الإحترام والتقدير لأسرهم جميعا ... وأن مثل هذه المواضيع هي بمثابة توثيق لحقبة زمنية غاية بالأهمية حتى تكون للأجيال القادمة حقا لقرائتها وفهم ظروف حقبتنا الزمنية هذه ... وإذ أؤكد أن هذا التقييم خارجا عن العاطفة وبعيدا عن الشخصانية تماما لإيماني بأن كشف الحقائق أفضل بكثير من أي تزوير ستكذبه الأيام وستبطله الحقائق بأدلتها ... لذا اقتضى التنويه .
 
الموضـــــــــــوع 
جائحة وباء كورونا التي ضربت ثلثي دول العالم يعتبر أكبر وباء بهذا الشكل يضرب البشرية في التاريخ وفي وقت قصير ودون أدنى شك أن العالم لم يتضرر اقتصاديا فحسب بل ضرب الاقتصاد العالمي بمقتل ... وبما أنه حدث عالمي في التاريخ البشري فمن غير المقبول أن لا أركز على الكويت موطني والذي تعرضت لهذا الوباء ولذلك سيكون هذا الموضوع بمثابة توثيق تاريخي وتقييما للأداء الحكومي ... كيف تعاملت وكيف تصرفت وما هي إجراءاتها وكيف تعاملت مع الأزمة من الناحية السياسية والإقتصادية والإجتماعية والنفسية والأمنية والطبية ... ولأن هذا الموضوع كان عصيبا على الكويت وشعبها وبشكل خرافي فمن المستحيل أن يمر هذا الموضوع مرور الكرام خصوصا أن الظرف الطبي الذي نحن فيه حاليا سينسحب على كل التحذيرات السياسية ... نعم التحذيرات السياسية التي أطلقها سمو أمير البلاد "بارك الله في عمر سموه" مرارا وتكرارا من أن الأوضاع في منطقتنا على وشك الإنفجار وغاية في الخطورة وأن منطقتنا لم تمر بمثل هكذا ظرف والعديد من التصريحات السياسية لسموه ... ناهيك عن التصريحات السياسية لقطر وتركيا وإيران والعراق وأمريكا أيضا كلها تصب في نفس محور ما تحدث به سمو أميرنا ... وبالتالي حالة الطوارئ التي عاشتها الكويت ولا تزال تعيشها لا يمكن أن تطمئن لها ضمائرنا وقلوبنا ونحن نرى فوضى وتخبطات ربما ترمي بنا إلى التهلكة في حال نشوب حرب كبرى في منطقتنا ... أو في حال ظهور فيروس جديد مطور أقوى وأكبر من فيروس كورونا في القوة والمفعول والإنتشار والضرر كلها أسباب موضوعية يستحيل أن تلغي أيا منها وجديرة بالتفحص والتمعن لفهم إلى أين ستأخذنا الأيام ؟ ... وهذا السؤال الغاية بالأهمية لا يعني إلا حقيقة واحدة وهي : إن كان السؤال إلى أين ستأخذنا الأيام ؟ فمن الطبيعي أن نسأل : ماذا نحن فاعلون ؟ وما هي إجراءاتنا واحتياطاتنا على كافة السبل والأصعدة وفي كل اتجاه ؟ ... ولأني أتحدث عن وطن وليس عن فرد بل عن أمة وليس شخص فمن المعيب أن لا يوضع الأمر بأعلى مستوى من الاهتمام والإنتباه لإيجاد خطط طوارئ حقيقية ذات كفاءة عالية وثقة كبيرة ومسؤلية وطنية ذات أمانة وعقليات ذات دهاء وذكاء عالي المستوى وأنفس رجال شجعان يواجهون ويتحدون ويتحملون مسؤلياتهم ... ولذلك علينا أن نفهم أن ما هو قادم ليس صراع المناصب والكراسي وصناعة الأمجاد الشخصية بتوافه الأنفس الوضيعة ولا بالمكاسب المادية الوقتية لكن الأمر هو مسؤلية وطن وشعب وضمان أمن المواطنين والمقيمين واستمرار ديمومة الحياة دون أي تأثير وإن حدث التأثير فإن الضرر يجب أن يكون كبيرا وبنسب ضئيلة متوقعة مسبقا ... أي يجب أن تكون أن الفعل ولا تكون أنت ردة الفعل أي تحسب لما هو قادم حتى لا تضربك الفوضى التي حدثت في أزمة كورونا لكن الله سلّـم ليس بسببك أنك كوزير أو كحكومة كلا وأبدا بل لا يخيل إليك للحظة واحدة بأن الإنضباط كنت أنت سببه ... بل بسبب الوعي الواسع في المجتمع لدى المواطن والمقيم وإن حدث انفلات فهو انفلات لم يدخل الـ 1% أصلا أي لا أنت ولا نحن سبب ذلك لكن بسبب السفهاء الموجودين أصلا في كل وطن من العالم ؟
 
الكويت وكورونا ... بالتسلسل ؟
1- في 20-12-2019 أعلنت الصين عن ظهور فيروس كورونا في "ووهان" عاصمة "هوبي" .
2- في 15-1-2020 منظمة الصحة العالمية تحذر العالم من ظهور فيروس جديد .
3- في 28-1-2020 كورونا يضرب قارة أوروبا وتحديدا في ألمانيا .
4- في 31-1-2020 منظمة الصحة العالمية تعلن فيروس كورونا حالة طوارئ دولية .
5- في 1-2-2020 كورونا يضرب 26 دولة حول العالم .
6- في 5-2-2020 كورونا يحصد أرواح 490 شخص حول العالم .
7- في 24-2-2020 اكتشاف 3 حالات كورونا في الكويت قادمة من إيران .
8- في 28-2-2020 الكويت تعلن رسميا وصول عدد حالات كورونا إلى 45 حالة قامة من إيران .
9- في 1-3-2020 الحكومة تأمر بتعطيل المدارس والجامعات والكليات لمدة أسبوعين .
10- في 11-3-2020 الكويت تعلن رسميا عن وقف كافة الرحلات الجوية للمسافرين باستثناء الشحن .
11- في 11-3-2020 الحكومة تعطل الأعمال في كافة الجهات الرسمية في الدولة .
12- في 15-3-2020 وزارة الصحة تعلن ارتفاع حالات الإصابة بكورونا إلى 112 حالة .
13- في 19-3-2020 الحكومة تمدد تعطيل المدارس والجامعات والكليات إلى 4-8-2020 .
14- في 15-3-2020 الحكومة تأمر بإغلاق كافة المحلات التجارية والسينما وأماكن الترفيه .
15- في 22-3-2020 الحكومة تفرض "حظر جزئي" في البلاد من الساعة 4 عصرا حتى 8 صباحا .
16- في 24-3-2020 الحكومة تفرض على البنوك التجارية تأجيل كافة أقساط المواطنين لمدة 6 أشهر .
17- في 24-2-2020 الحكومة تفرض على البنوك تأجيل أقساط الشركات الصغيرة لمدة 6 أشهر .
18- في 29-3-2020 البنوك التجارية تؤجل أقساط المقيمين لمدة 6 أشهر .
19- في 31-3-2020 وزارة الصحة تعلن ارتفاع حالات الإصابة بكورونا إلى 289 حالة .
20- في 2-4-2020 محافظ البنك المركزي يعلن عن الحزمة الاقتصادية لإنقاذ الاقتصاد .
21- في 4-4-2020 وزارة الصحة تعلن أول حالة وفاة بسبب كورونا لمقيمة من الجنسية الهندية .
22- في 6-4-2020 الحكومة تمدد "الحظر الجزئي" وتطبق العزل لمنطقتين "المهبولة وجليب الشيوخ" .
23- في 13-4-2020 وصل مجموع عدد الإصابات بكورونا إلى 1.300 .
24- في 14-4-2020 الحكومة تؤجل أقساط المتقاعدين في التأمينات لمدة 6 أشهر .
25- في 20-4-2020 ارتفاع حالات الوفيات بسبب كورونا إلى 9 حالات .
26- في 25-4-2020 وصل مجموع عدد الإصابات بكورونا إلى 2.892 و 19 حالة وفاة .
28- في 4-5-2020 بنك الإئتمان يؤجل أقساط المواطنين لمدة 6 أشهر .
29- في 8-5-2020 وصل مجموع عدد الإصابات بكورونا إلى 4.377 و 30 حالة وفاة .
30- في 10-5-2020 الحكومة تفرض "الحظر الكلي" وحتى 30-5-2020 .
31- في 15-5-2020 وصل مجموع عدد الإصابات بكورونا إلى 12.860 و 96 حالة وفاة .
32- في 18-5-2020 الحكومة تعلن مصروفاتها بسبب كورونا بـ 752 مليون دينار خلال شهرين فقط .
33- في 21-5-2020 وصل مجموع عدد الإصابات بكورونا إلى 18.609 و 129 حالة وفاة .
34- في 21-5-2020 وزارة الصحة تعلن عدد حالات الشفاء الإجمالية بـ 5.205 ألف حالة .
35- في 25-5-2020 وزارة الصحة تعلن عدد الإصابات بكورونا لنفس اليوم بـ 665 إصابة وبمجموع عدد حالات لإصابة بـ 21.967 ألف حالة وبمجموع عدد حالات الوفاة 165 حالة وفاة وبمجموع عدد حالات الشفاء بـ 6.621 حالة .
36- في 25-5-2020 صدرت مكرمة أميرية بتكريم كل المشاركين بالصفوف الأمامية في أزمة وباء كورونا ماليا + منحهم وسام جديد تحت إسم "وسام الكويت في مكافحة فيروس كورونا" واعتبار الأشخاص المتوفين أثناء عملهم "شهداء واجب" .
37- في 28-5-2020 الحكومة تقرر العودة إلى "الحظر الجزئي" من الساعة 6 مساء إلى السادة صباحا مع تعطيل كافة الأعمال الحكومية حتى إشعار أخر وتسمح بعودة الحياة تدريجيا وفتح بعض الأنشطة التجارية .

كان ما سبق هي التواريخ الرسمية التي واكبت أزمة وباء كورونا في الكويت وفق الإعلان الرسمي الحكومي عنها من بدايتها حتى كتابة هذه السطور في يوم الخميس 28-5-2020 ؟ 


إيجابيات الحكومة
من إيجابيات الحكومة التي سجلتها هي أنها تعاملت مع وباء كورونا العالمي في أول الأزمة أي كانت على علم مسبق وبتاريخ 4-2-2020 عقد مجلس الأمة جلسته ... وفي هذه الجلسة قدم وزير الصحة الدكتور "باسل الصباح" شرحا مفصلا لأعضاء مجلس الأمة عن الفيروس وما يحدث في الصين والتطورات في منظمة الصحة العالمية مستعرضا استعدادات الوزارة بهذا الشأن "المصدر : صحيفة الرأي" ... وهذا التاريخ أي 4-2-2020 أي قبل أن يصل كورونا إلى أوروبا وتحديدا ألمانيا ويخرج عن محيط الصين تماما بمعنى أن وزارة الصحة كانت على علم ورصد دقيق وتواصل حثيث مع منظمة الصحة العالمية ... وهذه الإيجابية هي نفسها التي أهملت أهميتها أوروبا فعصف فيها كورونا عصفا قاتلا في فرنسا وإيطاليا وبريطانيا وغيرها لضعف منظومتها الصحية ... ومن الإيجابيات أن الحكومة نزلت بوزرائها إلى الشارع بجولات تفقدية باحتكاك مباشر مع المواطن والتاجر والمورد ... ويسجل للحكومة أنها اعتنت واهتمت كثيرا بالمواطنين الكويتيين العالقين في الخارج ووفرت لهم مستلزماتهم واحتياجاتهم والكثير منهم تم نقلهم إلى فنادق من المستوى الرفيع على نفقة الدولة ... ومن الإيجابيات أن نقلت طائرة الخطوط الجوية الكويتية مواطن واحدا كان عالقا في "السنغال" ... ومن الإيجابيات هو التصريح الرائع لوزير الخارجية الشيخ "أحمد ناصر المحمد الصباح" بتاريخ 26-3-2020 عندما قال : كل كويتي انقطعت به السبل في أي نقطة على خریطة العالم الكويت مسؤولة عنهم ... ويسجل للحكومة بأن قام سمو رئيسها ببادرة "عاطفية" جميلة عندما ذهب بنفسه لاستقبال أخر العائدين من أخر رحلة عودة العاقين في الولايات المتحدة الأمريكية ... وذهاب وزير الخارجية الشيخ "أحمد ناصر المحمد الصباح" إلى حدود الكويت مع السعودية لتهنئة القادمين العالقين هناك ... كما يسجل للحكومة أنها أطلقت يد "تجار المواد الغذائية" وأعفتهم من رسوم النقل والتخزين والجمارك ودفع فروقات الأسعار وشراء كامل بضاعتهم في مخازنهم وتسهيل مرور سفن بضائعهم حتى لا يشعر المواطن والمقيم بأي نقص وبالفعل حدث ذلك ونجحت الحكومة ... ومن الإيجابيات تنظيم عمليات شراء المواد الغذائية عبر تطبيق "الحجز المسبق" منعا لأي فوضى وفرط في الشراء ... وكذلك يحسب لوزارة الصحة ورجال الإطفاء أن قاموا بتوصيل الدواء لأكثر من 4.500 مريض في مختلف أنحاء البلاد أثناء الحظر الجزئي أو الكلي ... ولا يمكن أن أغفل العمل الإيجابي للحكومة عندما وفرت للمصابين بالفيروس أفضل المستشفيات ومراكز العزل في المنتجعات السياحية في الكويت مع توفير كافة طلباتهم ووجباتهم الغذائية ... ويسجل لوزير الداخلية "أنس الصالح" أنه كان كفؤا لهذه الأزمة فقد كان رجل ميدان لا رجل مكاتب وكان في عمق الأحداث أولا بأول وعلى اطلاع دقيق جدا بمجريات الأحداث ... ويحسب للوزير ورجاله الشرفاء الوطنيين عملية تسجيل المخالفين وتوفير أماكن الإيواء لهم وتوفير الوجبات الغذائية والخدمات والرعاية الصحية والأمن وضبط الإنفلات من "الغوغاء المصريين" وترحيل المخالفين بضبط أمني عالي المستوى والدقة والمهنية الأمنية ... ويسجل لوزارة الدفاع أنها أسست وبنت مستشفى ميداني في أرض المعارض بطاقة سريرية تتجاوز أكثر من 250 سرير بأحدث المواصفات الطبية والعالمية في أقل من أسبوع واحد في الصالة رقم 5 ... وكعادة "شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية" فقد كانت فخـــرا لنا جميعا بأنها المؤسسة الوطنية التي كانت ولا تزال تعمل بكفاءة وطنية تستحق أن تنحني لها الهامات حبا وتقديرا وامتنانا ففي هذه الأزمة وصل عدد ما تصنعه من الخبز إلى 6 ملايين خبزة يوميـــا ... وكالعادة أيضا تلفزيون الكويت يسرق الأضواء الإعلامية ويعمل بمسؤلية وبمهنية واحتراف إعلامي عالي المستوى ولا شك أن هذا محل تقدير واعتزاز وفخر وطني ... وفي مشاريع وأعمال وزارة الأشغال وإصلاح الطرق وافتتاح المشاريع والإصلاحات وأخرها افتتاح "نفق طريق الدائري السادس مع شارع الغوص بعد الانتهاء من أعمال التطوير" يوم الخميس 21-5-2020 ... والأهم وبسبب فترة الحظر الجزئي والكلي وفر أريحية لوزارة الأشغال فأعلنت الوزيرة النشطة "رنـا الفارس" عن فرش 106 مليون متر مربع من الإسفلت في شوارع الكويت مقارنة مع 104 في كل عام 2019 أي خلال شهرين إلى 3 أشهر أنجزت الوزير عمل سنة ماضية كاملة ... كل ما سبق كانت من إيجابيات الحكومة يجب ذكرها كما يجب ذكر سلبياتها في التوثيق التاريخي هذا وسامحني الله إن نسيت أمرا إيجابيا والله يشهد أن أي أمر إيجابي لم أذكره فهو غير مقصود أبدا ؟
 
 

إيجابيات المواطنين
أول ما يجب ذكره في هذه الفقرة هو المواطن الكويتي والمقيمين على أرضنا فلا يمكن أن نعيب بأي أحد منهم لسبب بسيط جدا وهو أن حجم الإنضباط العام في البلاد كان بنسبة 100% تقريبا ... وأي انفلات أو عدم تقيد أو عدم احترام فهي نسبة لا تذكر أبدا بمعنى دولة فيها 4 ملايين نسمة فلت منهم 2.000 فهذا الرقم أصلا لا يذكر ... والمشهد العام وبشكل عام لا يعطيك إلا انطباع واحد وهو أن الكل منضبط بدليل النشرات الأمنية اليومية التي تنشرها وزارة الداخلية بأن مجموع من كسروا الحظر اليومي وخلال شهرين لم يتجاوزوا 1.200 فرد من أصل 4 ملايين نسمة ... وكل من خرج من منزله كان بإذن الكتروني وإجراءات أمنية صحيحة 100% وبالتالي لا يمكن أن تنتقد أي انفلات أمني إلا كونها كانت حالات فرديه شاذة ما بين مشاجرة وما بين مستهترين والكل تم ضبطه وإحالته إلى جهات الإختصاص ... وبالتالي لا يمكن أن تصف هذه الحالة إلا أن هناك وعيا عالي المستوى لدى الجميع واحتراما للقوانين ومسؤلية ذاتية نتج عنها حالة من الهدوء بشكل عام ... أما نجوم الأزمة فهم المتطوعين الكويتيين في كل مكان "توصيل - طبخ وتوزيع - جمعيات تعاونية - مستشفيات ميدانية - الهلال الأحمر الكويتي - ... إلخ" ورجال الأمن والأطباء والممرضين ورجال الحرس الوطني والإطفاء والجيش فقد كانوا نعم الرجال ونعم العمل ونعم المسؤلية ونعم المسؤلية ... ولا يمكن أن تسقط أفعالا فردية مشينة على جهود وطنية مخلصة وتنسفها إلا أن تكون جاهلا ولا تعي حقيقة ما كان يحدث على أرض الواقع ... ولا يمكن في هذه الفقرة الإيجابية أن تلغي عمل وأدوار الأخوة المقيمين على أرض الكويت في أعمالهم التي تم استدعائهم لها ابتداء من الإدارة وانتهاء بعامل النقل والسائق والمراقبين والعمالة ... ومثل هذه الأعمال كانت في صلب أعمال النقل والتفريغ في الموانئ والنقل والتفريغ في الجمعيات التعاونية  ... وهذه دلالة أن الكويتيين والمقيمين "المعنيين في الأمر" كانوا يعملون يوميا في فترة الحظر الجزئي والكلي دون توقف وهذا الأمر يسجل لهم كإيجابيات محل تقدير وإشادة بالغة ... ولا يمكن أن أغفل جهود المزارعين الكويتيين فقد كانوا نعم الرجال ونعم الأعمال ونعم الوطنية في هذه الأزمة فهناك أكثر من 400 مواطن فتحوا أبواب مزارعهم للمواطن والمقيم لأخذ ما يحتاجونه من تلك المزارع وبالمجـــــان وتم الإعلان عن ذلك في 4-4-2020 ؟


يتبع الجزء الثاني



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





2020-05-26

حقيقة الدولــة العميقــة ؟


الدولة العميقة هو مصطلح سياسي شائع أصبح متداول كثيرا في العلوم السياسية والطبقات الاجتماعية العليا وقد بدأ من نفوذ "سياسي اقتصادي" ثم تطور فأصبح اليوم نفوذ "سياسي اقتصادي عسكري" ... وقد أشار بعض الباحثين والصحفيين إلى أن مصطلح "الدولة العميقة" قد ظهر في تسعينات القرن الماضي وتحديدا في تركيا وهذا ليس صحيحا بالتأكيد ... فالدولة العميقة قد ولدت ونشأت وتكونت عمدا أو عن غير عمد في فترة الحكم العثماني وتحديدا في النصف الثاني من حياة الحكم الخلافة الإسلامية العثمانية ... وأزعم أن هذه الفترة أي النصف الثاني هي نفس الفترة التي ظهرت وولدت فيها الإمبراطورية البريطانية ودون أدنى شك أن الإمبراطورية البريطانية قد أخذت وتعلمت من الحكم العثماني الشيء الكثير وأيضا الخلافة العثمانية تلقت دروس وصفعات من الإمبراطورية البريطانية ... ومن سابع المستحيلات أن تحدث كل هذه الصراعات إلى جانب صراع الإمبراطورية الروسية مع الخلافة العثمانية مع "ليونـــة" الإمبراطورية الألمانية مع العثمانيين دون أن تكون هناك مدارس سياسية ... أو إن أردتم فهمها لنعتبرها "ضوابط سياسية" ضمن قواعد اللعبة السياسية الدولية وهذا يستحيل أن يحدث إلا بوجود رصد وتابعة وقراءة سياسية لفهم كل طرف للأخر بمعنى فهم نظام الحكم وكيف تكوينه وتركيبته ونقاط القوة والضعف فيه ... ونقاط الضعف والقوة في نظام الحكم هو الأساس فهل يمتلك مقومات "الدولة العميقة" أي كل نظام حكم كم خط دفاع يمتلك لنفسه ومن هم ومدى قوتهم ومدى ضعفهم ... أي تشكلت خطوط الدولة العميقة ما بين 1600 إلى 1700 ثم بعدها بدأ تشكيل الدولة العميقة فعليا وعمليا بتنظيمات سرية ذات قوة اقتصادية مرعبة "آنذاك" طوّعت الإرادة السياسية بل وأركعتها تحت أقدامها ... بدليل كتب الأسكتلندي "جيمس أندرسون" أول دستور للماسونية العالمية في سنة 1723 ... ومن هنا بدأت أول صناعة "الدولة العميقة" أي دولة سرية تحكم دولة علنية وتتحكم في قراراتها الاقتصادية والسياسية ومن خلالها تصنع من "بيادق الشطرنج" على الساحة العامة "السياسية الاقتصادية الاجتماعية الدينية والإعلامية" ويتم التحكم بهم كيفما ووقتما أرادوا ... ومن قواعد اللعبة قديما أن الخاسر يقتل ولا خروج من قواعد اللعبة حتى الممات لا تقاعد ولا نجاة ولا مفر ومركز اللعبة هي الديموقراطية فتنشأ أحزاب وتسقط أحزاب ويصعد رئيس ويسقط رئيس وهكذا ... ولأن سرد تاريخ مثل هذا سيكون طويلا فإني أنتقل بكم من الزمن القديم إلى الحديث ؟
 
هناك أنظمة حكم لا يمكن إسقاطها من الداخل لدرجة المستحيل بسبب قوة نظام حكمها التي تستند على الدكتاتورية الطاغية التي تقتل وتنتهك كل الحقوق الإنسانية والبشرية والأخلاقية بلا حساب ... وهذه الأنظمة المجرمة لا تسقط إلا من الخارج أي بحرب علنية وفي العادة لا تكون هذه الحروب إلا طاحنة ترجع الدولة لـ 30 سنة إلى الوراء مثل "الصين وسوريا" وغيرها التي لا تزال أنظمة حكمها مستمرة لم تسقط وهناك من سقط مثل "العراق وألمانيا" ... وسبب سقوط بعضها وعدم سقوط بعضها راجع لسبب واحد وهي أنها أنظمة حكم عسكرية 100% وإن صنعت واجهة الحكم الديمقراطي الكاذب ... وفي الجهة الأخرى هناك أنظمة حكم أيضا ديمقراطية عمقها تحت سلطة الحكم العسكري أي أنها ديمقراطية شكلا فقط مثل "مصر وإيران والسودان والجزائر وزيمبابوي وغينيا" وغيرها ... أي هناك شكلين من أنظمة الحكم التي اعتمدت على الدولة العميقة في الحكم "السياسة والإقتصادية والعسكرية" ويبقى لدينا النوع الثالث وهي الدول ذات حكم الفرد الواحد مثل "مشيخة دول الخليج" وهي دول تعتمد في دولتها العميقة على "السياسة والإقتصاد" فقط لأنها لا تمتلك أي قوة عسكرية جديرة بالذكر وتعتمد كليا على أمنها "الخارجي" عبر الخضوع الكامل للخارج ... وبالمناسبة دول الخليج كلها لا تمتلك أي قاعدة من قواعد "الدولة العميقة" وكل ما يشاع عن ذلك ما هي إلا ترهات لأنها دول أقل بكثير جدا من أن تنشأ أي دولة عميقة والسبب أنها دولا تسير بلا منهج سياسي وسياساتها تعتمد كليا على من يحكم وليس من سيحكم ... أما النوع الرابع فهي الديموقراطيات العريقة مثل "بريطانيا وألمانيا وأمريكا وكوريا الجنوبية واليابان" وغيرها فهي أفضل دول تمتلك أدوات "الدولة العميقة" ودقة استمراريتها ناتج عن دقة ضبط إيقاع وميزان الدولة العميقة ... لأنها دول تستغل ضرائب المواطنين في استمرارية تقدمها وهي دول فريسة "السياسة والإعلام والمجتمع" لكن في القرارات الكبيرة يتم تطويع الإعلام والسياسة لتحقيق أهداف ومتطلبات الدولة العميقة ... كما حدث في حرب "العراق وأفغانستان وفيتنام وعقوبات إيران" وفرض وجود الكيان الصهيوني المحتل وغيرها عندما ضربت قرارات الأمم المتحدة بعرض الحائط واستمر تنفيذ المخططات على الرغم من كم المظاهرات وحجم المعارضة لكن الأمر تم بالفعل ؟
 
الكويت والدولة العميقة
لا يوجد في الكويت أية دولة عميقة لا من قريب ولا من بعيد ومن يتصور عكس ذلك فهو لا يقرأ جيدا ولا يعرف الكويت جيدا فطبيعة نظام لحكم في الكويت أن كل من يحكم يأتي بفريق عمله "سياسي اقتصادي اجتماعي" ... ولأنشط ذاكرتكم فقد كان لأمير الكويت الشيخ "جابر الأحمد الصباح" والشيخ "سعد العبدالله الصباح" رجالهم السياسيين والإقتصاديين في وقتهم وزمانهم صالوا وجالوا وكان نفوذهم أخطبوطيا فأين هم الأن ؟ ... انتهوا وذهبوا بذهاب أسيادهم أو رؤسائهم بعد أقل من سنة من وفاة الشيخين وقبلهم الشيخ "صباح السالم" والشيخ عبدالله السالم" كل منهم كان لديه فريق عمله وبموت الحاكم ينتهي مشهد فريق عمله بنسبة 100% ... وحتى حاكم الكويت الحالي سمو الأمير / صباح الأحمد الصباح "بارك الله في عمر سموه" بعد رحيله سينتهي دور فريق عمله وستختفي كل الوجوه التي تشاهدونها في أيامكم هذه ... هل ما أتحدث عنه هو أمرا عظيما وسرا كبيرا من أسرار الدولة العليا ؟ بالتأكيد كلا بل هو تاريخ وعرف متعارف عليه بشكل طبيعي جدا ... وحدث هذا الأمر في كل مشيخة دول الخليج "مات الحاكم انتهى فريق الحاكم" انتهى الأمر بل في كل نظام حكم في التاريخ الحديث حدث ويحدث وسيحدث نفس هذا الأمر ... إذن في الكويت لا أصل لوجود أي شكل من أشكال الدولة العميقة وإذا أردنا أن نقرأ شكل تنوع الترابط وحجم السيطرة فالأمر لا يعدو كونه علاقة مصالح ... وبالمناسبة هم يعرفون ذلك أكثر من جيد علاقة مصالح بسبب المنصب ولا شيء غير المنصب وكرسيه ومتى ما سقطت من كرسيك فقد انتهى دورك السياسي وانتهى دور كل من معك ... والدولة العميقة لها وجود في أوروبا وأمريكا وبعض دول شرق أسيا وبعض الدول العربية لكن لا توجد أي دولة عميقة لا في الكويت ولا في كل دول الخليج إنما هي لعبة مصالح وفترة مناصب عليا لا أكثر ولا أقل ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-05-17

أقربــــاء لكن على الــــورق فقط ؟


في عامكم هذا 2020 أصبح "في الغالب" لا يختلف اثنين من أن العلاقات الاجتماعية أصبحت هشـــة لدرجة ترقى أنه لا يصلح أن تطلق مصطلح "علاقات" من الأساس ... فالعلاقة تعني هو الإرتباط الوثيق فعلاقة العمل تختلف عن علاقة الأسرة وعلاقة الأسرة تختلف عن علاقة الصداقة وعلاقة الصداقة تختلف عن علاقة الزواج ... وهذا الإختلاف فرضه نوع وشكل العلاقة أي علاقة الدم تختلف عن علاقة القلب تختلف عن علاقة العقل وهذا التنوع من الإختلافات نتيجة طبيعية لسرعة الحياة التي أصبحنا نعيشها ... لكن ألــــم ما أتحدث عنه هو ألــــم موجع وكبير الكثيرين يكتمونه في صدورهم ولا يستطيعون أن يبيحون به لأن العادات والتقاليد جعلت البوح بالحقائق هي من المحرمــــات التي إن نطقت بها تكالب القوم عليك ... وإن كان للبيوت أسرار لا يعلمها إلا أهلها فبالتأكيد في قلب البيوت وفي قلب الأسرار هناك أسرار أيضا في نفس عقول تلك الأسرار في نفس البيوت ... وليس مستغربا على الإطلاق أن تقرأ أو تسمع أو ترى أبا سفيهـــا وأما مجرمـــة وأخا مستبدا وأختا رعناء وخالة نمّامة وعما فاسدا وخالا عفنا وقد لا تجد في الأسرة كل هؤلاء وقد تجد بعضهم ... والسبب بسيط وهو أننا جميعا بشرا نصيب ونخطئ ولا يوجد من يصيب دائما لكن يوجد من يخطئ دائما وحجم الإثم والجرم يعتمد على نوع الفعل وحجم الأثر الذي يتركه الفعل ... ولذلك لا عجب أننا وصلنا إلى يوما وسنة وزمن ابن الخالة لا يرى ابن الخالة الأخر إلا بعد سنوات وليس مستغربا أن الأقرباء يتبادلون الدعوات الرسمية عبر "الواتساب" ... وليس مستغربا أن يتبادل الأصدقاء التهاني والتبريكات على وسائل التواصل الاجتماعي والواتساب حالة من التفاهــــة والسطحية طغت على المجتمع بأسره سببت ضعفا كبيرا وضررا جسيما في العلاقات الاجتماعية ... بدليل أن الحزن على الأموات أصبح لا يتجاوز ساعات أو أقل من يومين وجزى الله خيرا ذوي المتوفي إن حزنوا عليه أسبوعا لا أكثر ثم ينسى للأبد ... والمرضى في منازلهم وفي المستشفيات ينالوا الاهتمام في البداية ثم الإهمال في النهاية حتى تصل الأمور إلى أن الأطباء هم من يبادرون بالإتصال بذوي المريض ليطلبوا حضور أحدهم للتوقيع أو للتصريح بمدى تطور الحالة ؟ 

قد ما أقوله ربما يزعج الكثيرين منكم لكنها الحقيقة أقولها وبكل أسف : يا سادة لم يبقى لديكم عزيزا في منازلكم إلا وطنكم "إلا من رحم ربي" ... ومن المؤسف أن الكويت لا يوجد فيها باحثين وأطباء في علم النفس من المستوى المطلوب بل لا يوجد فيها محترفين في علم النفس يرصدون ويبحثون ويكتبون وينشرون حالة تغير الأسرة والمجتمع ... لكن بما أني باحث فأنا على يقين مطلق من أن المجتمع الكويتي قد تغير كثيرا وبشكل دراماتيكي مرعب حاله كحال باقي المجتمعات العربية ... وما يحدث هو هروبا من الواقع وأصور الأمر وكأن الناس قد فتنت وضاعت في عالم الإنترنت فضعفت العلاقات الاجتماعية وأصبحت هشـــة لدرجة لا تستحق الإحترام ... وطالما أن الكل لديه مبررات فلا أمل ولا فائدة من النقاش والجدال فالكل يرى نفسه على حق وصواب والكل ليس مخطئ والكل يرى أن الخطأ مصدره الطرف الأخر وهكذا الأمر لن يعرف التوقف ولا النهاية ... فوصل حال الكثيرين إلى الكذب الاجتماعي وهي حالة أن يسألك صديقا عن حال أخيك فتخبره بأنه بألف خير وأنت أصلا لا تعلم عن أخيك شيئا وامرأة تُسأل عن حال أختها فتقول أنها بألف خير وهي أصلا لا تعلم عنها شيئا وهكذا ... وإن وجدت أسرة "ظاهرها" متماسكة فهي أسرة كاذبة لربما كانت الأحقاد والخلافات بين الأخوة كبيرة وعميقة لكنهم يلتزمون الصمت حتى لا تتفكك الأسرة ... وإن سأل سائل منكم هل ما أقوله هو على الجميع أو تعميم ؟ فالإجابة ليس في هذا الموضوع فحسب بل الحقيقة في كل المواضيع وهي أني رجلا "لا أعمم لا أعمم لا أعمم" ... لكن ما أتحدث عنه هو واقع وموجود بل ومنتشر بشكل خرافي بدليل كثيرا من الناس عندما سقطوا لم يقف معهم الأقرباء بل الغرباء وكثيرا ممن سقطوا لم يقف أحدا معهم على الإطلاق والقليل ممن وقف معهم أقربائهم ... تلك حالة اجتماعية هتكت سترها وأخرجتها لكم وللعامة عل وعسى أن يتحرك المتخصصين في علم النفس ويحللوا هذا المرض الاجتماعي ليخرجوا لنا الأسباب بالتحديد وطرق علاجها بشكل علمي منطقي واقعي ؟ 

منذ سنوات طويلة وأعرف حققا وحكايات رواها لي أصحابها والبعض أعرف أسرهم عن قرب لو رويت ربعها لضربتكم الحسرة بسبب الكم المرعب مما وصلت إليه العلاقات الاجتماعية ... والكثير منها وصلت الأمور فيها إلى ساحات القضاء والبعض منها عاشوا وهم يتمنون الموت لأبيهم حتى يرثوه والبعض يتمنون الموت لأمهاتهم بسبب الكم المهول من شرور تلك الأمهات ... والكثيرين صبروا على بلاء وابتلاء أقربائهم حتى ينالوا الأجر من ذلك كل ذلك جرى ويجري دون أن يعلم أحدا من خارج الأسرة لأنه كما ذكرت البوح في هذه الأمور هي من المحرمات الاجتماعية حتى وإن كان أخوة في منزل واحد ولا أحد يعلم عن الأخر شيئا المهم المحرمات الإجتماعية التي تحافظ على الشكل الإجتماعي !!! ... وفاة في الواتساب وزواج في الواتساب ومرض في الواتساب ومناسبات في الواتساب ولم يبقى إلا أن الواتساب ينجب لنا الإناث والذكور !!! ... مع إن الإتصال لا يكلف شيئا يستحق الذكر لكن الكل أصبح يطبق مقولة "كما جرت العادة" فضاعت واختفت الأصول ... والعادة السطحية التافهة تتطور إلى قاع الإنحطاط الاجتماعي وتلقائيا تولدت حالة من الأكاذيب التي تغلغلت في تفاصيل التبريرات ... ورحم الله زمن الرجال التي كانت تتصل في حالة أي وفاة وتذهب بنفسها تقديرا واحتراما لتوزيع بطاقات الزواج وتتعنى راضية للتخفيف عن المرضى ورفع معنوياتهم ورحم الله نساء كانت تنقل منازلها إلى منازل المتوفين أو أصحاب المناسبات حتى يقوموا بمساعدتهم على أكمل وجه ... ورحم الله صداقات لم تفرقها النساء وصداقات لم يفرقها الرجال ورحم الله أخوة الدم التي أصبحت في زمانكم أخوة على الورق والواتساب ... { وكان الله سميعا عليما } النساء .





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





2020-05-12

إلى وزير الصحة وقياداته .. أدركوا ما لا تُدرِكون ؟

أخاطبكم كمواطن وأخا لكم في الوطن أولا لأنكم ابناء البلد ولديكم زوجات وأبناء هم كأبنائنا وكأخواتنا أي كلنا في مجتمع وقارب واحد ... ثم أخاطبكم كأطباء ومتخصصين ومطلعين على المجال الطبي بتخصصكم بشكل خاص وبشكل عام على المجال الطبي ... ثم أخاطبكم كمسؤلين ستقفون بين يدي المولى عز وجل وستسألون وستحاسبون بشكل خرافي لا يتصوره عقل بشر من شدة عدالة الحق سبحانه وتعالى ... ولا أريد أن أسطر لكم نظريات المؤامرة ماذا قال فلان الأجنبي وماذا قال فلان العربي لكنها وجهات نظر بعضها تستحق الاهتمام والنظر والتمعن والبعض الأخر تبقى كلمات تدور في فلك المؤامرة ... لكنك أنتم كأطباء أو في المجال الطبي على يقين من أن هناك بحوثا وتقاريرا كتبت ونشرت منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي حول تطوير الفيروسات وتحويلها إلى سلاح قاتل فتاك ... لأن هناك أصلا نظريات حقيقية بنيت على وجهة نظر وهي "سلامة الأرض" وهي النظرية التي تحدثت عن أن الإنفجار السكاني يهدد الطبيعة وسيأتي يوما لن يجد الإنسان طعامه بسبب ارتفاع معدلات التوالد البشري ... بل وأتذكر في بداية الألفين كنت أدرس "إدارة أعمال - Business Administration" فأطلق علينا المحاضر وجهة نظر كان هدفها تجاري صرف لكنها كانت صدمة ... وهي أن لو قرر سكان الصين والهند أن يتناولوا 3 أو 4 وجبات فإن سكان دول الخليج وقارة أوروبا لن يجدوا ما يأكلونه إلا وجبة واحد أو وجبتين كأفضل وأعلى تقدير ... وبالتالي تنسحب كل النظريات ووجهات النظر والمنطقية والبحوث والتقارير على أن ما ضرب العالم اليوم من فيروس "covid-19" ما هي سوى البداية ... نعم البداية لحدث أعظم وأكبر بكثير جدا مما تعرضنا وتعرض له العالم وراقب كيف ظهرت "أنفلونزا الخنازير - H1N1" في 2009 ثم وباء "Ebola" القاتل المتوحش في 2013 ثم فيروس "zika" في 2015 ثم فيروس "كورونا الأول - MERS-CoV" والذي ضرب 21 دولة شرق أوسطية في 2016 ثم حاليا في 2020 فيروس "كورونا الثاني المعدل - covid-19" والذي ضرب قارات ودولا وشعوبا ... العقل البشري السليم والمنطق العلمي يستحيل أن يتفقوا إلا على أمر واحد وهو أن هذه الأوبئة والفيروسات لم تكن وليدة الصدف ولا ولادة الطبيعة ولا الأمر طبيعي برمته ... ولأن السياسة والإقتصاد هما من صلب صناعة الطب في العالم فشبهات المؤامرة لا يمكن استبعادها أو حتى التقليل من شأنها ؟ 
 
إن الكويت منذ الأن يجب أن تتحول بأسرها إلى خلية نحل وتستخدم الطاقات البشرية في توظيفا لخطة عمل جبارة توفر الديمومة لنا ولأجيالنا القادمة ... معالي الوزير إن ما أتحدث عنه ليس ترف الحياة ولا هرطقة أو ثرثرة من لا يعلم بل خذ الأمر بجد وبأقصى درجات الجد والإنتباه ... فإن العالم مقبل قريبـــــــــا على أمرين لا ثالث لهما وكلاهما أمر من الأخر وهما : إما الحرب في منطقتنا "الخليج العربي والشرق الأوسط" أو وباء أكثر قوة وفتكا من "covid-19" الحالي بـ 100 ضعف ... وكلا الأمرين هما كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وليس لك أي حل إلا أنك تحول وزارة الصحة من العمل الروتيني إلى العمل الإستثنائي ... ويجب توفير كميات أدوية وعلاجات ضخمة ويجب أن تتحول المستشفيات من العمل على الأرض إلى العمل في باطن الأرض أي يجب أن تنشأ مستشفيات جديدة تحت الأرض ذات تحصين عظيم ... والمستشفيات الميدانية التي تم إنشاؤها جديدا هذه إياك ثم إياك أن تزيلها فلها حاجة قريبة وبنسبة 100% بل يجب تطويرها بشكل مكثف وفعال وضاعف آلياتك وضاعف القوة البشرية الطبية ليس 100% كلا بل هذا هراء بل 300% ... وانصح الحكومة بتوفير الطاقة الكهربائية والماء في خطط جديدة وتحت الأرض وليس فوقها واحذر كل الحذر فقد ترى سقوط دولا حكاما وحكومات وفوضى تضرب الشعوب فقط لأنها استهانت بالنصائح ولم تأخذها على محمل الجد ... فخذ الجد وعد واقرأ ما يكتب وما ينشر وليس ما ينتقى إليك كلا وأبدا أنت بنفسك ابحث وتعمق وأنا على يقين من أنك ستكتشف ما تشيب له الولدان ... وبما أنك لست رجل سياسة فأنا أخبرك وأنا رجلا مطلعا وبشكل كبيرا فالأوضاع السياسية في منطقتنا هي قاب قوسين أو أدنى من الإنفجار في أي لحظة أكررها لك في أي لحظة وكذب ثم كذب من قال أو يقول أن الأوضاع تحت السيطرة ... ولو سألت أي رجلا مطلعا واعيا بدرجة عالية سيقول لك حقيقة واحدة وهي : أن العالم ابتداء من 2020 لن تكون هناك أي قيمة لرجل السياسة ورجل الاقتصاد بل أعلى قيمة ستكون للممرض والطبيب ورجال الأمن بسبب الفوضى التي ستعم العالم بأسره وليس دولتنا فحسب ... وارجع وراقب تسارع ظهور الفيروسات في العالم ستكتشف أنها عملية منظمة جدا في عالم مليئا بالأسرار والإنسان الذي عمر الأرض هو نفس الإنسان الذي سيدمر الأرض ... فعجل لإنهاء إنشاء وتجهيز المستشفيات التي هي قيد الإنشاء وضاعف مخزونك الإستراتيجي وضاعف أجهزتك وضاعف الطاقة البشرية وضاعف سيارات الإسعاف لتصل كأقل وأضعف تقدير إلى ألف سيارة ... الأمن والغذاء والرعاية الصحية هما أهم بل أعلى أولويات البشرية في قادم الأشهر والسنوات القليلة جدا فرجل السياسة وصل إلى نهاية ألاعيبه ورجل الإقتصاد وصل لنهاية طريق جشعه ... وإن كنت لا تصدق حديثي هذا فانظر بأم عينيك ماذا سيحدث وتذكر أن هناك من وجه لك خطابا علنيــــا ولم تأخذه أنت على محمل الجد لكن وقتها لن ينفع ندمك شيئا ولن تفلت من حساب ربك يوم تلقى وجهه الكريم ... وأحسبك رجلا تقيا مخلصا في عمله مؤمنا تؤدي صلواتك بحرص فهذا وقت العمل الحقيقي وليس صراع المناصب والكراسي الذي تعصف في وزارتك كعاتها وكعادة الوزارات الأخرى ... اقلب الكويت رأسا على عقب واصنع خطة طوارئ حقيقية ذات كثافة بشرية عالية وطبق الإجراءات عمليا حتى لو استدعى ذلك تعطيل كافة أعمال الدولة لتطبيق خطة طوارئ حقيقية ... ولأن خطط الطوارئ الحقيقية لا يمكن أن تكون ورقية فالعمل الميداني والتطبيق العملي هو المقياس لنجاح أو فشل تلك الخطط ... والكويت لا توجد لديها خطط طوارئ حقيقية كلها خططا ورقية لا تستحق سلة القمامة التي ترمى فيها فأدركوا وطنكم وأبناء شعبكم وأدركوا خطرا عظيما قادما ... ويوم لا تعملوا بالأسباب وتتجاهلون النداءات والنصائح فلا تلومّن إلا أنفسكم ؟ 
ألا هل بلغت اللهم فاشهد
ألا هل بلغت اللهم فاشهد
ألا هل بلغت اللهم فاشهد


 شاهد أوباما يتحدث عن صناعة الفيروسات كسلاح



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم