2019-08-13

التحالف المزعوم المهزوم في اليمن ونهايته ؟


في 27-2-2015 كتبت ونشرت موضوع بعنوان : عاصفة الحزم وحدت ما تبقى من العرب ؟ ... وهذا رابط الموضوع

وفي 15-5-2016 كتبت ونشرت موضوع بعنوان : اعترفوا ... هزمنا في اليمن ؟ ... وهذا رابط الموضوع

وفي 6-12-2017 كتبت ونشرت موضوع بعنوان : فطـــس نجس اليمن .. فغضبت السعودية ؟ ... وهذا رابط الموضوع


الفرق بين الموضوع الأول والثاني هو أننا قد خدعنا ففي الموضوع الأول ظننا أن السعودية وتحالفها يمتلك معلومات استخباراتية دقيقة لدرجة أن الغالبية ظن أن حرب اليمن لم تستغرق سوى بضعة أشهر ... أما الموضوع الثاني فقد كان إعلانا مبكرا مني بأن أعلنت أن التحالف العربي قد هزم في اليمن بدرجة فاضحة مهينة معيبة ... ثم تحولت حرب إعادة الشرعية إلى غزو واضح لا يقبل الشك ثم تحول الغزو إلى تمزيق اليمن وشطره إلى نصفين ... ثم تهلهل التحالف العربي وأصبح مجرد تحالف على لسان أبواق مرتزقة الإعلام والمنافقين فلا يوجد تحالف ولا بطيخ إنما فعليا هي دولتين "السعودية والإمارات" وانفض الجمع من حولهما ... ثم انقلبت الموازين فتحولت السيطرة السعودية والقرار السعودي إلى سيطرة إمارتية مطلقة على الجنوب اليمني في عدن وتهميش السعودية ... ثم إنقلاب على الشرعية التي هي في الأساس ليست شرعية بحكم أن الرئيس "عبدربه منصور هادي" قد قدم استقالته من منصبه رسميا في 22-1-2015 وأبلغ فيها مجلس الوزراء ومجلس النواب والحزب ... إذن نحن أمام مشهد مليء بالتضاربات وكثير الضعف وواسع الفشل والأهم من كل ما سبق هو الضرر الكارثي الفظيع الذي أصاب سمعة "السعودية والإمارات" خارج أوطانهم إقليميا وعالميا ؟ 

إن من سوء التدبير وجهالة العقل أن يظن الإنسان أنه مطلق التفكير وعظيم الذكاء ... ومن الفشل السياسي أن تخطط لأمر ولما تفشل تصر عليه ويتحول العقل السياسي إلى عقل طفل أو مراهق بمبدأ "إن لم أخذ ما خططت له فإما أخذ نصفه أو بضعة منه أو أن أدمره وأحرقه" ... ودوائر القرار السياسي في المنطقة والعالم يعلمون علم اليقين أنه لا يوجد تحالف ولا توجد غير السعودية والإمارات اللتان تورطتا بمغامرة فاشلة والتصق بالدولتان جرائم حرب مخزية ... ولا يتعلل السفهاء بجرائم الحرب الذي ارتكبها "جحش سوريا" تحت مبدأ الجحش قتل ولم يتحرك أحدا ضده فلم أصابع الإتهام توجه فقط ومباشرة إلى السعودية والإمارات !!! ... والإجابة سهلة للغاية فما حدث في سوريا كانت حربا أهلية ثم تدخل فيها المجتمع الدولي أو بالأصح تآمر عليها وجحش سوريا لن يفلت ورب الكعبة لن يفلت ... أما في اليمن فقد كان غــــــزوا واضحا صريحا للأراضي اليمنية وبعد أن فشل الغزو تحول دعم الشرعية إلى تقسيم اليمن ... والكارثة أن المهاجم تحول إلى مدافع أي المحتل الذي دمر اليمن تحول إلى استراتيجية الدفاع من الهجمات الحوثية التي أصبحت مشهدا مألوفا تتعرض السعودية يوميا إلى هجمات الحوثيين ... وليس ذلك فحسب بل أصبح الحوثيين يحتلون ويسيطرون على مواقع سعودية ويعلنون ذلك بالصوت والصورة ... وما ميناء الحديدة إلا مثال عن حجم الفشل الكارثي للسعودية واليمن والمصيبة الصحف العالمية ومواقع التواصل الإجتماعي تحدثت كثيرا ونصحت كثيرا وحذرت ونبهت كثيرا لكن لا أحد يسمع أصوات العقل ... والنتيجة أن ملك الحوثيين تعاطفا خرافيا غائبا عن العقل السياسي وتعاطفا أخر لا يحب الحوثيين لكنه تأثر بما حدث في اليمن من زيادة في الفقر ولجوع والأمراض ... ولو أردت أن تسأل بعد أكثر من 4 سنوات من الغزو السعودي الإماراتي لليمن : هل انتصرتم في غزوكم ؟ الإجابة بالتأكيد كلا ... هل قضيتم على الحوثيين أو حتى أضعفتموهم ؟ الإجابة كلا ... هل قضيتم على الإرهاب كما تزعمون ؟ الإجابة كلا ... هل قضيتم على الفقر والجوع والبؤس والأمراض في غزوكم ؟ الإجابة كلا ... هل عززتم من وحدة اليمن أم مخططكم بالأصل كان التقسيم ؟ الإجابة قسمناه ... إذن توفرت كل عوامل واستراتيجيات الغزو فالغزو يدمر ولا يعمر يفرق ولا يوحد ... والأهم الخسائر البشرية والإقتصادية التي تكبدتها الإمارات والسعودية والتي تعمدت الدولتان عن حجب خسائرهما في غزوهم لليمن ... لكن التقارير الصحفية والتوقعات الدولية أشارت إلى مقتل أكثر من 15 ألف جندي وضابط في صفوف جيش الدولتين والسعودية ملكت أكثر من 80% من القتلى ... أما الخسائر الإقتصادية فهناك تقرير لمجلة "فوربس" الأمريكية يقول أنه بعد 6 أشهر من اندلاع الحرب "إن تكلفة الأشهر الستة بلغت نحو 725 مليار دولار" = 219 مليار دينار كويتي ... وتقدير آخر جاء في دراسة نشرتها "جامعة هارفارد" الأمريكية أشارت فيها إلى أن تكلفة الحرب تصل إلى 200 مليون دولار في اليوم الواحد ... وصحيفة "الرياض" السعودية فقدرت تكلفة تشغيل الطائرات السعودية المشاركة بالحرب بنحو 230 مليون دولار شهريا متضمنة تشغيل الطائرات والذخائر المستخدمة والاحتياطية وثمن كافة قطع الغيار والصيانة وغيرها ... كما قدر موقع "دويتشيه فيليه" الألماني تكلفة تشغيل الطائرات السعودية المشاركة بالحرب ويبلغ عددها 100 طائرة بمبلغ 175 مليون دولار شهريا ... إذن الخسائر جدا عظيمة وبالتأكيد لا تستحق هذه المغامرة الفاشلة التي كشفت فيها كل مخططاتك واستراتيجياتك وقدراتك العسكرية لإيران ... التي وكالعادة يمنحونها الفرص بالمجان وتمسك أيضا بالمجان كل ما من شأنه يفيدها حتى أصبح تمزيق دول المنطقة من قبل إيران أسهل مما يتوهم أهل النرجسية المرتفعة ... ويا ليت هذا المبلغ كان لإعمار السعودية وازدهار الإمارات أو للقضاء على البطالة والفقر والبطالة في الدولتين وفكر كرب المسجونين أو لإنقاذ اليمن وتحويله من عدو إلى حليف ... أموال ضخمة مرعبة لو استثمرت في مكانها الصحيح لحصدوا أكثر مما يتخيلون وأكبر مما يتوقعون لكن البصيرة غائبة ... والأسئلة المهمة : لماذا الحوثيين يستهدفون السعودية فقط وحصريا ويوميا ولا يستهدفون الإمارات ؟ ما الصفقة التي تمت بين الحوثيين والإماراتيين ؟ من هو الطرف أو الأطراف التي تعلب من وراء السعودية وتطعنها في كل يوم ؟ ومن هو العدو الذي يلبس قناع الصديق امام السعودية ؟
 
القاعدة وداعش والحوثيين والإخوان
4 تنظيمات لو توحدت واتفقت لسحقت عدن وجنوبها بكل القوات الموالية للسعودية والإمارات عن بكرة أبيها ولحققوا انتصارات ماحقة كاملة مضمونة الإنتصار في غضون 6 أشهر ... وما لم يمكن حدوثة طيلة 4 سنوات فسيمكن حدوثه خلال الأسابيع والأشهر القادمة من تغيير خريطة التحالفات في اليمن وبعد أن تمكنت الإمارات من سحق النفوذ السعودي هناك على أرض الواقع وأصبحت فعليا هي من تتحكم في عدن وجنوبه ... فإن المياعة الإعلامية لا تقنع سوى المغفلين والتصريحات الدبلوماسية لا تستهدف سوى الأغبياء فالجنوب بالكامل أصبح في قبضة الإمارات تماما ... بل الكارثة أن السعودية لا تملك إصدار أي أمر بعد اليوم في عدن وجنوبه لأن القوات التي على الأرض كلها في قبضة الإمارات من موالاتها ... وإن كان هناك من يحلم بخط أنبوب النفط الذي يمر عبر عدن فهو واهم بنسبة 100% فخسائر الحرب أعلى بكثير من تصدير النفط أي ما تصدره تنفقه على الحرب إن لم يكن معظمه فلن تقل النسبة عن 40% ... وهذه نسبة خرافية بالتأكيد ناهيك عن تغير التحالفات القادمة سترفع من نسبة الصرف والأهم أن توحيد اليمن ستكون لغة الحوثيين وحزب الإصلاح الرسمية وغير الرسمية ... وهذه لغة وطنية احذروها فإن مكاسبها مضمونة في داخل وخارج اليمن ستلقى دعم دولي وإقليمي واسع النطاق ناهيك عن القرار الإيراني الذي أصبح مرجعا في المنطقة بسبب غزو اليمن وحصار قطر ... أي أنك خضت غزوا في اليمن وحصارا لقطر وعداء لإيران في نفس الوقت وهذه قوة حتى أمريكا لا تستطيع أن تواجهها ... والأهم اليوم السعودية والإمارات أصبحت تهدد مصالح سلطنة عمان بنسبة لا يمكن غض البصر عنها ولا يمكن الإستهانة فيها فهي لا تزال تضمن ولاء الكثير من القبائل اليمنية فزادت تكلفة على السعودية والإمارات ... فنخرج بالنتيجة التالية : دعم الشرعية ثم غزو اليمن ثم ضرب حليف إيران "الحوثيين" ثم تقسيم اليمن ثم أنبوب النفط الذي رفضته الشرعية في اليمن ثم تهديد مصالح سلطنة عمان ... فأي جنون يظن أصحابه أن هذا الوجود سيستمر !!! ... وكيف تريد جيشك أن يمتلك الروح المعنوية العالية التي هي أساس أي حرب في العالم وأنت في الداخل غارق في الحفلات والرقص والفعاليات !!! ... وأي انتصار تحلم به وأنت تمزقك في كل يوم الصحف العالمية على مواقعها وصحفها حتى حرقت كل شعبيتك وسمعتك في الخارج !!! ... وأي حلم ووهم تحلم به وتتوهم فيه أن تنتصر على إيران في أي مواجهة مستقبلا وأنت أصلا غارق ومتورط في غزو اليمن !!! فإن كنت تظن وتعتقد أن الشرذمة الساقطة من سفلة مواقع التواصل الإجتماعي وذبابك الإلكتروني الوضيع أن هؤلاء هم ميزانك للرأي العام فابشر ثم أبشر بهزائمك وخزيك وعارك ... فما هلكت الدول إلا بالمنافقين ولا سقطت العروش إلا بسوء المستشارين ولا تغيرت خرائط العالم إلا بتفاهة العقل السياسي ... وكل من فتح أبواب الشرور لم ينجى من حرائقها واكتوى بنيران ما صنع ودفع ثمنا كان أكبر منه ومن لا يعتبر لا نأسف عليه ومن لا ينتصح فلا نحزن عليه وما حياتكم وحياتنا سوى بضعة سنين فاصنع ما شئت فإن حسابك وعقابك لا يشك فيه سوى الغافلون ... ويل لعبيد يلقون ربهم يوم القيامة وفي رقابهم دماء وآهات ومعاناة الضعفاء ويل لهم ؟





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





2019-08-08

النفــــاق الوظيـــفي ؟


لو رصدت طريقة إدارة الشركات والوزارات في الدول المتقدمة كالصين وأوروبا وأمريكا وغيرها ستكتشف أمورا مذهلة في طريقة إدارتهم أدت إلى نجاحهم وتسيدهم على العالم ... والمدهش لديهم أن الموظف عندما تتم ترقيته والمسؤل الذي يصل إلى المناصب التنفيذية العليا والوزير لن تجد أي زحام ولن تجد طوابير تبارك له منصبه الجديد ولا حتى يرسل أحد له بطاقة تهنئه ... بل لن تجد سوى إدارة مكتبه الجديد أي بضعة أفراد وفي أول اجتماع له سيحضر المدراء لاجتماعهم بشكل طبيعي ويدخلون من فورهم في صلب إجتماعهم وأعمالهم ... لماذا هذه الثقافة ومن صنعها وكيف استمرت ولم تهتز ؟ فقط لأنهم يعتقدون أن المنصب مسؤلية وأي كرسي قيادة يعني التقدم إلى الأمام وأن المسؤل لن يستمر طويلا فإما أن يفشل فيقال أو ينجح فيتقدم في المناصب العليا ... والمدهش أيضا في فكر الإدارة في الدول المتقدمة أن الإقالة أي الفصل من العمل سمة دارجة على القيادات العليا ولأنهم ناجحين فمن يصل إلى نهاية عقده ويحصل على كامل مستحقاته هم كثر ... فلا هناك نفاق لأنهم ليسوا مرضى لكن يوجد بينهم من يحمل الخبث والجشع والفساد وهذه صفة في بعض البشر وليست تأصيلا وإجماعا ؟ 

لو بحثت وحللت في سياسة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" لماذا إدارته فاشلة بدليل مغادرة إدارته أكثر من 30 مسؤلا من مختلف كبار قيادات أمريكا ... فلن تجد الإجابة صعبة وستكتشف بسهولة أن الرئيس الأمريكي الحالي يبحث عن المنافقين من يدينون له بالولاء الشخصي وليس بالولاء لأمريكا ولمؤسساتها الدستورية ... وبالتالي كل من يخالف رأي الرئيس فهو ليس له ولاء وكل من يعارض سياسته فعليه سريعا أن يقدم استقالته أو تتم إقالته وطرده من البيت الأبيض ... وهذا المرض العقلي والنفسي هو نفسه موجود في الدول العربية فتجد أسباب الفشل العربي والخليجي تتمحور حول مسألة النفاق فأيهما أكثر نفاق تجده أكثر قربا وأكثرهم فسادا أكثرهم ترقية ... وانتشر هذا المرض فأصبح كالوباء أو الفايروس الذي انتشر في المجتمعات العربية فأصبح النفاق يمشي بيننا وكأنه رجلا صالحا و "النفاق يعني الكذب" أو "قول ما ليس صحيحا" ... وحتى لو كنت صالحا أو عبقريا فإن الإفراط في مدحك يعتبر استهجانا وليس استحسانا فما بالكم ونحن نعيش في بقعة الرياء والنفاق إسمها "الوطن العربي" !!! ... ولذلك لا عجب أن نكتشف أن الولاء في معظمه للأفراد وليس للدولة للجماعات وليس لمؤسسات الدولة بدليل كلما سقط قطب كبير تهاوى بالسقوط معه زبانيته ... ولذلك الدول العربية تعيش دائما في فوضى التغيير لا يستمرون على خط واحد مدروس وليست لهم رؤية ثاقبة بعيدة النظر وكل مسؤل يلعن من سبقه ويغير وينسف كل إنجازاته ويجري تغييرات في قيادات مكتبه وإدارته وكأنه تغيير جند بجند المقياس والمعيار هو الولاء الشخصي لا للدولة ومؤسساتها ... ولذلك تجد القبضة الأمنية شديدة البطش والناس مراقبون دائما ليس لأمن الوطن والمواطنين ولا للدولة ومؤسساتها بل لحماية الرئيس أو الوزير فقط لا غير ... أما قصص الوطن والوطنية والقيم والمبادئ الرفيعة فهذه تركت للشعوب العبيطة التي تساق كما تساق البهائم لا حول لها ولا قوة عندما قبلت ورضت وخافت وجبنت من أول سياط نزل على ظهر بريء منهم ... فتحول المجتمع من مجموعات أفراد ومجتمع إلى كتلة من النفاق الشعبي فيتحول العمل إلى شعارات والمجالس إلى شعارات وحتى المنازل غرقت في الشعارات ليس لشيء فقط لأن النفاق أصبح يجري مجرى الدم في عروق معظم الشعب ؟

في حقيقة الأمر ليس مطلوبا منك أن تنافق مسؤلك إلا إن كنت أنت عبد وضيع وإن قبلك مسؤلك نفاقك فهو كائن سفيه مريض تافه الشخصية لا يصلح للقيادة ... فالقيادة لا تحتاج إلى منافقين لأن نجاح القيادة في أعمالها هي من ستتحدث عن القيادة ومدى إخلاصها ووطنيتها لأرضها وشعبها ... وفي الأمور التنظيمية وفي زمن اللوائح والقوانين والدساتير والقضاء من المؤسف أن ترتفع وتيرة النفاق والجهل والرياء والتزلف للمسؤل التافه هذا أو المسؤل الفاسد ذاك ... فأصبح الوضع أن تتسول حقوقك من أفراد وضعوا من أجل خدمتك ويتقاضون رواتبهم من المال العام أي مالك أنت والشعب ومع ذلك تجد من يتزلف ويتذلل حتى ينال حقه الطبيعي ... والفساد وصل إلى أقصى درجاته في زماننا هذا بسبب الرياء والنفاق ومسؤل يتستر على مسؤل وموظف يتستر على موظف فأصبح "بعض" رجال الأمن موظفين لدى القيادات وليسوا موظفين لأجل أمن الدولة وحماية حقوق الشعب ... والطبيب فاسد والمدرس فاسد والمهندس فاسد والمحامي فاسد وكل يصنع فساده بطريقته ويستحيل أن يجتمع أو يتكون الفساد إلا بنواة وبذرة النفاق ... فإن وجدت البذرة من يزرعها ثم وجدت من يسقيها ثم وجدت من يعتني بها طالت وتفرعت أغصانها حت تستظل الدولة بأكملها تحت شجرة الفساد وما كان الفساد لولا النفاق ,,, وما كان النفاق لولا توافه القيادات وهشاشة شخصياتهم وسهولة التحكم بهم لدرجة مطية ظهورهم وهم يبتسمون ... ومع شديد الأسف أن النفاق من صفات العرب المتأصلة المتجذرة في تاريخهم وأول من ابتدع النفاق في مجالس الدولة كان خلفاء المسلمين في الدولة الأموية ثم العباسية ثم العثمانية ثم بعد تقسيم بريطانيا للدول العربية بعد 1924 استمر النفاق في مجالس مشيخة الخليج وبين ملوك العرب ... وبالتالي مسألة تصحيح أو محاربة النفاق في مجتمعاتنا ودولنا هي مثار سخرية بل وضربا من الخيال فلا أنتم انتهيتم من عيبكم ولا أنتم انتصرتم لكراماتكم وحقوقكم والكل مستسلم لواقع مريض ومعظمكم أصبح يستظل تحت شجرة النفاق ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2019-08-04

الكويت ... حكم الصباح وما بعد حكمهم ؟


هذا التحليل السياسي شديد العمق وواسع النظرة الثاقبة للمستقبل لا يصلح إلا لذوي العقول التي تقاتل من أجل الإستدلال على المستقبل ... والمستقبل يعني الإطمئنان على الأجيال القادمة والأهم من الأجيال هو مصير وطن وكيان وأرض وشعب وسمعة وتاريخ طويل وعريق من الشرفاء والمخلصين الذين ساهموا ببناء الكويت في كافة أشكال وأنواع المجالات ... لذا يرجى قرائة الموضوع بتأني وبروية وبتفهم عميق وببعد نظر حكيم حتى تصل فكرة الموضوع والهدف المنشود عل وعسى أن يعي أصحاب القرار المشهد والتحليل والصورة للكويت مستقبلا ... وإني أخاطب الجميع في هذا الموضوع وليس فردا ولا مجموعة ولا مؤسسة بعيدا عن أي شخصانية وأي تجريح وأي استخفاف ... هذا وقد اقتضى التنويه . 

الموضــــــــــوع
يظن كل الشعب وبكل أطيافهم الإجتماعية والفكرية أن وظيفة الحاكم سهلة ويعتقد الكثيرون أن الحاكم منعم مترف وأنه إنسان ذوو حظ عظيم !!! ... لكن الحقيقة مختلفة كليا وتماما وبشكل سترون وستكتشفون كم هو مرعب لدرجة تجعل كل منكم لا يتمنى أن يكون في بلاء الحاكم ... فأنت وأنا وأنتي وهذه هل تعتقدون أنكم في بيوتكم ومساكنكم وأعمالكم ذهابا وإياب رقودا نائمين أو في أسواقكم وشوارعكم سائرين أن هذه مجرد صدفة ؟ ... هل تظنون أنكم منعمين فقط بفضل نعمة من رب العالمين أم ربكم سبب لكم الأسباب وهيأ لكم من الأمر رشدا ؟ ... الأسباب تكمن بحاكم البلاد نعم أمير البلاد وحاكمها هو أول سبب للأمان سخره لكم ربكم سبحانه فالحاكم هو من يصنع هيكلة الدولة وينظمها ولو جاء ووجد دولة منظمة فإنه يطورها أو يستمر بنظام مسؤسساتها ... والحاكم الطبيعي العاقل هو من لا يعرف الراحة لأنه يحمل أمن وأمان دولته وشعبه وتوفير كل سبل الأمن والراحة لهم ولو تولى الحكم مراهق أو معتوه أو فاجرا طائشا لسقط حكمه ببضع سنوات وانتهى أو لافترسه أعدائه من جيرانه ... وفي الكويت قدرنا أن يكون موقعنا الجغرافي بين 3 دول كبيرة المساحة مختلفة فكريا وعقائديا وأيدلوجيا فيما بينهم ونقع نحن الشعب الصغير والدولة الصغيرة بين العمالقة الثلاثة ... إذن مسؤلية حكام الكويت ورجالات الدولة مسؤلية استثنائية غير عادية على الإطلاق أن تسير دولتك وترعى مصالحا دون أي إزعاج أو عداء بين العمالقة الثلاثة المحيطين بك بتوازن حذر ... وبالتالي وضعنا حساس للغاية والأمن والأمان للكويت لم يأتي مجانا بل كان عبر جهد جهيد وتعب مرير لرجالات الكويت من السياسيين والإقتصاديين والوطنيين دون أن يشعر به أحدا من الشعب الثرثار ... ولأن المسؤلية لا يتحملها إلا أهلها فلا عجب أن نجد المهمات الصعبة تتم بهدوء وسرية بعيدا عن الإعلام وبعيدا عن ثرثرة الشعب العاقل والجاهل والمثقف الحكيم والسفيه الأحمق ... ولو قارنت حياتك الشخصية أو الوظيفية بحياة الحاكم أو المسؤل الرفيع لسجدت لربك طويلا حمدا وشكرا على ما أنت فيه من نعم لا تعد ولا تحصى ... ولا تقول لي أنهم أثرياء ونحن فقراء أو بسطاء فبالنهاية الغني والفقير الثري والمعدم سينزل لقبره خالي لا يحمل معه لا درهما ولا دينارا سوى عمله وقبرك مثل قبر حاكم البلاد تماما كفن وحفرة ولحد وتراب ... ولذلك يجب أن تخرجوا من التفكير التقليدي إلى التفكير الإستثنائي إن كنتم حريصين على وطنكم وأجيالكم القادمة ... والنظر إلى ما بعد سمو الأمير الحالي / صباح الأحمد الجابر الصباح بارك الله في عمر سموه والنظر إلى ما بعد سمو ولي العهد الشيخ / نواف الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ... نظرة لا تعتمد على الأشخاص بل تعتمد على دولة المؤسسات والأهداف فما تاريخ بريطانيا إلا شيئا مقاربا لنا فهي قد تأسست رسميا في 1927 لكنها ذات وجود واتحاد منذ سنة 1707م ... وصباح بن جابر أول حاكم للكويت كان في 1752م فكيف تقارب السنوات بيننا وبين بريطانيا لكن اختلفت الآليات كليا ؟ 

بعد تحرير الكويت كانت كل أسباب سقوط الحكم في الكويت مهيأة ومتوفرة فدولة للتو خرجت من الإحتلال وكم أسلحة منتشرة ومبعثرة في كل مكان كافية أن تقيم فيها حربا تحصد مئات الآلاف من الأرواح ولا توجد دولة مؤسسات ولا قانون ولا قضاء ولا أمن ولا أمان كلها مقومات تعطي الأفضلية لأي تمرد أو انشقاق سواء كان غبيا أو ذكيا فبكلا الأمرين ستنجح أي ثورة وأي انقلاب أو انشقاق ... لكن لا أحد من الكويتيين من الصامدين كان يفكر إلا بشيء واحد فقط وهو عودة الكويت وحكم شيوخ الكويت من الصباح فقط وتلك فضيلة وخصلة حسنة تثبت لك أن هذا الشعب شعب مخلص ووفي وطيب كثيرا لدولته ولحكامه ... لا أحد من الكويتيين يستطيع تصور أن الكويت يحكمها غير الأسرة الحاكمة الصبــــاح وعدم التصور هذا نابع من القناعة المطلقة بأفضليتهم المطلقة ... وهذه الأفضلية لم تأتي صدفة ولم تكن ظروف عابرة أدت إلى حكم أسرة لدولة وشعب لأكثر من 300 سنة متواصلة ... إنما هذه القناعة جاءت عبر عشرات العقود و 3 قرون من الزمان وأكثر من 9 أجيال توالت على الكويت "الجيل 33 سنة" ... وقد سمعنا من أهالينا وممن قبلنا ومن كتب التاريخ الكويتي الروايات والقصص والأحداث بخيرها وشرها بحسنها وسيئها عن الأسرة الحاكمة وعن أفراد المجتمع وعن تجار الكويت ... كلها إشارات وأدلة وقرائن لا تقبل الشك أو اليقين بأن لا أحد بالمطلق ونهائيا يصلح لحكم الكويت إلا أسرة الحكم الحالية الصبـــــاح ... بدليل أنه منذ قرون وعقود لا توجد أي أسرة كويتية منافسة للوصول لحكم الكويت ولا حتى 1% بمعنى لا توجد أي أسرة في الكويت لها سلطة أو نفوذ أو شعبية تمكنها من الوصول إلى حكم الكويت ... ليس لطغيان أو جبروت نظام الحكم في الكويت كلا وأبدا بل لأن الشعب الكويتي بالمطلق يرفض كائنا من كان أن يحكم الكويت إلا الصبـــــاح ... وتأكيد أخر أن هذه القناعة لم تأتي بالترهيب والترغيب ولا بالفرض ولا بالإستغلال والإبتزاز كما هو حال الكثير من أنظمة الحكم في الشرق الأوسط وأفريقيا ... بل جاءت بالحب والمودة والتعاضد والتراحم والتواصل والقرب والتقرب بين الحاكم والمحكوم بين الرعية وأسرة الحكم ... لا أحد من أسرة الحكم يجرؤ أن يمشي بين المواطنين كالطاووس لا أحد منهم يخطئ بحق مواطن أو موظف دون محاسبة وما قولي هذا إلا والأحكام القضائية والسجن شاهدة على ما أقول ... إذن النقطة الأولى في فقرتنا الأولى أسرة الحكم تحكم بقناعة مطلقة من الشعب ولن نسمح بالمساس بها أو تهديدها لأن استقرار أسرة الحكم هو استقرار لنظام الحكم واستقرار نظام الحكم يعني استقرار للكويت داخليا وخارجيا ... والحب والمحبة لا تباع ولا تشترى إنما هي نعمة وهبة يهبها رب العالمين لمن يشاء ... وبالتالي أنا كاتب هذا الموضوع حكم الصباح لا نقاش ولا جدال فيها بالمطلق قطعا وحسما في الأمر أنهم هم الأصلح والأقدر على حكم الكويت ؟

حكم الصباح للكويت هو مثل حكم بني أمية وبني العباس والعثمانيين أي أن حكمهم سجل ووثق في كتب التاريخ ولن يستطيع الزمان أن يشطب أو يمحو إسمهم من التاريخ حتى قيام الساعة ... بمعنى حكم الأمويين ثم جاء العباسيين ولم يستطيعوا أن يمحوا تاريخ الحكم الأموي بالرغم من ضراوة العداوة بينهما والسبب أنه تاريخ حقيقي ... والكويت تاريخ وكيان وحكم الصباح حقيقة قاطعة الثبوت وبالتالي أصبح إسم الصباح مرتبط تماما بأرض الكويت وتاريخ الكويت القديم والحديث وحتى في المستقبل ... ومن المهم أن نفكر وندعو أصحاب القرار والمهتمين أيضا للتفكير العميق والعميق جدا أيضا بأمور قد يراها البعض أنها من الجنون والبعض قد يراها من المبالغة لكني أراها من الأهمية بأن توضع على طاولة البحث والتحليل الوطني الصرف مثل 
1- ما شكل الكويت بعد 20 سنة ؟
2- ما وضع الكويت بعد 50 سنة ؟
3- أين موضع الكويت بعد 100 سنة ؟
4- أين ستصل الكويت بعد 10 سنوات ؟
5- ما هو وضع الكويت في الحروب القادمة ؟
6- هل حكم الأسرة الحاكمة سيستمر أم سينتهي ؟
7- من سيحكم الكويت من بعد أسرة الحكم الحالية ؟
8- ما هي أهدافنا السياسية والإقتصادية بعد 30 سنة ؟  
9- كيف سيكون شكل المجتمع الكويتي بعد 60 سنة ؟
10- من هم حكام الكويت مستقبلا يقينا أو حتى توقعا ؟
11- كيف سيتقبل الشعب ذلك أم لن يتقبل وكم الضحايا ؟
12- هل ستستمر ديمقراطيتنا بشكلها الحالي أم تنتهي أم تتطور ؟
أسئلة كثيرة تستوجب أن نفكر فيها ونستحضرها كمواطنين وحتى كأبناء أسرة حاكمة فهم في النهاية مواطنين وأبناء هذه الأرض وما يجري علينا يجري عليهم ... يجب أن نفكر في المستقبل ونعمل من أجل وضع أفضل الخطط لأسوأ وأفضل الإحتمالات ونعمل عليها عملا ممنهجا ذوو نظرة وطنية حريصة دقيقة ... ولا يخرج علي أحدا من المجانين ويقول أن حكم الصباح خالدا في الكويت إلى قيام الساعة فلا أحد يعلم الغيب سوى رب العالمين سبحانه لكن سنة الله في خلقه أن التغيير أمر مؤكد لا نقاش ولا جدال فيه بين خلقه وأممه ... وما قصص رب العالمين لنا في كتابه الكريم وما كتب التاريخ إلا استحضار لما ينتظرنا ويحمله لنا المستقبل لنا ولأجيالنا القادمة ... هذه هي مسؤليتنا ووطنيتنا الحقيقية مواطنين ومسؤلين حكاما ومحكومين هي أن نفكر بالغد والمستقبل وبأرضنا ودولتنا وبأجيالنا القادمة ماذا سيكون مصيرهم ؟ وما هي احتماليات الحرب والفوضى ؟ وما مدى تأثيرها مستقبلا على الكويت وشعبها ؟ وماذا أعددنا وجهزنا لهم سواء كنا أحياء أو أمواتا ؟ وهل سنوصل الأمانة لمن بعدنا بكفاءة ووطنية ونزاهة أم سنسلمها خربا وفسادا وبكاء على قبور الأموات ؟ 

إن علينا أن نفكر جميعا في الكويت كيانا ودولة وشعبا تحسبا لكل احتماليات المنطقة والمستقبل بخطط وطنية موضوعية عملية دقيقة لدرجة الدهشة مؤكدة النتائج لدرجة الصدمة ... نعم فإن لانت لنا الدنيا بخيراتها اليوم فلا أحد يضمن غدا ماذا يحمل لنا وماذا سيحل بوطننا وأبنائنا في المستقبل ... ولتكن لدينا العبرة من أمما سبقتنا بكوارثها ومآسيها كيف كانت تحت الصفر وكيف نهضت وأصبحت اليوم من الدول المتقدمة ... ولذلك يجب أن يتغير الفكر السياسي ويغير الفكر والثقافة الإجتماعية وتحويل الطاقة الخاملة من الشعب إلى وقود جبار للعمل أي تحويل الترف إلى قوة وتحويل الخمول إلى عمل ... تساعدنا بذلك نسبة الأعداد العمرية من الشعب والتي تتحدث عن 60% من الشعب هم من فئة الشباب لكن لا يمكن حدوث ذلك إلا بتغيير الفكر السياسي لنظام الحكم نفسه سواء الحالي أو المستقبلي ... بمعنى مركزية القرار يجب أن تتحول وتتوزع إلى مركزية المؤسسات ومركزية المؤسسات ستضمن لك تناسق وقوة وفاعلية العمل الجماعي شرط وجود أهداف حقيقية ونوايا وطنية مخلصة ... وهذا لن يحدث إلا بتطوير العمل السياسي الذي لن يعرف التطور إلا بتغيير الفكر السياسي وتحويله من المكاسب الشخصية إلى مكاسب الدولة ومن العظمة الشخصية إلى عظمة المؤسسات ... وهذا ما يحدث بالضبط حاليا في أمريكا التي هي دولة مؤسسات وليست دولة مركزية لحكم الفرد بدليل استقالة أكثر من 30 مسؤل رفيع في البيت الأبيض والحكومة الأمريكية ... والسبب أن الرئيس الأمريكي الحالي "دونالد ترامب" عقلية مركزية مستبدة تتضارب مع دولة المؤسسات فيحدث تصادم كثير ومتكرر بين فترة وأخرى ... وما أتحدث عنه هي الكويت التي يجب أن تستمر لعقود وقرون بفضل دولة المؤسسات وليست مركزية القرار وتغيير الفكر السياسي وتحويل المكاسب الشخصية إلى إنجازات وطنية وتطوير الديمقراطية المريضة إلى ديمقراطية صحية ... ومن يحكم الكويت هي أسرة الحكم الصباح أو غيرهم الكويت باقية وشعبها باقي ومؤسساتها فاعلة ومستمرة ... قامت حرب أو حروب صغيرة أو كبيرة الكويت وحكامها الصباح وشعبها بخير وأمان ... حل الجفاف في العالم أو انهار الإقتصاد المحلي أو نضب النفط أو توقف تصديره أو انهار الإقتصاد العالمي أو قصفت محطاتنا الكهربائية والمائية يجب بدائلنا كلها أن موجودة ومتوفرة خلال ساعات وليس أيام ؟ ... وأنا هنا أتحدث عن عقليات جبارة وطاقات وطنية مدهشة ولا أتحدث عن مسؤل حياته معلقة بالهاتف ينتظر القرار من الأعلى ويصور هذا المسؤل بأنه صاحب قرار وما هو بذلك ... أي نريد مسؤلين يملكون حرية القرارات ومطلق الصلاحيات وفق أهداف واستراتيجيات أقرت مسبقا على خططها ... مع كف يد بل وضرب كل أيادي أعضاء مجالس الأمة الحالية والمستقبلية من أي تدخل في أداء وعمل وخطط الحكومة لأنه ثبت أن فساد المجالس أكبر من نفعها على الشعب ؟
 
أكثر من 28 سنة منذ تحرير الكويت من الغزو العراقي وحتى يومنا هذا لو حسبت ميزانية الكويت بواقع 20 مليار دينار سنويا وخلال الـ 28 سنة لخرجت برقم لن يقل عن 560 مليــــار دينار كويتي = 1.8 تريليون دولار ... رقم مرعب مزلزل رقم كافي أن يشطب ويمحي كل ديون الدول العربية مجتمعين فماذا فعلنا بهذا الرقم الخرافي ؟ وهل ما تم صرفه بهذا الرقم الفلكي = ما تم إنجازه على أرض الواقع ؟ ... لا تقولوا مشاريع ونهضة فالكويت لم تعرف المشاريع الحقيقية إلا قبل 8 سنوات فقط فلم ننجز شيئا ولم نحقق هدفا يستحق أن تنحني له الهامات وكأن الكويت أرض مؤقتة وكأن الكويتيين شعب مؤقت !!! ... فقد كان أغلبها رواتب ودعوم وهبات وقروض خارجية والشيء اليسير من المشاريع فأي جريمة هذه التي ارتكبتموها بحق الكويت !!! وأي فشل حكومي فاضح ابتلينا فيه !!! وأي شعب نائم الضمير لا يشعر في المهزلة التي يعيش فيها !!! ... تبلدت المشاعر وماتت الأحاسيس والغالبية أصبح يقول نفسي نفسي وكأن الكويت لا تعنيهم وكأنها ليست وطن وكيان وشرف وكرامة ... فهل غيرنا فِكر المجتمع وثقافة الشارع وطورنا التعليم وصنعنا الإنسان الكويتي وصنعنا اكتفاء ذاتي من الغذاء والدواء والماء والكهرباء ... هل وضعنا أهداف للكويت في سنة 2025 و 2030 و 2050 وكويت 2070 أهداف سياسية واجتماعية واقتصادية ؟ ... هل هناك خططا لتطوير الديموقراطية وتنقيح الدستور وتطوير الثقافة البرلمانية والرقي بها ؟ هل هناك خططا لصناعة قطاع خاص حقيقي وتوسعته وإجبار المواطنين على الإستقلالية الإقتصادية ؟ ... أم يجب على المواطنين أن يكونوا عبيدا للوظيفة وراتبها ثم عبيدا مقيدين بالقروض ؟ ... هل فكرنا متى نتوقف عن صناعة مجتمع سياسي وعندما يشطح مراهقي السياسية نجرهم إلى القضاء والسجون وندمر حياتهم ؟ ... هل فكرنا كيف نحول المواطن الكويتي من عقل سياسي إلى عقل اقتصادي أو عنصر فاعل في مؤسسات المجتمع المدني ؟ ... متى نفكر أن مصلحة الوطن بشعبه وليس بتجاره وأمنه بمواطنيه وليس بعبيد الدينار مع حسن الظن بالشرفاء من بعض تجار وأثرياء الكويت ... ومتى تستوعبون أن الفاسدين هم خونة الأوطان وهم أول السيوف التي تخون وتطعن أنظمة الحكم ومالكم لا تقرؤون تاريخ أسلافكم ممن سبقكم ومن حولكم ؟ ... ومتى يتحول الفكر السياسي من الإنتصارات والمكاسب والصراعات الشخصية إلى الإنجازات مؤسسات ونجاح دولة وشعب ؟ ... ومتى تتحول دولة المؤسسات إلى مؤسسات حقيقية تقتص من القريب قبل البعيد وتنتصر للكويت وليس للمنصب ومتى يكون الولاء للدولة وليس للأفراد ؟ ... متى تعون وتستوعبون أن المناصب زائلة والكويت باقية ومتى تدركون أن الفساد نهايته نهاية الكويت وكيانها ؟ ... ومتى تفهمون أن كل وأي تحالف داخلي يعني تآمر وخيانة للكويت وشعبها فدولة المؤسسات لا تعرف نهج التحالفات ولا تفهم لغة المصالح ؟ ... والأهم متى تعالجون صمم آذانكم وتصلحون أقفال عقولكم وتدركون من أن الشعب الكويتي محبط كثيرا وغير راض عن ما يحدث من إهمال وفساد وشبهات وفقدان الولاء للدولة ؟
 
إني آمن على نفسي وعيالي في الكويت وهي تحت حكم الصباح لكني لا آمن على نفسي ولا على أبنائي إن حكمها غير الصباح ... هذا لب الموضوع وهذا أساس هدف الموضوع وهو كيف نعمل لاستمرار هذا الحكم ونحافظ عليه ويحافظ علينا ؟ ... لا نريد أن يضربنا الندم ولا أحد يريد أن يبكي إن حل شرا أو ضرا أو مكروه بالكويت وشعبها ... نحن اليوم تخدمنا ظروف الحياة ولدينا كل مقومات ذلك وبجدارة "دولة صغيرة وشعب صغير وإمكانيات مالية عملاقة وطاقة شبابية جبارة" ... فما الذي يمنعك من أن تعمل للغد وتطور وتتحسب للمستقبل ؟ ... فلو حللت كل مشاكل الكويت الحالية مقارنة مع تصور الغد والمستقبل ستكتشف بسهولة أن ما أنت غارق فيه اليوم هي ألاعيب الصبية وممارسة المراهقين ... فالدولة مسؤلية والمسؤلية أمانة والوطنية حساب يوم القيامة سواء كنت حاكم أو محكوم الكل مسؤل عن الكويت ولذلك لا عذر لنا اليوم من عدم التفكير بالغد وأن نسلم أمانتنا للأجيال القادمة وهي فخورة بنا ... طوروا الديموقراطية المريضة المعاقة وغيروا النهج والسياسة إلى أفاق أكبر مما يفكر فيه الفاسدين والسفهاء من الشعب ... واضربوا الفسادين مهما كانت أسمائهم ومناصبهم وحولوا الشعب المترف إلى شعب يعمل وافتحوا العمل للكويتيين في وظيفتين ... وابنوا المخازن العملاقة والسرية ووفروا بدائل الكهرباء والماء والغذاء والدواء بأكثر من 5 خطط وبدائل بخطط سرية للغاية ... وأبعدوا الوافدين عن مراكز القرار مهما كانت خبراتهم ومهما بلغت أهميتهم وأعيدوا الهيبة للدولة داخليا وخارجيا وحولوا السلحفاة التي استمتعتم بها إلى غزال يقفز قفزات مدهشة ... وحولوا اعتمادكم الكلي على الخارج باعتمادكم الكلي على الداخل فمعظم ما نستورده نستطيع أن نصنعه في الداخل وعلى الأقل انقلوا بعض المصانع الأجنبية إلى الكويت ... وأبطلوا وأوقفوا فساد الإنتخابات وحولوا الكويت إلى "صوت واحد ودائرة انتخابية واحدة" وعدلوا مواد الدستور وطوروها ... فالنهضة العمرانية لا قيمة لها دون نهضة الحريات المسؤلة مثلما لا فائدة من نهضتك أو سياحتك وأنت دولة مغلقة ... لا تستهزؤا بالطاقات الشبابية التي تحت أيديكم ولا تفرطوا بترف ثرواتنا التي تحت أيدينا ولا تسخروا من العقول الجبارة التي يحملها الكثير من الكويتيين ولا تحاربوا وطنية الكويتيين ولا تحبطوا معنويات الشباب الكويتي ولا تخذلوا طموحاتهم برفعة وطنهم ... ولا تأمنوا للفاسدين ولا تصدقوا الكاذبين ولا تجلسوا الأفاقين على مناصب القيادة ولا تجعلوا من النكرات قياديين فوق الشرفاء العباقرة ولا تحكموا على الناس من أشكالهم أو ثيابهم ... ولا قيمة لأسرة الحكم الصبـــــاح دون الكويت وشعبها والكويت وشعبها ليسوا كويتيين دون حكم الصبـــــاح ... فهل أدركتم صدق مقالي هذا أم تنتظرون وقوع المحظور كما وقعت الكارثة في 2-8-1990 ؟ ... نحن بحاجة ماسة وملحة لتغيير الفكر السياسي بانفتاح وجرأة استثنائية وتغيير الحالة الإجتماعية السخيفة وتغيير النهج الإقتصادي العبيط والنظرة السطحية للمستقبل بنظرة عبقرية ... والشخصانية المريضة يجب أن تتخلصوا منها ولا يجب أن تكون لكم أهداف سوى للكويت وشعبها والشعب يجب أن يتخلص من بعض جهله ولا يجب أن يعشق سوى وطنه ... العالم أصبح متغيرا وسريعا بسرعة جنونية ولن يحمي الكويت إلا أن تكون دولة مؤسسات ودولة قانون حقيقية تطبق قوانينها على الكبير قبل الصغير على الأثرياء قبل الفقراء تجر الفاسدين جر الذليل المهين إلى ساحات القضاء ... تعزل القاضي الفاسد والمسؤل المرتشي وتسجن الشيخ والمواطن والتاجر كلهم على حد سواء ... وتلك مسؤلية نظام الحكم في الكويت الحالي "بارك الله في عمره" ومن سيأتي من بعده لـ 100 سنة قادمة على الأقل والشعوب تُقاد ولا تقود ... ولكم في ماليزيا واليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية العبر والمواعظ التي تكفي أن تفهمكم كيف تحول الشعب الجاهل إلى مثقف والبليد إلى طاقة والإستيراد إلى التصدير والفاسد إلى صالح ... والحكم الذي يلتف حوله شعبه والشعب الذي يلتف حول حكامه فما من قوة على وجه الأرض تستطيع إسقاطه وحكم الصباح يمتلك هذه النعمة وهذه الفضيلة والأفضلية فماذا ننتظر للتغيير والتطوير ؟
حفظ الله الكويت أميرا وشعبا من كل مكروه وأدام الله علينا نعمة حكم الصباح ما حيينا ... اللهم آمين






دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2019-08-03

التواتر ... صراع بين الجهلاء والعقلاء ؟


التواتر هو مصطلح كتواتر الفعل أو تواتر الخبر أي تتابع النقل أو الفعل ... مثل العادات والتقاليد هي متواترة أي متناقلة والعادات أي ما تعود عليه الإنسان والتقاليد هو تقليد الفعل دون تطوير ... والتواتر يكون بأساليب مختلفة ومتنوعة لكنها تهدف إلى نفس الفعل الواحد أو الحادثة الواحدة ... والتواتر هو صراع الفلاسفة والباحثين والمحللين منذ زمن طويل وليس هو اختلاف جديد أبدا لم ولن يكون جديدا وسوف يختلف من بعدنا وهذه سنة الله في خلقه ... والقضية محل موضوعنا هذا هو الصراع بين الجهلاء وبين العقلاء فالعقلاء وأنا من هذا الفريق الذي يصر قاطعا بالحسم أن القرآن كاملا وليس ناقصا ... والفريق الأخر الذي يدعي أن القرآن ناقصا ويستدل أن سنة حبيبنا وأشرفنا محمد ابن عبدالله عليه صلوات ربي هي سنته من جاءت لتكمل ما نقص من القرآن الكريم وتكمل التفاصيل الغائبة حسب ما يدعون ... وإنه من العيب والجهل والتطاول الوقح وقلة الأدب الكارثية أن تشك أو تطعن بكتاب الله الكريم سبحانه ويظن السفهاء أن القرآن جاءنا ناقصا حتى يأتي رسول الله ويكمل ويسد ذلك النقص ... وربنا قال كثيرا في كتابه الكريم وأكد أن كتابه كاملا مفصلا منزها عن أي خطأ أو زلل كقوله سبحانه في سورة النحل { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين } ... وفي سورة النساء قوله سبحانه { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } ... وفي سورة الأنعام قوله سبحانه { ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون } وفي سورة هود { الر كتاب أحكمت آياته ثم فصّلت من لدن حكيم خبير } ... آيات كثيرة ومتعددة فيها من البيان المستفيض من رب العالمين عن كل شيء وفي كل شيء في التعليم والتشريع وقصص الأولين والأدب والأخلاق والعبر والمواعظ والعلم ... فكيف جن جنون بعض الناس وتطاولوا على رب الناس وجعلوا منزلة رسولنا بمنزلة ربهم وخالقهم ورب وخالق رسولهم عليه الصلاة والسلام ؟ 

حجة التواتر
يدعي الجهلة أن رسولنا هو من علمنا الصلاة والسنن والأقوال والأفعال الصحيحة لتأدية شريعة ودين رب العالمين سبحانه وتعالى ... وهل وظيفة الرسول والرسل من قبله إلا كذلك ؟ أليست وظيفتهم التبليغ والتبشير والتنذير وتعليم الناس وتحذيرهم ونصيحتهم ؟ أما سنن رسل رب العالمين فهي اجتهادات منهم أي أقوالهم وأفعالهم باستثناء صلب رسالاتهم التي هي أقول وشريعة رب العالمين سبحانه ... لكن أن تجعلوا سنة رسولنا بأقواله وأفعاله ندا أو جزأ رئيسيا من دين وشريعة رب العالمين فهذا التطاول الفج والإثم المبين والتقول والإفتراء على أشرفنا عليه الصلاة والسلام ... وأنا أسألكم وأسال كائن من يكون : كيف كان أنبياء الله ورسله يتعبدون ربهم وكيف كانوا يصلون أم لم يكونوا يصلون !!! ... أليس أنبياء الله ورسله "إبراهيم وإسحق ويعقوب ونوح وداود وأيوب وسليمان ويوسف وموسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس وإسماعيل واليسع ويونس ولوط ومحمد" ألم يمارسوا التواتر فيما بينهم وتلقوا العلم والبينة ممن كانوا رسلا بينهم كموسى وعيسى ومحمد عليهم صوات ربي وأفضل التسليم ؟ ... ألم تكن وظيفة الأنبياء التذكير برسالات المرسلين مجددين للأديان السماوية ؟ إذن يا هذا من علمك كيف تغتسل من النجاسة وكيف تلبس وكيف تأكل وكيف تتحدث وكيف تنتقي وتلبس نعليك وكيف تسافر قديما وحديثا وكيف تحلل الخبر ثم تصدقه أو تكذبه أليس كل هذا وأكثر هو تواتر متناقل عبر آلاف السنين منذ القدم وحتى يومنا هذا ؟ ... من علمك ورباك هل والديك نعم ومن علم والديك ورباهم ومن علم أجدادك وأجداد أجداك وهكذا أليس كل هذا تواتر مع التطوير واختلاف الزمان ؟ ... إن الإنسان يتواتر الأخبار والأفعال كقديما يتناقلون الأخبار بأفعال وأقوال ما قد فعل وما قد قيل من أخبار الأقوام وأفعالهم وأشعارهم وأن ممارسة حياة الإنسان بطبيعته تختلف عن ممارسة العبادات والشرائع السماوية ... فلا يجب الخلط بينهما ولا يجب التطاول بالسفاهة على الرسائل السماوية ولا يجب أن يكون حبنا وتعظيمنا لرسولنا الكريم أن يصل إلى مستوى وذات رب السموات والأرض فإنها من الشركيات والعياذ بالله ... نعم من الشركيات أن تجعل الرسول كرب العالمين بل وحتى حبك للرسول يجب أن يكون مختلفا كليا عن حب رب العالمين وتعظيما وتقديسا لذات الجلالة سبحانه ... بدليل قول ربنا سبحانه في سورة البقرة { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله } فمستوى إيمانك هو بمقدار مستوى حبك لله سبحانه وليس حبك لرسوله ... وإن أحببت وعشقت محمد ابن عبدالله فلم لم تعشق عيسى ابن مريم وموسى بن عمران أليسوا جميعهم رسل رب العالمين سبحانه ونزلت عليهم رسائل سماوية ؟ ... أو لأن الأمر مرتبط باختلاف الأديان فتحب رسول دينك ولا يعنيك رسول دين غيرك !!! والغريب في أمركم أن تقديسكم لرسولنا كان جهلا فالرّسُل يا سادة لا يقدسون ورب العالمين هو المقدس فقط وحده لا شريك له ... أما تعظيمكم للرسول فهذا أمر مطلوب لا شك ولا جدال فيه من احترامه وتوقيره لكن ليس تقديسه وإننا كمسلمين نحن الأمة الوحيدة التي أفرطت بعشق رسولها دونا عن سائر باقي الأمم ... فوجدت اليهودية والمسيحية يتحدثون عن موسى وعيسى كثيرا لكن ليس كإفراطكم بعشق رسولنا عليه الصلاة والسلام ... ولا أقول أنك لا تحب رسولك ولا حتى أجرؤ أن أقول ذلك فهذا حقك وواجب علينا جميعا لكن خلافي معكم هو أن لا تقدسوه وترفعوه إلى درجة قدسية رب العالمين ... ولا يجوز أن نتقول على أشرفنا عليه الصلاة والسلام ونقول أن كتاب الله ناقصا وسنة رسولنا هي من أكملته فالعباد ناقصين ورب العالمين كاملا منزها من أي عيب أو خطأ ليس مثله شيء لا في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله سبحانه ... فالرسل يصيبون ويخطؤون والله ربي وربكم منزه عن الخطأ يُكمِل ولا يُكمّل يَخلق ولا يُخلق مطلق في أمره وليس مقيدا سبحانه { فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم } الشورى ؟
 
إن قال أحد منكم "أن سنة رسولنا جاءت لتكمل كتاب الله أو جاءت السنة متوازية مع القرآن" فقد أتي إفكا وبهتانا عظيما ... فالله سبحانه لا أحد يُكمّل من ورائه ولا أحد يُعدّل على صنعه ولا أحد يُعقّب على كلامه وأمره ولا أحدا يعترض على حكمه ولا دين أو شريعة من ربكم يجرؤ رسولا أن يعدلها أو يصحح اعوجاجها حاشى لله الكامل المنزه عن أي عيب أو سوء ونبرأ برسله الأتقياء من كل قول أو فعل وسوء افتروا عليهم عباد الظلال ... ولو كلف أحد من المفترين نفسه عناء البحث لاكتشف أن الصلاة من قبل رسلنا محمد وعيسى وموسى كانت موجودة باستدلال النقوش الأثرية التي اكتشفت عند الفراعنة قبل 3.000 سنة قبل الميلاد ... ولا أقول ولا أدعي أن الفراعنة مؤمنين أو غير مؤمنين لكن كيف تشابه الركوع والسجود لديهم ولدينا ؟ وكيف كانت صلوات الصابئة الموحدين بالله في العراق قبل سنة 2.059 قبل الميلاد ؟ وكيف كان يصلي سيدنا إبراهيم ويوسف وسليمان وموسى وعيسى ؟ ألم يكونوا يسجدون ويركعون ويسبحون ويحمدون ويستعيذون أم نحن الإستثناء في كل شيء إلا أن نكون مجانين !!! ... وصدق ولم يكذب العلامة الإمام محمد الغزالي رحمه الله عندما قال "هجر المسلمون القرآن إلى الحديث ثم هجروا الأحاديث إلى أقوال الأئمة ثم هجروا أقوال الأئمة إلى أسلوب المقلدين ثم هجروا المقلدين وتزمتهم إلى الجهال وتخبطهم وكان تطور الفكر الإسلامي على هذا النحو وبالا على الإسلام وأهله" ... وهذا الخطأ الكارثي الذي وقعت فيه أمة الإسلام عندما جعلوا النقل بالتواتر أمرا مقدسا ووثيقة دون وثيقة وبينة دون حجة وتهمة دون جريمة وحقا أرادوا به باطلا فلا هناك بينة ولا هناك حجة ولا هناك وثيقة إنما هي مجرد أقوال ظنية الثبوت ... وكدليل قطعي لما ذهبوا إليه بعضكم ودليل على كم الفوضى ومثال على المهزلة التي عيشونا وعيشوكم وعيشوا من قبلنا فيها ففي مسألة الصلاة وحدها فقط في كتاب "كنز العمال"  4.701 رواية وكتاب "كنز العمال" لمؤلفه ابن حسام الدين الهندي مرجع شامل يعطي صورة كاملة لما كان متداولا من مرويات قبل عصر التدوين ... وكيف كانت الألسن تتوسع في نقل هذه المرويات شفاهة أقوال الصحيح منها والضعيف والموضوع ... وبلغ عددها في مسند الإمام أحمد ابن حنبل 1.749 رواية لاحظوا هذه الآلاف من الأحاديث والمرويات فقط في مسألة واحدة وهي مسألة الصلاة !!! ... أما كتاب ربكم وقرآنكم فهي حجة قطعية الثبوت لا شك ولا جدال فيها وكتاب ربكم فيه دينكم وشريعتكم وهو كتاب الحجة عليكم يوم القيامة ... ولم يطلب ربكم منكم أن تخرجوا ملايين الكتب وملايين المؤلفات فدينكم وشريعتكم في كتاب واحد وليس في ملايين الكتب ... فإن كانت ملايين الكتب من الفكر والتحليل والتفسير والإجتهاد ضربكم فيها الخلاف بل وصل الخلاف في بعضكم إلى تبادل التهم فكيف تريدون تصديق التواتر والنقل عبر زمن أمم قد خلت من قبلكم ... وهذه آية أخرى قاطعة الحسم بأن الرسل يعلمون الناس لكن من علم الرسل وماذا نزل في كتبهم السماوية ؟ لكن لا أحد من الرسل يزيد على ما أمره الله سبحانه ولا أحد يخرج عن خط الرسالة ولا أحد منهم يعصي ربه { كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } البقرة ؟

التواتر سنة الله في خلقه وطريقة نقل وتواصل بين الأمم القديمة وكثيرا ما كان من التواتر الصدق والمنفعة والكثير من التواتر ما كان منه الخبث والضرر ... وإن الحجة القاطعة تلغي وتنسف أي تواتر لأنه إن حضر الدليل بطل الحديث وإن كتاب رب العالمين سابق وقاطع على أي قول أو حديث أو فعل وبالتالي التواتر ظني الثبوت وقرآنكم قطاع الثبوت ... فاستعيذوا بالله من شرور أنفسكم ومن سوء خلقكم وتأدبوا مع ربكم ووقروا رسولكم واحترموا عقولنا فإن لكم يوما وموعدا لن يخلفه الله سبحانه مع كائن من يكون منكم ... فتخيل حالك أنت وأنتي يومئذ كيف سيكون وماذا ستقولون وكيف ستكون حجتكم عند ربكم يوما لا ينفع فيه جهلكم ولا ظنكم شيئا { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } الكهف ... والسواد الأعظم من الأمة العربية الإسلامية حتى يومنا هذا لا أحد يريد أن يبحث ويحلل لماذا من جمع الأحاديث النبوية الشريفة جميعهم ليسوا عربا وليسوا من الجزيرة العربية ولم يولدوا أصلا في عهد الرسول ولا الخلفاء الراشدين ولا في عهد كل بني أمية بل ولدوا في العهد العباسي جميعهم ولم يولدوا أصلا في منطقتنا العربية ... ومع حسن الظن بجامعي الحديث إلا أنه لا أحد يريد أن يربط مؤامرات الفرس والروم قديما وفي زمانهم على الدين الإسلامي حديث العهد آنذاك ... فعودوا إلى ربكم وإلى رشدكم فكتاب ربكم يجمعكم ومذاهبكم ومؤلفاتكم التي هي من صنع أيديكم تفرقكم وربكم يريد بكم اليسر وأنتم من عسّر وصعّب وشتت وضيّع وفرّق ومزّق الأمة ... فأين كان وأين أصبح أسيادكم من صدقتموهم واتبعتموهم وأين أنتم من نفس طريقهم أليس جميعنا ماضون إلى قبورنا ؟ ... فاحذروا فإن يوم حسابكم لن تجدوا غرور الأرض معكم ولا كائن من يكون يستطيع نصركم وحتى شياطينكم التي ستتخلى عنكم وهلك ثم هلك من كان الرسول هو خصيمه يوم القيامة يوم كنتم تفترون عليه في دنياكم ... وتتعصبون لجاهليتكم ولمذاهبكم فوسوست لكم شياطينكم أنكم على طريق الحق سائرون وإنكم لدينكم ولرسولكم ناصرون وما أنتم كذلك ولا بذلك بل كنت قوم يفرقون وللمسلمين كارهون وللمذاهب ممزقون ... وإن وعد ربكم حق ولو كره المفترون وإن حسابكم قادم لا محالة وإن يوم الفصل العظيم { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } النور ؟




دمتم بود ...





2019-08-01

الفيلوفوبيا ... رهاب الغرام ؟


الفيلوفوبيا كلمة من أصل إغريقي "filos" وتعني الحب وكلمة "فوبيا" تعني الخوف ولو جمعت "فيلوس + فوبيا" سيخرج لنا مصطلح "الخوف من الحب" ... وهي حالة مرضية نفسية من الدرجة الأولى وليست مرض عقلي تأثر بهذه الحالة مئات الملايين من البشر في زماننا هذا لأسباب قد تكون معقولة ومنطقية والبعض لديه أسباب لا أساس لها من الصحة ... وهي حالة تتفاعل في لحطة قرب قرار الإرتباط العاطفي أو الزواج فتؤثر تأثيرا بالغا على اتخاذ القرار فتبطله بل وتنسفه كليا ... وهي حالة تتخوف من الحب أو الإرتباط أو الزواج وحتى الخوف من العلاقة الغير مشروعة لإحساسها أن الإرتباط سيفرض قيودا ويقيد الحرية ... ناهيك أن أسباب الرجل تتشابه مع أسباب المرأة في هذه الحالة فكلاهما متفقين أن لا يوجد ضمان لفشل العلاقة وكلاهما لديهما نسبة الشك في الخيانة للعلاقة الجديدة ... وأيضا الرجل والمرأة الذين يعانون من "فوبيا الحب" لديهم تخوف مرتفع من نزع حريتهما أو تقيدها ويرفضون خسارة أي مساحة من تلك الحرية ... ولذلك تجد المرأة التي تعاني من "رهاب الحب" أنها تقول عكس ما تتمناه فهي تتمنى الإرتباط والعلاقة الحميمية لكنها تغطي هروبها بقوة الشخصية وباستقلاليتها وكيانها وحقوق المرأة ... حتى تنجح في إقناع الأطراف المحيطة بها أنها مستقلة وقوية على ظروف الحياة وقسوتها وأنها تملك قرارها بنفسها لكن في واقع الأمر الصورة مختلفة كليا فهي ضعيفة ومكسورة وتحتاج ... نفس الأمر ينطبق على الرجل الذي يعاني من "فوبيا الحب" فتجده مكتفيا مبتعدا عن خوض أي علاقة جديدة ربما لا يريد أن ينفق أمواله في تجربة ظنه يصل إلى 90% أنها ستفشل وبالتالي من المؤكد أنها ستفشل ... لأنه منذ البداية رفع سقف احتمالية الفشل مسبقا وبالتالي الفشل من الطبيعي أن يكون مؤكدا بالرغم من شدة احتياجه إلى المرأة الأنيس الونيس لكنه يرفض ويصر على ذلك ... وكلاهما أي الرجل والمرأة الذين يعانيان من "رعب الحب أو الخوف من الإرتباط" يعوضان غرائزهم الجنسية التي فطرهما ربهم عليها بطرق أخرى بالتأكيد غير مباشرة من خلال ممارسة العادة السرية ... وهذا أخطر جزء في الحالة المرضية النفسية فإن العادة السرية تقوي قناعتهم بالإستغناء وتساعدهم على الوحدة وتعزز من قوة حجتهم ومتى ما فرغ أحدهم من ممارسة العادة السرية عادت قوته من جديد ؟

لا يمكن أن تصف هؤلاء بالسيئين ولا المعقدين بل بالعكس ربما تجد منهم الكثرين أصحاب قلوب نقية ونفوس رفيعة وأيادي بيضاء كريمة ... لكن أيضا لا يجب أن تغفل أرائهم وأسبابهم ولا يجب أن تنظر لمشكلتهم بنظرة سطحية فالأكيد أن كل منهم قد مر بتجربة أو تجارب شديدة المرارة وعنيفة القسوة ... أدت بهم إلى أن يتخذوا قرارات شاذة ومختلفة عن طبيعة المجتمع لكنها في نهاية المطاف ما كانت وحدتهم إلا حفاظا على قلوبهم وخوفا من تكرار تجارب الفشل ... وقد نتفق معهم في ذلك وقد نختلف أيضا فالوقاية مطلوبة بالتأكيد لكن الحياة هي كذلك عبارة عن محطات وتجارب ومعاناة لم نخلق حتى نجد الكل عبدا لنا ولا الكل تحت طوعنا ... ولذلك اخترع الإنسان منذ آلاف السنين القوانين التي تنظم العلاقة بين الإنسان والإنسان ثم قوانين نظمت العلاقة بين الفرد والمجتمع ثم قوانين نظمت الدولة فتحولت القوانين إلى دساتير ... لكن يبقى قانون واحد لم يستطع أحد منذ القدم وحتى يومنا هذا اختراقه أو كسره وهو قانون الوحدة وهو قانون يصدر من السلطة التشريعية في عقل الإنسان يفرضه على نفسه وموعد تطبيقه أو تعديله أو إلغاؤه بيد الفرد نفسه لا بيد الجماعة ولا المجتمع ولا الدولة ... ولذلك المصابين بداء "رهاب الحب" في الغالب تجدهم انطوائيين يميلون إلى الوحدة وجميعهم يشتركون في نقطة أنهم جميعهم يفكرون بالغد وكثيرين التفكير ومضطربين في نومهم لا يكاد ينتظم حتى تضربه الفوضى من جديد ... هم ماهرون بل وباهرون في الحب مجانين في العلاقة أو الإرتباط يحلون سواد أيامك إلى أزهار وبساتين لا تعرف لها حدودا لكنهم لا يجدون من يستحق أن يمنحوه كل هذه العظمة من الحياة بسبب انعكاس ماضي تم إسقاطه على مستقبل مجهول ؟

هل يوجد علاج أو حل ؟ الذهاب إلى الطبيب النفسي أو التعرض إلى رحلة علاجية نفسية كلها ترهات عادت بنتائج عكسية مضاعفة أدت إلى انتكاسات فظيعة في الحالة ... لأن الإختيار هو المشكلة أي اختيار الطرف الأخر هو المعضلة في الأمر فأصحاب هذه الحالة النفسية "رهاب الحب" معظمهم يريدون الطرف الثاني الذي ربما وقد ويمكن أن يستحق الخوض والمغامرة في الإرتباط العاطفي أو الزواج منه أن يكون متطابق معهم بنسبة لا تقل عن 80% أو 90% ... وهذه النسبة قد نجدها جميعنا لكن الحذر وكل لحذر فإنها نسبة وهمية أي أنها حالة من فقدان الشديد في العاطفة أدت إلى تقديم تنازلات كلا بل انهيارات حتى تستمتع "وقتيـــا" مع طرف أخر ظهر فجأة ... وهذه الحالة الطارئة في معظمها لا تستمر أكثر من يومين إلى أسبوع كأفضل تقدير والسبب أن بعد أن تفرغ الشحنة العاطفة تحضر القدرة العقلية فتضغط على القلب فتذكره وتحذره فيصدر قرار الإنفصال أو الإبتعاد خوفا من المغامرة والدخول في المجهول ... وقد وجد البعض خروجا آمنا من هذه المعضلة أو من هذه الحالة النفسية ووجد نجاحا كبيرا لكن من خلال حل أعتذر عن عدم الخوض فيه لشدة حساسيته لكن الأمر قد نجح بالفعل ... ناهيك أن الثقافة العامة ومستوى الوعي الفكري هما عملان لا يمكن الإستهانة بهما في تحليل أي حالة وتبقى الأقدار هي التي تحدد مصير كل فرد منهم رجلا كان أو إمرأة ... وربما يأتي رجلا فيه المواصفات المطلوبة وربما تأتي إمرأة تملك كل ما يحتاجه الرجل المعني بالأمر وحتى هذا الموعد يبقى "فوبيا الحب" واقع وحقيقة في وقتنا وزماننا هذا ... جميعهم ضحايا لتجارب فاشلة أدت إلى انكسار وألم وجروح لا تندمل وذكريات لا تنطفأ حتى تلفظ الأنفاس رمقها الأخير ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2019-07-27

حياتنا بين الثبات والتغيير ؟


إن حياة الإنسان هي عبارة عن مراحل متعددة ثم تمضي ثم يتوفاه الله ويحسب الإنسان أن بضع سنين من حياته هي مدة كبيرة جدا ... بينما الحقيقة مختلفة كليا بحسب ما روي عن الكثيرين قبل موتهم بأنهم اختصروا حياتهم وكأنهم دخلوا من باب وخرجوا من باب أخر ... أي حياة الإنسان وطاقته وذكرياته خلقت وصممت حتى تكون بحجمه وعلى قدره لا أحدا من البشر يملك أي قدرات خارقة للعادة ... بل وحتى أصحاب القدرات الخارقة الذين نشاهدهم من ذوي القوة الجسدية ومن يمشون على الجمر وغيرها من الخوارق الغير عادية هي بالأساس قدرات بشرية سبقهم بها الأولون ... وحياة الإنسان في الطفولة تختلف عن المراهقة تختلف عن مرحلة النضوج تختلف عن مرحلة التعقل والحكمة ... فمن عمر 25 إلى 40 هي فترة القوة وقمة النشاط { حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة } الأحقاف ...  من سن 40 إلى الـ 50 هي فترة التعقل والكهولة { تكلم الناس في المهد وكهلا } المائدة ... ومن 50 إلى 60 هي بداية مرحلة الشيخوخة { ثم لتكونوا شيوخا } غافر ... ومن 70 وما فوق هي مرحلة أرذل العمر أي أخر العمر وأضعفه { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير } النحل ... وشخصية الإنسان تموج في بحار التغيير فلكل مرحلة ناسها وذكرياتها فمرحلة الدراسة المدرسية تختلف عن الجامعية تختلف عن حياة الوظيفة تؤثر وتتأثر بحياة الزوجية ومسؤلية الأبناء ... وتهتز حياتنا خلال جميع المراحل العمرية إلى ما قبل الشيخوخة بأحدث عاصفة قد نتماسك فيها وقد ننهار ونتعثر وربما نتبعثر وصولا حتى إلى درجة الإنهيار والسقوط ... كمن حياته تدمرت بسبب إمرأة أو إمرأة نسفت حياتها بسبب رجل أو بسبب فقدان ووفاة شخص عزيز للغاية ومقرب جدا بسبب حادث أو حالة مرضية أو موت الفجأة أو بسبب السقوط في ظلمة المخدرات أو السجن لأي سبب ... كلها حالات حدثت بالفعل أدت إلى تدمير كبير في الشخصية وصولا إلى السقوط والإنهيار ومن يخرج من تلك الحالات متماسكا عائدا إلى رشده وصوابه لاشك أنه إنسان قوي شديد البأس يستحق كل إشادة ؟

ما بين عواصف حياتنا يتعرض الإنسان إلى متغيرات تطرأ على شخصية وتؤثر فيها تأثيرا بالغا فمن كان فاسدا يمكن أن يكون صالحا ولا أكثر مثالا واقعيا مثل الفاروق عمر ابن الخطاب ... فقد كان فاسدا مقارعا للخمر لكنه بعد أن أسلم كان رجل عدل وسيفا من سيوف الحق وهذا تغيير جذري وكلي في شخصية وطباع الإنسان ... وسيف الله المسلول خالد ابن الوليد من كافر قاتل الإسلام والمسلمين في جاهليته إلى سيفا من سيوف الله التي نصر بها الإسلام والمسلمين ... إذن من الأدلة والثبوت أن تغير وتحول الإنسان ممكنا بل وممكنا جدا فكم من رجل دين غير في شخصية الكثيرين وكم من سياسي أثّـر وغير في عقليات الملايين وكم من رجل اقتصادي فتح أفاق الكثيرين ... وهذه هي اصل الطبيعية البشرية هي التغيير فأين نحن وأين الإنسان الأول في العصر الحجري فهل نحن ننتمي إليه فكرا وعلما وثقافة وتكنولوجيا ؟ ... بالتأكيد كلا لكنه من نفس جنسنا البشري ولو أنه ظهر في زماننا لقاتلنا شر قتال لأن تكوينه العقلي لن يستوعب كل هذه المتغيرات التي سوف تكون أكبر من طاقته العقلية التي ستستنزف الكثير من طاقته ... إلا لو أنك حبسته في لوح زجاجي لمدة 6 أشهر وجلست تغذيه بالمعلومات بشكل يومي ومكثف وقتها سيستوعب الأمر شيئا فشيئا ... لكن النقيض والكارثة في ايامنا هذه وفي زماننا هذا أن الكثيرين منكم لا يريد أن يعي ويستوعب ويرفض فكرة تغيير الأخر ... بمعنى فلان كان فاسدا واليوم أصبح صالحا هذه الفكرة غير مقبولة وكأن الشخص من يرفض فكرة تغيير الطرف الأخر هو نفسه ملاكا منزلا من السماء !!! ... وهذه السقطات المؤسفة تتجلى في كل وأي خلاف سياسي أو اجتماعي أو شخصي يقع بين طرفين يأتي الطرف بماضي الطرف الأخر ... وهذه من جهالة وسوء خلق الشخص أن يأتي بماضي خصمه ويعابره أو يريد فضحه ظنا ووهما منه بأن بذلك يقضي على خصمه ... ولذلك لا عجب أن نعيش في زمن الفجور بل والطغيان في الخصومات بل ربما من تم جلب ماضيه هو خيرا من الرجل الذي أراد فضحه ناهيكم عن ميزان الأجر والثواب والإثم والذنب بين هذا أو ذاك ؟

الجهل يا سادة أن تظنوا بأن الإنسان لا يتغير لكنه بالفعل يتغير ومن لا يتغير هو الإستثناء في معادلة الحياة ... أي كل الناس متغيرون ومن لا يتغير منهم فهو من يعاني من أمراض في شخصيته وفي عقله وفهمه وإدراكه ... لأنه مستحيل أن كل العواصف التي مر بها الإنسان طيلة حياته ولا يتعلم ولا يتأثر ولا يتغير للأفضل والأحسن إلا أن يكون معقدا مريضا أو ربما ربكم لا يريده ولا يريد إصلاحه ونعوذ بالله أن نكون ممن طردهم رب العالمين من رعايته ورحمته ... لأن هناك نوعية من البشر يحملون قلوبا نجسة وعقول الشياطين ونفوس الشر والحقد والخبائث وهؤلاء ما كان لهم طريقا لرحمة رب العالمين ولا أن يهديهم لأنهم هم وبإرادتهم من اختاروا طريق الشر وجلب المصائب على أنفسهم وعلى الناس وعلى كل من يقف في طريقهم ... وإني قد عرفت بعضا من هؤلاء ما وطأ أحد طريقهم إلا وناله الأذى منهم ولا عاشروا إلا وقد خانوا ولا عاهدوا إلا وقد نكثوا بعهودهم ... ولذلك من جهالة المرء في أيامنا هذه أن يسمع ويصدق وينقل إليه حديثا فيقتنع فلا هو قد شاهد بأم عينيه ولا هو عرف وسمع من الطرف الأخر ... فلا نستغرب أن سيرة الناس تتناثر هنا وهناك دون بينة ودون دليل فقط قد قيل وقد نما إلى علمنا دون دليل أو يقين فما هي إلا هاوية الجهالة والحماقة التي أوقعوكم فيها ... فهل تبينتم قبل أن تصدقوا وهل استقصيتم قبل أن ينالكم الإثم أم أنكم ملائكة الله على الأرض ومن خالفكم أو ناقضكم هم أبالسة الدنيا ؟

المفلس هو من ذهب إلى ربه مفلسا





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم