2020-05-04

المخلدون في الأرض لا يموتون حتى زوالها ؟


المخلدون في الأرض ولا يموتون هو مصطلح "مجازي" ابتكرته من باب الموضوعية وليس الواقعية نظر لغرابة وعظيم الأمر ... فإننا وفق ديننا الإسلامي ومعتقداتنا الشرعية نؤمن بأن الإنسان له مرحلة عمرية وزمنية ثم يموت ثم يدفن ثم ينسى وكل إنسان هو ميت لا محالة ... ويقينا نذهب بالإعتقداد المؤكد الغير مبني على دليل واحد بأن هناك قيامة وزوال الأرض وفناء البشرية وفق مرجعية مقدسة لدينا وهو كتاب الله الكريم في قرآنه العظيم ... وكل البشرية تؤمن أن لكل إنسان وله نهاية والكل اتفق وأجمع أن النهاية هي الموت لكن ليس الكل اتفق على طريق الدفن أو طقوس الموت ؟
 
ففي الإسلام يدفن الموتى بعد تغسيلهم وتكفينهم ثم يوضعون في حفرة لا تقل عن متر واحد ثم يردم عليه التراب وانتهى الأمر ... وفي الهند توضع الجثة على كومة من الخشب ثم يحرق الخشب ويحرق الميت ثم يؤخذ رماد جثته للذكرى أو لنثره في البحيرة أو في الهواء كل حسب ما يريد ... وعلى منحدرات جبال "جونغشيان" في مقاطعة "سيتشوان" في جنوب الصين هناك قبائل تؤمن بوضع الميت في تابوت خشبي ويظل معلقا وهكذا ... وفي إقليم "توارجا" الأندلسي يخرج الناس أمواتهم مرة كل ثلاث سنوات لتحيتهم والإحتفال بهم ... وفي "بابوا غينيا" القريبة من اندونيسيا وليست في أفريقيا يمارسون هناك تحنيط الأموات والإحتفاظ بهم ... والأغرب على الإطلاق هو ما يحدث في مقاطعة "التيبيت" الصينية بما يعرف لديهم بـ "الدفن في السماء" وهي ممارسة لا تزال تمارس حتى يومنا هذا بتقطيع جثة الميت قطعا صغيرة وتقدم قطع الإنسان للحيوانات والطيور كطعام لهم من أجل التخلص من بقايا الوجود المادي للإنسان وفق ما يعتقدون ... إذن فيما سبق هناك اتفاق أن الموت حقيقة لا شك ولا جدال فيها لكن طرق الفناء البشري التي تمارسه كل أمة وكل فئة هو الأمر المختلف لكن يبقى أن الأصل هناك موت أي حقيقة لها أدلة لا تقبل الشك ... لكن في موضوعنا هذا من هم الذين لا يموتون إلا بفناء البشرية أو حتى قيام الساعة ؟ هل إبليس كما نعلم جميعنا ؟ الإجابة كلا وأبدا بل هناك من هم مخلدون في الأرض حتى قيام الساعة أي لا يموتون إلا قبل قيام الساعة بقليل أو عند الساعة تماما ؟
 
يقول الحق سبحانه وتعالى في سورة الأعراف في الجدال بين الخالق عز وجل وبين مخلوقه إبليس اللعين عندما طلب إبليس من ربه فقال له { قال أنظرني إلى يوم يبعثون } فأجابه المولى عز وجل بإجابة هي أساس موضوعنا هذا فقال سبحانه { قال إنك من المنظرين } ... انظروا ودققوا بقوله سبحانه وتعالى بقوله في لفظ ( المنظرين - منظرين ) وهو لفظ الجمع وليس المفرد أي هناك غير إبليس لن يموت حتى قيام الساعة فمن هؤلاء ؟ ... والأصل في الجدال الذي دار أن يقول له رب العالمين سبحانه على سبيل المثال "سننظر إليك حتى تبعثون" أو "فانتظر كما ينتظرون" وطالما رب العالمين سبحانه أطلق لفظ الجمع "المنظرين" فهذه دلالة قطعية الثبوت أن هناك خلقا أخرين غير الإنسان من خلق ربنا سبحانه وتعالى لا يعرفون الموت إلا قبل قيام الساعة أو وقت قيام الساعة ... فمن هم هل الأشجار والطيور والأسماك والجبال والبحار التي تسبح بحمد الله بكرة وأصيلا أم الجن والملائكة أم من هم المقصودين بـ "المنظرين" ؟ ... ولا تذهب عقولنا بعيدا لأن طالما نطق الحق سبحانه وتعالى بـ "المنظرين" أي لهم كتاب وحساب وعقاب أو جزاء ولأن الطيور والأسماك والجبال والبحار ليس لهم عقلا حتى يكونوا مسؤلين عن تصرفاتهم لأن أصل خلقهم أن يكونوا مسيّـرين خاضعين وليسوا مخيّـرين ... وبالتالي أنا أزعم بأن هناك خلقا له عقل وإرادة وكيان ومنهج ومجتمع غير كيان وأمة إبليس اللعين وجيوشه المليارية من الشياطين ... ولذلك في موضوع قديم أذكر أني كتبت موضوع فيه تساؤلا موضوعيا منطقيا وهو : لماذا خلق الله سبحانه وتعالى الكواكب مثل "زحل وعطارد والمريخ" وغيرها والإنسان أصلا لا حاجة له في تلك الكواكب لا من قريب ولا من بعيد بل لم يكتشفها الإنسان إلا من قبل بضعة سنين ... ولما لم يخلق ربنا سبحانه وتعالى الأرض والشمس والقمر فقط فالشمس طاقة للأرض وضوء في النهار والقمر ضياء في الليل وانتهت حاجة الإنسان ... لأن الإنسان أصلا لم يكتشف كل ما في الأرض لا على اليابسة ولا في عمق البحار والمحيطات بل وحتى سنتنا هذه في 2020 كل علم الإنسان وقدراته وصناعاته لم يستطع اكتشاف ما في المحيطات إلا ما لا يتجاوز 15% فقط ولم ولن يستطيع أن يعرف كم عمق المحيطات ... إذن نذهب لدليل أخر لقوله سبحانه للإنسان في سورة الإسراء { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا } أي يا إنسان أنت وكل خلقك من البشر لا تعلموا ولا تعرفوا من علم وأسرار الخلق إلا الشيء القليل ... ونذهب لتحليل القليل وفق قدرة وعظمة الخالق عز وجل لفهم "الحجم والمقدار والكتلة" ولا نضع مقارنة بين الخالق والمخلوق معاذ الله و { أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين } لكن من باب الفهم لا أكثر وهو أن كل البشرية بأعدادها بأسرارهم بمواردهم بقوتهم بعلمائهم بدهاة عقولهم بجيوشهم بأسلحتهم ... لتخرج لنا الحقيقة التي يكابر الإنسان فيها وعليها بغروره المعتاد وبنرجسيته المريضة وهي : أن كل ما يملكه الإنسان وكل ما يعلمه وكل ما يفهمه وبلا أي استثنـــــاء هو لا يدخل في "قانون النسبة المئوية" لا من قريب ولا من بعيد ... أي الإنسان لا يشكل في "الحجم والمقدار والكتلة" أمام رب العالمين سبحانه وتعالى لا يساوي ولا يدخل في أي رقم في أي معادلة في "قانون النسبة المئوية" ... وأفضل نسبة يمكن أن ينال الإنسان شرفها هو مقدار = أقل من  100ميكروغرام "ميكروغرام = 1/1.000.000 جرام" وهو وزن أو حجم أو مقدار جناح البعوضة ... باستدلال قوله سبحانه في سورة البقرة { إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضـــــــة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين } ؟
 
من هم المخلدون في الأرض حتى زوالها ؟
يقينا لا نعرف غير إبليس اللعين هو من سيكون حيا حتى قيام الساعة ويوم نفخة الصور الأولى بمرجعية كتاب الله سبحانه وتعالى بآيات كثيرة ... لكن من غير إبليس ؟ ... غير إبليس هو الخلق الفضائي الذي لا نعلم عنه شيئا ولا حتى 1% غير أننا شاهدنا مركباتهم الفضائية في آلاف الصور والفيديوهات المنتشرة ودون أدنى شك أنهم وفق علم الفيزياء فإن الإنسان لا يساويهم شيئا بل أقل من 1% ... فكل علم الطيران الذي اقتبسه الإنسان من الطير ثم صنع الطائرات إلا أن شكل وتصميم المركبات الفضائية التي شاهدناها تنسف كل قانون الفيزياء الذي اكتشفه واخترعه الإنسان من حيث "الشكل والسرعة والقدرة" ... فمن هي تلك المخلوقات الفضائية وما خلقها وما تكوينها وأين تسكن وما علمها لا أحد يعلم ولا حتى أدهى وأخطر أجهزة المخابرات العالمية وكذب من يقول أنه يعلم ... وطالما أننا لا نعلم فيكون لدينا "إبليس وشياطينه والمخلوقات الفضائية + الجن" فهؤلاء هم من لا يموتون حتى قيام الساعة ... ثم نذهب ونبحث ومن غيرهم ؟ هل المسيخ الدجال كما الروايات التي نقلت عن رسولنا عليه الصلاة والسلام ؟ لكن الثابت أن قوم "يأجوج ومأجوج" هم داخلون في الأمر لأنهم خلقا بشريا وفق تقديرات السنين هم يعيشون منذ أكثر من 20 ألف سنة ماضية ولا أحد يعرف شيئا عنهم على الإطلاق لا حياتهم ولا مجتمعاتهم ولا أشكالهم ولا قوتهم ولا عددهم لا شيء نهائيا ... ولا يغيب عنا في الختام إلا أن نأتي باليهودي الذي غيب عقول قوم موسى عليه السلام وهو "السامري" الذي أخذ من ذهب نساء ورجال اليهود فصنع ثور من حليهم وقال هذا هو ربكم ... فأطلق موسى عليه السلام حواره مع السامري نقلا عن ربنا سبحانه في القرآن في سورة طـه { قال فما خطبك يا سامري } فأجاب السامري { قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي } "أثر الرسول أي جبريل عليه السلام عندما شق البحر في "خليج العقبة في الأردن" لعبور قوم بني إسرائيل ونجاتهم من مطاردة فرعون" ... ثم أجاب رسول الله موسى على السامري { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه } ولا أحد يعرف شيئا بعدها عن السامري هل مات أو لا يزال يعيش إلا أن أصابته لعنة السماء بأن لا يَمس ولا يٌمس مخلوقا وكأنه مصاب بمرض معدي ... إذن في موضوعنا هذا أن { المنظرين } لدينا هم "إبليس - الجن - المخلوقات الفضائية - يأجوج ومأجوج - السامري - المسيخ الدجال" ... وبعدما سبق لا نستدل من هذا التحليل إلا أن نستذكر لطف ربنا سبحانه وتعالى ورحمته بالإنسان رحمة واسعة لا يستوعبها عقل بشر قط في الوقت الذي يتجبر فيه الإنسان ويطغى في الأرض ... ولا يتذكر الإنسان أن استكباره وجبروته إنما هو جهل منه على الرغم من أنه متيقن مليار% بأنه ميت وزائل لا محالة وضعف الإنسان أكبر بألف مرة من حجم قوته { وخلق الإنسان ضعيفا } النساء ... وصدق ربي خالقي وصديقي وحبيبي عندما قول سبحانه وهو نعم القول { وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون } النمل .



دمتم بود ...





2020-05-01

هذه المصيبة الحقيقية في القضية الفلسطينية ؟


ربما ما سأتحدث عنه فيه من القسوة بعض الشيء لكن أول مشكلة في هذه القضية هي أن الكل لا يريد أن يواجه تلك الحقيقة أو الحقائق إن جاز لي التعبير ... والكل يراها من منظور يتوافق مع مزاجه أو أهوائه أو حسب مصلحته والكثير الكثير صدقوا أكاذيب والكثير الكثير زوروا وقلبوا الحقائق ... والمخجل والمخزي في الأمر أن الفلسطينيين هم المتهم الأول وهم السبب الأول بل والمرجعية الأولى لكل تلك الأسباب وهذا الأمر لا يسعدني بالعكس بل يحزنني ... وقد شاب العقل السياسي الفلسطيني الكثير من السقطات والمغامرات الصبيانية والإستهتار الواسع بمصالح الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ... والمؤسف حقا أن الدكتاتورية لازمت القضية الفلسطينية تارة والتواطؤ والخيانة العظمى تارة أخرى في تناقضات تعرف أولها ولا تعرف أخرها ... وتاريخ التناقضات والمواقف الفلسطينية المخجلة تحتاج إلى مواضيع كثيرة لعرضها بالأسماء والتواريخ والصورة وهذا ليس هدفي لكن تاريخ الخيبات السياسية الفلسطينية حقيقة لا تقبل الشك على الإطلاق ... والتي وصل بعضها إلى الخيانة الصريحة للأخوة العربية وكما فعل الفلسطينيين في الأردن ولبنان والكويت ... وربما تلك التناقضات وتلك الخيانات هي من أهم الأسباب التي أدت إلى تأخير حل وحسم هذه القضية الوطنية الإنسانية الدينية والتي طال أمدها بسبب الفلسطينيين هم أنفسهم أي أن الخلل من الداخل وليس من الخارج ... وأيضا وللمرة الثانية لا أريد أن أخوض في التاريخ الفلسطيني والذي أعرفه أكثر من جيد لكن سبب كتابة هذا الموضوع هو بمثابة إطلاق جرس إنذار للفلسطينيين أنفسهم ... بأن فرقتهم لم تخدمهم في يوم من الأيام على الإطلاق بل فرقتهم كانت خدمة عظيمة للكيان الصهيوني المحتل وأن التواطؤ مع الصهاينة كان ولا يزال وسوف يبقى خيانة عظمى ... وكل من تولى قيادة الملف الفلسطيني كان لا يفقه شيئا في السياسة ولم يفهم تاريخ اليهود وكان يعلم بالمخططات الصهيونية وصمت ... وكذب ثم كذب من قال أو من يقول أو من سيقول بأن دول الخليج ومصر وكل الدول العربية ستحرر فلسطين فكل الدول العربية ما هي سوى أبواق تبيع الوهم لشعوبها باستثناء الموقف اللبناني والكويتي والعراقي السياسي والرسمي من هذه القضية ... واعلموا أن خلافاتكم "الفلسطينية الفلسطينية" هي سبب بقاء الكيان الصهيوني وأن كل وسيط بينكم هو ملاك أمامكم وشيطان مع الصهاينة ... ككذبة الجهلة والسفهاء عندما أشاعوا كذبا وزورا وبهتانا بأن الكويت طردت الفلسطينيين ولم يكلف أحد نفسه عناء البحث ليتأكد أن أكثر من 300 ألف فلسطيني خرجوا من الكويت أثناء الاحتلال العراقي وليس بعده تحرير الكويت أي أن من خرج خرج تحت رعاية المحتل دون وجود أي حكومة أو مسؤل كويتي وبمعنى أدق خرج الفلسطيني من الكويت بإرادته ... بل وأتحدى كائنا من يكون أن يأتيني بتصريح واحد أو بصورة قرار كويتي واحد يطلب من الفلسطينيين الرحيل ومغادرة الكويت خلال الفترة من 2/8/1990 إلى 26/2/1991 لكن كيف تفهم الجاهل بحقيقة هو أصلا لا يريد أن يفهمها ولا يعقلها ؟
في مارس 2016 استقبل الرئيس الفلسطيني "محمود عباس" وفدا صهيونيا مكون من 60 إسرائيليا في مدينة "رام الله" الفلسطينية برئاسة "سام بن شتريت" والوزير السابق "مائير شتريت" والسفير السابق "يهودا لانكري" والبروفيسور "شموئيل مورا" بتنسيق من عضو الكنيست السابق "طلب الصانع" ... وقال الرئيس الفلسطيني بأنه يريد السلام ومستعد للدخول من جديد في مفاوضات سلام جديدة مع الصهيوني "نتنياهو" لأن السلام هو من سيهزم داعش والقاعدة وكل أشكال الإرهاب والتطرف ... وكأن الرئيس الفلسطيني لا يعلم أن الكيان الصهيوني هو الإرهاب نفسه وهو من صنع "داعش" !!! ... ثم فجر الرئيس الفلسطيني قنبلة سياسية كانت بمثابة الصفعة على وجه كل فلسطيني على وجه الأرض عندما قال نصا : أنه يستمع في كل يوم إلى الأغاني الإسرائيلية وأن أحب المغنين الإسرائليين إليه هو "موشيه إلياهو" !!! ... فهل مثل هذا السياسي يمكن أن يجلب النصر والفتح لفلسطين والقدس ؟ بالتأكيد كلا بل ومن سابع المستحيلات ... والتعاملات التجارية بين الفلسطينيين والصهاينة هي من كانت سببا في المزيد من نهضة الكيان الصهيوني ... وإن كان هناك من سيقول "ومن أين نأكل ونشرب ونطعم أبنائنا وأسرنا" ؟ فهو تكرار نفس الأخطاء التي وقعت في أربعينات القرن الماضي عندما دخل الصهاينة فلسطين من باب رجال الأعمال والإستثمار وقاموا بشراء منازل الفلسطينيين ... ويومها ظن الفلسطينيين أنها حركة اقتصادية تحدث على أرضهم ووطنهم وحدث البيع الفلسطيني ولما تيقنوا أنها حركة صهيونية توقف البيع الفلسطيني ثم استغل الصهاينة هذه اللعبة فسوقوها على أن الفلسطينيين هم من باعوا أراضيهم وهذا كذب وافتراء ... أضف إلى ذلك بعد الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني في حرب 1948 و 1967 وهزائم العرب وترحيل وشتات الفلسطينيين وجد الفلسطيني الذي طرد من أرضه أنه في وطن عربي لا يملك شيئا فباع ما يملك من عقار حتى يعين نفسه وأسرته في الخارج ... وبالمناسبة نسبة بيع الفلسطينيين لأراضيهم من الذين خدعوا أو ممن اضطروا لا تتجاوز نسبتهم 20% فقط لكن التزوير الصهيوني قلب الحقائق وصدقها بعض المغفلين ... بدليل أن الكيان الصهيوني عندما قرر بناء "جدار الفصل العنصري" في 2009 بطول 405 كلم أكلت حقوق وأراضي آلاف الفلسطينيين ... ناهيك عن قطاع غزة وما أدراك ما غزة فأهل الضفة الغربية يرون أنهم متطورون عن أهل قطاع غزو أي "Modern" وهذا يكره هذا والأخ يكره أخيه والكيان الصهيوني يصفق لهم ... حتى تجاسرت بعض "حكومات" دول الخليج والكيان الصهيوني فأخرجوا "صفقة القرن" دون أدنى حياء أو خجل حتى من ربهم ... وكل ما حدث ويحدث وما سيحدث لا لوم على الأخرين بقدر ما هو اللوم على الفلسطينيين أنفسهم بسبب شقاقهم ونفاق الكثير منهم والخلافات السياسية التي ترقى إلى تمزق وسقوط بلاد الأندلس ... وقد قالها الكثيرين للفلسطينيين وقد نصح الكثيرين بأن طالما خلافاتكم أيها الشعب الفلسطيني باقية فلا تحلموا بالنصر ولا تتباكوا على ما أنتم فيه وأن تعاونكم مع الكيان الصهيوني لن يجلب لكم السلام الكاذب ولا وهم تحرير الأقصى ... وأنا أقولها لو توحد الفلسطينيين لزلزل مجلس الوزراء في الكيان الصهيوني ولصعقت إسرائيل الكيان المسخ هذا لأنهم يعلمون علم اليقين ماذا سيحدث لو توحد الفلسطينيين في الداخل ودعمهم الفلسطينيين في الخارج بل وأذهب أبعد من ذلك بأن لو توحد الفلسطينيين لتوحد العرب من خلفهم تلقائيا وبمشهد وكأنه معجزة سماوية ... لكن هذا لم يحدث وأتمنى أن يعي الفلسطينيين أن الحل بأيديهم لا بأي غيرهم والحل من الداخل وليس من الخارج وأن القيادات ما هم سوى تجار أزمات ... وتعلموا من مدارس القتال والكفاح كيف فيتنام وحركة طالبان الأفغانية أذلّـت وركّعت أمريكا وكيف الكيان الصهيوني يرتعب رعبا شديدا من "حزب الله" اللبناني وكيف صمدت حركة حماس منذ 40 سنة وحتى يومنا هذا ... تريدون الخلافات وترف الحياة وهرطقات الحديث هنا وهناك وعلى مواقع التواصل الاجتماعي إذن لا تتباكى على فلسطين ولا تقل ساعدوني ولا أنقذوني ... بل أنت عندما نراك واقفا متوحدا أمام الكيان الصهيوني تغلق الأبواب في وجه خدم وعبيد الصهاينة من العرب وقتها كن على ثقة مطلقة سنقف معك بكل ما نملك دون أدنى تفكير وباندفاع مدهش ؟ 
 

النقطة الأخيرة وهي التلاسن والتطاول بين الفلسطينيين وبين بعض العرب والخليجيين في مواقع التواصل الاجتماعي هو أمر مؤسف حقا ... فهناك الوحدة "8200" التي يشار اليها باسم وحدة "SIGINT" الإسرائيلية وهي تابعة لجهاز المخابرات الصهيوني "امان" ... والتي تعمل 24/7 لاختراق الحسابات والأجهزة والمواقع وصناعة "ذباب الكتروني" لصناعة حالة من العداء بين الشعوب العربية والخليجية بأسماء عربية وخليجية مستعارة ... تطلق الشرارة ثم تترك العرب والخليجيين يمزقون بعضهم البعض وهكذا ناهيك عن هذه الوحدة تتجسس على الشركات التجارية والصحف المحلية والدولية وتعرف كل العاملين فيها ... إذن ليس كل من شتم فلسطين هو عربي والأهم من كل ذلك يجب أن لا ننسى أن الجهل في العرب باق إلى يوم القيامة بل وتخيلوا أننا في 2020 والمعلومة تسجد تحت أقدام العرب ولا يزال لجهل موجود وسطحية الثقافة منتشرة ... مثلما حدث مع الفنانة الكويتية "حياة الفهد" أخطأت فلم يتناولها السفهاء بشخصها وبصفتها بل تناول الكويت وشعبها بأسرهم وكأن الممثلة تمثل الكويتيين أو تمثل الرأي الرسمي الكويتي !!! ... وسعودي تافه غبي يشتم الفلسطينيين فيرد بعض الفلسطينيين بكيل من السب والشتم للشعب السعودي بأسره وهكذا تستمر هذه السقطات المؤسفة وسط فرح وتصفيق عارم من أنجاس الكيان الصهيوني المحتل ... ولم ولن يتعلم العرب من أخطائهم وكأن التعلم من الأخطاء هو خزي وعار وكأن الرجوع عن الخطأ ليس فضيلة !!! ... فمتى نتعلم أن أي خلاف عربي عربي هو نصرا للكيان الصهيوني المحتل ... وفي الختام ما لم يتوحد الفلسطينيين بعضهم ببعض فليليموا أنفسهم ولا يلوموا غيرهم ومتى ما توقفت الخيانات الفلسطينية لطعن ظهر الفلسطيني وقتها ستعود فلسطين أرضا عربية إسلامية موحدة ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم



2020-04-25

دول كبيرة ورقية ودول صغيرة حقيقية ؟


يظن ويعتقد الكثير بل ومئات الملايين من الجهلة والسفهاء أن أي دولة كبيرة الحجم يعني أنها دولة عظمى ... ويعتقد كل سفيه العقل مريض النفس أنه إن ولد في دولة ذات حضارة قديمة يعني أنه هو ومن هم على شاكلته ينتمون نسبا أو أصلا لتلك الحضارات القديمة العظيمة البائدة ... لكن في حقيقة الأمر ما يحدث منذ بضعة سنوات من ظهور سلوك مجتمعي لدى الكثير من الأفراد في بعض المجتمعات العربية هو سلوك معروف ومفهوم بل وتكرر قبل ذلك كثيرا وكثيرا جدا ... إنها يا سادة الصراعات السياسية التي تتعمد في الكثير من الأحيان أن تأخذ في طريقها الشعوب بل ولا تأخذ معها الكثير من الشعوب إلا بعد أن يفشل العقل السياسي ... وفشل العقل السياسي ناتج عن عوامل كثيرة وأهمها الضعف السياسي واليقين المطلق بفشل أي مواجهة سياسية أو عسكرية بسبب عوامل داخلية أو خارجية ... وعندما يفشل العقل السياسي لا يجد مفرا إلا أن يلعب في أخر ورقة بيده وهي ورقة شعبه حيث أنه يستغل جهلهم وسطحية عقول الكثير منهم فيرميهم في نار الصراع ... وتلك الفئة الوضيعة من الشعب تظن أنها تدافع عن وطنها وما هم بذلك بل هم شرذمة عاطلين وجهلة علم وتاريخ فيصبح المشهد كمن فتح أقفاص الكلاب وأطلق لها العنان لتنهش من تشاء ... ولأنه عقل سياسي تافه وفاشل وخاسر هو لا يعلم بأن استخدام ورقة الشعب تعني خسائر قاتلة لسمعة الدولة والكيان السياسي داخليا وخارجيا ... والسمعة الدولية يستحيل أي سياسي أن يرممها إلا بعد سنوات طويلة وبشرط تغيير النهج السياسي وإن لم يحدث هذا التغيير فستبقى سمعة الدولة في حاويات القمامة كل يبتعد عنها بسبب عفنها ؟
 
لو سألت أي أخ في مصر أو العراق أو سورية وغيرها : ما صلتك أنت مع الحضارات العظيمة الماضية ؟ هل تمتلك شجرة نسب حقيقية تثبت وتؤكد نسبك وصلتك بتلك الحضارات ؟ 99% ستكون لإجابة كــــلا ... إذن كيف تفتخر بأمر لا يمت لك بأي صلة لا من قريب ولا من بعيد إلا أن القدر كتب عليك أن تولد في أرض تلك الحضارات فقط لا غير ... والمهزلة في الأمر أن من يفتخر بتلك الحضارات أو ينتسب لها كذبا وزورا هو أصلا يعيش في ظل حكومات فقيرة تاريخها مليء بالجرائم والدموية ... والعالم بأسره يعرف أن لا حقوق إنسان في تلك الدول ولا صحة ولا تعليم ولا صناعة إنسان ولا تقدم ولا تكنولوجيا وفقر وديون وقبضة أمنية حديدة تسوقهم كما تساق النعاج والكل مراقب ومرصود ... ولذلك يفهم مما سبق أن أنظمة الحكم السابقة تعمدت أن تصنع مجتمعات جاهلة سطحية التفكير منعدمة القيم تصدق الشعارات الكاذبة وتصفق للزعيم وجيلا بعد جيل ... وصلنا إلى سنة 2020 لنواجه جيشا من الجهل والتخلف وسطحية العقول وانعدام المعرفة في التاريخ لدرجة صادمة أنهم لا يعرفون تاريخ وطنهم وأرضهم ومن يعرف يتعمد التزوير وقلب الحقائق ... فأخرجوا كذبة الدول العظمى فأصبح كل أرعن وساقط يدعي أنه ينتمي إلى دولة عظمى !!! ولو سألته ما هي عظمة دولتك ؟ لسطر لك أكاذيب وأحاديث السكارى والمخمورين ... ثم تفتق ذهن الرويبضة ومن سار على دربهم فأخرجوا أسطوانة جديدة الدول الكبرى والدول الصغرى !!! وكأنهم انتهوا من فقرهم ومشاكلهم والقمع الأمني والإضطهاد الإنساني وانحطاط التعليم وكوارث دولهم !!! ... فأصبح مقياس السفهاء والحمقى أن كل من ينتمي إلى دولة كبيرة يعني أنه دولة عظيمة يا لا جهلهم ويا لا خزيهم وعارهم دون أن يشعروا ؟
 
يخبرنا التاريخ القديم والحديث أن "منغوليا" كيان صغير تمرد ثم تمدد ثم اكتسح فغزو واحتل ثلث شرق أسيا وإيران والعراق وسورية وتركيا ونصف أوروبا تخيل هذه الصغيرة ماذا فعلت !!! ... ويخبرنا التاريخ أيضا أن دولة صغيرة في شرق أسيا إسمها "فيتنام" أبكت الولايات المتحدة الأمريكية وأدمت كبدها لمدة 20 سنة ... و "ألمانيا" كيف سحقت كل دول أوروبا واحتلت قارة بأسرها واحتلت نصف مساحة الإتحاد السوفييتي ... و "كوبا" الحاضرة الشاهدة أمامكم لم تستطع أمريكا أن تغيرها أو تهزمها لا من قريب ولا من بعيد ... و "اليمن" الصغير الذي أدمى السعودية الكبيرة خسائر في الأرواح والعتاد وخسائر اقتصادية كارثية ... و "اليابان" الدولة الصغيرة بعد الحرب العالمية الثانية كيف نهضت وأصبح اقتصادها يهين قارة أوروبا بأسرها ... و "كوريا الجنوبية" التي أصبحت الدولة رقم 1 في العالم في الصناعات التكنولوجية بل وتخطت الصين وأمريكا وأوروبا مجتمعين ... و "الكويت" الدولة الصغيرة التي تنفق وتصرف على مصر الدولة الكبيرة منذ 70 سنة قروض ومساعدات وهبات واستثمارات ... و "قطر" الدولة الصغيرة التي أخضعت الإمارات الكبيرة بالغاز القطري ... وحركة "طالبان" التي صنفت دوليا بأنها حركة إسلامية إرهابية متطرفة كيف أخضعت أمريكا لها ونجحت في فرض شروطها على أمريكا وعلى عملائها في أفغانستان ... والسعودية والإمارات والكويت وقطر 4 دول لو سحبوا أموالهم واستثماراتهم من الولايات المتحدة الأمريكية لسفطت أمريكا بنسبة 100% ولأصبح الشعب الأمريكي كله homeless ... و "غزو بدر" التي قادها الرسول عليه الصلاة والسلام عدد صغير 300 رجلا مؤمنا هزموا 3.000 كافر أشر ... والعراق ومصر كل تاريخهم عاشوا من احتلال إلى احتلال وسورية وجرائم طاغيتها الجحش فأين عظمة أو حتى أهمية الدول الكبرى ؟ ... بل أين تلك الدول العربية العظمى والكبيرة ذات المساحة والكيان الصهيوني المسخ وضع حذائه في وجه الجميع وأخضع الجميع وفي حرب 1967 هزم مصر والأردن وسورية مجتمعين في 6 أيام فقط ... حدثوني ما هي عظمة الدول العربية الكبرى وإيران ضربت مصافي ومواقع النفط السعودية وصمتت صمت أهل القبور خوفا ورعبا من إيران ... وأثيوبيا التي أخضعت مصر وكشفت عن حقيقة صادمة بمدى العجز المصري تجاه الأمن المائي  في قضية سد النهضة ... وأين الدول العربية الكبيرة والتي أطلقت على نفسها بالعظمى عن تحرير فلسطين ونصرة المسلمين الروهينغا في الصين وبورما والهند والفلبين وغيرها ؟ ... لا شيء ولن يوجد شيء بل يوجد ذباب الكتروني كافر وضيع يظن أنه يدافع عن الوطن وما هو بذلك بل يدافع عن بعض الأفراد والمجرمين ... ومن لا يستفيق من سباته السخيف ولا يعي حقيقة الأمور فلا يلومن إلا نفسه وليدفع ثمن فساد حكوماته وإذلالهم له وتغييب الرأي والحريات ليتمدد الفساد أكثر وأكثر ... العظيم بأخلاقه والدول العظمى عظمى بصناعاتها وتقدمها وبصناعة الإنسان أما ثرثرة مواقع التواصل الاجتماعي فلن تصنع لكم عظمة ولن تحل مشاكلكم والظلم في أوطانكم وتبصروا فقد أصبحتم سخرية مئات الملايين ...  الفاشل السياسي هو من يقحهم مواطنيه في فشله وكن رجلا في وطنك وعلى حكومتك التي انتهكت كل حقوقك وحولتك من رجلا إلى أنثى قبل أن تكن رجلا في الخارج على غيرك ... والحمدلله رب العالمين حمدا يليق بجلاله العظيم حمدا لا يتوقف إلا بتوقف أنفاسي أن خلقني عربيا مسلمـــــا كويتيـــــــــا ؟






دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-04-18

عندما يبكي الرجــــال ؟


البكاء هي عملية ناتجة عن استجابة الجسم والعقل للتعبير عن مشاعر من الحزن أو الفرح النفسي أو الألم الجسدي ... والبكاء هي حالة من سيلان ماء العين تتضخم داخل العين ولا تجد مفرا من الخروج والتفريغ خارج مركز ومحور العينين في وقت واحد عبر 3 طبقات مائية للعين وهي "الدهنية - المائية - المخاطية"  ... والبكاء لا شك أنها حالة من لعاطفة العميقة التي تؤكد عظيم الضرر لحدث ما أو لفعل ما أو لألم ما وقع على الشخص مما اضطره دون إرادته بالبكاء ... والبكاء في حياة المرأة أمرا متعارف عليه وطبيعيا كون المرأة هي الأكثر عاطفة ومشاعر وبطبيعتها دائما ما ترسم في خيالاتها الكثير من المشاهد الرومانسية كل حسب فهمه ومستوى ثقافته وقوة وعيه وبعد نظره ... وفي موضوعنا هذا نركز على الشخصية الأقل بكاء وهي شخصية الرجل ولماذا والأسباب ؟
 
شخصية الرجل بطبيعة خلقه وتكوينه وفطرته خلقت من أجل تحمل صعاب الحياة مثل العمل بكافة الأشكال والأنواع والحروب والقتال كلها أعمالا شاقة ... وبخلاف زماننا هذا التي لا يوجد للرجال أعمالا شاقة مقارنة مع ماضي الأمم والأزمن السالفة والقديمة لكن تبقى دموع الرجل أمرا قليلا نسبيا ... كما أن هناك اعتبارات في عقل ورأس كل رجل في كل دول العالم كل حسب فهمه وقوة شخصيته وقدرة تحمله والنظرة المجتمعية لبكاء الرجل أي "عادات" ... ففي الغرب بكاء الرجل أمرا مألوفا جدا ويجد تعاطف عارم له بينما عند العرب بكاء الرجل فيه شيئا من العيب أو الإنكسار ناهيك أن شخصية المرأة العربية بطبيعتها ترفض الرجل الضعيف ... أي المرأة العربية تكره بكاء الرجل وتعتقد بأنه ضعف في شخصية هذا الرجل بل ولو استمر بكاء الرجل في عدة حالات فإن صورته أمام امرأته ستنهار وستسقط من أمام ناظريها ... وعملية التعاطف أو عكس التعاطف هي عملية بالمناسبة تختلف بين دولة وأخرى حسب تعدادها السكاني بمعنى لو الأمر في الهند أو الصين فالأمر جدا طبيعي ومألوف بل وغير مهم ... لأنه تلقائيا يجب أن تخرج من بين 1.2 مليار نسمة لشعب ودولة واحدة ما لا يقل عن 50 مليون نسمة هم في حالة بكاء دائم أو كثيري البكاء وبالتالي ضرب العموم حالة من "التعــــوّد" أي الأمر أصبح معتادا وغير نادر وليس غريبا ... هو نفس "التعــــوّد" لدى الرجال إن بكت البنت أو الزوجة أو الأم أو العشيقة أو حتى الموظفة لأن عالم الرجال منذ أن خلق إلى أن تقوم الساعة عرف عن المرأة أنها "سيدة الدمع" ... وهذا الأمر بالمناسبة أمرا لا يعيب المرأة على لإطلاق بل هو أمر يؤكد بدليل قاطع أنها أنثى مكتملة الأركان بعكس المرأة أو البنت التي لا تبكي فهذه فعليا تعاني من خلل في شخصيتها وأنوثتها بشكل لا شك ولا لبس فيه ؟

عندما يبكي الرجل العربي تلقائيا يجب أن تعلم أن سبب البكاء إما بسبب : ضغوط الحياة - الحاجة للمال - الخشوع إلى الله - حالة حب أو غدر - حالة من العجز - التعرض للظلم ... وهي الحالات التي في الغالب تضطر الرجل إلى انهيار دموعه بشكل علني أو بشكل شخصي خلف الأبواب المغلقة لكن عندما يبكي رجلا أمام امرأة أو رجلا يجب أن نعلم يقينا أن هذا الرجل قد وثق بهؤلاء ثقة مطلقة ... وهو الخطأ الكارثي الذي لم ولن يتعلم منه أحدا وهي مسألة الثقة التي تخبرك الحكمة والعقل الرشيد بأن لا تثق بكائن من يكون بنسبة إلا 90% فقط أما الـ 10% فتذخرها للأيام والسنوات حتى يتبين لك معدن من وثقت به 90% ... لكن في حقيقة الأمر بكاء الرجل ليس فيه من العيب شيئا شرط أن يكون البكاء لسبب قهري ومنطقي فإن توفر القهري والطبيعي كان البكاء مستحقا وطبيعيا بل ومفيدا ... كالبكاء على الوطن أو الذكريات أو فقدان حبيب أو صديق أو وفاة قريب أو عزيز أو غدر من أحد أقرب المقربين كلها أسباب منطقية سهل تقبلها وتفهم أسبابها ... وليس أحدا أفضل من الرسول عليه الصلاة والسلام عندما بكى ولا أفضل من بكاء سيدنا شعيب عليه السلام وغيرهم ... لكن لا تزال دموع الرجل أو "خنقة العبرة" تشير ألما في النفس وتعاطفا عارما واسعا لأنه أمرا نادرا ما يحدث وإن حدث فإن الألم قد وصل لدرجة الظهور بالإحساس بالعجز والألم سطره دليل الدمع ... وأخطر ما يواجه الرجل هو "قهر الرجال للرجال" فإنه بلاء عظيم وابتلاء كبير وانتقام فظيع ولذلك دائما وأبدا نقول "اللهم إنا نعوذ بك من قهر الرجال" ... فاحذروا دمعة الرجل الحر والرجل الصادق ورجل العز والمكارم فإنها مهانة عظيمة لها لعنة من السماء وثأرا يؤخذ من خصمه مهما طال الزمان وفي الأخرة يكون القصاص لكل مٌختار فخور مغرور ... وإن نصرة الرجل أولى من نصرة المرأة فإن نصرة الرجل فيه نصرة لأهله وعرضه وكرامته أما نصرة المرأة فهي أصلا من مٌسلمات الأعراض ووجوب سترها ... فإن باعت المرأة شرفها فما للرجل إلا أن يبيع كرامته وكلاهما طعن في قيم وشرف دينكم إن كنتم تعقلون ؟






دمتم بود ...


وسعوا صدوركم






2020-04-17

الزلزال النفسي القادم بسبب كورونا ؟


اضطراب القلق الذي ينتج التوتر + الوسواس القهري + انعدام الثقة الطبية + الإكتئاب النفسي + الوصـــم الاجتماعي ... كلها أمراض نفسية صرفة تضرب الأفراد نتيجة فعل ما أو لسبب ما أو لظرف ما ... وقبل الدخول في لب وفحوى الموضوع يجب أن نعلم بأن التقديرات العالمية تشير إلى أن هناك أكثر من 2 مليار نسمة حول العالم مصابون بأمراض نفسية وعقلية ... ويحتل مرض الإكتئاب في المركز الأول بين كل الأمراض النفسية يليها مرض "السيكوباتية" ناهيك أن علم الأمراض النفسية واسع لدرجة لو تعمقت فيه قد يصيبك أنت شخصيا "اعتلال نفسي" ... ومن الخطأ لدرجة الجزم أن تعتقد في نفسك اعتقادا وتفترضه على الأخرين بالتأكيد ليس الأمر كذلك على الإطلاق لأن ما تفكر به أنت يختلف عما يفكر به غيرك وما تعتقده أنت ليس بالضرورة أن يعتقده غيرك ... ولا أقرب مثال من أن أخوة وأخوات خرجوا من رحم أو بطن واحدة لكنهم مختلفين في الفكر والسلوك والعادات والتوجهات والأمنيات ... وعلى الرغم من أن دول العالم استنفرت كل دولة وحكومة في العالم لمواجهة "فايروس كورونا" كل دولة وشعب حسب قدراته وإمكانياته لكن يجب أن ينتبه الجميع بأن هناك زلزالا نفسيا قد وقع بالفعل وأصاب فعليا المليارات ... إنه الزلزال النفسي ؟
 
لقد خلق الإنسان وتوالدت البشرية متطابقين ومتشابهين 100% أي في الجسد والتكوين وبمعنى أدق كل البشرية لديها قلب ورأس وعقل وكبد وكليتين والذكر ماذا لديه والأنثى ماذا لديها ... لكن رغم أن الإنسان هو في خلق واحد لكنه مختلف في نمط التفكير وكل وله اعتقاد وحياة وشكل من أشكال العمل والكل في صراع داخلي ما بين الخير والشر والقبول والرفض والفرح والحزن والحب والحقد ... لتخرج لدينا حالة أكبر من الفهم والرصد والتحليل وهي "سيكولوجية المجتمع" أي سلوك المجتمع كيف يتصرف وكيف يتأثر وكيف يتعاطى مع المسائل والأحداث والأمور ... والأكيد أن كل مجتمع وكل شعب له نقاط قوة ونقاط ضعف فإن عرفت نقاط قوة أي شعب فقد ملكته وقدته بجدارة وإن عرفت وتيقنت من نقاط ضعف أي شعب كان لك أن تمزقه تمزيقا دون استقدام طلقة مسدس واحدة ... إنها يا سادة الطبيعة البشرية التي عليها ألف دليل ودليل كجمهور الملاعب وعشاق الأندية إن ضيع لاعبهم ضربة جزاء شتموه فورا وإن سجل هدفا بعد الفرصة الضائعة مدحوه مدحا مجنونا وليس هناك فرق بين الضياع والتسجيل سوى بضعة دقائق ... إنه السلوك البشري الذي دائما لا تنتبه إليه الحكومات على الإطلاق وتحقر من شأن هذا العلم الدقيق والعميق لكن يحرص عليه دهاة الفكر والعقول السياسية الخطيرة لأنهم باختصار يعرفون في كل وأي أمر كيف سيتعاطى الفرد والمجتمع مع ما حدث أو ما سوف يحدث ... ولذلك عندما ضرب العالك "فايروس كورونا" الأنظار توجعت تلقائيا إلى حالة الفوضى وخلو الشوارع وتعطل كافة أعمال الدول السياسية والبرلمانية والإجتماعية والإقتصادية في حدث حتى في الحرب العالمية الأولى والثانية لم يحدث ... بل في كل التاريخ البشرية بأسره لم يحدث ما حدث في أيامنا وزماننا هذا بسبب "كورونا" ولذلك إن كنا نتحدث عن أن هذا الوباء قد أثر أو ضرب أكثر من 4 مليـــار نسمة من أصل 7.7 مليار نسمة ... فعلينا أن ننتبه أن هناك ما لا يقل عن 500 مليون نسمة قد أصيبوا بأضرار نفسية تتراوح ما بين الشديدة إلى الخفيفة وإن كنت أنت تثق في نفسك بأنك على ما يرام فلا يفترض أن تفترض أن الحالة النفسية لأختك زوجتك ابنتك صديقك والدك أيا كان هم على خير ما يرام ؟

يجب أن تدركوا فعليا أن ما حدث ليس بالأمر الهين على الإطلاق فما حدث كأنه سحرا من الخيال والفانتازيا السينمائية ... الحياة كانت تسير بطبيعتها بهدوء وجنون البشر ثم فجأة الحياة تتوقف والشوارع تصبح خالية والمطاعم والأسواق أغلقت ولا يسير في الشوارع سوى القطط والكلاب والطيور من فوق تراقب وتنظر بتعجب ماذا حل بالمدن والقرى ... ثم ستحدث المفاجأة ويعلن أن وباء كورونا في أضعف حالاته ويستطيع الناس من غدا أن يعودوا لممارسة حياتهم اليومية فتنفجر الشوارع والطرقات بالناس من جديد ... وتعود الأسواق والمحلات والمطاعم تستقبل زبائنها ويعود المصلين إلى مساجدهم وكنائسهم وتعود المراقص والخمارات إلى عملها من جديد وتعود الأعمال التجارية إلى عملها من جديد سواء كانت أعملا مشروعة أو ممنوعة ... حالتين من حياة الواقع انتقلت من الطبيعية إلى الحظر التام لأسابيع وأشهر ثم تعود إلى الطبيعة من جديد حالة هي الأولى من نوعها في التاريخ البشري ... يستحيل ثم يستحيل أن تترك هذه الحالة دون تأثير على أحدا بل على مئات الملايين الذين سيتأثرون تأثيرا بالغا قد يصل إلى حالة من التطرف الديني أو الشذوذ العقلي أو فقدان الثقة بالدولة والمجتمع ؟
 إن مثلما استنفرت وزارات الصحة في العالم لمكافحة "فايروس كورونا" عليها أيضا أن تستعد وتستنفر للعلاج النفسي للعشرات للمئات كلا بل للآلاف ... ودون أدنى شك يجب على الأسرة أن تعيد مراقبة وتحليل سلوك الطفل بشكل دقيق لربما طرأ تغيرا على الفكر والسلوك لضبك جماح خياله وإعادته إلى الواقع الفعلي وليس الواقع الإفتراضي ... وعليه يجب أن نستعد لظهور حالات نفسية ستخرج بوجهات نظر جديدة عليها وليس علينا وهي حالات مصابة بـ "اعتلال نفسي" أدى إلى تطور في السلوك بشكل اندفاعي شديد مكونا حالة من القناعة "الوهمية" لدى الفرد بأنه ينظر إلى ما لا يستطيع أحدا النظر إليه ... وبلا أدنى شك أن المصابين بهذا الإعتلال تلقائيا يجب الفهم بأنهم من شدة الضغط النفسي انتابتهم أحلام قاسية بل وليس صحيحا أن الأحلام تأتي صدفة بل هي نتيجة ضغوط نفسية متراكمة لا يشعر بها الفرد وإن شعر بأنه على خير ما يرام ولذلك يجب التفريق جيدا بين الحلم وبين الرؤية ... ولا يجب أن نستخف ولا يجب أن نطلق حالة من التنمر تجاه أفراد هم بطبيعة شخصيتهم وحياتهم يكرهون الجلوس في المنزل ثم فجأة وجدوا أنفسهم مجبرين على الجلوس في منازلهم ... لكن يبقى السؤال : هل من في الخارج فهم أو قرأ أو استوعب شعور من هم في السجون لأي سببا كان ؟ ... والأهم يجب أن يفهم ويستوعب كل صاب محل في أي سوق في أي مكان في العالم أن بعد أن تنكشف الغمة بأن مبيعاته ستتضاعف بشكل كبير ليس بسبب رزق السماء بقدر ما هي حالة طبيعية نفسية في الإنسان نتيجة ظرف يحدث لأول مرة في التاريخ ؟





دمتم بود ...


وسعوا صدوركم





2020-04-16

العامل وتاجر الإقامات .. كلاهما مجرمين ؟


جريمة الإتجار في البشر هي عملية واسعة جدا وهي مهنة قديمة منذ آلاف السنين وتطورت حسب الظروف وتغير الزمان وتوالد أمما جديدة وفناء أمما أخرى ... حتى دخل العالم في القانون الدولي الجديد في 1945 عندما أنشأت هيئة الأمم المتحدة والتي قامت باعتماد قوانين قديمة واستحدثت قوانين جديدة ... وجريمة الإتجار بالبشر هي آفة العصر الفعلية التي تتفرع إلى "تجارة الجنس" والتي قدرتها الأمم المتحدة بحجم عمليات تجاوزت أكثر من 600 ألف نسمة سنويا ... وتجارة "الأعمال الوهمية" والتي قدرت أعدادها بأكثر من 4 مليون نسمة سنويا ... وتجارة الأعضاء البشرية التي تدر دخل عالمي سنويا بأكثر من 2 مليار دولار والتي تحتل مصر المركز الأول على مستوى الشرق الأوسط في هذه التجارة الخسيسة ... المصدر : صحيفة اليوم السابع المصرية "دينا شرف الدين" 2-6-2017 ... بل كل من يمارس تجارة الأعضاء فهو كافر ولا يتبع أي دين ولو شهد بالله لأنه ببساطة ربكم طيب ولا يقبل إلا العمل الطيب ... وتجارة التهريب البشرية حول العالم والتي قدرت مداخيلها السنوية بأكثر من 7 مليار دولار ... أي أن هناك عالم أخر خارج عن القانون المحلي والدولي تديره عصابات ومافيا كلها ودون أي استثناء تدار بعلم أجهزة المخابرات الدولية حتى أصبحت سلاحا سياسيا كما حدث بين تركيا وأوروبا وكما حدث بين أمريكا والمكسيك وإلخ ... تجارة الإقامات هي إحدى أفرع جريمة الإتجار في البشر التي تتكون من الضحية والتاجر والوسيط ليتكون مثلث الجريمة نفسها ... ومن الخطأ الشائع الذي يقع فيه الكثيرين أن الأنظار تتجه دائما إلى التاجر ويصورونه أنه هو فقط وحصريا المجرم الحقيقي ولا نخجل من أن تصدح ضمائرنا ونقول : نعم وألف نعم كل من تاجر بالإنسان فهو مجرم لا نقاش ولا جدال في ذلك في أي مكان في العالم ؟
 
الحقيقة والمنطق والواقع جميعهم يصرخون بحقيقة واحدة لا أحدا يريد أن يسمعها وهي : كل عامل يريد أن يذهب للعمل في الخارج ويعلم بفساد أو يتعاطى مع الرشوة ويدفع حتى يحصل على عقد عمل هو إنسان فاسد ومجرم ولا فرق بينه وبين من تاجر به ... وبمعنى أكثر صراحة كل من يدعي قولا أو بأدلة واقعية بأنه تعرض للغش أو للنصب والإحتيال يجب أن يلقى القبض عليه هو والوسيط والتاجر وجميعهم يقدموا للمحاكمة والسجن ... لأن فقرك لن يكون سببا لكسب التعاطف معك وأنت أيها العامل أو أيا تكن في أي دولة في العالم كنت أنت الفاسد أصلا في عملية الخروج من وطنك وطالما أنك دفعت ثمن عقد العمل صحيحا أو مزورا أو وجدت العمل أو لم تجده فليس لك أي حق بالتذمر والشكوى ... أنت عامل فاسد ولا يحق للفاسد أن يطالب بأي حق مشروع و "لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي" والراشي هو العامل والمرتشي هما الوسيط والتاجر ... ودائما ما يكون الوسيط المرتشي من نفس بلد الشخص الراشي بمعنى مصريين تعرضوا للنصب والإحتيال من تاجر إقامات كويتي فالوسيط مصري والضحايا مصريين وجميعهم فاسدين ومجرمين ... وعمليات التهريب التي تمت وتتم في سورية والمغرب وتونس والجزائر الضحية فاسد والوسيط فاسد ومن نفس الجنسية وتجار التهريب من نفس الجنسية لكنهم متجنسين بجنسيات أوروبية مختلفة لكنهم جميعهم من نفس البلد ... وتتكرر نفس العملية تماما في القارة السوداء وآسيا وأمريكا الشمالية والجنوبية فاسد ضعيف يتوسل فاسد كبير والأموال الصغيرة تتحول سنويا إلى ثروات بالمليارات ... ولذلك أقولها وبمعلومة أنا بنفسي تحققت منها ومتأكد منها 100% وهي أن وزارات الداخلية في الكثير من الدول العربية والأجنبية عندما ينشرون تقاريرهم السنوية يخفون الأرقام الحقيقية عن الجرائم الثقيلة حتى لا تنتشر الأرقام الرسمية في أرجاء الإعلام فتضرب السياحة لديهم فتنهار اقتصاديات دخل السياحة لديها أمرا مهما للغاية ؟ 

يا سادة أفيقوا من عاطفتكم وشاهدوا الأمور بطرق مختلفة فلا تأخذكم رحمة أو شفقة على العامل الذي يتباكى على ما حل به من بلاء فهو بالأساس رجل فساد ويعلم مسبقا وقبلكم بأنه فاسد لكنه يريد أن ينقذ ما يمكن إنقاذه من خلال كسب أكبر قدر ممكن من التعاطف ... وتاجر الإقامات ليس هو المجرم الحقيقي فحسب بل الحكومات هي المجرم الفعلي والحقيقي لأنها تسمح للبعض بتحقيق مكاسب ثراء فاحش من خلال هذه التجارة الخسيسة ... وتلقي القبض على صغار تلك التجارة لترميهم أمام المنظمات الدولية من باب أنها دولة تكافح الإتجار بالبشر وفي النهاية المحصلة واحدة الكل يتاجر في البشر كل حسب فهمه وقناعاته وهناك من لا يتاجر فعليا ويمارس العمل الشريف ... لكن العالم ليس بالصورة التي ترونها أبدا فقد شاهدنا أن أول ما بدأت المناطق السورية بالسقوط في الحرب الأهلية خرج من أبناء البلد السوريين من كسر الأبواب وسرق ممتلكات أبناء وطنه من الأبرياء ... وشاهدنا نفس المشهد حدث في العراق ما بعد 2003 وفي السودان بعد سقوط البشير مباشرة ولا أبعد من أمريكا التي لو تنطفئ الكهرباء لمدة 6 ساعات لكسرت ولنهبت الأسواق والمحلات في غمضة عين ... إنها مشكلة الأخلاق البشرية التي تعاني منها معظم البشرية وليست مشكلة ربكم ولا مشكلة أديانكم بل مشكلتكم أنتم أي بني جلدتكم في أوطانكم ... فلا تتعاطفوا مع العامل ولا مع التاجر ولا مع الوسيط ولا حتى مع الحكومة فجميعهم مجرمي مال وأينما وجد المال مارسوا تجارتهم دون النظر للحلال والحرام ومن يقول لا أعلم ولا أدري فثقوا بأنه كذاب أشر ملعون اللسان خبيث القلب والعقل لا ضمير لديه ولو أقسم على كتاب الله بالصدق فلا تصدقوه ... والخزي والعار من أن نتعاطف مع فاسد اتفق مع وسيط فاسد في تجارة يديرها فاسد في وطن غارق في الفساد { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } سورة يوسف ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم




2020-04-08

فيروس كورونا .. بنظرة مختلفة ؟


لو خرج أحدا من أهل دارك والنيران مشتعلة به ويصرخ صراخ هستيري بعدما فقد عقله من شدة آلام النيران ... فهل ستهرب منه وتتركه لوحده حتى تلتقط النيران المشتعلة به جزأ من أثاث المنزل فتصبح المصيبة مصيبتان فيحترق قريبك ومنزلك ؟ ... أو قريبك الذي يحترق تقف أمامه متسائلا فتسأله كيف التقطتك تلك النيران ؟ ... أم تهب لنجدته فتطفئ النيران بسرعة البرق ثم ترمي عليه بعضا من الماء ثم تلتقط سماعة الهاتف لطلب الإسعاف أو تلتقطه بسيارتك منطلقا به لأقرب مستشفى ؟ ... ما سبق هذا هو حال كل من قرأت لهم في الصحف والمجلات وفي مواقع التواصل الاجتماعي وكل من شاهدتهم على اليوتيوب كل كان يأخذ وباء كورونا من ناحية واحدة فقط ... ومن قرأ بعضا من كتب التاريخ البشري أو استعرض تاريخ الإنسان سيكتشف أن كل تاريخ البشرية لم تأتي كارثة على البشرية كافة في كل التاريخ الأزلي والقديم والحديث إلا مرتين فقط ... فالمرة الأولى التي حلت الكارثة ونزلت النازلة في البشرية هي في طوفان سيدنا نوح عليه السلام عندما أغرق الخالق عز وجل الأرض ومن عليها بأسرها ... والمرة الثانية هي ما تعيشونه في أيامكم هذه عندما ضرب الوباء على البشرية بنسبة 80% أي أكثر من 6 مليار نسمة على وجه الأرض ... بمعنى أكثر وضوحا يا سادة أنتم تعيشون في فترة زمنية لم يشهدها بشر قبلكم قط ولن يشهدها بعدكم إن شاءالله أي أنكم في قلب الحدث التاريخي بنسبة 100% وشهود هيان لقصص تروى لأبنائكم وأحفادكم ؟

كورونا سياسيا
البشرية تدين بالفضل لهذه الكارثة البشرية التي كشفت حقيقة من يطلق عليهم بـ "الدول العظمى" و "الدول المتقدمة" ... فقد تهاوت وسقطت تلك الدول بشكل خرافي وكشف هزالة مجتمعاتها وهشاشة أمنها الطبي والغذائي ... بل ولا أكتم سرا إن قلت أن أكبر مصانع الغذاء والطعام والشراب وغيرها قد فضلت تصدير منتجاتها في نفس الدول التي هي بأمس الحاجة للمساعدة وفضلت أن تصدر تلك المنتجات لدول الخارج كدول الخليج بسب تضاعف أسعار المنتجات والشحنات ... أما الوحدة الأوروبية فقد استيقظت شعوب القارة العجوز على كذبة عظيمة إسمها "الإتحاد الأوروبي" والتي أدى وباء كورونا إلى إغلاق كل دولة حدودها البرية وسط دعوات واسعة لإعادة النظر جراء ما حدث ... وبات العالم بأسره الآن يعرف أكثر من جيد من هي الدول المتقدمة وما مدى هشاشة حقيقتها مما جعل السياسيين في حالة ارتباك واسعة لم نشهد لها مثيلا إلا في خلال الحرب العالمية الثانية ؟
 
كرونا اقتصاديا
دون أدنى شك فإن أزمة فيروس كورونا وما تبعه من هبوط دموي لأسعار النفط العالمية كلها معطيات أدت إلى خسائر في الاقتصاد الأمريكي خلال شهر مارس الماضي بأكثر من 800 مليار دولار ... أما في أوروبا فقد تكبدت اقتصاداتها خسائر خلال شهري فبراير ومارس الماضيين بأكثر من 234 مليار يورو ... وقد قفزت توقعات خبراء التحليل الاقتصادي في بداية مارس الماضي بإجمالي خسائر الاقتصاد العالمي من 1.7 تريليون دولار إلى 5.8 تريليون دولار وفق توقعات أول أبريل الحالي ... والأرقام ليست مفاجأة خصوصا عندما نعلم حجم الكارثة الاقتصادية أجبرت الكونجرس الأمريكي على إقرار الخطة التحفيزية الاقتصادية لمواجهة تداعيات وباء كورونا بأكثر من 2 تريليون دولار ... ناهيكم أن عالم الطيران على موعد مع خسائر لن تقل عن 150 مليار دولار ولذلك العالم كله يقف على رجل واحدة ترقبا لأكبر أزمة اقتصادية قد ترقى إلى حالة من الكساد الاقتصادي كما حدث في 1929 ... وحالة الكساد الكبير أو الإنهيار الإقتصادي العظيم في 1929 أدت إلى أكثر من 25 حالة توحش الصراع السياسي والعسكري بين دول أوروبا وآسيا ... وكذب ثم كذب من يستطيع أنه في 2020 يستطيع أن يحقق أي نسبة أرباح سواء دولة غنية أو فقيرة الكل هذه السنة سيتجرع الألم ... بل أخطر ما في الأمر أن كل ودائع واستثمارات الأفراد والشركات والحكومات في أوروبا وأمريكا والصين أصبحت من الأن هي تحت الخطر من المستوى العالي ... والسبب جدا بسيط وهو أن اقتصاديات الدول الصناعية لن تعرف التعافي إلا خلال فترة زمنية أنوقعها لن تقل عن 3 سنوات "كأقل تقدير" هذا إن لم تحدث حالة من الإختناق الاقتصادي التي تلقائيا تؤدي إلى الصراع والتدخلات العسكرية ... وانهيار بعض شركات التأمين وإفلاس بعض شركات الطيران العالمية تلقائيا ستجر خلفها أزمة ديون بنكية وتلقائيا ستنجر خلفها البورصات العالمية أي نحن على موعد مع أزمة أعظم بكثير من الأزمة الاقتصادية العالمية التي حدثت في 2008 – 2009 ... وكل ما سبق ليس هذا فقط بل يجب أن ننتبه أن عمليات إغلاق المحلات التجارية والأسواق في 70% من دول العالم ستجر خلفها أزمة قروض وديون ومستحقات بمآت المليارات ... فمن يبتسم اليوم انظر إلى وجهه خلال الفترة ما بين 3 إلى 6 أشهر على أبعد تقدير ؟
 

كورونا دينيا
يقول ربنا سبحانه في سورة طه { قال فإنّـــا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري } والفتنة لا تأتي من ربنا إلا وهو يعلم سبحانه بما يلج في صدر الإنسان من نوايا وتفكير فيظله الله فإن عاد ورجع كان خيرا له وإن استمرأ واستمر نال جزاء ما صنع ... ولذلك كان قوم بني إسرائيل أمة لا عهد لها ولا وعد بدليل بعدما أنجاهم ربنا سبحانه من طغيان فرعون وشاهدوا بأم أعينهم كيف ينشق البحر ونجيبهم رب موسة ويغرق فرعون وجنوده ... لم تستقر قلوبهم للإيمان المطلق بالله وخضعوا لدعوة اليهودي من قوم بني إسرائيل ويدعى "السامري" فصنع لبني إسرائيل إله من العجل غير الله سبحانه الذي خلقهم وأنجاهم ... وبدليل أخر أن قوم بني إسرائيل بعد أن أنجاهم من فرعون وبعد حادثة العجل جادلوا الله في البقرة ... إذن نربط مثال ما سبق بما يحدث اليوم من الكارثة البشرية ... فتخرج لنا النتيجة أن الإنسان هو من يصنع البلاء والفتن والشرور وليس رب العالمين سبحانه وهذا الأمر بالمناسبة منذ القدم ... فانظروا من هو السامري في زمانكم الذي نجح في فتنة البشرية وكيف كانت "معظم" البشرية في فساد وفوضى واستهتار وكيف فجأة انضبط وانقلب حالها 360 درجة فتحولت العواصم وكأن الأرض هجرها سكانها وكأن المدن لم يطأها أحد من قبل ... وكيف توقفت الدعارة والمراقص وبيع المخدرات وكافة أنواع وأشكال الممنوعات بشكل لم يتصوره عقل إنسان قط وشلت حركة السيارات والقطارات والطائرات بشكل صادم وسط ذهول البشرية كافة ... إنها الأسباب يا سادة التي إن لم يعمل بها الإنسان نلته عواقب أفعاله ولا يلومن إلا نفسه وليس للسماء دخلا في عبثكم وجنونكم ... فهل أمركم ربكم بأن تصنعوا الصواريخ والقنابل وآلات القتل والدمار ؟ هل أمرتكم أديانكم السماوية الثلاثة بأن تصنعوا الأسلحة البيولوجية والجرثومية والكيماوية وغيرها ؟ وهل أمركم ربكم بأن تغزو هذه الدولة وتقتلوا ذاك الشعب وتخنقوا هذا الشعب اقتصاديا ... إلخ ؟ ... إنها يا سادة من صنع البشر فليدفع البشر ثمن أفعالهم وإن لم تفعل فادفع ثمن صمتك { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد } فصلت ... وبني آدم هذا هو لا يترك أمرا إلا ويخرج له العذر والتبرير ولا يتفق البشر على أمر واحدا منذ خليقتهم وحتى قيام الساعة فلا الليبرالي يأخذ بحدث المتدين ولا المتدين يأخذ بمنطق المثقفين ولا المثقفين يرضخون للمتدينين واليساري والشيوعي والبوذي وصراع المذاهب ولن تنتهي قوائم معتقدات وأصناف البشر ... خلاصة الفقرة هذه وبرأيي الشخصي : أن ما حدث لم يكن إلا بسبب فردا أو جهة والسبب له هدف والهدف إن لم تستف البشرية من غفلتها فإن ما حدث في وباء كرونا سيكون مجرد نزهة أمام ما سيحدث في المستقبل القريب وليس البعيد ؟ 

كرونا اجتماعيا
بشكل عام المجتمعات ضربها الجنون لدرجة الصدمة فقلبت الحق إلى باطل والباطل إلى حق والشريف أصبح محتقر والوضيع أصبح مسؤلا واللص أصبح منظّرا ومن علية القوم والعالم أصبح محقرا والمثقف أصبح دجالا ... يا أعزائي الكرام المجتمعات هي أول متهم في جريمة تغيير موازين الأمة والشعب هذا أو ذاك وهي من يجب أن تتحمل وزر ما اقترفته من جهل ورياء ونفاق ... فانظروا كم من ساقط ووضيع أصبح من نجوم مواقع التواصل الاجتماعي من صنعهم ؟ المجتمع ... وصحف وإعلاميين يكتبون بكذب ويكذبون بصدق ويفترون على هذا وذاك فمن منعهم أو حتى وبخهم ؟ لا أحد ... مشاهير الرياضة أهم من رئيس الدولة ومشاهير الفن أهم من رؤساء الحكومات فوصلنا لدرجة أن من يملك المال هو السيد يأمر فيطاع ... لا ينتخبون إلا الفاسد ولا يعظمون شأن إلا التافه ويقدسون رجال الدين أكثر من الدين نفسه ... وأين مكان المعلم والطبيب والمهندس والمثقف ؟ لا شيء مجرد موظفين يتقاضون رواتبهم نظير عملهم !!! وأين مراكز العلم والبحث ؟ لا توجد وإن وجدت فهي مراكز فاسدة يدور في فلكها صراع المناصب !!! وأين التقدم العلمي والصناعات ؟ كذبة عند العرب حقيقة عن الغرب !!! ... يا سادة عندما تكون قيمة رجل الأمن أعلى من قيمة المعلم فهناك خللا ... وعندما يكون الوزير أهم من الطبيب فهذا يعني أن المجتمع ضربه الجهل ... وعندما تكون مراكز الأبحاث والعلم مجرد نفاق اجتماعي ... وعندما يكون الفقر أمرا اعتياديا وطبيعيا في عقول الكثيرين فهذا يعني أن المجتمع يعاني من اختلال عقلي ... وعندما تكون العنصرية والقبلية والفئوية والمذهبية شائعة بين العامة فهذا يعني أن دينهم مجرد شعار كاذب ... فانظروا لحالكم الآن كيف فيروس لا يرى بالعين المجردة أخضع الحاكم والمحكوم الغني والفقير فأصبح الكل سواسية ... فهل لا يزال الأمر طبيعيا في عقول الكثيرين منكم أم الأمر يحتاج إلى مراجعة مع النفس وإعادة حسابات كل منكم قبل أن يأتي يوما في دنياكم لن ينفع وقتها ندمكم شيئا ؟

كورونا إنسانيا
لقد كان وباء كورونا درسا في الإنسانية قليل جدا من نجحوا في هذا الإختبار والكثير من سقطوا فيه سقوطا مدويا ... لقد كان اختبارا أخلاقيا بشكل خرافي أسقط أقنعة الكثيرين وكشف جهل الكثيرين فاتضح جليا أن العالم يعاني من أزمة أخلاق ... كما أنه يعاني من أزمة قيم إنسانية لأن الإنسانية قبل أديانكم وهي ذاتها أدينكم إن كانت بلا أخلاق فلا قيمة لدينك أنت وأنتي ... وقد رأينا وقرأنا كيف تحولت بعض الحكومات إلى قراصنة في سرقات واقتناص شحنات الأقنعة الطبية فيا لا عارهم ويا لا خزيهم !!! ... كما كشف كورونا لكم حقيقة بعض الأفراد يطلق عليهم بـ "التجار" لكنهم كانوا تجار أزمات ولصوص لدرجة الوقاحة دون أدنى حياء ليس منا فحسب بل دون حياء حتى ممن خلقهم سبحانه وتعالى ... يعملون بوحشية الشياطين وكأنهم مخلدون على هذه الأرض لا يريدون سوى استغلال الأزمة بأقصى درجة ممكنة في الكويت وفي الخليج وفي العالم العربي وفي العالم بأسره ... شكرا كورونا فقد أثبت اليوم أن الكثير من دول العالم والكثير من الشعوب لا تملك القيم التي كتبت في دساتيرها وقوانينها بل كانت كلها مجرد ترهات وأكاذيب وشعارات لغسل عقول المغفلين ... ومتى ما فقدتم الإنسانية والقيم الأخلاقية فحق عليكم ما صنعته أيديكم وجزى الله كل الخير والأجر والثواب من عمل بصدق وأخلص بعمله فإن تجردنا من إنسانيتنا أصبح لا فرق بين الإنسان والحيوان ؟




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم