2024-05-09

الهنـــد .. أغرب من الخيال ؟

 

إن دورة الأيام لم تترك أمة ولا شعب ولا حضارة إلا وقد عصفت بها وجعلت أسفلها أعلاها وأعلاها أسفلها ... ومن الواضح جدا أن الكثيرين يجهلون الهند لا بل وحتى بعض قراء وكتاب التاريخ يعرفونها لكنهم حجبوا عظمتها ... عظمتها التي لا ترتبط بدين أو ملة أو مذهب أو ديانة بل تتجاوز كل هذا بكثير جدا ... لتتجلى عظمة الآية القرآنية في سورة الحجرات { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } ... والتي تجلت حقيقتها في الهند كإحدى الدول ذات التاريخ العريق والأحداث العاصفة والحكايات المدهشة التي يكاد العقل البشري لا يصدقها ... ولو أردت أن أذهب بكم بعيدا عبر رحلة التاريخ فإن عظمة الهند فاقت بألف مرة عظمة "العصر الأموي والعباسي والعثماني" ... من حيث الهندسة وفن العمارة في آلاف القصور الفاخرة التي لا يزال الكثير منها شاهدا عليها حتى يومنا هذا مثل قصر "تاج محل" والذي يتجاوز عمره أكثر من 300 سنة ماضية ؟

قبل 1900 كان الإحتلال البريطاني للهند والذي لم تصنفه صفحات الإنترنت الحديث بحقيقته أن الجيش البريطاني كان عبارة عن لصوص وفاسدين ومرتشين ... ولذلك غيرت قواعد اللعب السياسي هناك فقد أسقطت بريطانيا عظماء وأثرياء وصنعت بدلا عنهم عظماء وأثرياء وبعضهم لم يسقط وتماشى مع الأمر الواقع للإحتلال ... وهذه الأسر الثرية والحاكمة في أقاليم الهند كانوا أصحاب ثراء فاحش وفاحش بالمعنى واللفظ ... قصور فاخرة وموائد عامرة ومطابخ لا تنطفئ نيرانها ومزارع شاسعة ومصانع مختلفة وتجارة واسعة مع "إيران - الصين - اسطنبول - الشام - شرق أسيا" إلخ ... وكانت الهند تسمى "الهند الكبرى" وقتها لم يكن هناك وجودا لكل من "بنغلاديش - سيريلانكا - باكستان" كلها كانت "الهند الكبرى" ... وفي أثناء الاحتلال البريطاني للهند صنعوا "بارونات - أسياد - زعماء العائلات" وكان هؤلاء هم من يديرون اقتصاد الهند بل وحتى سياسة الهند بعد موافقة بريطانيا ... وكانت تلك العائلات لديها عبيد وخدم ومحظيات وعمال وموظفين ومزارعين بالملايين ... ولا أكثر دليلا على جودة القماش والحرير الهندي الذي كان يتفاخر به المغول والتتار والعثمانيين وبلاد الشام ما قبل سنة 1900... والقطن الإنجليزي هو بالأساس قطن هندي منذ 200 وحتى يومنا هذا ولن تجد في العالم أجود من الأقمشة "الهندية الباكستانية" لجودة وطبيعة الأرض لزراعة القطن بالإضافة إلى الصين ... والماهراجا أي "الملك العظيم" لم يكن فردا بل أسرا وعوائل كانت تتربع على عرش ثروات مرعبة منهم من كان يتدفأ من خلال حرق أوراق "الروبية الهندية" لتدفئته وأخر كان ما يلبسه اليوم لا يلبسه مرة أخرى نهائيا ... وأخر كان يأكل بمعالق من الذهب الخالص وأخر كان يهدي الألماس النادر لبطانته ونسائهن حدث ولا حرج ... منهن من كانت تمشي بطريق نثر عليه أوراق الورد المعطرة التي تم قطفها قبل لحظات وأخرى تستحم بالحليب والعسل وأخرى يفرش لها في السوق أجود أنواع السجاد وأخرى كان يمشي ورائها ما لا يقل عن 30 خادمة ووصيفة وخادم وبعضهم وصل العدد لـ 100... قصص ووقائع وحقائق من التاريخ تكشف عن واقع أمما وشعوبا عاشت ببذخ خُرافي لا وجود له اليوم ؟

الشاي تم اكتشافه أولا في الصين ومن ثم وصل إلى الهند بنفس الإسم الذي كان يطلقه الصينيين قديما "چـــاي" ... ومن ثم وصل إلى العراق ثم وصل الكويت في سنة 1890 - 1900 وكان لا يشربه إلا كبار التجار وشيوخ الكويت حصريا بسبب ثمنه المرتفع آنذاك ... وعمل في الهند أبناء دول الخليج اليوم منهم من كان يعمل كاتبا ومنهم من كان موظفا ومنهم من كان عاملا وقبورهم هناك تشهد على ذلك ... وكلمة "بــــس" التي نتداولها في لهجتنا الكويتية والخليجية أصلها "كلمة هندية" ... والبرياني الذي نعرفه أصله من بلاد فارس ومن ثم انتقلت الأكلة إلى الهند ومن ثم للكويت وفشل البرياني في العراق ... أما مسألة كيف غزا الهنود بريطانيا حتى وصل اليوم إلى سدة رئاسة الوزراء هندي الأصل فهي نتاج الاحتلال البريطاني للهند من 1850 إلى 1947 ... وعندما تخلت بريطانيا عن الهند ومنحتها استقلالها انقسمت الهجرات الهندية إلى بريطانيا إلى قسيمين ... الأول : هم الهنود العبيد الذين رفضوا ترك خدمة أسيادهم فرحلوا معهم + الأثرياء من العوائل الهندية التي كانت تعمل في خدمة الإحتلال البريطاني فعرفت مسبقا بمسألة انتهاء الإحتلال البريطاني فنقلت كل ثرواتها إلى لندن ... الثاني : هم الهنود الذين كانوا يدرسون في بريطانيا على نفقة الإحتلال "الطب - التعليم - الحقوق - صحافة وإعلام - إلخ" وهؤلاء بعد تحرير الهند نقلوا أهاليهم إلى بريطانيا وعاشوا هناك وأسسوا أجيالهم ... تماما كما حدث مع العراق والتي تحتضن بريطانيا اللاجئين والسياسيين والمعارضة والمهاجرين ... أما الهند كقوة اقتصادية فاليوم بكل تأكيد هي قوة اقتصادية ونووية وفضائية لا بل هي أول دولة في العالم تنجح بالوصول إلى "كوكب المريخ" في برنامج فضائي بدأ في 2013 ونجحوا بالوصول للمريخ في 2014 ... وصناعة السينما الهندية التي تدور في عجلة هذه الصناعة أكثر من 80 مليار دولار سنويا = 24 مليار دينار كويتي سنويا ... وبعيدا عن الأديان والمعتقدات فإنه لا يمكنك مطلقا بأن تعزل الهند عن الحضارات القديمة ويكفيك "حضارة السند" 3.300 ق.م وما قبلها ونوعها العرقي واللغات واللهجات والثقافات والعادات والتقاليد ... الهند أسطورة تاريخية حقا لكنها أيضا أسطورة في الفساد الذي يمكن للمال أن يشتري هناك كل شيء وكل شيء بمعناها الحقيقي بمصطلح "الأرض ومن عليها" أي تشتري أرضا أيضا يمكن شراء من يعيش عليها ويكونوا خدما وعبيدا لك ... تلك هي ثقافتهم كانت ولا ما زالت وسوف تبقى ولو وضعت عليهم مليون قانون ومليون مانع لذلك فلن تتغير تلك الثقافة ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2024-05-01

نحن المسؤلين عن انهيار ميناء مبارك فاجلدوا ذاتكم ؟

 

هناك حقيقة قاتلة لم يفهمها بعد أي أحد مطلقا من الشعب الكويتي ولا يريدون أن يتعمقوا فيها لأن الشعب "بشكل عام" لم ينضج سياسيا بعد ... وأن نظام الحكم منذ عقود احتكر "السياسة الخارجية" له حصريا مع وجود وزراء الخارجية في أغلب اجتماعات مجالس الأمة منذ عقود "شكليـــا" ... وهذا الأمر أدى إلى تحمل نظام الحكم ولوحده حصريا مسؤلية "الغزو العراقي" عندما كان مستفردا بالحكم والسلطة بشكل مطلق في 1990 ... ولو أتيت بـ 10 أساتذة من جامعة الكويت بتخصص العلوم السياسية ومعهم 10 نواب من أي مجلس أمة ممن تعتقد أنهم يفهمون سياسة وفوقهم 10 من أشهر كتاب الصحافة السياسية ... ووضعتهم في قاعة واحدة وسألتهم : يا سادة يا كرام اشرحوا لنا ما هي السياسة الخارجية الكويتية ما هي خيوطها أهدافها استراتيجيتها وماذا حققت من مكاسب وخسائر خلال الـ 50 سنة الماضية وحتى 2024 ؟ ... حتما ويقينا ستشاهد دراما كويتية من وحي خيال المؤلف كل سيطرح رأيه لا لغرض الفهم لكن لغرض الإستعراض أمام الحضور كمتحدث مفوه لكن كمضمون فالنتيجة 0 لن يتفق الجميع على رأيا واحدا ولا حتى نظرية ثابتة ... الأمر الذي يأخذنا إلى أن السياسية الكويتية لا تملك أهداف ولا استراتيجيات ؟

إن احتكار السياسة الخارجية بيد نظام الحكم حصريا لهو أمر مبرر ومفهوم ومنطقي بسبب عدم وجود "دهـــاة العقول السياسية" في كل مجالس الأمة ... بمعنى لو كان هناك 2.000 نائب في كل مجالس الأمة فلن تجد فيهم إلا 10 أفراد يملكون فكر ورؤية ودهاء سياسي كأفضل وأبعد تقدير ... لأن النائب جاء ليصنع مجده الشخصي ويتكسب ويسجل اسمه في السجل السياسي الكويتي أما رؤية وخدمة الشعب وناخبيه والقوانين التي تهم المواطنين فهذه من الأكاذيب التي صدقها المغفلين ... ولذلك "لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأمة" دائما وأبدا هي كالقردة الثلاثة "لا أرى لا أسمع لا أتكلم" منذ 60 سنة دستورية وحتى يومنا هذا وسوف تبقى هكذا ... لأن حكام الكويت والحكومات في التاريخ الدستوري كله أدركوا يقينا أن أعضاء كل مجالس الأمة لا يفقهون شيئا في السياسة لا الداخلية ولا الخارجية ووصلت الرسالة مذ وقت طويل أن الكويت هي أخر اهتمامات أعضاء مجالس الأمة وأن هدفهم هو التكسب ولا شيء غير التكسب ... بدليل أن الحكومة في برنامج عملها تضع لكم خططها التنموية ومشاريعها الإقتصادية وتطوير الخدمات للمواطنين وكلها طبعا ورقية وحديث إنشائي ... لكن الحكومات لا يعرضون عليكم برنامجها في السياسة الخارجية واستراتيجيتها وأهدافها ولا حتى الخطوط العريضة في السياسة الخارجية لأنه أصلا لم يسأل أحد ولم يهتم أحد لأنه لا يوجد دهــــاة سياسة من الأساس ... بدليل أن أعضاء كل مجالس الأمة من السهل جدا لا بل من الأريحية أن تشتري ذمم "سوادهم الأعظم" بالمال بالمناقصات بتعينات أقاربهم بالتجنيس السياسي وقد حدث وما أكثر ما حدث ... ولذلك اليوم عندما تشاهد غضبة "بعض" النواب على "ميناء مبارك" فيجب أن تعلم أن المتحدث هو أحد القردة الثلاثة وأن تصريحاتهم هي فقط للتكسب الإنتخابي وتسجيل موقف لناخبين لا يفقهون "أ ب ت ث" سياسة ... لا بل وأسجلها أن كل انتقادات هذه المدونة للحكومات المتعاقبة كان بسبب حجب استراتيجياتها الداخلية والخارجية عنا ... في سياسة "انتو قولوا اللي تبونه واحنا بنسوي اللي نبيه" فتجاوزت هذه المدونة الأمر وذهبت مباشرة لمحاكاة أفق سمو حكام البلاد في محاولات لفهم رؤيتهم سياستهم أهدافهم استراتيجيتهم وقد أصابت المدونة في هذا الخط الذي تجد نفسك مضطرا لتجاوز الحكومة والبرلمان والشارع السطحي جميعهم لفهم ما يحدث وما سيحدث ... وبربكم وبضميركم هل سمعتم في يوم أن أعضاء مجالس الأمة أيا أحد منهم زار وتفقد مشاريع الدولة العملاقة الإستراتيجية للوقوف على حقيقتها وجديتها ومستوى جودة المشروع ؟ ... هذا السؤال كافيا أن يكشف لك الحقائق التي أنتم لا تريدون أن تفهموها ؟

مينائين عملاقين في منطقة واحدة 

"ميناء مبارك" انتهت دراساته ومخططاته في 2008 وبدأ العمل به في 2011 على أن تنتهي المرحلة الأولى بـ 5 أرصفة بحرية كبيرة تنتهي في 2015 ... والمرحلة الثانية بـ 12 مرسى بحري تنتهي في 2019 والمرحلة الثالثة بـ 8 مراسي والمرحلة الرابعة والأخيرة بـ 36 مرسى بحري ليصبح المجموع 60 مرسى بحري عملاق بقيمة إجمالية أولية 3.2 مليار دولار ... المشروع العملاق الذي سيقدم خدمات لوجستية عملاقة ليخدم "المنطقة الإقتصادية الشمالية" بين الكويت والعراق + قاعدة رئيسية ومركز الإنطلاق للبدء بتنفيذ أعمال "مدينة الحرير" + تقديم خدمات شاملة للعراق وتحديدا في "ميناء أم قصر" المتهالك ... وهذا المشروع الإستراتيجي العملاق أخذ القرار فيه والعمل به يعني إجبارا وفرضا يجب أن تنفتح الكويت بعلاقات "سياسية اقتصادية اجتماعية" مع كل من "العراق - إيران" لأن الموقع أصلا شديد الحساسية أمنيا وواقع في مثلث "الكويت - إيران - العراق" ... ليس هذا فحسب بل وحتى تطوير الجزر الكويتية كان ولا يزال من المستحيل أن تبدأ بمثل تلك المشاريع الإستراتيجية العملاقة وأنت مضطرب إقليميا مع جارتين رئيسيتين على حدودك المباشرة ... كل هذا كان محل انتقادنا في بداية الأمر لأن في عهد أمير الكويت الراحل "صباح الأحمد" كانت السياسية الخارجية واستراتيجيتها محجوبة عن الجميع ولم تفهم ما يحدث إلا من خلال التصريحات التي كانت محل نقد لاذع من هذه المدونة في سياسة "ستفهم فيما بعد" وربما بسبب الأوضاع الداخلية شديدة التأزم والإضطراب والأزمات الإقليمية الخارجية ... لكن فيما بعد اتضح أن قراءات "مدونة الكويت ثم الكويت" كانت هي الصائبة ... لأنك يوم بدأت العمل في مشروع "ميناء مبارك الكبير" كان العراق قد بدأ العمل فعليا بمشروع "ميناء الفاو الكبير" الذي قادته "شركة تكنيتال" الإيطالية مع مجموعة الشركات الإيطالية بقيمة 4.6 مليار دولار بـ 50 مرسى بحري ليكون بديلا عن "ميناء أم قصر" ومينائين عملاقين في منطقة واحدة يعني خسارة الدولتين بعناد سياسي واضح وضوح الشمس وعدم جدوى المشروعين إلا بصفقة "سياسية اقتصادية" إقليمية وهذا ما حدث ... والكويت كانت على علم مسبق بمشروع "ميناء الفاو الكبير" بديلا عن "ميناء أم قصر" مسبقا ... الأمر الذي يأخذنا إلى يقين أن كل أعضاء مجالس الأمة لم يسألوا عن أسباب تأخر المرحلة الأولى من المشروع في 2015 ولا عن سبب تأخر المرحلة الثانية في 2019 ولم يسأل أحد عن سبب بدء العمل في مشروع "ميناء الفاو الكبير" بل لم يسألوا أصلا عن جدوى إنشاء "ميناء مبارك" من الأساس ... وهذا ما حذرت منه "مدونة الكويت ثم الكويت" بموضوعها المسجل والمنشور على صفحتها بتاريخ 19-7-2011 بعنوان "الضباع العراقية والعبيط الكويتي" وفي 13-9-2011 بعنوان "ميناء مبارك مشروع مدمر وخطير على الكويت" ... ولم يخبركم أحد أن الكويت قد فشلت بإقناع العراق أن تتخلى عن "ميناء أم قصر" المتهالك ليكون "ميناء مبارك الكبير" هو البديل للعراق ... وعمليا فإن الأعمال الإنشائية في مشروع "ميناء الفاو الكبير" تسير على قدم وساق وفق الجدول الزمني لها ومتقدمة كثيرا جدا على الأعمال الإنشائية في "ميناء مبارك" ؟

طريق التنمية ضربة للسعودية وأزمات عراقية كويتية قادمة 

في البداية يجب أن نفهم أن فشل الكويت بإقناع العراق بالتخلي عن "ميناء الفاو الكبير" ليحل مكانه "ميناء مبارك الكبير" كان أول ضربة سياسية للكويت ... وثاني ضربة تلقتها الكويت هو فشلها السياسي بصناعة تطوير العلاقات مع "إيران والعراق" كان ثمنه فشل تطوير "الجزر الكويتية + مدينة الحرير" وبذلك فقدت أهمية وجدوى "ميناء مبارك الكبير" ... لكن ما حدث في حقيقة الأمر في عقد اتفاقية "طريق التنمية" بين كل من "العراق - تركيا - قطر - الإمارات" مؤخرا هي ضربة سياسية موجعة لـ "المملكة العربية السعودية" حصريا جرت على يد "الإمارات - قطر - تركيا" ... فبدل أن يكون "الممر الإقتصادي" والذي مخطط له أن يكون "الإمارات - السعودية - الأردن - الكيان الصهيوني - أوروبا" ... خرج مشروع "طريق التنمية" ضربة للسعودية ليكون "العراق - تركيا - أوروبا" ... وهذا التحول الدراماتيكي من الواضح أنه جاء نظرا لعدم وجود الثقة الإقليمية في السعودية وسياستها المتقلبة ... الأمر الذي سنشاهد حركة من التقلبات والأزمات السياسية بين الدول الخليجية في ظل صراع شديد بين "السعودية والإمارت" في ملفات "مصر - السودان - اليمن" ... الأمر الذي أدى إلى تقديم شكوى سعودية ضد الإمارات لاستيلائها على أرض سعودية بفرض الأمر الواقع وضم منطقة "الياسات البحرية" من ضمن السيادة الإماراتية المباشرة ... وما حدث في اتفاقية مشروع "طريق التنمية" مؤخرا هم لم يتجاوزوا الكويت في الأمر لأن الكويت من الأساس قد فشلت وظلت واقفة عاجزة بل ما حدث هو التفاف من حول السعودية تحديدا حتى يتم تجاوز الحدود والأراضي السعودية مما يفقدها وزنها وثقلها الإقتصادي الإقليمي ... أضف إلى ذلك أن الإمارات قد وقّعت رسميا مع العراق حق إدارة وتشغيل "ميناء الفاو الكبير" بدأ من 2025 دون المساس مطلقا بالبضائع الإيرانية إلى العراق مع حقها بالإعفاء الجمركي 0% مقابل الكهرباء والديون الإيرانية على العراق + إعفاء جمركي 70% من البضائع التركية مقابل زيادة حصة العراق من مياه "نهر دجلة والفرات" ... والدور القطري لا شك أنه اقوى وأشد تحالف مع تركيا وقطر أصلا قد اقتحمت سوق العقارات في بغداد منذ 2018 وأصبحت تتملك عبر وكلائها بمساحات عقارية مركزية في سوق تجني من ورائه المليارات ... أما السعودية فهي لم تفعل شيئا في العراق سوى إنتاج المسلسلات العراقية وتسويق العراق إعلاميا في ظل مكاسب سياسة = 0% ... على الجانب الأخر فإن "ميناء الفاو الكبير" والذي سيتم افتتاح المرحلة الأولى التشغيلية له في 11-2024 سيكون نذير ببدء توتر وتأزم العلاقات "الكويتية العراقية" ... وستدفع إيران العراق إلى هذا التأزيم وستساند طهران أي موقف يصدر من بعداد تجاه الكويت نكاية بسبب "حقل الدرة" ... أي أننا فشلنا سياسيا مع "العراق - إيران" لصالح السعودية حصريا وهذا خطأ سياسي ليس خطيرا فحسب بل وكارثيا يهدد مصالح الكويت العليا ... والذي موقعها الجغرافي يفرض على الكويت أن تتوازن بعلاقاتها الإقليمية رغما عنها لأن الواقع الجغرافي لا تملك أن تغيره الكويت بفعل الطبيعة التلقائية ... أي أن الأخطار على الكويت اليوم باتت أكبر وأوسع مما يعتقده الشارع السطحي والبرلمان الصبياني بكل أسف ؟

 لقد بات من الواضح جليا أن الشارع الكويتي يتناغم مع أعضاء البرلمان في لغة المصالحة والمنفعة الشخصية الذاتية حصرا دون النظر مطلقا لمصالح الدولة العليا في حالة من ألا وعي وجهل الإدراك ... بمعنى أن الناخب الكويتي المواطن الكويتي النائب الكويتي يعيشون وفق سطحية المقولة التي تقول "غديني اليوم وجوعني غدا" ... أي كل يريد مصلحته منفعته اليوم والأن دون النظر مطلقا للكويت لسمعتها لنهضتها وانعكاس ذلك على حق الأجيال القادمة بما تستحق من رفاهية ومنفعة وديمومة الحياة ... بدليل إفرازات نتائج الإنتخابات البرلمانية باختيارات سيئة للغاية ورفض التغيير في قناعة ثابتة أن وعي الناخب الكويتي لا يزال مستخشبا جامدا وأن ذاكرته "ذاكرة أسماك" ... الأمر الأخر والمهم أن هناك أطراف كويتية لديها صراعات شخصية فاجرة متوحشة ملأت الأحقاد قلبها وأصبحت تسيطر عليها فكرة وعقيدة الإنتقام حتى لو كان الثمن الكويت وسمعتها ... ولذلك لا يستغرب أحد منكم أن وصلت مرحلة الإنتقام من الدولة نفسها ومن الشعب بأكمله من خلال ضرب المشاريع القومية الإستراتيجية بتعطيلها بتأخيرها بإلغائها بتعمد بروقراطيتها ودورتها المستندية لتتأخر بأكبر قدر ممكن من الوقت ... مع عدم وضع حسن النية مطلقا لدي شخصيا بأن ما حدث ربما كان له تدخل خارجي لتعطيل الكويت وضربها وجعلها مثال لفشل الديمقراطية الكويتية وعار الحريات الفكرية في دائرة الدكتاتوريات الإقليمية ... أضف إلى ذلك أن مشاريع الدولة يجب أن تمر من خلال موافقة مجلس الأمة الذي يتعمد تعطيلها وتأخيرها ... أضف أيضا للرأي العام الشعبي والسياسي البرلماني لا يفقه سياسة بل أحمق سياسة الأمر الذي أدى إلى ضغط سياسي على متخذي القرار بالتأخر الكبير جدا بالإنفتاح مع "إيران والعراق" بدهاء سياسي كويتي ... فكان الثمن خسارة الكويت الفادحة القاسية الموجعة في "فشل ميناء مبارك - فشل تطوير الجزر الكويتية - فشل مدينة الحرير - فشل حقل الدرة" ... وهذا الفشل ثمنه أرباحا سنوية لا تقل عن 20 مليـــــار دينار كويتي = 64 مليـــــار دولار سنويـــا كانت ستكون بابا أخر لدخل الدولة والميزانية وفرص عمل لما لا يقل عن 100 ألف فرصة عمل للمواطنين الكويتيين و 300 ألف فرصة عمل للمقيمين ... وإن كنت لا تصدق هذه الأرقام فبكل سهولة أقولها لكم أن إنشاء مدينتين ترفيهيتين في الكويت يمكن أن يحققوا دخلا لميزانية الدولة بما لا يقل عن 5 مليار دينــــــار كويتي سنويا فما بالك بدخل مشاريع عملاقة استراتيجية ... فهل استوعبتم كم كان ممكن تلك المشاريع الإستراتيجية العملاقة أن تشغل أبنائكم وتغير من قوة اقتصادكم وتوسع مداخليكم الشهرية أم لا زالت العقول ترفض فهم الواقع على الأرض وأكاذيب نوابكم وفشل حكوماتكم ؟

نتيجة لذلك لا يمكنك أن تنهض وتتطور وتكون ندا اقتصاديا إقليميا إن لم تراجع ذاتك وتحاسب نفسك وتضع أصابعك على مكامن الخلل ... فالخلل والأخطاء يتحملها نظام الحكم والسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والشارع الكويتي السطحي الجميع يتحمل مسؤلية هذا الفشل الكارثي ... والأهم هي السلطة التنفيذية التي فشلت عبر سنوات طويلة من نزع حق الكويت بمشاريعها الإستراتيجية رغما عن أنف البرلمان وعن أنف الشارع ... لأنه وبكل بساطة مصلحة الكويت العليا تعلو الجميع دون استثناء ومتى ما كانت مصلحة الدولة السياسية أو الاقتصادية ذات أهمية فعلى الجميع أن يخرس ولو كان ثمن ذلك حل البرلمان في كل سنة وانتخابات برلمانية في كل سنة ولو أدى ذلك حتى إلى تعطيل العمل ببعض مواد الدستور ... وبسبب هرطقات البرلمان خسرنا مشروع "الداو كيميكال" ودفعت الكويت غرامة فسخ العقد بأكثر من 2 مليار دولار فمن تحمل قيمتها هل أعضاء البرلمان آنذاك !!! ... وخسرنا مشاريع استراتيجية عملاقة سالفة الذكر ووجود تأخير كارثي بمشاريع التنمية مثل "مطار صباح الأحمد الدولي الجديد - قصر العدل الجديد مستشفيات الأطفال والسرطان والصباح الجديد إلخ - المنطقة الإقتصادية الشمالية والجنوبية - المدينة الترفيهية العملاقة - إلخ" ... لا بل قبل سنة 2020 كان توزيعات الإسكان تتراوح ما بين 10 آلاف إلى 12 ألف طلب وفي 2022 - 2023 تراجعت إلى 3.000 طلب ولم يهتم أحد إلى هذا التراجع الكارثي !!! ... ومن يدفع ثمن تأخير أو إلغاء أو فشل مشاريع عملاقة استراتيجية هل أنت يا صاحب الرأي أم كاتب صحفي أو قناة إعلامية أو برلمان سهل شراء ذمم من فيه من نواب أو الشارع الذي بمنحة 200 دينار يفجر مواقع التواصل الإجتماعية فرحا وطربا وثناء ونفاقا في لحظة !!! ... مسؤلين يأتون ويدمرون يفسدون ويُفشِلون كل شيئ ويذهبون دون محاسبة دون تقديمهم للقضاء دون تبيان كم تربحوا وتكسبوا من مناصبهم !!! ... مشاريع الدولة أهم منكم جميعا ومصالح الدولة السياسية العليا أعلى منا جميعا باستثنــــــاء "التطبيع مع الكيان الصهيوني" الخسيس فهو المحرم والمرفوض جملة وتفصيلا ... يا سادة لقد فشلنا في مشاريعنا الإستراتيجية أفيقوا من خزعبلاتكم وهرطقاتكم لقد فشلنا بنسبة مليار% وأصبحت مشاريعنا مجرد أوراق لا أكثر ... والجميع يتحمل مسؤلية هذا الفشل لأن حضرتك هنا عنصري وهناك طائفي وهنا قبلي وهناك متكسب خسيس ... ومتى ما زاد الهرج والمرج وقتها حقا أن تخرج العصــــــا لتوقف كل عند حده وتؤدب من لم يعرف التربية ويخرس من ظن أنه هو القانون وهو الدولة وتصفع من جيّر حرية الرأي لمآربه الفاسدة ومن فجر بالخصومة دون أدنى خجل أو حياء ... لقد فشلنا في مشاريع استراتيجية عملاقة و "ميناء مبارك الكبير" لم يكن الفشل الأخير ولن يكون ما لم يتدخل المقام السامي "بارك الله في عمر سموه" ويعيد الأمور إلى نصابها ومسارها الصحيح رغما عن أنف كائنا من يكون حقا للكويت ولأجيالها القادمة ... فنحن شعب أفرط بالعبث والترف وكثرت ثرثرة الحمقى وارتفع نهيق الحميــــر ونفاق مطايا العبيـــــد ... والله المستعان ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 



  

 


2024-04-26

قفـــوا على قبري أيها الكاذبـــون المنافقـــون ؟

 

قيل أن : الموت لا يرعب بل الطريقة ... وفي حديث من ضمن مواضيعي قد تناولته فتحضرني ذاكرتي عندما قلت وكتبت "لا أحد يعرف سبب الخوف من الموت مع أن لا أحد مات وعاد ليخبرنا عن تلك التجربة أو تلك الحقيقة وما عاشه فيها" ... والطبيعة البشرية لا تخبرنا إلا بحقيقة ثابتة وهي أن الإنسان من النادر جدا أن يخوض تجربة لم يسبقه أحدا إليها في العالم ... وهؤلاء النادرون هم من كانوا السبب الأول في فتح أبواب كل شيء بمعنى أول من قاد سيارة ثم اندفع العالم بركوب السيارات ... وأول رجل ركب وقاد طائرة ففتح أبواب تعلم قيادة الطائرات وتعلم الأخرون ركوب الطائرات وخذ وقس على تلك الأمثلة ... مثل الإنسان قديما في كل تجاربه الأولى كيف عرف النار ومتى طبخ الأكل على النار وما كان أصلا أكله قبل النار ومن ركب أول مرة الحصان والدواب الأخرى وكيف تعرف عليها وروضها ... كلها أسئلة كثيرة ومثيرة لا تخبرنا إلا أن هناك النادرون الذين كانوا السبب الأول في كل شيء سار من خلفهم الآلاف والملايين والمليارات ... والموت حكاية لا تنتهي لأنها تعيش بيننا في كل يوم ؟

إن من عجائب الموت هو اليقين الذي نشاهده ونعرفه منطقيا وعلميا وواقعيا بأدلة مطلقة اليقين ... ولا أحد بالمطلق وأبدا ونهائيا يعرف شعور وإحساس الموت إلا أنه من الثابت ومن الأدلة أن الموت أنواع نعم صحيح أنواع كثيرة ومختلفة لكن الموت واحد ... فمن يموت غرقا ومن يموت مقتولا ومن يموت مريضا ومن يموت واقفا ومن يموت نائما لا أحد أبدا سينجو من الموت ولو ملكت كنوز الأرض ولو بيدك كل سلطات البلاد والعباد ... ومن عجائب الموت الأخرى وخصوصا في زماننا هذا أن 99% ممن يقفون حول قبرك ما هم سوى شرذمة من الكذّابين والمُنافقين والأفّاقين وأيضا بعضا من أعدائك وأكثر من كانوا يبغضونك وقليلا ممن يحبونك ويحترمونك ... ولم يأتوا لك أيها الميت حبا وكرامة بل جاؤوا بسبب النفاق الإجتماعي الذي تشتهر به كل الشعوب العربية بلا استثناء ... ويا لا وقاحتهم من وقف على قبرك ومن ذهب لتعزية ذويك هو وذويك جميعهم كذابين مدلسين منافقين "إلا من رحم ربي منهم" ... لا بل وحتى ربما إخوانك وأخواتك كانوا أيضا كذابين ومنافقين وربما زاد عليهم بعض أبنائك الجاحدين والعاقين ... لكن الميت لا يعلم عنهم شيئا وبالتأكيد لن يشكر تفضلهم في نفاقهم لأنه دخل في "عالم البرزخ" أي ما يفصل بين الشيئين ومن يدخل في البرزخ لا يعود ... أما في مجالس العزاء والتي أصبحت في زماننا هذا "مجالس المنافقين والنمامين" فلا يعدو كونها وجاهة اجتماعية سخيفة لا أكثر ولا أقل ولا أصل لها في الإسلام ولا حتى من عادات العرب ... فالأصل هو الغسل والدفن وتقبل العزاء في المقبرة وانتهى الأمر تماما ولا تثريب على من لم يحضر ولا تثريب على من لم يستطع تقديم واجب العزاء ويمكن ذلك من خلال المصادفة أي مصادفة ذوي الميت ؟

إننا اليوم نعيش بحالة مؤسفة وأستطيع أن أصفها بـ "الحالة المرضية الخسيسة" وهي فعلا خسة في الطباع التي أدت إلى تخشّب المشاعر وتبلّدها ... فجزى الله خيرا أهل الميت إن بكوا وحزنوا على ميتهم 3 أيام لا أكثر ويا لهم أصحاب وفاء إن حزنوا عليه أسبوعا ليس أكثر !!! ... والخسة تتمثل بأفراد لم يرو الميت منذ سنوات ويا سبحان الله وقت الموت يأتي الغريب والقريب فالغريب معه عذره والقريب كان ناكرا جاحدا خسيسا ... فلا كان يصل قريبه ولا كان يقف معه ولم يكن إلا ندا له ولا عجبا إن كان عدوا له حتى وهنا يخرج إبداع "المعهد العالي للفنون المسرحية" ... وتبدأ فنون إبداع النفاق والتأثر وكأن أجنحة ملائكة السماء تكاد تُمزق ملابسهم من شدة إتقان الكذب والتدليس ... فتبكي الأخت وهي فاجرة ويبكي الأخ وهو ظالم وتبكي الأم وهي مجرمة والعم والخال يتلقون خبر الوفاة فيكملوا غدائهم كأنه خبر عاجل على إحدى القنوات الإخبارية لا جديد ويحزن الإبن وهو عاق وتذرف البنت الدموع وهي ملعونة ويحزن الصديق وما كان نِعم الصديق ... كل هذه المسرحية تتم خلال بضعة ساعات وعلى الأكثر بضعة أيام وانتهى العرض المسرحي لكن لم يجدوا بعد من يصفق لهم على أدائهم الباهر بالكذب والنفاق ... فيذهب الميت بأسراره وهو مظلوم ويذهب الميت ذاك بأسراره وهو ظالم والجميع سيقف للحساب بدقة ولو كانت قدما من نملة ... أقول ما سبق وأنا أرصد وأرى وأشاهد تحول في السلوك الإجتماعي الجميع يعلم بأنه سلوك شاذ وغير صحيح وغير طبيعي لكن الجميع يتماشون معه وكأنه أمرا مفروضاََ عليهم مع أنه ليس فرضاََ بالمطلق ... يا ربــــاه حتى الموت لم يسلم من وحشيتكم ومن أقنعة نفاقكم التي أسميتموها "مجامـــلات" يا لها من أنفس كيف تحملت عفن أصاحبها ... طوبى للصالحين والبارين بوالديهم وطوبى لأصحاب الضمائر والحق الذي لا يعرف سوى طريق الحق ولو كان منفردا ... ولعنة الله على المنافقين والجاحدين والعاقين والناكرين لأفضال الجميل ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




2024-04-23

الهندسة الزراعية التي يجهلها العرب ؟

 

لا شك مطلقا أن الإنسان في فطرة منذ الأزل ارتبط بالأرض والأرض مرتبطة بالزراعة والزراعة مرتبطة بغذاء الإنسان ... تلك القاعدة الأزلية ظلت مرتبطة مع الإنسان منذ آلاف السنين وحتى يومنا هذا بل وحتى قيام الساعة ... لأن الإنسان مرتبط ارتباطا رئيسيا بالطعام الأمر الذي أدركته "أوروبا - أمريكا - روسيا - الصين - الهند" ... فتحولت حاجة الإنسان الطبيعية الرئيسية إلى سلاح اقتصادي تستخدمه دولا ضد دول ... مثل الغزو الروسي لأوكرانيا وكيف خلال شهر واحد ارتفعت أسعار القمح والحبوب في العالم إلى الضعف والسبب أنهما دولتين رئيسيتين لزراعة تلك الحبوب والقمح ؟

الأمر المبهر حقا هو تطور صناعة الزراعة بشكل خرافي جميعكم غائب عنها لأنه تعود أن يجد كل ما لذ وطاب في الأسواق دون عناء البحث ... وقد لا يعلم الكثيرين أن في هولندا توجد أول جامعة متخصصة بالزراعة بكل أفرعها وهي "جامعة فاخينينجن" والتي أيضا يوجد معهد أبحاث عملاق لتطوير الزراعة في كافة أنواع وأشكال الطقس ... وفي هولندا أيضا توجد الصناعة المتطورة للآليات الخاصة بالزراعة دون تدخل كيميائي أو تدخل جيني ... ولذلك فلا تعجب ولا تندهش إذا ما علمت أن المزارع في هولندا تنتج 2.000 قطعة خيار في الساعة الواحدة و 3.000 قطعة طماط أيضا في الساعة الواحدة وكل زرعة فلفل بارد واحدة تعطي في السنة 15 كيلو فلفل في كل سنة ... هذه القفزات في الإنتاج مصدرها "الهندسة الزراعية" التي مكنتهم من زراعة أكبر كمية بأسهل الطرق بأعلى مستوى من الجودة الطبيعية "Organic" ... وبأحدث طرق الري وإعادة تدوير المياه الزائدة من بقايا الري لتأخذ كل نبتة وشتلة حقها الكامل من الري فتعطي حقها من الثمار الطبيعية ... تلك التكلفة العالية من الإنتاج انعكست على الثمن المقبول في عمليات البيع بسبب وفرة المنتج وكسب أدنى هامش ربح ليحقق في النهاية عائدا مجزيا يستحق هذا العناء ... وعلى الجانب الأخر استخدمت هولندا الأيدي العاملة من النساء والرجال من روسيا وأوكرانيا لخبرتهم الزراعية أولا ثم لتدني أجورهم بأدنى حد معترف عليه في هولندا ... الأمر الذي أدى إلى مزيدا من الإحترافية في العمل مع تدخل التكنولوجيا الرقمية في معرفة أدق تفاصيل كل نبتة وكل شتلة وكل علبة إنتاج وكل فرد يعمل وأين يعمل وماذا عمل اليوم ... إنه عالم هولندا الزراعي يا سادة عالم غائبا عنكم مذهل ومدهش كحال عظمة زراعة الموز في "الإكوادور" التي تغذي نصف دول العالم بشعوبها من خلال إنتاجها المميز ... ولم يبحث الكثير منكم عن عظمة فنون الزراعة في "أمريكا - البرازيل - الأرجنتين - الهند - فرنسا - كوريا الجنوبية" وغيرها ؟

أقول ما سبق وأنا أرى أن حكوماتنا العربية كافة بما فيهم الكويت لا يزالون يعملون بعقلية متخلفة بدائية ... في ظل فساد حكومي بتقديم المنتجات الأجنبية على المحلية وصراع بين التجار حتى أن بعض الإنتاج الزراعي أصبح يقدم كهدايا أفضل من رميه في القمامة بفضل حكومات لا تفقه معنى وثمن هذه النعمة ... وقد كتبت مواضيع عديدة محذرا منبها من إهمال هذه الصناعة والتي لو وضفتها بالشكل الصحيح وعلى نظام وطريقة الهندسة الهولندية فيمكن بكل أريحية أن تكتسح منتجاتك نصف دول الشرق الأوسط ... لكن لا حياة لمن تنادي ولا توجد حكومة تفقه بأهمية ومعنى الزراعة لأن العقول أصبحت مريضة بالجشع أنظارها لا تنظر إلا للتكنولوجيا وقفزاتها وتنتظر ماذا سيصعقها الذكاء الصناعي القادم ... لكن اكتفاء ذاتي زراعة صناعة وصناعة انقلاب في قواعد الإستيراد والتصدير لتتحول لدولة مصدرة أكثر من دولة مستوردة فلا وألف لا ... هكذا نحن أمة العرب أمة ثرثرة أمة أحقاد أمة الغرور والنرجسية والشيفونية ... خبزنا نستورده من الخارج من خلال ملايين الأطنان المستوردة من الخارج فاكهتنا من الخارج ملابسنا من الخارج هواتفنا سياراتنا أدويتنا أجهزتنا كل شيء من الخارج ... وحتى أسماك البحر التابع لنا سرقوه ووظفوه في فسادهم لتقفز الأسعار أضعافا مضاعفة ليمنحوا المستورد الأجنبي مكانا في أسواقكم دون أدنى خجل أو حياء من مسؤليكم ... وداء المزارع المصري والأهوازي والبنغالي أصبح هو السائد في دول وحكومات لا تنظر أبعد من أرنبة أنوفها ؟


اقـــــرأ أيضــــا 

فكرة تغيير فكر الزراعة والإكتفاء الذاتي ؟

https://q8-2009.blogspot.com/2018/10/blog-post.html


انصروا المزارعين الكويتيين ولو غضبت منكم دولا ؟

https://q8-2009.blogspot.com/2022/10/blog-post_23.html




دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 



 


2024-04-20

التقدم والتطور لا يصنع منك دولة محترمة بدليل .. ؟

 

هناك قناعة مريضة وعقلية منفصلة عن الواقع ذات مرجعية واضح أنها أسيرة للوكالة الحكومية النازية لفرض الإيديولوجية النازية ... أو بما تسمى وزارة التنوير والدعاية العامة للرايخ الألماني ‏التي قادها النازي "يوزف غوبلز" صاحب أول صناعة لترسيخ الأكاذيب على أنها حقائق وصاحب مقولة "اكذب اكذب حتى يصدقك الناس" ... وبكل أسف هذا حال الكثير من الدول العربية التي لا تزال منفصلة عن الواقع ظنا منها أنهم هم فقط من يعيشون على كوكب الأرض أو اعتقادا أنهم محور ومركز مجرة "درب التبانة" !!! ... فقد صنعوا وتقدموا وتمكنوا ونجحوا والبعض حتى غيّر من شكل مدينته ودولته في حالة من محاولة "سلب العقول" التي بشكل لا إرادي تؤلب الاخرين على حكوماتهم وحكامهم ... ولنكون واضحين وصرحاء في المسألة هم نجحوا نعم بالتطور والتقدم وإخضاع التكنولوجيا في خدمة الإنسان وصنعوا وسائل الترفيه وسهولة النقل بشكل ممتاز واختصروا الوقت وسابقا الزمان أيضا صحيح ولا نختلف في ذلك لكن هناك وجه أخر أكثر رعبا مما لم ينظر إليه ممن سُلبت عقولهم وأبهرتهم المناظر التي تتلاعب بالعقل ؟

وفي الدول التي تبحث عن التطور والتقدم وتواكبه هي صنعت الحجر ولم تصنع الإنسان ... مثل أوروبا هي لم تصنع الطبيعة بل سخرتها لخدمتها والتكنولوجيا في دول الخليج هي لم تخترع الإنترنت ولم تصنع حتى هاتف لكنها وظفت تلك التكنولوجيا لخدمتها ... وما فائدة أن تصنع مستشفى وفق أعلى المعايير العالمية ولا تملك أطباء محترفين وممرضين متخصصين ذوو خبرة وأجهزة متقدمة ؟ ... وما فائدة أن تصنع شارع جميل ومزدهر ومميز والناس ترمي فضلاتها وتدمر الأرصفة ؟ إلخ من الأمثلة ... ستقول يجب أن تطبق القانون دون استثناء وهذا صحيح لضمان استمرار جودة وسلامة ونظافة الطرق والمستشفيات إلخ ... لكن هناك ما هو الأهم وهو أصلا محور موضوعنا هذا ... وأول ما أبتدئ به هو أن على الجميع أن يعلم أن السواد الأعظم اليوم من الدول العربية والخليجية تُزوّر احصائياتها الرسمية وتكذب في إعلامها دون أدنى خجل أو حياء ولديها فرق الكترونية وظيفتها الكذب والتدليس والفجور الفاحش ضد كل من يخالفها أو يعارضها ... وبالتالي يقينا يجب أن تعلموا أن احصائيات سياحتهم كذب واحصائيات معدلات الجريمة لديهم كذب واحصائيات البطالة ونسبة الطلاق وأعداد المساجين وغيرها كلها أكاذيب في أكاذيب ... وبكل أسف السواد الأعظم من الدول العربية لا وجود للقضاء المحترم فيها ولا وجود للأمن النزيه ولا وجود للعدالة النسبية وارتفاع مرعب في نسب الفقر والبطالة وتدني الخدمات الطبية وانهيار التعليم وتفشي الدعارة في مجتمعاتهم والإباحية على مواقع التواصل الاجتماعية ونسب الإجهاض لديهم مرتفعة جدا جدا من خلال الإجهاض في بلدانهم أو السفر ليومين في الخارج ... وهروب المستثمرين الأجانب ورفض مستثمرين الخارج من المشاركة في المشاريع الإقتصادية العملاقة وارتقاع الدين الخارجي للدول العربية والخليجية ونقص في النقد الأجنبي ... والأهم أن هناك دولا تملك أسوأ سمعة خارجية على الإطلاق سمعة إرهابية لدول قمعية بوليسية مستبدة لا وجود للقانون فيها ولا وجود للعدالة فيها الكل في تلك الدول يتعايش يتعايش يتعايش فيها مع متطلبات العيش الإضطراري فيها ... وشعوب تعيش وسط خزي وعار حكوماتها مما يجري في "غزة البطلة" وقلوبهم تإن من الوجع والحسرة وهم يشاهدون الصهاينة يجولون أسواقهم وشوارعهم ويسكنون فنادقهم الفاخرة وسط حماية أمنية من حكوماتهم لم تتوفر أصلا لأبناء البلد ؟

إن كانت سمعتك الخارجية سيئة فلا تتعب نفسك في سياحتك حتى وإن وفرت الدعارة والمراقص والخمور ... لأن الدعارة والخمور أصلا متوفرة في 99% من دول العالم ... ولا تبني المؤسسات والمستشفيات والجامعات وأنت تستعبد الإنسان وتقمع رأيه وتحجر فكره ومعتقلاتك وسجونك تإن من الظلم وقضاؤك والحمام العمومي لا فرق بينهما ... إن أول ما تصنعه هو الإنسان الذي بدوره يمكن أن يصبح معلما وطبيبا ومهندسا ورجل قضاء ورجل أمن ورجل رياضة وفن ورجل تكنولوجيا ورجل دين معتدل ورجال ونساء للمؤسسات المدنية التي تراقب وتحاسب وصحافة تملك أدنى إحساس ووعي بالمسؤلية وأمانة الكتابة والنشر ... مجتمع صنعت فيه الإنسان أولا ثم صنعت القانون ليحميه من أي جور أو ظلم تجاه كائنا من يكون ولو كان ابن الحاكم نفسه ... قانون يحمي الطوائف والمعتقدات والمملل يأمنون لعدالة تطبيق القانون في ظل قضاء يملك أدنى درجات العدالة والشفافية والإحترام لذاته أولا قبل أن يكون للجميع ... لكن الواقع واقعيا وفعليا يخبرنا أن هناك دولا عربية وخليجية اليوم قد دمرت سمعتها الخارجية عن بكرة أبيها حتى باتت الشعوب العربية لا تحترم تلك الدولة وذاك الشعب لا بل هناك شعوبا أصبحت شهيرة جدا ببذائتها وسوء أخلاقها وجهلها وعبوديتها على مواقع التواصل الإجتماعية ... ومتى ما فقدت احترامك لدى الأخرين فأنت مجرد فقاعة هواء مهما صنعت ومهما أنجزت ومهما أبهرت فإنك لا تخطف سوى عقول السفهاء والمراهقين ومطايا الملذات الوقتية ... وبطبيعة الحال ما هذه بدول ولا أصلا يصلح أن يطلق عليها دول إلا كونها شركة استولت على أرض وسوقت على المغفلين نظرية الوطن والوطنية وكل من يخالف الرئيس التنفيذي للشركة فهو خائن وعميل !!! ... أفيقوا من سباتكم فاليوم التي تضرب أو تنهار فيها بعض الدول العربية والخليجية ستتفاجئ شعوبها بكم الشماتة بهم بشكل لن يتصورونه مطلقا ليدفعوا وقتها ثمن جهلهم وبذائتهم وحماقتهم وعبوديتهم ... مباني جميلة وخدمات متطورة وشعب جاهل كمن صنع بوفيه طعام فاخر في الغابة للحيوانات !!! ... أصل حياتنا هو الإنسان لا المباني وأصل المباني هو الإنسان الذي أنشأها ... فإن فشلت بصناعة الإنسان فيوم جد الجد سيفر الطغاة والمستبدين واللصوص من الأراضي التي استولوا عليها وسيبقى الإنسان ضحية الإنسان فقط لأن هناك إنسان رسّخ في عقله المريض أنه هو إلــــــه مقدّس والإنسان الغبي لا يريد أن يتعظ ممن في القبور التي بالقرب منه ولا يتعظ من سيرة التاريخ القديم والقريب منه ... وتستمر مسرحية الإنسان الحمــــــار صوتاََ وعقلاََ وماءََ وعلفـــاََ وكان الله بالسر عليماََ ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم 




 


2024-04-17

من هم رجـــال الدولــــة الحقيقيين ؟

من خلال استعراضي لآلاف كتب التاريخ وآلاف الأفلام الوثائقية والتي أحتفظ بها في أرشيفي ومن خلال أكثر من 1.850 موضوع على هذه المدونة والتي أصبحت بفضل الله موسوعـــــة ثقافة ... استغربت أني لم أكتب عن رجال الدولة ومن هم وما هي صفاتهم وما هي أنواعهم ... ولذلك في موضوعي هذا سأبحر معكم في هذا الملف والذي سأجمع فيه ما بين ملخص التاريخ وإسقاطه على حاضرنا وفق فلسفتي السياسية بتطابق الماضي بالحاضر وبكشف الإيجابيات والسلبيات في عميق شخصية رجال الدولة ؟
في البداية يجب أن نعرف ونفهم أولا من هم رجال الدولة ؟ ... واقعيا وفي علم السياسة لا يوجد تعريف متفق عليه أو أجمع الجميع عليه ولذلك أعرف رجال الدولة بشكل عام : هم رجال الحكم من الوزراء وهم من يديرون شؤون الحكم والدولة من خلال رؤية الحاكم واستراتيجيته ويطبقونها على الرعية بكافة أشكالها السياسية والإقتصادية والأمنية والإجتماعية ... وما هي مميزات رجال الدولة ؟ ... وهنا نجد أنفسنا قد دخلنا في بوابة علم السياسة وتاريخ السياسة وتناقضات وخيانات ووفاء عالم السياسة ... الأمر الذي يجبرنا على تنظيم المسألة لفرعين أساسيين والتي تعتمد على الحكم الذي يخرج من تحته رجاله ... فإما حاكم طاغية مستبد وإما حاكم يحمل نسبة كبيرة من العدل والرحمة أي هنا نحن نتحدث عن كيان دول بمعنى دولة تملك أقذر سمعة ودولة تملك أفضل سمعة ... ومن هنا نبدأ أولا برجال الدولة لدى الحاكم المستبد والدولة التي تمتلك أسوأ سمعة : هم الأكثر فسادا والأكثر كذبا والأكثر لصوصية والأكثر إجراما ووحشية ويختارهم الحاكم وفقا لتلك الصفات السيئة شرط عبوديتهم المطلقة له حصريا ولا شأن للولاء في الأمر مطلقا لأن الولاء أصلا يأتي بشكل بديهي من خلال رعب السلطة وعبرة الفتك بمن يعارض الحاكم الطاغية ... وهؤلاء رجال الدولة في لحظة تقلدهم مناصبهم تلقائيا يجدون تحت أيديهم جيشا من الموظفين العبيــــــد الذين لا يعصون أمرا لسيدهم مطلقا ... فيبدأ رجال الدولة كل حسب اختصاصه الوزاري بتنفيذ وتطبيق أوامر واستراتيجيات الحاكم المستبد بدقة وذكاء شيطاني حتى ولو كانت تلك السياسة والقرارات تدمر اقتصاد الدولة أو تفقر ثلثين الشعب ... والتنكيل بالرعية بقرارات لا رحمة فيها وإن منحت الرعية شيئا من اللطف فسيكون بمقدار الفتات أو فضلات موائد الحاكم المستبد ... وأما شرف النساء وأعراض الرعية فهي أخر أمر يمكن أن يشغل تفكير رجال الدولة في نظام الحكم المستبد ... هذا في أنظمة الحكم المستبدة في الدول الفقيرة أما في الدول الغنية فاحشة الثراء التي تعيش تحت وطئة الطغيان والإستبداد ... فرجال الدولة يعيشون في ملذات الطعام والشراب وجلسات الليالي الحمراء فيها من كل أنواع الشذوذ الجنسي والنفسي وبلا حدود ... والويل لمن ينتقد الحكومة والدولة وطغيان الحاكم فإن مصيرة التعذيب والسجن والمحظوظ من يتم فصله عن عمله فيواجه مصير الديون وكسر رجولته أمام أهل بيته ... فهم يريدون رعيتهم مجرد حظائر يجمع دواب الأرض من البشر تأكل وتشرب وتنام وتتكاثر بلا إرادة بلا عقل ... ورجال الدولة هم فقط الوطنيين وهم فقط من يملكون الشرف ويعرفون ما هو الضروري وما هو غير الضروري الصالح للبلاد ... ويتلذذون باستمتاع منقطع النظير نفسيا وهم يشاهدون أبناء الوطن يتسولون حاجاتهم بإذلال لا حدود له ؟
أما رجال الدولة التي تمتلك سمعة حسنة فتلقائيا يعني أن حكامها يملكون نسبة من الرحمة والعدل ... وهؤلاء من رجال الدولة يحملون هم الرعية بتوفير أقصى درجات الخدمات والرعاية لشعوبهم وتحسين اقتصادهم وتعزيز تجارتهم وصناعة الأمن والقضاء ذوو الشفافية ... ويشاركون الشعب بقرارات الدولة الرئيسية من خلال برلماناتهم وحرية التعبير وإطلاق يد المفكرين والفلاسفة ويدعمون العلم والإختراعات ... ويحرضون كثيرا على سمعة أوطانهم في الخارج لأنها تلقائيا مرتبطة بأمن وسلامة ووطنية كل فرد من رعيتهم حتى لا يشعر بالخزي والعار من سوء سمعة وقذارة دولته كحال غيرهم ... الأمر الذي يؤدي بشكل بديهي إلى توفر أعلى مقدار من الثقة السياسية في دول خارجية بتلك الدولة ... وتجد من اللافت في تلك الدول الحسنة وحاكمها الذو الرحمة والعدل ورجال دولته أن كل رجل دولة يبتعد عن السلطة يعيش بأمان واطمئنان مع وجود شريحة متفاوتة من الرعية تذكره بالخير لفعاليته ومدى تأثير بصمته على الدولة والمجتمع ؟
رجال الدولة الحقيقيين 
1- هم من يصنعون نهضة وتنمية لوطنهم .
2- هم من يحاسبون فورا كل مهمل وفاسد .
3- هم من يتقبلون النقد اللاذع بصدر رحب .
4- هم من يحاربون الإنتقاد بالإنجازات على أرض الواقع .
5- هم من لا يشترون ذمم الساقطين حتى يمجدونهم أمام الحاكم ورعيته .
6- هم من يعملون من أجل وطنهم وأجيال شعبهم لا من أجل الحاكم تزلفا له ولأسرته .
7- هم من ليسوا سفهاء ولا حمقى ولا صِبية عقول بل رجال يملكون ثقافة عامة واسعة وبحر من قراءات كتب التاريخ والسياسية .
8- هم من يحرصون على سمعة وطنهم الداخلية والخارجية أكثر من سمعة شرف نسائهم .
9- هم من يهتمون كثيرا لحقوق الإنسان في استراتيجية صناعة الإنسان وإعادة تأهيل المجتمع .
10- هم من لا يفسدون ولا يسرقون وعندما يخرجون من السلطة يخرجون بفخر نظافة أيديهم وأثوابهم .
وهل هناك مثل هؤلاء في زماننا هذا ؟
نسبيا نعم يوجد في "اليابان - كوريا الجنوبية - سويسرا - فنلندا - النرويج - بلجيكا - السويد - هونغ كونغ - سنغافورة - ماليزيا" ... وهذه الدول تملك رجال دولة جمعت ما بين احترام حرية الإنسان وفكر الإنسان وحق الإنسان بالتعبير عن رأيه وما بين صناعة التطور وصناعة أفضل جودة حياة وأفضل المصانع وأفضل سمعة خارجية ... ولا تقارن نفسك بهم مطلقا لأن "الثقافة المجتمعية" هي الفيصل وهي مركز تناقضات الأمم والشعوب فما هو محرم لديك مباح لديهم وما هو محرم لديهم مباح لديك ... وعلى سبيل المثال أنت تتفاخر بأن والدك وزير بينهما هم لا يتفاخرون بذلك بل يجدونه موظف يتقاضى أجرا مقابل عمل ويوم يكشف عن فساده يتم تطبيق القانون عليه لا بل ويتم طرده من منزله وتتبرأ منه أسرته لأنه جلب لهم العار ... ولذلك تستقبل اللص والفاسد في الدواوين من باب أن ديوانك يستقبل كبار مسؤلين الدولة بينما هم يجدون ذلك فساد مجتمعي وبابا من أبواب العلاقات التي تفضي لصناعة الفساد بتعيينات لا قانونية أو تلقي رشوة من خلال صفقات مشبوهة ... وقد تستغرب عزيز القارئ إذا ما علمت أن سويسرا يديرها 7 أشخاص فقط ولا توجد لديهم حكومة ولا رئيس دولة بل هم الـ 7 يديرون شؤون الدولة واختاروا من بينهم من يمثل الدولة خارجيا ... حتى أن كثيرا من اجتماعاتهم كانت تتم في كافيهات بين العامة لإثبات مدى شفافيتهم ... لا بل جنيف لا تعتبر عاصمة سويسرا بل العالم تعارف على هذا الأمر لفرط سياحتها لكن دستوريا لا وجود لعاصمة للدولة ... ولا أذهب بك إلى ماليزيا التي فيها سلاطين عدة يحكمهم ملك بالإنتخاب بالتناوب أو بالإختيار ما بين الأسر الملكية هناك ... ويملكون رجال دولة حقيقين أسسهم "مهاتير محمد" صانع نهضة ماليزيا ... في النهاية رجال الدولة هم من يصنعون نهضتك وتطورك ويصنعون فخرا لوطنك تتباهى به بين الأمم والشعوب وهم يمكن أيضا من يسرقونك وينهبون خيرات دولتك باسم الوطنية الكاذبة ويجلعون رأسك في الأرض خزيا وعارا من سوء سمعة دولتك خارجيا ؟



دمتم بود ...

وسعوا صدوركم 





2024-04-01

من زبالتكـــم يعرفون أسراركـــم ؟

 

كم مرا مارست الجنس مع زوجتك في الشهر ؟ موعد الدورة الشهرية لأهل بيتك ؟ حجم حفاظة طفلك ؟ ما هي وكم مشترياتك من السوق ؟ كم كوب من الشاي والقهوة والحليب تستهلك يوميا ؟ إلخ إلخ إلخ ... تلك الأسرار وخصوصيات المنزل البديهية بطبيعة الحال متى ما وضعتك أجهزة المخابرات وأمن الدولة تحت الرصد فإن أدق خصوصياتك قد تم اختراقها ... وقتها حياتك كلها أصبحت مكشوفة أمامهم وبكل تأكيد كل خصوصياتك في الإنترنت وتطبيقاتك وعمليات السحب والإيداع البنكية والتحويلات المالية الداخلية والخارجية ... هذه الإستراتيجية ابتدعها علماء وخبراء "العلم الأمني" ما بعد سنة 1990 ... وهي استراتيجية مطبقة في كل من "تركيا - أمريكا - روسيا - بريطانيا - فرنسا - إيران - الصين - الهند - باكستان" وغيرهم ... هذا الرصد المخصص للأفراد فوقه رصد أكبر للدول والحكومات ... على سبيل المثال كم تستهلك دولتك من الخضروات والفاكهة في كل شهر ؟ ... وحركة الموانئ الشهرية لديك ؟ وعدد الحوايات التي تنزل على أرضك وتدخل دولتك وليس "ترانزيت" ... وحتى في المناورات العسكرية كم كمية الغذاء المستهلكة وهل هناك كمية أكبر ؟ ... لأنه لو كانت كمية أكبر من الغذاء يعني أن الأمر ليست مناورات بل حرب قادمة أو خطط لحرب قادمة ؟

هذه الإستراتيجيات التي تتشعب من الأفراد إلى الجماعات إلى الدول والحكومات والشعوب هي ممارسة كل دول العالم تنتهجها ... لكن كل حسب إمكانياته وقدراته ومستوى التهديد الخارجي ... هذه الإستراتيجيات الأمنية تضعنا أمام واقع سوادكم الأعظم غافل عنه وهو واقع العلاقات السياسية بين الدول ... فمن تظنه حليفا وأقرب المقربين منك في الحقيقة ربما يكون هو أكثر ممن يتبرص بك وهو أكثر من اخترقك "سياسيا وإعلاميا واجتماعيا واقتصاديا" ... وهذا الإختراق يمكن بكل أريحية رصده من خلال السلوك البشري في مجتمعك من خلال جدوى وكفاءة حكوماتك ومن وطنية برلمانك وحركة تموجات المزاج الشعبي وصولا حتى إلى نوع الأغاني التي تنتشر بين الناس ... وفي مقاييس أخرى لو الرياضة لديك منهار ولدى القريب منك متقدمة & المشاريع لديك يتم تعطيلها ولديه تعمل ليل نهار إلخ إلخ إلخ ... الأمر الذي يأخذنا بإسقاط التاريخ القديم والحديث إلى حقيقة كانت ولا تزال وسوف تبقى سارية المفعول وهي : أن ضعف الدولة وتراجعها بين الأمم كان دائما يقف وراءه "بعض" أبناء الدولة الذي خانوها وطعنوها بزعم أطماعهم السطحية والأنانية للمال للسلطة للنفوذ ... وعندما تبحث في عميق هؤلاء الخونة حتما ولا بد أن تكتشف إن لم يكن قطب سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي حتما سيكون أحدا ما من بطانتهم له اتصالات خارجية لضرب هذه الدولة ... وليس سرا اليوم أن تملك 20 مليار وتدخل قارة أفريقيا وتحديدا في جنوبها وتقيم إضرابات وانقلابات وثورات في ما لا يقل عن 5 دول في وقت واحد ... وليس سرا أيضا أن تملك 20 مليار دولار فتدخل أي دولة خليجية وبعد سنتين ستجد أنك ملكت 2% أو 5% من اقتصادها وبيدك رقاب أكثر من 50 ألف من أبناء شعبها كأقل تقدير ... وليست فكرة جهنمية أن تملك 20 مليار دولار وتجعل شعوب "بريطانيا - ألمانيا - فرنسا" لا يستفيقون من السكر طيلة 365 يوم وتضع مجتمعاتهم تحت قدميك ؟

أشكال الإختراقات متعددة وكثيرة جدا جدا تماما كأشكال التجسس التي لا تعد ولا تحصى ... لكن يبقى الأهم وهو ما الهدف من ذلك وما هو مستويات تلك الأهداف ومدى أهميتها ... وحتى أبسط لك المسألة كثيرا لو أحد ما فاز بجائزة "الدانة - مليونين دينار" بديهيا ولو كان منبوذا مكروها مذموما بين عائلته ... فسيصبح بين ليلة وضحاها من أصحاب الأخلاق الكرام ذوو الرأي الرشيد والحكيم فقط لأنه ملك قوة المال ... تلك القوة كلما ارتفعت قيمتها كلما ارتفع قوة مالكها ونفوذه الأمر الذي ينعكس على الدول والحكومات في صراعاتها ... وأنه ليس بالضرورة أن السلام الحميم بين الرؤساء يعني أن العلاقة فيما بينهما كعلاقة الزوج وزوجته في شهر العسل ... فالإبتسامات والإستقبلات الرسمية دائما ما تخفي صراعات وصلت في أحيان كثيرة إلى درجة الفجور المتوحش ... وقد علمتنا قراءاتنا التاريخية أن الخيانة لا دين ولا مذهب ولا رب لها ... والأجهزة الأمنية كافة دون أي استثناء اليوم من السهل جدا جدا عليها أن تعرفك أنت وكل ما تفعله بكل أريحية وبكل سهولة لأنهم ببساطة هم السلطة ... والسيرة الحديثة تخبرنا أن من يعيشون تحت ظل نظام حكم رائع لا يهربون من أوطانهم ومن يملكون سلطة عاقلة ونظام قضائي يملك أدن درجات الإحترام والعدالة أيضا لا يهربون من أوطانهم ... ومن يملكون العكس فبديهيا تجدهم منتشرين في أصقاع الأرض في عمليات لجوء سياسي من أنظمة حكمهم الفاسدة المستبدة المجرمة ... والعلم الأمني ينطبق عليه مقولة الحكيم "ليس كل ما يعرف يقال" ... لنختم موضوعنا هذا بسؤالا بديهيا : هل يمكن كأفراد أن نحمي أنفسنا من كل هذه الإختراقات التي تنال من خصوصياتنا ؟ ... الجواب : كلا لا يمكنك والأهم من الجواب هو : ولماذا أنت خائف ومرتعب لهذه الدرجة !!! ... مارست حياتك الطبيعية كما هم أصلا يمارسونها إلا لو كنت ممكن يعيثون فسادا في الأرض ويخونون الدولة التي قدمت لك أفضل رعاية وأفضل مقاييس الحياة ولديك اتصالات مع خونة الداخل أو الخارج للإضرار بها وتمكين حثالة الأرض منها ... وقتها حرصك خوفك جاسوستك مبررة وأيضا الأجهزة الأمنية بملاحقتها وتتبعها لك أيضا تصرفهم مبرر لا بل هو من صلب عملهم أصلا ... وأستثني مما سبق كله : الكــــــويت فنعم الحكام حكامها ونعم الحياة فيها ونعم الأمن والأمان فيها وحق الوفاء والولاء لها عقد لا ينفك إلا بالموت لأرض الخير والعطاء ؟



دمتم بود ...


وسعوا صدوركم